الثلاثاء، 7 أكتوبر، 2014

اليمن ترفض رئاسة بن مبارك للحكومة


قديما قالوا: ليس الفتى من قال كان ابي، بل الفتى من قال هانذا. وتكمن مشكلة الدكتور احمد بن مبارك الذي كلفه الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي الليلة (والأصح انه عينه) بتشكيل حكومة الوفاق الوطني أنه لم يقل "كان ابي"، ولا هو قال "هانذا."  باختصار هو سياسيا مقطوع النسب وهو من حيث الكفاءة "بغل" بدرجة دكتوراه من عراق صدام حسين، وفي ادارة الأعمال. 

وفي ظل غياب الكفاءة والقاعدة الإجتماعية كمصادر للمشروعية، فإن بن مبارك الذي ينتمي شكلا وليس "مضمونا " الى فئة "الغلمان المخلدين"، ليس له من مشروعية سوى انه يعمل كواجهة لعدد من أسر السادة في صنعاء الذين صنعوه على عجل على أمل ان يعملوا من خلاله على اعادة الإمامة العنصرية البائدة الى حكم اليمن. 
بوستر ظهر خلال فترة الحوار

وفي حين سيتم تناول الطريقة التي صعد بها بن مبارك وتحديدا البعد الإستخباراتي (الهولندي، السعودي، الأمريكي/الإيراني)، والطريقة الكارثية التي ادار بها الحوار والشركة التي اسسها مع المغربي جمال بن عمر لتبييض أموال الدعم الدولي لمؤتمر الحوار الوطني وتوجيهه الى المليشيات الحوثية للعمل على اسقاط صنعاء ، فإن التركيز هنا سيكون فقط على استعراض ردود فعل النشطاء على الشبكات الإجتماعية والتي  أتسمت اجمالا بالرفض والإستنكار للقرار غير المسئول. 

وفيما يلي عينة من ردود فعل النشطاء على القرار. 

- رفيقة الكهالي: الحكومة بابن مبارك ، داخل بالبيت ، وستستحي من العيش والملح حق هادي ، كملت المسرحية، وماذا بعد ؟؟؟؟ 

- احمد النويهي: خبر عاجل: تعيين احمد بن مبارك (ابو فاس ) رئيسا للحكومة، يعني شتعالجوا كل الامراض، ههههههههههه امه تدعت له سحرا

- يحيى الأحمدي: تمخض الرئيس فولد أحمد بن مبارك... 

-عامر الدميني: ذكرني تعيين بن مبارك بلعبة الاطفال المشهورة في الاعياد حين يلعبونها وهم يرددوا: تفي تفي لبانة ياعرقوب الحمامة سيدي سرح تهامة وادي لنا حريوه مكعدلة سمينة اسمن من العجينة تعجن وهي تتسمسم على الحليب والسمن 
الدكتور بن مبارك مع الملياردير السعودي من اصل يمني  المهندس عبدالله بقشان

- محمد الصلاهم: اليمنيين مكنوها عيد مبارك عيد مبارك، جالهم رئيس وزراء بن مبارك، العيد عيدبن مبارك، مش عيدنا احنا 

- نشوان الحاج: بتولي بن مبارك الحكومة استكمل بناء نظام الدمي الربوتاتية، فعلى اليمن الجديد السلام ومرحبا بيمن على الطراز الدولي الامريكي مثل افغانستان والعراق ومصر السيسي 

- هائل البكالي: طبعا قرار تعيين بن مبارك جاء بعد لقاء هادي بالسفير الامريكي.. اين الحوثيين ليش قبلوا بابن مبارك الذي وافقت عليه امريكا او بالاصح فرضته فرض... هيا مه اين جو اصحاب الصرخة... يتضح يوما بعد آخر ان العداء لامريكا هي اللافتة الايرانية الامريكية لاحتلال الدول العربية والاسلامية.. والا لما سلمت امريكا الحكم للشيعة اثناء خروجها من العراق.. ولما اعترضت في مجلس الأمن على تصنيف جماعة الحوثي كجماعة ارهابية... 

- عبدالله راجح السميني: أصبح معانا أحمد بن مبارك كما كان في مصر محمد مبارك، لا بارك الله فيك يا دنبوع البلاء (لقب الرئيس هادي) الذي بعت اليمن من أجل تطلع دنبوع زيك في مجلس الوزراء وتتخلص من با سندوة وبقايا من قاموا بالثورة، للعلم بن مبارك كان وسيط هام بين الحوثي وهادي وممن تأمروا على سقوط الحكومة وسقوط صنعاء.

- هشام المسوري: هادي حايد وعفاش تعب واجتمع بقبائل بلاد الروس وبني بهلول وبني مطر وبني حشيش وسنحان وصمت عن فتح مخازن سلاح الحرس حول صنعاء وعندما سقطت صنعاء استبشر وغير صورته الشخصية وهو يضحك ساع نانسي عجرم ، وذلحين فرك به الحوثي وسمح لهادي وبن عمر بقطف ثمار تعبه وجهوده الجبارة وجابوا الدويدار (كاتب) حقهم بن مبارك رئيس وزراء . قهر قهر ، تضامني المكثف والعميق مع عفاش . ذلحين بن عمر بيكون يتصل بالدويدار حقه مع كل لقاء دوري لمجلس الوزارء يكون يفتتح اللقاءات بنقاش الاموال المنهوبة والحصانة . 

- عبدالسلام المحمدي: مسخرة عبدربه تستمر بتعيين أحمد بن مبارك رئيساً للوزراء ، هل يسكت الشعب اليمني عن أم المهازل أم يكون ذلك القشة التي ستقسم ظهر البعير هادي . 

- عباس الضالعي: تزحرت فولدت فأرا ... 

- عبدالرحمن راجح: تمخض الجبل فولد فأرا...مبروك لكل الفئران والأمريكان 

-عبدالغني الماوري: ذات يوم قال سعد زغلول ما فيش فايدة، وأضاف:"غطيني يا صفية". 

- نجيب الكمالي: عليه العوض ومنه العوض ! 

- سارة المقطري:  تذكروا ايش انجز بن مبارك في مؤتمر الحوار بتعرفوا مستقبل اليمن . 

- محمد الحجافي: هل ستكون الحكومة القادمة..... حكومة المزز 

- توفيق المعمري: خلال كام سنه !! أحمد عوض بن مبارك أمين عام مؤتمر الحوار الوطني، مدير مكتب رئاسة الجمهوريرئيس الوزراء، ولسا ولسا ولسا ...هل يحق لنا ان نضع علامات استفهام على هذا التسلق السريع والملفت ؟ 

- محمد سعيد الشرعبي: عميل امريكي رئيس لحكومة الموت لأمريكا 

- محمد قاضي: اتمنى ان يكون خبر بن مبارك صحيح. .لماذا؟ ليكون باسندوة سبب اسقاط علي محسن وعيال الاحمر ويكون بن مبارك سبب لاسقاط هادي وحاشيتة. . 

- بشير السيد: (تكليف) بن مبارك = حرب في العاصمة.

- د.فؤاد المخلافي: تكليف الدكتور احمد عوض بن مبارك بتشكيل الحكومة معناه سيتم استكمال باقي فصول المسرحية الهزلية( وعادناإلا بدينا).

- أنس القباطي: بتعيين بن مبارك رئيسا للحكومة يكون الرئيس هادي قد ضمن السيطرة على قرار الحكومة .. و هنا يبدو أن هادي استخدم الحوثيين في اسقاط الفرقة وجامعة الايمان والمعسكرات الموالية لمحسن .. و سيتفرغ بعدها لاسقاطهم ..

- نائف أحمد القانص: تجربة ابن مبارك في الحوار الوطني مرة ولهذا لا يمكن القبول به رئيسا للحكومة

- فوزي الجرادي: لست متفاءل بتكليف الاخ احمدعوض ين ميارك بتشكيل الحكومة،فطبيعة المرحلة تتطلب شخص مخضرم من طرازالدكتورالارياني اوالدكتورياسين سعيد ،قادر على تحقيق الإجماع الوطني،اما اختيار شخص يفتقد الخبرةوالاجماع يعكس عدم الجدية في الخروج باليمن الى بر الامان. 


الكفاءات التي يبحث عنها الرئيس هادي
- عبدالحميد جريد: التكليف الرئاسي للدكتور احمد عوض بن مبارك بتشكيل الحكومة ليس قرار عشوائي على غرار القرارات المعروفه وإنما خلفه لعبة قذرة ستكشفها الايام القادمه أبطال هذه اللعبة شخصيات داخليه واقليميه ودوليه يسعون من خلالها تحقيق اهدافهم المنشوده .

- د. ناصر محمد ناصر: ماذا يفعل وماذا يريد هادي؟ هل سيؤدي خرق الرئيس هادي لاتفاق السلم والشراكة وتعيين رئيس حكومة من جانب واحد إلى انفصال الجنوب وسقوط الشمال في يد الحركة الحوثية؟ أم أن الرئيس هادي يسعى بوعي وإدراك وبتنسيق مع الحوثي إلى الوصول إلى هذه النتيجة؟

- رشا ناصر: عليه العوض ومنه العوض يا بن عوض

- عبدالله الحنمي: التغيير الذي يجري في اليمن على قدم وساق هو تغيير احمد عوض بن مبارك من مكان الى اخر فهو الشخص الوحيد الذي استفاد من الثورة اليمنية بستة قرارات جمهورية منذ ٢١ فبراير وحتى اليوم ..؟!!

- حمدان الرحبي: أول قرار لحكومة احمد عوض بن مبارك ....
تسليم باب المندب لادارة وطنية مخلصة جدا ..
تجنيد 20 الف من العاطلين المشردين من صعدة حتى صنعاء
محاربة تنظيم القاعدة الارهابي في البيضاء ومأرب فقط
صرف الزي العسكري والسلاح المكدس داخل قصر السلاح للجان الشعبية التي حمت العاصمة ونظمت اشارات المرور ونظفت الشوارع والمنازل والمعسكرات من الفساد

- حميد رزق: في عيد رمضان انزل عبد ربه منصور هادي الجرعة
وفي عيد الاضحى اصدر قرار بتعيين رئيس مكتبه بن مبارك رئيس للوزراء
لن تمروا يا اوغاااااد

- بكر أحمد: لو استطاع هادي ان يفرض رجله في رئاسة الوزراء، فهذا يعني انه مازال قويا او انه ينتحر ....لا توسط في هذا الأمر .



- أحمد ناصر الشريف: رغبة فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي في تعيين الدكتور احمدعوض بن مبارك ليست وليدة اليوم وانما كانت قديمة وكان يأمل ان يحل محل الأستاذ محمدسالم باسندوة لكن كان الجنرال الهارب علي محسن والشيخ المهاجر حميدالأحمر وحزب الاصلاح يقفون في طريق رغبة هادي ولم يسمحوا له بذلك..


وقد وجدها الرئيس فرصة اليوم بعد استقباله للسفير الأمريكي الذي ربما شجعه وقدم له الدعم فسارع الى اتخاذ قرار التعيين..لأنهم يريدوا رئيس وزراء يكون في اليد والدكتور احمد مع احترامي لشخصه الكريم مقدور عليه..لكن لو جاء رئيس وزراء قوي حسب شروط اتفاق السلم والشراكة الوطنية ومتوافق عليه من جميع الأطراف فانهم لا يستطيعوا ان يسيروه كيفما يشاؤون ولينفذلهم ثقافة الفيد التي ورثها لهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح بعده ان طوروها وأدخلوا عليها تحسينات من خلال توسيع فتحات الجيوب.

تابع تحديثات صفحة الدكتور عبدالله الفقيه على الفيس بوك على الرابط التالي
https://www.facebook.com/YGovernment





الخميس، 2 أكتوبر، 2014

العرب في عصر الثورات: قراءة سريعة في حصاد اربع سنوات من الصراع (2011-2014)

يبدو العالم العربي، بعد مرور قرابة 4 سنوات على قيام ثورات الربيع العربي وحوالي عامين على قيام الثورات المضادة، في حالة من الفوضى والإضطراب تتجسد في استمرار الحرب الأهلية في سوريا، ظهور داعش (تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام)، ألأوضاع الهشة التي تتأرجح بين الإحتراب الأهلي تارة والوفاق تارة أخرى في كل من ليبيا واليمن، الخلافات الخليجية-الخليجية، العدوان الإسرائيلي المدعوم عربيا على غزة، الخلافات العربية الإيرانية التي لا تخلو من ابعاد طائفية، والتوترات السياسية في مصر والسعودية والإمارات والكويت والبحرين. 

كما تتجسد تلك المعالم وبشكل أخطر في حالة من انهيار القيم والإيديولوجيات والخطط والإستراتيجيات وقيام تحالفات انتهازية تعتمد في الكثير من الأحيان على المصلحة المجردة العارية من كل مبدأ وقيمة دينية كانت او انسانية! والأسوأ من كل ذلك هو أن المنطقة ومن خلال كل هذه الصراعات والعداوات والأحقاد والإنشقاقات والمغامرات تتأهب لإنفجار كبير لا يعرف احد حتى الان على وجه الدقة طبيعته ولا حجم وعمق التدمير الذي سيتركه. 

والحال أنه، بعد اربع سنوات من الثورات، لم تتمكن الدول التي شهدت ثورات الربيع العربي من تحقيق اي قدر من الآمال والتطلعات التي خرج من اجلها الشباب الثائر. وأخفقت الدول التي حاربت الربيع العربي في الحفاظ على أمنها واستقرارها، وساءت أحوالها بدلا من أن تتحسن، وأطاحت بطريقة غير مفهومة بكل مصادر الإستقرار لها وللآخرين.

واصبح الكل مهددا؛ دول الربيع العربي مهددة بدول الثورات المضادة؛ ودول الثورات المضادة مهددة بشعوب الدول التي تدخلت في شئونها وبشعوبها التي ايقضتها بتحركاتها المناهضة للثورات. وتشكل حالة الفوضى والتشظي السائدة، بين الدول، وبين النخب السياسية داخل كل دولة، حالة مثلى لإزدهار الجماعات الإرهابية والمتطرفة بكل أنواعها بعد أن تحولت هذه الجماعات الى وسيلة تخاض من خلالها حروب الوكالة بين الدول وبين المكونات السياسية والإجتماعية داخل كل دولة. 

عثرة الثورات العربية 

واجهت ثورات الربيع العربي مجموعتين من التحديات الخطيرة: الأولى ذات طابع داخلي تتعلق بالأوضاع العامة للدول وبالقوى التي قامت بالثورة أو التحقت بها، والثانية ذات طابع خارجي يتعلق بالموقفين الإقليمي والدولي من الثورات وخصوصا موقف تلك الدول التي لم تشهد ثورات الربيع العربي، والتي رأت انظمتها، دون أي تمحيص أو تدقيق أو دراسة علمية، أن تلك الثورات تمثل تهديدا لها. 

بالنسبة للتحديات الداخلية، وهي بالطبع الأكثر أهمية، فقد تمثلت من جهة في الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية والمالية والأمنية الصعبة التي جعلت هذه الدول تتأثر بالخارج ومواقفه الى حد كبير. ورغم ان ليبيا بدت افضل من غيرها على الأقل في الجوانب المالية بحكم امتلاكها للنفط وللإحتياطيات الهائلة التي راكمها الدكتاتور في الغرب وان باسمه، الإ ان الحرب المدمرة التي شهدتها وضعف مؤسسات الدولة والتفتت الإجتماعي وان على خطوط قبلية وعشائرية، أو على خطوط الصراع على السلطة بين جماعات مسلحة، قد جعلت أوضاع هذا البلد على الأقل حتى الان الأسوأ على الإطلاق. 

ومن جهة ثانية، فإن القوى التي اشتركت في الثورة او انحازت اليها بعد قيامها في كل بلد شهد الثورة، قد افتقرت الى القيادة التي تحظى بثقة الجميع وتملك الرؤية والخبرة اللازمة لإدارة البلاد بطريقة تكرس الشراكة الوطنية وتمنع التفرد بالحكم، وتعمل على التخفيف من حدة التهديدات الداخلية والخارجية. وهكذا ظهرت قوى الثورة في حركتها وسلوكها وسياستها، بعد أن رفعت المرحلة الثورية سقف الطموحات الشعبية، أسوأ بكثير من الأنظمة التي تم الثورة عليها . واذا كانت ثورة مصر قد تلقت أكبر ضربة وجهت للثورات العربية، فإن الأخطاء الكبيرة والفادحة التي أفضت الى مثل تلك النتيجة، مع أخذ الدور الخارجي في الإعتبار، قد ارتكبت في مصر أيضا. 

مأزق الثورات المضادة 

لم تكن الدول التي قادت الثورات المضادة على صعيد العالم العربي بافضل حالا من القوى التي قادت أو دعمت ثورات الربيع العربي. فقد أفتقرت هي ايضا الى الرؤية الواضحةوالإستراتيجية المتماسكة لما تقوم به. وفي ظل غياب الرؤية، كان طبيعيا أن يحل منطق الثأرات مكان المصالح وان ترفض تلك الدول بالتالي الثورة في مصر والبحرين وتونس واليمن بينما رحبت بها ودعمتها في كل من سوريا وليبيا. 

وركزت الدول التي قادت الثورات المضادة على استراتيجية قديمة كانت الأنظمة التي سقطت بفعل الثورات العربية تستخدمها ويمكن تلخيصها بمقولة "الإرهاب كبديل للطغيان"، أي أن سقوط الأنظمة الإستبدادية القائمة كما ذهب الخطاب سيقود الى صعود الإسلاميين الداعمين والمؤيدين والمفرخين للإرهاب. وقد كانت هذه الإستراتيجية التي وظفتها الأنظمة الدكتاتورية في المنطقة قبل موجة الثورات العربية تستهدف الغرب، الذي كان يطالب الدول العربية بالإصلاح السياسي والديمقراطية والشراكة الوطنية، بشكل أساسي والشعوب العربية، على نحو ثانوني. 

واذا كانت بعض الدكتاتورية العربية قد نجحت في توظيف هذه الإستراتيجية لبعض الوقت كما حدث في مصر مثلا منذ بداية الثمانينيات، فإن نجاحها ، وهذا أمر في غاية الأهمية، قد أرتبط بطريقة ادارة التهديد وليس بالقدرة على القضاء عليه. فقد كان بامكان نظام مبارك ان يقضي على الإسلاميين مرة واحدة والى الأبد لكنه لم يفعل، بل حرص على الإحتفاظ بهم كتهديد، ربما لإدراكه ان نهاية الإسلاميين ستعني نهاية الشرعية لنظامه بالنسبة للغرب. لكن ما حدث بعد ثورات الربيع العربي هو أن الدول التي تقود الثورات المضادة تخلت تماما عن ممارسة "السياسة" وسعت بدلا عن ذلك الى القضاء التام على التهديد رغم ما يحمله ذلك من إسقاط لورقة التوت. 

وعمدت تلك الدول، وهي تستهدف الإخوان المسلمين الذين استفادوا من الثورات، ومن خلال توظيف الكثير من الموارد المالية، الى تأسيس ودعم جماعات متطرفة عابرة للحدود مثل "انصار الشريعة" و "جبهة النصرة" وغيرها من الجماعات التي كانت وما زالت على استعداد للقيام بما يطلب منها بما في ذلك تنفيذ العمليات الإرهابية والإحتجاجية والإستيلاء على المدن واعلان قيام دولة الخلافة. وكان طبيعيا ان تزدهر "تجارة الإرهاب" بشكل غير مسبوق وان تفقد الدول القائدة للثورات المضادة زمام السيطرة على تلك "الحركات" الأرهابية التي اخذت تكبر كلما تدحرجت كما حدث مع داعش. 

وأنشأت الدول التي تقود الثورات المضادة ووظفت وسائل الإعلام المختلفة، بما في ذلك عشرات القنوات التلفزيونية ومئات الصحف والمواقع رغم التكاليف الباهضة لمثل هذا الإستثمار، في الهجوم على الحكومات التي قامت في مرحلة ما بعد الربيع العربي، حركة الإخوان المسلمين، والإسلام "السني" بشكل عام. وتم توسيع نطاق هذا الهجوم ليشمل دول مثل تركيا رغم الطبيعة العلمانية للحياة السياسية. 

ورغم أن الثورات المضادة غالبا ما تكون مستترة أو على الأقل تحاول الحفاظ على قدر من الغموض في مواجهة شعوبها والشعوب الأخرى الإ أن ما حدث في العالم العربي يثير الكثير من الغرابة ذلك لإن الدول التي نظمت ومولت وما تزال تفعل حتى اليوم حرصت على اعلان مواقفها بكل الطرق الممكنة وبحدية واضحة. 

تأثير الثورات 

أدت الإنتفاضة التي بدأت في تونس في أواخر عام 2010 الى قيام الثورة في مصر، وقادت الأخيرة الى قيام الثورات في اليمن وليبيا وسوريا والبحرين. وتمكنت الأنظمة الملكية في الأردن والمغرب من احتواء التحركات الجماهيرية التي كانت قد بدأت.وبالمثل فقد نجحت دول الخليج العربي عن طريق العمل الجماعي أو الفردي من احتواء التحركات التي كانت قد بدأت في البحرين وسلطنة عمان والكويت والسعودية.

وصحيح ان ما حدث في دول الربيع العربي كان يمكن ان يؤثر سلبا على الأنظمة الأخرى في المنطقة لكن ذلك التأثير كان سيظل مرهونا بالكيفية التي تتطور بها الأوضاع في دول الربيع العربي، وباجراءات الإصلاح التي تتخذها كل دولة من الدول التي لم تشهد الثورات، أكثر من ارتباطه بعامل الثورات ذاته. ومما يؤكد هذا التحليل أن الدول التي تزعمت الثورة المضادة لم تواجه اي تهديد يعتد به بين ابريل 2011 وحتى منتصف عام 2013. 

أما وقد اختارت الدول التي شعرت بانها مهددة بثورات الربيع العربي ان تهاجم بدلا من أن تدافع وأن تصدر الثورات بدلا من العمل على احتواء مدها، فإن ذلك قد قاد الى العديد من النتائج الوخيمة والمتداخلة على الصعد الداخلية والخارجية. فعلى الصعيد الداخلي، فإن الثورات والثورات المضادة قد عملت، وبفعل التراكم، على نخر شرعية النخب السياسية الحاكمة والمعارضة في كافة الدول، وبدرجة أكبر بكثير في الدول التي قادت الثورات المضادة. 

أما على الصعيد الإقليمي، فإن الثورات ساهمت بقدر كبير في انهيار النظام الإقليمي العربي الذي تأسس في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وظل يعمل باستقرار نسبي رغم كل الهزات حتى عام 2011. وقد تشارك في قيادة النظام خلال 7 عقود 3 دول هي مصر، السعودية، وسوريا، ودخل العراق في ظل صدام منافسا لبعض الوقت بينما خرجت مصر بدورها لبعض السنوات. وبينما أدت ثورة الربيع العربي في سوريا الى تحييد دورها الإقليمي فإن الثورة (والثورة المضادة على نحو أشد) في مصر بالإضافة الى عوامل أخرى أكثر تعقيدا قد أدت الى ضرب الدور الإقليمي لمصر. وفي حين تهيأت الأوضاع للسعودية، ربما لأول مرة منذ عام 1945 ، لتلعب الدور الرئيس ولتكون اللاعب الوحيد، فإن الدور السعودي يبدو وبشكل غير مسبوق مرتبكا ومفتقرا للرؤية ويميل الى الحفاظ على نظام اقليمي تقليدي لم يعد من الممكن في ظل التطورات الحالية الحفاظ عليه. 

وفي حين يبدو غريبا أن تظهر السعودية استعدادها لقيادة الثورات المضادة ورفضها في ذات الوقت قيادة النظام الإقليمي العربي، الإ أنه لا يخفى على المتابعين التعقيدات الداخلية والإقليمية والدولية التي يعمل في ظلها النظام السعودي بما في ذلك اختياره غير الموفق أن يكون طرفا في صراع الثورات والثورات المضادة بدلا من أن يكون حكما. وبغض النظر عن الأسباب التي قادت الى الوضع الحالي للنظام الإقليمي فإن افتقار النظام الى القيادة ينذر بالمزيد من الفوضى والخراب والدمار، وقد يقود في أسوأ السيناريوهات الى تحولات جذرية في الخارطة العربية ! 

كما قادت الثورات، على الصعيد الإقليمي، الى نتيجة ثانية وهي تصاعد القوة والدور الإيراني، وذلك لثلاثة أسباب على الأقل. ففي حين كان يفترض ان تؤدي الثورة في سوريا الى إعادة توازن القوى الذي كان سائدا قبل الغزو الأمريكي للعراق، فإن فشل جهود اسقاط دكتاتور سوريا قد عزز من الموقف الإيراني، وأضعف الدول المساندة للثوار. أما العامل الثاني في تصاعد القوة الإيرانية، فيتعلق بالثورات المضادة والتي خدمت ايران بعدة طرق. فالسعي للقضاء على الإخوان سياسيا تطلب استدعاء الطائفية دينية كانت (المسيحية في مصر) أو مذهبية (الشيعة في اليمن ومصر) والعمل على تضخيمها، وكان من الطبيعي ان يصب ذلك في مصلحة السكان الشيعة وبالتالي في مصلحة ايران كما تجسد ذلك بشكل واضح وعلى نحو لا يخلو من مبالغة في الحالة اليمنية. وأدى استهداف الإخوان، كحركة سنية في مجتمعات يشكل المسلمون السنة الغالبية العظمى فيها، الى إضعاف شرعية الأنظمة الحاكمة السنية وجعل الحركات السنية المنظمة وفي مقدمتها الإخوان حلفاء محتملين لإيران وللأقليات الشيعية، ويقدم اليمن هنا مثالا واضحا على هذه الحالة! 

وشكلت المرونة التي أظهرها الغرب في التعامل مع البرنامج النووي الإيراني بدورها عاملا ثالثا في تصاعد القوة الإيرانية. واذا اخذ هذا التطور جنبا على جنب مع الطريقة التي يتعامل بها الغرب مع الثورة السورية، فإنه يغدو واضحا مقدار الإستنزاف الذي تتعرض له شرعية الأنظمة الخليجية داخليا واقليميا ودوليا في مواجهة شعوبها من جهة، وفي مواجهة القوة المتصاعدة لإيران، من جهة أخرى. 

حتمية التغيير 

أرتكبت الأنظمة التي قادت الثورات المضادة خطيئة في حق نفسها وفي حق النظام الإقليمي العربي وفي حق المجتمعات الأخرى. وبدلا من أن تعمل على مواجهة التهديد، ان وجد بالفعل، بالسياسة وبعيدا عن الحدية والراديكالية والسعي للإستئصال وتبني استراتيجيات غير محسوبة النتائج، فإنها، ربما تحت تأثير الشعور بوهم القوة والقدرة، سلكت الطريق الخطأ. وكانت النتيجة هذا الوضع الكارثي الذي يشكل تهديدا للجميع وفي المقدمة تلك الدول التي تزعمت الثورات. 

ويبقى القول أن التغيير سنة من سنن الحياة. وقد ينجح البعض في اعاقته مؤقتا، ولكنه لن يتمكن من منع حدوثه. واذا لم يحدث التغيير عن طريق الإصلاحات التدريجية التي تقوم بها الأنظمة، فانه يحدث عن طريق الثورات والإنتفاضات والحروب الأهلية المدمرة. وفي الحالة الأخيرة تكون التكلفة أكبر بكثير وقد تمر العديد من السنوات العجاف قبل الوصول الى التغيير المنشود.














































السبت، 6 سبتمبر، 2014

دعوة لإصلاح الحكومة اليمنية



تملك الجمهورية اليمنية، وهي بلد صغير نسبيا من حيث المساحة وعدد السكان، واحدة من أكبر الحكومات في العالم: رئيس وزراء، 4 وزراء دولة (وزراء بدون وزارات)، و30 وزيرا يتولى كل منهم وزارة  بمبانيها وموظفيها ووسائل النقل المملوكة لها ونواب الوزراء والوكلاء ومدراء العموم والفروع (انظر الجدول رقم 1). 
 
ويزيد حجم الحكومة اليمنية  بشكله الحالي  عن حجم كل من حكومتي الولايات المتحدة الأمريكية (15 وزيرا) واليابان (11 وزيرا) مجتمعة. ورغم أن عدد سكان اليمن  يمثلون اقل من 2% من سكان الصين  ومساحة اليمن تبلغ حوالي 6% من مساحة الصين، الإ أن حجم الحكومة اليمنية يفوق حجم حكومة الصين بنسبة 2 وزراء يمنيين لكل وزير صيني.  وفي حين تعتمد اليمن اقتصاديا الى حد كبير على المعونات السعودية، فان حجم الحكومة اليمنية يفوق حجم الحكومة السعودية مع ملاحظة أن السعودية تنتج 11 مليون برميل من النفط يوميا. 

جدول رقم (1): أسماء الوزارات الموجودة حاليا في اليمن (30 وزارة)
- الأشغال
- النقل
- الكهرباء
- المياه
- العمل والشئون الاجتماعية
- الشباب والرياضة
- الخدمة المدنية
- الدفاع
- الصحة
- الداخلية

- التربية والتعليم
- التعليم العالي
- التعليم الفني
- الزراعة
- الثروة السمكية
- الثقافة
- السياحة
- الإعلام
- العدل
- الأوقاف
- الخارجية
- المغتربين
- التعاون الدولي
- المالية
- الاقتصاد والتموين والتجارة
- الإدارة المحلية
- حقوق الإنسان
- الشئون القانونية
- شئون مجلسي النواب والشورى
- الثروة السمكية

والأسوأ من كل ذلك، هو أن هذا الحضور الكبير للحكومة في حياة اليمنيين يقابله، وفي تناقض غريب، غياب كبير للحكم! فوزير النقل يشكو بشكل متكرر من تعرضه لمحاولات اغتيال، والكهرباء تعزو انهيار الخدمة إلى أعمال التخريب التي تتعرض لها  أبراج وأسلاك الكهرباء، وتشكو وزارات مثل المياه وحقوق الإنسان من عدم وجود أي  مخصصات مالية في موازناتها للقيام بأي أعمال أو أنشطة تتصل بالغرض الذي أنشأت من اجله الوزارة.  وقس على ذلك.   

أما المواطن فان شكاويه لا تنتهي. فلا وزارة حقوق الإنسان حمت حقوقه ولا الإدارة المحلية ضمنت حقه في إدارة شئونه اليومية، ولا وزارة المياه تمكنت من تحسين  مستوى حصوله على الماء النقي أو الملوث، ولا وزارة العدل  تمكنت من توفير الحماية القانونية له. وينطبق الأمر على الوزارات الأخرى!

أسباب النمو السرطاني

لا يعكس التضخم الكبير في حجم الحكومة اليمنية أي فلسفة أو حكمة يمانية أو نظرية معينة في الحكم والإدارة  أو وجود تحول جوهري في دور الدولة أو في الطريقة التي يُمارس بها الحكم وتُقدم الخدمات. فالواضح أن هذا النمو إن دل على شيء فإنما يدل على استفحال الفساد بكافة أشكاله وأنواعه وفي المقدمة الفساد السياسي والمالي والإداري  والقيمي والأخلاقي. 

ويمكن تلمس أسباب النمو السرطاني  للحكومة في  الصراع الاجتماعي والسياسي  على الدولة ومواردها وظهور وتطور ثقافة تقاسم الموارد في قمة الهرم  بين المكونات الاجتماعية المختلفة.  كما يمكن تلمسها في  الطبيعة العصبوية للأنظمة الفردية التي عرفتها اليمن وعمل الحاكم الفرد على إيجاد مواقع لأقاربه وأنسابه وأنصاره.  وللتمثيل على هذه النقطة تحديدا يمكن ذكر وزارة  شئون مجلسي النواب والشورى التي هي في الأساس في كل دولة عبارة عن منصب "وزير دولة" أي وزير من دون وزارة لكن الرئيس السابق حرص إكراما لنسبه احمد الكحلاني على تحويلها إلى وزارة.  وكمثال آخر فإن الصراع بين الوزير ونائبه في وزارة كانت تسمى الثقافة والسياحة أدى إلى جعلها وزارتين. 

ولعب المانحون من جهتهم دورا في ظهور بعض الوزارات. فقد حرص  النظام الريعي في محاولته الدائبة للحصول على الدعم الخارجي وبدلا من إصلاح والوزارات والكيانات القائمة  إلى إنشاء وزارات وكيانات جديدة تتموضع لامتصاص الدعم الدولي. 

الإصلاحات المطلوبة

هناك حاجة ماسة  لقطع جزء كبير من هذا التضخم السرطاني الذي تعيشه الحكومة اليمنية وتخفيض عدد الوزارات  إلى 15 وزارة أو على أكثر تقدير 17 وزارة وذلك بدمج الوزارات القائمة في بعضها. ويقدم الجدول رقم 2 نموذجا مبسطا للطريقة التي يمكن أن يتم بها هذا الدمج وبحيث يخفض عدد الوزارات من 30 إلى 16 فقط عن طريق دمج بعض الوزارات ببعضها مع إلغاء وزارتين فقط هما: حقوق الإنسان، وهي وزارة لا عمل لها أساسا ولا اثر  ويفترض ان تتحول إلى هيئة وطنية مستقلة بموجب المعايير الدولية؛ والأخرى وزارة الإدارة المحلية.  

جدول رقم (2): الوزارات التي تحتاجها اليمن
اسم الوزارة
الوزارات التي ستدمج فيها
1- الأشغال العامة والنقل
الأشغال، النقل
2- التعليم والتأهيل
التعليم العالي، التعليم الفني، التربية والتعليم
3- الإعلام والثقافة والسياحة
الإعلام، الثقافة، السياحة
4- الشئون القانونية وشئون مجلس النواب
الشئون القانونية، شئون مجلسي النواب والشورى
5- العمل والشئون الاجتماعية والشباب
الشئون الاجتماعية والعمل، الشباب والرياضة
6- الكهرباء والمياه
الكهرباء ، المياه
7- الزراعة والثروة السمكية
الزراعة، الثروة السمكية
8- الخارجية والمغتربين والتعاون الدولي
الخارجية، المغتربين، التعاون الدولي
9- العدل والأوقاف
العدل، والأوقاف
10- الداخلية

11- الخدمة المدنية

12- الدفاع

13- الصحة

14- المالية

15- النفط والثروات المعدنية

16- الاقتصاد والتموين والتجارة


ويمكن لتخفيض حجم الحكومة أن يحقق العديد من المزايا والتي من أهمها:

أولا، تحويل مجلس الوزراء إلى جهاز لصنع القرارات والسياسات  وهذا غير ممكن في ظل مجلس وزراء يجلس على طاولته 35 وزيرا.

ثانيا، تحقيق الكفاءة والفعالية لان الأصغر هو الأفضل.

ثالثا، الفصل بين ما هو إداري وما هو سياسي وبحيث يتفرغ الوزراء لصنع السياسات العامة وبالتالي  إيجاد كادر حكومي متخصص في صنع السياسات وهو ما تفتقر إليه اليمن حاليا.

رابعا، تخفيض تكلفة الحكم وتوفير الكثير من الموارد المالية التي يمكن أن توجه نحو مشاريع التنمية المختلفة بدلا من إنفاقها على جوانب تشغيلية لا هدف لها  ولا عائد منها سوى الإرضاء السياسي.

خامسا، تحقيق أعلى درجة ممكنة من التنسيق والتكامل بين مختلف الجهات وهذا الجانب مفقود إلى حد كبير في الظروف الحالية.

سادسا، الخفض التدريجي للكادر البيروقراطي  والعمل على إعادة تأهيله وتوزيعه في الجهات التي يمكن ان تستفيد منه بالشكل الأمثل.

سابعا، تحقيق نوع من التوازن بين الوزارات  بما يجعل كل منها فاعلا موازنا للآخرين.  فلا يعقل أبدا أن يكون هناك وزارة بموازنة 100 مليون سنويا في حين أن هناك وزارة أخرى تعمل بموازنة تصل إلى أكثر من 100 مليار. 

ولا يكفي بالطبع أن يتم تخفيض حجم الحكومة بل لا بد من التخلص من الازدواجية المتمثلة بوجود حكومتين في ذات الوقت احدهما مقرها مكتب رئاسة الجمهورية والأخرى  حكومة الجمهورية اليمنية مع ما يترتب على ذلك من تطويل بيروقراطي وإهدار للموارد العامة وضياع للمسئولية التي يفترض أن تصحب أي سلطة.