الأربعاء، 16 سبتمبر، 2009

الفردية العصبوية والدولة اللامركزية: قراءة سريعة في "مشروع رؤية للإنقاذ الوطني"

د. عبد الله الفقيه
استاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء

عن صحيفة الأهالي عدد الثلاثاء 15 سبتمبر 2009

بعد حوالي ثلاثة اشهر من العمل المتواصل اطلقت اللجنة التحضيرية للحوار الوطني ما اسمته "مشروع رؤية للإنقاذ الوطني" خلال مؤتمر صحفي عقد الإثنين 7 سبتمبر 2009 في فندق رمادا حدة بالعاصمة صنعاء. وقد احتوت الرؤية، التي وزعت في كتيب على حوالي 11 الف كلمة وحوالي 62 الف حرف. ولا ينقص مشروع الرؤية الصدق في التعبير أو الوضوح في الأفكار او الخيال السياسي الواسع او الأناقة اللغوية. وقد عمدها المناضل الكبير محمد سالم باسندوة رئيس اللجنةالتحضيرية للحوار الوطني ومستشار رئيس الجمهورية الذي يشكو دائما من انه لا يستشار ، بذرف الدموع مرتين خلال القاء كلمته القصيرة. وقال باسندوة، الذي ولد في الجنوب وعاش في الشمال، انه يخشى ان لا يستمر هذا الوطن حتى تاتي الإنتخابات القادمة في ابريل 2011 مضيفا بصراحة ووضوح انه وصل الى سن لم يعد يخشى فيه السجن او القتل وان الحقيقة هي ان الرئيس يحتكر السلطة وان لا صلاحية لنائب الرئيس او رئيس الوزراء او غيره، وان الرئيس يستطيع ان يقيل اي شخص في الدولة بالتلفون. وقد وافقه الأمين العام للجنة التحضيرية الشيخ حميد الأحمر الراي حيث ذكر ردا على سؤال عن دور القبيلة ان الشخص الوحيد الذي يحكم في اليمن هو الرئيس وان الحديث عن القبيلة كعائق لبناء الدولة مجرد توظيف للقبيلة كشماعة لأخطاء السلطة متسائلا اين كان النظام خلال اكثر من ثلاثين عاما وكيف لم ينجح في بناء الدولة.
ويتكون مشروع رؤية الإنقاذ المقدم من اللجنة التحضيرية للحوار الوطني، التي تشكلت في مايو الماضي من ممثلين للاحزاب والقوى الساسية، من مقدمة وثلاثة اقسام حيث يناقش القسم الأول من الرؤية الأزمة السياسية الراهنة من حيث الجذور والمظاهر السياسية والوطنية والإقتصادية للازمة، وفي القسم الثاني المخصص للحلول والمعالجات يتم التفريق بين المهام والمعالجات الإنقاذية التي يمكن ان توقف عملية الإنهيار التي تشهدها البلاد وبين مهام بناء الدولة المدنية الحديثة. وخصص القسم الثالث للاليات التي يمكن اعمالها لتصحيح المشكلات وبناء دولة المواطنة المتساوية.
تشخيص الأزمة
تميز الرؤية بين جذور الأزمة ومظاهرها، وتُرجع الرؤية جذر الأزمة اليمنية الشاملة التي تهدد البلاد بالإنهيار، كما ورد في المقدمة، الى "الحكم الفردي المشخصن الذي حول الدولة اليمنية من مشروع سياسي وطني، إلى مشروع عائلي ضيق، أفضى إلى تقويض وإهدار نضالات وتضحيات أبناء اليمن والقفز على مكتسبات وأهداف الثورة اليمنية ومضامين وحدة 22 مايو السلمية 1990م." وتضع الرؤية نموذج "الحكم الفردي الإستبدادي" في سياقه التاريخي بالإشارة الى معاناة اليمنيين خلال مراحل طويلة من هذا النموذج للحكم. واذا كانت الرؤية في هذا الجانب تعكس الوعي المتراكم لدى اليمنيين والذي تكون خلال مراحل النضال الوطني الطويل، فان الجديد الذي تضيفه الرؤية هو تأكيدها على ان " الحكم الفردي الاستبدادي" قد أستند الى "عصبوية سياسية" وان تلك العصبوية"سعت دوما إلى تكريس المركزية غير المؤسسية كذريعة وغطاء لتبرير احتكارها العصبوي لمصادر القوة، ومفاصل السلطة، وموارد الثروة، ليشكل ذلك كله المعضلة والأزمة التي أهدرت حق الأمة في السلطة، ومقدرات البلاد البشرية والمادية، وكرست عوامل التخلف والضياع ."
ومع ان الرؤية وصفت العصبوية بانها سياسية الإ ان الواضح ان المقصود بها في هذا السياق هو ذلك التكتل الذي يقوم على اساس الرابط الأولي سواء اكان ذلك الرابط هو الدم والقرابة كما في حال القبيلة او السلالة، او المعتقد كما هو الحال في حالة المذهبـ، او في المنطقة الجغرافية او مزيج من كل ذلك. ولو كان المقصود بالعصبوية هو الجانب السياسي لتم توظيف مصطلح الحزب او التنظيم السياسي او التكتل او غير ذلك. وتكمن أهمية هذه الإضافة في امرين: من حهة فان المصطلح يمثل اوضح مقاربة للمشكلة اليمنية المتمثلة في التركيز التاريخي للسلطة في عصبيات معينة، ومن جهة ثانية فان هذا التشخيص يقدم اقوى حجة حتى الان لدعم مطلب الدولة اللامركزية. ويفتح هذا المدخل في الفكر السياسي اليمني الباب واسعا امام اليمنيين لإعادة النظر في شكل الدولة واختيار اي شكل من اشكال التنظيم طالما كان ذلك الشكل كما قال الشيخ حميد الأحمر في استعراضه للرؤية ضامنا لأمرين: الوحدة اليمنية، وعدم اعادة انتاج النموذج التاريخي للحكم الفردي العصبوي.
بالنسبة لمظاهر الأزمة فقد فرقت الرؤية بين ثلاثة انواع من المظاهر: سياسية، وطنية، واقتصادية. واعتبرت الرؤية "شخصنة الدولة والسلطة والنظام"، وتعطيل الدستور والقوانين والهيمنة على القضاء والسلطة التشريعية وتدمير النظام المؤسسي الديمقراطي ومصادرة الحقوق والحريات العامة وغيرها أهم مظاهر الأزمة في الجانب السياسي. اما المظاهر الوطنية للازمة، ولعل المقصود هنا هو المظاهر التي تهدد الأمن الوطني للبلاد، فتتمثل في نزيف الدم في محافظة صعدة، والغليان الجماهيري في المحافظات الجنوبية. وعند الحديث عن المظاهر الإقتصادية والإجتماعية للازمة، ركزت الرؤية على الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار واهدار الموارد العامة وفساد الإدارة وضعفها، وغير ذلك من الجوانب.
الحلول والمعالجات
يعد الجزء الخاص بالحلول والمعالجات أطول أجزاء الرؤية حيث يحتل الصفحات من 41 وحتى 88 ويقدم هذا الجزء انضج مشروع عرفه التاريخ اليمني لبناء الدولة الوطنية الحديثة، وتعكس الرؤية في هذا الجانب وعيا متزايدا لدى النخبة السياسية بتعدد الخيارات المتاحة وبالتشابك والتعقد الذي تتصف به الدولة الوطنية الحديثة. ويتكون هذا القسم من جزئتين الأولى تتصل بوقف الإنهيار من خلال اتخاذ بعض الإجراءات العاجلة الكفيلة باطفاء الحرائق المشتعلة والثانية تتصل بمشروع الدولة المدنية الحديثة. وقد ركزت الجزئية الأولى المتصلة بوقف الإنهيار على:
1. ضرورة تهيئة الأجواء والمناخات السياسية لقيام الحوار وحل المشكلات القائمة وذلك عن طريق وقف الحملات العسكرية والإعتقالات والمطاردات للناشطين السياسيين واطلاق المعتقلين السياسيين، والغاء كافة القيود على الحقوق والحريات العامة، وغير ذلك من الإجراءات.
2. ازالة آثار حرب عام 1994 عن طريق معالجة اوضاع كافة المبعدين، وتشكيل هيئة وطنية للمصالحة والإنصاف، واعادة الممتلكات التي تم الإستيلاء عليها ومحاكمة المتورطين في العبث باراضي وعقارات وموارد الدولة والمال العام والممتلكات التعاونية، وايقاف ثقافة تمجيد الحروب الأهلية.
3. معالجة آثار الحروب والصراعات السياسية السابقة بما في ذلك احداث عام 1978 والتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالأفراد جراء ذلك.
4. وقف الحرب في صعدة وحل الصراع القائم عن طريق الحوار وبما يكفل عدم تجدده ومعالجة كافة آثار الحرب وتعويض المتضررين واعادة الإعمار.
5. معالجة قضايا الثأر والعنف المحلي
أما الجزئية الثانية في قسم الحلول والمعالجات فتقدم كما سبق القول ما يمكن وصفه بانضج مشروع لبناء الدولة المدنية الحديثة. وتستوعب الرؤية في هذا الجانب أهم الأفكار التي طرحت على الساحة اليمنية خلال القرن الماضي. ولعل الإضافة المتميزة للرؤية هي تبني الرؤية وبقوة لمبدأ بناء الدولة على قاعدة اللامركزية. وياتي هذا التبني متوافقا مع تشخيص لجنة الحوار لطبيعة الأزمة القائمة ولجذرها الأساسي المتمثل في الحكم الفردي المستند الى عصبوية مركزية. وأهم خصائص اللامركزية التي تبنتها لجنة الحوار الوطني، وبغض النظر عن الشكل الفعلي الذي ستتخذه (حكم محلي واسع الصلاحيات، حكم محلي كامل الصلاحيات، فدرالية،...) هي الاتي:
1. مراعاة الوحدة الوطنية والعوامل الجغرافية والإقتصادية والسكانية في تحديد عدد المحافظات او الوحدات الإدارية.
2. وجود منفذ بحري لكل وحدة ادارية او اقليم.
3. الإنتخاب المباشر لقيادات الوحدات الإدارية وتدوير المناصب وهذه النقطة بالتحديد يمكن ان تحد من محاولة النخب المحلية السيطرة على السلطة والثروة داخل كل وحدة.
4. تحديد سلطات الحكومة المركزية وسلطات الوحدات الإدارية والسلطات المشتركة والعلاقة بين الحكومة المركزية وسلطة المحليات بشكل واضح في الدستور.
اليات التنفيذ
يعتبر الجزء الخاص باليات التنفيذ (الصفحات من 91 وحتى 93) اقصر أجزاء الرؤية لإن موضوع الأليات بالتأكيد هو أخطر اجزاء المبادرة. واذا كان الحوار الوطني الشامل، كما جاء في الوثيقة المطروحة، هو الآلية الأولى لإيصال الرؤية الى كل ابناء الشعب والتعريف بها والتعرف على ملاحظات الناس حولها، وايجاد اجماع وطني حولها، فان الآلية الثانية والأهم هي مؤتمر الحوار الوطني الذي سيأتي تتويجا لهذه المرحلة والذي يتوقع ان يقر الرؤية بشكلها النهائي بعد استيعاب معطيات الحوار الموسع وان يتبنى آليات التغيير السلمي.
وصحيح ان الوثيقة لم تحدد كما ذكر الأستاذ مراد هاشم مراسل الجزيرة في سؤال له خلال المؤتمر الصحفي الذي اعلنت فيه الرؤية موعدا لعقد المؤتمر الوطني ولم تتضمن جدولا زمنيا للحوار الوطني ، وانها الى حد ما كما يقول الأستاذ احمد صالح الفقيه "أقل من برنامج عمل وأكثر من مشروع دستور" الإ ان ذلك لا يقلل من أهمية الوثيقة بل يمثل احد مصادر قوتها. ولعل الفترة القياسية التي تم خلالها انجاز الرؤية والكلمات التي القيت في المؤتمر الصحفي تعطي مؤشرا على ان لجنة الحوار الوطني تعمل بكل جد واجتهاد وتستشعر المخاطر المحدقة باليمن وتعي جيدا ان الزمن ليس في صف اليمنيين وان الأمور قد تستدعي عقد مؤتمر الحوار الوطني بسرعة وفي اي وقت.
لقد مثل عقد مؤتمر التشاور الوطني في مايو 2009 خطوة مهمة لأحزاب اللقاء المشترك في الإنفتاح على القوى السياسية والإجتماعية والثقافية داخل البلد وبلغ ذلك النجاح ذروته في تشكيل لجنة الحوار الوطني التي انفتحت في عضويتها على كافة مكونات الطيف السياسي بما في ذلك الجماعات والأشخاص المحسوبين على السلطة. وجاء اسناد رئاسة اللجنة لمستقل مثل الأستاذ محمد سالم باسندوة ليؤشر على تطور نوعي في عمل المعارضة. وهاهي رؤية الإنقاذ المطروحة للحوار الوطني تأتي فتعكس في نصوصها انفتاحا سياسيا غير مسبوق على مكونات الحراك الجنوبي وعلى الحركة الحوثية وعلى كافة التيارات السياسية والإجتماعية والإقتصادية داخل البلاد.
ولا تحتاج لجنة الحوار الوطني خلال المرحلة القادمة حتى تحقق اهدافها الى اقناع الحاكم او حزبه بمشروع الإنقاذ. فالتحدي الحقيقي الماثل امامها يتمثل في ايصال الرؤية الى كل اليمنيين وعقد حوار وطني شامل حول الأفكار الواردة فيها والتحضير الجيد لمؤتمر حوار الوطني يعبر بصدق عن الإرادة الشعبية ويحدد الأليات السلمية اللازمة للانتقال من مرحلة بناء القناعات واعداد المخططات الهندسية الى مرحلة وضع تلك المخططات موضع التطبيق.
روابط ذات علاقة
نص "مشروع رؤية للانقاذ الوطني"

السبت، 12 سبتمبر، 2009

الفقيه لقناة الB.B.C العربية: حرب صعدة يمنية بامتياز ولا حل سلمي الا بتدخل طرف خارجي


قال الدكتور عبد الله الفقيه استاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء في مداخلة له على قناة الB.B.C العربية اليوم (12 سبتمبر 2009) في نشرة الحصاد عند ال11 مساء ان ما يصل من معلومات من ارض المعركة في صعدة هو التقارير الحكومية وما يرسله المتمردون من بيانات مؤكدا ان ما يرد في تلك التقارير والبيانات قد لا يعكس ما يجري بالفعل على أرض المعركة. لكنه عاد ورجح اشتداد المعارك وتدهور الوضع الإنساني بسبب دفع الجيش بقوة كبيرة الى المعركة.

وعند سؤاله حول اتهامات وزير خارجية اليمن لأطراف خارجية في الضلوع في الصراع قال الفقيه بان اطلاق مثل تلك الإتهامات هي عادة دأبت عليها الحكومة اليمنية في كل جولة من جولات الحرب السابقة لكنها لم تقدم اي دليل مادي حتى الان على ذلك التورط مشيرا الى ان الحكومة لا تتهم الحكومة الإيرانية وانما اطراف داخل ايران مع عدم تقديم دليل على ذلك. وفي الإجابة على سؤال حول وجود وساطات يمنية لإحتواء الصراع سلميا اجاب الفقيه ان العديد من الوساطات بذلت خلال الجولات السابقة من الحرب وانها كلها فشلت في التوصل الى نتائج مرجعا اسباب ذلك الفشل الى عدم استعداد الحكومة اليمنية لتقديم اي تنازلات سياسية تتطلبها مثل هذه الظروف.

وكان الفقيه قد طلب قبل الإجابة على السؤال الأول تعديل صفته حيث تم تقديمه على انه "محلل سياسي" في حين اصر الفقيه على تقديمه كاستاذ للعلوم السياسية في جامعة صنعاء وهو ما فعلته القناة واضطر المذيع الى الإعتذار ثم عاد الفقيه وطلب بتعديل اسمه من "فقيه" الى "الفقيه" وهو ما اضطر المذيع الى الإعتذار مرة أخرى.

الجمعة، 11 سبتمبر، 2009

الفقيه يتخوف من انهيار البلد ويتفق مع اعتبار الحكم الفردي سببا لكثير من الأزمات

دعا الجميع إلى الحوار وأشاد برؤية الإنقاذ الوطني
الفقيه يتخوف من انهيار البلد ويتفق مع اعتبار الحكم الفردي سببا لكثير من الأزمات
الجمعة 11 سبتمبر-أيلول 2009 الساعة 03 صباحاً / مأرب برس- نشوان العثماني:

أوضح الدكتور عبد الله الفقيه بأن رؤية الإنقاذ الوطني هي مشروع وضع ثلاثة خطوط تحت كلمة مشروع رؤية؛ أي مجموعة من الأفكار مطروحة لأبناء الشعب اليمني للحوار حولها وإثرائها وبناء إجماع وطني حولها.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية في حديث لـ"مأرب برس" أن المشروع, من وجهة نظره, يكتسب أهمية على كثير من المستويات, ويعتبر نقطة تطور مهمة في النضال السياسي السلمي وفي تطور الوعي السياسي للنخب السياسية اليمنية سواء في السلطة أو في المعارضة أو خارج الاثنين, على حد تعبيره.

واعتبر الفقيه أن أهم ما ورد في الرؤية هو وصفها للنظام القائم بأنه حكم فردي عصبوي, وذهابها إلى أن هذا النموذج التاريخي يشكل مصدرا للكثير من الأزمات. فهذا التشخيص للوضع القائم يضعه في سياقه التاريخي الصحيح ويفتح الباب واسعا للنضال من أجل تفتيته بالطرق السلمية, وفقا لتوصيفه.

والرؤية هنا, حسب الفقيه, ليست ضد علي عبد الله صالح كما يقول البعض, ولكنها ضد استئثار أي فئة بالسلطة والثروة سواء أكانت تلك الفئة قبلية أو مذهبية أو مناطقية.

النظام البرلماني أنسب لليمن

وحول سؤال لـ"مأرب برس" فيما يتعلق برأيه من النظام البرلماني, الذي طرحته رؤية الإنقاذ الوطني, قال الدكتور الفقيه إن اليمن لن تستقر بدونه أبدا, معتقدا في الوقت ذاته, أن هذا رأي الكثير من النخب بأنه يمكن تقديم تنازلات في هذا الجانب للنخبة السياسية؛ الحاكمة إذا هي أقرت بالمواطنة المتساوية لليمنيين وأوقفت حروبها الإقصائية وقبلت بالحوار وبالحل السلمي للمشاكل, طبقا لما ذكره.

وأبدى الفقيه تخوفه من السلطة إذا ما مضت على خطى سياد بري, فـ"الخوف أن لا يقبل اليمنيين بعدها بنظام رئاسي أو برلماني أو حتى بالدولة" مؤكدا أن اليمنيين "إذا قبلوا بعدها بشيء فلن يكون سوى نظام برلماني كامل ورئيس بسلطات رمزية جدا".

حزب "الحاكم"

وكان حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم قد رفض مشروع رؤية الإنقاذ الوطني, وشن هجوما حاد ضد أحزاب اللقاء المشترك, على لسان رئيسه- رئيس الجمهورية/ علي عبد الله صالح, وعدد من قياداته, وقال الحاكم أن لديه "مشروع رؤية وطنية للتحديث والإصلاحات" متهما المعارضة بأنها أخلت باتفاق فبراير الذي نص على تأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت ستجري في ابريل من هذا العام, إلى ابريل 2011.

وفي هذا الصدد قال الدكتور عبد الله الفقيه إن الجميع يعرف بأنه لا يوجد في اليمن شيء اسمه الحزب الحاكم, وما يوجد, كما يقول الدكتور محمد الظاهري, هو حزب "الحاكم" وهذا بشهادة الكثير من قيادات حزب "الحاكم" على حد تعبيره.

واتهم الفقيه حزب "الحاكم" حسب وصفه, بأنه أوصل البلاد إلى أوضاع سيئة, وبدد موارد الشعب اليمني في حروب لا طائل منها.

وفيما يتعلق برفض الحاكم لرؤية الإنقاذ الوطني, كان الفقيه سيثير الكثير من التساؤلات, وسيشكك بمصداقية المعارضة, لو أن حزب "الحاكم" قبَل بها, لكنه اعتبرها هامّة, وأنها لصالح الشعب, وفقا لما قال.

ووصف الفقيه ما طرحه "الحاكم" من "مشروع رؤية وطنية للتحديث والإصلاحات" بأنه "مظاهرة واضحة". مبينا أن "هناك حرب في الشمال, ومطالب انفصال في الجنوب, وعصبية تسيطر على كل شي من سلطة وثروة, حتى الكعك صاروا يتاجروا به" وهذه هي خلاصة 30 سنة من التحديث والإصلاحات, ومن أراد المزيد منها فلينعم بها, فالآتي أعظم من الماضي, حسب الفقيه الذي أوضح أنه كان يجيب على أسئلة هذا الحديث و"الكهرباء طافية".

حوار بدون شروط

وعما يراها من حلول مناسبة للأزمة اليمنية الراهنة, اقترح أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء أن تجلس السلطة والمعارضة والحوثي والحراك وقيادات الخارج, على مائدة الحوار بدون أي شروط مسبقة, وان يتفقوا على إجراءات إنقاذية وإصلاحات سياسية تدريجية قبل فوات الأوان, على حد تعبيره.

منوها إلى أنه "غير خاف على أحد أن البلد مهدد بالانهيار, وأن الحرب الدائرة في صعدة ومطالب الانفصال في الجنوب تفتح كل يوم باب من أبواب جهنم على الشعب اليمني".

الثلاثاء، 8 سبتمبر، 2009

تصحيح وتوضيح من الدكتور عبد الله الفقيه بشأن طرحه في امسية " التغيير نت

تصحيح وتوضيح من الدكتور عبد الله الفقيه بشأن طرحه في امسية " التغيير نت "
السبت 2009/09/05 الساعة 01:24:52
التغيير ـ خاص:
تلقى " التغيير " تصحيحا وتوضيحا من الدكتور عبد الله الفقيه ، استاذ العلوم السياسية ، بجامعة صنعاء ، بشأن ما طرحه في الامسية التي نظمها " التغيير نت " مساء الجمعة الماضية 28 أغسطس الماضي ، وفيما يلي نص رسالته :
الأخ العزيز الأستاذ/عرفات مدابش رئيس تحرير موقع التغيير نت المحترم
تحية طيبة وبعد:
اشكركم في البداية على دعوتكم لي للمشاركة في امسية التغيير التي نظمت يوم الجمعة 28 اغسطس حول الأوضاع في صعدة وفي الجنوب وعلى الجهود الكبيرة التي بذلت لإخراج المادة على الموقع. وحيث ان احدى النقاط الهامة التي ذكرتها في مداخلتي لم تكن واضحة حيث ورد قولي انني درست اتفاق الدوحة ...الخ. وعليه أود التوضيح الاتي:
1. انني درست في بداية عام 2007 الجولات السابقة للحرب في صعدة وتوصلت الى نتيجة بان اسباب المشكلة وسبب فشل الحلول التي تمت بين الرئيس والحوثيين هو طغيان الجوانب الشخصية وغياب القوى الأخرى.
2. تقدمت في 24 مارس 2007 بمبادرة وزعتها على عدد من نشطاء المجتمع المدني والقيادات السياسية وهي تقوم على فكرة اساسية هي انه يمكن حل الصراع في صعدة عن طريق اشراك اطراف اخرى داخلية في مسألة الحل وبالذات مجلسي النواب والشورى والأحزاب السياسية والوجاهات الإجتماعية. وكان منطقي في ذلك ان هذه القوى اذا شاركت في مسألة الحل ستكون قادرة على الضغط على اي من الطرفين أو في أسوأ الإحوال بناء اجماع وطني ضد الطرف الذي يبغي.
3. للامانة فانا لا اعرف كيف انتهى الأمر بمبادرتي الى ان اصبحت اتفاقية الدوحة الأولى التي وقعت في 16 يونيو 2007 بالطبع بعد ادخال بعض الإضافات مثل وجود طرف خارجي كمراقب وحذف بعض النقاط وأهمها اقتراحي بان يتم تشكيل
اللجنة المعنية بالحل بقرار يصدر عن اجتماع مشترك لمجلسي النواب والشورى (انظر المرفق رقم 1 وهو المبادرة التي تقدمت بها والمرفق رقم 2 وهو اتفاق الدوحة).
4. برغم انني في مبادرتي كنت ضد دخول طرف خارجي الا انني نظرت وما زالت انظر الى اليوم الى الدور القطري على انه يمثل عاملا ايجابيا وليس عاملا سلبيا.
5. لم تتوفر من عوامل النجاح لأي لجنة شكلت للواسطة او للحل مثلما توفرت للجنة التي اناط بها اتفاق الدوحة الأول تنفيذ ما تم الإتفاق عليه. ونجحت اللجنة بالفعل في تطبيق وقف اطلاق النار، وحيث ان اعضاء اللجنة ما زالوا احياء يرزقون فاني اتمنى ان يعقدوا مؤتمرا صحفيا يوضحون فيه للناس لماذا فشلت اللجنة في وضع اتفاق الدوحة موضع التطبيق.
6. برغم كل التطورات منذ عام 2007 وحتى اليوم الا انني ما زلت اعتقد ان الأفكار الواردة في المبادرة التي تقدمت بها أوفي اتفاق الدوحة الأول الذي تم توقيعه في عام 2007 ما زالت تمثل افضل الحلول وسيكون من الخطأ تجاوزها كلية والبحث عن حلول اخرى او وسطاء مختلفين او اقصاء القوى الوطنية عن المشاركة في حل الصراع.

ختاما، ارجو ان تتفضلو بنشر رسالتي هذه ومعها نص المبادرة التي طرحتها في اواخر اغسطس ونص اتفاق الدوحة الأول. ولك خالص تقديري.

د. عبد الله الفقيه
مرفق (1)
المبادرة الوطنية الخاصة بالآلية السلمية لحل الصراع في صعدة

تنظر هذه المبادرة إلى الأحداث الدائرة في محافظة صعدة على أنها تمرد ضد الدولة. ومع الإقرار بحق الدولة الدستوري في مواجهة التمرد بالقوة العسكرية المناسبة الإ ان ظروف الجمهورية اليمنية ومتطلبات التنمية والمخاطر التي يمكن ان يؤدي إليها استمرار الصراع تفرض على الجميع ان يبدي أقصى درجات ضبط النفس وان يعمل على حل الصراع سلميا وبما لا يضر بأي شكل بمصالح الجمهورية اليمنية وسيادتها وبالوحدة الوطنية للبلاد.
أولا- الإطار النظري للمبادرة
1- تقوم هذه المبادرة على الالتزام بالثوابت الوطنية التالية:

أ- الثورة اليمنية والنظام الجمهوري والوحدة الوطنية والديمقراطية .
ب- الدستور والقانون .

ج- الرفض المطلق لاستخدام السلاح ضد الدولة .

د- حق المواطنين في توظيف الأساليب السلمية المنصوص عليها في الدستور والقانون في التعبير عن مختلف المطالب
د- رفض التدخل الخارجي في الشئون اليمنية بكافة أشكاله

2- يتم تشكيل لجنة موسعة من الشخصيات التي تحظى بالثقة من قبل مختلف الأطراف وعلى ان يمثل فيها مجلسي النواب والشورى، علماء الزيدية، قوات الجيش والأمن، السلطة المحلية، والمشايخ والوجاهات الاجتماعية في المنطقة ويتم إقرار تشكيلها بقرار من اجتماع مشترك لمجلسي النواب والشورى يدعو إليه رئيس الجمهورية.

3- يحدد قرار إنشاء اللجنة الأهداف وطرق العمل واللجان الفرعية وفترة انجاز العمل والتمويل وكافة الجوانب الأخرى

4- تتولى اللجنة بشكل عام وبالتزامن تحقيق الأهداف التالية:
أ- ترتيب وقف لإطلاق النار
ب- مراقبة وقف إطلاق النار

ج- معالجة مختلف الأسباب التي أدت إلى المواجهات المسلحة

د- العمل على إزالة مختلف المظاهر المسلحة بين السكان في مناطق التمرد

ه- العمل على معالجة الآثار المختلفة للازمة وضمان عدم تكرارها
5- تؤدي اللجنة أعمالها في إطار من:

أ- السيادة التامة للدولة في إطار من الدستور والقانون

ب- الحقوق المتساوية للمواطنين وفي إطار من الدستور والقانون

ج- الأخذ بما تجمع عليه المرجعيات الزيدية في المسائل الدينية وفي إطار الدستور والقانون

د- الالتزام بالمصالح العليا للجمهورية اليمنية وامتناع كافة الأطراف عن القيام بأي عمل من شأنه الإضرار بتلك المصالح

6- تعطى اللجنة في قرار الإنشاء السلطات المناسبة والمرونة في الحركة والقدرة على الاستعانة بمن تراه من القضاة والقانونيين والخبراء وغيرهم
ثانيا- الخظوات التنفيذية

1-يعلن الطرفان قبولهما بالمبادرة في شكلها العام وبالآلية التي تقترحها لحل الصراع

2-تعلن القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني تأييدها للمبادرة في إطارها العام وتضغط على الدولة والمتمردين للقبول بها
3-يجري الاتفاق على قوام اللجنة وأسماء الأعضاء بعد مشاورات موسعة

4-تشكل اللجنة بقرار يصدر عن اجتماع مشترك لمجلسي النواب والشورى وعلى ان يحدد ذلك القرار أسماء أعضاء اللجنة والأهداف واليات العمل واللجان الفرعية والفترة المسموح بها وغير ذلك من الجوانب التنظيمية
5-تحدد اللجنة النظم التفصيلية لعملها وبما يحقق الكفاءة والفعالية

6-تحدد اللجنة تاريخ بدء وقف إطلاق النار وتعمل على مراقبته

7-تباشر اللجنة في إطار المبادئ والثوابت المشار إليها بعاليه في تنفيذ الأهداف المحددة لها .

مرفق رقم (2)
نص اتفاق الدوحة في 16 يونيو 2007

1. وقف العمليات العسكرية والتزام الحوثي ومن معه بالنظام الجمهوري والدستور والقوانين النافذة في البلاد.

2. إنهاء حالة التمرد وتنفيذ قرار العفو العام وإطلاق المعتقلين ماعدا المتهمين في القضايا المحالة للنيابة العامة أو المنظورة أمام المحاكم والكشف عن المفقودين ومعالجة الجرحى وتسليم الجثث الموجودة لذويها.

3. تعود الحياة الى طبيعتها في المناطق وكل يعود الى منطقته ويعيشون كمواطنين آمنين مثلهم مثل سائر المواطنين في الجمهورية.
4. بسط نظام الدولة العام في المنطقة مثا باقي مناطق الجمهورية.

5. تسليم الأسلحة المتوسطة مع ذخائرها للدولة.

6. احترام حرية الرأي بما في ذلك الحق في انشاء حزب سياسي وفقا للدستور والقوانين النافذة في البلاد.

7. وصول عبد الملك الحوثي ويحيى الحوثي وعبد الكريم الحوثي وعبد الله عيضة الرزامي إلى قطر ودون ممارسة أي نشاط سياسي او اعلامي معادي لليمن وعدم مغادرة قطر الا بعد موافقة الحكومة اليمنية.
8. وقف كافة الحملات الإعلامية وأعمال التحريض.

9. تقوم الحكومة اليمنية باعادة اعمار ما خلفته الحرب ومعالجة آثارها وستقوم دولة قطر مشكورة بالمساهمة في صندوق لاعادة اعمار المناطق المتضررة وتعويض المتضررين، ويكون هذا الصندوق مفتوحا لمساهمة الدول العربية والصديقة فيه.

سيتم تشكيل لجنة من قبل مجلس النواب والشورى برئاسة الأخ محسن العلفي نائب رئيس مجلس الشورى وعضوية رؤساء الكتل النيابية والشوروية في مجلسي النواب والشورى للإشراف على تنفيذ ما ورد أعلاه خلال ساعات وأيام محدودة.
تضم اللجنة كلاً من الأخوة:
1. عبد الرحمن بافضل – عضو مجلس النواب
2. ياسر العواضي- عضو مجلس النواب
3. سلطان العتواني – عضو مجلس النواب

4. عيدروس النقيب – عضو مجلس النواب
5. ناصر عرمان – عضو مجلس النواب

6. حسين محمد عرب- عضو مجلس الشورى
7. صادق عبد الله الاحمر – عضو مجلس الشورى

8. احمد محمد الشامي – عضو مجلس الشورى

9. محمد شايف جار الله – عضو مجلس الشورى

ملحوظة: حل النائب عبد الرزاق الهجري مكان الدكتور عبد الرحمن بافضل بعد ان رفض الأخير الذهاب الى صعدة.

الأحد، 6 سبتمبر، 2009

تداعيات الحرب السادسة!

ما زالت السلطة في اليمن قادرة حتى اليوم وبمفردها على اتخاذ قرار بدء الحرب في صعدة وقرار الإيقاف كذلك. والقلق الكبير هو ان تتطور الأمور حتى تصل البلاد الى وضع تفقد معه السلطة القدرة على اتخاذ قرار ايقاف الحرب. وسيحدث هذا في عدة حالات: اكتساب المتمردين المزيد من القوة؛ حدوث انقسام داخل السلطة حول طرق التعاطي مع ملف صعدة؛ تنامي دور الأطراف الأخرى المشاركة او غير المشاركة في الحرب كالسلفية والقبائل والقاعدة؛ وخروج قرارات بدء الحرب وايقافها من ايدي اليمنيين. وصحيح ان الدعم السعودي للسلطة في اليمن، ان تحقق، سيمنع سقوطها بفعل تداعيات الحرب الإ ان ذلك الدعم ذاته لن يكون قادرا على جعل السلطة تحسم الصراع عسكريا. بل سيكون له اثر عكسي. فتنامي الدعم السعودي سيقابله تنام لدعم مقابل عربي واسلامي وربما دولي. وهناك احتمال بان ينقسم العالم العربي، ان لم يكن قد انقسم بالفعل، الى ثلاثة معسكرات على الأقل فيما يتصل بموضوع حرب صعدة: معسكر مع التمردين، وآخر مع الحكومة، وثالث محايد.
وفي حال وجود دعم خارجي للطرفين ستقل تماما فرص انهاء الحرب خلال المستقبل المنظور وستتحول الحرب في حد ذاتها الى مورد اقتصادي تحل به اليمن مشكلة البطالة والزيادة السكانية ونضوب النفط والقبائل التي تعيق بناء الدولة، والقاعدة التي لوحظ انها تبدأ هدنة مع الدولة مع اندلاع كل جولة من جولات الحرب وتعاود نشاطها بقوة مع كل هدنة، والسلفية التي يتنامى دورها بفعل الدعم الداخلي والخارجي الذي تحظى به، وغير ذلك من المشاكل. وسيصعب في ظل وضع كهذا على المجتمع الدولي وضع الصراع على اجندة مجلس الأمن رغم وجود مؤشرات قوية في الوقت الحاضر على توجه للتدويل يرتكز على: التلكلفة الإنسانية للحرب، تزايد المخاوف من ارتكاب السلطات اليمنية والحوثي جرائم حرب، وتنامي المحاوف من انعكاسات الحرب على الأمنين الإقليمي والدولي. وحتى اذا تم نقل الصراع الى مجلس الأمن الدولي في ظل الإنقسام الإقليمي حوله، فان فرص ايقاف الحرب والحسم السلمي قد لا تتحسن كثيرا.
ومع ان الوطنيين اليمنيين يحاولون تعريف الصراع على انه حرب بين جماعة متمردة والسلطة وانه ذو طابع سياسي وذلك بهدف تقليل فرص التدخل الخارجي، ومنع الصراع من التحول الى حرب مذهبية بين الشيعة والسنة أو اهلية الا ان السلطة الحاكمة ومن يؤيدها خوفا على مكاسبهم غير المشروعة يدفعون في الإتجاه المعاكس تماما من خلال الزج بالسلفية والقبائل والسعودية وايران وبالتالي اضفاء صبغة مذهبية واهلية على الصراع.
ويمثل استمرار الحرب في صعدة اكبر تهديد لإستمرار الوحدة اليمنية التي قامت في ال22 من مايو 1990 ان لم يكن عن طريق التداعيات الداخلية للحرب فعن طريق ضرب التحالف الإقليمي والدولي الذي ما زال حتى اللحظة يرى في الوحدة اليمنية عامل استقرار في المنطقة.

السبت، 5 سبتمبر، 2009

الفقيه لقناة الجزيرة: اتفاق الدوحة 2007 يمثل الحل الأمثل للطرفين

ارجع الدكتور عبد الله الفقيه استاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء، في مداخلة على قناة الجزيرة من مكتبها في صنعاء في نشرة الساعة ال11 يوم 5 سبتمبر 2009،عدم التزام الحكومة اليمنية والحوثي باعلان وقف اطلاق النار الذي بدأ مساء السبت 4 سبتمبر الى وجود تباين في وجهات النظر داخل الحكومة دون ان يستبعد وجود تباين مماثل في وجهات النظر بين الحوثيين ايضا. ورجح الفقيه ان يتم تثبيت وقف اطلاق النار حتى وان استغرق ذلك بعض الوقت لإن وقف اطلاق النار يمثل النهاية الطبيعية لهذه الحرب ولإنه يمثل مطلب للقوى السياسية داخل اليمن والشعب اليمني ودول الجوار ولإن الحرب لا تخدم اي طرف.

وحول سؤال عن الحاجة الى طرف خارجي، قال الفقيه ان قرار ايقاف اطلاق النار جاء بعد عدد من التحركات الإقليمية منها وصول امين عام مجلس التعاون الخليجي الى صنعاء ولقاء الرئيس علي عبد الله صالح والملك عبد الله ملك الأردن والملك السعودي في المغرب.

وناشد الفقيه الحكومة القطرية استئناف دورها في الوساطة بين الحكومة اليمنية والحوثيين لإن وضع اليمن صعب جدا واليمنيين ما زالوا متأثرين بالثقافة والسلوك القبلي مثل القمر وشخصنة الصراع والقطريين يمكن ان يلعبوا دورا ايجابيا في التخفيف من ذلك. وعند سؤاله عن ضمانات نجاح التدخل القطري قال بان الطرفين جربوا الحرب مرتين في غياب القطريين وقد خلقت تلك الحروب قناعات جديدة لدى الطرفين والوضع اصبح مهيىء لحل سلمي.


وعند سؤاله عن الحل الذي يمكن تحقيقه للصراع الدائر قال الفقيه ان هناك حل جاهز يحفظ ماء وجه الطرفين ويمثل افضل حل يمكن التوصل اليه وهو اتفاق الدوحة الأول الذي تم ابرامه في عام 2007. وحذر الفقيه من دخول اي وسيط غير القطريين لإن ذلك قد يؤخر الحرب لإن اي وسيط جديد سيحتاج الى وقت قد يستمر لسنوات للالمام بطبيعة وظروف الأزمة وهو ما سيؤخر الحل السلمي ويجعل الأزمة تستمر لسنوات قادمة.


الجمعة، 4 سبتمبر، 2009

الفقيه لقناة المجد: تعليق العمليات العسكرية جاء استجابة من الحكومة لمبادرة كان طرحها الحوثي

قال الدكتور عبد الله الفقيه استاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء في مداخلة تلفونية له على الهواء مع قناة المجد المصرية في نشرة التاسعة مساء اليوم (4 سبتمبر 2009) ان إعلان الحكومة اليمنية تعليق مفتوح للعمليات العسكرية في صعدة يأتي استجابة غير مباشرة للمبادرة التي كان طرحها الحوثيون قبل ايام، وان الحوثيون كانوا قد هددوا باعلان الجهاد اذا لم تستجب الحكومة لمبادرتهم. كما أشار الفقيه إلى ان إعلان الحكومة يأتي في ظل ضغوط إقليمية ودولية على الطرفين لتعليق العمليات العسكرية وخصوصا من جانب المنظمات الإنسانية الدولية، وفي ظل لقاءات وتطورات هامة ابرزها لقاء الرئيس علي عبد الله صالح والملك عبد الله بن الحسين ملك الأردن بالعاهل السعودي في المغرب والزيارة التي يقوم بها أمين مجلس التعاون الخليجي إلى صنعاء ابتداء من اليوم. وعند سؤاله عما اذا كان الحوثي سيقبل بمبادرة السلطة قال الفقيه (وكان هذا قبل ان يعلن الحوثي قبوله بتعليق العمليات) ان الحوثي سيقبل لأنه هو الذي طرح المبادرة قبل ايام.
وحول سؤال غما اذا كانت الحكومة اليمنية قادرة على إغاثة اللاجئين واحتواء المشكلة الإنسانية الناجمة عن الحرب قال الفقيه ان وضع الحكومة اليمنية صعب وانه يتحدث الى القناة والكهرباء مقطوعة رغم انه يسكن في العاصمة وأنها تنقطع أكثر من ست مرات في اليوم مضيفا اذا كان هذا هو الحال مع سكان العاصمة فما بالك بالمحاصرين في مناطق الحرب في محافظة صعدة. وأشار الفقيه الى ان المنظمات الإنسانية الدولية تبذل جهودا طيبة في اغاثة من تمكن من السكان في الخروج من مناطق الحرب الى معسكرات بعيدة عن الصراع لكن المشكلة في الآلاف من السكان المحاصرين في مناطق القتال.