الاثنين، 31 أكتوبر، 2011

اليمنيون يثورون بالنيابة عن السعوديين

د. عبد الله الفقيه
استاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء

يروى ان صحفيا اجنبيا سأل احد السعوديين قبل سنين عديدة "هل الجنس عمل ام متعة؟" وقد رد السعودي ان الجنس "متعة" ولو لم يكن كذلك لأوكل لخادمه مهمة القيام به. ولو ان ذلك الصحفي الأجنبي سأل احد افراد الأسرة الحاكمة في السعودية "هل السياسة عمل ام متعة؟" فلربما حصل على اجابه مشابهة ولقال له ذلك الشخص ان السياسة لدى الأسرة المالكة في السعودية "متعة" ولو كانت عملا لتركه اعضاء الأسرة الحاكمة للشعب السعودي ليقوم به. لكن الوضع تغير كثيرا اليوم عما كان عليه الحال قبل سنوات.
فحالة البذخ والرخاء التي اعتاد السعوديون العاديون، او على الأقل بعضهم، خلالها على قضاء الوقت في طلب "المتعة" ولو في "بانكوك" و"مانيلا" وترك كل ما عداها للخدم لم تعد قائمة الإ ربما عند نسبة ضئيلة جدا من السعوديين. اما عامة الشعب السعودي فقد اصبحوا يواجهون حقائق جديدة. وحتى وان كانت ظروفهم المادية ما زالت تمكنهم من استقدام الخدم فان اوضاع الخدم تغيرت كثيرا واصبحوا يطالبون السعوديين بحقوق تتصل بالحماية القانونية والكرامة لا يملكها السعوديون انفسهم في مواجهة الأسرة الحاكمة في بلادهم. ولو ان صحفيا سأل المواطن السعودي اليوم "هل الثورة عمل يمكن تركه للخادم للقيام به؟" لكان رده على الأرجح ان الثورة "عمل شاق" يتمنى كل انسان ان يجد من يقوم به بالنيابة عنه لو كان ذلك ممكنا.
لقد تأخر السعوديون كثيرا في الثورة رغم ان اسباب الثورة كانت وما تزال وستظل حاضرة بقوة في شتى تفاصيل الحياة السعودية اكثر من حضورها في اي وقت او مكان آخر في العالم. فكما يعرف الجميع فانه ليس هناك دولة في العالم تحمل اسم اسرة ويتم فيها تعريف العلاقة بين الحاكم والمحكوم بالوثائق الرسمية على انها علاقة "تابعية" وطاعة من طرف لطرف آخر سوى السعودية. وليس هناك نظام سياسي في العالم ينشغل بـ"الفصل بين الذكر والأنثى" اكثر مما ينشغل بالمسائل الدفاعية والأمنية والتنموية سوى في السعودية. وليس هناك مكان في العالم تشغل فيه السلطة نفسها باستخلاص حقوق الرب من العباد وتعمل على حراسة الفضيلة من غواية النفوس الأمارة بالسوء في حين تنسى حقوق المواطن على الدولة سوى في السعودية.
وقد ادى تأخر السعوديين في الثورة الى تحميل الثوار في اليمن الكثير من الأعباء. فالأسرة المالكة في السعودية كما يذهب الكثير من اليمنيين لم تدع اي مجالا للشك في انها تدير الوضع اليمني بسياستين الأولى معلنة تؤيد المبادرة الخليجية والثانية غير معلنة تدعم صالح وتشجعه على توظيف القوة ضد ابناء شعبه وتدمير بلاده للبقاء على الكرسي وتوريثها ليكون الوضع في اليمن دليلا ماديا ليس فقط للشعب السعودي ولكن ايضا للطامحين الى السلطة من خارج الدائرة الضيقة داخل الأسرة الحاكمة في السعودية على ان الثورة تعني هلاك الشعوب وبقاء الأسر الحاكمة وعلى ان التوريث ليس حكرا على الأنظمة الملكية ولكنه ايضا جزءا لا يتجزأ من الأنظمة الجمهورية.
ويرى آخرون ان مصلحة السعودية كبلد وكنظام سياسي كانت وما زالت تقتضي دعم الثورة اليمنية وخصوصا في ظل سعي ايران وسوريا الحثيث لاستغلال ما يحدث في اليمن، لكن المشكلة تكمن في ان الصراع على السلطة داخل الأسرة الحاكمة في السعودية طغى من وجهة نظرهم على غيره من العوامل في تحديد السياسة السعودية تجاه اليمن. فالملك عبد الله الذي بلغ من العمر ارذله يعمل على تغليب كفة اسرته في مسألة نقل السلطة من الجيل الأول من ابناء الملك عبد العزيز الى الجيل الثاني وعلى حساب منافسيه وفي مقدمتهم ابناء الأمير الراحل سلطان ابن عبد العزيز يجد في علي عبد الله صالح، الغريق الذي لا يمكن انقاذه، حليفا مهما في معركته الشخصية مع اخوانه حول توريث السلطة لأبنائه.
وبينما يرى احد الأجنحة داخل الأسرة المالكة في السعودية ان صالح يجب ان يرحل على قطار اسرع من الصوت والى الجحيم ان لم يكن لشيء فلتوريطه للسعودية في صراعاته ومشاكله الداخلية ، فإن الملك عبد الله يرى في توريط صالح للسعودية في حرب صعدة رحلة صيد ممتعة. وعندما يسمع الملك ان صالح كان يدعم الحوثيين حتى اثناء حربهم مع السعودية لإيقاع المزيد من الخسائر بالسعوديين يشعر في اعماقه بالارتياح. فقد قدم له صالح فرصة العمر ليعمل على تحجيم بعض اخوانه وابنائهم وخصوصا اولئك المدعومين من الغرب. وبالنسبة للملك عبد الله والملتفين حوله فان ما يحدث لصالح في اليمن يمكن ان يحدث لهم في السعودية ولنفس الأسباب. ولذلك لا غرابة ان بدا الملك عبد الله اقرب الى تشجيع صالح على استخدام القوة ضد قوى الجيش الموالي للثورة وضد ابناء الشيخ الأحمر وغيرهم من القوى اليمنية التي يرى فيها الملك عبد الله حليفا لأسرة الأمير سلطان.
ونتيجة لما سبق فقد ادت السياسات السعودية تجاه الثورة الشبابية السلمية في اليمن، وهي السياسات المحكومة بصراع الأجنحة داخل الأسرة الحاكمة في السعودية، الى تحميل اليمنيين الكثير من الأعباء، والى سقوط الاف القتلى وعشرات الالاف من الجرحى ناهيك عن عشرات المليارات من الخسائر سواء نتيجة تعطل الحياة الاقتصادية في البلاد او نتيجة للدمار الكبير في البنية الأساسية. وبينما تنفذ الأدوية والأغذية من المخازن وتتصاعد الأسعار بشكل جنوني ويواجه ملايين اليمنيين بشكل متزايد خطر الموت جوعا فإن الأسرة المالكة في السعودية تبدو غارقة في صراعاتها الداخلية وتنتظر ان يطلق عليها الإيرانيون وحلفائهم السوريين من مواقعهم الجديدة في اليمن رصاصة الرحمة.
وفي الوقت الذي تنتفض فيه السعودية بشدة متوعدة ايران بسبب ما قيل انه مؤامرة لقتل سفيرها في واشنطن، فإنها تبدو كتلك المرأة التي سارعت الى تغطية وجهها في حين لم تنتبه لعورتها المكشوفة تاركة الوضع في اليمن للأصابع الإيرانية لترتبه بالطريقة التي تراها مناسبة. وبينما تترقب السعودية الخسارة الكبيرة التي ستلحق بإيران في سوريا ولبنان، فانها لا تعرف ان المكاسب التي ستحققها ايران بفضل الربيع العربي ستفوق اي خسائر ستلحق بها. اما اليمنيين فان عزائهم فيما يعانونه وما يلحق بهم من خسائر انهم لا يثورون بالنيابة عن انفسهم فقط ولكنهم يثورون ايضا وان مكرهين بالنيابة عن اخوانهم المترفين في السعودية.



الجمعة، 28 أكتوبر، 2011

نقابة اعضاء هيئة التدريس تعلن استمرار الإضراب

الصورة عن المصدر اون لاين
المصدر أونلاين - خاص 
 أعلنت نقابة أعضاء هيئة التدريس ومساعديهم بجامعتي صنعاء وعمران اليوم الخميس استعدادها تعليق الإضراب واستئناف العملية التعليمية داخل الحرم الجامعي «شريطة تأمين الطرقات للطلاب وأساتذتهم وتوفير البيئة الآمنة داخل الحرم الجامعي».
وقالت النقابة في بيان لها اليوم أنها عند «موقفها الثابت في تغليب المصلحة العليا للوطن ولأبنائها الطلبة ولو كان على حساب الحقوق الثابتة لأعضاء هيئة التدريس»، مشيرة إلى أن تنصل رئاستي جامعتي صنعاء وعمران والجهات الحكومية ذات العلاقة عن تنفيذ ما ورد في مطالبتها التي على ضوئها أعلنت الإضراب عن التدريس، إلا أنها «على استعداد لاستئناف العمل».
كما أعلنت عن رفضها قرار نقل العملية التعليمية إلى خارج أسوار الجامعة، وقالت أن ذلك القرار «ينعدم للمشروعية القانونية، ومخالفته الصريحة لقانون الجامعات رقم 17 لسنـــــة 1995، وتحمل النقابة من اتخذ هذا القرار المسؤولية الكاملة بشأن أي تبعات تنتج عنه» محملة «المسؤولية القانونية بخصوص أي نفقات مالية تترتب على هذا القرار».
3. ودعت النقابة رئيس جامعة صنعاء ووزير التعليم العالي «للعودة بالعملية التعليمية فوراً إلى داخل الحرم الجامعي، والكف عن الزج بالجامعة والطلاب وأعضاء هيئة التدريس في المماحكات السياسية»، وقالت « إن الوطن لا يحتمل في هذه الظروف مزيداً من الآلام، كما لا يجوز المغامرة بأرواح أبنائنا الطلاب وأعضاء هيئة التدريس لتحقيق مكاسب سياسية أو لخدمة أي طرف كان».
وحمل البيان طميم وباصرة «تحمل مسؤوليتهما في التواصل مع الأطراف ذات العلاقة لتأمين الطرقات وتوفير البيئة الآمنة لاستئناف العملية التعليمية داخل الحرم الجامعي، وكذا المسؤولية الكاملة عن توقيف أو استقطاع أي مبالغ من رواتب أعضاء هيئة التدريس بسبب التزامهم بالإضراب، كون ذلك يندرج في إطار الأفعال الانتقامية المخالفة للدستور والقوانين النافذة، ولقرار مجلس الأمن الأخير رقم 2014 في الفقرة الخامسة وفي حالة المضي في ذلك ستعتبر النقابة كل الخيارات القانونية أمامها مفتوحة للدفاع عن حقوق منتسبيها».
وثمنت النقابة دور أعضاء هيئة التدريس ومساعديهم وطلبة الجامعة «في إظهار الوجه المشرق لليمن من خلال ممارساتهم الحضارية في إطار الثورة الشبابية الشعبية السلمية»، مدينة في الوقت ذاته «ما يتعرض له كل أبناء الوطن في جميع المحافظات من أعمال العنف وسفك الدماء لوأد نضالهم السلمي من أجل الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التي ينشدونها».
ودعا البيان أعضاء هيئة التدريس «للتواجد في كلياتهم بشكل يومي مع تنفيذ وقفة احتجاجية بين الساعة 11-12 ظهراً مع استمرار التوقف عن التدريس حتى تعلن النقابة تعليق الإضراب بعد تأكدها من تأمين الطرقات إلى الجامعة و توفير البيئة الآمنة في الحرم الجامعي».
واعتبرت أي قرارات تتخذ في غياب الأطر الأكاديمية ومجالسها بالجامعة «باطلة لافتقارها للمشروعية القانونية وستعمل على مقاضاة مرتكبيها».
وفيما يلي نص البيان الصادر عن النقابة:

اجتمعت الهيئة الإدارية لنقابة أعضاء هيئة التدريس ومساعديهم بجامعتي صنعاء وعمران بأعضاء اللجان النقابية بالكليات بالجامعتين يوم الأربعاء الموافق 26 أكتوبر 2011 بقاعة علي ولد زايد بكلية الزراعة جامعة صنعاء وتم مناقشة جملة من المواضيع المتعلقة بالعملية التعليمية في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها الوطن، وعلى ضوء الاجتماع تؤكد الهيئة الإدارية على ما يلي:

1. موقفها الثابت في تغليب المصلحة العليا للوطن ولأبنائها الطلبة ولو كان على حساب الحقوق الثابتة لأعضاء هيئة التدريس وأنها برغم تنصل رئاستي جامعتي صنعاء وعمران والجهات الحكومية ذات العلاقة عن تنفيذ ما ورد في المحضر التنفيذي الموقع معها في مايو 2010، فإنها على استعداد لتعليق الإضراب واستئناف العملية التعليمية داخل الحرم الجامعي شريطة أن يتم تأمين الطرقات للطلاب وأساتذتهم وتوفير البيئة الآمنة داخل الحرم الجامعي.

2. رفض قرار نقل العملية التعليمية إلى خارج أسوار الحرم الجامعي لانعدام المشروعية القانونية لهذا القرار بل ومخالفته الصريحة لقانون الجامعات رقم 17 لسنـــــة 1995، وتحمل النقابة من اتخذ هذا القرار المسؤولية الكاملة بشأن أي تبعات تنتج عنه، كما تحمله المسؤولية القانونية بخصوص أي نفقات مالية تترتب على هذا القرار.

3. تدعو النقابة رئيس جامعة صنعاء ووزير التعليم العالي للعودة بالعملية التعليمية فوراً إلى داخل الحرم الجامعي، والكف عن الزج بالجامعة والطلاب وأعضاء هيئة التدريس في المماحكات السياسية، فالوطن لا يحتمل في هذه الظروف مزيداً من الآلام، كما لا يجوز المغامرة بأرواح أبنائنا الطلاب وأعضاء هيئة التدريس لتحقيق مكاسب سياسية أو لخدمة أي طرف كان، كما تدعوهما لتحمل مسؤوليتهما في التواصل مع الأطراف ذات العلاقة لتأمين الطرقات وتوفير البيئة الآمنة لاستئناف العملية التعليمية داخل الحرم الجامعي.

4. تحمل النقابة كل من رئيس جامعة صنعاء ووزير التعليم العالي المسؤولية الكاملة عن توقيف أو استقطاع أي مبالغ من رواتب أعضاء هيئة التدريس بسبب التزامهم بالإضراب، كون ذلك يندرج في إطار الأفعال الانتقامية المخالفة للدستور والقوانين النافذة، ولقرار مجلس الأمن الأخير رقم 2014 في الفقرة الخامسة وفي حالة المضي في ذلك ستعتبر النقابة كل الخيارات القانونية أمامها مفتوحة للدفاع عن حقوق منتسبيها.

5. تثمن الهيئة الإدارية دور أعضاء هيئة التدريس ومساعديهم ودور طلبة الجامعة في إظهار الوجه المشرق لليمن من خلال ممارساتهم الحضارية في إطار الثورة الشبابية الشعبية السلمية، وتدين ما يتعرض له كل أبناء الوطن في جميع المحافظات من أعمال العنف وسفك الدماء لوأد نضالهم السلمي من أجل الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التي ينشدونها.

6. تدعو الهيئة الإدارية جميع أعضاء هيئة التدريس للتواجد في كلياتهم بشكل يومي مع تنفيذ وقفة احتجاجية بين الساعة 11-12 ظهراً مع استمرار التوقف عن التدريس حتى تعلن النقابة تعليق الإضراب بعد تأكدها من تأمين الطرقات إلى الجامعة و توفير البيئة الآمنة في الحرم الجامعي.

7.تعتبر الهيئة الإدارية أي قرارات تتخذ في غياب الأطر الأكاديمية ومجالسها بالجامعة باطلة لافتقارها للمشروعية القانونية وستعمل على مقاضاة مرتكبيها.

8. تحذر الهيئة الإدارية الزملاء الذين يقومون بخرق الإضراب بأنها ستتخذ بحقهم الإجراءات القانونية المنصوص عليها في النظام الأساسي للنقابة

الثلاثاء، 25 أكتوبر، 2011

وكلاء صالح في امريكا: السفيرة بربارة بودين انموذجا

د. عبد الله الفقيه
استاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء

تردد كاتب هذا المقال كثيرا في تناول هذا الموضوع نظرا لحساسيته البالغة بالنسبة لعدد كبير من الأصدقاء الأمريكيين الذين عملوا في اليمن أو مع اليمن سواء في مهمات رسمية أو غير رسمية لكن ما شجعه على المضي قدما في الكتابة حول هذا الأمر هو خبر نشره موقع المصدر اون لاين قبل شهور حول عزم نشطاء يمنيين مقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية اعداد قائمة سوداء تشمل اشخاصا وشركات وجماعات ضغط ودبلوماسيين امريكيين سابقين يعملون ضد ثورة الشباب في اليمن ويضغطون على ادارة اوباما لمساندة فاقد الشرعية دكتاتور اليمن علي عبد الله صالح. ويتمنى كاتب هذه السطور ان يمضي اولئك النشطاء في اعداد تلك القائمة واعلانها للجميع.
الرئيس يناصر السفيرة
في نهاية شهر مارس 2000 طار الرئيس اليمني في ذلك الوقت علي عبد الله صالح الى واشنطن في زيارة رسمية للولايات المتحدة الأمريكية كان غرضها الأساسي غير المعلن هو ان يطلب من مادلين اولبرايت والرئيس بيل كلنتون التمديد للسفيرة الأمريكية في اليمن باربرا بودين (ولدت في عام 1948 وعينت سفيرة لدى اليمن في 1997). وبدا صالح حينها كالعاشق الولهان الذي لا يستطيع انتظار الموعد الرسمي للزيارة المحدد لها يومي 3-4 ابريل. ومع ان القانون المنظم لعمل السفراء الأمريكيين يحصر فترة خدمة السفير في اي دولة بثلاث سنوات الإ ان سفر صالح الى واشنطن ليطالب بالتمديد لبودين على غرابته قد حظي بتعاطف ادارة كلنتون فقررت التمديد لبودين لعام آخر.
لقد امتلك صالح موهبة غير عادية في شراء الناس سواء اكانوا سفراء ملوك ورؤساء الدول الأخرى أو موظفين دبلوماسيين أو خصومه في الداخل، ولكل شخص ثمن وطريقة معينة في الشراء والاستحواذ. ويتحدث الكثيرون في اليمن عن اسطول من المروحيات خصصه صالح لنقل سفراء الولايات المتحدة والدول الأوروبية وعائلاتهم واصدقائهم الى جزيرة سقطرة للنزهة ناهيك بالطبع عن مزايا ومنافع اخرى.
وواضح ان صفقة شراء بودين التي لا بد وانها كلفت الكثير قد كانت كاملة حصل بموجبها صالح على الحقوق الحصرية فيما تفعله السفيرة وتقوله اثناء عملها كسفيرة لبلادها وبعد مغادرتها لليمن وكم ود صالح لو ان بودين تبقى سفيرة للولايات المتحدة في اليمن مدى الحياة تماما مثلما هو حال نسبه عبد الوهاب الحجري الذي اصبح سفيرا لليمن لدى واشنطن مدى الحياة.
لقد كانت بودين بدون شك اكثر فائدة لصالح من نسبه الحجري الذي اظهرت الأيام الماضية ان عمله الأساسي هو ادارة ممتلكات نجل الرئيس العميد احمد  في "فرندلي هايتس" ومن اي سفير آخر تمكن صالح من استمالته للعمل لحسابه بدلا من العمل لحساب دولته وليس هناك من دليل على ذلك اقوى من ترتيبات الزيارة الاستثنائية التي قام بها صالح لواشنطن حينها والتي استمرت من 30 مارس وحتى الرابع من ابريل. كانت تلك الزيارة هي الثانية لصالح بعد الزيارة الأولى التي قام بها في عام 1990 اي قبل حوالي عشر سنوات. وقد تم استضافة صالح خلال الزيارة في مقر الضيافة الرسمي للحكومة الأمريكية المعروف بـ "بلير هاوس" وتمكن صالح، بالإضافة الى لقائه بالرئيس كلينتون، من الالتقاء بأعضاء في مجلسي النواب والشيوخ ومسئولين في وزارة الدفاع والمخابرات المركزية الأمريكية، ورئيس البنك الدولي، وزيادة في اشعار صالح بعظمته وأهميته فقد رتب له زيارة الى منظمة الدول الأمريكية واتيح له فرصة القاء خطاب امام الجمعية العامة للمنظمة حول التطورات في اليمن والشرق الأوسط.
السفيرة تناصر الرئيس
في الثلث الثاني من اكتوبر 2000، اي بعد بضعة اشهر على زيارة صالح لواشنطن، وقع الهجوم الإرهابي على المدمرة الأمريكية يو اس اس كول في خليج عدن، ووجدت بودين في الحادثة وما تبعها من تطورات مناسبة لإظهار الولاء المطلق لصالح. فعندما ارسلت الحكومة الأمريكية عقب الحادثة وفدا من مكتب التحقيقات الفدرالي المعروف بـ"الإف، بي، اي" برئاسة جون اونيل للتحقيق في الحادثة عملت بودين كخط الدفاع الأمامي لنظام صالح وذهبت في الأمر الى حد الاصطدام مع المحقق او نيل والعمل على منعه من الدخول الى اليمن من جديد وهو ما قاد في عام 2001 الى اتهامات لبودين في الولايات المتحدة بان تصرفاتها ربما فرطت في الأمن القومي الأمريكي وساهمت في فشل الاستخبارات الأمريكية في منع الهجمات الإرهابية التي وقعت في 11 سبتمبر 2001. ومن غريب الصدف ان المحقق اونيل الذي حاربته بودين بشراسة دفاعا عن صالح انتهى به الأمر الى ترك الإف بي اي والانتقال الى العمل كمسئول عن الأمن في مركز التجارة العالمي، وسيقتل في الهجوم الإرهابي الذي نفذ ضد المركز في 11 سبتمبر 2001.
وفي حين انتهت فترة عمل بودين كسفيرة امريكية في اليمن في اواخر اغسطس 2001، فإن عملها في مناصرة صالح ظل مستمرا وبشكل اكثر حدة مما جعل الكاتب يتواصل مع بعض الأشخاص الذين يعرفهم للاستفسار عما اذا كانت بودين مسجلة رسميا كمناصرة لنظام صالح امام الدوائر الأمريكية وخصوصا الكونجرس ووزارة الخارجية والبيت الأبيض وهو ما نفته تلك المصادر.
وتتعدد الخدمات التي تقدمها بودين لسفاح اليمن لكن ابرزها يتصل بالإدلاء بالشهادات امام اجهزة صنع القرار الأمريكية. تقول بودين في شهادة لها حول اليمن امام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي في 20 يناير 2010 وهذا مجرد مثال فقط "إن التحديات الأساسية التي تواجه اليمن هي ]ضعف[ الموارد والقدرة وليس الإرادة" وهو قلب واضح للحقائق لا يحتمل الخلاف حوله. وتمضي بودين في تقديم صورة لليمن تخدم تماما نظام سفاح اليمن. فاليمن من وجهة نظر بودين "تملك خبرة 20 سنة من الانتخابات التنافسية، الحرة، والعادلة.. والصحافة الحرة والمجتمع المدني." وهذه بحد ذاتها شهادة زور. واذا كانت السفيرة بودين تصدق هذا الكلام فهي بالتأكيد تعاني من جهل كبير بالديمقراطية.





الجمعة، 21 أكتوبر، 2011

مجلس الأمن وقرار البلطجة ضد اليمن

د. عبد الله الفقيه
استاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء


كانما كان ينقص علي صالح تفويضا دوليا لشن حرب اخرى على شعبه الفقير وذلك هو بالضبط ما فعله مجلس الأمن الدولي يوم 21 اكتوبر 2011 من خلال القرار رقم 2014. لقد اعطى صالح تفويضا دوليا بشن حرب على شعبه.  ولذلك فانه ما ان فرغ مجلس الأمن من التصويت على القرار بالإجماع حتى سمع سكان العاصمة اليمنية المغدورة صنعاء انفجارات لم يسمعها الكثير منهم طوال حياتهم وكانما اراد السفاح الإحتفال بطريقته بالهدية التي منحه اياها مجلس الأمن الدولي بالإجماع.
لقد جاء البند الأول من القرار لـ"يعرب عن اسفه العميق" لمقتل مئات الأشخاص من المدنيين لكن صياغة البند توحي بان المجلس يعتبر مقتل اولئك المدنيين تكلفة كان لا بد منها. وفي حين لا يدين المجلس قتل المدنيين في البند الأول فانه في البند الثاني "يدين بشدة استمرار انتهاكات حقوق الإنسان من قبل السلطات اليمنية، مثل الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين المسالمين، فضلا عن أعمال العنف واستخدام القوة، وانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الجهات الفاعلة الأخرى، وتشدد على اخضاع جميع المسؤولين عن العنف والإنتهاكات لحقوق الإنسان للمساءلة."
والغريب في هذا البند انه يتحدث عن وجود اطراف عديدة تنتهك حقوق الإنسان وهو ما يعفي سفاح اليمن وزمرته من اي مسئولية بحكم المواقع مع ان وجود اطراف عديدة تنتهك حقوق الإنسان ان كان صحيحا لا يعفي السلطات اليمنية من المسئولية عن تلك الإنتهاكات التي يمارسونها. وما يفهم من هذا البند ان مجلس الأمن الدولي يأخذ بما تقوله الفضائية اليمنية من ان ما تسميه بمليشيات الإصلاح وجنود الفرقة واعضاء القاعدة هم الذين يقتلون المتظاهرين السلميين، ومجلس الأمن يفعل ذلك بهدف تصعيد الصراع ونقل الثورة اليمنية من كونها ثورة شبابية سلمية الى صراع مسلح بين اطراف عديدة. 
اما ما جاء في نهاية البند من تشديد على اخضاع جميع المسئولين عن العنف والإنتهاكات لحقوق الإنسان للمساءلة فنص يثير الضحك. فمن سيسأل من ومتى طالما والمجلس قد اعترف بوجود سيادات عديدة على اليمن واعتبر السلطة القائمة مجرد طرف تستوي في ذلك مع شيخ مشايخ قبيلة حاشد وعبد الملك الحوثي وزعماء القاعدة في محافظة ابين.
اما صياغة البند الثالث فمخجلة فعلا لو كان للخجل مكانا في العلاقات الدولية. فالمجلس في هذا البند "يطالب جميع الاطراف" ليس بالوقف الفوري لإستخدام اعمال العنف ولكن "لرفض استخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية". وهذه دعوة مفتوحة لصالح ولكل جماعة تملك السلاح الى البدء بتوظيف العنف.
المبادرة الخليجية لا تهم المجلس
اما بالنسبة للمبادرة الخليجية فان المجلس اكتفى فقط بالتعبير عن "الراي" حولها مع ما يحمله ذلك من تاكيد بان المجلس لا يلزم اي طرف بان يفعل اي شيىء. وقد جاءت صياغة البند على النحو التالي:
"يؤكد المجلس من جديد رأيه بأن التوقيع والتنفيذ في أقرب وقت ممكن على اتفاق تسوية وفقا لمبادرة دول مجلس التعاون ضروري للدخول في عملية شاملة ومنظمة تقود نحو التحول السياسي، منوها بالتوقيع على مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي من قبل بعض أحزاب المعارضة والمؤتمر الشعبي العام، ويدعو جميع الأطراف الى الالتزام بتنفيذ التسوية السياسية على أساس هذه المبادرة، على ان يلتزم الرئيس اليمني بالتوقيع فورا على مبادرة مجلس التعاون الخليجي كما يشجعه هو أو من يفوضه أن يفعل ذلك ويدعو الى ان يترجم هذا الالتزام إلى أفعال، من أجل تحقيق انتقال سلمي للسلطة السياسية، كما جاء في مبادرة مجلس التعاون الخليجي وقرار الرئيس الصادر في 12 سبتمبر/ايلول، دون مزيد من التأخير."
وهناك العديد من الملاحظات على هذا البند الذي يفترض انه الموضوع الجوهري للقرار. اولا، المجلس يتحدث بلغة مطاطية عن اتفاق تسوية وفقا للمبادرة الخليجية وعن الدخول في عملية شاملة ومنظمة "في اقرب وقت ممكن" مع امكانية ان ياخذ ذلك الوقت عشرون سنة ان اقتضى الأمر.
ثانيا، ينوه المجلس بالتوقيع على مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي من قبل "بعض أحزاب المعارضة" هكذا يشير الى قوى الثورة. واذا كان الذين وقعوا على المبادرة هم فقط "بعض" احزاب المعارضة كما جاء في القرار فما هو "الكل" المعارض الذي لم يوقع بعد.
هل يقصد مجلس الأمن ان احزاب "الحفاظات" مثل حزب عبده الجندي وحزب احمد الصوفي وحزب قاسم سلام هم احزاب المعارضة التي لم توقع. اما كون القرار يذكر المؤتمر الشعبي العام الذي لم يتبق منه سوى مجموعة من اللصوص والقتلة والبلاطجة من امثال سلطان البركاني، احمد الصوفي، عبده الجندي، ياسر اليماني، عارف الزوكا ، حمود عباد، ياسر العواضي، حافظ معياد، عبد الحفيظ النهاري، طارق الشامي، ومن على شاكلتهم فتلك بلطجة دولية لا تقل سفاهة واجراما عن بلطجة علي صالح واصحابه. فهل قتل شباب اليمن ليصل امثال هؤلاء الى قمة السلطة؟
ومن المهم الإشارة هنا الى ان هناك شخصين او ثلاثة ما زالوا حول الرئيس ومع ذلك يحظون باحترام يمكن ان يؤهلهم للعب دور في المستقبل ان التحقوا بالثورة في الوقت المناسب ولم يوغلوا في السكوت وفي الشراكة في الجرائم التي يرتكبها صالح. وبالنسبة لشرفاء المؤتمر، فقد استقالوا جميعا والتحقوا بالثورة منذ وقت مبكر وشكلوا تنظيماتهم وربما ان مجلس الأمن لا يعرف بعد حقيقة ان المؤتمر القابل للحياة قد التحق بالثورة في حين ان المؤتمر الذي اختار الموت ما زال مع صالح يشاركه في قتل الشباب وتدمير البلاد.
ضف الى ذلك ان المؤتمر لم يكن حزبا ابدا كما يعرف الجميع وكما تؤكد كل الدراسات فلماذا يلجأ مجلس الأمن الى اساليب الاحتيال في فرض قوة سياسية معينة لا وجود لها ولا اخلاق ولا قيم كقوة سياسية مستقبلية. لقد تم ممارسة اساليب الإحتيال والنصب على قوى المعارضة في اليمن وتم ادخال المؤتمر الذي لا وزن له ولا قيمة وليس سوى مجموعة من المصفقين لصالح والمسترزقين كقوة سياسية تشارك في التوقيع على المبادرة الخليجية ويتم اليوم فرض هذه الشرذمة كقوة سياسية تقود اليمن نحو المستقبل. لتأخذهم امريكا او المانيا فالشعب اليمني لا يريدهم ولم يثر على علي عبد الله صالح ليصعد بدلا عنه عارف الزوكا او سلطان البركاني او غيرهم من المصفقين والمبترعين الذين يتم بيعهم وشرائهم بالدولار ولا هم لهم الا ملىء خزائنهم.
البنود الأخرى
يتعامل البند الخامس باستخفاف تام مع الثورة السلمية للشباب اليمني ويطالب السلطات اليمنية التي برأها في البند الثاني من المسئولية عن الانتهاكات ب" السماح للشعب اليمني بممارسة حقوقه وحرياته الأساسية، بما في ذلك حقه في التجمع السلمي للمطالبة برفع المظالم عنه وحرية التعبير، بما في ذلك حرية وسائل الإعلام، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع حد للهجمات ضد المدنيين والأهداف المدنية من جانب قوات الأمن ".هل خرج الملايين من اليمنيين من اجل اصدار صحيفة ام لتغيير حكم اسري عفن سرق البلاد والعباد وخان كل عهد وميثاق؟
وهكذا تمضي بنود قرار مجلس الأمن محلقة في الفضاء وكان سفراء الولايات المتحدة والدول الأوروبية يسكنون في ابراج عاجية ولا يعرفون الوضع في اليمن وما يواجهه اليمنيون.


الخميس، 20 أكتوبر، 2011

هل يعلن مجلس الأمن الحرب على اليمن؟

د. عبد الله الفقيه
استاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء

يعتزم مجلس الأمن الدولي كما يتردد مع نهاية هذا الأسبوع او مع مطلع الأسبوع القادم  اصدار اول قرار له بشأن الوضع في اليمن وسيتوقف تطور الوضع في اليمن خلال الفترة القادمة الى حد كبير على القرار الذي ينوي المجلس اصداره. 
ومع ان المسودة الأولى للقرار المنتظر كانت مشجعة وتدفع من خلال حزمها ولغتها الواضحة باليمنيين نحو مخارج سلمية من المأزق الصعب  الذي يجدون انفسهم فيه،  الإ ان المسودة الثانية بدت اشبه ما تكون بقرار اعلان حرب  على الشعب اليمني. فسواء تأمل القارىء في معاني الكلمات الواردة في مسودة القرار، او في المعاني الواردة فيما بين السطور،  فإن ما يخرج به القارىء هو ان القرار يدعو صالح بصراحة ووضوح الى شن حرب على شعبه ليس حبا في صالح بالطبع، ولا كرها في معارضيه،  ولكن ذلك ما تقتضيه  المصالح الدولية في اليمن في هذه المرحلة.  ويفعل القوي، كما يقول حكيم اليونان ثيوسيديدس ما تمليه عليه قوته بينما يعاني الضعيف كما يجب عليه ان يعاني.
صحيح ان القرار ما زال مسودة  يمكن تعديلها لكن الصحيح ايضا ان الدول كائنات تغلب المصالح على العواطف. ففي عام 1994 كانت المصالح الدولية تتطلب القضاء على الحزب الإشتراكي اليمني وتصفية جيب من جيوب الشيوعية المتبقية في العالم.  فجاءت قرارات مجلس الأمن الدولي يومها مفصلة بطريقة تضمن تحقيق ذلك الهدف. وفي حين ظلت الدول على حالها ككائنات تحركها المصالح فان طبيعة تلك المصالح الدولية في اليمن تغيرت كثيرا، وهي اليوم  تقتضي التخلص من صالح والثائرين عليه على السواء.
وكما ان  المبادرة الخليجية كانت وما زالت وستظل مبادرة لبدء الحرب الشاملة، فإن القرار  الذي سيصدره مجلس الأمن الدولي لن يختلف كثيرا عن المبادرة الخليجية في المرامي التي يسعى  الى تحقيقها. وما دام "الحجر" كما يقول المثل الشعبي اليمني "من القاع" اي من الأرض  و"الدم من راس القبيلي" فان الدول الكبرى ليس لديها ما تخسره. وما على الأمين العام للأمم المتحدة سوى احصاء الخسائر بعد 30 يوما من تبني القرار ثم كل 60 يوما بعد ذلك. وسيكون من السذاجة في حالة مثل هذه انقاذ القبيلي  بالمراهنة على  ما لديه من وعي..  

الجمعة، 7 أكتوبر، 2011

ام الثورة تفوز بام الجوائز

اهداء: الى الدكتور محمد عبد الملك المتوكل ابرز رموز النضال السلمي في اليمن.. 

يشكل فوز الناشطة الحقوقية اليمنية توكل كرمان،  بالشراكة مع  إلين جونسون سيرليف رئيسة ليبيريا والناشطة الليبيرية ليما غبوي، بجائزة نوبل للسلام لهذا العام حدثا استثنائيا في تاريخ اليمن  والعالم العربي. 
ومع ان هيئة جائزة نوبل لم تذكر صراحة بانها منحت توكل الجائزة تقديرا لجهودها في  اشعال فتيل الثورة اليمنية السلمية الا ان  السياق الذي منحت فيه الجائزة لا يدع مجالا للشك في ان "ام الثورة اليمنية" قد فازت بـ"ام الجوائز." واذا كانت الجائزة قد منحت عن جدارة لكرمان فانه لا يخفى على احد بان الجائزة هي تكريم لكل ناشط وثائر في اليمن وللثورة اليمنية ذاتها وللنساء اليمنيات والعربيات وللأجيال العربية الشابة.   
ولا يخفى على اي متابع بان توكل، الأم والأخت والزوجة، قد نجحت في انتزاع اعتراف العالم باليمن كبلد وبشعبه وشبابه كبشر يناضلون من اجل الحياة والحرية والتنمية، وما حققته توكل هو ما عجز عن تحقيقه نظام الجهل والتخلف والأنانية والبلاده الذي اسسه علي عبد الله صالح  والذي جثم على كاهل اليمن لثلث قرن من الزمن. 
إن هذا التكريم  الكبير لكرمان ولليمن سيشكل عبئا كبيرا على كرمان في بلد تأسس نظامه السياسي واستمر على اثارة الحقد الطائفي والقبلي  والمناطقي بين افراد المجتمع وشغلت اجهزته طيلة ثلث قرن بتكريس ذلك الحقد وتحويله الى قوة تشد المجتمع الى الخلف حتى يمكن اخضاعه والسيطرة عليه. لكن توكل وجيلها الشاب اثبتوا المرة تلو الأخرى انهم قادرون على تجاوز كل المصاعب والعقبات. كما اثبتوا ان عجلة التاريخ في اليمن لا يمكن ان تعود الى الخلف..واذا كان النظام اليمني قد اختار الموت كاستراتيجية للبقاء فان شباب اليمن قد اختاروا الحياة كاستراتيجية للبقاء وسينتصرون بعون الله. 
روابط ذات علاقة
 الموقع الرسمي لجائزة الفرد نوبل  
  توكل كرمان امراة في قلب الثورة 
خمسة عشر امراة يفزن بنوبل منذ عام 1901