الجمعة، 30 ديسمبر، 2011

الديمقراطية داخل حزب المؤتمر الشعبي العام

د. عبد الله الفقيه
استاذ العلوم السياسية بجاعة صنعاء

يتركز ثقل صنع القرار السياسي المتصل بالدولة اليمنية وداخل المؤتمر الشعبي العام في المركز وتحديدا بيد  علي عبد الله صالح والمقربين منه حتى وان لم يكونوا اعضاء في المؤتمر. ويتحكم  صالح في كافة اشكال التعيين الى الوظيفة العامة، توزيع الموارد، وتحديد توجهات الدولة والمؤتمر. ولا يمكن النظر الى المؤتمر كحزب يعمل على تجميع المصالح والإستجابة لها بل يمكن النظر اليه كتنظيم يحشد الدعم للسياسات التي يتبناها رئيسه. فاللجنة العامة، التي يرأسها رئيس المؤتمر، يخولها النظام الداخلي مهام عديدة ابرزها: أ) "تسمية واقرار مرشحي المؤتمر لعضوية مجلس الوزراء"؛ ب) "تسمية مرشحي المؤتمر للانتخابات النيابية"؛ ج) "متابعة نشاط هيئات المؤتمر في مجالس النواب والوزراء والشورى وتوجيهها بما يؤدي الى تنفيذ برامج وخطط المؤتمر المقرة." 
لكن اللجنة لا تعدو، كما وصفها احد اعضائها، عن كونها في الكثير من الحالات جهاز تصفيق لما يتم اتخاذه من قرارات. وللتمثيل فقط، فقد حاولت بعض قيادات اللجنة العامة التمسك بحق اللجنة في مشاركة رئيس المؤتمر سلطة اختيار رئيس الوزراء والوزراء بعد انتخابات عام 2006 الرئاسية، ونجحت اللجنة في تأجيل تشكيل الحكومة لقرابة 4 اشهر الإ ان الأمر انتهى بانفراد الرئيس بالقرار.
ومع ان اللجنة العامة نجحت في اقناع الرئيس بضرورة الإنتقال من تعيين المحافظين الى انتخابهم الإ ان الأمر سرعان ما أنتهى في بعض المحافظات، وفي ظل مقاطعة المعارضة، الى تنافس شديد بين مرشحي المؤتمر. وفي حين نجح اعضاء المؤتمر في تحويل اللجنة العامة الى ساحة للنقاش بعد المؤتمر العام السابع في نهاية عام 2005 عن طريق زيادة عدد الأعضاء المنتخبين عن المعينيين الا أن ما حدث هو ان الرئيس: أ) قام بتعيين بعض اعضاء اللجنة العامة المنتخبين في مواقع بعيدة عن العاصمة وبحيث صارت الأغلبية للمعينيين في اللجنة؛ ب) أوكل خلال الفترة اللاحقة رئاسة اجتماعات اللجنة العامة لنائبه أ. عبد ربه منصور هادي الذي لا يملك سلطة اتخاذ القرار.
وبالنسبة للجنة الدائمة التي زاد عدد الأعضاء المنتخبين فيها عن الأعضاء المعينيين بعد المؤتمر السابع في نهاية عام 2005 فقد صار من النادر دعوتها الى الإنعقاد. ولا تعدو الإجتماعات القليلة التي تعقدها اللجنة التي يبلغ عدد اعضائها اكثر من الألف عن كونها مناسبات احتفائية لإظهار الولاء والتأييد لرئيس المؤتمر. وينطبق ذات الأمر على المؤتمر العام. ولعل الهيئة الوحيدة داخل المؤتمر التي تشهد الكثير من النقاش بحكم طبيعة عملها هي الكتلة البرلمانية والتي وصل عدد اعضائها قبل قيام الثورة الشبابية اليمنية الى حوالي 246 عضوا من اصل 301 عضو في مجلس النواب اليمني. وتنسق الحكومة المواقف من مشاريع القوانين المختلفة مع الكتلة البرلمانية للمؤتمر عن طريق عقد لقاءات دورية.
وكما ان هيئات المؤتمر، فيما عدا الكتلة البرلمانية، ليست مؤسسات للنقاش وصنع القرار فان المؤتمر لا يملك آليات واضحة لإشراك القادة أو الأعضاء في صنع القرار والأمر متروك لرئيس المؤتمر الذي بامكانه دائما ان يشاور بعض الأعضاء أو يركن في صناعة قرار محدد على جهاز ما أو شخص محدد أو مجموعة من الأشخاص سواء من داخل المؤتمر أو من خارجه. ونتيجة لضعف الدور الذي يلعبه المؤتمر وأجهزته المركزية في صنع القرارات العامة المتصلة بالحزب وبالسياسات العامة، فان عددا من قادته والمحللين السياسيين يطلقون عليه "حزب الحاكم" بدلا عن "الحزب الحاكم" لإن التسمية الأخيرة تعكس طبيعة العمل الذي يقوم به والذي يقتصر على حشد التأييد للحاكم في المواسم الإنتخابية أو عند الضرورة.
ولا يلتزم حزب المؤتمر باللوائح والقوانين والسياسات والبرامج التي يضعها والإعتبارات السياسية لرئيس المؤتمر والدولة هي التي تحدد حقوق الأعضاء. ولا تمثل عضوية المؤتمر مصدر الحقوق أو مناط الواجبات. وتلعب الوجاهة الإجتماعية والثراء والروابط الأولية أو العلاقات الشخصية بقيادات المؤتمر دورا كبيرا في تحديد فرص عضو الحزب والحقوق التي يمكن ان يحصل عليها أو يحرم منها. وتلعب الشلل المؤتمرية داخل مؤسسات الدولة وخارجها دورا كبيرا في تحديد ما يحصل عليه العضو أو يحرم منه.
وقد وصل الوضع بالمؤتمر ان قام رئيسه في اواخر يناير عام 2008 باحالة الشيخ محمد ابو لحوم وهو واحد من ابرز اعضاء اللجنة العامة، وكان حينها رئيسا لدائرة العلاقات الخارجية، الى التحقيق بتهمة تسريب بعض المعلومات الى الدكتور ياسين سعيد نعمان امين عام الحزب الإشتراكي المعارض بشأن احدى الموضوعات التي ناقشتها اللجنة. وفي حين أن القاعدة العامة هي ان الأحزاب لا تفصح عن عدد أعضائها فان المؤتمر الحاكم يقول ان عدد اعضائه يصل الى أكثر من 3 ملايين عضو وكبر حجم العضوية مقارنة بعدد السكان قد يؤخذ كمؤشر على الشمولية وليس الديمقراطية.
وشهد المؤتمر خلال السنوات القليلة الماضية، وبالتزامن مع تزايد أزمات البلاد والتضييق المستمر لدائرة السلطة والثروة وتفاقم الفساد، ظهور تنوع في الأصوات داخل المؤسسات بل وظهور مطالب داخل المؤتمر بتنفيذ اصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية واسعة. ويتم التعبير عن الأراء داخل مؤسسات المؤتمر وخصوصا في اللجنة العامة التي تتميز بصغر حجم العضوية أو حتى في اللجنة الدائمة والمؤتمر العام وان كان الأخيرين بحكم عضويتهما الكبيرة لا يمثلان مؤسسات حزبية تسمح بقيام نقاش جاد. كما تجد تيارات المؤتمر المتصارعة مع بعضها البعض ومع تيارات اخرى داخل السلطة متنفسا لها من خلال تأسيس صحف شبه مستقلة او اللجوء الى صحف المعارضة لإسماع صوتها.
وتقتصر المسائلة التي يمارسها اعضاء المؤتمر الحاكم على تلك التي تتم داخل الكتلة البرلمانية خلال الإجتماعات التنسيقية التي تتم بين الكتلة البرلمانية للمؤتمر والحكومة والتي لا يترتب عليها أي عقوبات كسحب الثقة مثلا. ويعزو الكثير من المؤتمرين سبب ضعف مسائلتهم للحكومة الى تركز السلطة بيد رئيس الحزب والى ان الحكومة لا تمتلك سلطات فعلية في اتخاذ القرارات. 
وقد اقتصر التطور في جانب المسائلة على صعيد المجالس المحلية في المديريات والمحافظات والتي بدأ اعضائها في مسائلة واحيانا اقالة مدراء المكاتب التنفيذية كالصحة والتعليم والبلدية وغيرها، و في حالات نادرة مدراء المديريات و محافظي المحافظات. ولا يقتصر الضعف على المسائلة من الأدنى الى الأعلى بل يشمل ايضا المسائلة من الأعلى الى الأدنى. ففي عام 2003 مثلا اتخذ المؤتمر قرارا بفصل العشرات من اعضائه الذين نزلوا لمنافسة مرشحيه في بعض الدوائر لكنه سرعان ما تم التراجع عن فصل الأعضاء الذين تمكنوا كمستقلين من الفوز بالدوائر التي نزلوا فيها ثم الغى رئيس المؤتمر القرار الخاص بالفصل بحق الأعضاء الآخرين.
ويعتمد المؤتمر الشعبي العام في الحشد بشكل أساسي على: أ) مراكز القوى التقليدية.. شيوخ القبائل والمناطق، والقضاة.. والتي يعمل على تقاسم الموارد المحلية والمركزية معها وتعزيز دورها المحلي—ولو على حساب مؤسسات الدولة— واعطائها درجة كبيرة من الإستقلالية في السيطرة على المواطنين وممارسة القهر والإرغام ضدهم لإجبارهم على تبني مواقف سياسية معينة؛ ب) قيادات واجهزة الدولة المختلفة بما في ذلك مؤسسات الجيش والأمن والإستخبارات والمدارس والوحدات الصحية والضمان الإجتماعي وأئمة المساجد والتي تقوم بدور معزز ومكمل لأدوار القوى التقليدية. 
وقد شهدت السنوات القليلة الماضية العديد من المحاولات لمأسسة المؤتمر عن طريق اكسابه شخصية متميزة ومستقلة وبنائه من الأسفل الى الأعلى وتحويله الى حزب مؤسسي ديمقراطي لكن تلك المحاولات التي اتخذت شكل الطفرة لم تحقق النجاح المأمول منها.
ويمكن النظر الى المؤتمر على أنه تأسس وما زال الى حد كبير حزب رئيسه والى حد أقل حزب نخبة مكونة بشكل أساسي من مراكز القوى التقليدية وكوادر الدولة. ولا يخضع موقع رئيس المؤتمر أو نوابه أو موقع الأمين العام للإختيار عن طريق الإنتخابات بالرغم من ان النظام الداخلي للمؤتمر ينص على اختيارهم عن طريق الإنتخابات. ويتم التجديد للرئيس بالتزكية من قبل المؤتمر العام وهو الذي يقترح نوابه والأمين العام بينما يتولى اعضاء المؤتمر العام التزكية برفع الأيدي. ويتم الجمع بين الإنتخاب والتعيين في تشكيل المؤتمر العام، اللجنة الدائمة، اللجنة العامة، الأمانة العامة وغيرها من الأجهزة. 
ويعين رئيس المؤتمر على صعيد الممارسة رئيس الحكومة واعضائها ورئيس مجلس النواب بينما نجح اعضاء الكتلة النيابية للمؤتمر خلال السنوات الثلاث الماضية في انتزاع حق اختيار نواب رئيس البرلمان من خلال انتخابات تجري داخل الكتلة البرلمانية ثم يتم تبنيها في قاعة مجلس النواب. وقد لوحظ في آخر انتخابات لهيئة رئاسة مجلس النواب في 22 فبراير 2010 وهي الانتخابات التي تجري كل سنتين أن النائب المؤتمري عبد العزيز جباري نافس النائب المؤتمري والرئيس الحالي لمجلس النواب الشيخ يحيى الراعي المرشح (المعين) للموقع من قبل الرئيس علي عبد الله صالح، على رئاسة المجلس، وعندما لم يحصل الراعي على الأغلبية المطلوبة في الجولة الأولى بسبب المنافسة، اضطر جباري الى الإنسحاب في الجولة الثانية.
وتتنوع اساليب إختيار مرشحي المؤتمر في الإنتخابات لتشمل التعيين من الأعلى، الشراكة بين المستويات العليا والمستويات الدنيا، وانفراد المستويات الدنيا بالإختيار. وبالنسبة لمرشح المؤتمر لرئاسة الجمهورية فياتي كتحصيل حاصل وقد تم تبنيه في عام 2006 في مؤتمر عام استثنائي بالرغم من ان النظام الداخلي للمؤتمر يعطي اللجنة الدائمة للمؤتمر حق انتخابه. وفي حين يعطي النظام الداخلي للجنة الدائمة حق تزكية مرشح المؤتمر لموقع نائب الرئيس الا ان النص لم يتم تطبيقه خلال انتخابات 2006.
ويتم اختيار مرشحي المؤتمر لعضوية مجلس النواب بالشراكة بين المستويات الدنيا في المؤتمر والمستويات العليا. فوفقا للنظام الداخلي، فان فرع المؤتمر في الدائرة الإنتخابية يقترح من خلال مؤتمر عام عادي أو استثنائي مرشح المؤتمر لعضوية مجلس النواب عن الدائرة وتصادق اللجنة الدائمة بالمحافظة أو امانة العاصمة على المقترح وتتولى اللجنة العامة تسمية المرشحين. ويلاحظ ان النظام الداخلي قد ترك الأمر مفتوحا للاجتهاد ولم يحدد طريقه معينة لإختيار المرشح كالإنتخاب مثلا. وتختلف طريقة الإختيار من دائرة الى أخرى. فقد يتم اختيار المرشح عن طريق التوافق أو عن طريق التزكية عندما يكون هناك اكثر من مرشح. وتلعب مراكز القوى الإجتماعية المسيطرة على مستوى بعض الدوائر دورا كبيرا في فرض المرشحين وتحديد نتائج الإنتخابات ودون ان تعقد مؤتمرات محلية أو تتشاور مع الأعضاء. وفي دوائر أخرى قد يتم فرض مرشحين من أعلى. ويحدث كثيرا أن ينافس المؤتمر نفسه في بعض الدوائر الإنتخابية وخصوصا عندما يكون اختيار المرشح الأصلي قد تم من اعلى أو بدون التوافق حوله أو التزكية له. وفي حالة مثل هذه فإن احد المرشحين ينزل باسم المؤتمر بينما ينزل آخر (أو آخرون) كمستقل.
وفي حين يتولى فرع المؤتمر في الدائرة اقرار مرشحي المؤتمر لعضوية المجلس المحلي فان اختيار مرشحي المؤتمر لمواقع امناء عموم المجالس المحلية ورؤوساء اللجان في تلك المجالس يخضع على الصعيد النظري لذات الأجراءات المتبعة في اختيار مرشحي المؤتمر لعضوية مجلس النواب. وقد أظهرت الإنتخابات غير المباشرة لمحافظي المحافظات في مايو 2008 والتي قاطعتها أحزاب المعارضة خلافا حاد بين هيئات المؤتمر العليا وهيئات المحافظات حول اسماء المرشحين وانتهى الأمر بتعيين للمحافظين في بعض المحافظات وقيام الهيئة الناخبة بالتزكية، وبتنافس مؤتمري-مؤتمري بين مرشحي هيئات المحافظة ومرشحي هيئات المؤتمر العليا في محافظات أخرى. وتظهر تجربة المؤتمر ان اعطاء القواعد حق اختيار المرشحين في الدوائر بطريقة واضحة عن طريق التوافق أو التزكية يقلل من الإنشقاقات وفرص الخلاف وذلك على العكس من محاولة فرض المرشحين من قبل القيادات العليا.
وتضم الأمانة العامة للمؤتمر قطاعا للمرأة يرأسه امين عام مساعد بالإضافة الى دائرتين للمرأة احداهما تختص بالتدريب والتأهيل والأخرى بالأنشطة، ودائرة للشباب والطلاب.
كما ان الإشتمال في المؤتمر، الذي لا يمكن اعتبار اعضائه مصدر السلطة أو عضويته مصدر الحقوق، هو اشتمال شكلي وعضوية في مؤسسات لا تصنع قرارات في الغالب واذا كان له من عائد فان ذلك العائد يتجه الى الفرد المعني وليس بالضرورة الى الجماعة التي يمثلها الا اذا عين ذلك الفرد في موقع حكومي يمكنه معه تعيين افراد الجماعة التي يمثلها وخصهم بالمنافع دون غيرهم من الجماعات وهو ما يحدث عادة.
أما على صعيد التطبيق للديمقراطية داخل الأحزاب فقد تأرجح المؤتمر بين الديمقراطية ونقيضها. وكان هناك محاولة جريئة قادها أ. عبد القادر باجمال، الذي تولى رئاسة الحكومة خلال الفترة (2001-2007) وجمع بين رئاسة الحكومة والأمانة العامة للمؤتمر خلال الفترة (2005-2007)، لمأسسة المؤتمر واحداث نقلة نوعية في مجال ترسيخ الديمقراطية داخله. وقد نجح في اعادة هيكلة الحزب وزيادة عدد الأعضاء المنتخبين عن الأعضاء المعينيين من قبل رئيس المؤتمر في كل من المؤتمر العام، اللجنة الدائمة، واللجنة العامة. كما نجح ايضا في احداث احلال كبير للنخبة الحزبية زادت نسبته عن 80%، وفي اعطاء المرأة 15% في جميع المواقع المنتخبة داخل المؤتمر. وبينما كان باجمال يحاول تقوية البنية الفكرية والتنظيمية اصيبت التجربة بنكسة اولا بخروج باجمال من رئاسة الحكومة في عام 2007 ثم بخروجه من الأمانة العامة اثر اصابته بجلطة دماغية في عام 2008. وتتمثل نجاحات المؤتمر في توسيع المشاركة في صنع القرار على المستويين المحلي والإقليمي، وفي تفعيل المسائلة على مستوى المحافظات وفي دعم مستتر لإنفتاح اعلامي واسع يواجه هو الأخر مأزقا في ظل القمع الذي تمارسه السلطات الأمنية.





الخميس، 22 ديسمبر، 2011

استراتيجية التنمية لدولة قطر: قراءة نقدية

الدكتور علي خليفه الكواري

الدكتور علي خليفة الكواري
صدرت إستراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر 2011– 2016 في آذار 2011(1). وذلك بعد حوالي عامين ونصف من صدور رؤية قطر الوطنية 2030. ومن هنا رأيت تقديم قرأه نقدية لهذه "الإستراتيجية" لعلها تفتح مجالا لحوار قطري مفقود حول هذه الوثيقة الهامة.
ألإستراتيجية
تبدأ الوثيقة بالتأكيد على رؤية قطر الوطنية 2030. فتذكر الركائز الأربع للرؤية
دون ذكر للإصلاح السياسي أو اهتمام بإصلاح أوجه الخلل المزمنة ألأخرى، ومنها الخلل السكاني المتفاقم. وتحصر هذه الركائز في:
التنمية البشرية :" تطوير وتنمية سكان قطر لكي يتمكنوا من بناء مجتمع مُزدهر." ويلاحظ هنا أن التنمية البشرية لكل سكان قطر, مواطنين 12% ووافدين 88% من إجمالي السكان دون تركيز على المواطنين وإعادة دورهم في المجتمع باعتبارهم التيار الرئيسي.
"التنمية الاجتماعية: تطوير مجتمع عادل وآمن مُستند على الأخلاق الحميدة والرعاية الاجتماعية وقادر على التعامل والتفاعل مع المجتمعات الأخرى ولعب دور هام في الشراكة العالمية من أجل التنمية.
التنمية الاقتصادية: تطوير اقتصاد وطني متنوع وتنافسي قادر على تلبية احتياجات مواطني قطر في الوقت الحاضر وفي المستقبل وتأمين مستوى معيشي مرتفع.
التنمية البيئية: إدارة البيئة بشكل يضمن الانسجام والتناسق بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية البيئة"
ويلاحظ هنا غياب التنمية السياسية في ركائز رؤية قطر الوطنية وبالتالي غابت عن إستراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر.
وتختم الإستراتيجية تأكيدها على الرؤية بذكر التحديات الرئيسية الخمس المتمثلة في الموازنة بين الخيارات التالية:-
*التحديث والمحافظة على التقاليد.
*احتياجات الجيل الحالي واحتياجات الأجيال القادمة.
*النمو المُستهدف والتوسع غير المُنضبط.
*مسار التنمية وحجم ونوعية العمالة الوافدة المُستهدفة.
*التنمية الاقتصادية و الاجتماعية وحماية البيئة وتنميتها.
و الإستراتيجية هنا تترك هذه الموازنات الحاسمة في تشكيل مستقبل شعب قطر كما تركتها الرؤية، لتقدير مُتخذ القرار في المستقبل دون التزام واضح ومُحدد، فلا نعرف على سبيل المثال، ما المقصود بالنمو المستهدف والتوسع غير المنضبط، ولا حجم التنمية وضوابط حجم وتركيب العمالة المستهدفة، ولا احتياجات الجيل الحالي واحتياجات ألأجيال القادمة ومن المقصود بالأجيال القادمة، ولا أين يقف مد ما يسمى تحديث ومتى تُشكل التقاليد خطاً أحمرا وما هو مقصود بالتقاليد؟.
فكل هذه الخيارات متروكة للتوجيهات الشخصية والآنية للقيادة المتمثلة وفقا لنص ألرؤية في سمو الأمير وولي العهد والشيخة موزة.
وهذا الغموض والعمومية يسري على بقية الموازنات الخمس.
وتتناول الوثيقة إعداد الإستراتيجية قائلة " أن هذه الإستراتيجية أول إستراتيجية تنموية في قطر". وهذا غير دقيق فقد سبق أن أعدت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط عام 1995 "الإستراتيجية العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بدولة قطر" (2) والتي حددت أهداف التنمية في "غايات المجتمع الأساسية والمتمثلة في المحافظة على أمن البلاد واستقرارها وتأصيل انتمائها العربي الإسلامي وبناء المواطن القوي المؤمن بدينه المُعتز بوطنه، وإرساء الأسُس الصالحة لترسيخ دعائم الديمقراطية وتحقيق النهضة الاقتصادية والرفاه الاجتماعي للفرد والمجتمع".
ويبدو أن هذا التجاهل لذكر إستراتيجية 1995 التي لم توضع موضع التنفيذ بعد أن تم حل المجلس ألأعلى للتخطيط، هو تجاهلاً لتوجهاتها وما جاء بها من أهداف تؤكد على ضرورة إصلاح بعض أوجه الخلل المُزمنة في قطر مثل: غياب الديمقراطية، الخلل الأمني، التأكيد على دور المواطن في التنمية، والسعي لمُعالجة الخلل السكاني، وهذه كلها قضايا لا تعترف بها الإستراتيجية الراهنة ولا تقدم حلولاً لمعالجتها.
وتُشير الوثيقة عند حديثها عن مرحلة الإعداد، إلى أتساع نطاق المشاورات حولها حتى "شملت المجتمع بأسره". والحقيقة أنه عندما أعُلنت الإستراتيجية لم يكن أحداً ممن أعرفه في قطر ناقشها أو أطلع عليها، وقد كتبت مقالاً عنوانه "الإشادة بالإستراتيجية قبل الإطلاع عليها نوع من النفاق" (3). وذلك عندما فاجأتنا الصحف القطرية بسيل من إشادات البعض بينما كان المهتمين بالشأن العام يبحثون عن وثيقة الإستراتيجية من أجل الإطلاع عليها.
وتتناول الوثيقة كيفية إعدادها قائلة " إن إستراتيجية التنمية الوطنية هي خطة
عمل وهي تقدم مبادرات جديدة، وكذلك تبنى على المبادرات الموجودة حالياً". وهذا يُشير إلى أن إستراتيجية التنمية الوطنية في قطر ليست إستراتيجية بالمعنى المُتعارف عليه، وإنما هي جمع لأربعة عشر "إستراتيجية" قطاعية أعد كل منها منفردا لقطاع في دولة قطر - من قبل استشاريين أجانب باللغة ألانجليزية، مثلما أعدت وثيقة الإستراتيجية قبل أن يتم ترجمتها إلى اللغة العربية-، ولذلك نجد تكراراً في وثيقة الإستراتيجية لعبارات مثل من المتوقع ، من المحتمل ، من المنتظر ، يجب ، ينبغي ، سيتم ، يتوقف على ... وأمثالها من العبارات التي تدل على أن وثيقة "الإستراتيجية" هي أقرب لقرأه وتنسيق لملف يضم تصورات قائمة لجهات متعددة، من كونها إستراتيجية آمرة ذات أهداف محددة كميا ونوعيا تكون ملزمة للجهات المُنفذة.
ولعل هذا القصور المنهجي في إستراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر 2011-2016 هو ما جعل عيسى الغانم، وهو من المختصين القطرين القلائل في التخطيط يقول عند حديثه عن هذه ألإستراتيجية (4):
في العادة "الإستراتيجية يتم صياغتها منهجيا بعد دراسة البيئة المحيطة"... "من خلال دراسة: نقاط القوة - لاستغلالها، نقاط الضعف - لعلاجها، الفرص المتاحة – للاختيار من بينها، التحديات – للتعامل معها، أو ما يسمى منهجية SWOT ويجب أن يتم ذلك أيضا بمشاركة الأطراف المتأثرة بها وصاحبة المصلحة".
ويضيف الغانم قائلا، تحليل "البيئة المحيطة كان يفترض أن يتم بطريقة معّمقة تكشف وتعالج "القضايا الإستراتيجية". ومن بين القضايا التي أوردها عيسى الغانم ما يلي:
" كيفية التعامل مع الاقتصاد ألبالوني المتضخم والنمو الاقتصادي المنفلت وهو مفتاح حل للعديد من المشاكل المصيرية
مسألة الخلل السكاني، ويعتبر عيسى، هذا الخلل السكاني أكبر تهديد يواجه مستقبل البلاد، ويقول لقد كان من المتوقع أن يطلب من الجهات المختصة وضع خطة بمعايير كمية محددة بزمن لعلاج الخلل السكاني.
قطاع البترول: تقديم خطة لمعالجة معدل النضوب للنفط والغاز وخلق بدائل لتنمية الإيرادات
علاج الانفلات في الاستثمار العقاري المدمر للاقتصاد والبيئة والمجتمع بما فيه تفاقم الخلل السكاني
ويقول الغانم "لا يوجد في الإستراتيجية إلا وصف لبعض هذه المشاكل دون الطلب من أي جهة علاجها".
ويضيف, قد يكون هناك سببان رئيسيان لعدم التطرق لعلاج هذه المشاكل، الأول هو فني- منهجي حيث إن ما حدث عند إعداد الإستراتيجية إلى حد كبير هو تجميع مهمات المؤسسات والوزارات والهيئات المشاركة في إعداد الإستراتيجية ومشروعاتها الحالية ومن ثم بناء منطق حولها لتشّكل بعد ذلك جزء من "الإستراتيجية الوطنية". و"السبب الثاني هو غير فني, كون هذه التحديات هي نتاج لنمط التنمية المستمر منذ السبعينيات، والتي لا يمكن علاجها ضمن البيئة العامة.
وتبدءا وثيقة الإستراتيجية بتناول "الإنجازات والمشهد الإستشرافي للفترة ( 2011 – 2016)" وتقول يرتبط مسار الاقتصاد القطري ارتباطا وثيقاً بالتطورات في قطاع الموارد الهيدروكربونية. وفي هذا التأكيد اتجاها لاستمرار حجم صادرات النفط والغاز خارج نطاق التخطيط الوطني.
وجدير بالذكر أن عدم قدرة و ربما رغبة الدول المُصدرة للنفط على إخضاع تصدير النفط والغاز ونمط تخصيص عائداتهما, لاعتبارات التنمية هي من أهم أسباب استمرار الخلل الإنتاجي–الاقتصادي المزمن في المنطقة.
وبعد ذكر عدد من الاستثمارات القائمة والاتجاهات الجديدة مثل النقل الجوي والإعلام والصحة والتعليم, تتوقف الوثيقة مُعترفة بأن هذه الإنجازات القائمة والمُخطط لها " تُعاني من نقص في التكامل والمواءمة. وبالإضافة إلى ذلك فإن بعض هذه التدابير ما يزال حبراً على ورق وبعضها تأخر تنفيذه ".
وتضيف "في الوقت الذي ستستفيد فيه إستراتيجية التنمية الوطنية 2011 – 2016 من المبادرات القائمة، فمن واجبها أن توفر أيضاً الإطار الذي يُمكًن من سد الفجوات وتوفير التكامل الفعال والمواءمة بين مختلف القطاعات". ويمكننا القول هنا, أنه إذا كان ذلك من واجب الإستراتيجية، إذا, لماذا لم تقم به عند بدايتها بدل تركه رغبة مُعلقة ؟.
وتقول الوثيقة " سيصل برنامج قطر الناجح للاستثمار الذي دام عشرين سنة إلى ذروته". وهذه مسألة تحتاج إلى توضيح وتوثيق فالمجلس الأعلى للاستثمار في قطر لا يتيح معرفة حجم الاستثمارات العامة ولا تركيبها ولا ينشر حسابات ختامية تُبين ذلك وترصد أداء الاستثمارات العامة وما يترتب عليها من ديون إن وجدت, حتى نتأكد من نجاح برنامج قطر للاستثمار خلال عشرين عام ونطمئن على مسيرته من أجل الاستمرار فيه، فهذا الاستمرار مُتضمن في الإشادة به مما يعني استمرار وضع برنامج الاستثمار على حالته وربما مواصلة الغموض بدل الشفافية في شئونه.
وتقول الوثيقة أيضاً "ويقدر أن يبلغ استثمار الحكومة المركزية (مخصصات الميزانية العامة للبنية الأساسية), 347 مليار ريال قطري وذلك خلال فترة الإستراتيجية ".
وجدير بالذكر أن ألإستراتيجية لا تتوقف عند تكاليف الصيانة الكبير لهذه البنية ألأساسية المبالغ فيها, والتي تقدر, إضافة إلى تكاليف صيانة ما هو قائم من بنية أساسية, بحوالي 50مليار ريال قطري سنويا, وهذا سوف يمثل نسبة عالية من الميزانية العامة.
وتذكر الوثيقة دون أن تكون متأكدة " كما يتوقع أن يظل المركز المالي للحكومة قوياً، وسيكون كافياً لدعم الاستثمارات الرأسمالية في المستقبل، وتغطية نفقات تنفيذ المبادرات التي تضمنتها إستراتيجية التنمية الوطنية"
وتضيف الوثيقة قائلة "من المتوقع أن ينمو عدد سكان قطر بنسبة تبلغ 2.1% في السنة ويرتفع مجموع سكان قطر من 1.64 مليون نسمة في نهاية 2010 إلى أقل بقليل من 1.9 مليون نسمة عام 2016 ".
و هذا يعني عدم الاعتراف بالخلل السكاني وغياب توجهات إصلاحه. فالسكان سوف يزيدون بحوالي 260 ألف نسمة خلال خمس سنوات. وهنا لا يتوقف, بل لا يستطيع القائمين على وضع الإستراتيجية ذكر عدد المواطنين ولا نسبتهم في السكان– فذلك سر من أسرار الدولة لا يجوز للمواطنين معرفته-, ولا تتوقف الإستراتيجية عند تأثير تلك الزيادة على تخفيض نسبة المواطنين التقديرية من 12% إلى أقل من 10 % في الفترة المدروسة .
وتختتم الوثيقة قرأتها للمشهد العام بالتأكيد على أن جميع المؤشرات والافتراضات سوف تتوقف على حجم إنتاج النفط والغاز وعلى أسعارهما. وهنا تؤكد ألإستراتيجية أنها غير معنية بالسياسة النفطية التي تقع خارج نطاق التخطيط الوطني.
وتتطرق الوثيقة إلى تنظيم كأس العالم 2022 وارتفاع إنفاق الحكومة الاستثماري. وهذا القسم يبدو أنه إضافة إلى الإستراتيجية، حيث أن استضافة قطر لكأس العالم لم تتأكد إلا في مطلع 2011 بعد أن كانت الإستراتيجية قد أُعدت قبل ذلك. وهذا مؤشر على أن الإستراتيجية دراسة لواقع الحال، وما قد يطرأ عليه من قرارات حكومية أنية تصدر لاحقا.
ونجد الوثيقة عند تناولها هدف " استدامة الازدهار الاقتصادي " تُحدد ثلاثة أهداف مترابطة للاقتصاد وهي:
*استدامة مستوى عالي من المعيشة .
*زيادة قدرة الابتكار وريادة الأعمال
*تحقيق المواءمة بين النتائج الاقتصادية والاستقرار الاقتصادي
وهذه أهداف عامة غير مُحددة بزمن ولا تخص المواطنين وإنما السكان جميعهم, من وفد ومن سيستقدم مستقبلا.
ويلاحظ على الوثيقة تأكيدها على ضرورة المحافظة على المكانة الموروثة للأسر العريقة!!!، عند حديثها عن " حفظ التراث والثقافة القطرية وتعزيزها ", قائلة "على الرغم من التغير الاجتماعي والاقتصادي السريع الذي شهدته قطر خلال فترة قصيرة نسبياً فقد حافظ المجتمع القطري على جوهر ثقافته وإستمراريته مع الماضي ، التي تشمل التقييد بالمبادئ الأساسية للإسلام ، وبقاء الوضع الاجتماعي الموروث والمُحافظ على المكانة الاجتماعية للأُسر العريقة، والمحافظة على وحدة الأُسرة باعتبارها نواة المجتمع"
وعند حديث الوثيقة عن " الانتقال من الإستراتيجية إلى التنفيذ " نجدها تُحيل ذلك إلى توجيهات القيادة. وتقول " وسوف يتوقف التنفيذ الناجح أولاً وأخراً على طلب قيادة دولة قطر معلومات مُنتظمة عن التقدم والنتائج ، وسوف يعتمد أيضاً على تعميم الإستراتيجية عبر الحكومة بأسرها. وسوف تحتاج الوزارات والأجهزة الحكومية تبني ملكية الإستراتيجية في خططها التشغيلية وقبول المُسألة عن تنفيذها. وفي المركز سيلزم أن تؤثر الإستراتيجية في العمليات التي تؤثر على القرارات الحاسمة بشأن كيفية استخدام الموارد ...".
وهكذا نجد إستراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر 2011-2016 تحيل ما كان يجب أن تقوم به باعتبارها خارطة طريق التنمية , إلى آخرين. وبذلك تحيل وظيفتها الجوهرية في متابعة وتنفيذ الإستراتيجية إلى طلب القيادة معلومات منتظمة عن التنفيذ, والذي يحتاج بدوره إلى تبني الوزارات والأجهزة الحكومية للإستراتيجية. وبهذه ألإحالة الختامية تنفي "الإستراتيجية" عن نفسها صفة الإستراتيجية بالمعنى العلمي لإستراتيجية التنمية. فالإستراتيجية غير ملزمة وليست خارطة طريق تم تحديده واختيار أللآليات و ألأجهزة الواجبة لتنفيذه.
الملاحظات
1- الإستراتيجية (ألأمانة العامة للتخطيط التنموي, إستراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر 2011-2016, الدوحه أذار/مارس 2011.
2- ألأمانة العامة للمجلس ألأعلى للتخطيط, الإستراتيجية العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بدولة قطر, الأمانة العامة , الدوحه, 1995 ص 5-12)
3- علي خليفه الكواري, ألإشادة بالإستراتيجية دون الاطلاع عليها نوع من النفاق,
http://dr-alkuwari.net/sites/akak/files/qatardevelopmentstrategy.pdf
4-عيسى شاهين الغانم, إستراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر 2011-2016 -مراجعة نقدية,
http://www.arabsfordemocracy.org/democracy/pages/view/pageId/824





الاثنين، 19 ديسمبر، 2011

اولوية التغيير في الجامعات

كما تضامنت دائما مع الطلاب ضد كافة اشكاف العنف اللفظي أو البدني سواء اكان مصدره اعضاء هيئة التدريس أو الأمن الجامعي فاني اتضامن اليوم مع كافة الزملاء الذين يتعرضون الى الطرد من المحاضرات او لأي شكل من اشكال الإعتداء على خلفية مواقفهم السياسية واطالب الشباب الثائر بالتحلي باخلاق الثوار والتعبير عن مطالبهم من خلال القنوات المشروعة وفي مقدمتها اتحادات الطلاب ونقابات اعضاء هيئة التدريس. كما اطالب نقابات اعضاء هيئة التدريس بمحاربة العنف في قاعات الدراسة وفي مقدمة ذلك العنف البدني  واللفظي  والتأسيس لعلاقات جديدة بين الطلاب والأساتذة تقوم على الإحترام المتبادل وفي اطار من الضوابط الأكاديمية المتعارف عليها. 
لكني ايضا ادعو حكومة الوفاق الوطني الى تحرك سريع لإنقاذ الجامعات من الفوضى التي تعيشها،  واعطاء شباب الثورة في الساحات والميادين الأمل بان ثورتهم لم ولن تذهب هدرا وان  التغيير قد يكون بطيئا لكنه سيأتي وان مرحلة ما بعد الثورة ستختلف عن مرحلة ما قبل الثورة. ورغم ادراكي لما تواجهه الحكومة من تحديات، الا ان التغيير في الجامعات ينبغي ان يعطى الأولوية على كل انواع التغيير الأخرى. فالتغيير يبدأ من الجامعات وباساتذة الجامعات وطلابها.
ويحتاج شباب الجامعات الثائر  اليوم اولا وقبل كل شيىء الى رؤية وجوه جديدة  وعلى اسس سليمة وبعيدا عن التقاسم الحزبي والتعصبات المناطقية والطائفية والسلالية والمحسوبية السياسية.  كما يحتاجون ايضا  الى الحريات والى قواعد جديدة للشراكة بينهم وبين اساتذتهم من جهة وبينهم وبين الحكومة من جهة اخرى. ويحتاجون ايضا الى آليات مؤسسية فعالة يمكنهم من خلالها طرح المشاكل التي يواجهونها داخل الجامعات والمشاركة في ايجاد حلول لها..
وتحتاج الجامعات كذلك الى ارساء لقيم الحياد السياسي بين الأساتذة وفي الوقت نفسه تشجيع الطلاب وتدريبهم على الإنخراط  في الحياة السياسية والإجتماعية والإقتصادية لبلادهم وعلى المشاركة الفعالة في بناء الدولة المدنية.

السبت، 17 ديسمبر، 2011

اليمن بين الخوف والرجاء

منذ تسلمت حكومة الوفاق الوطني برئاسة محمد سالم باسندوة مهام عملها في 10 ديسمبر 2011 واليمنيون تتنازعهم مشاعر الخوف من جهة والرجاء من جهة أخرى. فاليمنيون يخافون من استمرار صالح واسرته في العبث بامن البلاد واستقراره من خلف ستار ليس فقط خلال فترة الأشهر الثلاثة السابقة على انتخابات 21 فبراير 2012 الرئاسية المبكرة ولكن ايضا بعد عقد تلك الإنتخابات. ومقابل ذلك الخوف هناك شعور بالرجاء بان المجتمعين الإقليمي والدولي لن يتركا الشعب اليمني فريسة سهلة لأكلة لحوم البشر من ال عفاش الدم، وانه في النهاية ومهما كان حجم التضحيات فلن يصح الا الصحيح. 
عوامل الخوف
يملك اليمنيون  مخاوف حقيقية نابعة من تجربة طويلة مع نظام صالح برمته، وما جبل عليه من غدر ومن استهتار بحياة الناس ومن نزعة الى القتال من اجل البقاء واللعب على كل الحبال وبكل الأوراق بما في ذلك الإرهاب والطائفية والمناطقية. وتحديدا فان اليمنيون يخافون من الاتي:
  • ما زال صالح يوجه كالعادة وكان شيئا لم يتغير
  • ما تزال الإنفجارات الليلية تسمع في حي الحصبة
  • ما تزال مواقع الإنترنت محجوبة رغم توجيهات وزير الإعلام برفع الحجب
  • ما زال الكثير من الثوار وخصوصا من ابناء القوات المسلحة والأمن بدون مرتبات
  • ما زال الإحتشاد القبلي والسلالي والطائفي والمناطقي الذي اوجده صالح على اشده
  • ما زال يحيى صالح يوظف عشرات المواقع والصحف وشلة من المرتزقة الذين ظلوا طريقهم الى بلاط صاحبة الجلالة ليشن حربا نفسية على الثوار والثورة باسم الثورة نفسها
  • ما زال حجم الحكومة بعد 21 عشرين سنة على توحيد اليمن 35 مقعدا لتكون بذلك اكبر حتى من حكومة الصين التي يبلغ سكانها مليار ونصف انسان
  • تم تشكيل الحكومة على مبدأ التقاسم الحزبي
  • لم تحترم الحكومة في تشكيلها مبدأ التخصص فاصبح المخبري وزيرا للخارجية والمؤرخ وزيرا للإتصالات ومهندس الكهرباء وزيرا للأسماك والمتخصص في القانون الدولي وزيرا للكهرباء
  • ما زال الإستبداد يعشعش في بعض العقول وما زال الثوار من اساتذة السياسة بجامعة صنعاء مصرون على تدريس الطلاب كتابا يمجد الإستبداد والفردية ويشخصن القيادة والنظام السياسي  ويحقر الشعب ويعبأ العقول بالنفايات ويعتبر "الضرطة" اجمل في رائحتها من البرفيوم. 
  • ادت الثورة بحسب بعض الطلاب الى تكليف ضابط في الأمن السياسي ليدرس لطلاب جامعة صنعاء حقوق الإنسان
  • لا يعرف كيف سيتمكن محمد سالم باسندوة من قيادة حكومة يبلغ قوامها 35 وزيرا وباي سلطة سيتمكن من ذلك؟
  • ما زال من الصعب على اي شخص لديه رقم من سبأ فون ان يتصل دوليا او برقم ثابت او يتلقى مكالمة دولية رغم توجيهات رئيس الوزراء ووزير الإتصالات
  • تعمل اسرة صالح على التلون واعادة انتاج نفسها على شكل حزب اسمه المؤتمر الشعبي العام
  • ما زالت اسرة صالح تملك نصف الوزراء الموالين للأسرة في حكومة باسندوة والمكلفين بمهمة الإعاقة للحكومة والتخريب الممنهج وزرع الفوضى في البلاد.
  • ما زال القتلة في تعز وارحب ونهم وصنعاء في مواقعهم لم يتغيروا وما زالت الوجوه التي ارتبطت بنظام صالح هي الوجوه البارزة في حين لا يحظى رئيس الوزراء نفسه باي تغطية محترمة ولا يملك اي وسيلة اعلامية يتخاطب بها مع الناس
  • ما زالت اخبار السفاح تتصدر نشرات الأخبار وتغطي على كل فعل خلاق يهدف الى نقل البلاد من الجحيم الذي ادخلها صالح فيه طيلة ثلث قرن
عوامل الرجاء
رغم كل عوامل الإحباط ما زال شباب الثورة صامدين في الميادين. وما زال الشعب الذي عاقبه صالح باطفاء الكهرباء ورفع اسعار البنزين الى سقف يتجاوز الأسعار السائدة في الأسواق الدولية وقتل ابنائه دون وازع من دين او ضمير يختار الموت واقفا على الحياة ساجدا للقتلة من آل عفاش الدم. لم يتزحزح الشعب اليمني عن موقفه قيد انملة حتى والأسرة المجرمة تستهدفه بقذائف المدافع والصواريخ.
ومع ان متاريس صالح ما زالت تحاصر اليمنيين في المدن والقرى  وقذائف الغدر والخيانة للبلاد تروع الأطفال خلال الليل والنهار الإ ان اليمنيين قد اختاروا بشكل واضح المدارس على المتاريس والإعتصام السلمي لإسقاط النظام مهما تطلب ذلك من وقت وجهد على توظيف العنف وممارسة التخريب والقتل والدمار. وتبدت رغبة الشعب اليمني في الحياة في مواجهة الموت الذي يصنعه صالح واسرته في السعي الحثيث لتطبيع الأوضاع اليومية والمضي قدما في ترجيح كفة الحياة على كفة الموت بالرغم من ادراك اليمنيين للمخاطر..
وهناك تفاؤل كبير يعم اليمن اليوم ليذكر اليمنيين بالسنوات الأولى لقيام الوحدة اليمنية وما حملته تلك السنوات لليمن واليمنيين من تفاؤل ابى صالح بانانيته المعروفة الا ان يقتله  لكنه ابدا لن يقتل بعد الان رغبة اليمنيين في الحياة وبناء بلادهم بعيدا عن الأسرة الغادرة التي لا يحمل لها الشعب اليمني سوى الشعور بالإحتقار.
وهناك امل بان المجتمعين الإقليمي والدولي لن يخذلا الشعب اليمني وانه بغض النظر عن الطريق الذي سيختاره عدو الشعب فان الشعب لا يمكن الا ان ينتصر. اما القتلة فان مصيرهم معروف في كل الشرائع السماوية والوضعية.  

    الأحد، 11 ديسمبر، 2011

    اليمن بين المسار السياسي والمسار الثوري

    د. عبد الله الفقيه
    استاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء

    هناك مساران في اليمن اليوم: الأول هو المسار السياسي  المتمثل في المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية والإتفاقات العلنية والسرية الملحقة بهما؛ والمسار الثاني هو المسار الثوري الذي يبدو ان الشباب في الميادين والساحات يراهن عليه اكثر مما يراهن على المسار السياسي. وفيما يلي تحليل للمسارين وفرص كل منهما في النجاح. 
    المسار السياسي
    تتمثل اهم خطوات المسار السياسي في اليمن في الاتي:
    • توقيع علي صالح بنفسه على المبادرة الخليجية 
    • قرار نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي بالدعوة الى انتخابات رئاسية مبكرة في فبراير 2012 يكون فيها هادي  مرشح التوافق الوطني للأحزاب الموقعة على المبادرة الخليجية
    • تشكيل اللجنة العسكرية والأمنية التي ستتولى فض الإشتباك بين قوات صالح والقوات المناصرة للثورة
    • تشكيل حكومة محمد سالم باسندوة ومباشرتها لأعمالها ابتداء من الـ10 من ديسمبر الحالي.

    ويعاني المسار السياسي  العديد من نقاط الضعف التي تجعل الشباب في الساحات والميادين وحتى الأحزاب غير قادرة على المراهنة عليه.  وتتمثل اهم نقاط الضعف تلك في الاتي:
    • استمرار صالح منذ التوقيع على المبادرة الخليجية في حشد البلاطجة وتسليحهم
    • توظيف صالح  وسائل الإعلام العامة في ارسال اشارات الى مناصريه بان لا شيىء تغير وان ما تم لا يزيد عن كونه تقاسم للسلطة بينه وبين خصومه
    • ما زال صالح يمارس عملية القتل لليمنيين في تعز وصنعاء وارحب ونهم
    • فرض صالح على قوى الثورة التي تقبل بالمبادرة الخليجية حكومة يبلغ عدد وزرائها 35 وزيرا في خطوة تهدف الى افقاد الحكومة ثقة الناس بها وشل قدرتها على العمل وتصوير خصومه امام الدول المانحة بانهم ليس دعاة اصلاح بل دعاة تقاسم وفساد.
    • حشد صالح البلاطجة الموالين لأسرته في حكومة الوفاق الوطني وبرهن صالح من خلال الخطوة ان الشراكة التي تدخل فيها قوى الثورة هي مع اسرته وليس مع المؤتمر الشعبي العام لإنه من وجهة نظر صالح لا يوجد حزب اسمه المؤتمر الشعبي العام فهو المؤتمر والمؤتمر صالح. وعندما واجه صالح معارضة لمرشحيه الى الحكومة من قبل اللجنة العامة للحزب دعا صالح الى اجتماع استثنائي للجنة الدائمة التي تزيد العضوية فيها عن الالف وتمكن من خلال اللجنة الدائمة من تمرير مرشحيه بسهولة ودون اي نقاش  حقيقي. 
    • سعى صالح الى تجريد نائبه من مسئولياته الحزبية كامين عام للحزب عن طريق ايكال موقع الأمين العام للحزب الى الدكتور علي محمد مجور الموالي لأسرته وقد واجه معارضة شديدة من هادي الذي بدا واضحا بالنسبة له ان صالح يريد خصخصة المؤتمر في اسرته وتجريده من دعم الحزب في الإنتخابات الرئاسية القادمة في فبراير 2012 واذا كان صالح قد رضخ لهادي واجل تولية مجور حتى اواخر فبراير فان الدارس لطريقة عمل المؤتمر الشعبي العام يدرك ان الحزب ليس سوى مراكز قوى مرتبطة بصالح وسيعمل على توظيفها لإفساد كل شيىء عندما يريد  بما في ذلك انتخابات فبراير 2012. 
    • حشد صالح كل انواع الأزمات لحكومة الوفاق واهم تلك الأزمات:
      • تفجير انابيب النفط ووقف عملية الإنتاج وبحيث ستتزامن عملية بدء حكومة الوفاق لعملها مع تفاقم ازمة المشتقات النفطية
      • تجفيف الموارد المالية للدولة ومخزونات المواد والإحتياطيات
      • لم تستلم قطاعات واسعة من موظفي الدولة  مرتباتها عن الشهر الماضي حتى الان
      • عمل صالح على توظيف عشرات الالاف خلال فترة الأزمة لسحب البساط من تحت اقدام الثورة  ولم يخصص مرتبات للموظفين الجدد وبعد التوقيع على المبادرة الخليجية وجه رغم عدم قانونية توجيهه ومخالفته للمبادرة الخليجية بصرف مرتبات تلك الالاف ابتداء من شهر يناير القادم
      • دمر صالح وبلاطجته ونهبوا معظم الوزارات في الدولة التي ستئول الى المعارضة وفي مقدمتها وزارتي الإدارة المحلية والداخلية
    • منع صالح وسائل الإعلام من تغطية حفل اداء حكومة الوفاق اليمين الدستورية امام نائبه ليفقدها الشرعية وعمل على التشويش على الحدث في وسائل الإعلام العام عن طريق اعطاء الصدارة في نشرات الأخبار لقصة لقائه برئيس الوزراء المقال علي محمد مجور.
    • ستجد الحكومة القادمة صعوبة بالغة في ممارسة اي سلطة نظرا لإستمرار صالح واسرته في السيطرة على قوات الجيش والأمن وتوظيف تلك القوات لإرهاب الثوار بدلا من حفظ الأمن وحماية امدادات الطاقة والنفط وبالنسبة للجيش المناصر للثورة فانه سيجد صعوبة بالغة في الحركة نظرا لتربص قوات صالح واسرته به وسعيها الى تفجير الموقف عسكريا. 
    • ستجد حكومة الوفاق الوطني صعوبة بالغة في الحصول على دعم اقليمي ودولي في ظل استمرار الأوضاع القائمة على حالها وكبر حجم الحكومة والتهديد المستمر للبلاد بالحرب الأهلية من قبل صالح واسرته وحتى لو حصلت الحكومة على دعم فلن يكون مجديا في ظل استمرار صالح واسرته والخطر الذي يمثلونه على البلاد.
    • اجلت المبادرة الخليجية عملية اعادة بناء الجيش الى ما بعد الإنتخابات الرئاسية وهو ما يعني استمرار ازمات البلاد في التصاعد حتى ذلك الوقت واذا حدثت الإنتخابات الرئاسية فان ذلك قد يؤدي الى تفجير الحرب الشاملة وليس الى توحيد الجيش. 
    المسار الثوري
    يبين التحليل السابق بان فرص المسار السياسي  في النجاح في اخراج اليمن من ازماته المتفاقمة  والتي تهدده وجيرانه بالفوضى تبدو محدودة ان لم تكن منعدمة في ظل بقاء صالح واسرته في مواقعهم مع ما يمثلونه من تهديد لليمن وللإستقرار الإقليمي والدولي. وفي ظل وضع كهذا فان المسار الثوري يعتبر الطريق الأقل تكلفة وان كان بدوره لا يخلو من مخاطر طالما ظل صالح واسرته يلبسون الأحزمة الناسفة التي يهددون بها اليمن وجيران اليمن والمجتمع الدولي بشكل عام.
    وصحيح ان المبادرة الخليجية تحظى بدعم اقليمي ودولي وان الكل حريص على تنفيذها الا انه يجب الإقرار بان مخرب واحد سيغلب الف عمار وان صالح معروف للجميع بمراوغاته وكذبه ونكثه للعهود والإستماتة في سبيل الإحتفاظ بالسلطة. وقد اثبتت الفترة التي بدأت من تاريخ توقيع صالح على المبادرة الخليجية في 23 نوفمبر ان سلوك صالح لم يتغير ولن يتغير.
    دور المجتمع الدولي
    اذا كانت الدول المجاورة والمجتمع الدولي حريصون على تجنيب اليمن المزالق الخطرة التي يواجهها فان عليهم  التفكير بشكل مختلف وتوجيه رسائل واضحة الى صالح واسرته والضغط عليهم لمغادرة البلاد وتجنيب اليمن ويلات الحروب والدمار. فقد سبب صالح واسرته حتى الان لليمن ما يكفي من قتل وخراب ودمار واي سماح لهم بمواصلة جرائمهم ضد الشعب اليمني  وممتلكاته متسلحين بالمبادرة الخليجية وما جاء فيها من حصانات تجعلهم في حماية من الشعب الى ما لا نهاية وبدون تحديد تاريخ بداية ونهاية سيكون خطاء كبيرا بلا شك وسيعني انهيار تام للدولة ولن يستطيع ايا كان بعد ذلك المساعدة في انتشال اليمن من الوضع الذي ستؤل اليه.
    وفي يد مجلس الأمن الدولي ان توفرت الإرادة السياسية لدى الدول الأعضاء فيه لحماية الشعب اليمني من صالح واسرته الدموية المجرمة ان يبني على القرار رقم  2014 وان يبدأ في جلسته القادمة البداية الصحيحة ويوظف اللغة التي يفهمها صالح جيدا وذلك بان  يقرر الاتي: 
    • تشكيل لجنة  اممية للتحقيق في جرائم صالح واسرته ضد الشعب اليمني وفي مخالفاته للشرعية الدولية المتمثلة في المبادرة الخليجية والياتها التنفيذية وقرار مجلس الأمن رقم 2014 
    • ان يصدر قرارا  بتجميد ارصدة صالح وافراد اسرته وكبار معاونيه وممتلكاتهم واستثماراتهم في الخارج 
    • فرض حظر على سفر صالح وافراد اسرته وكبار معاونية الى الخارج.

    السبت، 10 ديسمبر، 2011

    اليمن: إصلاح الأحزاب أم إصلاح النظام السياسي؟

    السبت, 10 ديسمبر 2011

    الديمقراطية في الأحزاب اليمنية كانت موضوع الفصل الخامس من كتاب ( مفهوم الأحزاب الديمقراطية وواقع الأحزاب في البلدان العربية) الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية بالتعاون مع مشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية (2011)، الذي أكد فيه الدكتور عبدا لله الفقيه، أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء، أن دراسته تهدف إلى تقييم مستوى الديمقراطية داخل الأحزاب اليمنية الرئيسية الثلاثة (المؤتمر الشعبي العام، التجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي اليمني) وفقا لمقياس اقترحه الباحث للديمقراطية الداخلية يبدأ من الصفر (حالة الغياب التام للديمقراطية) وينتهي عند 10 (الحضور التام للديمقراطية) معتمدا في هذا المقياس على سبع مؤشرات للديمقراطية داخل الأحزاب وهي (الأعضاء مصدر السلطة، سيطرة نظم الحزب ولوائحه، عدم الجمع بين السلطات، ضمان حرية التعبير، تداول السلطة، القبول بالأحزاب الأخرى، التحول الديمقراطي).

    تناولت دراسة "الفقيه" أربع نقاط رئيسية، ناقشت الأولى مفهوم الحزب الديمقراطي وخصائصه والشروط اللازمة لقيامه، وركزت النقطة الثانية على الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني كمثال على الحزب الديمقراطي، وتناولت النقطة الثالثة وضع الديمقراطية داخل الأحزاب اليمنية الثلاثة وفقا للمقياس السابق الإشارة إليه والذي انتهي إلى أن الحزب الإشتراكي اليمني هو الأكثر ديمقراطية من بين الأحزاب اليمنية الثلاثة موضع الدراسة تلاه حزب الإصلاح ثم حل أخير حزب المؤتمر الشعبي العام، فيما تناولت النقطة الربعة الإصلاحات المطلوب القيام بها لتعزيز وضع الديمقراطية داخل تلك الأحزاب اليمنية، وانطلاقا من أن الأحزاب اليمنية الثلاثة محل الدراسة تواجه في محاولتها لبناء الديمقراطية العديد من المعوقات الداخلية المتصلة بالأحزاب ذاتها، مثل الطابع النخبوي والتقليدي للقيادات المركزية العليا، وبناء الأحزاب من الأعلى إلى الأسفل، والمحسوبية السياسية، ومحدودية المعرفة بالديمقراطية سلوكا وممارسة، والمعوقات الخارجية المتصلة بالنظام السياسي مثل ضعف التأصيل الدستوري والقانوني للأحزاب ولحق الأحزاب في التأسيس والنشاط بحرية، ولدورها في تشكيل الإرادة العامة، وللديمقراطية داخلها، وانطلاقا من هذه المعوقات اقترح الباحث إصلاحات حتى تتمكن من بناء وتطوير الديمقراطية داخلها، مصنفا هذه الإصلاحات إلى إصلاحات تتعلق بالسياق الداخلي للأحزاب محل الدراسة وإصلاحات تتعلق بسياق النظام السياسي ككل، ومن أمثلة الإصلاحات المتعلقة بالأحزاب أشار "الفقيه" إلى ضرورة استهداف قواعد الأحزاب وقطاعات الشباب والنساء بالتدريب على الديمقراطية، و تشجيع القواعد الحزبية على تطوير وسائلها الإعلامية كالنشرات والملصقات والبث الإذاعي، وخلق قنوات اتصال بين الهيئات العليا للأحزاب وفروعها في المحافظات والمديريات، والتركيز على تدريب القيادات الحزبية العليا والوسطى ولفترات كافية على فوائد الديمقراطية بالنسبة للحزب وتعريض تلك القيادات إلى التجارب الحزبية الناجحة، والعلنية والشفافية في اجتماعات الهيئات الحزبية، وتقوية الالتزام الحزبي، وإعادة النظر في فترة خدمة المؤسسات الحزبية بحيث لا تزيد المدة عن عامين، وفيما يتعلق بالإصلاحات المرتبطة بالنظام السياسي اقترح الباحث تعزيز التأصيل الدستوري للأحزاب وللتمويل العام لأنشطتها وإزالة كافة القيود الواردة في قوانين الأحزاب والانتخابات والتي تحد من قدرة الأحزاب على التأسيس والنشاط والحركة، و تبني نظام انتخابي نسبي يعزز من مكانة الأحزاب، وتخصيص دعم سنوي كافي للأحزاب من الموازنة العامة للدولة، تخفيض فترة خدمة كل من رئيس الجمهورية ومجلس النواب وبما يؤدي إلى عقد الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية كل 4 أو 5 سنوات على الأكثر، وتعزيز استقلال القضاء، و الفصل القانوني والفعلي الواضح بين الجهاز الإداري للدولة والمناصب السياسية التي يتولاها أعضاء الحزب أو الأحزاب الفائزة في الانتخابات.
    في تعقيبه على الدراسة أكد عبده حمود الشريف، الأستاذ الجامعي المقيم في واشنطن، أن الدكتور عبد الله الفقيه أدرك مواطن الخلل في التجربة اليمنية بصورة تكشف عن الحاجة إلى مسارات جديدة مبتكرة لتطوير الديمقراطية داخل الأحزاب اليمنية، مشيدا بما أشارت إليه الورقة من أهمية تطوير أدوات قانونية جديدة لجعل هذه الأحزاب تلبي متطلبات الديمقراطية الفاعلة، ولكن "الشريف" يؤكد أن المعضلة هي انه حتى مع افتراض وجود قوانين لتنظيم الديمقراطية داخل الأحزاب اليمنية، تبقى المشكلة هي: من هي الجهة التي ستقع على عاتقها مسئولية تطبيق مثل هذه القوانين، خاصة أن النظام السياسي اليمني أكثر ميلا للتقاليد القبلية منه للتقاليد القانونية أو الدستورية، مشيرا إلى معضلة ثانية تتعلق بمسألة الحاجة إلى التحول من الانتماءات التقليدية إلى البرامج والأيدلوجيات الحديثة التي أشارت إليها ورقة "الفقيه"، وهي كيفية حدوث مثل هذا التحول في ظل النظام الأبوي patriarchic الذي يسيطر في الثقافة القبلية اليمنية، مؤكدا انه حتى مع وجود برامج مكتوبة تبقى هذه الأحزاب مشدودة إلى شخص الزعيم أو حتى رئيس القبيلة أكثر من تلك البرامج.

    في تعقيب ثاني على الدراسة أشار سمير عبد الرحمن الشميري، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة عدن، إلى آفات أخرى تعيب العمل الحزبي في اليمن، مشيرا إلى أن من المشاهد المألوفة في الحياة الحربية الداخلية: سيطرة الحرس القديم على مقاليد الأمور في الأحزاب السياسية فهو يدير الحياة الحزبية من خلف الكواليس وكان الأمور من بعــده ستنهار، وأن القوى الشابة غير قادرة على إدارة العملية الحزبية الداخلية والخارجية، وأن العمل الحزبي مدبوغ بالبصمة الأمنية، حيث تحولت الهيئات والمنظمات الحزبية من هيئات لقيادة العمل الجماهيري إلى هيئات سرية أو شبه سرية تدار بعقول أمنية، مؤكدا أن كل ذلك أضاف أعباء ثقيلة على مسيرة الديمقراطية الحزبية وديمقراطية المجتمع في ظروف قاسية تفشت فيها البطالة وساءت فيها ظروف المعيشة.

    في تعقيب أخر أشار سمير العبدلي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء، إلى عدة ملاحظات أبرزها أن المقارنة بين تجربة الأحزاب الألمانية وتجربة الأحزاب اليمنية مقارنة غير عادلة لتقييم تجربة الحزبية في اليمن، لا من حيث البيئة المدنية والحضرية في ألمانيا والبيئة القبلية والبطريركية في اليمن، أو من حيث الإمكانات المادية والدستورية والفكرية التي تعمل من خلالها الأحزاب الألمانية، أو مستوى التعليم، أو من حيث التاريخ الطويل لنشأة وممارسة تجربة الحزبية لديهم، وأشار "العبدلي" إلى انه كان من الأفضل اختيار بيئة عربية مقاربة لمقارنة نشأة الأحزاب وطريقة تنظيمها وعملها تكون اقرب لواقعنا العربي، خاصة وأن التجربة الألمانية قديمة ولها أرث تاريخي كبير بغض النظر عن كونها صبغت في مرحلة من مراحلها في ثلاثينيات القرن العشرين بصبغة عنصرية نازية، كما أعتبر "العبدلي" إيضاح تجربة الأحزاب والديمقراطية في اليمن كان يقتضي ألا يقتصر الأمر على دراسة الأحزاب اليمنية الثلاث المؤتمر والاشتراكي والإصلاح، وانه كان يجب أن يدرس معهم حزبين آخرين لاستكمال صورة الحياة الحزبية والعلاقات داخلها أو فيما بينها، الحزب الأول يمكن أن يكون احد الأحزاب القومية الناصرية أو البعث لما لها من رصيد شعبي، وتاريخ طويل في العمل الحزبي والسياسي سواء في مرحلة السرية أو مرحلة العلانية بعد إعلان التعددية السياسية في عام 1990م، والحزب الثاني كما يرى "العبدلي" كان يجب أن يكون حزب الحق أو اتحاد القوى الشعبية باعتبارها أحزاب تميل إلى البعد الديني ذو التوجه (الشيعي الزيدي) بهدف معرفة طبيعة العلاقات التنظيمية الديمقراطية في إطارها الداخلي أو العلاقات فيما بينها كأحزاب دينية.

    أثارت ورقة "الفقيه" الكثير من النقاشات والمداخلات كان أبرزها ما طرحه رغيد الصلح، الذي أعلن اختلافه مع ما طرحه "الفقيه" حول موضوع حوكمة الأحزاب، أي منع الأحزاب غير الديمقراطية عبر سلسلة من القوانين والنصوص الدستورية، حيث أكد "الصلح" أن هذا جرى تطبيقه في ألمانيا وايطاليا واسبانيا والنتائج كانت مخيبة للآمال حيث كانت تنشأ أحزاب بأسماء جديدة لكنها كانت تحمل فكر نازي أو فاشي أو معادي للديمقراطية، كما أن النصوص الدستورية والقانونية التي تصدر عن الدولة تحت شعار حماية الأحزاب والمساعدة على تطورها تحمل إشكالية خطيرة، فأحيانا تطبق هذه النصوص لغير حرية الأحزاب السياسية، حيث يمكن تضمينها العديد من القيود والاشتراطات التي تحد عمليا من حرية إنشاء الأحزاب، مبرهنا على ذلك بمحاولتين جرتا في لبنان لإصدار قانون جديد للأحزاب السياسية، ولكن الأحزاب اللبنانية استشعرت أن القانون الجديد قد يتضمن قيود على عمل تلك الأحزاب، وهو ما دفعها لتنظيم حملات للإبقاء على قانون الأحزاب اللبناني الصادر أيام الإمبراطورية العثمانية في عام 1906 الذي اعتبر اقل تدخلا في شؤون الأحزاب من القوانين المقترحة.

    فيما أشار عبد النبي العكري إلى أن هناك مهمتين كبيرتين تصدت لهم الأحزاب اليمنية، وهي مسألة الوحدة اليمنية ومسألة الديمقراطية والتنمية، مؤكدا انه بعد 20 عاما على نشأة الأحزاب اليمنية فإنها فشلت في انجاز كلتا المسألتين، فلا هي أنجزت الوحدة ولا هي أنجزت الديمقراطية والتنمية، فالوحدة تحولت إلى صراع وهناك رفض كبير في الجنوب للصيغة الحالية مع الشمال، أما الديمقراطية فالمصيبة اكبر، على حد وصفه، نفس الطرح تقريبا أكده "علي فخرو" في مداخلته، حيث أشار إلى أن غياب الديمقراطية في الأحزاب العربية يمكن أن يؤدي إلى كوارث وإلى تجاوز كل الخطوط الحمراء، مستشهدا بالحالة اليمنية وكيف أن قضية مقدسة مثل قضية الوحدة كانت الأحزاب مستعدة للتضحية بها والسبب هو تصارع هذه الأحزاب وافتقادها للديمقراطية.

    عن موقع صحيفة صوت الشورى

    الأربعاء، 7 ديسمبر، 2011

    حكومة باسندوة التي قتلها صالح

    لم يعد علي عبد الله عفاش الدم من السعودية ليساعد شعبه على تجاوز محنه ولكنه عاد ليدخل بلاده في مشروع من الفوضى لا نهاية له...رجل لا يعرف سوى القتل والدمار..دمار في تعز ودمار في ارحب وفي نهم وفي ابين وفي كل ركن في اليمن..تفائل الناس خيرا  بالدعوة الى انتخابات مبكرة وبتكليف محمد سالم باسندوة لقيادة حكومة وفاق وطني من قوى المعارضة والسلطة رغم انه في الـ77 من العمر ولا يملك اي صلاحيات في اختيار حتى مجرد وزير واحد. 
    وبينما تطلع الناس الى بداية عهد جديد يصر صالح على شد الجميع الى الخلف حتى تحول عهده في اليمن الى لعنة على كل اليمنيين. وبدأت الأخطاء التي يدفع صالح بالناس نحوها  ويتجاوبون معه خوفا من الخراب والدمار الذي سيلحق بالبلاد لكن كل تجاوب مع صالح يقود الى وضع أسوأ..
    وكان اول خطأ ارتكبته القوى السياسية  هو الإتفاق على تقاسم حكومة يبلغ عدد حقائبها الوزارية 35 حقيبة مع حزب المؤتمر الشعبي العام الذي اسسه صالح رغم ان اليمن تحول في عهد صالح الى بلد يتسول كل شيىء من الخارج ولم ينمو في عهد صالح سوى الفساد والبلطجة..35 حقيبة الهدف منها الإرضاء وتوسيع رقعة الفساد لتشمل لاعبين جدد وكان الثورة الشبابية لم تقم لتقضي على الفساد الذي اسسه صالح ورباه قصرا بعد قصر وشركة بعد شركة وبئر نفط بعد اخرى وانما لتعمل على توسيع دائرة الفساد. 
    وزادت المعارضة الطين بلة عندما راحت تخرج بعض الأشخاص من مواقعهم في مجلس النواب حيث يمكنهم ان يمارسوا دورا هاما وتضعهم في وزارات من الواضح ان بعضهم  لايمتلك ادنى حد من الخبرة في عملها..
    اما الخطأ الثاني فقد تمثل في تشكيل حكومة لا تعكس في تكوينها ادراكا لطبيعة التحديات التي تواجه الوحدة الوطنية وخصوصا في الشمال وفي الجنوب. ورغم ان المعارضة طرحت اسماء لم يعرف عنها التلوث بالفساد الا انه ليس من الواضح ان تلك الأسماء هي ما تحتاجه البلاد في هذه المرحلة.
    ويبدو ان صالح اطلق رصاصة الرحمة على حكومة باسندوة عندما حشد الى صفوفها عتاولة الإجرام واللصوصية والملوثة ايديهم بدماء الشباب في مخالفة واضحة للمبادرة الخليجية واليتها التنفيذية وللقانون الدولي. المعيار الوحيد لإختيار ممثلي اسرة صالح، وليس ممثلي حزبه الذي اثبت دائما بانه ليس حزبا وانما مجموعة من المرتزقة يعملون كمأجورين لأسرة صالح، هو الولاء للأسرة والولاء فقط. ويمنح الموالين للأسرة رخصة بالسرقة والقتل وممارسة كافة اشكال البلطجة.  كما دفع صالح ايضا بوزراء اكل عليهم الدهر وشرب وبعضهم قضى في الحكومة حتى الان بين 10 و15 سنة وليس من بينهم شخصا واحد غير ملطخ بالفساد. 

    الإعلان عن تشكيل حكومة محمد سالم باسندوة

    صدر اليوم القرار الجمهوري رقم (184) لسنة 2011م بتشكيل حكومة الوفاق الوطني برئاسة محمد سالم باسندوة وذلك على النحو التالي:
    1- محمد سالم باسندوة رئيسا لمجلس الوزراء. يراس الحكومة لأول مرة مستقل
    2- الدكتور أبوبكر عبدالله القربي وزيرا للخارجية، مؤتمر متهم بالفساد والبلطجة  وقضى في الوزارة حتى الان اكثر من 10 سنوات موال لأسرة صالح
    3- الدكتور يحي محمد الشعيبي وزيرا للتعليم العالي والبحث العلم، مؤتمر ، متهم بالفساد وقضى في الوزارة اكثر من عشر سنوات، موال لأسرة صالح
    4- حمود محمد عباد وزيرا للأوقاف والإرشاد، متهم بالفساد والبلطة وجه قديم جدا موال لأسرة صالح
    5- الدكتورة أمة الرزاق علي حمد وزيرا للشئون الاجتماعية والعمل، مؤتمر، دخلت الحكومة في عام 2007 الوجه النسائي الوحيد الذي قدمه المؤتمر
    6- المهندس عمر عبدالله الكرشمي وزيرا للأشغال العامة والطرق، من الحكومة السابقة، موال للمؤتمر
    7- المهندس عوض سعد السقطري وزيرا للثروة السمكية، من الحكومة السابقة، محسوب على المؤتمر
    8- اللواء محمد ناصر أحمد وزيرا للدفاع، من الحكومة السابقة، محسوب على المؤتمر
    9- الدكتور صالح حسن سميع وزيرا للكهرباء، وزير سابق للمغتربين، محسوب على المعارضة
    10- المهندس هشام شرف عبدالله وزيرا للنفط والمعادن، من الحكومة السابقة موال لأسرة صالح
    11- نبيل عبده شمسان وزيرا للخدمة المدنية والتأمينات ، وجه مؤتمري جديد كان يشغل موقع نائب وزير الخدمة المدنية، موال لأسرة صالح
    12- معمر مطهر محمد الإرياني وزيرا للشباب والرياضة، كان يشغل نائب وزير الشباب والرياضة موال لإسرة صالح
    13- اللواء عبدالقادر محمد قحطان وزيرا للداخلية ، محسوب على المعارضة ، مسئول امني سابق
    14- الدكتور محمد سعيد السعدي وزيرا للتخطيط والتعاون الدولي، محسوب على المعارضة، وجه جديد، من التجمع اليمني للإصلاح
    15- الدكتور احمد عبيد بن دغر وزيرا للاتصالات وتقنية المعلومات، امين عام مساعد في حزب المؤتمر
    16- علي محمد اليزيدي وزيرا للإدارة المحلية ، محسوب على المعارضة امين عام مساعد التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري
    17- صخر أحمد عباس الوجيه وزيرا للمالية، محسوب على المعارضة استقال من المؤتمر عام 2006
    18- الدكتور عبدالحافظ ثابت نعمان وزيرا للتعليم الفني والتدريب المهني، محسوب على المعارضة حزب البعث العربي الإشتراكي
    19- المهندس فريد أحمد مجور وزيرا للزراعة والري، مؤتمر كان يعمل محافظا لحجة، موال لأسرة صالح
    20- عبدالرزاق يحي الأشول وزيرا للتربية والتعليم، محسوب على المعارضة، التجمع اليمني للإصلاح
    21- الدكتور أحمد قاسم العنسي وزيرا للصحة العامة والسكان، مؤتمر وجه جديد
    22- الدكتورة حورية مشهور أحمد، وزيرا لحقوق الإنسان ، مؤتمر استقالت خلال فترة الثورة وحسبت على المعارضة
    23- الدكتور محمد أحمد المخلافي وزيرا للشئون القانونية ، محسوب على المعارضة الحزب الإشتراكي اليمني
    24- الدكتور قاسم سلام وزيرا للسياحة، من قادة الأحزاب الورقية، بلطجي موال لأسرة صالح
    25- عبده رزاز صالح خالد وزيرا للمياه والبيئة ، محسوب على المعارضة، حزب اتحاد القوى الشعبية
    26- الدكتور عبدالله عوبل منذوق وزيرا للثقافة، محسوب على المعارضة، امين عام التجمع الوحدوي اليمني
    27- مجاهد القهالي وزيرا لشئون المغتربين، من الأحزاب الورقية، متهم بالبلطجة وموال لأسرة صالح
    28- الدكتور واعد عبدالله باذيب وزيرا للنقل، الحزب الإشتراكي اليمني، من قادة الحراك
    29- القاضي مرشد علي العرشاني وزيرا للعدل، محسوب على المعارضة حزب الإصلاح
    30- الدكتور سعد الدين علي سالم بن طالب وزيرا للصناعة والتجارة، مؤتمري دخل على حساب المعارضة
    31- الدكتور رشاد احمد الرصاص وزيرا للدولة لشئون مجلسي النواب والشورى، مؤتمر من الحكومة السابقة
    32- علي أحمد العمراني وزيرا للإعلام، مؤتمري استقال وقت الثورة ودخل على حساب المعارضة
    33- الدكتورة جوهرة حمود ثابت وزيرا للدولة لشئون مجلس الوزراء، الحزب الإشتراكي اليمني
    34- شائف عزي صغير وزيرا للدولة عضو مجلس الوزراء، من الأحزاب الورقية الموالية لأسرة صالح 
    35- حسن أحمد شرف الدين وزيرا للدولة عضو مجلس الوزراء، محسوب على المعارضة حزب الحق

    الجمعة، 2 ديسمبر، 2011

    صالح ما زال غير صالح

    ظن الناس بعد توقيع علي صالح على المبادرة الخليجية وتوقيع القوى السياسية اليمنية على اليتها التنفيذية ان الرجل الذي يكذب كما يتنفس قد عاد الى رشده وقرر ان يصدق مع نفسه ومع شعبه الذي تحمل كافة صنوف العذاب خلال سنوات حكمه ولو لمرة واحدة . كل حرف في الألية التنفيذية للمبادرة الخليجية يقول ان عهد صالح  ولى وانتهى  وان الرجل  الذي يظن نفسه اشطر من زين العابدين بن علي وحسني مبارك ومعمر القذافي وكل اليمنيين  وكل رؤوساء العالم يثبت المرة تلو الأخرى ان الطبع غلب التطبع وانه يبحث لنفسه والمقربين منه عن نهاية أكثر سوءا من النهاية التي آل اليها سابقيه. 
    فصالح الذي  قبل ووقع على عملية الخلع سارع بعد ثوان من التوقيع ليلقي خطابه الشهير المليىء بالحقد والكراهية والذي ينم عن هوس بالسطة وعن طبيعة لا تعرف سوى التضليل والخداع وليت الأمر اقتصر على ذلك. لكنه زاد على ذلك بان عاد الى البلاد ليلعب دور طرزان على سكان تعز العزل من السلاح  وليمارس عملية القتل ضد ابناء شعبه لا لشيىء ولكن للإنتقام منهم لإنهم خلعوه من حياتهم ..طلقوه بعدد المظاهرات والمسيرات التي نظموها..
    وها هو صالح الذي يلبس حزاما ناسفا يهدد به الجميع يعرقل المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية في استهزء واضح بشعبه، وبجيران اليمن، والمجتمع الدولي. وفي حين تنص الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية على ان يتم خلال 5 ايام من تاريخ التوقيع على المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية تشكيل اللجنة العسكرية التي ستتولى ايقاف المواجهات وسحب الوحدات العسكرية من الشوارع وازالة الإستحداثات  فان صالح ما زال وبالمخالفة الواضحة للمبادرة كما تؤكد المعلومات يمنع حزبه من تقديم اسماء مرشحيه في عضوية اللجنة لنائب الرئيس وما زال بالتالي يعرقل  عملية تشكيل اللجنة للحصول على المزيد من الوقت ليمارس هوايته في القتل. ويظن صالح ان المبادرة الخليجية هي عبارة عن رخصة بالقتل لليمنيين وان النهاية ستكون اما قتل شعبه ليتمكن من حكمه بالحديد والنار او التمتع بالحصانات والإمتيازات .
    ويمضي صالح في غيه وفي مراوغاته، ويخطأ صالح الف مرة في قراءة العالم من حوله. وفي حين يجلس اعضاء حزبه وفي مقدمتهم الدكتور عبد الكريم الإرياني والدكتور ابو بكر القربي  للتفاوض مع المعارضة حول ترتيبات المرحلة المقبلة، فان صالح يقصف بكل حقد الدنيا مدينة تعز وبشكل عشوائي وهدفه الوحيد دفع المعارضة الى الإنسحاب من المفاوضات وافشال الجهود الدولية لوضع نهاية للقتل الذي يمارسه هو وافراد اسرته. 
    ولا تتوقف مؤامرات صالح وحلفائه الجدد الذين يحاولون  استغلال الحالة البائسة التي وصل اليها لتحقيق اهداف داخلية وخارجية ليس من بينها الحفاظ على نظام صالح الذي مات وشبع موتا. ويظن صالح الذي يثبت المرة تلو الأخرى انه ما زال غير صالح ان بامكانه ان يعرقل جهود تشكيل حكومة الوفاق الوطني عن طريق حشد اللصوص والبلاطجة الذين يمثلون علامة مميزة لفترة حكمه اوعن طريق التأخر في تقديم الأسماء التي تمثل حزبه في حكومة الوفاق او عن طريق نهب الوزارات وحرقها والإستيلاء على تجهيزاتها ..ووحدها الأيام ستثبت لصالح  كم هو مخطأ..

    الخميس، 1 ديسمبر، 2011

    الثورة اليمنية والقضية الجنوبية

    هناك بين قادة الحراك الجنوبي في الداخل وفي الخارج من يعتقد ان الظروف ملائمة اليوم،  وستكون اكثر ملائمة غدا، لحمل السلاح واعلان الإستقلال من طرف واحد. ولا يعرف كاتب هذا المقال حجم الفئة التي تحمل هذا الراي ولا مدى القبول الذي تلقاه اليوم، أو ستلقاه غدا في الشارع الجنوبي اليمني، لكن  الشيىء الأكيد ان  طريق فرض الإنفصال بالقوة لن يكتب له النجاح وسيكون مكلفا جدا للجميع في الوقت الذي لا يحتاج فيه الجنوبيون  الذين قادوا منذ عام 2007 اول واعظم حراك سلمي في العالم العربي  ضد الفساد والإستبداد الى العنف لتحقيق اهدافهم ايا كانت تلك الأهداف، وما يحتاجونه هو التقارب فيما بينهم وتوحيد مطالبهم.
    ومع اني اتفق مع الكثير من الجنوبيين في ان المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية لم تعطي القضية الجنوبية حقها الإ انني لا اعتقد ابدا ان القضية الجنوبية كانت او ستكون غائبة عن اي ترتيبات او اتفاقات بما في ذلك تشكيل الحكومة القادمة.  فقد كانت القضية الجنوبية هي احد العوامل التي شكلت توجهات اليمنيين الشماليين منهم والجنوبيين نحو نظام صالح واوصلتهم في فبراير الماضي الى الثورة عليه. 
    وفي تصوري فان القضية الجنوبية هي اول واهم تحدي سيواجه الإدارة الجديدة للجمهورية اليمنية على الصعيد السياسي. ولعله لم يكن من المصادفة ان تضم الإدارة الجديدة للبلاد الأستاذ عبد ربه منصور هادي على راس الدولة والأستاذ محمد سالم باسندوة كرئيس للحكومة وكلاهما ينتمي الى الجنوب  وان كان الأخير قد قضى الكثير من سنوات عمره في الشمال. 
    وصحيح ان الجنوبيين لم يختاروا هذين الشخصين الإ ان الصحيح ايضا ان الشماليين لم يختاروهما ايضا. وهذا يعني ان الإثنين سيمتلكان مساحة واسعة للحركة والقيام بما ينبغي القيام  به بما يكفل تجنيب اليمن واليمنيين الدخول في دورة جديدة من دورات العنف سواء بين الشماليين والجنوبيين او بين الجنوبيين انفسهم.
    وتبدأ معالجة القضية الجنوبية اولا وقبل كشيىء، ومن وجهة نظر كاتب هذه السطور، وخلال الأشهر الثلاثة القادمة باعادة الإعتبار للجنوب كشريك في السلطة والثروة وعلى نفس الروح التي قامت عليها دولة الوحدة في عام 1990. اما بعد انقضاء الأشهر الثلاثة فسيتم الدخول في حوار وطني بين اليمنيين كما تقضي بذلك احكام المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية وسيتمكن الجنوبيون من خلال ذلك الحوار من وضع تصوراتهم لما ينبغي ان يكون عليه مستقبل الجمهورية اليمنية، وفي كل الأحوال فان جميع اليمنيين سيدعمون خيارات اخوانهم الجنوبيين مهما كانت تلك الخيارات طالما: 1. عبرت عن الأرادة الجنوبية وليس عن اراء هذا الفريق او ذاك وهذه الإرادة يمكن قياسها عن طريق الإستفتاء؛ 2. قامت على قاعدة  لا ضرر ولا ضرار وهذه ان تم الإختلاف عليها يمكن ان يعالجها وسطاء ومحكمون؛ 3. راعت اسس الإستقرار الإقليمي والدولي وهذه يمكن ان يعبر عنها الفاعلون الإقليميون والدوليون بانفسهم. 
    لقد خلق النظام الأسري الإناني المتخلف الذي قاده علي عبد الله صالح الكثير من الجروح الغائرة في نفوس اليمنيين وستكون المرحلة القادمة آخر فرصة امام اليمنيين  للحفاظ على الوحدة، ولن يتم الحفاظ على الوحدة من وجهة نظر كاتب هذه السطور الإ بتحقيق رضا اليمنيين الجنوبيين عنها لإن ذلك هو التبرير الوحيد الذي يمكن قبوله لبقائها.