الخميس، 10 يناير، 2013

لو كنت مكان اللواء

لو كنت مكان اللواء الركن علي محسن الأحمر الذي دعم الثورة الشبابية الشعبية سلميا ولعب دورا مشرفا في معركة الإنتقال السلمي للسلطة لرفضت تولي اي موقع عسكري في الهيكل الجديد للجيش، ولقررت الاتي:

- الإستقالة من موقعي العسكري والخروج بافضل الشروط التي تحفظ لي مكانتي وتاريخي بعد ان كسبت معركة هامة لصالح اليمن واليمنيين لإن اي خيار آخر إما سيحط من مكانتي أو يتضمن مخاطرة كبيرة لن تمس شخصي فقط ولكنها يمكن ان تدمر الجيش اليمني وحياة حلفائي وتعيد اليمن عقودا الى الخلف. فلعبة الأمس غير لعبة اليوم، وتقديم تنازلات مهما كان حجمها أفضل من خسارة كبيرة يمكن ان تطمس كل ما هو ايجابي ومشرق في حياتي، أو تمكن الأعداء من الشماتة بي. 

- البدء الفوري باجراءات تأسيس حزب سياسي وطني جامع يعمل ككتلة سياسية واسعة ويمكنني تصدره كرجل أول والإنتقال بالتالي من الظل الى الواجهة وحشد النفوذ والحلفاء والموارد والإستعداد لإنتخابات عام 2014 والعمل مع الآخرين كضامن لإستقرار اليمن وتقدمه والحفاظ على الجمهورية والديمقراطية ومكتسبات الثورة الشبابية الشعبية بمختلف أساليب النضال السلمي. ومن يدري، فقد أجد نفسي جالسا على كرسي الرئيس هادي أو على كرسي باسندوة في المستقبل القريب. 

- البرهنة للجميع ان قوتي ليست في بقائي خلف الخنادق والمتارس وقيادة الالاف من الجنود ولكنها نابعة من تحالفاتي التي بنيتها خلال نصف قرن ومن مكانتي عند ملايين الناس ومن قدراتي الشخصية في التأثير على الحياة السياسية سواء أكنت قائدا عسكريا أو قائدا سياسيا.

- التأكيد للجميع ان الجيش لا يمكن في القرن الواحد والعشرين ان يكون اداة لإكتساب الشرعية السياسية كما اعتقد آخرون وثبت خطأهم وان دور الجيش اصبح مقتصرا على حماية تلك الشرعية متى وجدت.

- تقديم الحمد والشكر للباري مرتين الأولى لإنه مكن  حلفائي التاريخيين  وفي مقدمتهم الرئيس عبد ربه منصور هادي من تصدر المشهد السياسي وممارسة التأثير الكبير على الحياة السياسية من خلال تواجدهم في مختلف المواقع بما في ذلك الجيش؛ والثانية لإنني قادر وبشكل علني وديمقراطي وشرعي على معارضة حلفائي علنا عندما يخطئون. 



وأخيرا فإن الجنرال ليس من كل حمل اللقب وانما الجنرال بفعله وخصاله.
      

الاثنين، 7 يناير، 2013

وهم العدالة الإنتقالية

انا مع قرار الرئيس عبد ربه منصور هادي في حصر قانون العدالة الإنتقالية على احداث عام 2011  لأسباب كثيرة أهمها ان اليمنيين  لم يستنفذوا طاقة الصراع التي  لديهم، وعلى سبيل المثال لا الحصر:

- لا زال التمرد الحوثي ينتهك حقوق المواطنين وحقوق البلاد في السيادة  على نحو يومي، ولا تزال اسلحته مشرعة في وجه السلطة الشرعية في البلاد دون اي مبرر قانوني أو شرعي.

- لا يزال التمرد الحوثي يتبنى نظرية الإصطفاء العنصري في جريمة  تستهدف معظم سكان اليمن وتشبه الهولوكست النفسي 

- لا تزال مليشيات ابناء الشيخ الأحمر وغيرهم من شيوخ القبائل حاضرة بقوة في قلب العاصمة اليمنية

- لا تزال الخناجر بيد القتلة في الكثير من انحاء اليمن حتى اللحظة ولا يزال القتلة يتربعون على عرش السلطة ويمسكون بزمام الأمور في كل مربعات الدولة

- لا يزال المخلوع يجول في العاصمة بموكب يفوق في حجمه موكب الرئيس الجالس على الكرسي ولا تزال اهم اسلحة ومقدرات الدولة بيده. 

- لا تزال جماعات الإرهاب والتخريب تمسك على الزناد في الكثير من المناطق ولا تزال عناصر التخريب ومموليها تتربص بالبلاد شر تربص

سيأتي بالتأكيد الوقت المناسب لسن قانون شامل يحقق العدالة الإنتقالية ولن يتحقق ذلك الإ بعد ان تضع حروب اليمن الصغيرة والكبيرة، الماضية والقادمة، والباردة والساخنة أوزارها ويتم بناء المؤسسات السياسية المحايدة وبحيث يمكن لليمنيين عندها فتح جميع ملفات الماضي ابتداءا بجرائم ائمة اليمن مرورا بجرائم شيوخ القبائل  والتيارات الحزبية.

لا اطالب هنا بتأجيل العدالة لأسر الضحايا وما أكثر الضحايا بقدر ما انبه الى أن الظروف الحالية ليست مهيئة لتحقيق اي قدر من العدالة لضحايا عقود من الصراع السياسي العنيف. فحتى لو  تم اقرار قانون كما يريده كل طرف، فإن القانون في حد ذاته يمكن ان يجهض الفكرة لا أن يحقق العدالة.

وبالنسبة للقضية الجنوبية بما في ذلك حرب عام 1994 وكذلك لحروب صعدة المتتابعة فإن أمرها مناط بمؤتمر الحوار الوطني الذي يفترض ان يتخذ ازائها المعالجات اللازمة بما في ذلك اجراءات العدالة الإنتقالية.  

اليمنيون بين رمضاء محسن ونار الحوثية

لا بد من تصفية النظام القديم  بكافة عناصره وتحرير الجيش اليمني من الولاء للأشخاص وبنائه على اسس جديدة تقوم على المهنية والإحتراف والعقيدة الوطنية المحايدة سياسيا. وانطلاقا من هذا المبدأ فإنه لا بد أن يرحل اللواء علي محسن الأحمر مثله مثل غيره لإن دعم الثورة لا يمكن أن يعني  تجييرها لصالح تيار سياسي معين. فهنا تكمن مصلحة اليمن.

لكن الكثير من اليمنيين ومنهم كاتب هذا السطور يشعرون بقلق بالغ من الأثر الذي سيتركه رحيل محسن فيما يتصل بالتمرد الحوثي العنصري الذي لم تحل معضلته حتى الان. فأسوأ السيناريوهات قتامة يبدو على وشك التحقق.  ويخشى كاتب هذه السطور على وجه التحديد ان يؤدي رحيل محسن الى الاتي:

اولا،  أن يسارع الحوثيون الى طلي جدران جامعة صنعاء وقاعاتها بشعار الحوثيية البغيض الذي ينتشر في كل مكان، فيما عدا الجامعة التي تحرسها قوات تابعة لعلي محسن،  ويبدو انه يحظى بدعم من العالم الحر بما في ذلك الولايات المتحدة.

ثانيا، ان ينقض الحوثيون بعد ذلك على السلطة ويعيدوا اليمن الى العصور الوسطى ويفرضوا على اليمنيين دفع الجزية وتقبيل يد وقدم السيد كما فعلوا مع اجيال تلو اجيال من اليمنيين.. 


وما يزيد من هذا الإحتمال هو ان الحوثيين يعملون منذ عشرات السنين وبدعم من ايران لتحقيق هذا السيناريو وقد تمكنوا بفعل احتوائهم لنظام صالح وتسييره بالطريقة التي يريدونها من قطع شوط كبير نحو هدفهم. 

ولم يبذل الحوثيون اي جهد خلال مرحلة الثورة الشبابية الشعبية في تطمين اليمنيين بتخليهم عن نظريتهم السياسية العنصرية التي تحصر حق الولاية وحق العلم والمعرفة في البطنين. وزيادة على ذلك فان الحوثيين قد مكروا بالثورة فانضموا الى النظام القديم في مواجهة الثوار  ثم اصدروا اعلانا أكدوا فيه طبيعة النوايا وتمسكوا فيه بفكر عنصري كهنوتي  يضعهم في مرتبة الوسطاء بين الله وعباده.

ثالثا، أن يضطر اليمنيون وفي مواجهة قوة عقائدية لا تقل خطورة في افكارها عن القاعدة بعد ذلك الى الإستنجاد بالخارج للتخلص منهم مع ما سيترتب على ذلك من كوارث على البلاد اقلها الدخول في احتراب اهلي لعقود.


رهان ضعيف


لا يمكن الرهان على انسانية الصديق جيرالد فيرستاين سفير الولايات المتحدة في اليمن في منع البلاد من الوقوع في مستنقع البطنين ولا على دعم الرئيس باراك اوباما لحقوق الإنسان. فالواضح أن الولايات المتحدة متشيعة للبطنين حتى من دون أن تدرك بدليل الدعم غير المحدود لأنظمة البطنين الحاكمة  في الأردن والمغرب. فمن الواضح أن الأمريكيين لا يمانعون من قيام انظمة ليبرالية في واجهتها عنصرية في فكرها وسلوكها ولا تختلف كثيرا عن علمانية علويي سوريا الطائفية الدموية.

كما لا يمكن الرهان على السعوديين الذين يبدون تائهين في فانتازيات كثيره  ليس من بينها العبث الإيراني في اليمن. ولا يمكن الرهان على دهاء الرئيس هادي لإن الواضح ان الحوثيين قد نجحوا في احتوائه بسرعة وهم يسيرونه بطريقة يحاولون من خلالها استخدامه للعصف بخصومهم قبل ان يعصفوا به بسرعة الصوت.. 

والحال ان اليمنيين يحاولون الخروج من رمضاء محسن  لكنهم مذعورون كل الذعر من "نار" الحوثية البغيضة التي تتلون بكل لون وتعتنق كل عقيدة في حين تظل عنصرية البطنين هي الدم الذي يجري في عروق الحركة.

نحو مخرج لليمن


لا بد قبل خروج محسن ان يتخلى الحوثيون تماما عن فكرهم العنصري ويعلنوا ذلك صراحة ثم يقوموا بتفكيك حركة التمرد المسلحة التي لم يعد هناك اي مبرر لوجودها اليوم بعد سقوط النظام الذي كانت الحركة تقول انه يتعسفها، ولا بد ان تكون العقيدة العنصرية للحوثية من ضمن القضايا التي يناقشها مؤتمر الحوار الوطني ويتبنى خطوات للقضاء عليها واحلال المواطنة المتساوية محلها ..

ان سيطرة عناصر موالية للحوثية البغيضة على اللجنة الفنية للحوار لا تبشر بخير. فقد صرحت ناشطة حقوقية حوثية بان مهمشي اليمنيين لن يمثلوا في مؤتمر الحوار الوطني وان عليهم ان ينشأوا منظمات مجتمع مدني ويبنوا نفوذا ليعطى لهم تمثيلا سياسيا. فكيف للخير أن ياتي من  وجه الغراب. لكن على اليمنيين ان يتكاتفوا ضد هذا الداء الخبيث وان يعدوا انفسهم لعمل ما لا بد من عمله من اجل مواطنة متساوية لجميع الناس سواء أكانوا مقدسين ومصطفين أو اشخاص من عيال الله

الخميس، 3 يناير، 2013

الرئيس هادي بين الإنصاف وتمكين الإنفصال

يواجه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي صعوبات جمة  في مسألة التهيئة للحوار الوطني على صعيد القضية الجنوبية. ففي الوقت الذي كانت فيه اللجنة الفنية للحوار الوطني قد رفعت اليه قبل عدة شهور 20 توصية ينبغي تنفيذها  من باب تنقية الأجواء والتهيئة للحوار الوطني، 11 منها تتصل بالقضية الجنوبية، فإن هادي ما زال مترددا في الطريقة التي يتحرك بها وسط حقل من الإلغام بعضها تم زراعته قبل الوحدة والبعض الآخر اضيف بعد الوحدة.  

ويكمن التحدي الأساسي في طبيعة الإنقسام  في أوساط الجنوبيين الذي بدأ قبل قيام الوحدة اليمنية  وتتم تتويجه بالصراع العنيف بين تياري الزمرة الذي كان يقوده الرئيس علي ناصر محمد والذي ينتمي اليه هادي، وتيار الطغمة الذي كان يقوده عبد الفتاح اسماعيل وعلي عنتر وغيرهم ممن تم تصفيتهم جسديا في 13 يناير 1986.

فقد نزح يومها بعد انتهاء الحرب الخاطفة التي لم تستمر سوى 10 أيام ما يقارب 40 الفا من القيادات والكوادر المدنية والعسكرية لتيار الزمرة الذي خسر المعركة من الجنوب الى الشمال في حين تمكن الصف الثاني من قيادات الطغمة من  السيطرة على الوضع فيما كان يعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. 

وفي حين تم تحييد تيار الزمرة الذي استقر في الشمال فإن تيار الطغمة بقيادة علي سالم البيض الأمين العام للحزب الإشتراكي اليمني في ذلك الوقت هو الذي توصل مع القيادات في الشمال الى اتفاقات الوحدة.

وقدمت حرب عام 1994 بين الطغمة والمؤتمر فرصة ذهبية لتيار الزمرة لتحقيق الاتي: 

- الثأر لهزيمته في عام 1986 

- لعب دور جوهري في حسم الصراع بين الإنفصاليين الجنوبيين في الحزب الإشتراكي  وانصار الوحدة.    

- الدفع بخصومه التاريخيين الى المنافي كما حدث لكوادره في عام 1986 

- وراثة الدور السياسي  لتيار الطغمة بعد ان تم تخفيضه الى حد كبير

- اجراء محاكمات صورية للقيادات الجنوبية من تيار الطغمة مشابهة لتلك التي اجراها التيار لقيادات الزمرة بعد احداث عام 1986

لقد احتوت توصيات اللجنة الفنية للحوار الوطني والتي يسيطر عليها تحالف حوثي عفاشي معاد لهادي على الكثير من الألغام  المتبقية من هذا الصراع التاريخي بين الزمرة والطغمة. ولعل ابرز تلك الألغام هو المطالبة باعادة القيادات الجنوبية لمواقعها في الجيش والأمن وفي المؤسسات المدنية. 

فكل القيادات العسكرية والأمنية والمدنية التي تم احالتها الى التقاعد الإجباري أو تشريدها خارج البلاد عقب حرب عام 1994 تنتمي الى تيار الطغمة وتتخذ الكثير منها اليوم مواقف متشددة ليس فقط من هادي نفسه ولكن أيضا وهو الأخطر من الوحدة اليمنية ذاتها.    

ويخشى هادي أن يؤدي اي قرار يتخذه  في هذه اللحظة التاريخية الحرجة الى تمكين  تيار الطغمة الذي لا يعادي تيار الزمرة الذي يقوده هادي فقط، ولكنه بات يعادي بشدة الوحدة اليمنية. 

ويدرك هادي جيدا أن مستقبله السياسي ومستقبل الزمرة أيضا يتوقف على استمرار الوحدة اليمنية وأن استمرار الوحدة اليمنية يتوقف على القرارات والمسارات التي سيتخذها في التعامل مع حقل الألغام. 

كما يدرك الرئيس هادي ايضا وبذات القدر أن مؤتمر الحوار الوطني يتطلب بعض التهيئة الممكنة على صعيد القضية الجنوبية وأن الموضوعات الشائكة يمكن ترحيلها الى مؤتمر الحوار الذي ستتوفر له القدرة على، والشرعية لاتخاذ قرارات شمولية لا يستطيع هو نفسه اتخاذها. 
 

الأربعاء، 2 يناير، 2013

الرئيس هادي ليس في عجلة من أمره


لا شيىء مما يقوم به الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يدل على انه سيغادر الرئاسة قريبا،  أو على انه في عجلة من أمره في اتخاذ القرارات المطلوب أتخاذها أو في تنفيذها.. فالشخص الذي قضى قرابة عقد ونصف كنائب للرئيس بدون قرار تعيين يعرف جيدا أن الوقت  يلعب دائما في صالحه وضد خصومه الكثر. وبينما يدفع خصوم هادي بالأمور احيانا الى حافة الهاوية فإن هادي  يبدو مستعدا لأن "يفزع" معهم لإدراكه بانهم عندما يفعلون ذلك فإنما يطلقون النار على أنفسهم.

وقد نجح هادي في امتصاص الضغوط الدولية للمبعوث الأممي جمال بن عمر عن طريق تكليفه بعد أيام فقط على وصوله الى صنعاء للضغط على الأطراف اليمنية المختلفة للتعجيل بتنفيذ ما تبقى من المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية بالسفر الى نيويورك من حيث جاء   للعمل على اقناع المانحين بحشد الدعم  لتمويل مؤتمر الحوار الوطني الى حساب خاص لا علاقة له بالإلتزامات السابقة التي اعلنها المانحون في عدد من المؤتمرات الدولية التي عقدت خلال عام 2012.  

وواضح أن هادي بعد ربع قرن من الإقامة  قريبا جدا من نظام صالح قد خبر المشهد السياسي جيدا  وعرف كل اسرار "الصنعة" التي امتلكها صالح مضيفا الى كل  ذلك نفسا استراتيجيا لطالما افتقره صالح. 

 واذا تفائلنا كثيرا وافترضنا نجاح بن عمر في حشد التمويل اللازم فإن مؤتمر الحوار الوطني سيبدأ في شهر مارس 2013 ، وسيتخلله شهر اجازة لصيام رمضان، وستظهر بعض المعوقات هنا وهناك، وقد لا ينتهي الحوار قبل نهاية عام 2013

وعلى العكس من الرئيس هادي،  فإن السفير الأمريكي بصنعاء جيرالد فيرستاين يعمل تحت ضغط الوقت ويتمنى ان لا يأتي شهر سبتمبر 2013 وهو موعد نهاية فترة عمله في اليمن الا وقد تم انجاز معظم مهام الفترة الإنتقالية وبما يمكنه في النهاية من تقديم تقرير مختصر الى الخارجية الأمريكية عن ما تم تحقيقه خلال فترة عمله.