الاثنين، 26 يناير، 2009

مخاوف من تكرار ما يحدث في السودان وزيمبابوي في اليمن


صحيفة الوقت البحرينية - يومية سياسية مستقلة
العدد 1068 الجمعة 26 محرم 1430 هـ - 23 يناير 2009

»المشهد السياسي«
عبد الله الفقيه لـ «الوقت»:
مخاوف من تكرار ما يحدث في السودان وزيمبابوي باليمن
لا بـد من عمـلية ديمـقراطـية تجــدد شرعـية الدولـة
الوقت - صنعاء - أشرف الريفي:
أبدى أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء عبدالله الفقيه مخاوفه من تكرار ما يحدث في السودان أو في زيمبابوي في اليمن.
وقال الفقيه في حوار ساخن أجرته معه «الوحدوي» إن اليمن يسير مغمض العينين في طريق من الصعب التكهن بمنحدراته ومنعطفاته أو معرفة إلى أين يقود، مشيراً إلى أن النظام اليمني يعيش اليوم تحت أشعة «إكس».. وهناك عمل دؤوب لإلصاق التهم كافة به من الإرهاب إلى القرصنة إلى تهريب الأسلحة وتزوير العملات وغيرها. وأنتقد توجه الحزب الحاكم في الإلغاء للآخرين والتعامل مع البلاد كما لو كانت ملكية خاصة، معتبراً أن ما يحاول النظام بيعه للشعب باسم الديمقراطية هو بضاعة فاسدة ستهلك الحرث والنسل. وقال الفقية إن حال الجنوبيين لا يختلف عن حال الشماليين، وإن اتفاق قادة الحراك الجنوبي أو اختلافهم بشأت القضية الجنوبية تعد مشكلة تعقد الحلول، مشيراً إلى أن الوضع الاجتماعي في الجنوب هو الآن أسوأ مما كان عليه في نهاية الستينات من القرن الماضي. وما سيحدث في الجنوب سيكون أسوأ بكثير مما حدث في العام .1986 فإلى نص الحوار:
* الوضع في اليمن غير مطمئن.. حراك في الجنوب وقنابل موقوتة في أقصى الشمال بصعدة ووضع اقتصادي متدهور، وأزمة سياسية بين أقطاب الحياة السياسية. من وجهة نظرك إلى أين يسير اليمن؟
** نسيت الإرهاب والقرصنة وعلاقات اليمن الخارجية التي ليست في أفضل حالاتها.. وأغفلت الانفجار السكاني وغياب العدالة الاجتماعية والفساد الذي ينخر روح البلاد.. ويبدو أن اليمن يسير مغمض العينين في طريق من الصعب التكهن بمنحدراته ومنعطفاته أو معرفة إلى أين يقود.. لكنه بالتأكيد ذلك النوع من الطرق الذي لا ينبغي لأحد أن يسافر عليه. والنهاية معروفة وواضحة لكل ذي بصيرة والشيء الغامض هو فقط طول الطريق.
* أزمة الانتخابات وصلت إلى طريق مسدود بين الحزب الحاكم والمعارضة بعد فشل الحوار بينهما وإصرار الحاكم على الذهاب إلى الانتخابات البرلمانية بمفرده. كيف تنظر للانتخابات المقبلة لو أجريت بمشاركة طرف بعينه؟
** اتجاه الإلغاء للآخرين والتعامل مع البلاد كما لو كانت ملكية خاصة وتحدي فئات واسعة من الشعب وتحقيرها، هي توجهات خطيرة، ولا يمكن أن تؤدي إلا إلى نتائج مؤلمة.. ولنا العبرة من حكم آل حميد الدين.
* وهل تؤيد موقف المعارضة المقاطع؟
** بالنسبة إلى موقف المعارضة فبحسب علمي أنها لم تعلن حتى الآن موقفاً نهائياً من الانتخابات، وأنها أبقت على خياراتها مفتوحة.. ومن خلال الحديث عن الحوار الوطني يبدو أن المعارضة لن تقاطع ولن تشارك، وإنما ستلجأ إلى خيارات أخرى أكثر راديكالية من الاثنين. من وجهة نظري الشخصية، فإن ما يحاول النظام بيعه للشعب اليمني باسم الديمقراطية هو بضاعة فاسدة ستهلك الحرث والنسل، واليمنيون ليسوا بجبناء ولا يمكن للدم أن يتحول إلى ماء.
* وما الذي يمكن للمعارضة عمله؟
** لا تنسى أن الشعب هو صاحب السلطة الفعلي، وأنه هو الذي سيحدد للمعارضة والسلطة الموقف السليم إذا تم الاحتكام إليه. بالنسبة إلى المعارضة، فقد أعلنت أنها سوف تعود إلى الشعب من خلال الحوار الوطني.
* ولكن ماذا عنك.. هل تؤيد موقف المعارضة المقاطع؟
** وجهة نظري الشخصية هي أنه من الخطأ أن نعرّف الأزمة القائمة على بأنها خلاف بين المؤتمر الشعبي العام واللقاء المشترك أو بين السلطة والمعارضة. فحتى لو قرر اللقاء المشترك دخول الانتخابات في ظل الترتيبات الحالية ،فإن ذلك لن يحل المشكلة القائمة، وهي الخروج على الدستور والقانون. الصفقات التي تتم على حساب الدستور والقانون يمكن أن تحل مشكلات الأحزاب، لكنها لا تحل مشكلات البلاد. ولا يمكن للصفقات التي تتم خارج الدستور أن تحتوي الحركة الانفصالية في الجنوب أو التمرد الحوثي في الشمال أو الوضع المرشح للانفجار في المناطق الوسطى أو خطر الانهيار الاقتصادي المتزايد أو خطر تدويل الممرات الحيوية لليمن.
* إذاً، ما الحل؟
** لابد من العودة إلى الشرعية الدستورية وإعادة الاعتبار للديمقراطية والوحدة والنظام الجمهوري، وعمل كل ما يمكن عمله لتغيير الوضع في إطار من الدستور النافذ.
* هل تتوقع أن تحدث صدامات لو أجرى الحزب الحاكم انتخابات برلمانية بمفرده؟
** لو كانت المسألة مجرد صدامات لهان الأمر. لكن نزع الشرعية عن أي نظام تعني ببساطة أن المواطن الذي يرفع سلاحه في وجه النظام يعتبر ثائراً، وإذا قتل اعتبر شهيداً. أما النظام غير الشرعي، فإنه إذا قتل مواطناً فيصبح مجرم حرب يمكن أن يلاحق في الداخل والخارج. بعض الأنظمة التي تحظى بدعم دولي كبير يمكن أن تمارس القهر في حق مواطنيها وتنجو لبعض الوقت. بالنسبة إلى النظام اليمني فيعيش اليوم تحت أشعة «إكس».. وهناك عمل دؤوب لإلصاق التهم كافة بالنظام اليمني من الإرهاب إلى القرصنة إلى تهريب الأسلحة إلى تزوير العملات وغيرها. وأنا شخصياً أكره أن يتكرر ما يحدث في السودان أو في زيمبابوي في اليمن.
* هل المنظومة الانتخابية في اليمن مهيأة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة؟
** بالطبع لا.. ولكن هناك حدوداً لما يمكن عمله.. في رأيي أن ما ينبغي عمله هو العودة إلى الاتفاقات التي كان قد تم التوصل إليها بين الحزب الحاكم واللقاء المشترك بشأن الإصلاحات الانتخابية قبل 18 أغسطس/ آب، ثم إعادة تشكيل اللجنة العليا للانتخابات بطريقة 5 مقابل 4 مع إعطاء رئاسة اللجنة للأقلية أو الاتفاق على رئيس للجنة غير حزبي ومقبول من الطرفين، ثم تلغى الإجراءات غير الدستورية وغير القانونية كافة، والتي تمت بعد 18 أغسطس.
أما بالنسبة إلى السجل الانتخابي، فلابد من إعادة كتابته بعد ما لحق به من تخريب وتشويه. شخصياً أعرف أشخاصاً يحملون أكثر من خمس بطاقات انتخابية.. وأعرف الكثيرين تحت السن القانونية ومسجلين كناخبين.. لا يمكن أن نبني شرعية انتخابية أو نحافظ على الوحدة الوطنية أو نبني الثقة بين أطراف العمل السياسي على أساس سجل انتخابي هزيل مثل هذا. أنا شخصياً، لم أسجل اسمي في السجل الانتخابي حتى لا أكون قد أدليت بشهادة زور في وثيقة مزورة.. وأنظر إلى السجل الانتخابي الحالي على أنه مصدر للفتنة بين أبناء الوطن الواحد ودليل إدانة يمكن توظيفه في المستقبل ضد بعض أطراف العمل السياسي.
* ولكن، ماذا عن الفراغ الدستوري الذي يمكن أن يحدث*
** لن يكون هناك فراغ دستوري بالمعنى الذي يمكن أن يحدث في حال عدم القدرة على انتخاب رئيس جديد. المادة 65 من الدستور النافذ تنص على أنه في حال تعذر انتخاب مجلس جديد لظروف قاهرة فإن المجلس الحالي يستمر في أداء مهماته حتى انتخاب مجلس جديد. وفي ضوء هذا النص الدستوري الفضفاض، فإنه يمكن التمديد للمجلس الحالي لمدة سنة أو أكثر أو أقل.
* الملاحظ غياب التوافق بين أحزاب المشترك المعارضة، وقادة الحراك في الجنوب والحوثيين في الشمال على قضايا مشتركة لتوحيد الجهود. ألا ترى أن هذا التشتت لا يخدم عجلة التغيير؟
** إذا طبقنا قاعدة «عدو عدوي صديقي»، وهي قاعدة معروفة في العمل السياسي، فإن احتمال تشكل تحالف ثلاثي «جنوبي، حوثي، مشتركي» في مواجهة النظام شيء وارد إن لم يكن ذلك التحالف قد تشكل بالفعل. فكما تعرف فإن جزءاً كبيراً من العمل السياسي في اليمن مازال يتم في السر. وإذا تشكل مثل هذا التحالف، فإن فرص النظام في البقاء تغدو محدودة، وخصوصا إذا نزع عن نفسه غطاء الشرعية الانتخابية. لكني أعود إلى سؤالك فأقول إن إسقاط النظام في اليمن شيء، وإقامة نظام بديل والحفاظ على وحدة البلاد وتحقيق الاستقرار شيء آخر. وإذا كان النظام القائم ذاته وبما يملكه من تجانس نسبي وجيش وأمن مركزي، وموارد ضخمة يجد صعوبة في الحفاظ على الوحدة والاستقرار، فما بالك بتحالف ثلاثي بين المشترك والجنوبيين والحوثيين. وجهة نظري الشخصية هي أنه لا اللقاء المشترك ولا الحزب الحاكم وحده ولا الترويكا قادر على مواجهة التحديات القائمة بمفرده، ولذلك لابد من الاحتكام للانتخابات، ولابد لكل قوة من طرح أفكارها ومشروعاتها على الناخبين من خلال انتخابات حرة ونزيهة تفرز برلماناً ممثلاً للشعب اليمني وقادراً على احتواء المشكلات في الشمال والجنوب.. وأي خيار آخر لن يكون سوى انتحار، وعلى الباغين ستدور الدوائر. فإذا استمر الحزب الحاكم في تعنته، يكون الشعب اليمني في حل من الدستور والقانون ويكون من حقه الدفاع عن حقوقه وعن الجمهورية بكل الوسائل الممكنة.
* ولكن، ألن يطيح هذا بالاستقرار والسلم الاجتماعي؟
** يتعرض الاستقرار والسلم الاجتماعي إلى تهديد أكبر في ظل إصرار الحزب الحاكم على الانقلاب على الديمقراطية وعلى الدستور.. ولنا العبرة من حوادث صعدة وحوادث الجنوب..
* وماذا عن مطالب اللقاء المشترك بتطبيق نظام القائمة النسبية؟
** لابد لأي اتفاق بين القوى السياسية أن يتم في إطار الدستور النافذ وبطريقة تعزز من احترام الناس للدستور والاحتكام إليه. وأية مطالبة بإصلاحات تتطلب تعديل دستوري ينبغي تأجيلها إلى الوقت المناسب. تغيير النظام الانتخابي هو تغيير لواحد من أهم أسس العقد الاجتماعي الذي قامت عليه الوحدة. وطرح هذا المطلب في الوقت الحاضر من قبل أي طرف لا يخدم المصالح العليا للبلاد رغم الحاجة الماسة إلى تغيير النظام الانتخابي.
* أحزاب المشترك تعد حالياً لتشاور وطني مع جميع أطراف الأزمات في اليمن ومختلف فئات الشعب. كيف تنظر لهذا التوجه* وهل تتوقع نجاحه؟
** إذا كان الحوار الوطني سيركز على حل مشكلات البلاد من صعدة إلى الجنوب إلى الأزمة الاقتصادية فلن ينجح؛ لأن حل هذه المشكلات هو مسؤولية الحزب الحاكم حتى هذه اللحظة ومن خلال المؤسسات الرسمية.. وقد يؤدي الحوار في شأن هذه المشكلات خارج أطر المؤسسات الرسمية إلى توسيع رقعة الخلافات بين القوى المكونة للمجتمع اليمني. مشكلات اليمن لابد أن تحل من خلال المؤسسات السياسية.. وإذا لم تحل فإنها ستكون بمثابة الثقالة التي ستغرق السلطة القائمة. أما إذا كان الحوار سيركز على العملية الانتخابية وضرورة العودة للشرعية الدستورية والقانونية وتمكين القوى المختلفة من طرح برامجها لحل مشكلات صعدة والجنوب وغيرها على الناخب اليمني، فعلى تلك القوى أن تعمل على تنفيذ تلك الحلول من خلال مجلس النواب، فإن احتمالات نجاحه ستكون كبيرة جداً.
* وما الذي يمكن التحاور حوله في هذه الحالة؟
** يمكن الحوار بشأن الخيارات التي ينبغي على المعارضة والقوى السياسية عموماً اتباعها في التعامل مع خروج الحاكم على الشرعية الدستورية والقانونية.. اللقاء المشترك جزء من الشعب، والحزب الحاكم جزء من الشعب.. لكن الشعب بالتأكيد أكبر بكثير من كل منهما ومن الاثنين معاً. لابد من الالتحام بالشعب ومعرفة ما يريده بالتحديد واحترام إرادة الشعب.
* كيف تقيم الحراك والاحتجاجات في المحافظات الجنوبية* وهل سيئد صراع قادة الحراك القضية الجنوبية؟
** اختلاف قادة الحراك الجنوبي مشكلة واتفاقهم على القضية الجنوبية مشكلة أيضاً. اختلاف قادة الحراك لن يضعف الحراك، ولكنه سيضعف إمكانات الحل. واتفاقهم مشكلة؛ لأنه قد يقود إلى تشدد في المواقف لا يمكن معه التعاطي مع القضايا التي تطرح. لكن حال الجنوبيين لا يختلف عن حال الشماليين. فالاتفاق الذي قد يعيد تأسيس التشطير لن يمكن الجنوبيين من الاتفاق على ترتيبات الدولة الجديدة. الوضع الاجتماعي في الجنوب هو الآن أسوأ مما كان عليه في نهاية الستينات من القرن الماضي. وما سيحدث في الجنوب سيكون أسوأ بكثير مما حدث في العام ..1986 فلقد تم إخراج الجنّي من قمقمه. ولن تكون المعركة سريعة كما حدث في الماضي.
* تزايدت عمليات القرصنة في المياه اليمنية من قبل قراصنة صوماليين. كيف تقرأ هذه الظاهرة؟
** حدوث القرصنة في المياه الصومالية أمر يمكن فهمه.. لكن الأمر الذي يصعب فهمه هو أن تحدث تلك القرصنة في خليج عدن وعلى بعد مسافات كبيرة من الشواطئ الصومالية. هناك ألغاز كثيرة في هذا الموضوع. فجأة انفجرت ظاهرة القرصنة وبمعدلات كبيرة.. ومع أن هناك قوات دولية إلا أن القرصنة مستمرة في الحدوث.
* وما مخاطر القرصنة على اليمن والتجارة الدولية؟
** كيمني أشعر بالقلق البالغ. الحديث عن تورط اليمنيين في عمليات القرصنة أمر له دلالات خطيرة إن صح، وحدوث عمليات الخطف في الشواطئ اليمنية هو الآخر يبعث على القلق إن صح. والوجود الدولي في الشواطئ اليمنية أو على مقربة منها ليس أمراً يمكن أن يبعث على الارتياح، وخصوصاً في ظل الظروف الحالية.. بالنسبة إلى الآثار على اليمن فيتوقف حجمها على ما يحدث بالضبط على أرض الواقع. أعتقد بأن وضع اليمن تحت المجهر الدولي يمكن أن تكون له عواقب خطيرة على أمن البلاد. بالنسبة إلى التجارة الدولية، فهي أزمة عابرة. لكن بالنسبة إلى اليمن فقد يكون ما يحدث تعبيراً عن مرض خطير يهدد حياة الدولة اليمنية.
* وكيف يمكن معالجة الظاهرة؟
** حوادث القرصنة التي تتم في المياه الصومالية أو على مقربة منها هي مسؤولية المجتمع الدولي ومسؤولية شركات النقل البحري ومسؤولية الدول صاحبة المصلحة.. ويمكن للأطراف المختلفة أن تعمل معاً وتقضي على الظاهرة.. بالنسبة إلى حوادث القرصنة التي تتم في المياه الإقليمية اليمنية أو على مقربة منها أو تلك التي يتورط فيها يمنيون إن صحت الاتهامات، فهي أكثر تعقيداً؛ لأنها قد تثير أسئلة عن مدى قدرة الدولة اليمنية على حماية شواطئها والسيطرة على حدودها وضبط حركة رعاياها.. وإذا تركت مهمة مكافحة القرصنة في المياه اليمنية للمجتمع الدولي فإن المهمة قد تتخذ أبعاداً أخرى ليست في مصلحة اليمن.
* الرئيس صالح يقول إنه حقق 80% من برنامجه الانتخابي، وسط تشكيك المعارضة في ذلك. ماذا ترى أنت؟
** ربما قصد الرئيس 8 في المئة.. الأخطاء اللغوية واردة.. وربما أراد الرئيس ممارسة الدعاية لنظامه، ولكن بأسلوب يضر بمؤسسة الرئاسة وبالرئيس نفسه.. القول إنه قد تم تنفيذ 80% من برنامج الرئيس هو من قبيل القول للمواطنين إنه ليس هناك جديد، وإنه ليس بالإمكان أكثر مما هو كائن. وأياً كان السبب، فالمعلومة غير دقيقة، وبحسب معلومات حكومية فإن ما تم تنفيذه هو 80% من الخطط وليس من التنفيذ.. رئيس الوزراء قال في مقابلة نشرت أخيراً إن الحكومة نفذت 75% من المخطط له في هذا العام.. ذلك يفسر المسألة بشكل أفضل. الشيء الأكيد هو أن الكهرباء أسوأ، والتعليم أسوأ، والأمن أسوأ، والصحة أسوأ، وعدم الاستقرار أسوأ، والمخاطر أكبر، ورقعة الفقر أكبر، وأسعار السلع أغلى. وعلى كل حال، الحساب مع الرئيس ليس الآن ولكن في العام ,2013 ومحاولة إقحام برنامج الرئيس في الجدل السياسي الدائر لا يخدم البلاد ولا الرئيس ولا الحزب الحاكم ولا المعارضة.
* من وجهة نظرك، كيف يمكن لليمن الخروج من أزماته؟
** سيحتاج اليمن وفي الأجل القريب إلى المزج بين الانتخابات الحرة النزيهة التي تقوم وفق القواعد الدستورية والقانونية الصارمة من جهة، وقدر معقول من التوافق بين الجماعات السياسية المختلفة من جهة أخرى. وحدوث هذا الأمر كفيل بأن يخلق جبهة وطنية عريضة قادرة إن لم يكن على إخراج البلاد من الأزمات، فعلى الأقل على منع انهيار الدولة والمجتمع السياسي. هناك مؤشرات واضحة على أن العملية الديمقراطية الحقة يمكن أن تحتوي ثلثي الجنوب على الأقل، وأن تفرز برلماناً ممثلاً للشعب وقادر على فرض السياسات العامة تجاه المشكلات المختلفة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.. الديمقراطية نظام لحل المشكلات سلمياً وللتعايش بين أبناء الوطن الواحد وليست نظاماً لصنع الأزمات وإشعال الفتن. أنا أدعو إلى السماح لدعاة الانفصال بأن ينزلوا بمرشحيهم في جميع أنحاء اليمن، وبأن يتبنوا برنامجاً للانفصال كما فعل الفرنسيون في كندا، ولا أخاف على الوحدة في ظل عملية ديمقراطية فعالة بقدر ما أخاف عليها في ظل انتخابات شكلية تنزع عن الوحدة اليمنية أهم مبرراتها. والخلاصة هي أنه لابد من إعادة الاعتبار للدستور وللوحدة اليمنية وللديمقراطية. ولابد من عملية ديمقراطية تجدد شرعية الدولة في اليمن داخلياً وخارجياً.
*رابط المقال : http://www.alwaqt.com/art.php?aid=148232
© 2006 - 2008 صحيفة الوقت، جميع الحقوق محفوظة.
www.alwaqt.com

الجمعة، 23 يناير، 2009

روابط لمقالات وتقارير وبيانات حول القرصنة





فيما يلي روابط الى مجموعة من المقالات والتقارير الصحفية والوثائق حول ظاهرة القرصنة
ضرورة مكافحة القرصنة البحرية عربيا
قوة اوروبية مشتركة لمكافحة القرصنة
القرصنة في خليج عدن: طريق سريع للثروة
القوانين الدولية تحبط جهود مكافحة القرصنة
مجلس الأمن يمدد تفويض محاربة القرصنة في خليج عدن
قرار لمجلس الامن حول محاربة القراصنة الصوماليين
تأثير القرصنة على قناة السويس
أكبر موجة قرصنة في التاريخ
الاتحاد الاوربى يشرع فى بعثة لمكافحة القرصنة
لمؤتمر الدولي لدراسة مخاطر وأسباب ظاهرة القرصنة
لقرصنة بالصومال.. كيف تطورت وما عوائق التصدي لها؟
الحل الصحيح لمشكلة القرصنة
الصيد ومشكلة القرصنة في اليمن
القرصنة في القرن الـ‏21‏
موسكو ترسل سفنا حربية إضافية لمكافحة القرصنة
ما هي اسبا استفحال ظاهرة القرصنة؟
الرد العسكري على القرصنة لن يكون بالغ التأثير
اﻟﻘﺮﺻﻨﺔ اﻟﺒﺤﺮﻳﺔ: اﻻﺳﺒﺎب القرصنة البحرية: الأسباب
القوات الألمانية لن تتوغل في الأراضي الصومالية لملاحقة القراصنة
اليمن والصراع الدولي على القرن الأفريقي
القرصنة البحرية: الاسباب والنتائج
رائحة النفط تفوح من القراصنة
العرب وتداعيات القرصنة.. تحديات أمنية واقتصادية
امن البحر الأحمر والتدويل
بعض مؤشرات القرصنة
العالم يتحرك ضد القرصنة
100 عملية قرصنة
اليمن تدعو المجتمع الدولي
المجتمع الدولي ومكافحة القرصنة
نص قرار مجلس الأمن الدولي بشأن القرصنة
اثر القرصنة في خليج عدن على ميناء العقبة
قرصنة القرن الأفريقي
القرصنة في الصومال...الإرهاب والغنائم
القرصنة في الصومال..كيف تطورت وما هي عوائق التصدي لها؟
اجتماعا بشأن القرصنة
من الإرهاب الى القرصنة
حماية البحر الأحمر
قوة من 20 دولة
العجز الدولي عن محاربة القرصنة
البحث عن اطار قانوني
مبادرة امريكية روسية

الاثنين، 19 يناير، 2009

واخيرا قرعت اجراس الحرية


لعل ابرز ملامح بيان الاستقلال الأمريكي، الذي كتب مسودته توماس جيفرسون وأعلن في عام 1776، هو التأكيد بان "الناس خلقوا سواسية" وهو تأكيد له أهميته في مجتمع تعددي مثل المجتمع الأمريكي. لكن ذلك التأكيد، ومن بعده النصوص الدستورية البراقة التي اقرها مؤتمر فيلادلفيا في صيف عام 1787، لم تشفع للأمريكي الأسود. فقد ظل السود يأنون تحت نيران العبودية حتى تلقف ابرهام لنكولن في عام 1863 صيحة جيفرسون واصدر قرار التخلص من العبودية. ومثله مثل إعلان الاستقلال ومثل نصوص الدستور الأمريكي، ظل قرار التخلص من العبودية بالنسبة للأمريكي الأسود مجرد حبر على ورق عندما تعلق الأمر بالحقوق السياسية، وفي مقدمتها حق التصويت وحق الترشح.

وفي 28 أغسطس عام 1963 ، وبعد 100 سنة على قرار لنكولن بتحرير العبيد، شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن اكبر تجمع للامريكيين السود الذين جاءوا إليها من جميع أرجاء الولايات المتحدة في تظاهرة من اجل الحرية. لقد وعدت امريكا، كما قال داعية الحقوق المدنية القس مارتن لوثر كنج، مواطنيها—كل مواطنيها أبيضهم وأسودهم — في إعلان الاستقلال، وفي نصوص الدستور، وفي قرار إلغاء العبودية، ب"الحياة، الحرية، وحق بلوغ السعادة." لكن الأمريكي الأسود، كما قال كنج مستدركا، ما زال يرزح تحت أغلال الفصل العنصري والتمييز.

لقد كتبت أمريكا لمواطنيها من السود، كما قال كنج، "شيكا" وعندما ذهبوا لصرفه تم إعادته إليهم مكتوبا عليه "الرصيد لا يكفي." وأعلن كنج بان الأمريكيين السود يرفضون التصديق بان بنك العدالة قد أفلس، وبان الرصيد الذي يريدون سحب الشيك منه قد نفذ. وساهمت حركة الحقوق المدنية التي كان كنج ابرز رموزها في إسقاط الفصل العنصري وفي إزالة الحواجز التي كانت تمنع السود من التصويت.

ولعل الشيء الذي لم يتوقعه كنج ، الذي هتف في ال28 من أغسطس 1963 "فلتقرع أجراس الحرية"، هو أن باراك اوباما الذي ولد في عام 1961 وعاصر خلال سنوات طفولته الأولى حركة الحقوق المدنية سيصبح بعد 45 عاما من خطاب كنج، أول رئيس لأمريكا من أصل إفريقي .

ويمثل صعود اوباما، الذي سيتم تنصيبه ليكون الرئيس ال44 للولايات المتحدة الأمريكية يوم الثلاثاء في ال20 من يناير 2009، إلى الموقع الأول في الدولة الأقوى في العالم، سياسيا واقتصاديا وعسكريا، أهم حدث سياسي شهدته الولايات المتحدة منذ قرار ابرهام لنكولن بإلغاء العبودية في عام 1863. وسيصادف تنصيب اوباما الذكرى ال200 لميلاد ابراهام لنكولن محرر العبيد.

وبين صيحة جيفرسون وصعود شخص من أصل إفريقي إلى رئاسة الولايات المتحدة تمتد مرحلة طويلة من النضال ضد الفصل العنصري والتمييز على أساس اللون والعرق استمرت لأكثر من 232 سنة.

البيت الخراب
سيتسلم الرجل الأسود البيت الأبيض وأمريكا من أدناها إلى أقصاها أشبه ب"البيت الخراب." وسيكون على الرجل الأسود خلال أربع سنوات اجتراح المعجزات لإصلاح ما أفسده الرجل الأبيض خلال عقود. وإذا كان وصول اوباما إلى البيت الأبيض يمثل أولى ثمار التغيير، فان الظروف التي يصل فيها اوباما إلى السلطة قد تثبت أن الوصول إلى البيت الأبيض شيء، ومحاولة تغيير السياسيتين الداخلية والخارجية للإمبراطورية العظمى شيء آخر. فاوباما سيحكم بنفس الطبقة السياسية التي سيطرت على الولايات المتحدة خلال ال232 سنة الماضية. ومن سوء حظه انه يصل إلى البيت الأبيض في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة على الصعيدين الداخلي والخارجي تحديات كبيرة لم يواجه مثلها أي رئيس امريكي سابق. فعلى الصعيد الداخلي تواجه امريكا أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ الكساد الكبير الذي بدأ في عام 1929. أما على الصعيد الخارجي، فان اوباما سيواجه منذ الليلة الأولى له في البيت الأبيض ملفات غزة والعراق وإيران وغيرها الكثير من الملفات التي ستمثل اختبارا صعبا لمصداقية اوباما ولقدرة أمريكا على الاستمرار كقوة مؤثرة في العالم.

الجمعة، 16 يناير، 2009

الدكتور عبد الله الفقيه للبديل: اخشى تكرار ما يحدث في السودان أو..


قال أاتفاق قادة الحراك الجنوبي أو اختلافهم يعد مشكلة ,,,,الدكتور عبدالله الفقية للبديل ,,أخشى تكرار مايحدث في السودان او زيمبابوي في اليمن وادعو لمشاركة الانفصاليين في انتخابات حرة ببرنامج للانفصال

[1/13/2009]
البديلنت \صنعاء\اشرف الريفي:
أبدى استاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور عبد الله الفقيه مخاوفه من تكرار ما يحدث في السودان او في زيمبابوي باليمن .
وقال الفقيه في حوار ساخن أجراه معه "البديل " أن اليمن يسير مغمض العينين في طريق من الصعب التكهن بمنحدراته ومنعطفاته او معرفة الى اين يقود .؟ مشيرا إلى أن النظام اليمني يعيش اليوم تحت اشعة اكس.. وهناك عمل دؤوب لإلصاق كافة التهم به من الإرهاب الى القرصنة الى تهريب الإسلحة ,و تزوير العملات وغيرها.
وأنتقد توجه الحزب الحاكم في الإلغاء للاخرين والتعامل مع البلاد كما لو كانت ملكية خاصة ,معتبرا أن ما يحاول النظام بيعه للشعب باسم الديمقراطية هو بضاعة فاسدة ستهلك الحرث والنسل .
وقال الفقية ان حال الجنوبيين لا يختلف عن حال الشماليين , وأن اتفاق قادة الحراك الجنوبي أواختلافهم حول القضية الجنوبية تعد مشكلة تعقد الحلول , مشيرا إلى أن الوضع الإجتماعي في الجنوب هو الان أسوأ مما كان عليه في نهاية الستينيات من القرن الماضي. وما سيحدث في الجنوب سيكون أسوأ بكثير مما حدث في عام 1986.
وحول موقف المعارضة من الانتخابات البرلمانية القادمة قال الفقية أن "موقف المعارضة حسب علمي انها لم تعلن حتى الان موقفا نهائيا من الإنتخابات وانها ابقت على خياراتها مفتوحة..ومن خلال الحديث عن الحوار الوطني يبدو ان المعارضة لن تقاطع ولن تشارك وانما ستلجأ الى خيارات اخرى اكثر راديكالية من الإثنين..
وأضاف أن الديمقراطية نظام لحل المشاكل سلميا وللتعايش بين ابناء الوطن الواحد وليست نظاما لصنع الإزمات واشعال الفتن. داعيا الى السماح لدعاة الإنفصال بان ينزلوا بمرشحيهم في جميع انحاء اليمن وبان يتبنوا برنامجا للانفصال كما فعل الفرنسيون في كندا ولا اخاف على الوحدة في ظل عملية ديمقراطية فعالة بقدر ما اخاف عليها في ظل انتخابات شكلية تنزع عن الوحدة اليمنية اهم مبرراتها. والخلاصة هي انه لا بد من اعادة الإعتبار للدستور وللوحدة اليمنية وللديمقراطية. ولا بد من عملية ديمقراطية تجدد شرعية الدولة في اليمن داخليا وخارجيا..
ولم يستبعد تشكل تحالف ثلاثي جنوبي-حوثي-مشتركي في مواجهة النظام قائلا:" واذا تشكل مثل هذا التحالف فان فرص النظام في البقاء تغدو محدودة وخصوصا اذا نزع عن نفسه غطاء الشرعية الإنتخابية. لكني اعود واقول ان اسقاط النظام في اليمن شيىء , واقامة نظام بديل والحفاظ على وحدة البلاد وتحقيق الأستقرار شيئ آخر. واذا كان النظام القائم ذاته وبما يملكه من تجانس نسبي وجيش وامن مركزي ,وموارد ضخمة يجد صعوبة في الحفاظ على الوحدة والإستقرار، فما بالك بتحالف ثلاثي بين المشترك والجنوبيين والحوثيين.
البديل سينشر نص المقابلة المثيرة والجريئة مع الدكتور عبد الله الفقيه لاحقا .

الاثنين، 12 يناير، 2009

الأمن القومي يثير جدلا..!



د. عبد الله الفقيه

اثار مشروعان بحثيان، تم تقديمهما من قبل اثنين من طلاب برنامج الماجستير الى حلقة السمنار في قسم العلوم السياسية بجامعة صنعاء لإقرارهما، الكثير من الجدل بين اساتذة وطلاب العلوم السياسية. ويحمل المشروع الأول عنوان "العوامل المؤثرة على الأمن القومي اليمني" في حين حمل المشروع الثاني عنوان "البعد الإقليمي للامن القومي للجمهورية اليمنية." وقد اعترض بعض اعضاء هيئة التدريس على تعبير "الأمن القومي" بحجة انه يثير مسألة اخلاقية تتعلق بالإلتزام القومي لليمنيين الذين ينظرون لأنفسهم على انهم جزء من الأمة العربية وبالتالي لا يملكون امنا قوميا بمعزل عن "الأمن القومي العربي" مؤكدين بان أمن الدولة القطرية هو امن "وطني" أو "امن دولة" وليس امنا قوميا.
وفي حين راى البعض ان الموضوع يبدو وكما لو كان محاولة لإخضاع العلم للايديولوجيا (اي اخضاعه للمعتقدات السياسية) وذلك على اعتبار ان "الأمن القومي العربي" ليس اكثر من مجرد وهم اثبتت التجارب التاريخية زيفه، رأى آخرون بأن الإلتزام الوطني والقومي لأي باحث لا يمكن ان ينظر اليه على انه محاولة لأدلجة العلم لإن العلم ينبغي ان يخضع ايضا للقواعد الأخلاقية وان لا يتعارض مع معتقدات المجتمع. وربما كان لأحداث غزة دورها في احتدام الجدل وسخونته حول المشروعين. فالقول بوجود امن قومي لمصر وامن قومي لليمن وامن قومي للعراق يغلب الجانب القطري ويجعل حماية امن اي دولة عربية مسئولية تلك الدولة فقط. وفي ظل نظرية "الأمن القومي" للدولة القطرية يصبح التضامن مع ضحايا المحرقة الصهيونية الأمريكية ضد النازيين الجدد في تل ابيب وواشنطن مسالة انسانية او في احسن الأحوال مسالة تتعلق بالقانون الدولي بدل ان تكون مسالة تندرج تحت مفهوم الدفاع عن النفس وحماية الأرض والعرض وفلذات الأكباد.
الجدير بالذكر هو ان المادة الأولى من دستور الجمهورية اليمنية تنص على ان "الشعب اليمني جزء من الأمة العربية والإسلامية" وهو ما ينفي وجود الأمة اليمنية وبالتالي وجود الأمن القومي لها، ويؤكد بالتالي ان الشعب اليمني جزء من الأمة العربية وان امنه جزء من امنها. وينبع الجدل في السياق اليمني من انه قد تم—ورغم النص الدستوري الواضح—اطلاق اسم "الأمن القومي" على مؤسسة أمنية يمنية وبالمخالفة الواضحة لنصوص الدستور. وفي حين يرى البعض ان الهدف من تلك التسمية هو تجفيف منابع القومية العربية وتثبيت الهوية القطرية، يرى آخرون ان المسألة ربما كانت مجرد خطأ في ترجمة مصطلح National Security عن الإنجليزية وذلك في اشارة الى ان جهاز "الأمن القومي" قد أنشأ نتيجة لضغوط امريكية على النظام اليمني في اعقاب احداث سبتمبر 2001.
وما لا يعرفه الكثيرون هو ان وثيقة العهد والإتفاق التي توصلت اليها القوى السياسية في عام 1994 كانت قد نصت على ان "يشكل مجلس اعلى للامن القومي بالجمهورية اليمنية تحدد مهامه في اجراء الأبحاث والدراسات واعداد التوصيات لرئاسة الدولة والحكومة بهدف حماية السيادة الوطنية وتوطيد علاقة بلادنا بالوطن العربي والعالم على ضوء الوضع العالمي الجديد..."...الخ.

القردة والخنازير..

د. عبد الله الفقيه

ارسل لي اخ عزيز ظل يتابع الغزو الإسرائيلي البري لغزة في ليلته الأولى برسالة عند السحور يصف فيها اليهود والنصارى المنفذين والداعمين والقائمين بالتغطية على محرقة غزة بانهم ابناء القردة والخنازير. واحترت كثيرا فيما ذكره ذلك الأخ..فلقد اوسعنا اليهود ومن خلفهم الأمريكيين قتلا وأوسعناهم بدورنا سبا. والحق ان الإبل اختلطت علينا فلم نعد نعرف من هم القردة والخنازير بالفعل. وبدا لي اننا نحن القردة والخنازير والا لما تجرأ علينا اليهود والنصارى بهذا الشكل وشرعوا في حرق ابنائنا واخواننا واخواتنا في غزة بهذه الفجاجة ولمبررات تعكس احتقارا واستهزءا بنا كأمة وكثقافة وحضارة ودين ولما استخفوا بمليار ونصف مليار مسلم وبقرابة ثلث المليار عربي ...
لو كنا بشرا بحق ما كان لضحايا المحرقة النازية ان يتفرعنوا علينا بهذا الشكل وما كان للولايات المتحدة واوروبا ان يضحوا بمئات الملايين من العرب قربانا لبضعة ملايين من اليهود وما كان لأغبى رئيس عرفه التاريخ الإنساني ان ينفذ فينا وعلى ارضنا المحرقة بعد الأخرى مبتدءا بافغانستان، ومرورا بالعراق، وانتهاء بغزة ونحن نتفرج على عربدته وبعضنا يصفق لها والبعض الآخر يكتفي بغض الطرف..لو كنا بشرا ما كنا قبلنا لأنفسنا أو لغيرنا بجوانتناموا، وابو غريب، وبالمحرقة تلو الأخرى وما كنا انتظرنا ببلاهة حتى تصل المحرقة الى غرف نومنا..
لقد أوهمونا منذ ال11 من سبتمبر 2001 بان دفاعنا عن انفسنا في مواجهة محارقهم "النازية" يعتبر "ارهابا"، وقبلنا.. وصدقنا..وقضينا السنوات نحمل على اكتافنا اعباء الشعور بالذنب لإن اسامة بن لادن واتباعه قتلوا حوالي 3 الاف امريكي. وبينما نحن غارقون في الشعور بالذنب راحوا هم يقتلون مئات الالاف من النساء والأطفال والشيوخ الأبرياء في افغانستان وفي العراق وفي باكستان والصومال وفلسطين ولبنان. وهاهم اليوم يمارسون هوايتهم في قتلنا ونحن نتحرج في التعبير عن حقنا في الحياة وفي ان نملك ارضنا ومواردنا وحريتنا.
لو كنا بشرا بحق ما كانت صحفنا ومواقعنا ومنظمتنا المدنية تمول من امريكا وليس من خزائننا، وما كانت عقولنا لتدار من واشنطن بالريموت كنترول وما كنا لنتحرج في الجهر بالحق، وما كان قادتنا وانظمتنا واعلامنا ومنظماتنا لتقيم الدنيا ولا تقعدها من اجل مقتل يهودي في حين تدير ظهرها للقتل الجماعي والتطهير العرقي الذي يمارس ضدنا..
لو كنا بشرا ما كان للفلسطيني ان يتآمر على الفلسطيني وما كان للفلسطيني ان يقتل الفلسطيني وما كانت احزابنا وانظمتنا وحكامنا ليكفروا بروابط الدم والقربى والإنسانية وليتحالفوا مع ابليس في سبيل البقاء في السلطة او الوصول اليها وما كان بعضنا سيتخصص في لعن بعضنا الآخر. ماكان نصر الله عطل صواريخه وراح يطالب مصر بفتح معبر وما كان لجيش سوريا ان يتوارى خلف المتظاهرين وما كان لملك الأردن—حفيد رسول الله—ان يكتفي بالتبرع بالدم وما كان لرئيس مصر ان يخشى انتصار حماس.
لو كنا بشرا لما انتظر كل منا دوره في المحرقة ولسالنا انفسنا: اين صواريخ حزب الله وجيوش الأردن وسوريا؟ واين السنة حكامنا وجيوشهم التي يهددونا بها في نشرات الأخبار كل مساء ؟ اين ثروات بلداننا والأسلحة التي انفقت عليها الأنظمة مدخراتنا؟ لوكنا بشرا لكنا شرعنا في البحث لإنفسنا عن مخارج من مرحلة "التقرد" و "الخنزرة" التي افقدتنا ليس فقط القدرة على الدفاع عن استقلالنا وكرامتنا ولكن ايضا وهو الأهم قدرتنا على الدفاع عن حق اطفالنا في الحياة.

الخميس، 1 يناير، 2009

احتكار السلطة والثروة والسلاح : وإستدعاء الخارج للتغيير في اليمن

د محمد عبد الملك المتوكل
عبر تاريخ صراع اليمنيين على السلطة والثروة كانت هناك ظاهرتان مختلفتان كلفتا اليمن واليميين الكثير والكثير.

الظاهرة الأولى: إن العامل الخارجي كان حاضرا وعاملا أساسيا في حسم الصراع لصالح هذا الطرف أو ذاك وغالبا ما تنتهي الأمور إلى هيمنة الطرف الخارجي الذي استدعاه أحد أطراف الصراع.. وحين يحس اليمنيون -بعد فترة زمنية- بوطأة النصير الخارجي الذي استعدوه يعملون على محاربته وقد يستنصرون عليه بنصير خارجي آخر.. وهكذا دواليك منذ استدعي سيف بن ذي يزن الفرس في الزمن الغابر وحتى استدعاء المصريين في ستينيات القرن الماضي.. والقبول بالنفوذ الأمريكي والاستعانة بالمال السعودي والليبي والخليجي في زمننا الحاضر.

أما السبب الرئيس في لجوء اليمنيين إلى نصير خارجي فيعود إلى أن الفئة التي تستولي على السلطة تقوم باحتكار السلطة والثروة والسلاح، فيجد المعارضون أنفسهم في العراء مجتمعاً فقيراً غير قادر على دعمهم وجمهوراً سلبياً يردد حكمته المشهورة من تزوج أمنا كان عمنا.

وأصحاب الثروة من تجار وصناع وزراع يربطون مصالحهم بمصالح الحاكمين ويخشون معاداتهم لكي لا تتأثر مصالحهم، وحينها لا يجد المعارضون خيارا سوى البحث عما يسميه اليمنيون (ظهرا) يرتكنون إليه.

الظاهرة الثانية: في صراع اليمنيين على السلطة والثروة أن القوى المعارضة حين تنتصر يتركز همها الأساسي في القضاء على الحاكمين السابقين ونهب ممتلكاتهم وتشريد نسائهم وأطفالهم والقيام بالحكم على نهج من سبهم في احتكار السلطة والثروة وإقصاء وتهميش الآخرين وقتل ومطاردة المعارضين وقد روي - والعهدة على الراوي- أن السلال اشترط لقبول رئاسته الثورة "أن من زقمناه قتلناه" وهكذا دواليك حتى يدور الزمن دورته.

ألم يحن الوقت لتغيير هذا النهج المتخلف الذي حول اليمن من يمن سعيد إلى يمن شقي وتعيس؟

ألم يحن الوقت لندخل العصر الحديث عصر الحضارة والحوار والمشاركة واحترام حق الآخر ورأيه؟

أما آن لمراكز القوى العسكرية والمشائخية والتكنوقراط الانتهازي أن يدركوا أن الزمن قد تغير وأن الوطن قد اتسع وأن المعارضة ومؤسسات المجتمع المدني قد نمت وأن الحراك الاجتماعي أصبح أكبر من أن يستوعب لا بالترغيب ولا بالترهيب، ولا بالتضليل؟

أما آن لهم أيضا أن يدركوا أن نذر التغيير قد دقت أجراسه وأن الحكمة تستدعي بألا نسمح بتكرار ظواهر الصراعات المتخلفة والمدمرة؟

أما آن أن يعود الجميع إلى كلمة سواء وعلى القاعدة الإسلامية لا ضرر ولا ضرار؟

إذا لم نكن كمجتمع وكنخب قد هضمنا الديمقراطية بمفهومها الحضاري الذي يحتكم الجميع فيه إلى الإرادة الشعبية الحرة والمتساوية والمباشرة فلنجرب الديمقراطية التوافقية حيث لا غالب ولا مغلوب وفي إطار أسس تساعد على الانتقال إلى ديمقراطية الأغلبية خلال زمن منظور يكون فيه قد اتسعت قاعدة الحراك الاجتماعي بشكل أكبر وتعمقت في العقول والنفوس ثقافة ديمقراطية الأغلبية وأصبحت مراكز القوى أكثر استعدادا لقبولها وأقل خوفا من نتائجها.

وديمقراطية التوافق التي نقصدها لا تعني بأي حال من الأحوال أن تكون اقتساما للغنيمة أو تكون على حساب المصلحة العامة ومصلحة الغالبية من أبناء الشعب وإنما هي عملية تهدف إلى تفادي الصراع المدمر.

وتطمين من قد استفادوا أو أساء أنه لن يضار وبإمكانه ضمان ذلك من خلال شراكته في مرحلة تصحيح الأوضاع في الطريق السليم، طريق بناء الدولة الديمقراطية المؤسسية التي يتم الاحتكام فيها إلى رأي الأغلبية من خلال انتخابات حرة ونزيهة ومتكافئة، لا استقواء فيها بسلطات الدولة وإمكانياتها.

وعليه فالديمقراطية التوافقية التي نقصدها هي الديمقراطية التي تلتزم بأمر الله تعالى في التعاون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان.

وديمقراطية التوافق عملية يصدق عليها قول الزعيم الروسي الراحل لينين: خطوة إلى الوراء في سبيل التقدم خطوتين إلى الأمام.

والدخول في الحوار للوصول إلى التوافق يتطلب في البداية أن تعترف مراكز القوى العسكرية والمشائخية والتكنوقراط الانتهازي أن الاحتكار الكامل للسلطة والثروة وتغييب وتهميش القوى الاجتماعية الجديدة أصبح عملية خطرة تعيد الزمن إلى دورة الصراع التقليدي والذي لن يكون بأي حال لمصلحة مراكز القوى لأنها تسير ضد الزمن وعكس حركة التاريخ وهي بحكم التطور ونمو الحراك الاجتماعي قوى متراجعة وإصرارها على موقفها من احتكار السلطة والثروة سوف يجعلها في النهاية تخرج من المولد بلا حمص وحتى الحمص الذي جمعته خلال مرحلة حكمها سوف تخسره إن لم تخسر ما هو أغلى من ذلك .



وعلى قوى التغيير - أيضا- أن تدرك أن منهج الاعتدال والتسامح والواقعية ليس خيانة وطنية ولا عملا من أعمال الشيطان فترك المفاسد مقدم على جلب المصالح والعمل السياسي القائم على الحدية في السواد والبياض عمل لا يتسم بالحكمة في كل الاوقات وإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام هو قدوتنا ومعلمنا فإن صلح الحديبية نموذج سياسي رائع أثبتت الوقائع سلامة نهجه.

والعمل الوطني يجب أن لا نسمح بأن تحكمه الضغينة والرغبة في الانتقام، أو نتعامل معه بعواطف غير منضبطة بحكمة العقل وإلا تحول إلى عمل غير وطني وتجارب شعبنا القديمة والجديدة أكدت مدى خطورة وبشاعة ما خلفته الصراعات المفعمة بالحقد والضغينة وحب الانتقام.



دعوة الرئيس إلى كلمة سواء ودعوة المشترك إلى التشاور والحوار الوطني هما الفرصة للدخول في حوار مسئول بين مراكز قوى السلطة وقيادات المجتمع المدني ورموزه الاجتماعية للوصول إلى كلمة سواء في إطار القاعدة الإسلامية لا ضرر ولا ضرار ولا غالب ولا مغلوب.

ليس أمام مجتمعنا سوى خيارات ثلاثة ديمقراطية الأغلبية بكل متطلباتها.

أو الديمقراطية التوافقية والشراكة بين القوى الحاكمة والقوى المتطلعة في تنفيذ برنامج إصلاحي نصل في نهايته إلى القبول مطمئنين بحكم الأغلبية، أو الصراع المدمر لبلد ليس فيه ماء.

وما دمنا غير قادرين وغير مطمئنين إلى ديمقراطية الأغلبية فنتكل على الله ونخوض تجربة الديمقراطية التوافقية ومن مشنقة إلى مشنقة فرج.

والممسكون اليوم بالسلطة والمتصرفون بالثروة هم من يتحمل المسئولية الأولى في تفادي الصراع المتخلف وهم أول من سوف يكتوي بنار الصراع لو أصروا على غيهم.

ومن الغباء أن ترى أمامك الهاوية وتصر على تجاهلها حتى تسقط فيها.

وقد قال الرئيس في ذكرى الشيخ الأحمر لنتنازل لمواطنينا خير من التنازل للخارج فجربوا ولن تندموا.


اللهم أشهد أني قلتها بصوت عال ووحدي أتحمل مسئولية هذا الرأي الذي يمكن بلورته لو تم قبوله من حيث المبدأ.

* يذكرني هذا التاريخ بفجيعة أمتنا بقتل الشهيد جار الله عمر رحمه الله.

أحد ضحايا الصراع المتخلف.

لقد فقدنا أربعة من أخيار رجالنا لو كانوا معنا اليوم لكان لهم رأي وموقف جار الله عمر، يحيى المتوكل، مجاهد أبو شوارب، عبدالله بن حسين الأحمر تغمدهم الله برحمته وأسكنهم فسيح جناته وإنا لله وإنا إليه راجعون.
المقال عن موقع شبوة برس http://shabwahpress.com/id2501.html