الخميس، 5 ديسمبر، 2013

اليمن 2014: التهديدات الماثلة، والخطوات المطلوبة



عبد الله الفقيه
استاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء

تواجه الجمهورية اليمنية مع  مطلع عام 2014 م خمسة تهديدات رئيسية  يمكن لأي منها أن يدفع بالبلاد في اتجاه الصوملة.ومن وجهة نظر كاتب هذا التحليل الذي يأمل، بل ويدعو طلابه وزملائه والمحللين الجادين، الى معارضته، فإن تلك العوامل هي: مؤتمر الحوار الوطني، الصراع على السلطة بين مراكز القوى، فزاعة الإخوان المسلمين، طموحات الحركة الحوثية، والدور الخارجي.  ويستعرض هذا المقال تلك التهديدات واحدا إثر الآخر، ثم ينهي  التحليل باقتراح بعض الخطوات التي يمكن أن تساعد في إدارة هذه المخاطر. 

مؤتمر الحوار الوطني

عمل مؤتمر الحوار الوطني منذ تشكيله في منتصف مارس 2013 كواحد من أهم عوامل التأزيم  في الحياة السياسية اليمنية لأسباب كثيرة ربما كان أهمها ما يلي: 

1. الطريقةالاعتباطية التي شكل بها المؤتمر، والتي ارتكزت على حشد المصالح والأسر والطوائف والمناطق بدلا من التركيز على التمثيل العادل. 

2. نوعية العضوية التي تم استقطابها، والتي أتسمت بالضعف وغلبة المتعاونين مع  السفارات،  بينما غاب الصوت الوطني القوي والقادر على أن يعمل كبوصلة في مواجهة المشاريع الشخصية والحزبية والقبلية والسلالية والمناطقية لمكونات الحوار، وكذلك الضغوط الخارجية  الكبيرة على  الأطراف المشاركة في الحوار.

3. الطريقة التي أدير بها مؤتمر الحوار سواء من حيث الأشخاص، أو السياسات والتوجهات، وتَرَكُز سلطة صنع القرار داخل المؤتمر في هيئة الرئاسة المكونة من عدد قليل من الأشخاص يجتمعون خارج اطر الحوار، وينتهكون على نحو مستمر قواعد النظام الداخلي للحوار،والألية التنفيذية للمبادرة الخليجية. 

4. محاولة كل مركز من مراكز القوى داخل البلاد، وعلى المستويين الإقليمي والدولي، توجيه نتائج الحوار بما يخدم مصالحه. 

وقد أدى انقضاء الفترة المحددة للحوار مع نهاية شهر سبتمبر دون  إنجاز الحوارللمهام الموكلة اليه إلى توتير الأوضاع بشكل غير مسبوق.وزاد من حدة التهديدالذي بات يمثله مؤتمر الحوار محاولة بعض الأطراف داخله إنشاء مرحلة تأسيسية مدتها خمس سنوات وتحويل مؤتمر الحوار الى جمعية تأسيسية تحل مكان مجلسي النواب المنتخب والشورى المعين خلال تلك المرحلة، والتمديد للرئيس هادي لخمس سنوات أخرى،والانتقال من الشكل الموحد الى الشكل الفدرالي (الاتحادي) للدولة. 

وكانت النتيجة المباشرة لمثل هذا التوجه عودة البلاد بسرعة وبقوة الى أجواء ما قبل 23 نوفمبر 2011 والتي جسدت نفسها، من بين اشياء اخرى، من خلال الحروب الدائرة في محافظة صعدة، إغراق المدن اليمنية بشكل متكرر في الظلام، تفجير أنابيب ضخ النفط الى منافذ التصدير، الأزمات المتكررة للغاز والمشتقات النفطية الأخرى، الهجمات والاغتيالات التي غالبا ما يتم تجييرها لعناصر القاعدة، ووصول الوضع المالي والاقتصادي في البلاد الى مرحلة حرجة .  

وبينما يؤكد الرئيس هادي، بصفته رئيس مؤتمر الحوار، بشكل متكررأن  المؤتمر سينهي اعماله عن قريب وبنجاح، فإن المتابع لمجريات الحوار سيلاحظ بسهولة أن كثيرا من القرارات الهامة التي يمكن ان يتخذها المؤتمر في ظل التوجهات السائدة داخله ستكون أشبه بمجموعة من القنابل الموقوتة التي يعرف الجميع انها يمكن أن تنفجر في أي لحظة.وتحملقرارات من قبيل التمديد لهادي في السلطةلأي فترة كانت، وتحويل مؤتمر الحوار الوطني الى جمعية تأسيسية،وتبني الشكل الفدرالي للدولة، والمناصفة في المواقع القيادية بين الشمال والجنوب، وغير ذلك من القرارات التي لا تحظى بالتوافق بين القوى السياسية التهديد الأكبر للبلاد.  

وصحيح أن الرئيس هادي قد نجح الى حد كبير في حشد القوى السياسية الممثلة في الحوار خلفه وأن المعارضة لمشروعه السياسي باتت محصورة  في المؤتمر الشعبي العام، الحزب الذي ينتمي اليه  هادي نفسه،  وتحديدا في تلك العناصر الموالية للرئيس اليمن السابق علي عبد الله صالح الذي خرج من السلطة لكنه احتفظ لنفسه بقيادة بعض المجاميع في المؤتمر الشعبي العام، إلا إن الصحيح أيضا هو أن العناصر التي تم حشدها في فندق موفنبيك ذو الخمسة نجوم تبدو منفصلة تماما  عن القواعد الشعبية وتفتقر الى أي قدر من الشرعية تؤهلها لاتخاذ خطوات في غاية الحساسية والخطورة ويمكنها ان تفجر صراعا مجتمعيا عنيفا. 

ويمكن  للوضع أن يتغير إذا ما تمكن الرئيس هادي من إقناع السعودية والولايات المتحدة بالضغط على صالح للقبول بالتمديد وبفكرة المرحلة التأسيسية، لكن قدرة هادي على إقناع السعوديين والأمريكيين بما يريد لا تبدو كبيرة. وتكمن المشكلة بالنسبة للسعوديين في عدة جوانب. فعلى الرغم من أن هادي يلتزم الى حد كبير بما يمليه عليه السعوديون كما بدا ذلك واضحا من تأجيله لعقد مؤتمر الحوار الوطني حتى مارس 2013 ، وتبنيه لمشروع الدولة الاتحادية حتى قبل بدء مؤتمر الحوار الوطني، والتمديد بلا نهاية لمؤتمر الحوار الوطني، إلا أن  تصرفات السعوديين، والأمريكيين أيضا، توحي بانهم بعيدون عن هادي قريبون من خصومه.  

وتثير تحالفات الرئيس هادي الداخلية مع حركة الإخوان المسلمين من جهة، ومع الحركة الحوثية من جهة ثانية، قلقا بالغا لدى السعوديين.  بالنسبة لحركة الإخوان المسلمين، فلقد اظهرت تطورات الأحداث الأخيرة في مصر خلال النصف الثاني من عام 2013 وبوضوح لا لبس به حجم الفجوة بين حركة الإخوان المسلمين وحلفائهم من جهة،   والنظام السعودي وحلفائه من جهة ثانية. أما فيما يخص الحركة الحوثية الشيعية المسلحة التي تتواجد داخل اليمن على الحدود الجنوبية للسعودية، فإنها بالتأكيد لا تحظى باي شعبية لدى السعوديين الذين يُعتقد بانهم وفي ظل علاقتهم  المتوترة  بشكل مستمر مع طهران  ينظرون إلى  الحركة على  أنها إن لم تكن قد أصبحت مخلبا ايرانيا  بالفعل فإنها مرشحة لان تصبح كذلك في اي وقت.  وصحيح أن هناك الكثير من التقارير حول دعم  السعودية للحوثيين، إلا أن مثل ذلك الدعم لا يمكن ان يكون استراتيجيا، وقد يكون، إذا صح، مجرد خطوة تكتيكية الهدف منها ضرب الحوثيين بالإخوان والإخوان بالحوثيين.  

وعلى افتراض أن السعوديين يمكن ان يقبلوا على مضض بتحويل مؤتمر الحوار الوطني إلى جمعية تأسيسية على اعتبار أن عدد ممثلي حزب الإصلاح الذي تعتبر حركة الإخوان احدى مكوناته لا يزيدون عن  50 عضوا، فإنه من المشكوك فيه أن يقبل السعوديون بجمعية تأسيسية  ربما يزيد فيها عدد ممثلي  الحركة الحوثية الظاهرين والمستترين عن النصف.     

وهناك ما يبعث على الاعتقاد بأن السعوديين، في ظل التباينات الواضحة في الرؤى بين السعوديين والأمريكيين حول اليمن،  يشعرون بحالة من عدم الثقة بالرئيس هادي ويتحوطون كثيرا في دعمه نتيجة علاقاته بالأمريكيين.  ولا يختلف موقف الأمريكيين كثيرا،  عندما يتصل الأمر بالرئيس هادي ، عن الموقف السعودي، وإن اختلفت الأسباب.

ويؤكد ابقاء السعوديين والأمريكيين ايضا على الرئيس السابق ودعمهم له، رغم ما يسببه من مشاكل للجميع، على  عمق المخاوف  السعودية، والأمريكية أيضا، بشأن نوايا وتوجهات الرئيس هادي.  ويبدو الدعم السعودي الأمريكي للرئيس السابق واضحا ليس فقط في الخط الإعلامي الذي تتبناه وسائل الإعلام  المحسوبة على الرئيس السابق، ولكن أيضا في الطريقة التي يتصرف بها والتي تجاوزت خلال الأشهر الماضية كل الخطوط الحمراء.  

الصراع على السلطة

لا يتوقع أن يؤدي إنهاء مؤتمر الحوار الوطني بالطريقة التي يريدها هادي والقوى التي اصطفت معه الى زوال التهديدات التي تواجه اليمن. بل يتوقع أن يتخذ الصراع على السلطة، بين الرئيس السابق، والرئيس الحالي، واللواء علي محسن صالح مستشار الرئيس الحالي لشئون الأمن والدفاع، طابعا أكثر عنفا، وستتناسب حدة هذا التهديد طرديا مع طول فترة التمديد لهادي ومع نوعية القرارات التي سيتخذها مؤتمر الحوار.   

وحتى اذا تمكن هادي من تجريد الرئيس السابق من آخر اسلحته وهو المؤتمر الشعبي العام وتحييده بشكل تام،  فإن الصراع بين هادي من جهة ومستشاره محسن من جهة ثانية يمكن ان يتحول الى تهديد كبير لليمن، ولن يقل في خطورته وتداعياته المحتملة ، عن الخطر الذي تمثله نتائج  مؤتمر الحوار الوطني، أو عن الصراع بين الرئيس السابق والرئيس الحالي. 

وصحيح أن هادي يمكن أيضا أن يطيح بكافة خصومه، بما في ذلك محسن وأنصاره،إلا أنه سيحتاج بعد ذلك الى معجزة للإطاحة بحلفائه، وحتى لو تحققت له تلك المعجزة، فإن الطريقة التي يدير بها البلاد والتي بدأت بخلق حالة من النفور  الواسع بين اليمنيين الشماليين يجسدها ما يعرف بالحراك الشمالي، ستقود حتما وبسرعة إلى حراك واسع ضده سيفوق  في حجمه ذلك الحراك الذي خرج ضد  الرئيس السابق.

فزاعة الإخوان المسلمين

يشكل  حزب التجمع اليمني للإصلاح  الذي عادة ما يحسب على اللواء محسن  بنفس الطريقة التي يحسب بها  المؤتمر الشعبي العام على  الرئيس السابق، رغم وجود فارق في الدرجة بين الحالتين، القوة الرئيسية في البلاد والتي يجتمع تحت مظلتها حركة الإخوان المسلمين، بعض التيارات السلفية، بعض شيوخ القبائل المؤثرة،  بعض رجال الأعمال، وحلفاء الجنرال محسن بشكل عام.  

ويشكل الإصلاح بطبيعته قوة تقليدية محافظة لا يستهان بها، لكنه ليس من الواضح إن كانت حركة الإخوان هي مصدر قوة الإصلاح أو أن  الإصلاح ذاته، بجناح محسن وشيوخ القبائل ورجال الأعمال، هو مصدر قوة الحركة.  

وأيا كانت حقيقة الوضع،  فإن الواضح أن التحالف  المناهض للإصلاح بكل مكوناته، والذي يضم الرئيس السابق والأجنحة الموالية له في المؤتمر الشعبي العام، الحركة الحوثية التي ترى في الإصلاح كتحالف جمهوري يغلب عليه المذهب السني خطرا كبيرا عليها، والى حد أقل القوى القومية واليسارية،  قد نجحوا جميعا  خلال السنوات  (2011-2013)  في تحويل الإصلاح بكل مكوناته إلى فزاعة لدول الخليج والغرب مما جعل مسار التغيير في اليمن يتخذ طريقا صعبا وشائكا.

ولعب الإصلاحيون، بدورهم، دورا ملحوظا في تحويل حزبهم إلى فزاعة سواء من خلال الهوس الذي يظهره بعضهم بالسلطة، أو من خلال  الوصاية على الدين التي يمارسها البعض الآخر، أو من خلال الاصطفاف الذي يظهره بعض نشطائه مع اخوان مصر. وصحيح أن عدد الوزراء المحسوبين على حركة الإخوان المسلمين، أو على الإصلاح عموما، داخل الحكومة اليمنية ربما أقل بكثير من عدد الوزراء المحسوبين على السعودية داخل الحكومة، إلا ان خصوم الإصلاح يؤكدون بأنه قد استأثر، ربما بفضل نفوذ محسن وأنصاره، بنصيب الأسد في  التجنيد في الجيش والأمن وفي التعيين في المواقع القيادية، وربما أن هذه النقطة تحديدا هي الأكثر إثارة للمخاوف الإقليمية والدولية.  

وعلى الرغم من أن إخوان اليمن يختلفون كثيرا  عن إخوان مصر نتيجة لأسباب كثيرة تتصل بتعقيدات الواقع اليمني، إلا ان بعضهم قد تصرف  خلال احداث مصر التي أطاحت بالإخوان هناك بطريقة لا بد أنها قد عززت من المخاوف الإقليمية والدولية بشأن نواياهم وتوجهاتهم. وفي حين أن أحداث مصر حملت الكثير من الدروس لإخوان اليمن إلاإنه ليس من الواضح إن كانوا قد أعاروها الاهتمام الكافي، أم ان رد فعلهم قد أقتصر على التأكيد في بيان لهم أن حزب الإصلاح—الذي يشكل الإخوان أحد مكوناته— ليس له علاقة بحركة الإخوان المسلمين.  

وهناك ما يبعث على الاعتقاد بوجود،  رغم ما يبديه الإصلاح من مرونة في التعامل،  تربص كبير ومستمر وعلى مستويات الداخل والخارج يسعى للإيقاع بهذا الحزب بكل مكوناته، ولا يمكن النظر الى الصراع العنيف الدائر  في العديد من مناطق صعدة، والدعاية الإعلامية المركزة ضد الإصلاح،  ولجوء إعلام الخصوم الى تحميل الإصلاح المسئولية عن عمليات الاغتيال والاختطاف والانفلات الأمني سوى على أنها حلقات في مخطط لم تكتمل خطوطه بعد للتخلص من الإصلاح.  
  
ويمثل التربص الكامن بإخوان اليمن تهديدا كبيرا لليمن بالنظر الى التداعيات التي يمكن ان يحملها معه وخصوصا في ظل التحالفات السياسية المعقدة داخل البلاد، وفي ظل الاحتشاد السياسي والاجتماعي داخل الإصلاح.  وليس من المبالغة الافتراض بأن تأخير انعقاد مؤتمر الحوار الوطني، والتعقيدات التي  يمر بها الحوار، ترتبط كلها  بشكل أو بآخر بالمخاوف الداخلية والخارجية من فزاعة اخوان اليمن، وبالمساعي لإيجاد منافذ يمكن عبرها الإيقاع بهم.

طموحات  الحوثيين

بينما يسعى  اخوان اليمن الى الوصول الى السلطة  باعتقاد راسخ انهم بمجرد الوصول الى السلطة سيحتفظون بها من خلال التأييد الشعبي الكاسح لهم في كل انتخابات، فإن الحوثيين  يسعون الى السلطة باعتقاد راسخ بالحق الإلهي في السلطة، وهو الحق الذي يعتقدون أنه سرق منهم بسقوط نظام الإمامة في شمال اليمن عام 1962. ولا يدع الخِطاب السياسي للحوثيين أي مجال للشك حول اعتقادهم الراسخ بالحق الإلهي في السلطة،وإن كل ما عليهم فعله هو الوصول الى السلطة باي طريقة وبتوظيف أي ايديولوجية،  ثم القيام بعد ذلك برفع راية الحق الإلهي في السلطة  ليأتيهم اليمنيون بعد ذلك للمبايعة من كل حدب وصوب. 

ويملك الحوثيون كحركة هاشمية سلالية الجوهر زيدية المظهر مهارات سياسية متراكمة عبر التاريخ تجعلهم قادرين أكثر من أي قوة أخرى على التموضع والاستفادة من كل فرصة سانحة، وصناعة التحالفات الداخلية والخارجية المعقدة، وتحقيق الاستفادة القصوى منها.

وبينما يقتل المئات ان لم يكن الالاف يوميا في سوريا للإطاحة بنظام طائفي  يتستر بالعلمانية، فان ما يسعى اليه الحوثيون في اليمن هو إقامة حكم فئوي على غرار النظام السوري وإن بيافطة علمانية أو حتى ديمقراطية. ومن المهم الإشارة هنا الى أن  هاشمي اليمن يختلفون عن الأسر الهاشمية الملكية التي تحكم في المغرب أو الأردن لان هاشمي اليمن اعتمدوا في تأسيس شرعيتهم على مذهب ديني هو الزيدية التي يؤمن معظم ان لم يكن كل اتباعها بان الإمامة لا تكون الا في البطنين، اي في احفاد الحسن والحسين ابناء الإمام علي بن أبي طالب من زوجته فاطمة.    

الدور الخارجي

يتنازع السيطرة على اليمن  بشكل مباشر أو عبر دول وسيطة ثلاث دول هي  الولايات المتحدة الأمريكية كقطب وحيد في النظام الدولي، والمملكة العربية السعودية كقطب إقليمي  في إطار النظام الإقليمي العربي ،  وجمهورية إيران الإسلامية كدولة تسعى الى  تحجيم الدور السعودي والحلول محله كقطب اسلامي وحيد بلا منازع. وسيقتصر التحليل هنا على الدور السعودي  الذي يبدو أنه قد أصبح الأكثر أهمية. 

بالنسبة للسعوديين  الذين أخذتهم أحداث الربيع العربي  على حين غفلة وأوصلت الإخوان المسلمين الى السلطة في مصر—البلد العربي الأكبر من حيث السكان والتأثير،  فقد تمكنوا من استعادة زمام  المبادرة على  صعيدين: الأول داخلي، والثاني خارجي. 

نفذ السعوديون على الصعيد الداخلي عددا من الخطوات الإصلاحية الجريئة كان أهمها  تعيين ثلاثين امرأة في مجلس الشورى (يناير 2013)، وتحويل السبت الى يوم إجازة رسمية بدلا عن الخميس (أواخر يونيو 2013).  وقد برهن السعوديون  للغرب من خلال تلك الخطوات، كما تدل على ذلك التطورات، على أنهم كأسرة مالكة تتهم بالسياسات المحافظة أكثر قدرة من غيرهم (وخصوصا حركة الإخوان المسلمين) على القيام بالإصلاحات التي ينتظرها الغرب.  

أما على الصعيد الخارجي، فقد كان السعوديون القوة المحركة خلف انقلاب الجيش المصري  على حركة الإخوان المسلمين في 3 يوليو 2013 ، ولم يكتفوا بالدور المستتر في دعم الانقلاب بل ذهبوا أبعد من ذلك فاعلنوا تأييدهم ودعمهم للانقلاب صراحة ومن خلال بيان على لسان الملك عبد الله. وفي حين كان السعوديون قد تركوا الباب واسعا أمام إيران لتحويل اليمن الى منطقة نفوذ إيرانية، فإنهم سرعان ما استعادوا زمام المبادرة وعادوا بقوة الى المشهد اليمني حيث عملوا على الاحتفاظ بصالح كورقة مع العمل في ذات الوقت على تفكيك تحالفه مع الحوثيين الشيعة. 

وفي حين كان السعوديون قد قبلوا مع قيام الوحدة اليمنية بظهور حزب التجمع اليمني للإصلاح  وتصدر الإخوان المسلمين حينها للمواقع  القيادية في الحزب الجديد، فإنه يبدو أن تلك الخطوة كانت تكتيكية فحسب  وقد أقدم عليها السعوديون لسببين:الخوف من المد اليساري الذي كان يمثله الحزب الاشتراكي حينها؛ والاطمئنان الى إن  الشيخ الراحل عبد الله بن حسين الأحمر سيتمكن من احتواء أي نزعات معادية للسعودية داخل الحزب الجديد. 

ويبدو أن رحيل  الشيخ الأحمر، ودخول إخوان اليمن في علاقات إقليمية ودولية ومحاولاتهم الحثيثة للتخلص من نفوذ مشايخ القبائل المقربين من السعودية بالإضافة الى أسباب أخرى تتعلق بالجانب السعودي قد أدت كلها  الى تغيير تام في الموقف السعودي من الإخوان. 

الخطوات المطلوبة

لا يمكن الركون في ادارة التهديدات التي تواجه اليمن على تكتيك "تمديد الأمر الواقع" لان تمديد الأمر الواقع لن يؤدي سوى الى  صب زيت الحروب على نيران المخاطر والتهديدات. ولا يمكن الركون أيضا الى مؤتمر الحوار في التشريع للتمديد لان الفاقد للشرعية لا يمكن أن يصبح مصدرا لها.  ومن الخطورة بمكان ادارة التهديدات بالخفة السياسية التي تتعامل بها بعض القوى السياسية مع مسألة التمديد دون إدراك ما تنطوي عليه من أبعاد داخلية وخارجية تتطلب التعامل معها بمسئولية.

ومن وجهة نظر كاتب هذا التحليل فإن أفضل الطرق للتحرك الى الأمام، تتطلب القيام بالخطوات التالية كاستراتيجية لاحتواء ومأسسة الصراع  الدائر على السلطة  ومنعه من التحول الى حروب شوارع وقبائل ومناطق. 

1. ينهي مؤتمر الحوار أعماله في أسرع وقت ممكن ويتم تفويض هيئة رئاسة المؤتمر بما تبقى من قضايا خلافية  وذلك على اعتبار أن هيئة رئاسة المؤتمر هي في الواقع أهم جهاز داخله.

2. يتم استيعاب أعضاء مؤتمر الحوار الوطني  الذين لا يتولون حاليا مواقع قيادية في الدولة في مجلسي النواب والشورى وفي المواقع المختلفة في الدولة وفقا لمبادئ الكفاءة والتخصص  والتشبيب وتمكين النساء. 


3. تتولى هيئة رئاسة المؤتمر خلال الفترة المتبقية حتى 21 فبراير ووفقا لدراسة دقيقة تحديد المهام  التي لم يتم انجازها في المبادرة الخليجية والفترة الزمنية اللازمة لإنجاز تلك المهام وتعد مشروعا بإعلان دستوري يتم اقراره في اجتماع مشترك من مجلسي النواب والشورى  يتم بموجبه تحويل هيئة رئاسة مؤتمر الحوار الى "هيئة رئاسة" للبلاد يوكل اليها كل ما يتصل بترتيبات الانتقال، ويحدد الإعلان الدستوري السقف الأعلى للفترة الزمنية المطلوبة، وسلطات ومسئوليات مؤسسات الدولة. 

4. يحل الإعلان الدستوري  الذي يتم الاتفاق عليه من باب تبسيط الإجراءات مكان دستور الجمهورية اليمنية والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.


5. يحدد الإعلان الدستوري طبيعة الدور الخارجي المطلوب خلال الفترة وبحيث تستعيد الجمهورية اليمنية سيادتها الكاملة، ويتم الحد قدر الإمكان من دور الخارج كطرف في الصراع.


6. تتولى هيئة رئاسة مؤتمر الحوار الوطني بالإضافة الى هيئتي رئاسة مجلسي النواب والشورى رئاسة الجلسات  المخصصة لمناقشة  مشروع الإعلان الدستوري المقدم اليهما من هيئة رئاسة المؤتمر.

الأحد، 1 ديسمبر، 2013

مقترحات لإخراج اليمن من المأزق الراهن (مسودة)

أ. د  عبد الله الفقيه- أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء

1. ينهي مؤتمر الحوار أعماله في أسرع وقت ممكن ويتم تفويض هيئة رئاسة المؤتمر بما تبقى من قضايا خلافية وفي مقدمتها شكل الدولة.

2. يتم استيعاب أعضاء مؤتمر الحوار الوطني  الذين لا يتولون حاليا مواقع قيادية في الدولة في مجلسي النواب والشورى وفي المواقع المختلفة في الدولة  مع مراعاة مبادىء الكفاءة والتخصص  والتشبيب وتمكين النساء.

3. تتولى هيئة رئاسة المؤتمر خلال الفترة المتبقية حتى 21 فبراير ووفقا لدراسة دقيقة تحديد المهام  التي لم يتم انجازها في المبادرة الخليجية والفترة الزمنية اللازمة لإنجاز تلك المهام وتعد مشروعا بإعلان دستوري يقر في اجتماع مشترك من مجلسي النواب والشورى  ويتم بموجبه تحويل هيئة رئاسة مؤتمر الحوار الى "هيئة رئاسة" للبلاد يوكل اليها كل ما يتصل بترتيبات الانتقال، ويحدد الإعلان الدستوري السقف الأعلى للفترة الزمنية المطلوبة، وسلطات ومسئوليات مؤسسات الدولة.

4. يحل الإعلان الدستوري  الذي يتم الاتفاق عليه مكان دستور الجمهورية اليمنية ومكان المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية.

5. يحدد الإعلان الدستوري طبيعة الدور الخارجي المطلوب خلال الفترة وبحيث تستعيد الجمهورية اليمنية سيادتها الكاملة، ويتم الحد قدر الإمكان من دور الخارج.

6. تتولى هيئة رئاسة مؤتمر الحوار الوطني بالإضافة الى هيئتي رئاسة مجلسي النواب والشورى رئاسة الجلسات التي سيناقش  فيها  المجلسان  مشروع الإعلان الدستوري المقدم اليهما من هيئة رئاسة المؤتمر.

الخميس، 28 نوفمبر، 2013

جمال بن عمر وتضخيم القضية الجنوبية

قال جمال بن عمر مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الى اليمن في إحاطته الأخيرة لمجلس الأمن الدولي في 27 نوفمبر 2013،  كما روى هو عن نفسه:   "إننا بدأنا ندرك الآن، أكثر [من] ما كنا نتصوّر، طبيعة ومدى التمييز في حق الجنوبيين، وحجم النهب الممنهج لموارد الجنوب، وشعور الجنوبيين بالإهانة على يد مسئولي النظام السابق. ويأتي إطلاق صندوق ائتماني بمساهمة دولة قطر بمبلغ 350 مليون دولار خطوة مهمة في هذا الاتجاه. وآمل أن تتبعه إجراءات أخرى لبناء الثقة."

ومن الطبيعي أن يثير القول السابق على ما فيه من تضخيم للمشكلة الجنوبية قلق وحنق الكثير من اليمنيين ليس فقط لإن مثل هذا التصريح يعمق الفجوة بين اليمنيين الشماليين والجنوبيين ويعقد المشاكل التي وجد الحوار الوطني لحلها، ولكن أيضا لأن التقرير الذي تقدم به بن عمر هذه المرة الى مجلس الأمن لم يتم إطلاقه كما جرت العادة في كل تقرير سابق، وهو ما يعمق الشك لدى اليمنيين حول مصداقية وحيادية المعلومات التي قدمها بن عمر الى مجلس الأمن،  وخصوصا بعد تعرضه لإنتقادات واسعة واتهامات بالإنحياز الى طرف سياسي معين داخل مؤتمر الحوار وبطريقة تتناقض كلية مع دوره المفترض كوسيط محايد بين القوى السياسية اليمنية.   

الغريب في الأمر أن بن عمر الذي يعمل في اليمن منذ سنتين ونصف لم يكتشف حجم التمييز في حق الجنوبيين  والنهب الممنهج لموارد الجنوب سوى الان وفي الوقت الذي يفترض أن يكون مؤتمر الحوار قد فرغ خلاله من وضع الحلول والمعالجات لكافة المشكلات. وبنفس الطريقة، فإن بن عمر لم يكتشف أن هناك حاجة لبناء الثقة في أوساط الجنوبيين الا في الوقت الضائع ولا يعرف احد اين كان بن عمر قبل هذا الوقت ولا ماذا كان يفعل بالضبط. 

وكان بن عمر قد ذكر في تقرير دوري قدمه الى مجلس الأمن الدولي  في أواخر شهر سبتمبر الماضي بأن اليمنيين في مؤتمر الحوار الوطني قد اتفقوا على إقامة دولة اتحادية، وهو ما أتضح لاحقا عدم مصداقيته، مما جعل بعض اليمنيين يتساءلون عن ما اذا كان ما يقوم به الوسيط الدولي ناتج فقط عن الإنحياز الى طرف سياسي معين، أو  لإنه ينفذ أجندة خارجية تسعى بعض الأطراف الى فرضها على اليمنيين  عبر مظلة الأمم المتحدة. 

والواضح من خلال بيان مجلس الأمن الدولي الصادر في 27 نوفمبر 2013 بشأن اليمن أن  هناك تناقضا كبيرا بين الأجندة التي يسعى مجلس الأمن الدولي لتنفيذها في اليمن من جهة، وبين الأجندة التي يعمل مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الى اليمن على إنجازها وتعكسها تصريحاته ومقابلاته التلفزيونية، من جهة أخرى. ومع أن المفترض في ظل ظهور هذا التناقض، أن يبادر الأخير بعد أن اصبح جزءا من المشكلة القائمة الى تقديم إستقالته،  إلا إنه لا يوجد حتى الان ما يشير الى أن بن عمر سيقدم على مثل هذه الخطوة.  


 

الاثنين، 28 أكتوبر، 2013

فشل الحوار الذي كان يمكن ان ينجح

د. عبد الله الفقيه 

دخل مؤتمر الحوار الوطني في اليمن، والذي كان قد بدأ  في  18 مارس 2013 ،  شهره السابع متجاوزا بذلك فترة الـ6 اشهر التي حددت له، ولا يوجد في الأفق،   رغم أن المؤتمر  دشن في الـ8 من اكتوبر ما أطلق عليه  في البداية   "الجلسة الختامية" ثم تم التراجع عن التسمية، ما يشير الى أن هناك  تاريخ معين يمكن ان تنتهي عنده  بالفعل اعمال مؤتمر الحوار الوطني، أو حلول معينة  يمكن أن  يتوصل اليها  ليس فقط  بالنسبة للمشكلة الجنوبية وقضية صعدة، وبالتبعية قضايا بناء الدولة، ولكن ايضا في كل الأمور الأخرى المرتبطة  بالقضايا المشار اليها.

أسباب الفشل

تتمثل  أهم  أسباب فشل مؤتمر الحوار  الذي يجري في منتجع موفنبيك  بحضور 565 شخصا  يمثلون الأحزاب السياسية، التمرد الحوثي، الحراك الجنوبي، النساء، والشباب  في:

1. الصراع على السلطة بين ثلاثة تحالفات واسعة، الأول يضم أهم قوى الثورة اليمنية  التي خرجت  في 11 فبراير 2011 مطالبة بالتغيير وأهم  ثقل داخل هذا المعسكر هو اللواء الركن علي محسن صالح قائد المنطقة الشمالية الغربية وقائد ما كان يعرف بالفرقة الأولى مدرع والذي انضم مع الكثير من انصاره المدنيين والعسكريين الى الثورة، ويطلق على هذا الفريق  "المحسنيين" نسبة الى محسن؛ والثاني، ويضم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، ولقبه عفاش الدم، وما تبقى من انصاره  ويطلق عليهم هنا "العفاشيين"؛   والثالث هو التحالف الصاعد  الذي يقوده الرئيس عبد ربه منصور هادي والذي يرتكز بشكل اساسي على تيار "الزمرة" الذي انسلخ عن الحزب الإشتراكي اليمني بعد مواجهات عام 1986  بالإضافة الى بعض التيارات المحسوبة على الثورة وبعض القوى الجنوبية الأخرى، ويتم الإشارة اليهم هنا بـ"الهادويين." لقد  غطى هذا الصراع الثلاثي، شكلا على الأقل، على كل القضايا التي كان يفترض ان يتولى مؤتمر الحوار معالجتها. وكانت النتيجة المباشرة هي تحول  مؤتمر الحوار الى حلبة مصارعة بين الأعضاء بدلا من أن يعمل كملتقى للتفاهم وبناء الثقة وحل المشكلات.    

2. طريقة التحضير  والتشكيل والتي اعتمدت بشكل اساسي على تكتيكات  المراوغة والمكر والخديعة وغياب الشفافية ومحاولة كل تيار من التيارات الثلاثة المشار اليها بعاليه  السيطرة على اكبر عدد من المقاعد وملئها باشخاص يمكن ادارتهم بالريموت كنترول، وبلغت المهزلة ذروتها عندما تم تجنيد الكثير من الأعضاء على اساس ايمانهم الذي لا يخالطه اي شك  بأن الفدرالية والنظام الرئاسي هما الحلان السحريان لمشاكل اليمن. وقد أدت اجراءات التحضير والتشكيل  الى افقاد المؤتمر اي قدرة على التحول الى مؤسسة لصنع القرارات وحل المشكلات،  وجعلت من الصعب بمكان حشد الدعم الشعبي لمخرجاته.  أما الإدارة السيئة لأعمال المؤتمر  فقد اربكت الجميع ممثلين ومتفرجين وزادت من عبثية المشهد الذي لا تنقصه العبثية.  
  
3. الإنحراف بمسار  المؤتمر والذي لم يظهر بالوضوح الكافي الا بعد انتهاء فترة الأشهر الستة دون أن يتم انجاز اي شيىء ذا قيمة. وكما تشير الدلائل فإن الإنحراف بمسار المؤتمر كان مخططا له منذ البداية وجزءا من الصراع الدائر بين الأطراف الثلاثة.فقد عملت بعض الأطراف في مرحلة التحضير على تحويل المؤتمر الى مجرد واجهة لتبني مشاريع تم طبخها في  الغرف المغلقة من قبل عدد قليل من الناس ولاهداف تتعلق بالمصالح الشخصية والحزبية والمناطقية ولا تراعي ما يمكن وما لا يمكن تحقيقه في ظل المعطيات الداخلية والإقليمية والدولية. وقد تجلى ذلك الإنحراف في توسيع العضوية ونوعيتها، تطويل فترة انعقاد المؤتمر دون اي مبرر،  اشغال اعضاء المؤتمر بقضايا جانبية لا تقدم ولا تؤخر، والضخ الإعلامي المربك للنخبة المثقفة في  حين تم العمل وبالتزامن على منع قيام اي نقاش جاد حول  اي من القضايا الخطيرة التي يفترض ان يجري الحوار حولها. وبلغ الإنحراف بمسار المؤتمر ذروته عندما بدأت بعض الأطراف بتوظيف المؤتمر كاداة لحسم الصراع السياسي  الدائر من خلال تبني مشاريع من قبيل تحويل مؤتمر الحوار الى جمعية تأسيسيية،  وانشاء  مرحلة تأسيسيية مدتها خمس سنوات تتولى خلالها الجمعية التأسيسية والرئيس الحالي تنفيذ مخرجات مؤتمر  الحوار، وغيرها من المشاريع التي تمثل خروقا للمبادرة الخليجية وتتناقض مع الهدف من المؤتمر وهو حل المشكلات وليس القيام بانقلابات.
    
4.الدور الخارجي، والذي رغم كل ايجابياته الإ إنه  قد بدى مؤدلجا الى حد كبير وافتقر الى البرجماتية وتعامل مع القضايا اليمنية من منظور ضرورة تطويع الواقع ليتناسب مع الرؤى بدلا من تطويع الرؤى لتتناسب مع الواقع، وبلغ التعالي على الواقع اليمني قمته عندما وقف جمال بن عمر مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الى اليمن والمشرف على سير الحوار أمام مجلس الأمن ليتحدث عن اتفاق اليمنيين على شكل فدرالي للدولة وعن توجه لإنشاء مرحلة تأسيسيية وكل تلك الأفكار تتصل بمصالح فصيل سياسي معين  اكثر من ما تتصل بحل مشاكل اليمن ناهيك بالطبع عن انه لم يتم الإتفاق على شيىء من ذلك القبيل.والأسوأ من ذلك هو أن  الحد الأدنى من التوافق الإقليمي والدولي  والذي كان يمثل الشرط الضروري وان غير الكافي بحد ذاته لنجاح مؤتمر الحوار الوطني  قد تلاشى الان على الأقل مؤقتا.

نتائج الفشل

ليس مهما فشل مؤتمر الحوار لإن هذا الفشل كان مخططا اصلا ولإن  الغرض من مؤتمر الحوار لم يعد قائما . فسقوط نظام علي عبد الله صالح قد انهى عمليا قضية صعدة وصعود الجنوبيين الى السلطة قد أنهى سياسيا  القضية الجنوبية وما تبقى هو ان  يتم معالجة  الآثار السلبية لحروب صعدة ولتهميش الجنوب وتطبيع الأوضاع  وهذه مهام يمكن ان تقوم بها السلطة، أي سلطة كانت، وقد بدأت العملية بالفعل في ظل السلطة القائمة. أما الصراع الثلاثي على السلطة وقضايا بناء الدولة وهما وجهان لعملة واحدة فلا يحتاجان لحشد الجيوش  وكل هذه المناورات  الخطرة، ويمكن للقوى السياسية حلها بنفس الطريقة التي تم بها التوصل الى المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية.

الخميس، 26 سبتمبر، 2013

الشهيد الزبيري يهجو حكام اليمن الجمهوريين


د/عبدالله الفقيه

لم يكن الشهيد محمد محمود الزبيري مجرد شاعر. كما لم يكن مجرد سياسي. ولم يكن الزبيري شاعرا بين الساسة وسياسيا بين الشعراء كما كان أو كما هو عليه اليوم حال بعض الشعراء وبعض السياسيين. لكن الزبيري كان أستاذا للشعراء وللسياسيين معا وأبا للأحرار والوطنيين. وقد جمع الزبيري في شعره بين حكمة السياسي وخيال الشاعر وبين العاطفة الوطنية الجياشة والرؤية السياسية الثاقبة. لا غرابة بعد ذلك أن يجد اليمنيون، وهم يقفون على عتبات القرن الواحد والعشرين في شعر الزبيري، وبعد مرور أربعين عاما على استشهاده، تعبيرا عن رؤاهم السياسية وبلورة لمشاعرهم الفياضة. والقارئ لبعض شعر الزبيري اليوم قد يشك في أن الزبيري قد مات بالفعل وربما خطر له أن الزبيري هو مسيح الشعر والسياسة في هذا العصر الذي خيل للناس انه قتل مع انه في الحقيقة لم يقتل.
الشهيد محمد محمود الزبيري


خطوات على الطريق
 
شهد شمال اليمن منذ ثلاثينيات القرن العشرين العديد من الإرهاصات التي مهدت للإطاحة بحكم آل حميد الدين في الشمال وإخراج الاستعمار البريطاني من الجنوب. كان النظام ألإمامي الذي حكم اليمن لقرابة إحدى عشر قرنا يعيش خارج العصر وقد حول اليمن بفعل السياسات العنصرية والمتخلفة إلى مكان أشبه ما يكون بمقبرة. وقد أدرك اليمنيون الذين تمكنوا من الخروج من اليمن سواء بغرض الهجرة أو الدراسة حجم المأزق الذي وجدت فيه اليمن نفسها تحت حكم آل حميد الدين. وانطلاقا من ذلك الإدراك كان هناك عدة محاولات للتغيير بعضها انطلق من أوساط الناس والبعض الآخر من أوساط الأسرة الحاكمة نفسها. وكان الزبيري، بخياله الشعري والثوري الواسع، في طليعة أولئك الذي هالتهم الفجوة بين اليمن والعالم من جهة وبينها وبين الدول العربية الأخرى من جهة ثانية. ويدل شعر الزبيري المليئ بالقلق الثوري والفلسفي وبالرغبة الجامحة في التغيير والتخلص من الظلم والعنصرية والجهل والفقر والمرض على الحب الذي حمله الزبيري لبلده وشعبه وعلى الأسى والإحباط الذي شعر به عند كل خذلان.

وكما كان الزبيري مجددا في الشعر كان أيضا مجددا في السياسة ورائدا من رواد الحركة الوطنية. أسس الزبيري، مع آخرين -وكان ما زال طالبا في مصر- كتيبة الشباب اليمني. ولعل إحساسه بمأساة «بلاد واق الواق» هو الذي جعله ينقطع عن الدراسة في مصر ويعود إلى اليمن في عام 1942 للقيام بأنشطة سياسية جعلت الإمام يحيى يلقي به في غياهب السجن. وعندما خرج من السجن استقر به الحال في عدن حيث أسس هناك مع احمد محمد نعمان حزب الأحرار في عام 1944م، وفي عام 1946 تغير اسم الحزب إلى «الجمعية اليمنية الكبرى». وبدأ الزبيري في اصدرا صحيفة صوت اليمن. وبعد فشل ثورة عام 1948 في شمال اليمن فر الزبيري إلى باكستان. وظل فيها إلى أن انتقل إلى مصر في عام 1952 وذلك بعد قيام الثورة المصرية. وفي مصر بدأ نشاطه النضالي من جديد.

قيام الثورة

وقد تكللت جهود اليمنيين، وبفضل الدعم المصري، بالإطاحة بالنظام الأمامي في 26 سبتمبر 1962، وعندها عاد الزبيري إلى صنعاء ليتولى حقيبة المعارف في الحكومة الجمهورية. لكن «الجمهورية العربية اليمنية» سرعان ما وجدت نفسها تعيش حالة حرب أهلية بين معسكرين: معسكر المناصرين للثورة والمدعوم بشكل رئيسي بالقوات العسكرية المصرية، ومعسكر الملكيين والمدعوم بشكل رئيسي من السعودية. كان الجمهوريون قد تقلدوا مفاصل السلطة في اليمن وكان بعض الناس على الأقل يتطلعون إلى تغيير جذري تأتي به الثورة ينقل اليمن من مملكة تعيش في القرون الوسطى إلى جمهورية تتفيأ ظلال القرن العشرين. وكان الوطنيون اليمنيون الذين قادوا حركة التغيير -وفي مقدمتهم الشهيد الزبيري- يريدون لبلادهم أن تلحق بركب البلدان الحديثة وان تتحول إلى قوة في جنوب شبه الجزيرة العربية تمثل امتدادا لنظام جمال عبد الناصر في مصر. كانوا يريدون أيضا طرد البريطانيين من جنوب اليمن كما طرد عبد الناصر البريطانيين من مصر. لكن الزبيري ورفيقه النعمان وعدد من ضباط الجيش الذين فجروا الثورة أصيبوا بخيبة أمل وهم يرون الثورة تسير في طريق غير الذي أرادوه لها. كانت سلطة المصريين وسيطرتهم على الشئون اليمنية تزداد يوما بعد آخر وكان هناك تيار جمهوري -ربما بحسن نية، وبدعم من المصريين- يحاول احتكار القرار السياسي ويصر على المضي قدما في حرب كان الزبيري ورفاقه يرون انه يمكن تجنبها.

الكارثة
 
مهد الزبيري للثورة بشعره ونشاطه السياسي. وعندما قامت الثورة كان طبيعيا أن يجد الزبيري نفسه في معسكر الجمهوريين. لكن الزبيري الوطني والشاعر الملهم والسياسي الناضج سرعان ما أدرك بان التغيير الذي كان يناضل من اجله قد انحرف عن مساره. وكان رد فعل الزبيري هو الاستقالة من منصبه الحكومي وتبني خطا يطالب بإصلاح مسار الثورة. وكانت قصيدة «الكارثة» التي يرى عمر بهاء الدين الأميري وهو احد رفاق الزبيري بأنها آخر ما كتبه الزبيري من الشعر، بمثابة تشخيص للخلل القائم يتجاوز الأسباب السطحية المباشرة إلى الأسباب العميقة لما رأى فيه الزبيري انحرافا بالثورة عن مقاصدها. يقول الزبيري في قصيدة «الكارثة» (والنص مأخوذ عن كتاب الدكتور رياض القرشي شعر الزبيري بين النقد الأدبي وأوهام التكريم):

هذا هو السيف والميدان والفرس
واليوم من أمسه الرجعي ينبجس

والبدر في الجرف تحميه حماقتكم
وانتم مثلما كنتم له حـــــــــــرس

أحالت الحمل المسكين خـــطتكم
ذئبا يزمجر في زهو ويفتــــرس

لولاكم لم يقم بدر ولا حســـــــن
ولم يـــعش لهما نبض ولا نــفس

ففي الأبيات السابقة يسجل الزبيري بحرقة شديدة ما يراه من تداخل بين الماضي والحاضر، بين الظالم والثائر، وبين الثورة والنظام الذي قامت الثورة ضده، وبين الضابط الجمهوري و«عكفي» الإمام. فزمن الثورة والتقدم هو في الواقع امتداد لزمن الرجعية والتخلف. والثوار في ممارستهم للبطش، من وجهة نظر الزبيري، لم يتجاوزوا تجربتهم كحراس للإمام. فهم يبطشون اليوم باسم الثورة بنفس الطريقة التي كانوا يبطشون بها بالأمس باسم الإمام.

ويبلغ انتقاد الزبيري لأقطاب النظام الجديد ذروته عندما يقرر بان ظهور حكم آل حميد الدين واستمراره، ثم وقوفه على قدميه بعد سقوطه ومحاولته للعودة إلى الحكم من جديد ما كان ليحدث لولا وجود أولئك الأشخاص الذين يمثلون سبب نشوء الاستبداد واستمراره. ويتابع الزبيري قصيدته مؤكدا على أن رموز العهد الجديد هم نتاج الماضي وانعكاس أمين لشناعته. يقول الزبيري:

هم الأولى غرسوكم محنة وأذى
ياليتهم أخذوا للجرف ما غرسوا

ما أشبــــــه الليلة الشنعا ببارحة
مرت، وأشنع من يهوي وينتكس

كأن وجـــــه الدجى مرآة كارثة
يرتد فيها لنــا الماضي وينعكس

وكل من رام قهر الشـعب متجه
لها، يريد الهدى منهـــا ويقتبس

ويذهب الزبيري في قصيدته إلى إيراد الأدلة على أن الحاكمين الجدد مثلوا امتدادا للماضي وليس انفصالا عنه حيث يقول:

يقلدون أفاعيل الإمــــــــــــام فــلو
رأوه يرفس من صرع به رفســوا

هذي القوانين رؤياه تعاودهـــــــم
قد البسوها نفاق العصر والتبــسوا

روح الإمامة يسري في مشاعرهم
وان تغيرت الأشكـــــــال والأسس

متى حـــــــــــكمتم بقانون وقد قتل
الآلاف أو سحقوا كالدود أو كنسوا؟

فالممسكين بزمام الأمور بعد قيام الثورة، من وجهة نظر الزبيري، يقلدون الإمام في كل شيء. ولو أن الإمام بدأ يركل بقدمه بسبب إصابته بمرض «الصرع» لبدأ رموز العهد الجديد يركلون بإقدامهم بنفس الطريقة ظنا منهم أن الرفس هو من لزوميات الحكم. أما الطريقة التي يتم الحكم بها فلا تختلف في الواقع عن الطريقة التي حكم بها الإمام وان كان قد تم سن قوانين جديدة وتولية أشخاص جدد في الحكم. ومن وجهة نظر الزبيري، فان الذي لم يحكم بالقانون قبل الثورة لن يحكم به بعدها. ثم يتابع الزبيري منددا ومحذرا:

عار على صـــــانع القانون يكتبه
وحكمه في بحـــــــار الدم منغمس

كفى خداعا فعين الشعب صاحية
والناس قد سئموا الرؤيا وقد يئسوا

ثم يصور الزبيري دموية الحكام الجدد بقوله:

لم «القوانين» فن المـــوت في يـــدكم
والحقد رائدكم والحق مــــــــــــرتكس

وانتم عودة للامس قد قبر الطغاة فيكم
وعادوا بعـــــــــــــــــــــــدما اندرسوا

وانتم طبـــــــــــــــــــــــعة للظلم ثانية
تداركت كل ما قد أهمــــــــلوا ونسوا

وفي الأبيات السابقة يتساءل الزبيري عن جدوى القوانين في ظل حقد الحكام على شعوبهم وعلى الأحرار منهم. ثم يحمل على الحكام بقوة فيتهمهم بأنهم أسوأ من الأئمة في ممارسة الظلم وفي الدموية. وينتقل الزبيري بعد ذلك إلى مجابهة رموز النظام الجديد غير خائف ولا هياب من سياسة القتل والاغتيال التي يتبعونها حيث يقول:

إن شئتموا فاقتلوا من ليس يعـــــــجبكم
أو من ترون لهم في قربــــــــــكم دنس

وأحرقونا «بغاز» كلما اجتمع الأحرار
وفكروا في الرشـــــــــــــــد أو حدسوا

وحاسبوهم متى شئتم حســــــــــــــابكم
الطاغي إذا سعلوا في النوم أو عـطسوا

وفي الأبيات السابقة يظهر الزبيري مناضلا من طراز رفيع ورجلا لا يخاف إرهاب الحكام. وتؤكد الأبيات السابقة على أن الزبيري كان يدرك الطبيعة الإرهابية والدموية لمن كان يهجو. وربما أراد من دعوته للحكام بإحراق الأحرار بالغاز عندما يسعون إلى البحث عن مخرج للبلاد تشبيه الحكام الجدد في بطشهم ودمويتهم بالنازيين. كما تؤكد الأبيات السابقة أيضا على أن الشطر الأول من البيت الأول من قصيدة الكارثة والذي يقول فيه «هذا هو السيف والميدان والفرس» قد كان بمثابة استلهام لشخصية المتنبي بما مثلته من قوة في الشعر وفي الفعل ومن تضحية في سبيل الفكر الذي يؤمن به.

ويمضي الزبيري في هجاء الحكام الجدد ساخرا من غفلتهم ومن عدم قدرتهم على ادراك التحديات والمخاطر المحيطة بهم حيث يقول:

من حظكم أن هول الأمر مــستتر
عنكم وان شعاع الشمس منطمس

وان صوت الخراب الفظ أغنــية
ترتاح أنفســــــــكم منها وتأتنس

هناءة الحكم أن أطغاكم بلـــــــــه
عن الكوارث واستغواكم حــرس

ثم يفضح الزبيري دجل السياسيين الجدد ومحاولتهم التدليس على الشعب بإصدار القوانين التي لا تختلف في نظر الزبيري عن صكوك الغفران التي كان يبيعها قسس الكنائس للمسيحيين. يقول الزبيري:

أوراقكم لشراء الشــــعب تذكرنا
ما باعه قسس بالصك واختلسـوا

أتنــــــــــكرون عليهم بيع جنتهم
يا قوم لا تخـــــدعونا كلكم قسس

قانونكم لاغتصاب الحكم مهزلة
كترهات إمام مسه الـــــــــهوس

ثم يعود الزبيري إلى التحدي والرفض للحكام المستبدين مهما لبسوا من ثياب. فاستبداد الثوار لا يختلف كثيرا عن استبداد الأئمة. والظلم في نظر الزبيري هو الظلم وان تم تشريعه بنصوص قانونية. أما الموت فهو الموت وسواء أكان على يد الأئمة أو على يد الحكام الجدد وسواء أكان بالسيف أو بطلقة من مدفع يطلقها الثوار. ويسخر الزبيري من الحكام الجدد ومن المتخصصين في القانون الذين يشرعون للحرب دون أن يدركوا معناها أو يخبروا آثارها. يقول الزبيري:

والحكم بالغصب رجعي نقاومـــــــــه
حتى ولو لبس الحكام ما لبســــــــــوا

والظلم يعلنه القانون نفــــــــــــــــهمه
ظلما وإن زينوا الألفاظ واحتــــرسوا

والمـــــوت من مدفع حر نقول لــــــه
مـــــــوتا وان أوهمونا انه عــــــرس

والمستشارون في القانون لو حضروا
حربا لما كتبوا سخـــــــــفا ولا نبسوا

ويتوعد الزبيري الحكام الجدد برفض شعبي لقوانين العبودية التي يتم سنها. ومرة أخرى يسخر الزبيري من الحكام الجدد فيتمنى أن يكون لهم نفس القدر من المعرفة عن أمور الحرب الذي تملكه الصواريخ الفاقدة للقدرة على الحس والتعقل. يقول الزبيري:

يلــــــــــــــفقون قوانين العبيد لنا
ونحن شعب أبي مـــــارد شرس

ليت الصواريخ أعطتهم تجاربها
فإنــها درست أضعاف ما درسوا

استشهاد الزبيري

عاش الزبيري حياته ولسان حاله «بعثت عن هبة أحبوك يا وطني» ثم توفاه الله عز وجل ولسان حاله يردد «فلم أجد لك إلاَّ قلبي الدامي». وكما عاش الزبيري حياته صادق الشعر وصادق النضال، مات ايضا صادق الشعر والنضال. لقد صدق الزبيري شعبه ما وعد فسقط شهيدا وهو يقاوم ما رأى فيه حكما استبداديا رجعيا يتقنع بالجمهورية في حين انه في جوهره أكثر سوءا من حكم الأئمة. ومع أن قاتل الزبيري ما زال مجهولا الا أن الأطراف السياسية المستفيدة من مقتله، والتي ضاقت بتحركاته بين القبائل وبنشاطه السياسي، كانت وما زالت معروفة. وبغض النظر عن شخص قاتله، فان القتلة قد قدموا لقراء الزبيري ومحبيه الدليل القاطع على أن الزبيري لم يكن مبالغا عندما أبدى استعداده للشهادة في سبيل القضية الوطنية، ولم يكن مبالغا كذلك في هجائه للحكام الجدد وفي فضح أساليبهم الدموية. ولو أن الزبيري لم يتم اغتياله لنظر الناس إلى قصيدته "الكارثة" اليوم على أنها مجرد مبالغة من شاعر في ساعة حمق.

ولم يدم الحال طويلا للقوى التي ناضل الزبيري ضدها قبل الثورة وبعدها. فالجمهوريون الذين تمترسوا خلف القوات المصرية وعلى حساب السيادة اليمنية سرعان ما زال حكمهم بمجرد خروج المصريين من اليمن بعد هزيمة خمسة يونيو عام 1967. وكان ذلك بمثابة تأكيد ثالث لصدق شعر الزبيري وأمانته ولرؤيته السياسية الثاقبة. فقد ذكر الزبيري في سياق قصيدته أن الحكام الجدد غير مدركين لطبيعة التحديات القائمة برغم أنها واضحة وضوح الشمس، وان ما يحسبونه فرحا يرقصون له هو في الحقيقة نعيق الخراب القادم.

بالنسبة لآل حميد الدين فقد اضطروا إلى القبول بصلح بين الملكيين والجمهوريين تم بموجبه وضع نهاية لحكمهم. ولم يختلف ما تم التوصل إليه بعد سنوات من الحرب عما كان يريد الزبيري الوصول إليه منذ البداية وقبل حدوث الخسائر الكبيرة في الأموال والأرواح.

وبدلا من أن يستفيد اليمنيون من تجارب بعضهم البعض ومن دروس التاريخ حدث العكس فقد أعاد التاريخ نفسه في تجربة الحركة الوطنية في جنوب اليمن. فبدلا من أن يؤدي خروج البريطانيين من جنوب اليمن إلى إسدال الستار على المعاناة وتجفيف نزيف الجرح الوطني إذ بالأمور تتطور في اتجاه معاكس. فالتخلص من حكم المستعمر القائم على التهميش والتفرقة والاستغلال وفرض مصالح ورؤى مجتمع على مجتمع آخر سرعان ما أعاد إنتاج نفسه بشكل أكثر بشاعة وحدة ودموية من الوضع الذي وصفه الزبيري. بدأ الثوار يناضلون ضد بعضهم البعض وضد أبناء شعبهم وادخلوا البلاد في دوامة من العنف جعلت شعر الزبيري يبدو وكأنه موجها لهم وليس لغيرهم. فباسم التقدمية مورست أبشع أنواع التصفيات وبشكل بدا معه حكم المستعمر أكثر رأفة من حكم التقدميين من «الرفاق».

موضع الخلل

كان الزبيري متصوفا في شعره وفي نضاله. وقد توقع أن سقوط حكم آل حميد الدين في شمال اليمن (و خروج البريطانيين من جنوبه) سيضع نهاية للظلم والاستغلال والاستبعاد والحكم القائم على التفرقة وشخصنة السلطة والاستبداد بها وغير ذلك من الأمراض والاختلالات التي تراكمت عبر القرون. وربما راهن الزبيري في أمله بالنجاح على ما يحمله الثوار بين ضلوعهم من رغبة في التغيير ومن قدرة على قيادة مجتمعاتهم وتوحيد شعوبهم واستشراف التحديات وغير ذلك من الملكات. لكن التطورات السياسية سرعان ما كشفت بأن مشكلة اليمنيين كانت اكبر من مجرد الإطاحة بآل حميد الدين أو إخراج البريطانيين من الجنوب. كانت الأمراض والاختلالات قد تجذرت في النفوس وتحولت إلى ثقافة وقناعات والى مؤسسات سياسية واجتماعية واقتصادية لها وجودها المستمر في الوعي. وإذا كان الثوار أو بعض منهم في شمال اليمن وجنوبه قد أعادوا إنتاج كل القيم والممارسات والمؤسسات التي ثاروا عليها فإنهم لم يفعلوا ذلك بسبب طبائعهم الشريرة او كرههم لأبناء مجتمعهم. كل ما في الأمر أنهم كانوا أوفياء لعصرهم وانعكاسا صادقا ومخلصا لظروف مجتمعاتهم.

فقد أراد الثوار في شمال اليمن وجنوبه تغيير أوضاع الشعب اليمني والتخلص من الاستعمار والاستبداد لكنهم، وبحكم محدودية التجربة وقرون العزلة التي فرضت عليهم، افتقروا إلى البديل الثوري الذي كان يمكن أن يملأ الفراغ الذي نتج عن سقوط الحكم الأمامي ورحيل المستعمر. وبرغم جهودهم المضنية في البحث عن بديل أفضل إلاَّ أن كل عملية بحث قاموا بها قادتهم إلى النموذج الذي ثاروا عليه. وكانوا معذورين في ذلك. فقد كان نموذج الإمام أو المستعمر (بكسر الميم) هو النموذج المتأصل في وعيهم. ولا غرابة بعد ذلك إن بحث بعضهم وبشكل مستمر عن إمام في حين بحث البعض الآخر عن مستعمر آخر

- نشر في صحيفة الوسط في ابريل 2006

الأحد، 15 سبتمبر، 2013

دعوة الى التفاؤل بشأن الحوار الوطني

ليس هناك ما يدعو الى التشاؤم أو القلق بشأن اي اتفاق يتم التوصل اليه في مؤتمر الحوار الوطني بما في ذلك تبني الشكل الإتحادي للدولة بدلا عن الشكل الموحد، وعلى اليمنيين جميعا ان يتفائلوا بشأن نتائج الحوار لأسباب كثيرة. فاعضاء مؤتمر الحوار الوطني كما يعرف الجميع لا يملكون المشروعية ولا الشرعية لإتخاذ قرارات أو ابرام اتفاقات بالنيابة عن اليمنيين. واذا كان اساس المشروعية هو المبادرة الخليجية، فإن المبادرة واضحة تماما بشأن مهام مؤتمر الحوار والتي لا تخرج في مجملها عن تقديم التوصيات. 

أما اذا كان اساس المشروعية هو طريقة الحصول على العضوية، فقد تم اختيار اعضاء المؤتمر كما يعرف الجميع سواء ممثلي الأحزاب والتنظيمات السياسية أو ممثلي المجتمع المدني والشباب والمرأة وقائمة الرئيس بطريقة افقدت من تم اختيارهم اي مشروعية تمثيلية.

فالأحزاب كما يقول منير الماوري عضو مؤتمر الحوار اختارت الأعضاء الذين تثق بانه يمكن ادارتهم بالريموت كنترول.ضف الى ذلك ان الأحزاب اختارت ممثليها بدون اي مشاورات حقيقية سواء في المؤسسات الحزبية المركزية أو على مستوى المحافظات والمديريات. 

وليس هناك داخل مؤتمر الحوار بما في ذلك رئيس المؤتمر نفسه واعضاء هيئة الرئاسة من يمكنه القول بانه جاء الى مؤتمر الحوار من خلال الية ديمقراطية او تمثيلية واضحة. وحتى رؤوساء الأحزاب الذين اختاروا ممثلي الأحزاب انتهت مشروعيتهم منذ سنين. وفوق كل ذلك فقد اعتور التحضير للمؤتمر وعملية اختيار اعضائه الكثير من الأخطاء الفادحة كان اقلها خطورة تمثيل بعض البيوت بثلاثة اشخاص (الأب والأم والأبن، أو الأب وابنتيه) بينما مثلت بعض الأسر بـستة اشخاص. 

وعندما يتعلق الأمر بالشرعية، بمعنى الرضا والقبول، والتي يمكن اكتسابها عن طريق الأداء المتميز فقد اثبت اعضاء مؤتمر الحوار حتى الان من خلال تقارير الفرق والأنشطة المختلفة التي لم تكن سوى تبديدا للوقت ان لديهم قدرة كبيرة على تخييب امال الناس. لقد جاءت التقارير وما اسمي خطأ من قبل الفرق بالقرارات، والأصح التوصيات، مفتقرة الى المنطق والحجة القوية والتماسك الداخلي والى الصياغة التي تجعل من الممكن تحويلها الى نصوص دستورية أو قانونية أو حتى الى سياسات عامة.

وستتوقف، على ضوء ما سبق، اهمية وقابلية التوصيات أو الإتفاقات التي يتم التوصل اليها للتطبيق على قبول اغلبية اليمنيين بها، وهم لن يقبلوا بها الا اذا لبت تطلعاتهم وراعت مصالحهم وتجردت من المصالح الفئوية والشخصية والمناطقية لأعضاء مؤتمر الحوار. ولن يقبل اليمنيون قطعا بقرارات تخدم مصالح متخذيها مثل التمديد للرئيس عبد ربه منصور هادي او تحويل مؤتمر الحوار الى جمعية تأسيسية "لم ينتخبها احد" أو تعيين امين عام مؤتمر الحوار الدكتور احمد عوض بن مبارك الذي اخفق بشكل مزري في ادارة الحوار "رئيسا للوزراء" لتعميم فوضى الحوار على مؤسسات الدولة ومأسسته!

ويمكن اذا لم تفلح كل الحجج السابقة في اقناع اليمنيين بالتفاؤل الركون في النهاية الى المخزون التاريخي الهائل لإقناعهم. فالتاريخ يبرهن على امتلاك اليمنيين قدرة غير عادية على التكيف مع ما يكرهون ومخاصمة ما يحبون . فقد حول اليمنيون الإستقلال الى تبعية مركبة، واسقطوا راية الإمامة ثم اثبت كل واحد منهم بانه يحتضن في وعيه وضميره إمام مكتمل الإركان. تبنوا الإشتراكية بعقول الإقطاعيين وتحولوا الى الرسمالية بعقلية اللصوص والنهابين والكمبرادور. واثبتوا من خلال تجربتهم الوحدوية انهم يملكون قدرة عجيبة على صنع الإنفصال في خضم الوحدة. وتبنوا الديمقراطية فبرهنوا للناس انه لا فرق بينها وبين الإستبداد.

ويمكن الرهان، قياسا على ما سبق، على انه في حال تبني الفدرالية فإنها ستتحول عند التطبيق الى مركزية محكمة ذلك لأن ثقافة الإستبداد والتركيز للسلطة والثروة هي اكثر عمقا وتجذرا في الوعي اليمني من اي نزعة لتفويض السلطة أو الشراكة في الثروة. وسيحدث ذات الأمر في حال تبني النظام البرلماني حيث سيتحول عند التطبيق وخلال فترة قصيرة الى نظام ديكتاتوري وسيتحول النظام الإنتخابي النسبي بفعل تجذر القروية والقبلية والسلالية في اذهان اليمنيين الى نظام فردي! وسيتكدس المشايخ والوجاهات الإجتماعية في كل سطر من قوائم الأحزاب.

الاثنين، 12 أغسطس، 2013

اللقاء السنوي الواحد والعشرين لمشروع دراسات الديمقراطية والجماعة العربية للديمقراطية

تقرر عقد اللقاء السنوي الواحد والعشرين لمشروع دراسات الديمقراطية والجماعة العربية للديمقراطية في موعده ومكانه المقررين، يوم السبت 31 أغسطس 2013 بكلية سانت كاثرين بجامعة أكسفورد. وموضوع اللقاء هو "محصلة التحركات من أجل الديمقراطية في الدول العربية".

يقدم البحوث الرئيسية في هذا اللقاء كل من الزملاء الكرام: الدكتور عميره عليّه الصغيّر (حالة تونس)، الدكتور عماد شاهين (حالة مصر)، الدكتور عبدالله الفقيه (حالة اليمن)، الدكتور يوسف الصواني (حالة ليبيا)، الدكتور محمد باسك منار (حالة المغرب) . كما أن هناك عدد مهم من الأوراق لن يتيسر تقديمها في اللقاء بسبب ضيق الوقت ولكنها كالعادة سوف تنشر في الكتاب المنتظر صدوره عن اللقاء.

ويذكر أن مشروع دراسات الديمقراطية هو مشروع أكاديمي تطوعي بدأ نشاطه عام 1991 بغرض تنمية رؤية مستقبلية لتعزيز المساعي الديمقراطية في البلاد العربية وينسق أعماله كل من الدكتور علي خليفه الكواري والدكتور رغيد الصلح. أما الجماعة العربية للديمقراطية فهي ركن من أركان المرحلة الثانية من منظومة تعزيز المساعي الديمقراطية في الدول العربية، وتستهدف توسيع دائرة التواصل من الناحيتين الجغرافية والفكرية ، ومن ناحية تواصل الأجيال. يمكن الاطلاع على دعوة اللقاء على موقع الجماعة العربية للديمقراطية: www.arabsfordemocracy.org

وللتواصل والاستفسار: conf@arabsfordemocracy.org

11 أغسطس 2013

الثلاثاء، 23 يوليو، 2013

أكثر من 100 تغريدة من اجل مصر



28 يونيو

-لا أخشى على مرسي من مظاهرات معارضيه فلدي شك عميق في قدراتهم قدر ما أخشى عليه من مظاهرات مؤيديه لان لدي إدراك عميق لجهلهم بالسياسة وللتدمير الذي يمكن أن يلحقوه بأنفسهم...

30 يونيو

- يبدو ان الشارع يميل في غير صالح مرسي والإخوان وأن معارضيهم جمعوا اكثر مما كان يتوقع ان  يجمعوا..هل هناك اشخاص على الأرض يمكن ان يقولوا لنا ان كان هذا صحيحا ام لعبة اعلامية؟

3 يوليو

- مجلس الوزراء المصري يرفض خطاب مرسي المنفلت الذي اعلن فيه الحرب ويعلن    انحيازه الى الشعب  المصري

- محكمة مصرية تؤيد حكم نهائي بعزل هشام قنديل رئيس مجلس الوزراء المصري وحبسه لمدة سنة

4 يوليو

- العودة بالإخوان الى السجون لن يعني سوى العودة بمصر الى عهد مبارك وعلى الإخوان طمأنة العالم  بانهم ملتزمون بالعمل السياسي السلمي لإن خطاب مرسي سيىء الذكر اعطى اشارات ليست لصالح  الإخوان

- وسقط الإخوان في اختبار السياسة سقوطا مريعا

- ما لم يعترف الإخوان بانهم سقطوا في اختبار السياسة فان سقوطهم سيصبح ابديا

- ماذا يطلق الإخوان على الفشل في السياسة؟ "قضاء الله وقدره"

- قام عبد الناصر سلامة رئيس تحرير جريدة الاهرام المعين من قبل احمد فهمي وهو صهر مخلوع مصر محمد مرسي بالتعدى على الصحفية والمذيعة سحر عبد الرحمن وصفعها على وجهها، مما أدى لإصابتها  بحالة إغماء.ويطالب صحفيو الأهرام برحيل سلامة فورا! بتصرف عن موقع وشوشة

- هل تعلم ان احمد فهمى رئيس مجلس الشورى المصري هو زوج أخت سعد الكتاتنى رئيس مجلس الشعب، وان نجل احمد فهمى رئيس مجلس الشورى المصري زوج بنت محمد مرسى رئيس حزب الحرية والعدالة ..ده الإخوان طلعوا مثل قبائل اليمن!!

- سيناريو ضرب الإخوان المصريين بالجيش والجيش بالإخوان يحقق تقدما كبيرا اليوم
- مسارعة الرئيس هادي الى تهنئة رئيس المحكمة الدستورية في مصر تعكس حجم المؤامرة الداخلية الساعية الى الإطاحة به

- كاني بالرئيس هادي، وهو يسارع دون الحاجة الى ذلك، الى مباركة ما يجري في مصر يقول للجيش اليمني: تعلوا اطيحوا بي فانا احكم بشرعية اكثر هشاشة من شرعية الرئيس مرسي

- اذا كان الجيش المصري والذين يقفون خلفه يعتقدون انهم يستطيعون فرض "الأتاتوركية" على المصريين بالحديد والنار فهم مخطئون تماما؛ الحرية لا تتجزأ والديمقراطية لا يمكن ان تكون انتقائية

5 يوليو

- البعض لا يريد ان يقرأ حقيقة ما جرى يوم 30 يونيو 2013 بالشكل الصحيح مع وضع الدور الذي  لعبه الجيش جانبا:
الحجم الإنتخابي للإخوان المسلمين في الشارع المصري: 6 مليون صوت...
الحجم الإنتخابي لمعارضي الإخوان: 18 مليون صوت
وحصل الإخوان حتى يفوزوا بالرئاسة: اكثر من 6 مليون صوت اضافي من القوى الأخرى
المنخرطة في الثورة يعني ان غيرهم احق منهم بالرئاسة لو اخذنا الأصوات كمعيار

وادت الطريقة التي حكم بها الإخوان الى تخلي حلفائهم عنهم وكان ذلك هو المبرر الذي استند اليه الجيش..وللأسف ان تدخل الجيش هو أسوأ الخيارات

- اذا سقطت الحرية والديمقراطية بسقوط الإخوان فإن ذلك سيعني ان ما حدث يوم الأربعاء 3 يونيو 2013 ليس سوى انقلاب عسكري وعودة بمصر إلى عصور الظلام

- اسفي على مصر وهي تنزلق الى العنف تماما كما اراد لها الأعداء

6 يوليو

- معارك داحس والغبراء بين المصريين في العديد من الساحات بما في ذلك حول جامعة القاهرة ولا  وجود للجيش أو قوات الأمن

- كان حكم الإخوان نكدا على مصر. ولذلك فانه بمجرد خروجهم انهالت التبرعات على البلد، وهذه  أهمها:
السعودية: 8 مليار دولار
الكويت: 3 مليار دولار
الإمارات: 4 مليار
رجل الأعمال المصرى محمود حواس: 5 مليار دولار
نجيب ساويرس: مليار دولا

- ما حدث في مصر يوم 3 يوليو لم يكن ثورة كما يقول الإخوان وانصارهم..وليس انقلابا كما يقول خصومهم..اذا لا بد ان يكون "انقلابا ثوريا!"

- اذا كان ما حدث في مصر خلال الأيام من 30 يونيو الى 3 يوليو هو ثورة كما يقول خصوم
الإخوان، فإن الشيىء الأكيد هو أن الجيش المصري قد سرق تلك الثورة واعاد البلاد ليس الى عهد مبارك ولكن الى ما قبل ذلك بكثير!

- هذا ما حدث في مصر خلال الأيام الماضية

الإخوان كانوا يتلقون التعليمات من احدى العواصم وحتى ذلك الخطاب العنتري لمرسي لم يكن من بنات افكاره..

كان خصوم الإخوان يتلقون التعليمات من عاصمة ثانية ولم تكن تلك الكلمات او      
الشعارات من بنات افكارهم

كان قادة الجيش بدورهم يتلقون التعليمات من عاصمة ثالثة

وكان لكل عاصمة أفضالها على حلفائها..وكان هناك شخص ما في مكان ما في زمان ما يمسك بكل خيوط الأراجوز ويحركها وهي تؤدي ادوارها بتناغم تام لصوغ نهاية معينة

- حسب تقديري للموقف فانه من المستبعد تماما ان يتم اسناد رئاسة الحكومة الى البرادعي الإ في حال قرر الجيش اعادة السلطة الى المدنيين وهذا امر مستبعد على الأقل الان

7 يوليو

- هل أعد الجيش المصري لخروج الناس؟ بعض المصادفات تؤكد ذلك..خذ المثل التالي:

19 مايو: اختيار الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية لعدلي منصور كرئيس لها..

30 يونيو : خروج رئيس المحكمة الدستورية السابق الى التقاعد.

3 يوليو خلع مرسي وتعيين عدلي رئيسا للجمهورية

- ما يقوم به الجيش المصري اليوم يوحي بان هذا الجيش لم يتعلم شيئا منذ استلامه السلطة في 23 يوليو 1952 وحتى خروج مبارك في 11 فبراير 2011.

- المسألة اخطر من ان يتم تبسيطها في عودة أو عدم عودة مرسي

8 يوليو

- إذا كان لأحداث مصر من مزايا بالنسبة لنا اليمنيين فان واحدة من تلك المزايا هي انها كشفت بشكل  واضح طبيعة التعبئة التي يقوم بها ضابط الأمن السياسي السابق المتخصص في التعذيب بين أعضاء حزبه وهي تعبئة أركانها الجهل، التطرف، والإرهاب

- خروج مرسي من السلطة خطوة الى الأمام بالنسبة للثورة المصرية..أما عودة الجيش للقبض على السلطة فخمس خطوات الى الخلف..تلك هي المأساة

9 يوليو

- الإعلان الدستوري الذي اصدره رئيس الجمهورية في مصر لا يدع مجالا للشك ان مصر قد سقطت تحت فاشية العسكر

- بلادة الإخوان وأنصارهم هي التي قادت مصر إلى الوقوع تحت بيادة العسكر وعليهم ان يكفروا عن ما اقترفوه بغبائهم بحق مصر

- يتبنى إخوان مصر في خطابهم إستراتيجية "لا بد من عودة مرسي إلى السلطة" وهي إستراتيجية عدمية تزيد من توسيع الفجوة بينهم وبين القوى الأخرى، ولو تبنوا استراتيجية "لا بد من عودة الحكم إلى المدنيين" فإن ذلك سيكون أفضل لهم ولغيرهم

- ستكون مهمة حازم الببلاوي الذي عينه الجيش رئيسا للحكومة تسويق الجيش المصري في العالم الفرانكفوني بينما سيتولى محمد البرادعي الذي عين نائبا للرئيس تحسين صورة الجيش ومهمته النبيلة في العالم الأنجلوفوني..أما السلطة الفعلية كما يفهم من الإعلان الدستوري فستكون للجيش الذي سيمارسها من خلف ظهر سي عدلي

- الجيش المصري يتخذ قرارا ما كان الرئيس مرسي ليتخذه وهو فرض فيزا على السوريين الراغبين في السفر إلى مصر في خطوة يفهم منها منع السوريين من اللجوء الى مصر..

10 يوليو

- رفض حركة "تمرد" للدستور المؤقت الذي أصدره العسكر يؤكد انها حركة ثورية بامتياز وليس كما يصورها خصومها.

- استقالة النائب العام المصري أيضا تحسب له..وهذين الحدثين يؤكدان ان مصر بخير

- الجيش المصري يتخبط..إعلان دستوري جديد سيصدر خلال ساعات يعدل في الإعلان الدستوري الأول بعد اعتراض المصريين على "دكتاتورية" الإعلان الأول

- دستور العسكر الذي أسموه "إعلان دستوري"(صادر في 8 يوليو) جعل من الرئيس الانتقالي "فرعونا" وليس رئيسا 

11 يوليو

- أي حل للأزمة الجارية في جمهورية مصر العربية لن يكون حلا ما لم يفضي إلى:
إخراج السلطة من أيدي العسكر  
إشراك الإخوان المسلمين في العملية السياسية

- لا الإخوان تعلموا من تجارب غيرهم ولا الجيش المصري استفاد من تجارب غيره من الجيوش..ولذلك نجد أنفسنا في ذات الدائرة المغلقة

- المؤامرة التي أوصلت الإخوان إلى السلطة في مصر هي ذاتها التي أخرجتهم من السلطة.

12 يوليو

- مجلة تايم الأمريكية: في مصر أفضل المتظاهرين وأسوأ الديمقراطيين.

- أخشى ان لا يعود مرسي الإخوان الى السلطة الإ بظهور مهدي الشيعة المنتظر

- اذا كانت القوى التي خرجت يوم 30 يونيو لإسقاط مرسي تعتقد انها سترث الإخوان في السلطة فهي مخطأة لإن الواضح ان كل القوى قد خرجت من العملية السياسية وأن الجيش ورث الجميع

- تصرفات العسكر في مصر تجعل الواحد منا يشعر بان منطقتنا تعيش في خمسينيات القرن العشرين وليس في مطلع القرن الواحد والعشرين.

13 يوليو

- "انقلبوا" ثم "حنبوا"...

- سيجلس الببلاوي رئيس الحكومة الجديدة في مصر على كرسي رئيس الوزراء لكن الكلمة الأخيرة ستكون دائما لوزير الدفاع "السي سي"...

- للأغبياء فقط..كوني لست مع انقلاب العسكر في مصر لا يعني إنني ادعم الطريقة الغبية التي أدار بها مرسي ورفاقه مصر

- بعد الانكشاف التام لانقلاب العسكر في مصر على الحياة السياسية، اتسائل عن عدد الناس المحترمين الذين سيقبلون بتولي حقائب وزارية تحت بيادات العسكر..

- ما زال بعض المعجبين بالفيس برسلي مصرين على انه لم يمت حتى اليوم

14 يوليو

- من الخطأ ان يخير المصريون بين ‫حكم الإخوان أو ‫‏حكم العسكر ويجب ان يكون الخيار بين الديمقراطية وحكم العسكر

- بعد أن قاموا بإخفاء الرئيس مرسي قسريا، ‫‏عسكر مصر يحاولون جاهدين البحث عن اي تهمة يمكن الصاقها له بينما العالم يتفرج

- من حسن الحظ أن النشطاء لا يعرفون معنى كلمة "السيسي" بالإنجليزية واللا لعملوا منها قصة

- ربما كان السبب الوحيد لعدم قيام انقلاب عسكري في بريطانيا هو ان العسكر يعرفون جيدا أنهم إن فعلوا لن يجدوا من يطيعهم!

- عمره قرابة 80 سنة واسمه ببلاوي! كان الله في عون مصر

- إذا كان البرادعي سيكون نائبا للرئيس المصري للشئون الخارجية، فماذا ستكون مهمة وزير الخارجية المصري؟

15 يوليو

- ركب الجيش المصري على ظهور شباب "تمرد" ليصل الى السلطة ويقيم نظاما فاشيا سيبدأ بالإخوان ولكنه لن يستثني احدا بعد ذلك، وما لم يقف الجميع ضد هذا النظام فان استقرار المنطقة كلها سيصبح في مهب الريح

- قبول البرادعي بالتعاون مع النظام العسكري الفاشي في مصر لن يعكس فقط صورة انتهازية لليبرالية العربية، ولكنه يمكن أن يعني أيضا ضربة موجعة لقيم الحرية والديمقراطية

- هناك 3 عوامل تقف خلف نكبة الإخوان وهم في السلطة وستقف خلف نكبتهم وهم خارج السلطة: الإعلام، الإعلام، الإعلام

- الحل الأمثل لأزمة مصر لا يكمن في عودة مرسي الى السلطة بل يكمن في عودة السلطة الى الشعب.

16 يوليو

- عندما يتصل الأمر بما يحدث في مصر فإن موقف الولايات المتحدة لا يقل ارتباكا عن موقف الجيش المصري

- "الحرب هي ملك الملوك وابو كل الناس، تجعل من البعض الهة وتجعل من البعض الآخر رجالا وتجعل من البعض الثالث عبيدا، وتجعل من البعض الرابع أحرارا."هريكليطس (535 ق. م-475 ق. م)

- عندما يتصل الأمر بالأحزاب، التنظيمات، والحركات السياسية، فإن الذي لا يمتلك إعلامه لا يمتلك مستقبله

- استمرار الجيش المصري في إخفاء محمد مرسي قسريا يدل على شعور قادته بحالة من الضعف الشديد تعتري شرعية مواقف وتصرفات الجيش.

17 يوليو

- سأقبل بأن إسقاط مرسي كان عملا شرعيا..لكني اعتقد بأن ما يحدث في مصر منذ 3 يوليو هو عمل فاشي تقوم به جماعة عسكرية متعطشة للسلطة خارج كل الشرائع السماوية والأرضية وعلى البشرية جمعاء ان ترفض ما يحدث جملة وتفصيلا

- الأنباء التي تقول بان النظام العسكري الفاشي في مصر اصدر قرارا بعدم السماح لليمنيين بدخول مصر  الا بتأشيرة مسبقة ليس مستغربا ولن يتوقف الأمر على سوريا واليمن ولكنه سيشمل بالتأكيد الكثير من الدول الأخرى..فالواضح أن هذه الجماعة العسكرية الفاشية تسعى إلى ضرب هوية مصر وطمس دورها الإقليمي والدولي حتى تتمكن من البقاء في السلطة

- السي سي اختار رئيس وزراء معمر ورقى نفسه إلى نائب رئيس وزراء ليكون بإمكانه شرعيا ممارسة السلطة باسم رئيس الوزراء ...نحن أمام اكبر عملية تنكر في تاريخ البشرية...حفل هلوين يعني

- إدخال سيسي مصر لخمس نساء في تشكيلة الحكومة ليس سوى محاولة لتملق الغرب في حين يعرف الجميع انه في حكومة "لا صوت يعلو على صوت بيادة السي سي" لن يكون هناك أهمية لا للرجال ولا للنساء ..

- تجاوزت مصر مطب الإخوان لتقع في بالوعة العسكر

- ما الذي لم يستطع عسكر مصر تحقيقه خلال فترة حكمهم لمصر بين عامي 1952 و2011 ويريدون اليوم تحقيقه من خلال عودتهم الوقحة الى السلطة؟

18 يوليو

- يبدو ان كرسي السلطة في الوطن العربي ما زال على حاله حتى في مرحلة ما بعد الربيع العربي

- رفض رجب طيب اردوغان رئيس وزراء تركيا محادثة البرادعي عبر الهاتف لأنه ليس ممثلا شرعيا للمصريين

- وضع العسكر في مصر يزداد تأزما بمرور الوقت

19 يوليو

- أقصى ما يمكن لحكم العسكر في مصر تحقيقه هو تحويل مصر إلى أفغانستان وهذا سيناريو متشائم أو تحويلها إلى نسخة ثانية من باكستان وهذا سيناريو متفائل

- إما أن يسقط حكم العسكر أو يسقط الشعب المصري

- الغطاء الوحيد لمنع الاقتصاد المصري من الانهيار في ظل الأوضاع الحالية ليس الوعود الإعلامية الفارغة بالمليارات ، ولكن خروج السلطة من أيدي العسكر وعودتها إلى المدنيين

- أنا ضد استيلاء عسكر مصر على السلطة ومع حق الشعب المصري في التعبير عن خياراته بحرية واستقلال أيا تكن تلك الخيارات

- ليس هناك من دولة في العالم مؤثرة على الجيش المصري مثل الولايات المتحدة الأمريكية أن لم يكن لشيء فبسبب المليارات التي تضخها لهم سنويا...وعلى الولايات المتحدة إقناع الجيش المصري بإعادة السلطة إلى المدنيين بأسرع وقت ممكن وإلا فإنها الفوضى الكبرى

- بريطانيا تلغي 5 تصاريح تصدير إلى مصر فيما يعتقد أنها تصاريح تتصل بمعدات وتجهيزات لقمع المتظاهرين

21 يوليو

- ما هو على المحك في مصر وبعض دول الربيع الأخرى هو اخضاع الجيش لسلطة المدنيين بدلا من إخضاع المدنيين لسلطة الجيش

- كيف يمكن للناس أن يثقون بالإعلام إذا كان بإمكانه أن يصنع أسطورة من لا شيء في حين يقوم بطمس سلسلة جبلية كأنها لم تكن؟

- اعتقال الرئيس المصري المعزول محمد مرسي خارج نطاق القانون وإخفائه قسريا هو جريمة ضد الإنسانية وتمثل امتحانا عسيرا لمدى إيمان شعوب وأمم الأرض والتزامها بمبادئ حقوق الإنسان

- سي سي مصر يريد ان يصبح رئيسا للجمهورية عن طريق الترشح في الانتخابات على طريقة حسني مبارك مما يعني ان الجيش يسعى للتمديد لنفسه في السلطة لخمسين عاما قادمة

- لا الجيش المصري حرر سيناء ولا الجيش السوري حرر الجولان لكنهما مشغولين بتحرير مصر وسوريا من المصريين والسوريين

- سي سي مصر يشكل لجنة لتعديل الدستور كما يريد الجيش بعد ان تم اقصاء جميع القوى السياسية من العملية

22 يوليو

- نظام مبارك يعيد انتاج نفسه في صورة أسوأ مما كان عليه قبل ثورة 25 يناير ويغير اسمه إلى "سي سي"

- يبدو أن الجيش المصري أعطى إخوان مصر دور المحلل فقط لانتقال السلطة من جيش مصر مجسدا بمبارك إلى جيش مصر مجسدا بـ"سي سي" أو بالإنجليزية sissy

- تطبيقا لمبدأ "نفذ ثم تظلم" ..عسكر مصر يقررون تعديل الدستور ثم عرضه بعد ذلك على القوى السياسية والاجتماعية للموافقة على التعديلات..

- ينظر إلى الدستور في كل بلاد العالم على انه عقد اجتماعي بين المواطنين إلا في مصر.. فالعسكر هناك ينظرون إلى الدستور على انه عقد زواج الجيش بالسلطة على الطريقة الكاثوليكية

- نص الدستور المصري الذي اعده الإخوان على ان "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع"، ويبدو أن هذا هو السبب في ان الله سبحانه وتعالى سلط عليهم طاغوت السي سي

- كل خارطة على وجه الأرض لها بداية ولها نهاية الإ خارطة الجيش المصري لنقل السلطة من الإخوان ففيها بداية فقط ولا يوجد فيها نهاية

- شهدت مصر منذ الخامس وعشرين من يناير عام 2011 وحتى اليوم الأحداث التالية: ثورة، محاولة انقلاب، ثورة، انقلاب كامل، ومحاولة ثورة في بيانهم الصادر اليوم: إخوان مصر يعلنون استعدادهم التضحية بدمائهم من اجل الكرسي..

- في تهديد مبطن للولايات المتحدة في حال قطعها للمعونات، عدد من سكرتاري السيسي يؤكدون أن مصر

- تسعى لاستعادة دورها الإقليمي والدولي. وقال نبيل فهمي وزير الخارجية في سلطة العسكر إن القاهرة ستستعيد دورها في عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، وأن دعم الشعب الفلسطيني سيكون من أولويات العمل الدبلوماسي لمصر

- هل سيكون دستور مصر القادم منحة من "السي سي" الى الشعب المصري؟

23 يوليو

- يبدو أن العالم الحر سينتظر هذه المرة حتى تلد بيادات العسكر في الشرق الأوسط الحرية والديمقراطية

- المجتمع الذي يأمن العسكر على حريته وديمقراطيته يشبه الراعي الذي يأمن الذئب على غنمه

- اختطاف رئيس الدولة يعني اختطاف الدولة ذاتها

- قبل حوالي 2300 سنة قسم الفيلسوف اليوناني افلاطون النفس الإنسانية إلى ثلاث: الشهوانية وتتولى الخدمات الإنتاجية؛ والمنفذة وتتولى الحماية والدفاع؛  والعاقلة وتتولى الحكم وإدارة الدولة.

- الجنرال الذي يتمرد على شعبه سيتمرد في النهاية على الإنسانية جمعاء