الاثنين، 30 مايو، 2011

الثورة اليمنية وتحدي الحسم

د. عبد الله الفقيه
بدأت الثورة اليمنية كحركة عفوية اشعل شمعتها شباب يتصفون بالتنوع من حيث الخلفيات الاجتماعية والسياسية لكنهم يتفقون في الآمال والتطلعات بشأن المستقبل. وقد شكل هؤلاء الشباب النواة الأولى للثورة وقدموا تضحيات بلغت ذروتها في الـ18 من مارس عندما اقدم النظام الفاشي لبيت الأحمر من سنحان على قتل 52 منهم عن سبق اصرار وترصد في جريمة اهتز لها العالم باسره. واذا كانت دماء الشباب قد عصفت بنظام علي صالح واسرته فإنها ايضا قد استقطبت العديد من القوى الاجتماعية والسياسية والدينية الى الثورة بما في ذلك تلك القوى التي مثلت تاريخيا جزءا لا يتجزأ من القاعدة الاجتماعية والسياسية للنظام. ورغم ان تلك القوى المكونة للثورة تجمع كلها على مطلب رحيل الأسرة المجرمة عن الحكم ومحاكمة افرادها عن الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب اليمني وبحق الثوار من ابنائه، الإ انها تختلف فيما بينها من حيث رؤيتها للثورة وأهدافها ولما ينبغي ان يكون عليه الوضع في المستقبل.
تيارات الثورة
يمكن التمييز هنا بين عدد من التيارات الرئيسية التي تشكل معا قوى الثورة. فهناك تيار شبابي متحرر نسبيا من ثقل الإيديولوجيا والانتماء الحزبي وتراث الصراعات القبلية والمذهبية والمناطقية، وما يسعى اليه هذا التيار هو اسقاط حكم الأسرة وبناء الدولة على اسس حديثة تضمن له ولليمن مستقبل افضل. ويمتاز هذا التيار الذي يتجذر في الطبقة الوسطى اليمنية بانه متحرر كثيرا من عبء الفساد الذي يمثل الخاصية الغالبة لعصر صالح حتى وان انحدر بعض اولئك الشباب من اسر استفادت من عهد صالح ومن فساده.
وهناك في المقابل تيار تقليدي محافظ انسلخ عن السلطة مؤخرا أو منذ فترة طالت او قصرت ويعد نفسه كما يقول خصومه لأخذ مكان السلطة رغم انه من وجهة نظر أولئك الخصوم لا يختلف كثيرا عن السلطة ان لم يكن أسوأ منها وهو يشترك مع السلطة في المرجعيات الثقافية والسياسية. وما يخيف القوى الأخرى من هذا التيار هو قوته الاجتماعية والسياسية والعسكرية والإيديولوجية.
وهناك تيار يساري بدرجة أو باخرى يرى ان الثورة لا يمكن ان تكون كذلك ما لم تطح بالقوى التقليدية المحافظة وقيمها وموروثاتها وسواء أكانت تلك القوى دينية أو قبلية. واذا كان التيار التقليدي المنشق عن السلطة له امتداداته وتحالفاته في اوساط المعارضة، فإن التيار اليساري له امتداداته بين العناصر التي ما تزال داخل السلطة ولم تنحز بعد الى الثورة. كما ان الكثير من عناصره لم تكن بعيدة لا عن السلطة ولا عن الفساد الكبير داخلها وما يميز هذا التيار عن التيار المحافظ هو انه يمثل الطرف الأضعف ولا يستند الى دعم اجتماعي ومع انه يعرف نفسه كتيار اصلاحي الإ ان هذا الزعم لم يتم اختباره بعد.
وما يزيد من تعقيدات المشهد الثوري هو ان الانقسامات ذات الصبغة الإيديولوجية بين التيارين الليبرالي والمحافظ تتطابق ولو جزئيا مع انقسامات قبلية ومذهبية وجهوية. كما تتطابق ايضا مع تاريخ من الصراعات العنيفة التي كانت حروب النظام الست مع المتمردين الحوثيين في شمال البلاد آخر حلقة من حلقاتها ولم تكن الأولى بالطبع.
لقد خلق التنوع الكبير في صفوف الثورة وخصوصا مع اضطرار قوى الثورة التي التعايش مع بعضها البعض في مساحات ضيقة ولأشهر عديدة العديد من النتائج الإيجابية والسلبية ايضا. وكانت اولى النتائج السلبية هي الاختلافات التي بدأت في الظهور بين قوى الثورة حول الطريقة التي ينبغي ان تدار بها ساحات الاعتصام ومدى جواز الاختلاط بين الرجال والنساء سواء في ساحات الاعتصام او عند خروج المظاهرات وقد امتدت تلك الخلافات الى الكيفية التي ينبغي ان تحدد وتدار بها الأنشطة الاحتجاجية وعن الدور الذي ينبغي ان تضطلع به الساحات في مقابل الدور الذي ينبغي ان تضطلع به القوى السياسية المنظمة. ولم يكن النظام الساقط بعيدا عن اثارة تلك الخلافات بين قوى الثورة سواء بشكل مباشر او من خلال عناصره المندسة في الساحات.
وساهمت تلك الخلافات في استدعاء القوى السياسية لتجارب الماضي المريرة سواء تمثلت تلك التجارب في المعاناة من الإقصاء والتهميش أو الصراعات العنيفة. كما ساهمت تلك الخلافات في اثارة مخاوف القوى السياسية بشأن المستقبل ولم يكن الاهتمام المفاجئ بمصطلح الدولة المدنية والقضية الجنوبية والفدرالية بمعزل عن مخاوف القوى المنخرطة في الثورة من المستقبل. ومع ان النقاش حول المسائل السياسية امر مطلوب ومرغوب الإ ان توقيت النقاش حول بعض القضايا يمكن ان يشكل احباطا كبيرا ناهيك عن ان بعض النقاشات تبدو دخيلة على المجتمع ولا علاقة لها بأوضاعه. فالنقاش مثلا حول الدولة المدنية في مصر وتباين الناس في تعريفها يمكن تفهمه بالنظر الى التعدد الديني لكن محاولة اسقاط ذلك النقاش على وضع مجتمع متجانس دينيا ولا اقول مذهبيا مثل المجتمع اليمني لا يمكن النظر اليه سوى على انها سفسطة. ومع ان شكل الدولة وما اذا كانت بسيطة موحدة أو فدرالية لا علاقة له بدرجة التوحد او الهوية الوطنية الإ ان العقليات المتشبعة بالثقافة الشمولية وبالرغبة في السيطرة وتحويل الآخرين الى اتباع تجعلهم يسبغون ثوب القداسة على بعض الخيارات السياسية دون غيرها بشكل غير معقول ولا مقبول ويمكن ان يشكل تهديدا للدولة والمجتمع ناهيك بالطبع عن الثورة.
واذا كانت القوى المشاركة في الثورة تتفق مع بعضها حول هدف اسقاط النظام القائم فإن طول فترة الثورة قد جعلها تقضي الكثير من الوقت لتفكر في التكتيكات التي يمكن ان تقصي بها القوى التي ترى فيها تهديدا لوجودها. فقد سعى تيار اليسار وامتداداته في السلطة الى تحميل التيار التقليدي تكلفة الثورة على امل اضعافه وسرعان ما تنبه التيار التقليدي الى التكتيك فبدأ يعيد حساباته. واخذا في الاعتبار ان نظام صالح انتهى قولا وعملا فإنه لا يمكن النظر الى وقائع "غزوة الحصبة" الإ على انها تصب في اطار التكتيكات اللاأخلاقية بل والإجرامية التي توظفها قوى الثورة لإضعاف بعضها البعض ويشبه هذه التكتيك في الحالة اليمنية لعبة الروليت الروسية التي تتساوي فيها احتمالات النصر والهزيمة لكل طرف.
والشي الإيجابي حتى الان هو انه رغم التنوع الكبير للمجتمع اليمني ورغم استماتة النظام البائد في توظيف ذلك التنوع لإفشال الثورة وتفريق ايدي سبأ الإ ان التيارات السياسية والاجتماعية قد أظهرت درجة كبيرة من الوعي السياسي وتمكنت حتى الان من التسامي على خلافاتها واختلافاتها واضعة نصب عينها الخطر الأكبر الذي يتهدد البلاد بمختلف قواها، ورغم الخلافات التي قد توجد في الساحات الإ ان الوحدة الوطنية للمجتمع اليمني لم تصل في اي مرحلة من المراحل الى هذا المستوى الذي باتت معه ثورة شباب اليمن تعمل ليس فقط على اسقاط نظام اسري لصوصي عفن بل ايضا على تشكيل الهوية الوطنية لليمنيين.
لكن الخوف هو ان تتحول ثورة اليمنيين مع مرور الزمن الى ظاهرة اشبه ما تكون بحرب صعدة وان يكتشف الناس في يوم من الأيام ان هناك تجار ثورات لا يختلفون كثيرا عن تجار الحروب. ولذلك لا بد لقوى الثورة حتى تكمل مشروعها باقل تكلفة ممكنة للبلاد أن تعمل وبسرعة على:
1. رفع وعيها بالتنوع في صفوف الثورة والقبول بذلك التنوع كسنة من سنن الله في الخلق.
2. الاعتراف بأخطاء الماضي (وجرائمه ان وجدت) والالتزام بالتعلم منها
3. التحلي بثقافة التسامح والتركيز على الأهداف المشتركة التي توحد الناس وعدم الاستغراق في التفاصيل التي من الطبيعي ان يختلف الناس حولها وتنب الموضوعات ذات الطبيعة الجدلية
4. التركيز على هدف اسقاط النظام باعتبار ان ذلك سيمثل قفزة الى الأمام لكل القوى المنخرطة في الثورة.
5. افراز قيادة على المستوى الوطني لتنسيق انشطة الثورة وبحيث تضم كل القوى المشاركة والداعمة للثورة.







الجمعة، 27 مايو، 2011

غزوة الحصبة ...هل تكون آخر جرائم صالح ضد الإنسانية؟

وظف صالح ابتداء من 23 وحتى الـ26 من مايو كافة الأسلحة والتقنيات التي زوده بها الأمريكيون ليحارب الإرهاب بما في ذلك الصواريخ الموجهة ذات الدقة العالية وقتل صالح خلال يومين فقط اكثر من 110 اشخاص في غزوة الحصبة وليس من ضمنهم العشرات وربما المئات من الجنود ورجال القبائل الذين يخشى ان يكونوا قتلوا  في مواجهات بين الحرس الجمهوري ورجال القبائل في فرضة نهم شمال شرق اليمن.
وقد كان من بين الضحايا في غزوة الحصبة عشرات من مشايخ اليمن كانوا في مهمة واسطة  وقد قتلهم صالح بنفس الطريقة التي قتل بها جابر الشبواني  الذي شك صالح واسرته بان له صلات بالولايات المتحدة فقتلوه ثم اقنعوا الأمريكيين الذين لديهم درجة استعداد كبيرة لتصديق كل ما يقوله صالح بانه ارهابي. و في حين يقتل صالح كل هؤلاء الناس  باسلحة مخصصة لمكافحة الإرهاب فإن العالم  لا يسمع اي ادانة امريكية لهذه الأعمال. 
لقد كانت غزوة الحصبة جريمة بحق الإنسانية تتطلب موقفا دوليا اكثر تقدما لكن المجتمع الدولي كما يبدو له معاييره في تقييم الناس  ومن الواضح ان مذبحة الحصبة كانت رسالة موجهة من صالح الى السعوديين ليخوفهم ويرهبهم بها وخصوصا وان صالح قد عمل منذ سنوات على رعاية امبراطورية اعلامية لا هدف لها سوى مهاجمة الأسرة الحاكمة في السعودية وابناء الشيخ الأحمر الذين صورهم دائما بانهم خونة لإن لهم  علاقات جيدة بالسعودية وبنفس الطريقة التي صور بها الهاشميين بانهم عملاء لإيران..
لكن غزوة الحصبة انتهت بفشل مريع لم يتصوره احد لصالح وداعميه  وبينت هشاشة القوة العسكرية لصالح،  فقد تساقطت المنشاءات والمعسكرات والوزارات بايدي رجال القبائل  الى الحد الذي يثير السخرية ، ولم يكن وضع الجنود الذين زج بهم صالح الى المحرقة افضل من ذلك فقد سلم 70 منهم انفسهم الى الشيخ الأحمر ويقول ضباط في العديد من المعسكرات بان المنتسبين الى الجيش لم يعودوا يجرأون على ارتداء الزي العسكري خوفا من رجال القبائل وان معنويات جيش صالح تعيش حالة انهيار تام.. 
والأسوأ من ذلك ان "العيب الأسود" الذي ارتكبه صالح بقتل الوسطاء الذين اختارهم من شيوخ القبائل ومسئولي الدولة وارسلهم الى الشيخ  الأحمر بعد ان وضع احد حراسه شريحة في جيب احدهم تعمل كدليل للصاروخ الذي سيطلقه عليهم قد جعلت قبائل اليمن تهدر دمه وهو ما جعل صالح يدخل في مرحلة جديدة من الذعر لم يعد معها قادرا حتى على الخروج الى مؤيديه في السبعين خوفا من ان يقتله احد حراسه أو احد رجال القبائل. 
ووجه صالح جيشه الى منافذ صنعاء حيث تنتشر النقاط بالعشرات في كل مدخل معظمها بلباس مدني خوفا من دخول المزيد من رجال القبائل المقاتلين الى صنعاء. وما كاد صالح يتجاوز هزيمة الحصبة حتى الحقت به قبائل نهم هزيمة اخرى اليوم الجمعة بالسيطرة على عدد من مواقع ومعسكرات الحرس الجمهوري وعدد من المروحيات العسكرية.
أما الشيخ صادق الأحمر الذي قال اعلام صالح امس انه قد تم القاء القبض عليه فيتجول داخل العاصمة بحرية ومن جزءا الى آخر ..من الحصبة الى الستين والعودة ويعز الله من يشاء ويذل من يشاء.
ووضعت غزوات صالح الأخيرة وجرائم الإبادة التي يرتكبها نهاية لا شك فيها للمبادرة الخليجية. فصالح الذي اهدرت القبائل دمه لم يعد امامه سوى خيار واحد هو الفرار  مثله مثل اسامة بن لادن، واذا تمكن صالح من الفرار فانه لن يجد اي دولة  مستعدة للتضحية بعلاقتها مع الشعب اليمني من اجل قاتل فاشي مثله.

الأربعاء، 25 مايو، 2011

صالح يعيد صنعاء الى العصر الحجري

اغلق صالح منافذ صنعاء الرئيسية ومنع الدخول اليها على ابناء مختلف المناطق وخصوصا تلك التي باتت تناهض صالح وهي معظم مناطق اليمن وقال مسافرون قادمون من تعز واب ومحافظات جنوبية انه تم اعادتهم من نقطة عسكرية في نقل يسلح ومنعهم من دخول العاصمة. وفي الوقت الذي سحب فيه صالح قوى الأمن من الشوارع فانه استبدلها ببلاطجة مسلحون ومرتزقة بثياب مدنية رثة نصبوا النقاط في الكثير من ارجاء العاصمة وبدأوا في ترويع الناس وقتلهم كما حدث في ميدان التحرير بالعاصمة صنعاء. ولجأ صالح بعد الهزيمة الشنيعة التي لحقت به خلال اليومين الماضيين الى ضرب منزل الشيخ صادق الأحمر والمنازل المجاورة له على مساحة واسعة بالأسلحة الثقيلة كما لم يحدث من قبل حيث تحولت مساحة واسعة من العاصمة الى ساحة حرب ويعتقد ان العشرات من النساء والأطفال قد سقطوا ضحايا.
وتقول تقارير اخبارية ان قوات الحرس الجمهوري تطلق نيران الأسلحة الثقيلة على منازل المواطنين في العديد من المناطق ومنها منطقة ارحب التي ينخرط الكثير من ابنائها وفي مقدمتهم الشيخ عبدالمجيد الزنداني في الثورة.
الكهرباء مقطوعة عن معظم المدن اليمنية وفي صنعاء لا تأتي الكهرباء الإ لبضع ساعات في اليوم وفي المساء لا تزيد الساعات التي تضيئ فيها الكهرباء الجزء الشمالي من المدينة عن ساعتين الى ثلاث ساعات ويقال ان الحرس الجمهوري التابع لصالح واسرته قد ضرب اعمدة الضغط العالي التي تنقل الكهرباء من المحطة المولدة في شمال شرق اليمن اثناء اشتباكه مع بعض القبائل ولم يتمكن نظام صالح من اعادة خدمة الكهرباء نظرا لخروج معظم مناطق اليمن عن سيطرته ..
وتبدو الشوارع شبه خالية بعد ان روع البلاطجة بثيابهم الرثة ومناظرهم المقززة الناس وكذلك بسبب انعدام وقود السيارات واغلاق محطات البترول والديزل. وقد نقل صالح اجهزة البث الإذاعي والتلفزيوني الى القصر الرئاسي الذي يمثل المكان الآمن الوحيد الذي يأوي اليه صالح ويعقد فيه مؤتمراته الصحفية ويعتقد صالح انه ما زال رئيسا ما دام يمتلك اذاعة وقناتين تلفزيونيتين تبثان الى جمهور لم يعد له وجود بعد ان ذهبت خدمة الكهرباء وذهب معها الجمهور الذي يتابع وسائل الإعلام.
ومع نهاية عهد صالح يتجلى الوجيه القبيح لنظام اسري لصوصي مثلت الخديعة والغدر ونكث العهود والوعود دينه وديدانه، وكلما اطبق الظلام على عاصمة اليمن التي يوغل تاريخها في القدم كلما حلم الناس بنهاية قريبة لكابوس خيم على اليمن لثلاث وثلاثين سنة.



الثلاثاء، 24 مايو، 2011

غزوة الحصبة

لم تنته غزة الحصبة بعد وان كان خليفة بني عفاش "السادس" قد رفع راية الإستسلام  بعد ان تكبد الكثير من الخسائر  حيث تمكن 500 من مرافقي شيخ مشايخ قبائل حاشد كما تناقلت وكالات الأنباء من السيطرة على اكثر من ثلث الوزارات والمقرات الحكومية من ضمنها وزارات الداخلية، والإدارة المحلية، والسياحة، والصناعة والتجارة، والمقر الرئيسي للحزب الحاكم المعروف باللجنة الدائمة، ووكالة الأنباء اليمنية سبأ، والخطوط الجوية اليمنية وخطوط السعيدة هذا بالإضافة الى مقرات امنية ومدارس ومعاهد..وتقول مصادر ان حراس الشيخ الأحمر قد لجأوا الى ضبط النفس والا لأستولوا على القيادة العامة للقوات المسلحة والتفزيون، ولو استمرت الحرب ليوم آخر ربما وصلوا الى القصر الجمهوري..

قد يكون هناك مبالغة فيما تورده الوكالات نكاية بصالح وسخرية من سلطته ومن تهديداته الفارغة  لكن ما تورده الوكالة الحكومية التي يقال انه تم تدمير ثلاثة طوابق من مبناها اعلى من ذلك بكثير الى الحد الذي استثار احد مذيعي الجزيرة فجعله يسأل عبده الجندي نائب وزير الإعلام قائلا اذا كان حراس الأحمر فعلوا كل ذلك فهل هم الدولة ام انتم؟..ويبدو ان خليفة بني عفاش الذي يحذر بشكل متكرر من الحرب الأهلية ينسى نفسه من الفهم والإستماع الى النصائح التي يسديها الى الناس..

رحم الله القتلى الذين وصول الى 38 شخصا لا ناقة لهم ولا جمل فيما يجري ومعظمهم من جنود الدولة الجياع  أو من الوسطاء وقليلون هم من المدافعين عن منزل الشيخ الأحمر..وبعد يومين فقط ثبت للجميع بالدليل القاطع ان صالح لم يبني خلال 33 عاما اي شيىء وان حراس الشيخ الأحمر اكثر قوة وشجاعة وبأس من دولة بني عفاش..

صالح الذي لن يتغير

لم يعد سلوك صالح يحمل اي مفاجأة ...يهدد بالحرب الأهلية ثم يفجرها ويرسل وفدا للوساطة من كبار مسئولي الدولة ومشايخ اليمن الى الشيخ صادق الأحمر ثم يأمر بهدم قصر الشيخ صادق الأحمر على رؤس الجميع وباستخدام مختلف انواع الأسلحة بما في ذلك الصواريخ. وبعد ذلك كله يحمل صالح جنود وزارة الداخلية مسئولية المذابح التي ارتكبها هو بحقهم وبحق من فقدوا حياتهم وبحق اليمن واليمنيين
وهذه شهادة على صالح، من رسله وفي مقدمتهم  اللواء غالب القمش رئيس جهاز الأمن السياسي، يتندى لقارئها الجبين من المرحلة التي وصل اليها صالح..
بيان صادر عن الوساطة بين الدولة والشيخ صادق الأحمر
...فقد كلفنا من قبل الأخ رئيس الجمهورية بوساطة لإيقاف إطلاق النار بين الدولة والشيخ صادق بن عبد الله الأحمر وإخوانه وقد ذهبنا جميع الوسطاء إلى منزل الشيخ صادق بن عبد الله الأحمر وقد استجاب لوساطتنا وفعلا تم وقف إطلاق النار الساعة السابعة مساءا الموافق 23/5/2011م وقد اتفقنا على أن نواصل صباح اليوم التالي لسحب الوحدات من المواقع التي تواجدت فيها وفعلا ذهبنا الصباح إلى منزل الشيخ صادق الأحمر وفوجئنا بإطلاق النار من جميع الوحدات من مختلف الأسلحة إلى منزل الشيخ صادق الأحمر وحاولنا التواصل من الأخ الرئيس لإيقاف إطلاق النار ولكن اتضح لنا أن الأخ الرئيس لم يكن جاد في وقف إطلاق النار وقررنا جميعا الوسطاء التوقف عن الوساطة وحملنا الرئيس المسئولية لأنه القادر على إيقاف الفتنة بعد الله سبحانه وتعالى، وإننا نعلن موقفنا ووقوفنا إلى جانب الشيخ صادق الأحمر.
هذا ونسال الله أن يجنب اليمن الفتنة.
1- اللواء غالب القمش
2- الشيخ فيصل عبد الله مناع
3- الشيخ غالب الأجدع
4- الشيخ علي بن أحمد الرصاص
5- الشيخ أحمد أبو حورية
6- الشيخ علي بن علي القيسي
7- الشيخ محمد عبدالقادر العبدلي

الاثنين، 23 مايو، 2011

الغضب الدولي على صالح

للمرة الثالثة يرفض صالح التوقيع على المبادرة الخليجية التي تنص على تنحيه خلال شهر ومع ان صالح لم يوقع على المبادرة بعد الإ ان توقيع جميع الأحزاب اليمنية بما في ذلك الحزب الحاكم على المبادرة يعني ان العد التنازلي لمغادرة صالح قد بدأ ..حاول صالح جاهدا البحث عن مبرر لعدم التوقيع والقاء اللوم على احزاب المعارضة التي لم تذهب الى القصر الرئاسي  الذي فقد شرعيته في اعين كل اليمنيين،  لكن الوسطاء الدوليين واحزاب المعارضة وحزبه الحاكم ايضا اكدوا ان التوقيع تم وفقا لبروتوكول قبلت به جميع الأطراف قبل قدوم امين عام مجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني الى صنعاء.
وجاءت ردود الفعل عكس ما تمنى صالح. اختلفت اللغة لكن المضمون هو ان صالح وللمرة الثالثة نكث بوعده وتبلطج ايضا ، وعندما حاول صالح بشكل بائس تحميل حزبه مسئولية محاصرة سفارة الإمارات وبنفس الطريقة التي حمل بها سكان الحارات حول ساحة التغيير بصنعاء مسئولية قتل اكثر من 50 معتصما في 18 مارس رد الحزب بتوجيه وسائل الإعلام الرسمي بحذف الإتهامات من خطاب صالح..
رد فعل دول الخليج كان تحميل صالح مسئولية الطريق المسدود الذي وصلت اليه المبادرة حيث شكر وزراء خارجية دول مجلس التعاون باستثناء قطر الأطراف التي وقعت على المبادرة وعبروا عن املهم في ان يسارع صالح الى التوقيع في اقرب وقت ممكن لكنهم في ذات الوقت علقوا المبادرة بما يعني انهم لن يقوموا باي جهود جديدة في هذا الجانب وهو ما يعني نزع اي غطاء عن صالح.
وما لم تقله دول الخليج قالته اوروبا وامريكا. وزارة الخارجية الفرنسية قالت في بيان نقلت عنه رويترز "هذا التحول الجديد غير مسؤول وغير مقبول." وأضافت "ندعو الرئيس اليمني مرة أخرى للتوقيع على هذا الاتفاق دون تأجيل لانه الوسيلة الوحيدة القابلة للتطبيق لحل الازمة." اما وزراء خارجية الإتحاد الأوروبي فقد قالوا في بيان "الاتحاد الاوروبي يندد بتراجع الرئيس صالح أكثر من مرة عن توقيع المبادرة التي اعدها مجلس التعاون الخليجي ... الدول الاعضاء في الاتحاد ستراجع سياساتها نحو اليمن."
وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الأسرع في رد الفعل 
حيث اكدت في بيان لها "إن الولايات المتحدة تشعر بخيبة أمل شديدة إزاء رفض الرئيس صالح المستمر للتوقيع على مبادرة مجلس التعاون الخليج " واتهمت صالح بإنه "يتنصل من التزاماته ويزدري التطلعات المشروعة للشعب اليمني" وانه الطرف الوحيد الذي يرفض قبول المبادرة. وقالت "نحضه على تنفيذالتزاماته المتكررة فورا بنقل سلمي ومنظم للسلطة وضمان تلبية الرغبة المشروعة للشعب اليمني."
صحيفة الواشنطن بوست سارعت الى  التنبيه الى ان رفض الرئيس اليمني التوقيع على المبادرة الخليجية يعتبر اختبارا للرئيس اوباما الذي كان قد طالبه بصراحة ووضوح التنحي عن منصبه قبل ايام. 
وكان رد فعل صالح كما نقلت وكالة الأنباء الرسمية سبأ عن مصدر لم تسمه بوزارة الخارجية هو التعبير عن استغرابه للتصريح الصادر عن السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية حول شعورها بخيبة الأمل لرفضه التوقيع على المبادرة مؤكدا انه " من الواضح أن السيدة كلينتون قد استندت في تصريحها على معلومات غير صحيحة من سفارتها بصنعاء" اما قرار التوقيع على المبادرة، كما نقلت الوكالة، فشأن يمني داخلي وأن اليمن لاتقبل بفرض الحلول عليها من الخارج أو التدخل في شؤونها الداخلية. 
لم ينكشف صالح كما انكشف خلال اليومين الماضيين. فالرئيس الذي طالب دول الخليج بالوساطة يقول الان انه لا يقبل الإملاءات ويواجه صالح الذي سحب عنه المجتمع الدولي غطاء الشرعية اجراءات اشد قسوة لن ينجيها منها سوى التوقيع صاغرا على مبادرة كان هو نفسه قد اعد مسودتها. . اما قتل صالح لشعبه فانه لن يقنع احدا باهمية بقائه فقد انكشف المخبأ وبان المستور..

كل خطأ يجر صالح الى آخر

كل خطأ يجر صالح إلى آخر..هذا هو ما يفعله صالح في آخر أيامه..يتبع سياسة الأرض المحروقة ..أراد صالح التغطية على فضيحة محاصرة سفراء الدول الشقيقة والصديقة وأمين عام مجلس التعاون الخليجي داخل سفارة الإمارات العربية المتحدة فسرب خبر الاعتداء على موكب السفير الصيني وهو الخبر الذي نفته السفارة الصينية جملة وتفصيلا. ومع أن صالح اتصل برئيس دولة الإمارات للاعتذار الإ انه امر بلاطجته بالتخييم بالقرب من السفارة الأمريكية واطلاق النار بغية ارهاب الدبلوماسيين والمترددين على السفارة وهو ما اجبر السفارة على اغلاق ابوابها ولم يعتذر صالح بعد.
وإذا كان صالح قد هدد بالحرب الأهلية يوم 22 مايو فانه قد بدأها يوم 23 وكان ميدانها الحصبة وتحديدا منزل ابو الثورة اليمنية الشيخ الراحل عبد الله بن حسين الأحمر. ما زالت تفاصيل ما حدث غير واضحة لكن بعض الأنباء التي لم تتأكد بعد تقول أن قادة أحزاب اللقاء المشترك وبعض القوى الأخرى المشاركة في الثورة السلمية كانوا مجتمعين في منزل الشيخ صادق الأحمر شيخ مشايخ حاشد واحد الداعمين للثورة السلمية وان صالح وجه باقتحام المنزل وقتلهم.
التفسير الحكومي لغزوة بيت الأحمر بالحصبة والتي استمرت لعدة ساعات واستخدمت فيها مختلف انواع الأسلحة وضرب فيها منزل الشيخ الأحمر جاء وفقا لإحدى لواحدة من الروايات الحكومية العديدة كالتالي بحسب وكالة الأنباء الرسمية:
صرح مصدر مسؤول بوزارة الداخلية أنه في ظهر اليوم قام أولاد الأحمر وعصابتهم المسلحة بمهاجمة أحدى الدوريات التابعة لشرطة النجدة أثناء أدائها الواجب وأدى ذلك إلى استشهاد أحد الجنود وإصابة خمسة اخرين
كما قاموا بعد ذلك بمهاجمة كل من مدرسة الرماح وقسم الشرطة بالحصبة ومعهد الإرشاد والتوجيه ومبنى وزارة الصناعة والتجارة ومبنى الخطوط الجوية اليمنية حيث أطلقوا عدداً من القذائف باتجاه الدور الخاص بمكاتب طيران السعيدة مما أدى إلى احتراق تلك المكاتب كما قاموا بالاعتداء بقذائف الأربي جي وصواريخ اللو على مبنى وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) ودمروا الثلاثة الطوابق العلوية مما أدى إلى تدمير الشبكة التقنية الخاصة بالوكالة كما قاموا بإطلاق النار الكثيف إلى المبنى مما أدى إلى إصابة الصحفيين فاروق الكمالي وأحمد المتوكل وقد قامت العصابة المسلحة بمنع وصول سيارات الإسعاف لإنقاذهم ومحاصرة أكثر من 200 صحفي وصحفية وموظف كانوا متواجدين في الوكالة يمارسون عملهم أثناء بدأ الهجوم على المبنى وإطلاق النار الكثيف عليه.."

هزيمة الشاويش وانتصار الجنرال

د. عبد الله الفقيه
في لقاء له مع صحيفة عكاظ نشر الأسبوع الماضي قال الرئيس اليمني المخلوع علي صالح مشيرا الى الجنرال علي محسن الأحمر الذي اعلن اواخر شهر مارس الماضي دعمه للثورة الشبابية "لست منزعجا ]من اولئك الذين انشقوا عني[ بالعكس اولئك الذين تتحدث عنهم كانوا اعباء فوق كتفي وتخليت عنهم، كانوا عبئا وجزءا من رموز الفساد وتجار الحروب، وكانوا حملا على كاهلي." وعندما سأله الصحفي "هل يزعجكم ان تروهم في ساحة العمل السياسية اجاب "اعرف ما يدور في اذهانهم، واعرف ثقافتهم، وهم جزء من عباءة تنظيم الإخوان المسلمين. هم خانوا علي عبد الله صالح. واللواء علي محسن الأحمر كان ضابطا عاديا افتعل الحرب الأولى في صعدة وافتعل الحرب الثانية وافتعل الحرب الثالثة، وهو قابع في طرف الجامعة لا يستطيع الخروج من البوابة الى بيته ولا يوجد اي انشقاق في محيط الجيش."
واذا كان صالح قد اراد من خلال اجوبته السابقة، بكل ما فيها من سوء استخدام للغة العربية وعجز عن التعبير عن المعاني، الظهور بمظهر الزعيم الفذ وتصوير علي محسن على انه الضابط العادي جدا فإن هذا المقال يذهب الى القول، معتمدا على معطيات التحليل النفسي والحقائق السياسية ان هناك الكثير من الدلائل التي تشير الى ان صالح قد لعب دائما دور "الشاويش" في حين ان محسن قد لعب دائما دور الجنرال.
الشاويش صالح
ربما كان الرئيس المصري الراحل انور السادات هو أول من اطلق لقب "الشاويش" على صالح. فقد ادت سياسات السادات تجاه اسرائيل الى تعرضه الى الكثير من النقد والى تعليق عضوية مصر في الجامعة العربية وفي احدى المرات وقد بلغ الحنق بالسادات ايما مبلغ عندما علم بان صالح ينتقده قال ساخطا "حتى شاويش اليمن." لكن اللقب سيلتصق بصالح بعد ذلك وسيوظفه نقاده بشكل متزايد للسخرية منه والهزء به. وتطلق كلمة "شاويش" التركية الأصل على من يحمل رتبة عسكرية اقل من ضابط وارفع من جندي وعندما تطلق على مشير كان حتى وقت قريب رئيس دولة فإنها بالتأكيد تعني غياب المعرفة والخبرة والكفاءة وهذا ما يفهم من تعبير "الشاويش الذي اصبح رئيسا" الذي شاع استخدامه كثيرا خلال الأشهر السابقة.
والحقيقة ان المتأمل في خطابات وتصرفات صالح خلال الأشهر القليلة الماضية سيدرك بوضوح ان لقب "شاويش" ربما كان كبيرا عليه. فالشخص الذي يقول بعد 33 سنة في الرئاسة انه في بلد "ديمجراطي" لا يمكن ان يكون قادرا على التمييز او التفكير السليم ولا ينبغي ان يؤتمن على نفسه ناهيك عن ادارة بلد وقيادة جيش وتمثيل امة لدى الأمم الأخرى. واي تحليل منصف لما ورد في مقابلة صالح مع صحيفة عكاظ أو مع اي وسيلة اعلامية اخرى بشأن علي محسن سيدرك بسهولة انه امام شخص معتوه يقول الشيء ونقيضه في ذات الجملة وينكر المعلوم من الأشياء ويعتقد انه "الخليفة السادس" من بين الخلفاء الراشدين كما كتب على لافتة رفعت في احدى المهرجانات المؤيدة له. واذا عدنا الى الاقتباسات الواردة في بداية هذا المقال، فانه يلاحظ ان صالح ينكر مثلا ان محسن تخلى عنه ويؤكد في اعتراف خطير انه هو نفسه من تخلى عن محسن بل ويذهب ابعد من ذلك فينكر ان هناك انقسام في الجيش لان ذلك الانقسام يمثل اكبر فشل يمكن ان يلحق بقائد عسكري اثبتت الأيام انه ليس اكثر من شاويش.
الجنرال محسن
هناك ما يبعث على الاعتقاد بان محسن، وعلى عكس صالح، قد لعب دائما دور الجنرال. فهو شخصية احاطت نفسها بغموض كبير الى الحد الذي لم يعرف فيه الكثير من اليمنيين وحتى بداية هذه الأزمة ما اذا كان محسن اخ غير شقيق لصالح كما اعتقد الكثيرون أم انه ابن عم لبعض اخوان الرئيس غير الأشقاء كما تبين مؤخرا. وزاد من ذلك الغموض تغيير محسن للقب عائلته الى "الأحمر" بدلا عن "القاضي" وتغيير صالح للقب عائلته الى "الأحمر" بدلا عن "عفاش" (بشدة مع الفتحة على الفاء) وهو تغيير ربما اقتضته السلطة وما تتطلبه من هالة لكنه بالتأكيد ساهم في الغموض السائد. ومع ان السفير الأميركي الأسبق في صنعاء توم كراجكسي وصف محسن في برقية ارسلها الى واشنطن في عام 2005 بانه "القبضة الحديدية" لصالح الإ ان هذا التعبير غير الدقيق وما ورد في البرقية ذاتها من معلومات وتقييمات واتهامات اثبتت الأيام خطأ بعضها على الأقل تؤكد الغموض المحيط بالجنرال الذي لا يذكر الناس اسمه كما جاء في البرقية الإ بشكل عابر.
وما يهم هنا هو ان محسن قد اثبت دائما وبشكل متكرر انه وليس غيره الشخص الذي لعب دائما دور الجنرال. واذا كان محسن قد فرض على نفسه حياة بعيدة عن الأضواء فإن ذلك بالتحديد هو المتوقع من الجنرال المحترف الواثق بنفسه وقدراته. ويلاحظ أن محسن، حتى عندما بدأت الخلافات بينه وبين صالح تظهر الى السطح، قد فضل التزام الصمت. ولم يتغير الوضع كثيرا بعد اعلانه تأييده السلمي للثورة الإ قليلا. فقد حرص محسن دائما، وعلى عكس الشاويش النزق، على ان لا يتكلم الا القليل وان لا يتكلم الإ من نص مكتوب وبكلمات محدودة جدا. واذا كان صالح قد كذب كثيرا على الناس وتناقض مع نفسه طيلة ثلث قرن، فإن الكثير من اليمنيين يميلون اليوم الى تصديق الجنرال الذي من النادر ان يتكلم. ويقول مراقبون انه لو كان محسن سيئا كما تصوره الماكنة الإعلامية النازية لصالح واقاربه ما كان صبر على صالح كل هذه السنوات. ولا احد يتوقع بالطبع من الجنرال ان يكون ملاكا للرحمة أو حمامة سلام.
وبالنسبة لقول صالح ان محسن "يقبع في طرف الجامعة" فإن ذلك قد لا يعني الخوف كما يريد صالح اقناع اليمنيين والعالم بل قد يعني ادراك محسن ان خصما مثل صالح سيهزم نفسه بنفسه وهو ما فعله صالح حتى الان وما سيمضي فيه حتى النهاية. وكما يعتقد الكثيرون فان الجنرال محسن لم يلعب حتى الان ايا من اوراقه وانه يحرص بشكل كبير على ان يضع نهاية مشرفة لعهده وان لا يدخل في صراع عسكري مع صالح مهما كان حجم الاستفزاز. ولعل محسن يدرك جيدا كم سيكون الأمر سيئا فيما لو انفجر الموقف عسكريا بينه وبين صالح وخصوصا وانه وصالح ينتميان الى نفس القرية ونفس القبيلة.
الحرب المحتملة
اظهرت بيانات الجنرال وتصريحاته منذ قرر دعم ثورة الشباب السلمية انه يلتزم بالدعم السلمي لثورة الشباب. وعندما بدأ الشاويش يتحدث عن انقلاب عسكري سارع محسن الى الإعلان عن التزامه بعدم السعي لتولي اي منصب بعد نجاح الثورة وان الجيش لا يسعى لتولي السلطة. واذا كان محسن لا يسعى لتفجير الموقف عسكريا فإن ذلك لا يعني بالطبع ان محسن ينتظر أن يقرر صالح مصيره. فالجنرال يأمل بالحلول السلمية لكنه بالتأكيد وكما فعل دائما يعد للحرب التي قد تفرض عليه. ورغم الفارق الكبير في التسلح والتمويل بين قوات الطرفين والذي يرجح كفة صالح الإ ان اي مواجهة عسكرية كما يقول مراقبون سترجح في الغالب كفة محسن الذي كسب كل معارك صالح عندما كان الرجلان يعملان معا والذي سيخوض المعركة في صف الثورة بينما سيخوضها صالح في صف البلاطجة.
واخذا في الاعتبار ان صفحة صالح يتم طيها فان هناك الكثير من الشكوك حول المواقف الحقيقية لأشخاص مقربون جدا من صالح وما اذا كان ولائهم للشعب ونظامه الجمهوري أم لشخص تورط في الكثير من الجرائم بحق ابناء شعبه. وابرز الأشخاص الذين تدور التساؤلات حول ولائهم الأخ غير الشقيق لصالح محمد صالح الأحمر قائد القوات الجوية وكذلك اخاه نصف الشقيق علي صالح الأحمر الذي عين مؤخرا بعد اعلان محسن دعمه للثورة قائدا للعمليات في الحرس الجمهوري تحت امرة نجل الرئيس. بالنسبة لمحمد صالح فقد تعرض للتوقيف مرارا من منصبه فيما بدا انه محاولة من الرئيس لإضعافه كي يحل محله في الموقع نجله خالد الذي تخرج مؤخرا من الكلية الملكية البريطانية--ساندهيرست. وقد تخلى صالح عن تلك المحاولات بعد التحدي القاسي الذي واجهه في انتخابات عام 2006 والتي ليس من المستبعد ان يكون بعض المقربين جدا من صالح قد ساهموا في تمويله.
ويلاحظ ان صالح قد قام خلال الأسابيع القليلة الماضية بتحريك الطائرات الحربية التي عادة ما تنطلق من صنعاء الى عدد من المطارات الأخرى فيما يفهم منه على ان صالح ربما يعد لشن هجمات بالطيران على مواقع محسن وخصوصا اذا ما قرر الأخير الاستيلاء على القصر الجمهوري بالقوة، او ان صالح يخاف من استيلاء محسن على سلاح الطيران وخصوصا وان عددا من وحدات الدفاع الجوي كانت اعلنت ولائها للثورة بالإضافة الى ان المطارين الحربي والمدني يقعان في الجزء الشمالي من العاصمة حيث تترجح كفة السيطرة لمحسن. وكما ان صالح سيجد صعوبة كبيرة في الاستفادة من وحدات الحرس الجمهوري المنتشرة في المحافظات والتي بدأت القبائل في محاصرتها والحد من تحركاتها في اكثر من مكان، فإنه سيجد كذلك صعوبة كبيرة في توظيف سلاح الطيران في الصراع السياسي مع خصومه حيث قد تستولي المجاميع المعارضة لصالح والتي تشكل اغلبيات كبيرة في المحافظات المعنية على القواعد الجوية التي تنطلق منها تلك الطائرات. وما يجدر الإشارة اليه هنا هو ان لغز سقوط طائرات الميج فوق مناطق في صعدة اثناء الحرب مع المتمردين ما زال حتى اليوم يثير الكثير من الأسئلة وان كان هناك من يفترض ان سقوطها ربما كان سببه ان الأهداف التي طلب منها ضربها يوم سقوطها لم تكن سوى اهداف صديقة.
اما علي صالح الأحمر والذي تولى قيادة الحرس الجمهوري لقرابة عقدين من الزمن فقد تم عزله من ذلك الموقع بعد صراع بينه من جهة وبين الرئيس ونجله احمد من جهة اخرى حول قيادة الحرس الجمهوري. وقد سقط نتيجة لذلك الصراع المكتوم ابن للقائد السابق للحرس الجمهوري تختلف الروايات حول ظروف مقتله، وان لم يكن صالح قد قتله بيده فان الحرس الخاص بصالح قد قتلوه بعد ان رفض تسليم سلاحه لهم قبل الدخول على عمه الرئيس كما تقول بعض الروايات. وفي حين تمكن صالح من حسم الصراع مع اخيه غير الشقيق لصالح نجله الذي تم توليته قيادة الحرس الجمهوري ، فإن القائد السابق للحرس الجمهوري قضى سنوات عديدة متنقلا بين سفارات اليمن في الخارج كملحق عسكري ليعين بعد ذلك، نتيجة لجهود بذلها الجنرال محسن كما يقول محللون، مستشارا للقائد الأعلى للقوات المسلحة. ومع بداية الثورة الشبابية واعلان محسن دعمه لها عين صالح القائد السابق للحرس الجمهوري رئيسا لعمليات الحرس هذه المرة تحت امرة نجل الرئيس فيما فهم على انه محاولة من صالح الاستفادة من خبرات اخيه الطويلة كقائد للحرس الجمهوري في اي مواجهات عسكرية يمكن ان تندلع.
مستقبل الجنرال
حقق محسن خلال 33 سنة الكثير من الانتصارات في المعارك التي خاضها والتي جيرها صالح دائما لنفسه. واكتسب محسن بفضل انتصاراته العديدة الكثير من الأصدقاء والكثير من الأعداء ايضا. وستقرر المعركة التي يخوضها محسن اليوم في نفس الجبهة مع الأصدقاء الذين صنعهم والأعداء الذين اكتسبهم نتيجة الحرب. ومن حسن حظ الجنرال، أو ربما من شدة دهائه، انه يخوض اليوم ما يبدو على انه المعركة الأخيرة وقد ضمن انه لن يخرج منها الإ منتصرا بغض النظر عن مجريات المعركة والنتائج التي ستنتهي اليها. لقد حدد الجنرال هدفه من المعركة بطريقة لا يمكن ان يخرج منها الإ منتصرا. وعلى العكس من ذلك فقد حدد الشاويش هدفه من المعركة بطريقة لا يمكن ان يخرج منها الا مهزوما. وسيكتب المؤرخون المنصفون ذات يوم ان جنرال سنحان خاض العديد من المعارك قبل ان يكسب حربا امتدت لثلث قرن. اما خليفة بني "عفاش" فسيسجل التاريخ بأنه كان مجرد شاويش كثير الكلام قليل العمل حكم بالجهل والأنانية وانقلب على النظام الجمهوري لبلاده، وان امره انتهى بخروج شعبه وجيشه عليه، وان محاولاته في آخر عهده إقامة عرشه على جماجم ابناء شعبه مستعينا بجيش من البلاطجة والمرتزقة قد باءت بالفشل الذريع.

الأحد، 22 مايو، 2011

صالح: هامش المناورة يضيق وما هو أسوأ لم يأت بعد

اذا كانت مذبحة 18 مارس قد وضعت نهاية لشرعية نظام صالح في الداخل ودفعت بالكثيرين للإنفضاض من حوله،  فإن احداث الـ22 من مايو 2011 لا بد قد قضت عليه اقليميا ودوليا وسيسمع صالح في الأيام القليلة القادمة الكثير من الأخبار السيئة؛ أسوأ بكثير مما يمكن لسياسي ان يتوقع. لقد قال صالح يوم 21 مايو انه لن يدخل في مواجهة مع المجتمع الدولي لكن الواضح انه قرر الدخول في تلك المواجهة غير المتكافئة مبرهنا على كل النظريات السيئة السائدة عنه لدى جيرانه والعالم.
وبينت احداث 22 مايو بان جيران صالح واصدقائه الألداء في المجتمع الدولي والقوى الثائرة ضده باتوا جميعهم يفكرون بطريقة يسبقونه فيها بمراحل، ولم تعد حيله ومراوغاته تجدي.  اختار صالح 22 مايو كتاريخ يوقع فيه على المبادرة الخليجية وهو التاريخ الذي صادف عقد اجتماع لمجلس وزراء دول الخليج لمناقشة رفض صالح السابق التوقيع على المبادرة  وصادف كذلك الذكرى  الواحدة والعشرين لقيام الثورة اليمنية. اراد صالح افشال اجتماع مجلس التعاون الخليجي لبعض الوقت والهاء المعارضة عن التصعيد. وخسر صالح على الجبهتين. فقد حشدت المعارضة الملايين للإحتفاء بعيد الوحدة اليمنية وعقد وزراء التعاون الخليجي اجتماعهم كما كان مخططا.
كان صالح قد احتفل على عجل بعيد الوحدة يوم 21 مايو واعد الخطة للتملص من التوقيع على المبادرة الخليجية. وكما يبدو فان الخطة المعدة باحكام قد وصلت الى العديد من العواصم قبل ان يبدأ في تنفيذها..مكر صالح ومكروا له وكان مكرهم اشد نفاذا..
سحب صالح قوات الأمن من الشوارع وحشد البلاطجة لقطع الطرقات ووجههم بمنع قادة المعارضة من الوصول الى القصر للتوقيع وهو ما يعني كما يقول احد المراقبين ان صالح وجه بقتل قادة المعارضة لمنعهم من الوصول الى القصر الجمهوري للتوقيع فهم خونة ومتآمرين كما يصفهم دائما وقتلهم يعتبر عملا وطنيا حتى وان لم يوجه به الرئيس صراحة.
لكن الخطأ الفادح لصدام الصغير كما وصفه دبلوماسي خليجي قد تمثل في العمل الإرهابي الذي نفذه ضد مجموعة من السفراء ومعهم عبد اللطيف الزياني امين عام مجلس التعاون الخليجي  فقد حشد صالح مجموعة من البلاطجة المسلحين وكلفهم بمحاصرة المجتمعين لمنعهم من الوصول الى الرئاسة..كأن صالح كان يقول لهم ان بلاطجته مجموعة من الإرهابيين يمكن ان يقتحموا السفارات ويقتلوا السفراء وقادة المعارضة وينشرون الرعب في ارجاء العاصمة. وبعد مرور الوقت المفترض لعقد مجلس وزراء خارجية دول الخليج اجتماعه، قرر صالح حمل الدبلوماسيين الى القصر الجمهوري ليعاملهم بجلافة افتقرت الى ادنى قدر من الدبلوماسية.
الحادثة تعيد الى الإذهان ما تعرض له سفير دولة عظمى من محاولة اغتيال بتفجير ارهابي بعد ساعات فقط من اجتماعه بقيادات اللقاء المشترك.  كما تعيد الى الإذهان الهجوم الإرهابي ضد وفد كوري داخل العاصمة صنعاء. ومثلما تساءل الناس حينها عن الطريقة التي عرف بها الإرهابيون تحركات السفير والوفد الكوري تساءلوا امس عن الكيفية التي عرف بها بلاطجة صالح بتحركات الزياني واماكن تواجده.  
ومع نهاية اليوم كانت الأحزاب اليمنية بما في ذلك الحزب الذي يرأسه  صالح قد وقعت على اتفاق نقل السلطة بينما ضبط الإمبراطور متلبسا بتهديد شعبه ودول الجوار بالإرهاب والحرب الأهلية. لقد جاء بيان وزراء دول مجلس التعاون الخليجي دبلوماسيا جدا ..اعلنوا تعليق المبادرة وشكروا من قاموا بالتوقيع والذين سيمثلون شركاء المستقبل  وتركوا المجال مفتوحا لصالح ان يوقع ان اراد. وما لم يقله البيان هو ما ستكشف عنه الأيام القادمة.

الجمعة، 20 مايو، 2011

اليمنيون يدخلون موسوعة جينيس

دخلت اعتصامات اليمنيين مع بداية الثلث الثاني من مايو 2011 شهرها الرابع ليحقق اليمنيون حتى الآن رقما قياسيا يؤهلهم  لدخول موسوعة جينيس للأرقام القياسية كأول شعب يعتصم سلميا بشكل مستمر، وبهذا العدد من الناس، ولهذا العدد من الشهور، وفي هذا العدد من الميادين، وبهذا القدر من الإصرار على تحقيق أهدافهم في التحرر من الفساد واللصوصية وإقامة الدولة الوطنية العادلة. لقد الصق النظام الكهنوتي المتخلف الذي حكم اليمن بين عامي 1978 و2011 كل الأرقام القياسية القذرة باليمن واليمنيين، فجعلهم البلد الأكثر سكانا داخل سجن جوانتناموا سيء الصيت، والأشد فقرا والأقل تعليما، والأعلى معدلا في امتلاك قطع السلاح.

ونجح نظام الجهل والبلطجة من خلال عجزه وسوء تدبيره في تجنيس الإرهابي الأول في العالم بالجنسية اليمنية رغم براءة اليمن منه ومن الإرهاب. كما نجح في وصم اليمني أينما حل وارتحل بالإرهاب. وحول نظام الجهل، في رحلة سقوطه المروع، الإرهاب ذاته إلى صناعة يبتز بها مواطنيه وجيرانه والعالم. وربما كان الشعب اليمني هو الشعب الوحيد في العالم الذي حكمه لثلاث وثلاثين عاما شخص جاهل لم يتجاوز تعليمه المرحلة الأساسية، والشعب الوحيد الذي لم يعتمد حاكمه الجاهل في إدارة شئون الدولة سوى على أقاربه الذين لا يتجاوز تعليمهم في الغالب الثانوية العامة وليس لهم من مؤهلات الحكم سوى رابطة الدم التي تجمعهم برأس الدولة. وربما كان الشعب اليمني الصبور هو الشعب الوحيد في العالم الذي ظل حاكمه ينفق ملايين الدولارات على مشاريع لا هدف لها سوى إشباع رغبة الشعور بالعظمة في نفسه بينما كان شعبه وفي ذات الوقت يملك أعلى معدل في العالم لوفيات النساء عند الولادة وواحدا من أعلى المعدلات في العالم في سوء التغذية.

لقد تكبد الشعب اليمني خلال ثلث قرن من الزمن الكثير من الخسائر. فقد سرق من أبنائه عمر جيل كامل ذهب هدرا في عبث لا طائل منه في حين كان يمكن استغلال كل تلك السنوات في بناء دولة النظام والقانون وتحقيق قدر من التنمية والشراكة الوطنية. وتعرضت موارد اليمن خلال عقدين من الزمن إلى عملية استنزاف فاقت في آثارها التدميرية عمليات الاستنزاف التي قام بها المستعمرون الأوروبيون لأراضي الشرق، وذهبت عائدات الحكم إلى رأس الدولة وأقاربه وحفنة من الفاسدين بالوراثة في حين كان حظ أبناء الشعب اليمني الفقر والحرمان والتهميش والتشرد. وبينما كان الشعب اليمني يئن من الجوع والفقر والمرض، كان قائده المصاب بجنون الوضاعة ينفق ثروات شعبه في بناء جامع أسطوري يخلد به اسمه وفي شراء طائرات يهدم بها بيوت أبناء شعبه وقنابل يواجه بها الملايين المطالبة برحيله. ولم يحدث في تاريخ أي شعب أن لجأ رئيسه إلى افتعال الحروب الداخلية ليقوم بعد ذلك بتكليف عصابات بقتل أفراد جيشه من الخلف. لكنه حدث في اليمن وللشعب اليمني وبتدبير من شخص أفلس في كل شيء بما في ذلك الدسائس والمؤامرات.

وعزاء الشعب اليمني اليوم فيما سرق من سنوات عمره، وما نهب من ثرواته، وما أضاعه نظام الجهل والأنانية والتخلف من فرص لتحقيق التنمية هو أن أبنائه البررة يسطرون اليوم بنضالهم السلمي انصع الصفحات ويتحدون نظام الظلم والقهر والأنانية بصدور عارية وبمعين لا ينضب من الدماء الزكية التي جعلتهم يحظون باحترام الأعداء قبل الأصدقاء والبعيدين قبل الأقرباء. أما عصابة الإجرام واللصوصية المغتصبة للسلطة والناهبة للثروة فإنها تصاب بالانتكاسة تلو الأخرى ويتكشف للعالم يوما بعد آخر حجم الزيف الذي ضللت به الناس وحجم الغبن الذي لحق بالشعب اليمني من جراء ممارساتها الإجرامية.

كما أن عزاء الشعب اليمني سيكون في وضع نهاية وبأي ثمن كان لنظام مثل وافرز وابرز أسوأ ما في اليمن، وفي تأسيس الدولة المدنية التي تراهن على الكفاءة وتسعى إلى تحقيق العدالة وتعمل على تحقيق التنمية ولا يسمح فيها للمهرب أو الجاهل أو الكذاب الأشر أن يصبح رئيسا يتقدم الصفوف فيسيء بأفعاله القبيحة إلى تاريخ أمة عرفت الحضارة قبل أن يعرفها الكثيرون حول العالم.

الجمعة، 13 مايو، 2011

العين بصيرة... مثلث التجاهل: النفط والتنمية والديمقراطية

صدر حديثا للمفكر القطري المعروف د. علي خليفة الكواري كتاب "العين بصيرة... مثلث التجاهل: النفط والتنمية والديمقراطية." ويعبر كتاب العين بصيرة، ولصادر عن منتدى المعارف، كما ورد على غلافه الخارجي "عن حال المعنيين بالشأن العام في البلاد العربية، الذين تناولوا مشكلات الأمن والتنمية ونادوا بالديمقراطية. لقد امتلأ خطاب الأدباء والفنانين والكتَاب والإصلاحيين عامة، منذ مطلع السبعينيات على وجه الخصوص بنقدٍٍٍ لاذعٍ للأوضاع العربية المتردية، والتحذير من مخاطر المآل الذي تسير فيه الأنظمة غير عابئة بالمصالح المشروعة لشعوبها وسلامة المجتمع والوطن، مصرّة على تغييب دور المواطنين وعاملة على تزييف وعي المجتمعات، مستخدمة في ذلك التربية والإعلام والتراث، إضافة إلى عصى الأمن الغليظة والضغوط الاقتصادية والاجتماعية في أغلب الأحيان." لكن تحذيرات الكواري وغيره من المفكرين ،كما هو واضح، لم تجدي.
ويعرض الكتاب، الذي يقع في 368 صفحة،  في القسم الأول المشهد العام لتردي الأوضاع، مبتدءاً برصد أسباب تراجع صادرات النفط وانهيار أسعاره في الثمانينيات. اما القسم الثاني من الكتاب فقد تضمن عدداً من المقالات التي تم نشرها في عدد من الصحف العربية، وقد أبدى فيها المؤلف وجهة نظره في ضوء قراءته للمشهد العام لتردي أوضاع التنمية وانكشاف الأمن وغياب الديمقراطية. واحتوى القسم الثالث من الكتاب على المبادرات التي سمح الهامش العربي العام بنفاذها إلى حيز الوجود ولو لبعض الحين. وأخيراً يأتي القسم الرابع من الكتاب "على ذكر كلمات وذكريات عن أخوة كرام."





ممالك الخليج المذعورة

تحركت الممالك والإمارات والسلطنات الخليجية في الاجتماع ألتشاوري السنوي الذي عقد في الرياض في 10 مايو 2011 بشكل مفاجئ وفي الاتجاه الخطأ وبطريقة ربما تكون قد كشفت شرعية المجلس الخليجي الذي أنشأ في عام 1981 ونزعت عنه ورقة التوت التي سترته منذ إنشائه. فبينما كان الكثير من العرب ينتظرون ما سيخرج به قادة الخليج من معالجات ومواقف بشأن موضوعات جد "ساخنة" تهم شعوب الخليج والمنطقة والعالم فوجئ الجميع بصدور بيان مقتضب عن القمة يرحب بانضمام المملكة الأردنية الهاشمية ويدعو المملكة المغربية إلى الدخول في مفاوضات حول الإنضام الى مجلس لطالما تحججت تلك الأنظمة الوراثية بأنه يقوم على أساس جغرافي.
لقد كشف البيان المقتضب في مضمونه والمفاجئ في توقيته للكثيرين درجة غير متوقعة من الذعر تعيشه الأنظمة الوراثية في الخليج ليس بسبب البعبع الإيراني كما حاولت تلك الأنظمة ايهام شعوبها لسنوات طويلة ولكن وهو الأهم من جراء الثورات التي بدأت في اجتياح العالم العربي منذ يناير الماضي مطالبة بالحرية والديمقراطية والتي ادت حتى الان الى سقوط مدوي للنظامين الفاسدين في تونس ومصر وما زالت قواها تعتمل في كل من ليبيا واليمن وسوريا.
ولأول مرة تفصح الأنظمة الخليجية وبطريقة لا تحتمل اللبس ان همها الأساسي هو الحفاظ على نفسها وليس على مصالح شعوبها وانها قد تضحي بالجغرافيا وتتحمل تكاليف نقل المملكة المغربية من اقصى الغرب العربي الى اقصى الشرق العربي ظنا منها ان خطوة مثل تلك يمكن ان تحسن فرصها في البقاء، واذا كانت النقلة الخليجية غير الموفقة قد اعادت الى الأذهان الصراع الشهير بين الأنظمة الجمهورية من جهة والأنظمة الملكية من جهة اخرى خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي فإنها ايضا قد بينت عدم استيعاب الأنظمة الخليجية للاختلافات الكبيرة بين ما يحدث اليوم وما جرى في الماضي.
فما يعتمل اليوم من المحيط الى الخليج ليس معركة بين أنظمة جمهورية واخرى ملكية يمكن للأنظمة الملكية كسبها عن طريق التكتل مع بعضها، بل هو مواجهة بين انظمة جمهورية وملكية استنفذت غرضها التاريخي من جهة، وشعوب نفذ صبرها واصبحت تتطلع الى حياة المواطنة المتساوية والدولة المدنية. وفي معركة اليوم لن يكون تكتل الأنظمة الأسرية ملكية كانت أو جمهورية مجديا. كما أن العلاقة الحميمة مع الغرب لن تكون قادرة على توفير الاطمئنان لأي نظام كان. والخيار الوحيد الذي يمكن ان يحمي الأنظمة القائمة التي لم يصلها المد الثوري بعد وسواء أكانت جمهورية او ملكية هو خيار الإصلاحات التي تعيد الروح الى الأنظمة الجمهورية وتؤسس للملكية الدستورية في الأنظمة الوراثية.
الرسائل الضمنية
يمكن فهم الخطوة الخليجية على انها أنطوت على ثلاث رسائل ضمنية: الأولى لممالك الأردن والمغرب والثانية لمصر، والثالثة للولايات المتحدة الأمريكية. فبالنسبة للرسالة الموجهة الى المملكتين الأردنية والمغربية اللتين تعدان اكثر الأنظمة احتمالا في السقوط، فتحمل التضامن معهما ومحاولة القاء حبل النجاة لنظاميهما. وقد تساعد الخطوة الخليجية المباغتة في انقاذ هذين النظامين وقد لا تساعد والأخير هو الأرجح. لكن الشيء الأكيد انها ستمثل خصما كبيرا من رصيد الأنظمة الخليجية في عيون شعوبها وستدفع مثل هذه الخطوة المرتبكة الى مزيد من التداعيات.
أما الرسالة الثانية فموجهة الى التحولات في مصر والتي تنظر اليها المملكة العربية السعودية على انها مصدر تهديد لها سواء تعلقت تلك التحولات بالانتقال الى نظام ديمقراطي حقيقي أو بإعادة النظر في العلاقة مع ايران. فالسعوديون يدركون أن المصريين في المستقبل لن يهبوا لنجدة الأنظمة الوراثية في الخليج عندما تبدأ معاركها مع شعوبها وهم لذلك يبحثون عن حلفاء جدد. وتكمن المشكلة في ان الفراغ الذي يتركه غياب مصر عن نادي الجمهوريات والممالك الوراثية لا يمكن لأي دولة أو مجموعة من الدول شغله.
كما ان الخطوة المملوءة بالارتباك كانت بمثابة رسالة الى الغرب وتحديدا الى الولايات المتحدة الأمريكية التي بدا من الواضح انها في ظل ادارة اوباما لا يمكن ان تدعم قلبا وقالبا الأسر الحاكمة ملكية كانت او جمهورية على حساب الشعوب التواقة الى الحرية والانعتاق. ومع ان الرسالة الى الولايات المتحدة تؤكد ان ممالك الخليج يمكن ان تبحث عن خيارات اخرى لحماية امنها وضمان استمرارها الإ ان الرسالة بدت ضعيفة وباهتة. فالخيارات البديلة التي يتم التلويح بها تبدو من الهشاشة الى الحد الذي يبعث على السخرية.
ثورة اليمن
اظهرت القمة الخليجية التي انتظر اليمنيون بفارغ الصبر ما ستخرج به من قرارات بشأن ما يحدث في اليمن ان الأنظمة الخليجية وخصوصا النظام السعودي مشغولة بنفسها وبهمومها ومنقسمة فيما بينها بشأن طريقة التعامل مع الوضع في اليمن. ويبدو الموقف السعودي على نحو خاص مرتبكا وكمن لا يملك رؤية لما ينبغي ان يحدث. واي قراءة متعمقة في المبادرة الخليجية ستصل الى نتيجة هي ان السعوديين لا يريدون بقاء صالح ولا نجاح الثورة. فلو اراد السعوديون بقاء صالح لرحبوا بانضمامه الى مجلس التعاون الخليجي كما فعلوا مع الأردن ومع المغرب التي لم تتقدم حتى الان بطلب واحد للانضمام الى المجلس. ولو ارادوا نجاح الثورة لكان لهم موقف آخر يضع نهاية غير دموية للنظام اليمني. لكن الموقف السعودي المرتبك مما يجري في اليمن لا يختلف كثيرا عن سعيهم للتكتل مع الأنظمة الملكية الأخرى في مواجهة مطالب الإصلاح. فكلا الخطوتين ستضعفان شرعية الأسرة الحاكمة في السعودية وتجعلانها اكثر عرضة للانهيار.

الثلاثاء، 10 مايو، 2011

ندوة حول الدولة المدنية والحكم الإسلامي


تعقد الأربعاء بصنعاء ندوة تحت عنوان (الدولة المدنية نشأتها وتطورها..والحكم الإسلامي الرشيد) , يتحدث فيها نخبة من أساتذة السياسة بجامعتي صنعاء والإيمان وذلك بفندق "ميديان" بجوار مستشفى أزال الجديد مقابل الفرقة الأولى مدرع وسيحضرها الندوة نخبة متميزة من المفكرين والإعلاميين.

.

الجمعة، 6 مايو، 2011

المبادرة الخليجية التي لا يمكن ان تنجح د. عبد الله الفقيه

تثير المبادرة الخليجية بشأن ما يجري في اليمن الكثير من الجدل وتجابه بالكثير من الاعتراضات من قبل الشباب وبعض القوى السياسية. ويمكن ارجاع جزء كبير من هذا الجدل حول المبادرة والرفض القوي لها الى طبيعة الاستراتيجية التفاوضية التي يوظفها الوسطاء الإقليميون والدوليون والتي تعرف باستراتيجية "الاتفاق من حيث المبدأ." ويعمل الوسطاء وفقا لهذه الاستراتيجية على التوصل الى اتفاق مبدئي عام بين الأطراف المختلفة في وقت مبكر من التفاوض مع ترك التفاوض حول التفاصيل حيث يكمن الخلاف الى المراحل اللاحقة وعادة ما تتسم الاتفاقيات الناتجة عن توظيف هذه الاستراتيجية بالعمومية الشديدة مما لا يلزم الأطراف الموقعة بالكثير من التنازلات.
وفي حين تعطي هذه الاستراتيجية دفعة ايجابية للتفاوض منذ البداية وتظهر للأطراف امكانية التعاون فإن من نقاط ضعفها ان الاتفاق المبدئي الذي يتم التوصل اليه يمكن ان يكون نهاية التفاوض نظرا لان كل طرف يفسر الاتفاقية بطريقته ويبني الكثير من الآمال والتطلعات غير الواقعية على ما تم التوصل اليه. وفي حين ان الأطراف قد تعتقد انها حققت تقدما وتوصلت الى شيئا ما فإنها في الحقيقة لم تحقق الكثير من التقدم.
واسهاما في اثراء النقاش الدائر حول المبادرة الخليجية بشأن اليمن ولبيان عدم قابليتها للتطبيق على ارض الواقع يقدم الكاتب هنا قراءة لسيناريو محتمل للتنفيذ قد يكون بمثابة السيناريو الأوحد الذي يستجيب لمخاوف جميع الأطراف (السلطة، المعارضة، وشباب التغيير) ويمنع اي تلاعب او تحايل على الاتفاق ويتوقع ان يحظى بتأييد جميع الأطراف لو تم تنفيذه، ولكن تطبيق هذا السيناريو، في ظل تشبث صالح بالسلطة وسعيه من خلال المبادرة الخليجية لكسب الوقت واجهاض الثورة، لا يبدوا ممكنا كما سيتم توضيحه. ويتكون السيناريو المحتمل للتنفيذ وفقا للاتفاقية مع مراعاة الترتيب من الخطوات المبدئية التالية.
اختيار رئيس الوزراء
ستكون المعارضة جاهزة يوم التوقيع على الاتفاق بمرشحها لرئاسة الحكومة الذي سيقوم علي عبد الله صالح ب"تكليفه" بتشكيل الحكومة والمقصود بكلمة "تكليف" في سياق الاتفاقية ان صالح لن يكون لديه اي سلطة في اختيار شخص رئيس الوزراء أو الاعتراض عليه. لكن صالح عندما يوقع بصفته رئيسا للحزب الحاكم كما يطالب الان سيتمكن من الاعتراض على شخص رئيس الوزراء ليس بصفته رئيسا للجمهورية وانما بصفته الحزبية. وعلى افتراض ان صالح وقع بصفته رئيسا للجمهورية فقط فإن بإمكانه ان يظل ممسكا بالسلطة من خلال اعضاء حزبه وسيتمكن من خلال سيطرته على الحزب وان من خلف الستار من التأثير ليس فقط في اختيار شخص رئيس الوزراء ولكن ايضا في اختيار الوزراء وفي الحكومة ككل. والحلقة المفقودة هنا هي موقف الحزب الحاكم من الرئيس وطبيعة العلاقة بين الاثنين خلال مرحلة الشهر التي تنص عليها الاتفاقية. والواضح ان صالح لا يريد ان يغرق وحده فقط بل يريد اغراق كل قيادات حزبه.
تشكيل الحكومة
على افتراض خروج صالح من المشهد سيتم خلال اسبوع تشكيل الحكومة بالتفاوض بين الحزب الحاكم واحزاب اللقاء المشترك وبنسبة 50% لكل طرف. ومن المتوقع ان يدخل في الحكومة اطراف سياسية عديدة تتجاوز المؤتمر واللقاء المشترك وقد تحصل تلك الأطراف على 20% من المقاعد. والأرجح كما يفهم من نص الاتفاق ان يتم اسناد وزارتي الدفاع والداخلية الى المعارضة في حين سيحصل المؤتمر على المالية والخارجية وستوكل حقيبة الإعلام الى شخصية مستقلة. ويلاحظ ان الحكومة التي سيتم تشكيلها ستقوم شرعيتها على التوافق الوطني وكذلك الحال بالنسبة لمجلس النواب الذي انتهت شرعيته عمليا والذي سيستمر في اداء وظائفه على اساس التوافق وليس على اساس الأغلبية لأي طرف، ومن المتوقع ان يرتفع عدد مقاعد قوى التغيير في المجلس الى اكثر من النصف في حين ستنقص مقاعد المؤتمر الى اقل من النصف بقليل لكن عدد المقاعد في ظل حكومة ومجلس توافقي لن يكون ذا اهمية.
لكن توقيع صالح على المبادرة بصفته رئيسا للجمهورية ورئيسا للحزب الحاكم سيعني أنه لن يخرج من المشهد وانه سيعين بمفرده 50% من الوزراء وسيتمكن من الاعتراض على وزراء المعارضة بصفته شريكا لها وقد يدخل في مفاوضات مع المعارضة تستغرق سنوات تماما مثلما فعل في اعقاب عام انتخابات 2006.
ازالة عناصر التوتر
سيتم ازالة عناصر التوتر وتطبيع الحياة العامة كما يفهم من نصوص المبادرة ومن خلال قراءة الواقع من خلال ثلاث خطوات:
1. خروج صالح من المشهد السياسي باعتباره العنصر الأول من عناصر التوتر في الحياة السياسية ورحيله عن السلطة هو مطلب الثورة الشعبية الذي لا يمكن الالتفاف عليه باي شكل كان.
2. سيقدم قادة المناطق والوحدات العسكرية والأمنية والمصالح والمؤسسات العامة استقالاتهم عقب تشكيل الحكومة مباشرة وستقوم الحكومة (رئيس مجلس الوزراء مضافا اليه الوزراء) بناء على مقترح من وزير الدفاع بالنسبة للجيش ووزير الداخلية بالنسبة للأمن ووفق معايير وطنية ومهنية بتعيين قيادات جديدة للجيش والأمن. وسيحتفظ الرئيس المخلوع بالحرس الخاص قيادة وافراد حتى نهاية الشهر. وسيشكل هذا الجانب الشق الثاني من بنود ازالة عناصر التوتر. لكن تنفيذ هذا البند الهام لإزالة التوتر سيكون مستحيلا في ظل تمسك صالح بالسلطة بصفته رئيس للحزب الحاكم.
3. سيقوم الشباب بعد ذلك برفع الاعتصامات من كافة الساحات وهو العنصر الثالث في بند ازالة التوتر وفقا لما يفهم من نصوص الاتفاق. والملاحظ ان صالح ينظر الى المبادرة الخليجية التي تحظى بإجماع دولي غير مسبوق شمل حتى الصين وروسيا على انها مجرد حيلة لإنقاذ نظامه الذي مات بالسكتة القلبية ولم يعد بإمكان اي قوة في الأرض انقاذه.
الحصانات والضمانات
على افتراض خروج صالح من المشهد السياسي وبعد تنفيذ الخطوات الواردة بعاليه ستقترح الحكومة بالتوافق مشروع قانون بالحصانات والضمانات للرئيس وبعض اركان حكمه ممن يعتزلون العمل السياسي وسيتم اقرار القانون في اليوم التاسع والعشرين من الاتفاق. وسيكون نطاق الضمانات محدود جدا وفي اطار الضوابط الدستورية والقانونية. لكن بقاء صالح في الحياة السياسية، بل وفي اليمن، سيجعل من الصعب بل والمستحيل الحديث عن ضمانات او حصانات. ومشكلة صالح أنه لا يدرك ان تمسكه بالشرعية الدستورية لن يقوده سوى الى حبل المشنقة في جرائم عظمى ارتكبها في حق الدستور وابناء الشعب اليمني ولن يستطع احد اعفائه منها ولن تكون اي نصوص قانونية قابلة للتطبيق حتى لو تم تمريرها.
استقالة صالح
تنص المبادرة على ان يقدم صالح استقالته في اليوم الثلاثين من تاريخ توقيع الاتفاق وان يصبح نائب الرئيس رئيسا مؤقتا للجمهورية ويلاحظ ان النص يفرض النائب الحالي وليس اي نائب آخر كرئيس مؤقت للجمهورية ذلك لان الرئيس لم يعد يملك من وجهة نظر المجتمع الدولي اي شرعية يمكن له بموجبها تعيين نائب رئيس جديد.
المسائل الأخرى
من خلال التمحيص في الإلية التنفيذية الممكنة يلاحظ ان المشكلة الكبرى تتمثل في الخطوات من الأولى وحتى الخامسة وتحديدا في شخص علي عبد الله صالح الذي يبدو من خلال تصريحاته وتصريحات معاونيه انه يتشبث بالسلطة باستماته وان التعامل معه من خلال الوساطات والمبادرات لن يجدي. فهو مثلا لا يدرك ان وضع الجيش والأمن بأيدي اسرته هو اهم عامل من عوامل التوتر على الساحة السياسية وان رفع الاعتصامات لن يكون سوى خطوة تالية واذا كان بالفعل يهتم باليمن فانه سيمضي في تطبيق البند وخصوصا وانه يحقق مطالبه في ازالة ما يسميه بالتمرد في الجيش. لكن الواضح ان صالح المتمرد على ارادة شعبه والغارق في وهم الزعامة الفذة يريد نزع سلاح خصومه الكثيرون لينقض عليهم بعد ذلك وربما ليعدمهم بيده كما فعل من قبل مع بعض خصومه.
وبالنسبة للمسائل الأخرى الواردة في المبادرة الخليجية فلا أهمية لها في الوقت الحالي ولا يوجد اختلاف أو اتفاق حولها. فمطلب الثوار في الساحات العامة في اللحظة الراهنة هو "رأس صالح" الذي عاث في البلاد فسادا وخان الأمة والتراب الوطني وفرط بدماء اليمنيين وكرامتهم
اسدال الستار على المبادرة
يمكن القول ان صالح قد أسدل الستار على المبادرة الخليجية او لا من خلال افتعال أزمة في العلاقات مع قطر بهدف ضرب الوحدة الخليجية المساندة للشعب اليمني في مطالبه العادلة وثانيا من خلال رفضه التوقيع على المبادرة وثالثا من خلال رفضه استقبال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي بعد ان كان قد وافق على استقباله والتوقيع على المبادرة الخليجية. لقد اتاحت المبادرة لصالح فرصا عديدة للمراوغة ومحاولة استعادة الأنفاس. ومن الغريب ان صالح كان هو من وضع مسودة المبادرة ليعود بعد ذلك وينقلب على نفسه كما انقلب من قبل على شركائه واخوانه واقاربه. والواضح ان تصرفات صالح ومناوراته لم تحقق اهدافها فقد قوبل هجومه على دولة قطر واتهاماته لها برفض واستهجان كبير تم التعبير عنه في بيان صدر عن اجتماع لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في مدينة الرياض في الأول من مايو.
كما انه من الواضح ان الاتصالات التي قام بها صالح ورئيس مجلس نوابه مع ملوك ورؤساء الدول الخليجية لم تحقق الأهداف التي كان يرمي اليها وأهمها الحصول على الدعم السياسي لنظامه من قبل دول الخليج وهو ما ادى به الى طلب تأجيل رحلة كان يفترض ان يقوم بها امين عام التعاون الخليجي الى صنعاء في الثاني من مايو لإستكمال جهوده في اقناع صالح بالتوقيع على المبادرة كما وردت ودون ادخال اي تعديل عليها.



الخميس، 5 مايو، 2011

جدول محاضرات الدكتور عبد الله الفقيه في ساحات التغيير



التاريخ
المنتدى
عنوان المحاضرة
2 مايو
منتدى شهداء الكرامة
الإعلام شبه الرسمي ودوره في الثورة المضادة
4 مايو
منتدى أبناء البيضاء
أسباب قيام الثورات العربية
5 مايو
منتدى نماء
آلية مكافحة الفساد في مرحلة ما بعد صالح
6 مايو
منتدى أبناء وصاب
الدولة المدنية
8 مايو
التكتل الوطني الحر
مؤامرات السلطة ضد الثورة
9 مايو
المنتدى السياسي
المبادرة الخليجية
10 مايو

الطابع السلمي للثورة

























الأحد، 1 مايو، 2011

خلدون النقيب: المفكر والباحث والكاتب

د. علي خليفة الكواري
غياب الصديق خلدون النقيب، رحمه الله وأسكنه الله فسيح جناته، خسارة فادحة لأسرته الكريمة ولأصدقائه وطلابه، عظم الله أجرهم وألهمنا وإياهم الصبر والسلوان. كما أنها خسارة فكرية كبيرة على الساحة العربية بشكل عام وفي الخليج العربي على وجه الخصوص.
وهناك واجب إحياء ذكرى هذا المفكر والباحث والكاتب الرصين، بأن نجعل من فكره مدرسة تتولى رعايتها مؤسسة تحمل اسمه وتواصل رسالته.
فرحيل أبا زيد يؤذن بمغادرة جيل من أصحاب العين البصيرة واليد القصيرة في الخليج العربي. جيل فكر وبَحَثَ وكَتَبَ باعتبار ذلك واجب وطني تتطلبه الحالة الاستثنائية التي عاشتها المنطقة منذ منتصف القرن العشرين ومنذ سبعينياته على وجه الخصوص.
لقد كان هذا الجيل يظن أن ما يقدمه من تشخيص ويقترحه من حلول سوف تلقى أذانًا صاغية وتجاوبًا مسئولا، ولكن الواقع المُستبد الفاسد جعل صرخة هذا الجيل في واد لا لعيب فيه وإنما لأن الحكام استقووا بمال النفط والخلل السكاني والحماية الأجنبية.
وإذا كان بعض دُعاة جيلناة كتاباً وربما باحثين، فقد كان خلدون إلى جانب ذلك مفكرا بامتياز، وكان جهده يتجه لرصد الواقع برصانة عالم الاجتماع الباحث الجاد، كما كان فكره الثاقب يقدم التشخيص ويقترح الحلول ويدفع باتجاهات الإصلاح ويتحمل في سبيلها التبعات.
وإذا كان المجال يضيق بذكر مُساهمات خلدون، فإن كتابه حول الدولة والمجتمع في الخليج والجزيرة العربية، وكتاب الدولة التسلطية، وبحثه في رواق النكسة، ستبقى مُساهمات عربية متميزة إلى جانب كتابات وبحوث رصينة أخرى.


وإلى جانب البحث والكتابة، فإن جهد خلدون النقيب إتجه أيضا إلى المُمارسات العملية، وقد زاملته عضوا بمجلس إدارة المجلة العربية لعلم الاجتماع عندما كان خلدون رئيساً لها في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، ينهض بتلك المجلة العلمية العربية الرائدة لتكون مدرسة في العلوم الاجتماعية. وكذلك كانت مُساهماته في إطار مركز دراسات الوحدة العربية وفي منتدى التنمية تـُعبر عن تأكيد حقيقي بأن المفكر والمثقف الجاد لا يعيش في بُرج عاجي وإنما يكون جندياً أيضاً إذا تطلبت جدية الفكر أن يشارك في العمل والدعوة للإصلاح.


وخلدون النقيب الذي عرفته عن قـُرب هو إنسان بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إنسان عادي لا يدعي لنفسه مكانة تفاخرية وأبهة ولا يسعى لمنصب، وقد عاش مُتفاعلاً مع مجتمعه الصغير الكويت وامتداداته في الخليج والجزيرة العربية وفي الوطن العربي، وكان حاضرا دائما بفكره وإن غاب في كثير من الأحيان عن لقاءات يدعى إليها.
وعلى قلة تقاطع جهدنا العملي ومجالات حركتنا إلا إن جهودنا قد تقاطعت أكثر من مرة، وفي هذه الحالات بدت جوانب إنسانية مرحة تبرُز لي من شخصية أخي العزيز خلدون، رحمه الله. ففي أواخر الثمانينيات وعندما كان دستور الكويت مُعطلاً والمطالبة الشعبية بعودة العمل بدستور عام 1962 وعودة انتخاب مجلس الأمة على أشُدها من خلال ديوانيات الاثنين في الكويت، كتب خلدون أن الأسرة الحاكمة في الكويت قد استحوذت على 5 % من عائدات النفط قبل العمل بدستور 1962، فما كان من السلطة إلا أن اعتقلته وحققت معه فيما قال، فرد خلدون إن الرقم مصدره رسالة علمية مجازة قدمها على خليفة الكواري، وذكر فيها أيضا أن الأسرة الحاكمة في قطر قد استحوذت على أكثر من 50 % من إجمالي عائدات النفط ولم يُسجن في قطر.
وقبل ذلك بسنوات أذكر أن المُنسق العام لمنتدى التنمية، الصديق جاسم السعدون، قد كلف الدكتور خلدون النقيب بكتابة ورقة اللقاء السنوي، وعندما اجتمعت اللجنة التنفيذية للمنتدى اشتكى جاسم من أن خلدون لم يكتب الورقة ولا يرد على اتصالاته ولا يضمن أن تكون الورقة جاهزة بعد شهرين. فاتصلنا بخلدون وحضر الاجتماع وأكد للجميع أن الورقة جاهزة وسوف يقدمها خلال أسبوع لجاسم، فسألنا جاسم هل انتهت المشكلة فرد قائلاً لو ربطتموني بقيد من حديد مع خلدون من هنا إلى موعد الاجتماع فإنني لا أضمن الورقة.
رحم الله الأخ والصديق المفكر والباحث والكاتب الجاد أبو زيد، الدكتور خلدون النقيب، وأسكنه فسيح جنات الخلد، وجعل لجيلنا في رحيله المفاجئ المبكر عبرة وموعظة لمن يتعظ.

الدوحة 1-5-2011