الأحد، 22 فبراير، 2009

كلمة الدكتور عبد الله الفقيه أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء في ندوة لجنة التشاور الوطني حول أزمة صعدة 21 فبراير 2009






الإخوة/ قيادات اللقاء المشترك
الإخوة/رئيس وأعضاء لجان التشاور الوطني
الحاضرون جميعا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أشعر وانأ أتأمل وجوه الحاضرين اليوم بأن اليمن بخير لان القاعة تزخر بالكثير من القادة السياسيين المخضرمين الذين اتخذوا من الالتزام الوطني، بمعنى تغليب المصالح الوطنية للشعب اليمني على المصالح الفردية والحزبية، مدخلا للمارسة السياسية ومن القادة الذين تم اختبارهم في الكثير من المواقف، ولا يمكن لأحد ان يزايد على وطنيتهم . وفي الواقع فإنه لا يمكن للقاء المشترك سوى ان يكون جبهة لكل الوطنيين الذين يرفعون شعار اليمن أولاً واليمن ثانياَ واليمن ثالثاً ورابعًا وخامسًا وسادسُا وسابعًا وثامنا..وإذا فقد المشترك صفته تلك فانه يفقد أهم مبررات وجوده واستمراره.
أيها الإخوة، من أجل هذا البلد، وفي نفس هذا المكان، وقبل شهور قليلة، ذرف المناضلٌ الكبير الأستاذ محمد سالم باسندوة مستشار الأخ رئيس الجمهورية دموعه، ومن اجل هذا البلد سالت دماء اليمنيين قبل الثورتين وبعدهما..وقبل الوحدة وبعدها...
أيها الإخوة وحدتنا الوطنية في خطر، ووحدتنا الجغرافية في خطر وأخلاقنا وقيمنا في خطر..واقتصادنا في خطر.. واستقلال بلادنا في خطر..والشعب اليمني عن بكرة أبيه مهددُ بالموت جوعًا.. وفي ظروف كهذه يصبح الاختلاف بين اليمنيين ترفاً لا يمكننا دفع تكلفته...ومع ذلك هناك في اليمن من السياسيين، وفي ظل كل هذه التحديات والمخاطر، من لا هم له سوى ترتيب مستقبل أبنائه وأقاربه وأصدقائه ولو على حساب الوطن.
فلماذا لا نتنازل لبعضنا ؟ لماذا نصر على إلغاء بعضنا ؟ لماذا لا نقرأ التاريخ جيدا ونتأمل كيف قادت محاولات الإقصاء إلى كوارث سواء في الشمال أو في الجنوب..قتل الإمامٌ احمد إخوانه وهو يتشبث بالسلطة، فما الذي جناه؟ وحاول اليمين في الشمال إقصاء اليسار بينما حاول اليسار في الجنوب إقصاء اليمين؟ فماذا كانت النتيجة؟
الحاضرون جميعا..لا تستطيع السلطة في اليمن أن تلغي المعارضة ولا يستطيع دعاة التغيير من الشخصيات التي تعمل في الظلام ان تواجه الفساد الذي يعمل في ضوء الشمس.. ولا يستطيع الدحباشي مهما طور آليات الدحبشة أن يلغي الجنوبي. كما لا يستطيع الجنوبي ان يهرب من مشاكل اليمن إلى الانفصال.
والحل لخلافات اليمنيين ولمشاكلهم في صعدة والجنوب وفي مأرب والجوف هو في التمسك بالنصوص الواردة في هذا الدستور..فوحدتنا الوطنية معلقة بشعرة هذا الدستور..ونظامنا الجمهوري معلق بشعرة هذا الدستور ..والدستور هو المكان الوحيد الذي يمكن فيه لكل منا ان يشعر بأننا كيمنيين ما زلنا نقبل بفكرة التعايش . والدستور هو المكان الوحيد الذي ما زالت فيه الجمهورية حية.
وهذا الدستور ليس قرآنا وفيه الكثير من القصور . كما ان فيه الكثير من الجوانب التي ينبغي ان نعمل جميعا للنضال من أجل تطويرها أو تغييرها. لكن ليس الآن. فلكل تطور أنساني شروطه التي لا بد أن تتهيأ أولا. والذين يحاولون القفز على متطلبات الواقع إنما يساهمون في إجهاض التحولات.
لقد قامت ثورة في شمال اليمن قبل ان يكون هناك هناك دعم شعبي لها فماذا حدث؟
وكنا الدولة الماركسية الوحيدة في العالم العربي. ثم ماذا حدث بعد ذلك؟
وهرعنا إلى الوحدة قبل ان نوفر المناخات لقيامها ونضمن تجنب المشاكل والأزمات وهانحن نرى بأعيننا ما يجري. إننا نعيش انفصالا في النفوس هو اخطر وأعمق من انفصال الجغرافيا
ثم رفعنا لافتة الديمقراطية قبل ان نعرف معنى الكلمة وأبعادها. وتحولت الديمقراطية إلى أداة لإقصاء القوى الموجودة على الساحة. في عام 1993 استخدمت الانتخابات لإقصاء الاشتراكي. وفي عام 1997 استخدمت الانتخابات لإقصاء الإصلاح. وهاهي اليوم الانتخابات تستخدم لإقصاء الجميع. ولن ينجو من هذا الإلغاء الحزب الحاكم أو السذج من التغييرين.
مصلحة اليمن هي ان تبقى خلافتنا الحالية في إطار هذا الدستور. وانأ أدعو الحزب الحاكم واللقاء المشترك إلى عدم تحويل خلافتنا التي يحكمها الدستور إلى خلاف حول الدستور ذاته.
الدستور يقول في الكملة الأولى من المادة الأولى أن اسم هذا البلد هو الجمهورية اليمنية ولم يقل المملكة المتوكلية اليمنية أو المملكة البكيلية أو الحاشدية أو دولة البروليتاريا..والجمهورية تعني الشراكة بين أبناء الشعب في السلطة والثروة..وإلغاء الشراكة في السلطة هو إلغاء للشراكة في الثروة وهو بالتالي إلغاء للجمهورية.. فأين هي الشراكة إذا كان احدهم ينفق مئات الملايين من الدولارات على مشروع لا جدوى منه سوى إشباع رغبة الشعور بالعظمة لديه في حين ان أستاذ في الجامعة يقضي سنة كاملة غير قادر على توفير تكاليف نشر كتاب. أين الشراكة حين يعبث بثروة البلاد نفر من الناس في حين يعاني الملايين من أبناء الشعب من الجوع والمرض؟ أن هذا هو الشرك بذاته وليس الشراكة.
الدستور يقول في المادة 4 أن "الشعب" مالك السلطة ومصدرها...لم يقل ان حزب معين أو فرد معين أو شيخ معين مالك السلطة ولكنه قال "الشعب." ويمارس الشعب تلك السلطة بشكل مباشر، "عن طريق الاستفتاء والانتخابات العامة" وبشكل غير مباشر "عن طريق الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية والمجالس المحلية المنتخبة"..لم يقل الدستور عن طريق المجالس المحلية التي ينتخبها الشعب لسنتين ويمدد لها الحزب الحاكم لأربع سنوات ..مجلس النواب لا يملك السلطة الدستورية لفعل ذلك..
فأين نحن من الدستور؟ أين حكامنا من الدستور؟ أين الأيمان المغلظة التي اقسم بها رئيسنا ونوابنا؟ أين علماء هذه الأمة مما يرتكب في حق أبناء شعبنا من جرائم؟ ولماذا لا ينزلوا إلى القرى ليروا بأم أعينهم كيف يعيش الكثير من اليمنيين في ظروف لا تليق حتى بالكلاب فما بالك بالبشر؟ أليس الأقربون أولى بالنصرة؟
المادة 5 من الدستور تقول ان النظام السياسي للجمهورية اليمنية يقوم على التعددية السياسية والحزبية وليس على الأحادية السياسية التي هي نقيض للشراكة الوطنية وبالتالي نقيض للوحدة الوطنية والجغرافية..والأحادية السياسية هي التي قادتنا إلى حروبٍ خمسٍ في صعدة وهي التي غرست بذور الانفصال في الجنوب وهي التي تقودنا اليوم من أزمةٍ إلى أخرى..الأحادية السياسية هي التي قادت العراق إلى ما هو عليه اليوم..هي التي جعلت العراقي يتحالف مع الأجنبي ضد شقيقه العراقي.. والأحادية السياسية هي التي قادت الصومال إلى الانهيار.
ولا أريد ان أثقل عليكم اليوم بالكلام حول النصوص الدستورية التي أتمنى ان يعود قادتنا في السلطة والمعارضة إليها ويقرءوها جيدا ويتمعنوا فيها..أما انأ فاكتفي بشهادة أدلي بها أمام الله وأمام التاريخ ليس حبا في المشترك ولا كرها في المؤتمر ولكن حبا في اليمن ورأفة بهذا الشعب الذي يعصف به الفقر والمرض والأمية والبطالة وغياب الأمن وغياب الكهرباء وغياب مياه الشرب النقية، وشهادتي هي ان ما حدث منذ ال18 من أغسطس 2008 هو خروج سافر على الدستور وانتهاك عمدي وعن سبق إصرار وترصد للعقد الذي ينظم علاقة الشعب اليمني مع حكامه.. واني لأخشى الهلاك على الحانثين باليمين وأخشى ان نهلك معهم إذا لم نردهم إلى جادة الصواب.
نرجو الا يغامر قادتنا في السلطة والمعارضة بوحدتنا الوطنية التي أصبحت في مهب الريح عن طريق الذهاب إلى انتخابات أحاديه ينافس فيها الحصان ذيله والشيخ سائقه والأفندم حارسه الشخصي أو عن طريق طرح مطالب تتجاوز سقف هذا الدستور (ملوحا بنسخة من الدستور).
نرجو ان لا يغامروا بالشرعية الدولية للنظام اليمني حتى لا يصبح سياسيو هذا البلد يلاحقون في أنحاء البلاد كما يلاحق أعضاء القاعدة وطالبان..الأساطيل تتمركز على حدودنا..وطائرات التجسس تحلق في سمائنا وتحصي حركاتنا وسكناتنا وكلنا نعرف ما القادم..
أيها الإخوة إذا أصر الباغون على بغيهم ولم يعودوا إلى رشدهم فعلى كل اليمنيين الملتزمين بقضايا وطنهم وباستقلال بلادهم واستقراره وتقدمه أينما كانوا ان يتداعوا إلى كلمة سواء. وإذا كان الفرد يمكن أن يخطأ والحزب يمكن ان يخطأ فان الشعوب لا يمكن أن تخطأ. وعلينا جميعا ان نتلمس إرادة شعبنا وأن نٌنصت لتلك الإرادة بكل جوارحنا. فإذا عرفنا تلك الإرادة وتحققنا منها تحولنا جميعا وبقلب رجل واحد إلى جنود مجندة من اجل الاستجابة لنداء شعبنا.
حفظ الله اليمن من كل مكروه...والسلام غليكم ورحمة الله وبركاته.

الاثنين، 16 فبراير، 2009

مقابلة الدكتور علي محمد مجور رئيس الوزراء مع صحيفة الجمهور


نشرت صحيفة الجمهور في عددها لهذا الأسبوع مقابلة مع رئيس مجلس الوزراء الدكتور علي محمد مجور وللمقابلة أهميتها لإنها تلقي الضوء وربما لأول مرة وخصوصا للذين يقرأون ما بين السطور على واقع الحياة السياسية اليمنية وعلى التحديات التي تواجه البلد والطريقة التي يتم بها ادارة تلك التحديات
ويمكن قراءة المقابلة على الرابط التالي او بالنقر على عنوان هذه الرسالة
http://www.almotamar.net/news/67410.htm