الأحد، 28 يونيو، 2009

تيار المصلحين، السلطة، واللقاء المشترك

رفض اللقاء المشترك في بيان له أمس، وكما كان متوقعا، الدخول في اي حوار الا بثلاثة شروط وهي:

1- تهيئة المناخات السياسية لإجراء الحوار في أجواء هادئة بعيدة عن التوترات والممارسات غير المسئولة .
2- طرح جميع القضايا على طاولة الحوار والتعاطي معها بروح المسئولية الوطنية بما من شأنه تمكين المتحاورين من التوصل إلى النتائج التي تتطلع إليها الجماهير والخروج من الأزمة الراهنة التي تكاد تعصف بالبلاد.
3- مشاركة جميع القوى السياسية الفاعلة في الساحة الوطنية في هذا الحوار.
شروط المشترك هذه اعادت تعريف الصراع السياسي في اليمن من كونه صراعا حول قانون الإنتخابات واللجنة العليا الى كونه خلافا حول مسائل اعمق بما في ذلك العقد الإجتماعي المكون للدولة والمجتمع. وبالرغم من ان النقلة كبيرة وقد تدفع بالأمور الى المزيد من التدهور الا انه لم يكن امام المشترك خيارا ثالث في ظل مطالبة 70% من مساحة البلاد بالإستقلال وفي ظل سيطرة المتمردين الحوثيين على 10%. فلم يكن ممكنا ان يدخل المشترك في حوار لإجراء انتخابات في 20% فقط من مساحة البلاد.
ويلاحظ ان التيار الإصلاحي داخل الحزب الحاكم وفي اوساط المعارضة والمهيمن على وسائل الإعلام يحاول التغطية على مضمون البيان فيما يفهم على انه مخاوف من قيام حوار وطني حقيقي حول مشاكل البلاد ينتهي الى حلها ويحرم التيار من الدعم. وتقول المصادر داخل التيار الإصلاحي (لا علاقة له بحزب الإصلاح) ان قوى التيار ربما كانت تتطلع الى السلطة عن طريق ضرب السلطة بالمعارضة ومنع حدوث اي تقارب بينهما.
وكانت السلطة قد وجهت اعنف الضربات لتيار المصلحين من خلال اقالة الأستاذ عبد القادر هلال وزير الإدارة المحلية والذي ينظر اليه على انه نموذج للاصلاحيين، تأجيل الإنتخابات النيابية التي كان مقررا عقدها في ابريل 2009 والتي نظر اليها تيار المصلحين على انها الفرصة المناسبة للانقضاض على السلطة، ثم من خلال حجب المواقع واغلاق الصحف.
وقد قابل تيار المصلحين ضربات السلطة بهجمات مضادة حيث شنت صحفه ومواقعه حملة اعلامية واسعة على السلطة بعد اقالة هلال، ثم شنت حملة ثانية عند تأجيل الإنتخابات. وفي مواجهة حملة السلطة على المواقع والصحف قام التيار بنشر العشرات من المواقع الجديدة وبدأت الصحف القديمة اما بالظهور من جديد في حالة الصحف او بالظهور باسماء جديدة. وفيما يلي بيان اللقاء المشترك:

بيان صحفي
عقد المجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك اجتماعه الدوري صباح يوم السبت الموافق27/6/2009م ووقف أمام العديد من القضايا المدرجة في جدول أعماله وفي ذات السياق:
وقف المجلس أمام الحكم الجائر في قضية خيران المحرق والذي طغى عليه تصفية حسابات سياسية بحته كون القضية حدثت أثناء الانتخابات الرئاسية 2006م ، وتم نقل القضية من المحافظة المعنية "حجة" إلى أمانة العاصمة حيث أهدر حقوق الدفاع المكفولة وحق المرافعة وكذلك إيصال الشهود ، وما ترتب على هذه القضية من ضغوطات سياسية حالت دون تحقيق العدالة وأصبح القضاء أسير لهذا النظام وما قيام الحاكم بنطق الحكم داخل السجن المركزي يوم الأربعاء 24/6/2009م لدليل قاطع على الخروقات القانونية التي تمنع من نطق أي حكم في السجن وإنما في قاعة المحكمة.
وعليه فأن المجلس الأعلى للقاء المشترك يدين ويستنكر استخدام القضاء في التصفيات السياسية ، ويدعوا كافة المنظمات المحلية والدولية المختصة في الحقوق والحريات وكل المهتمين بهذا الشأن إلى الوقوف بجانب ضحايا هذا الحكم الجائر والعمل على إبطاله وتحرير القضاء من قبضة وهيمنت النظام عليه.
كما وقف المجلس الأعلى أمام المساعي التي قام بها د/عبد الكريم الارياني في استئناف الحوار بين الأحزاب الممثلة في البرلمان والموقعة على اتفاق تأجيل الانتخابات لعامين كاملين ، وثمن تلك المساعي الحريصة على وحدة الصف الوطني وأكد في هذا السياق حرص المشترك على الحوار الجاد والمسئول الذي من شأنه إخراج البلاد من أزماتها المتلاحقة.
ويرى المشترك أن الدخول في حوار جاد لن يتم إلا من خلال تحقيق الآتي:
1- تهيئة المناخات السياسية لإجراء الحوار في أجواء هادئة بعيدة عن التوترات والممارسات غير المسئولة .
2- طرح جميع القضايا على طاولة الحوار والتعاطي معها بروح المسئولية الوطنية بما من شأنه تمكين المتحاورين من التوصل إلى النتائج التي تتطلع إليها الجماهير والخروج من الأزمة الراهنة التي تكاد تعصف بالبلاد.
3- مشاركة جميع القوى السياسية الفاعلة في الساحة الوطنية في هذا الحوار.
وبخصوص الأحداث الجارية في المحافظات الجنوبية وبالذات في محافظاتي الضالع وأبين وما ترتب عليها من أحداث دامية واعتقالات واسعة ، فان المجلس يؤكد أدنته للعنف بكل صوره وأشكاله ، مطالباً السلطة بتحمل مسؤولياتها في الحفاظ على امن وحماية المواطن ، بدلاً من الزج به في مصادمات تزيد من الاحتقانات وتتسبب في المزيد من الضحايا والجرحى .
وأكد المشترك حرصه في حق المواطنين في التعبير السلمي لمطالبه والدفاع عن حقوقه التي كفلها الدستور والقانون.
كما عبر المجلس عن تضامنه مع كافة ألأنشطه والفعاليات السياسية والحقوقية الرافضة لسياسية القمع والتهديد والاعتقالات التي تمارسها السلطة ضد الناشطين السياسية والصحفيين والكف عن استهدافها للصحف الأهلية وفي مقدمتها الصحف الثمان الموقوفة وسرعة إطلاقها والسماح لها بممارسة عملها ، ويعتبر المشترك أن هذه الممارسات التي اتخذتها السلطة وعلى رأسها وزارة الإعلام غير قانونية وتعسفية .
كما يدعوا المشترك السلطة إلى إطلاق جميع المعتقلين على ذمة الأحداث في المحافظات الجنوبية ومحافظة صعده.
وعلى الصعيد العربي:
أدان المشترك بشدة دخول وزير امن العدو الصهيوني إلى باحة حرم الأقصى وقبة الصخرة والجامع القبلي برفقة العشرات من ضباط وأفراد قوات الاحتلال معتبراً بأن هذه التصرفات الاستفزازية لمشاعر الفلسطينيين والأمة العربية والإسلامية يمثل تطوراً خطيراً يكشف عن المخطط الدفين للعدو الصهيوني تجاه المقدسات الإسلامية، ويدعو الشعب الفلسطيني بكافة قواه المختلفة لرص الصفوف وتوحيد الجهود للوقوف أمام تلك الممارسات الهادفة إلى تهويد القدس الشريف.
كما يدعوا الدول العربية والإسلامية والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي إلى استشعار الخطر الذي يتهدد المسجد الأقصى من عصابات العدو الصهيوني المتطرفة وإدانة حكومة العدو لممارستها مثل هذه الأعمال المنافية للأعراف الإنسانية والمناقضة للديانات السماوية ، بل تزيد من تفاقم الأوضاع وممارسة العنف في المنطقة .
صادر عن المجلس الأعلى للقاء المشترك
صنعاء 27/6/2009م


مبادرة حزب الرابطة

د. عبد الله الفقيه
عن صحيفة العاصمة
تطرح مبادرة حزب رابطة ابناء اليمن مسألتين مترابطتين: الأولى اقتراح آلية للحوار الوطني؛ والثانية مجموعة من الأفكار العامة التي يمكن ان يبدأ منها الحوار. ولذلك لا ينبغي عند تقييم المبادرة النظر الى الأفكار المقترحة بمعزل عن الآلية المقدمة للحل أو التركيز على الفدرالية بمعزل عن الأفكار الأخرى كالنظام الرئاسي الكامل مثلا. ولابد عند قراءة المبادرة من التركيز على الآلية بدلا من التركيز على الأفكار ذاتها لإن الآلية هي التي ستصنع الأفكار. وما دامت مبادرة الرابطة لا تتجاوز سقف الوحدة، فان كل الأفكار الواردة فيها تظل مشروعة سواء اتفق الناس أو اختلفوا معها.
ويعتقد كاتب هذا المقال ان نقاط القوة في مبادرة حزب الرابطة هي: اولا، انها تدعو الى مواجهة فورية للمشاكل بطريقة علمية وعقلانية وتحذر من التأجيل مع ما ينطوي عليه من فترة احتضان للمرض وانتشار له الى باقي اعضاء الجسد. فالتطور السياسي وحل المشكلات، بمفهوم المبادرة، هو عملية هندسية وليس سلسلة من المصادفات. والمبادرة ترمي بالكرة الى ملعبي قوى المراجعة وقوى الممانعة معا.
ثانيا، كل الأفكار المطروحة في مبادرة حزب الرابطة قابلة للتشكيل والتعديل والإضافة والحذف، والفدرالية مثلها مثل الديمقراطية لا تعني ذات الشيىء في كل دولة ولا يمكن الحكم عليها كفكرة او المسارعة الى ادانتها دون التمحيص في جزئياتها المحددة وفي السياق السياسي والإقتصادي والإجتماعي الذي ظهرت فيه. فالفدرالية يمكن ان تشكل عامل قوة أو عامل ضعف للمجتمع. ويتوقف اثر الفدرالية في مجتمع معين على الشكل الذي تتخذه من جهة وعلى الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية من جهة اخرى. وتشكل طبيعة العلاقة القائمة بين القوى السياسة والإجتماعية عاملا هاما في ترجيح الفدرالية او احد بدائلها .
ثالثا، تستلهم مبادرة حزب رابطة ابناء اليمن في تبنيها لفكرة الفدرالية توجهات داخلية واقليمية دولية نحو المشكلة اليمنية لا يمكن تجاهلها أو ادارة الظهر لها وخصوصا في ظرف مثل الظرف الذي تعيشه اليمن. واذا كانت الفدرالية ستأتي مصحوبة بضم اليمن الى مجلس التعاون الخليجي وبمشروع مارشال اقليمي ودولي لتنمية اليمن، فان ذلك سيكون كفيلا بتحييد الكثير من المخاوف.
رابعا، ان اي حل ينبثق عن حوار وطني حقيقي سيمثل انعكاسا لتوازنات المصالح لجميع الأطراف السياسية الداخلية ولمصالح القوى الإقليمية والدولية، ولا يشترط بالضرورة ان يكون ذلك الحل افضل الحلول. فالسياسة تظل فن الممكن وما هو ممكن اليوم قد لا يكون ممكنا غدا او بعد غد.



الثلاثاء، 23 يونيو، 2009

جدل حول الفدرالية في اليمن

منذ ان طرح حزب رابطة ابناء اليمن مبادرته لحل الأزمة اليمنية والجدل لا يتوقف حولها وليس كل ما يقال له أهميته ولذلك يتم الإهتمام هنا باهم مايقال، فالكاتب عبد الفتاح البتول البعيد من حزبه الإصلاح والقريب من السلطة يكتب في صحيفة حكومية بان الفدرالية كارثية على اليمن ، ويكتب حارث الشوكاني مسئول التخطيط السياسي في حزب الإصلاح سابقا مقالا حديا بعنوان الفدرالية الغاء للوحدة اليمنية ومقالا آخر عن اليمن بين الوحدة الإندماجية والإتحاد الفدرالي وهو مثل زميله البتول يرى في الفدرالية مشروعا فئويا- وهناك دراسة مقربة من هذا التيار نفذها ما يسمى بمركز الجزيرة للدراسات والأبحاث تحت عنوان ازمة الجنوب
الدكتور صالح باصرة وزير التعليم العالي وهو من مواليد حضرموت ربما كان اول مسئول حكومي يجاهر في الدفاع عن الفدرالية في مقابلة له مع صحيفة سبتمبر ومن الواضح ان طرحه للفدرالية بهذه الطريقة يعكس مخاوفه على الوحدة امام التحديات التي تواجهها، وباصرة ليس وحده فقد سبقه مستشار الرئيس الأستاذ عبد السلام العنسي في مقابلة مع صحيفة الناس حيث قال الفدرالية اليوم خير من استجداء الكونفدرالية غدا.
وقبل العنسي كان مستشارا آخر للرئيس هو الأستاذ محمد سالم باسندوة قد قال في مقابلة مع صحيفة المدينة ان الوحدة الإندماجية فشلت وانه حان الوقت للنظر في
في الفدرالية أو الحكم المحلي كامل الصلاحيات
الدكتور ياسين سعيد نعمان الأمين العام للحزب الإشتراكي اليمني كان قد دعا في مقابلة معه دعا الى حوارات عامة حول الفدرالية.
ومع ان الدكتور احمد عبيد بن دغر الأمين العام المساعد في الحزب الحاكم المؤتمر الشعبي العام لم يعد يعبر عن ارائه بعد انتقاله الى الحاكم الإ انه يعتبر من كبار مناصري الفدرالية في اليمن كما بينت ذلك رسالته التي بعث بها الى الأمين العام للحزب الإشتراكي ، وما يزال الجدل في بدايته
فما رايك انت في الفدرالية؟



الأحد، 21 يونيو، 2009

الوحدة اليمنية والتحدي الخارجي!

تندرج اليمن ضمن ما يسمى بـ"دول الأزمات" وهي دول تواجه تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية متزامنة تضعف قدرتها على إدارة الصراع الاجتماعي وتجعلها مهددة بالانهيار. ويمكن لدول الأزمات كما تذهب الدراسات ان تتعافى من أمراضها، أو تبقى عليلة لفترة طويلة، أو تنهار. وانهيار الدولة غالبا ما يقود إما إلى مضاعفات أهمها الفوضى الاجتماعية، الحرب الأهلية، وربما تجزئة الدولة إلى مجموعة من الدويلات.ويلاحظ أن دول الأزمات، بما في ذلك اليمن، تتميز بوجود حراك شعبي واسع يتجاوز الأحزاب والتنظيمات السياسية القائمة. ويمكن لذلك الحراك ان يقود إلى تطور ايجابي على شكل إصلاحات تحقق الاستقرار أو إلى تطور سلبي يتمثل في حدوث فراغ سياسي، غياب اليقين بشأن الطريقة التي سيتصرف بها الناس، انزلاق الأطراف السياسية إلى الجريمة السياسية والاغتيالات، وظهور الحركات الأصولية.
ولا يمكن عزل الأوضاع والتحديات التي تواجهها اليمن على الصعيد الداخلي عن التحولات العميقة التي يشهدها المجتمعان الدولي والإقليمي والتي نتجت عن الغزو الأمريكي لأفغانستان والعراق، الزلزال المالي المدمر الذي بدأ في شمال أمريكا ثم امتد إلى أوروبا وغيرها من مناطق العالم، وبروز قوى جديدة على الساحتين الدولية والإقليمية، وغيرها من التطورات التي ساهمت وستساهم بشكل اكبر في المستقبل في زيادة الأهمية النسبية لموقع اليمن.
المصالح الدولية
شهد ت الفترة منذ نهاية ابريل 2009 وحتى اليوم صدور العديد من البيانات والتصريحات والمواقف عن سفارات أو وزارات الخارجية أو المؤتمرات واللقاءات الدبلوماسية المختلفة والتي جاءت كلها داعمة للوحدة اليمنية. ورغم الأهمية البالغة لتلك البيانات الإ انه ينبغي التنبيه إلى قاعدة هامة في تحليل مواقف الدول المختلفة من بعضها البعض أو من التطورات السياسية على المستوى الدولي، وهي ان يركز المحلل على مصالح الدول وليس على المواقف التي تعبر عنها أو المطالب التي تطرحها.
وبالنسبة للمصالح الدولية المنظورة بشقيها الإقليمي والدولي في اليمن، فيمكن إيجازها في كلمة واحدة هي "الاستقرار" بما يعنيه من:
1. غياب الحراك الواسع وان كان ذا طابع سلمي لأنه يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.
2. غياب حركات التمرد والانفصال والحروب القبلية وغيرها من السياقات المشابهة التي يمكن ان تخلق البيئة الخصبة لظهور وتكاثر الجماعات المتطرفة التي تهدد الأمن الداخلي والإقليمي والدولي.
3. سيطرة الدولة على حدودها والقضاء على التهريب بكافة أشكاله (السلاح، المخدرات البشر، والبضائع، وغيرها) من والى وعبر اليمن.
4. عدم تحول اليمن أو مواطنيه إلى تهديد كلي أو جزئي للملاحة الدولية في خليج عدن سواء عن طريق المشاركة في أنشطة القرصنة أو تقديم الدعم للقراصنة.
5. عدم وجود حوادث أمنية كالإرهاب، خطف السواح، أو التعدي على حقوق الآخرين وبشكل يعيق قدوم الاستثمارات والسياح
6. محاربة الفساد الذي يمكن ان يعيق عملية التنمية وبالتالي يخلق حالة من عدم الاستقرار المحلي والإقليمي والدولي.
7. توجيه الموارد نحو تحقيق نمو اقتصادي كفيل بخلق فرص العمل وتحسين أوضاع المواطنين
8. دمج سياسي واقتصادي واجتماعي للمرأة والمهمشين
9. عدم قيام، الآن أو في المستقبل، قوة عسكرية يمكن ان تشكل تهديدا للدول المجاورة لليمن أو للملاحة في خليج عدن ومضيق باب المندب.
متطلبات التكيف
ليس هناك في العلاقات الدولية عداوات أو صداقات دائمة ولكن هناك مصالح متغيرة. وفي ظل التحولات العميقة التي تشهدها البيئتان الإقليمية والدولية والتي تجعل بعض الدول معرضة للهزات العنيفة تحتاج الجمهورية اليمنية إلى تبني سياسات داخلية وخارجية تكفل:
1. حل سريع لمشاكل الجنوب وصعدة حتى لا تتحولا إلى نقاط استقطاب للقوى الإقليمية والدولية.
2. تبني السياسات الكفيلة بالحد من تحول اليمن إلى نقطة استقطاب في التفاعلات الدولية
2. الدراسة العميقة للتحولات الإقليمية والدولية القائمة والمتوقعة والعمل على تبني السياسات الكفيلة بالتكيف معها.







الجمعة، 19 يونيو، 2009

خروج البيض عن صمته


عندما سألت مقدمة برنامج "30 دقيقة" في قناة الحرة الأستاذ علي سالم البيض أول نائب لرئيس الجمهورية اليمنية التي اعلنت في عام 1990 "كيف ترى بأنه يمكن التأثير على الحركة السلمية كما تقولون في اليمن الجنوبي من الخارج هل سيكون لديكم فعلا الكلمة واليد وإعطاء الزخم للحركة السلمية ...أن تتقدم نحو المسعى الذي تريدون؟" اجابها بقوله " الحراك السلمي ليس من الخارج نحنا نحصل الزخم والقوة من الحراك السلمي في الداخل هذا الحقيقة نحنا انعكاس لما هو موجود في الداخل هو ليس العكس.."
ويعرف المتتبع للشأن السياسي اليمني جيدا ان البيض، الذي لعب دورا محوريا كما تقول معظم الشهادات في قيام الوحدة اليمنية، كان صادقا في اجابته. فالشخص الذي يمارس السياسة كما ينظم الشعراء القصائد لم يخرج عن صمته بسهولة ولا بارادته الذاتية. ولو كان ينتمي الى ذلك النوع من الساسة الباحثين عن ادوار أو الساعين للانتقام واثارة المشاكل ما كان تخلى عن قيادة حزب ونظام ودولة وقبل بدور الرجل الثاني في دولة الوحدة وتولى منصب لم يذكر حتى في الدستور الذي قامت على اساسه الدولة الجديدة، ولما ظل صامتا 15 عشر عاما بعد اخراجه من الوطن الذي عمل على ان يجعله كبيرا وقويا.
لقد فرض الخروج على البيض هذه المرة تماما كما فرضت عليه حرب عام 1994 وكما فرض عليه قرار فك الإرتباط حينها. وربما لم يكن لدى البيض قناعة باي من تلك القرارات. والقرار الوحيد الذي عبر عن البيض، السياسي المتصوف والوطني الحالم، هو قرار الوحدة والديمقراطية. وبشهادة الرئيس علي عبد الله صالح نفسه فانه "لولا البيض لما تحققت الوحدة."
كان البيض قد قال اثناء أزمة عام 1994 ، وفي ادراك عميق للوضع السياسي، بان توحيد اليمنين مثل كرع الماء الذي لا يمكن بعد ذلك لملمته واعادته الى الوعاء. وعقب انتهاء الحرب لم يكابر واعلن مسئوليته عن قراري الوحدة في عام 1990 والإنفصال في عام 1994. فعل ذلك قبل ان يبدأ بعض شركائه في لومه وتحميله المسئولية. ثم أعلن بعد ذلك اعتزال العمل السياسي واستكان الى حياته الخاصة ل15 عاما. لم ينضم الى معارضة لندن التي انتظمت في حركة موج التي ترأسها الأستاذ عبدالرحمن الجفري رئيس حزب رابطة ابناء اليمن، ولم يقم باي نشاط سياسي في السر أو في العلن. يقول البيض في ذات المقابلة مع قناة الحرة "لم ننطق بكلمة واحدة اليوم نحن بعد خمسة عشر سنه مضطرين على ضوء ما يدور في الجنوب ]للخروج["
ومورست على البيض الكثير من الضغوط . وخلال سنتين من الحراك في الجنوب ظلت المواقع والمنتديات وحتى الصحف تلوك اخبارا مكررة عن خروج البيض عن صمته وعودته الى الحلبه..عن القائه خطابا في ذكرى الإستقلال، عن توجهه الى لندن، وعن لقائه بالأصنج والعطاس، وعن الكثير من الأمور التي لم تحدث ولم تكن سوى بعض وسائل الضغط على البيض للخروج عن صمته. ووصل الأمر الى حد نشر مقابلات لم تحدث مع البيض. وشغلت بعض المواقع والصحف المحسوبة على النظام الحاكم في صنعاء نفسها في الحديث عن زواج ابنته وتكاليفه الباذخة وفي محاولة واضحة للضغط عليه كي يخرج عن صمته وينفق الأموال على الحراك الجنوبي بدلا من انفاقها على زفاف ابنته.
وكانت صور البيض حاضرة في مختلف فعاليات الحراك منذ البداية. وكان هناك دائما ذلك الشعور بالذنب ..ذنب المسئولية عن كل ما حدث للجنوب بما في ذلك تحقيق الوحدة. ذلك الشعور بالذنب والزن الذي مورس ضد البيض لسنتين جعله يخرج.. يقول البيض في نفس المقابلة "لا يمكن أن أترك أهلي في السجون يموتون في الشوارع وأنا أظل ساكت في عمان." لا بد للانسان ان يكمل ما بدأ ولا بد للرحلة ان تستمر.
ولعل البيض (من مواليد محافظة حضرموت في شرق اليمن في عام 1939) الذي يضع قدمه على عتبة العقد السابع من عمره لم يفكر في احتمالات النجاح أو الفشل لإن ذلك لم يعد يهم كثيرا. لقد خرج البيض لإن هناك من اراد منه الخروج من صمته ولإنه اقتنع بان الخروج في حد ذاته هو الدور المطلوب منه والمفروض عليه والذي لا يستطيع منه فكاكا. لقد قاد علي سالم البيض الشارع الجنوبي الى الوحدة. وهاهو الشارع الجنوبي يقود البيض ومعه اليمن من اقصى شماله الى اقصى جنوبه الى المجهول. وحين يفقد الإنسان الوطن البديل بعد ان فقد الوطن الأم لا يكون امامه سوى ان يمضي قدما ودون ان يلتفت يمنة أو يسرة.


الأحد، 14 يونيو، 2009

تلكسات

• "في كتاب العمر، اذا كان العمر كتابا، هناك صفحات ذات أهمية خاصة لكاتبها (ذاتية)، وأخرى ذات أهمية عامة (موضوعية) قد تهم عموم الناس، وهناك صفحات هي الأكثر أهمية من هذه وتلك، هي الصفحات التي لها الصفتان اعلاه، اي انها ذات أهمية خاصة للكاتب وأهمية عامة لعموم الناس في ذات الوقت." هكذا يقدم الدكتور مصطفى بهران مقالا مطولا اصدره في كتيب بعنوان "الأمن الطاقي: نحو استراتيجية وطنية للطاقة في الجمهورية اليمنية"
• قال الدكتور صالح باصرة في محاضرة له حول الوحدة اليمنية في جامعة صنعاء انه يتمنى ان تكون وحدة 22 مايو 1990 آخر وحدة يحققها الشعب اليمني. وهناك الكثير من ابناء هذا الجيل يتمنون ان لا تتذكرهم الأجيال القادمة كجيل فشل في الحفاظ على الوحدة اليمنية.
• لا يخاف اليمنيون على الوحدة من دعاة الإنفصال بقدر ما يخافون عليها من الذين يرفعون شعار الوحدة ويمارسون الإنفصال 24 ساعة في اليوم و7 ايام في الأسبوع، ولايخاف اليمنيون على الوحدة من براميل القرن الماضي بقدر ما يخافون عليها من جثث القرن الحالي التي قد تتراكم وتتحول الى جدار يأجوج ومأجوج.
• يتمنى كل يمني ان تتمكن السلطة من اخراج مئات الالاف في مسيرات مؤيدة للوحدة ومنددة بمطالب الانفصال ليس في تعز أو اب او الحديدة ولكن في عدن والمكلا وشبوة والحبيلين وزنجبار وجعار.
• تقول مصادر في القناة التلفزيونية الأولى ان عدد المدراء يفوق عدد الإدارات وان توظيف الأقارب يجري على قدم وساق وان مدير احدى الإدارات يقوم باخفاء الأشرطة الخاصة بالمحافظات اذا لم يصله المعلوم وان هناك حظر على الأعمال الفنية التي تتم بلهجة سكان المناطق الوسطى. اما الوزير فمشغول بالإشراف على الصحيفة اياها اعز الله القراء.
• الفاسدون في اليمن نوعان: نوع يمارس الفساد جهارا نهارا دون ان يتظاهر بمكافحته، ونوع يمارس الفساد ويتظاهر بمكافحته في ذات الوقت، والنوع الثاني بالتأكيد هو أخطر من النوع الأول.
• المبادرة التي طرحها حزب رابطة ابناء اليمن احتوت على افكار ممتازة جديرة بالدراسة من قبل اللقاء المشترك والقوى الأخرى وذلك في اطار التحضير لمؤتمر الحوار الوطني.
• احسن النائب يحيى الحوثي عندما سارع الى اصدار بيان يرفض فيه تجزئة اليمن ويدعو الجميع الى البحث عن اسباب الأزمات القائمة بعيدا عن الوحدة البريئة من الفساد والإستبداد والفقر والإفقار.
• ليت اللقاء المشترك او حزب الرابطة او اي طرف يهمه امر هذا البلد يتبنى تنظيم ندوة في القاهرة او بيروت او دبي أو الدوحة او اي عاصمة عربية او اجنبية ويدعى اليها القيادات التاريخية للجنوب، ممثلون عن الحراك، الحوثي، السلطة، القاء المشترك، القوى الأقليمية والدولية المعنية وذلك لإستجلاء حقيقة ما يجري والتعرف على مواقف القوى المختلفة على الساحة وحتى يكون الجميع على بينة مما ينتظر هذا البلد.

الدور الخارجي في غياب الديمقراطية

أولا- الديمقراطية في خطاب الرئيس اوباما إلى المسلمين في 4 يونيو 2009 (من جامعة القاهرة)
"ان نظام الحكم الذي يسمع صوت الشعب ويحترم حكم القانون وحقوق جميع البشر هو النظام الذي أؤمن به وأعلم أن جدلا حول تعزيز الديمقراطية وحقوق جميع البشر كان يدور خلال السنوات الأخيرة وأن جزءا كبيرا من هذا الجدل كان متصلا بالحرب في العراق."
"لا يمكن لاية دولة ولا ينبغي على أية دولة أن تفرض نظاما للحكم على أية دولة أخرى. ومع ذلك لن يقلل ذلك من التزامي تجاه الحكومات التي تعبر عن ارادة الشعب حيث يتم التعبير عن هذا المبدأ في كل دولة وفقا لتقاليد شعبها ان أمريكا لا تفترض أنها تعلم ما هو أفضل شيء بالنسبة للجميع كما أننا لا نفترض أن تكون نتائج الانتخابات السلمية هي النتائج التي نختارها ومع ذلك يلازمني اعتقاد راسخ أن جميع البشر يتطلعون لامتلاك قدرة التعبير عن أفكارهم وارائهم في أسلوب الحكم المتبع في بلدهم ويتطلعون للشعور بالثقة في حكم القانون وفي الالتزام بالعدالة والمساواة في تطبيقه ويتطلعون كذلك لشفافية الحكومة وامتناعها عن نهب أموال الشعب ويتطلعون لحرية اختيار طريقهم في الحياة ان هذه الافكار ليست أفكارا أمريكية فحسب بل هي حقوق انسانية وهي لذلك الحقوق التي سوف ندعمها في كل مكان.
لا يوجد طريق سهل ومستقيم لتلبية هذا الوعد ولكن الامر الواضح بالتأكيد هو أن الحكومات التي تحمي هذه الحقوق هي في نهاية المطاف الحكومات التي تتمتع بقدر أكبر من الاستقرار والنجاح والامن ان قمع الافكار لا ينجح أبدا في القضاء عليها ان أمريكا تحترم حق جميع من يرفعون أصواتهم حول العالم للتعبير عن ارائهم بأسلوب سلمي يراعي القانون حتى لو كانت اراؤهم مخالفة لارائنا وسوف نرحب بجميع الحكومات السلمية المنتخبة شرط أن تحترم جميع أفراد الشعب في ممارستها للحكم.
هذه النقطة لها أهميتها لان البعض لا ينادون بالديمقراطية الا عندما يكونون خارج مراكز السلطة ولا يرحمون الغير في ممارساتهم القمعية لحقوق الاخرين عند وصولهم الى السلطة ان الحكومة التي تتكون من أفراد الشعب وتدار بواسطة الشعب هي المعيار الوحيد لجميع من يشغلون مراكز السلطة بغض النظر عن المكان الذي تتولى فيه مثل هذه الحكومة ممارسة مهامها اذ يجب على الحكام أن يمارسوا سلطاتهم من خلال الاتفاق في الرأي وليس عن طريق الاكراه ويجب على الحكام أن يحترموا حقوق الاقليات وأن يعطوا مصالح الشعب الاولوية على مصالح الحزب الذي ينتمون اليه."
ماذا يريد اوباما ان يقول؟
1. لن تسعى إدارة اوباما إلى فرض الديمقراطية كنظام سياسي على الدول الأخرى
2. ستدعم إدارة اوباما الحكومات التي تعبر عن إرادة الشعوب بغض النظر عن الطريقة التي تعبر بها الشعب عن إرادتها (الآليات الديمقراطية ليست شرطا).
3. هناك قيم إنسانية مشتركة تمثل في:
- حرية المواطنين في التعبير عن أرائهم تجاه أسلوب الحكم المتبع
- سيادة القانون والالتزام بالعدالة والمساواة في تطبيقه
- الشفافية
- النزاهة وغياب الفساد
- اختيار أسلوب الحياة
- الرضى عن الحكم
- احترام حقوق الأقليات
- الحكم لصالح الشعب وليس لصالح الحزب
ثانيا- المصالح الأمريكية/الغربية في المنطقة
1. تدفق النفط بأسعار رخيصة إلى الأسواق العالمية: يترتب على هذا عدم السماح بقيام أنظمة عسكرية، نووية يمكن ان تهيمن على منابع النفط وتتحكم بأسعاره.
2. امن إسرائيل: ضمان التفوق العسكري الإسرائيلي
3. احتواء الحركات الراديكالية من وجهة نظر الغرب والتي تمثل تهديدا للمصالح الأمريكية (الشيوعية والقومية والإسلامية)
ثالثا- تأثير الاستبداد/الديمقراطية على المصالح الأمريكية
1. تدفق النفط بأسعار رخيصة: تضمن الأنظمة الاستبدادية تحقيق ذلك خلال المديين القصير والمتوسط مقابل حماية أمنها في مواجهة الشعوب العربية والدول الأخرى مع وجود مغامرة كبيرة في هذا الجانب وعدم جدواه خلال المدى الطويل.
2. أمن إسرائيل:
3. احتواء الحركات الراديكالية
رابعا- السياسات الجديدة
1- مسألة تغيير المناهج الدراسية المعادية للغرب،
2- تخفيف القبضة الأخلاقية للدولة
3- نشر قيم الاستهلاك
4- حقوق المرأة
5- التبادل الثقافي

الثلاثاء، 9 يونيو، 2009

أوباما يدعو إلى بداية جديدة!

عن العاصمة
يعد الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما أول رئيس أمريكي، وربما أول رئيس لدولة غربية عموما، يقترب في توصيفه لعلاقة المسلمين بالولايات المتحدة من حقيقة ما جرى ويجري على أرض الواقع وليس كما يراها البعض سواء في أمريكا أو في العالم الإسلامي. يقول أوباما /’’تشمل العلاقة ما بين الإسلام والغرب قرونا سادها حسن التعايش والتعاون كما تشمل هذه العلاقة صراعات وحروبا دينية/’’. ومع ان أوباما يرى ان الحقبة القائمة ليست حقبة /’’حسن التعايش والتعاون/’’ ولا /’’حقبة عداء/’’، بل هي مرحلة تتسم كما يقول ب /’’التوتر في العلاقات/’’. ويرى أوباما ان الأسباب المباشرة لهذا التوتر هي:
1. تجربة الاستعمار التي حرمت العديد من المسلمين من الحقوق والفرص.
2. الحرب الباردة التي عوملت فيها كثير من البلدان ذات الأغلبية المسلمة بلا حق كأنها مجرد دول وكيلة لا يجب مراعاة تطلعاتها الخاصة.
3. التغيير الكاسح الذي جاءت به قوى الحداثة والعولمة والذي دفع بالعديد من المسلمين إلى اعتبار الغرب معاديا لتقاليد الإسلام.
4. هجمات الـ11 من سبتمبر 2001 التي حاول من خلالها المتطرفون استغلال حالة التوتر القائمة.
5. ما نتج عن هجمات سبتمبر من اعتبار الإسلام معاد ليس فقط للولايات المتحدة والغرب ولكن أيضاً لحقوق الإنسان.
وهناك خياران لبناء حاضر ومستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي من وجهة نظر أوباما. الخيار الأول يتمثل في التركيز على نقاط الاختلاف وهو ما يصب في مصلحة القوى المتطرفة التي تعادي السلام وتراهن على زرع الكراهية وتفضل الصراع على التعاون الذي من شأنه مساعدة الشعوب على تحقيق الازدهار. ويؤكد أوباما هنا وفي إشارة إلى خطورة استمرار التوتر في العلاقات انه من السهل بدء الحروب لكنه من الصعب بعد ذلك وضع نهاية لها. أما الخيار الثاني لبناء العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، وهو الذي يفضله أوباما، فيركز على نقاط الاتفاق والجوانب المشتركة.
ويدعو أوباما، وكخطوة عملية لتعزيز الخيار الثاني، إلى الخروج من ما اسماه ب/’’دائرة الارتياب والشقاق/’’ وبدء صفحة جديدة في العلاقات بين أمريكا والعالم الإسلامي تقوم على /’’المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل/’’ والمبادئ والقواسم المشتركة بين أمريكا والإسلام وأهمها /’’مبادئ العدالة والتقدم والتسامح وكرامة كل إنسان/’’. ومهما كانت الاختلافات، كما يقول، فان /’’المصالح المشتركة بيننا كبشر هي أقوى بكثير من القوى الفاصلة بيننا/’’.
ويدرك الرئيس أوباما بان البداية التي يبحث عنها ليست سهلة ولا يمكن ان تحدث بين عشية وضحاها لكنه يرى أن الصراحة في التعبير عن مكنونات الصدور وعما لا يقال إلا خلف الأبواب المغلقة هو الخطوة الأولى في طريق الألف ميل. أما الخطوة الثانية فتتمثل في بذل الجهود التي لا تتوقف /’’للتعلم من بعضنا البعض والاحترام المتبادل والبحث عن أرضية مشتركة/’’.
والأيام القادمة وحدها هي القادرة على كشف الأهمية الحقيقية لخطاب أوباما وما إذا كان سيمثل علامة فارقة في العلاقة بين الشرق والغرب أم مجرد خطاب آخر لرئيس ماهر في إدارة حملات العلاقات العامة.
وإذا كانت أفعال أوباما لم تختبر بالقدر الكافي حتى الآن حتى يمكن الحكم عليها، فان ما يحسب له هو ان خطابه يمثل مغادرة كبيرة عن خطاب وسياسة سلفه الجمهوري الذي قسم العالم إلى أصدقاء وأعداء واعتبر ان كل من ليس معه عدوا له. ولعل التغيير الأهم في سياسة أمريكا الخارجية تجاه العالم الإسلامي والتي مثلت اللحن الناظم لخطاب أوباما هي في إقرار أمريكا وربما لأول مرة بان للمسلمين إسهامات حضارية لا ينبغي إنكارها، ولهم مصالح ومظالم لا ينبغي التغطية عليها.
* صدر للأستاذ احمد علي الشامي كتاب /’’الوحدة اليمنية: حوارات ودراسات/’’. ويتضمن الكتاب مجموعة من الحوارات والمقالات التي سجلت انطباعات وتقييمات نخبة من السياسيين والأكاديميين والصحفيين اليمنيين للوحدة اليمنية في عيدها التاسع عشر. ومن ضمن المساهمين في الكتاب الدكاترة عبد العزيز المقالح، ابو بكر القربي، فارس السقاف، محمد عبد الجبار، محمد الظاهري، سيف العسلي، وفيصل الحذيفي

الأحزاب العربية


1. الإيديولوجية السياسية: مجموعة منسقة من الأفكار حول النظام الاجتماعي واهدفه؛ نسق من القيم يحدد أهداف التطور الاجتماعي
2. لا ديمقراطية بدون الأحزاب
أولا- التيار القومي (وحدة-حرية-اشتراكية)
خضع العرب للسيطرة التركية لقرون ومع تحول السيطرة التركية من الدين إلى سيطرة قومية بدأت القومية العربية في الظهور والتشكل. ظهر تياران: تيار دعا إلى حكم ذاتي لا مركزي في إطار دولة الخلافة العثمانية يمكن العرب من تحقيق نهضتهم القومية وضم جمال الدين الأفغاني، ، محمد عبده، عبد الرحمن الكواكبي، وابن باديس. تحقيق النهضة العربية؛ والتيار الثاني ودعا إلى الاستقلال القومي وقد ضم سلامة موسى وشبلي شميل وغيرهم. وقد راهن التيار الثاني على الدعم البريطاني في قيام دولة قومية للعرب بقيادة الشريف حسين.
1. حزب البعث العربي الإشتراكي:
تأسس في عام 1947 من اندماج حركة الإحياء العربي بقيادة ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار مع حزب البعث بقيادة زكي الأرسوزي.
2. حركة القوميين العرب:
3. الحزب السوري القومي الإجتماعي (سوريا الكبرى)
4. الناصرية
5. اللجان الثورية
أوجه الاتفاق
1. الانطلاق من الفكرة القومية
2. الوطن العربي وطنا للامة العربية (عدم الإعتراف بالحدود المصطنعة التي فرضتها اتفاقيات سايكس بيكو، عدم الاعتراف بإسرائيل ، المطالبة بلواء الأسكندرونة وكيليكيا، واقليم الأهواز).
3. الإشتراكية وسيلة وغاية
4. الحرية والديمقراطية وسيادة الشعب
5. مركزية قضية فلسطين
ثانيا- التيارات الإسلامية
وصلوا إلى الحكم في السودان
ثالثا- التيار الليبرالي
1. العلمانية: الليبرالية لا تعادي الدين
2. العقلانية: إخضاع كل شيء لحكم العقل
3. النفعية:
4. الديمقراطية
حكموا في مصر من خلال الوفد والأحرار

رابعا- التيار الماركسي:
وصلوا إلى الحكم في جنوب اليمن فقط

الدول من حيث الحزبية
أ. دول تسمح بالعمل الحزبي (كلها فيما عدا ليبيا ودول الخليج العربي)
ب. دول الحزب الواحد
ج. دول تمنع الأحزاب
1. اليمن: تعمل الأحزاب بحرية منذ عام 1990
2. الأردن: تعمل الأحزاب منذ عام 1989
3. مصر: تعمل الأحزاب بحرية منذ عام 1976 مع حظر الإسلاميين
4. الجزائر: تعمل الأحزاب منذ عام 1989 فيما عدا الجبهة الإسلامية التي تم حظرها

حقوق الإنسان

هذه هي بعض الحقوق الهامة التي اشتمل عليها الدستور اليمني النافذ. والمقصود بالحق مصلحة مادية أو أدبية يحميها القانون
أولا- الحقوق السياسية (الحقوق الدستورية والقانونية التي تمكن المواطنين من المشاركة في إدارة المجتمع)
1. حق الانتخاب/التصويت: اختيار الفرد لممثليه السياسيين
2. حق الترشح: التقدم لشغل أي من مواقع صنع القرار
3. حق تولي الوظائف العامة:
ثانيا- الحقوق المدنية (الحريات التي تحمي الفرد من الدولة)
1. المساواة أمام القانون: أكد الدستور على ان اليمنيين متساوون امام القانون وفي الحقوق والواجبات العامة وان على الدولة تطبيقا لمبدأ المساواة ان تضمن تكافؤ الفرص امام المواطنين في جميع المجالات. والملاحظ بان حق المساواة هو حق نظري اكثر منه تطبيقي. فهناك الكثير من الممارسات داخل اجهزة الدولة بلا استثناء تجعل من حق المساواة مجرد هدف مستقبلي.
2. حق العدالة (اللجوء إلى القضاء، الدفاع، العون القضائي)
3. حرية التفكير
4. حرية الإعراب عن الرأي: نص الدستور على ان للمواطن حرية التعبير عن فكره بمختلف الوسائل المتاحة له. ويلاحظ ان هذا الحق محدود ففي الوقت الذي تتوفر فيه درجة متقدمة من حرية الصحافة فان احتكار الدولة لوسائل الإعلام المسموعة والمقرؤة قد ضيق على حق المواطنين في التعبير عن أرائهم وأفكارهم. كما ان القيود المفروضة على وسائل التعبير الأخرى كالتظاهر والإعتصام هي ايضا تحد من قدرة المواطن على التعبير عن ارائه بحرية.
5. حق التنظيم: الحق في تأسيس الأحزاب، المنظمات أو الانضمام إليها
6. حرمة المسكن ودار العبادة
7. حرية وسرية المواصلات والاتصالات: لا يجوز التنصت على مكالمات المواطنين الهاتفية اومراقبتها. كما لا يجوز مراقبةالرسائل البريدية او افشاء سريتها الا في الحدود التي يمنظمها القانون.
8. حرية التنقل
ثالثا- الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
1. حق التعليم: من حق المواطن على الدولة ان توفر له فرصة التعليم عن طريق انشاء المدارس والجامعات وغيرها وتهيئة الظروف الملائمة للدراسة
2. حق العمل
3. حق الرعاية الصحية
4. حق الرعاية الاجتماعية عند الحاجة
5. حق الملكية الخاصة
ويمكن حماية وتعزيز الحقوق عن طريق:
1. المطالبة بهيئة وطنية مستقلة لحماية حقوق الإنسان
2. تشكيل المنظمات والجمعيات التي تدافع عن حقوق الإنسان في اليمن
3. المطالبة بتطبيق نصوص الدستور والالتزام بها من قبل الجميع وتوعية الناس بها
4. إدراج حقوق الإنسان في المناهج في المراحل المختلفة

الأربعاء، 3 يونيو، 2009

مشاكل اليمن والإدانة المسبقة لإيران!

د। عبد الله الفقيه

عن القدس العربي

تلقى كاتب هذا المقال اتصالا هاتفيا، من قناة 'الرافدين' التي تبث من القاهرة يوم 27/5/2009، طالبة منه التعليق عبر الهاتف في نشرة الرابعة مساء على اقوال وزير الإعلام اليمني الأستاذ حسن اللوزي تجاه ايران واتهامه لها بدعم الحراك في جنوب اليمن والتمرد في شماله وبانها تعمل على قيام دويلات شيعية في اليمن। وقد سأل الشخص الذي قام بالإتصال الكاتب عن رأيه قبل الربط على الهواء فكان رد الكاتب بان تلك الإتهامات من وجهة نظره هي كلام فارغ، ونصح بالبحث عن شخص آخر إن كان الهدف هو ادانة ايران بدون أدلة كافية، وهو ما فعلته القناة।


الإتهامات اليمنية


دأبت الحكومة اليمنية منذ عام 2004 وفي كل جولة من جولات الحروب الخمس التي خاضتها مع ما يعرف بالحوثيين في الشمال على توجيه اتهامات إما الى ايران او الى بعض الجماعات داخل ايران. وامتدت الإتهامات في مرحلة من المراحل لتشمل ليبيا وحزب الله اللبناني. ولم تنج دولة قطر التي عملت كوسيط بين الحكومة اليمنية والحوثيين من اتهامات مشابهة.
ولا تخرج اتهامات وزير الإعلام اليمني لإيران والتي اطلقها مع نهاية ايار (مايو) عن تلك الإتهامات التي سبق وان وجهتها الحكومة اليمنية لإيران في مرات سابقة، ثم ما لبثت ان تراجعت عنها. ولعل الطريقة التي تم بها صياغة الإتهامات تمثل خير دليل على غياب الجدية فيها. فقد قال الوزير 'لدينا معلومات أكيدة بأن هناك تجمعات ومرجعيات في إيران تعادي الجمهورية اليمنية ولها مشاريع تفتيت وتمزيق داخل الوطن العربي، وللأسف الشديد هذه الجهات وجهات أخرى تعتقد أنها ستنجح في مخطط صهيوني استخباراتي يستهدف اقامة دويلات طائفية داخل الوطن العربي وفي فسيفساء مذهبية مذمومة'. ومع ان الحديث عن وجود 'معلومات أكيدة' يثير الإنتباه الإ ان توجيه الإتهام الى تجمعات ومرجعيات وليس الى ايران يبرهن على ان المسألة لا تعدو عن كونها ضجيجا فارغا. وحتى ما سمي بـ'معلومات أكيدة' تم الحديث عنه في مناسبات سابقة، ثم لم يثبت صدقه. ويبدو ان تلك المعلومات الأكيدة لا تزيد عن الطريقة التي غطت بها احدى القنوات الإيرانية احداث الجنوب اليمني. اما حشر المرجعيات الإيرانية مع المخططات الصهيونية فاسفاف يصعب التعامل معه.
وواضح من كلام الوزير اللوزي أن الحكومة اليمنية تحاول هذه المرة وكما فعلت في مرات سابقة استخدام الفزاعة الإيرانية لتحقيق بعض الأهداف في الداخل والخارج ودون ان تغضب ايران وتجعلها تخرج عن طورها. فعلى المستوى الداخلي تحاول الحكومة اليمنية التنصل عن مسؤوليتها تجاه ما يحدث في صعدة أو في الجنوب عن طريق البحث عن عدو خارجي يمكن استخدامه ككبش فداء في لعبة اللوم وتحميل المسؤولية. اما على المستوى الخارجي، فقد دأبت الحكومة اليمنية وفي لعبة باتت مكشوفة على استخدام ايران كفزاعة في مواجهة دول الإعتدال العربي والدول الغربية الداعمة لها، وذلك بهدف الحصول على دعم سياسي ومالي وعسكري لحروب الحكومة اليمنية المزعومة ضد ايران ووكلائها في اليمن. وحيث ان تصريحات الوزير اللوزي قد تزامنت مع افتتاح مؤتمر للتيار السلفي في اليمن في العاصمة اليمنية صنعاء، فانه قد يفهم من التصريح ان الحكومة اليمنية تحرض على حرب طائفية أو تلوح بذلك الخيار.
وقد لوحظ ان التقارير الإخبارية حول الإتهامات زجت باسم سورية كوسيط في عملية الدعم الإيرانية المزعومة للحركة الإنفصالية في الجنوب اما لتقوية الحجة وعلى اعتبار ان سورية تصنف من ضمن دول الممانعة أو كنوع من الضغط على الحكومة السورية بهدف الحد من حركة الرئيس الأسبق لليمن الجنوبي علي ناصر محمد المقيم حاليا في سورية والذي تتهمه الحكومة اليمنية بالوقوف خلف الحركة الإنفصالية في الجنوب.

الإتهامات الدولية

بينت الأحداث الأخيرة في جنوب اليمن بان الولايات المتحدة وبعض الدول العربية التي تندرج ضمن ما يسمى بـ'معسكر الإعتدال العربي' تستخدم بدورها ايران كفزاعة تخيف بها الحكومة اليمنية. فالبيانان الأمريكي والمصري بشأن احداث الجنوب اليمني أشارا الى، وحذرا من، قوى اقليمية لم يسميانها تعمل على تفكيك اليمن في اشارة واضحة الى ايران. ولعل الهدف من ذلك هو منع قيام اي تقارب أو تفاهم بين ايران من جهة والنظام اليمني من جهة أخرى. وينبع القلق الدولي من حدوث تقارب بين ايران واليمن من الظروف الصعبة التي يمر بها النظام اليمني والتي قد تجعله يجد في ايران الحليف المطلوب بينما ستجد ايران في التقارب مع النظام اليمني فرصة قد لا تتكرر للحصول على موضع قدم في خليج عدن. هناك ايضا احتمال بان توظيف ايران كفزاعة لإخافة الحكومة اليمنية يهدف الى صرف الإنتباه عن القوى الحقيقية التي تعبث بالوضع داخل اليمن مستغلة الأداء الضعيف للحكومة والتنامي المضطرد للمشكلات.
والملاحظ ان توجيه الإتهامات الدولية لإيران قد جاء بعد حركة دبلوماسية نشطة بين صنعاء وطهران كان ابرز مظاهرها قيام رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لارجاني بزياة الى صنعاء منتصف ايار (مايو) وقيام ايران كما قيل، وبالتزامن مع تلك الزيارة، بارسال بارجتين حربيتين الى خليج عدن لتأمين حركة السفن الإيرانية.

الغموض اليمني

بالرغم من ان رئيس مجلس الشورى الإيراني كان قد أكد اثناء زيارته لصنعاء التزام ايران بدعم امن واستقرار ووحدة اليمن، وبالرغم من ان وزير الخارجية اليمني الدكتور ابو بكر القربي كان قبل يومين فقط من تصريح زميله قد برأ ايران من اي تدخل في الشأن اليمني وحمل وسائل الإعلام المسؤولية عن تلك الإتهامات الإ ان ظروفا قاهرة كما يبدو قد اقتضت اتهام ايران من جديد. ورغم ان تطابق الإتهامات اليمنية والإتهامات الدولية لإيران قد يوحي للبعض على الأقل بان اليمن قد اصبحت عضوا في تحالف دول الإعتدال العربي الإ أن واقع الحال هو أن اليمن بحكم تركيبتها السكانية وظروفها الإقتصادية والإجتماعية لا تستطيع ان تكون مع معسكر الإعتدال أو معسكر الممانعة قلبا وقالبا. وكل ما تستطيع فعله هو المناورة بين المعسكرين مع الحرص قدر الإمكان على عدم خسارة اي طرف بشكل نهائي. فايران رغم بعدها الجغرافي تظل حاضرة بقوة داخل اليمن ليس بسبب دعمها للحوثي ولكن ربما بسبب دعم الحوثي لها. كما ان اليمن لا تستطيع أن تسبح في سياستها الخارجية عكس التيار الخليجي دون ان تدفع ثمنا باهظا كما حدث من قبل.
استاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء


الثلاثاء، 2 يونيو، 2009

أوباما والسلام المنتظر

د. عبد الله الفقيه
استاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء

يسود العالمين العربي والإسلامي عشية إلقاء الرئيس باراك اوباما لخطابه الموجه الى العالم الإسلامي تفا ولا كبيرا لا يخلو من حذر. فهناك إعجاب بالرئيس الجديد وبالتوجهات الصادقة التي أعلنها واتبعها بالعديد من الخطوات الإيجابية. فقد قدم اوباما نفسه للعالم كنقيض لسلفه وخصوصا في إعلانه توجهات مثل التخلي عن دبلوماسية راعي البقر الذي يقسم العالم إلى أصدقاء وأعداء، إحلال الجهد الجماعي المتعدد الأطراف محل العمل الأحادي، بناء العلاقات مع الدول الأخرى على أساس الشراكة، تحديد جدول زمني لسحب القوات الأمريكية من العراق، إغلاق معتقل جوانتنامو سيء الذكر، إلغاء أساليب التعذيب التي يتم إتباعها في التحقيق مع المعتقلين المتهمين بالإرهاب، وانتهاج أسلوب الحوار في التعاطي مع إيران. كل تلك الخطوات والتوجهات تبعث الآمال في قطاعات واسعة في العالم بان هناك تغيير ايجابي في السياسة الأمريكية يمكن ان يخلق مناخا للشراكة بين الأمم.
وهناك في المقابل حالة من الحذر عند الناس. فالنوايا الحسنة والتوجهات الصادقة التي يعبر عنها اوباما قد لا تكون كافية بحد ذاتها لتحقيق التقدم المنشود على جبهة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي بات يمثل أهم محدد لعلاقات العرب والمسلمين بالولايات المتحدة وأهم مغذ لحركات الإرهاب والتطرف في المنطقة ولحالة العداء المفتعلة بين الغرب والعالم الإسلامي. ورغم ان السلام الشامل والعادل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي يخدم مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل والعالمين العربي والإسلامي الإ ان التشدد الذي تبديه بعض الأطراف وخصوصا في إسرائيل والولايات المتحدة قد يفوت الفرصة التاريخية الماثلة لقيام حل شامل ودائم. وغني عن القول ان فوات هذه الفرصة يجعل مستقبل هذه المنطقة من العالم ومستقبل العلاقات الأمريكية والغربية عموما مع العالم الإسلامي مفتوحة على كل الخيارات التي لا تخدم مصلحة أي طرف. ولا شك ان العرب والمسلمين يعطون أوباما فائدة الشك ويأملون ان يتمكن بمهاراته السياسية وكارزميته الاستثنائية من تجاوز كل العوائق وقيادة المنطقة والعالم إلى عصر جديد من التعايش بسلام.
وسيكون ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بمثابة الاختبار الحقيقي لما يمكن لأوباما انجازه على صعيد الحرب على الإرهاب والعراق و ايران وبناء الديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية وغيرها من الملفات المتصلة بهذا الجزء الهام من العالم.

الثقافة السياسية العربية والديمقراطية

أولا- تعريف الثقافة السياسية

تعرف الثقافة السياسية بأنها "المعتقدات، والقيم، والاتجاهات، والتصورات المثالية، والمشاعر والاحاسيس، والتقييمات السائدة للنظام السياسي ولدور النفس في ذلك النظام." والمقصود بالنظام السياسي هنا المؤسسات، صناع القرار، السياسات. والثقافة السياسية هي جزء مؤثر في، ومتأثر ب، بالثقافة العامة السائدة في المجتمع. وتمثل الثقافة انعكاسا للتراث الثقافي والحضاري والبيئة الجغرافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
و يعود اهتمام الباحثين بالعلاقة بين الديمقراطية في بلد ما والثقافة السياسية السائدة إلى تأثير الاعمال الريادية لعلما ء سياسيين بارزين مثل جبرائيل الموند وسدني فربا و باي و باي وانجلهارت ودايموند، ولينز، وليبست.

ثانيا- آلية التكوين
1- تشكل التنشئة المبكرة الاتجاهات الذاتية: الأسرة، المؤسسات التعليمية، المؤسسات الدينية، وسائل الإعلام، ..الخ
2- تشكل الاتجاهات الذاتية السلوك السياسي للافراد.
3- تتنوع الاتجاهات الذاتية بتنوع الثقافات وبتعدد المجموعات الثقافية داخل نفس الثقافة.
4- تؤثر الاتجاهات الذاتية المكتسبة في مرحلة التنشئة المبكرة على التعليم في المراحل اللاحقة.
5- تحتاج الاتجاهات الذاتية الى وقت طويل حتى تتغير. وهي تتغير بتغير الأبنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية

ثالثا- الثقافة الديمقراطية
1- الإيمان بالمساواة
2- الإيمان بالحرية المسئولة
3- التسامح والقبول بالآخر
4- الثقة بالآخر
5- الولاء للمجتمع السياسي
6- التفاوض وتقديم التنازلات
7- المرونة

رابعا- الثقافة السياسية العربية
(1) قوة الولاءات العشائرية والقبلية و الطائفية والتي تمنع انبثاق شعور عام ومشترك بالمواطنة،
(2) غياب اي تقليد يحترم التعددية والاختلاف في الرأي،
(3) العقلية التآمرية التي تمنع بناء الثقة كخاصية هامة للثقافة الديمقراطية،
(4) سيادة الأنماط السلطوية والخضوع عبر التاريخ والتي تكرس ثقافة الطاعة للسلطة الحاكمة
(5) البناء العمودي للمجتمع العربي والدور الذي يلعبه الاب (البطريارك) في الأسرة وفي الأمة
كل تلك الخصائص الثقافية، وفقا للبعض، تمثل عقبات في طريق قيام نظام ديمقراطي في المنطقة. فالثقافة هنا تمثل متغير مستقل والديمقراطية متغير تابع.

خامسا- الثقافة والديمقراطية
1. ان الثقافة أي ثقافة لا تتصف بالسكون وخصوصا في عصرنا الحالي
2. ان الثقافة الديمقراطية ليست شرطا مسبقا لقيام نظام ديمقراطي بل قد يكون العكس هو الصحيح.
3. جدلية الثقافي والسياسي: هناك من يعتقد أن الثقافة تؤثر على شكل المؤسسات السياسية وعلى السلوك السياسي للأفراد فان المؤسسات السياسية والسلوك السياسي للأفراد يؤثران بدورهما في الثقافة السائدة.

سادسا- التجربة العربية
1. لا يفسر متغير الثقافة قرار الأنظمة العربية بتبني او التخلي عن الإصلاح السياسي
أ‌. تبني السادات للانفتاح السياسي 1976
ب‌. تبني الملك حسين للانفتاح السياسي 1989
ت‌. تبني قادة اليمنيين في عام 1990 للديمقراطية
كيف تأتى لقرارات مثل تلك أن تنبثق من ثقافة يصفها البعض بأنها معادية للديمقراطية؟
2. عجز المتغير الثقافي عن تقديم شرح مقنع للقوى التي ولدتها حركة الإصلاح سواء أكان ذلك الإصلاح محدودا كما في مصر أو الأردن أو أكثر شمولا كما في الجزائر أو الى حد ما اليمن. كيف تسنى لمجتمعات ابوية أن تخرج الى الشارع لمعارضة الحاكم وان تأسس الصحف لنقد السلطة وأن تصوت لغير الحاكم المستبد؟
3. القابلية لإساءة الاستخدام لإغراض سياسية أو دعائية وأحيانا بعيدا عن العلم ومقتضيات الحياد
4. تقديم صورة نمطية للمجتمع والإنسان العربي كمجتمعات مقدر عليها بحكم الممارسات المتجذرة فيها كسيطرة الاب "البطرياريكية"، زواج الأقارب، والعلاقات الانتفاعية.
5. الميل إلى الحديث عن ثقافة واحدة والتي قد لا توجد على ارض الواقع بحكم التنوع الثقافي في الدول العربية والإسلامية.

الانتخابات

1- حق الانتخــاب: حق كل مواطن بلغ من العمر ثماني عشر سنة شمسية كاملة أو متجنس مضى على اكتسابه الجنسية المدة المحددة قانوناً في المشاركة في التصويت.
2. الموطن الانتخابي: المكان الذي يحق فيه للشخص التسجيل والإدلاء بصوته. ويحدد القانون اليمني الساري 3 مواطن يمكن للشخص اختيار واحدا منها للتسجيل والتصويت وهي: مكان الإقامة، مكان الولادة، ومكان العمل. وتعتبر مصر واليمن الدولتان الوحيدتان اللتان تجعلا من مكان العمل موطن انتخابي وهو ما يفتح المجال واسعا للتزوير
3. جدول الناخبين: قائمة تشمل على بيانات كل مواطن يتمتع بحق الانتخاب في دائرة معينة
3- اللجنة العليا للانتخابات: 9 أشخاص يختارهم رئيس الجمهورية من قائمة مكونة من 15 شخصا يرشحهم مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه ويخدمون لست سنوات و يشترط في من يرشح في اللجنة العليا للانتخابات أن تتوفر فيه الشروط الآتية :-
أ-أن يكون قد بلغ من العمر 35 سنة .
ب-أن يكون من أبوين يمنيين .
ج-أن يكون حاصلاً على الشهادة الجامعية أو ما يعادلها وأن يكون من ذوي الكفاءة والخبرة .
د-أن يكون مستقيم الخلق والسلوك.
هـ-ألا يكون قد صدر ضده حكم قضائي بات في أي من جرائم الانتخاب، أو في جريمة مخلة بالشرف والأمانة .
و-إذا كان العضو المعين في اللجنة منتمياً إلى أي حزب أو تنظيم سياسي وجب عليه تجميد نشاطه الحزبي مدة عضويته في اللجنة.
ز-ألا يرشح نفسه في أي انتخابات عامه أو يشترك في الدعاية الانتخابية للأحزاب أو المرشحين مدة عضويته في اللجنة .
وتتولى اللجنة العليا للانتخابات الإدارة والأعداد والإشراف والرقابة على إجراء الانتخابات العامة والاستفتاء العام
4. النظام الانتخابي
أ. انتخاب أعضاء مجلس النواب: الدائرة الفردية والأغلبية النسبية ويسمى أيضا بنظام الفائز الأول وهناك خلاف كبير حول هذا النظام الانتخابي واتفاق مبدئي بين السلطة والمعارضة على إصلاح النظام الانتخابي عن طريق التبني الجزئي أو الكلي للقائمة النسبية.
ب. انتخاب رئيس الجمهورية: نظام الأغلبية المطلقة (50+1)، اليمن كدائرة واحدة مع وجود صعوبات في التطبيق
ج. انتخاب المجالس المحلية: المركز الفردي، الأغلبية النسبية وهناك انتخاب غير مباشر بالنسبة للامين العام للمجلس ورؤوسا اللجان
5. تقييم الانتخابات من حيث الدورية والانتظام، النزاهة، والعدالة، وتكافوء الفرص
روابط ذات صلة:
1. قانون الانتخابات رقم 13 لسنة 2001
2. اللجنة العليا للانتخابات: كل ما يتصل بالانتخابات
3. تقرير مراقبي الإتحاد الأوروبي بشأن انتخابات سبتمبر 2006