الأحد، 12 أغسطس 2018

عاصفة الخلافات تهب على السعودية...(13)



امتلكت السعودية عشية تولي سلمان ثلاث وزارات للقوة هي: وزارة الدفاع؛ وزارة الداخلية؛ ووزارة الحرس الوطني.  بالنسبة لوزارة الدفاع فتضم القوات البرية والجوية والبحرية  كما جرت عليه العادة في مختلف الدول. وانحدرت عناصر هذه القوات من المناطق الحضرية في  نجد والحجاز. وقد تولى الأمير سلطان قيادة وزارة الدفاع منذ أكتوبر 1962 وظل قائدا لها بعد أن أصبح نائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء في عام 1982، وكذلك عندما أصبح وليا للعهد في عام 2005.

وقد تعرضت قوات وزارة الدفاع بشكل عام منذ خمسينيات القرن الماضي للعديد من حملات التطهير والإحلال التي أتت بعد محاولات انقلاب أو تمرد فاشلة أو نتيجة اكتشاف تنظيمات تعمل سرا داخل الجيش. وكانت آخر محنة مرت بها تلك القوات هي الزج بها مع نهاية عام 2009 ومطلع عام 2010 في حرب مع الحوثيين على الحدود مع اليمن.



ورغم أن سلمان قد تولى قيادة وزارة الدفاع بعد وفاة أخيه الشقيق سلطان في عام 2011 إلا أنه، ونتيجة تنشئة وتدريب تلك القوات على أساس الولاء لسلطان وأبنائه، وجد نفسه يتناطح على كسب ولاء تلك القوات مع ورثة المرحوم الذين احتفظوا بمنصب نائب وزير الدفاع من جهة، ومع أبناء الملك وحليفهم التويجري الساعين لتوسعة رقعة نفوذهم، من جهة ثانية. ونتيجة لذلك، فإن خالد بن سلطان الذي عين نائبا لوزير الدفاع في 5 نوفمبر 2011 تم إبعاده في 20 ابريل 2013 اي بعد حوالي سنة ونصف. وفي حين  عين نجلا آخر لسلطان اسمه سلمان نائبا لوزير الدفاع في 6 أغسطس 2013 ، فإنه سرعان ما تم إبعاده قبل أن يكمل عاما في الوزارة، وعين بدلا عنه  في 14 مايو 2014  الأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز الحليف لمتعب والتويجري.   ولم يقض خالد في الموقع سوى شهر ونصف.  ففي 28 يونيو 2014 صدر أمر ملكي بإعفاء الأمير خالد من منصبه كنائب لوزير الدفاع  بناء على، كما جاء في ديباجة قرار الإعفاء، "ما عرضه علينا سمو ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بكتابه رقم (2180)."  ويعود سبب إعفاء الأمير خالد، الذي لم يعين بديلا عنه، بتلك السرعة إلى دخوله في صراع  مع ابن عمه الأمير محمد بن سلمان نجل ولي العهد.  

اما بالنسبة لقوات الحرس الوطني، فتعود جذورها إلى تلك العناصر من أبناء القبائل الموالية للملك المؤسس والذين خاضوا معه حروب توحيد المملكة (1902-1932) ثم عمل الملك على ترتيب  أوضاعهم بعد ذلك، من خلال إنشاء مكتب الجهاد والمجاهدين في عام 1948.  وفي عام  1954، أي بعد وفاة الملك المؤسس بعام، أطلق على المكتب اسم "الحرس الوطني"، وشكلت قواته من مختلف المناطق السعودية، وعلى أن تتولى قوات الحرس تقديم  الدعم للجيش في حال وجود تهديد خارجي، أو لقوات الأمن، في حال وجود تهديد للأمن الداخلي.  ويبدو من خلال التسمية والأدوار أن الحرس الوطني يمثل القوة التي يستند إليها النظام (الأسرة الحاكمة) في مواجهة مختلف التهديدات بما في ذلك التهديد الذي يمكن أن تمثله قوات الجيش  ذات الطابع الحضري، أو أي تشكيل من القوات التابعة لوزارة الداخلية. 

وقد أسندت رئاسة قوات الحرس الوطني خلال السنتين التاليتين لإنشائها (1954-1956) إلى الأمير عبد الله بن فيصل بن تركي ال سعود (من خارج أسرة الملك المؤسس). ثم لجأ الملك سعود، في ظل اشتداد الصراع بينه وبين ولي عهده فيصل،  إلى تعيين أبنه خالد قائدا للحرس الوطني، ثم استبدله في مرحلة لاحقة بنجله الأمير سعد. 

وفي ظل وصول الصراع بين الملك سعود وولي عهده فيصل إلى مرحلة كسر العظم،  لجأ فيصل الذي كان يمارس سلطات الملك، وفي إطار التمهيد لخلع سعود  بعد قيام ثورة الـ26 من سبتمبر 1962 في شمال اليمن، إلى تعيين الأمير عبد الله رئيسا للحرس الوطني في 5 فبراير 1963 (كانت القرارات ما زالت تصدر باسم الملك سعود).  واحتفظ الأمير عبد الله بموقعه كقائد لقوات الحرس الوطني  بعد أن أصبح نائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء في عام 1975، وبعد أن أصبح وليا للعهد في عام 1982،  وحتى بعد أن أصبح  ملكا في عام 2005 في تصرف عد سابقة، ولم يتخل عن قيادة تلك القوات سوى في عام 2010 عندما عين نجله الأمير متعب وزيرا للدولة رئيسا للحرس الوطني، ثم حول عبد الله في 27 مايو 2013 رئاسة الحرس الوطني إلى وزارة، رغم غياب المنطق عن خطوة مثل هذه، حتى يتمكن نجله من الجلوس على مقاعد مجلس الوزراء وعلى قدم المساواة مع وزيري الدفاع والداخلية. وكان من الطبيعي أن يكون ولاء تلك القوات لعبد الله وأبنائه من بعده.

بالنسبة للقوات التابعة لوزارة الداخلية بمختلف فروعها (امن عام، قوات خاصة، مرور، نجدة، مكافحة الإرهاب ..الخ)، فقد تولى قيادتها الأمير نايف بن عبد العزيز منذ عام 1975 حتى وفاته في يونيو عام 2012. وطورت قوات الداخلية مثل سابقتيها ولاء لنايف وأبنائه من بعده.  ورغم أن الأمير احمد بن عبد العزيز تولى وزارة الداخلية بعد وفاة شقيقه نايف، إلا أنه تم إبعاده بعد بضعة أشهر وتعيين محمد بن نايف نجل وزير الداخلية الراحل مكانه.  

كان سلمان ونجله يدركان جيدا في أعماقهما بأن النفوذ داخل العائلة وبين الفئات المثقفة وغير ذلك من مظاهر القوة الناعمة قد تساعد الإنسان  في الوصول إلى العرش، غير أنه لا يمكن الركون إليها في تثبيت السلطة والاحتفاظ بها ناهيك عن إعادة صياغتها وتوريثها ووراثتها.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق