الخميس، 5 ديسمبر، 2013

اليمن 2014: التهديدات الماثلة، والخطوات المطلوبة



عبد الله الفقيه
استاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء

تواجه الجمهورية اليمنية مع  مطلع عام 2014 م خمسة تهديدات رئيسية  يمكن لأي منها أن يدفع بالبلاد في اتجاه الصوملة.ومن وجهة نظر كاتب هذا التحليل الذي يأمل، بل ويدعو طلابه وزملائه والمحللين الجادين، الى معارضته، فإن تلك العوامل هي: مؤتمر الحوار الوطني، الصراع على السلطة بين مراكز القوى، فزاعة الإخوان المسلمين، طموحات الحركة الحوثية، والدور الخارجي.  ويستعرض هذا المقال تلك التهديدات واحدا إثر الآخر، ثم ينهي  التحليل باقتراح بعض الخطوات التي يمكن أن تساعد في إدارة هذه المخاطر. 

مؤتمر الحوار الوطني

عمل مؤتمر الحوار الوطني منذ تشكيله في منتصف مارس 2013 كواحد من أهم عوامل التأزيم  في الحياة السياسية اليمنية لأسباب كثيرة ربما كان أهمها ما يلي: 

1. الطريقةالاعتباطية التي شكل بها المؤتمر، والتي ارتكزت على حشد المصالح والأسر والطوائف والمناطق بدلا من التركيز على التمثيل العادل. 

2. نوعية العضوية التي تم استقطابها، والتي أتسمت بالضعف وغلبة المتعاونين مع  السفارات،  بينما غاب الصوت الوطني القوي والقادر على أن يعمل كبوصلة في مواجهة المشاريع الشخصية والحزبية والقبلية والسلالية والمناطقية لمكونات الحوار، وكذلك الضغوط الخارجية  الكبيرة على  الأطراف المشاركة في الحوار.

3. الطريقة التي أدير بها مؤتمر الحوار سواء من حيث الأشخاص، أو السياسات والتوجهات، وتَرَكُز سلطة صنع القرار داخل المؤتمر في هيئة الرئاسة المكونة من عدد قليل من الأشخاص يجتمعون خارج اطر الحوار، وينتهكون على نحو مستمر قواعد النظام الداخلي للحوار،والألية التنفيذية للمبادرة الخليجية. 

4. محاولة كل مركز من مراكز القوى داخل البلاد، وعلى المستويين الإقليمي والدولي، توجيه نتائج الحوار بما يخدم مصالحه. 

وقد أدى انقضاء الفترة المحددة للحوار مع نهاية شهر سبتمبر دون  إنجاز الحوارللمهام الموكلة اليه إلى توتير الأوضاع بشكل غير مسبوق.وزاد من حدة التهديدالذي بات يمثله مؤتمر الحوار محاولة بعض الأطراف داخله إنشاء مرحلة تأسيسية مدتها خمس سنوات وتحويل مؤتمر الحوار الى جمعية تأسيسية تحل مكان مجلسي النواب المنتخب والشورى المعين خلال تلك المرحلة، والتمديد للرئيس هادي لخمس سنوات أخرى،والانتقال من الشكل الموحد الى الشكل الفدرالي (الاتحادي) للدولة. 

وكانت النتيجة المباشرة لمثل هذا التوجه عودة البلاد بسرعة وبقوة الى أجواء ما قبل 23 نوفمبر 2011 والتي جسدت نفسها، من بين اشياء اخرى، من خلال الحروب الدائرة في محافظة صعدة، إغراق المدن اليمنية بشكل متكرر في الظلام، تفجير أنابيب ضخ النفط الى منافذ التصدير، الأزمات المتكررة للغاز والمشتقات النفطية الأخرى، الهجمات والاغتيالات التي غالبا ما يتم تجييرها لعناصر القاعدة، ووصول الوضع المالي والاقتصادي في البلاد الى مرحلة حرجة .  

وبينما يؤكد الرئيس هادي، بصفته رئيس مؤتمر الحوار، بشكل متكررأن  المؤتمر سينهي اعماله عن قريب وبنجاح، فإن المتابع لمجريات الحوار سيلاحظ بسهولة أن كثيرا من القرارات الهامة التي يمكن ان يتخذها المؤتمر في ظل التوجهات السائدة داخله ستكون أشبه بمجموعة من القنابل الموقوتة التي يعرف الجميع انها يمكن أن تنفجر في أي لحظة.وتحملقرارات من قبيل التمديد لهادي في السلطةلأي فترة كانت، وتحويل مؤتمر الحوار الوطني الى جمعية تأسيسية،وتبني الشكل الفدرالي للدولة، والمناصفة في المواقع القيادية بين الشمال والجنوب، وغير ذلك من القرارات التي لا تحظى بالتوافق بين القوى السياسية التهديد الأكبر للبلاد.  

وصحيح أن الرئيس هادي قد نجح الى حد كبير في حشد القوى السياسية الممثلة في الحوار خلفه وأن المعارضة لمشروعه السياسي باتت محصورة  في المؤتمر الشعبي العام، الحزب الذي ينتمي اليه  هادي نفسه،  وتحديدا في تلك العناصر الموالية للرئيس اليمن السابق علي عبد الله صالح الذي خرج من السلطة لكنه احتفظ لنفسه بقيادة بعض المجاميع في المؤتمر الشعبي العام، إلا إن الصحيح أيضا هو أن العناصر التي تم حشدها في فندق موفنبيك ذو الخمسة نجوم تبدو منفصلة تماما  عن القواعد الشعبية وتفتقر الى أي قدر من الشرعية تؤهلها لاتخاذ خطوات في غاية الحساسية والخطورة ويمكنها ان تفجر صراعا مجتمعيا عنيفا. 

ويمكن  للوضع أن يتغير إذا ما تمكن الرئيس هادي من إقناع السعودية والولايات المتحدة بالضغط على صالح للقبول بالتمديد وبفكرة المرحلة التأسيسية، لكن قدرة هادي على إقناع السعوديين والأمريكيين بما يريد لا تبدو كبيرة. وتكمن المشكلة بالنسبة للسعوديين في عدة جوانب. فعلى الرغم من أن هادي يلتزم الى حد كبير بما يمليه عليه السعوديون كما بدا ذلك واضحا من تأجيله لعقد مؤتمر الحوار الوطني حتى مارس 2013 ، وتبنيه لمشروع الدولة الاتحادية حتى قبل بدء مؤتمر الحوار الوطني، والتمديد بلا نهاية لمؤتمر الحوار الوطني، إلا أن  تصرفات السعوديين، والأمريكيين أيضا، توحي بانهم بعيدون عن هادي قريبون من خصومه.  

وتثير تحالفات الرئيس هادي الداخلية مع حركة الإخوان المسلمين من جهة، ومع الحركة الحوثية من جهة ثانية، قلقا بالغا لدى السعوديين.  بالنسبة لحركة الإخوان المسلمين، فلقد اظهرت تطورات الأحداث الأخيرة في مصر خلال النصف الثاني من عام 2013 وبوضوح لا لبس به حجم الفجوة بين حركة الإخوان المسلمين وحلفائهم من جهة،   والنظام السعودي وحلفائه من جهة ثانية. أما فيما يخص الحركة الحوثية الشيعية المسلحة التي تتواجد داخل اليمن على الحدود الجنوبية للسعودية، فإنها بالتأكيد لا تحظى باي شعبية لدى السعوديين الذين يُعتقد بانهم وفي ظل علاقتهم  المتوترة  بشكل مستمر مع طهران  ينظرون إلى  الحركة على  أنها إن لم تكن قد أصبحت مخلبا ايرانيا  بالفعل فإنها مرشحة لان تصبح كذلك في اي وقت.  وصحيح أن هناك الكثير من التقارير حول دعم  السعودية للحوثيين، إلا أن مثل ذلك الدعم لا يمكن ان يكون استراتيجيا، وقد يكون، إذا صح، مجرد خطوة تكتيكية الهدف منها ضرب الحوثيين بالإخوان والإخوان بالحوثيين.  

وعلى افتراض أن السعوديين يمكن ان يقبلوا على مضض بتحويل مؤتمر الحوار الوطني إلى جمعية تأسيسية على اعتبار أن عدد ممثلي حزب الإصلاح الذي تعتبر حركة الإخوان احدى مكوناته لا يزيدون عن  50 عضوا، فإنه من المشكوك فيه أن يقبل السعوديون بجمعية تأسيسية  ربما يزيد فيها عدد ممثلي  الحركة الحوثية الظاهرين والمستترين عن النصف.     

وهناك ما يبعث على الاعتقاد بأن السعوديين، في ظل التباينات الواضحة في الرؤى بين السعوديين والأمريكيين حول اليمن،  يشعرون بحالة من عدم الثقة بالرئيس هادي ويتحوطون كثيرا في دعمه نتيجة علاقاته بالأمريكيين.  ولا يختلف موقف الأمريكيين كثيرا،  عندما يتصل الأمر بالرئيس هادي ، عن الموقف السعودي، وإن اختلفت الأسباب.

ويؤكد ابقاء السعوديين والأمريكيين ايضا على الرئيس السابق ودعمهم له، رغم ما يسببه من مشاكل للجميع، على  عمق المخاوف  السعودية، والأمريكية أيضا، بشأن نوايا وتوجهات الرئيس هادي.  ويبدو الدعم السعودي الأمريكي للرئيس السابق واضحا ليس فقط في الخط الإعلامي الذي تتبناه وسائل الإعلام  المحسوبة على الرئيس السابق، ولكن أيضا في الطريقة التي يتصرف بها والتي تجاوزت خلال الأشهر الماضية كل الخطوط الحمراء.  

الصراع على السلطة

لا يتوقع أن يؤدي إنهاء مؤتمر الحوار الوطني بالطريقة التي يريدها هادي والقوى التي اصطفت معه الى زوال التهديدات التي تواجه اليمن. بل يتوقع أن يتخذ الصراع على السلطة، بين الرئيس السابق، والرئيس الحالي، واللواء علي محسن صالح مستشار الرئيس الحالي لشئون الأمن والدفاع، طابعا أكثر عنفا، وستتناسب حدة هذا التهديد طرديا مع طول فترة التمديد لهادي ومع نوعية القرارات التي سيتخذها مؤتمر الحوار.   

وحتى اذا تمكن هادي من تجريد الرئيس السابق من آخر اسلحته وهو المؤتمر الشعبي العام وتحييده بشكل تام،  فإن الصراع بين هادي من جهة ومستشاره محسن من جهة ثانية يمكن ان يتحول الى تهديد كبير لليمن، ولن يقل في خطورته وتداعياته المحتملة ، عن الخطر الذي تمثله نتائج  مؤتمر الحوار الوطني، أو عن الصراع بين الرئيس السابق والرئيس الحالي. 

وصحيح أن هادي يمكن أيضا أن يطيح بكافة خصومه، بما في ذلك محسن وأنصاره،إلا أنه سيحتاج بعد ذلك الى معجزة للإطاحة بحلفائه، وحتى لو تحققت له تلك المعجزة، فإن الطريقة التي يدير بها البلاد والتي بدأت بخلق حالة من النفور  الواسع بين اليمنيين الشماليين يجسدها ما يعرف بالحراك الشمالي، ستقود حتما وبسرعة إلى حراك واسع ضده سيفوق  في حجمه ذلك الحراك الذي خرج ضد  الرئيس السابق.

فزاعة الإخوان المسلمين

يشكل  حزب التجمع اليمني للإصلاح  الذي عادة ما يحسب على اللواء محسن  بنفس الطريقة التي يحسب بها  المؤتمر الشعبي العام على  الرئيس السابق، رغم وجود فارق في الدرجة بين الحالتين، القوة الرئيسية في البلاد والتي يجتمع تحت مظلتها حركة الإخوان المسلمين، بعض التيارات السلفية، بعض شيوخ القبائل المؤثرة،  بعض رجال الأعمال، وحلفاء الجنرال محسن بشكل عام.  

ويشكل الإصلاح بطبيعته قوة تقليدية محافظة لا يستهان بها، لكنه ليس من الواضح إن كانت حركة الإخوان هي مصدر قوة الإصلاح أو أن  الإصلاح ذاته، بجناح محسن وشيوخ القبائل ورجال الأعمال، هو مصدر قوة الحركة.  

وأيا كانت حقيقة الوضع،  فإن الواضح أن التحالف  المناهض للإصلاح بكل مكوناته، والذي يضم الرئيس السابق والأجنحة الموالية له في المؤتمر الشعبي العام، الحركة الحوثية التي ترى في الإصلاح كتحالف جمهوري يغلب عليه المذهب السني خطرا كبيرا عليها، والى حد أقل القوى القومية واليسارية،  قد نجحوا جميعا  خلال السنوات  (2011-2013)  في تحويل الإصلاح بكل مكوناته إلى فزاعة لدول الخليج والغرب مما جعل مسار التغيير في اليمن يتخذ طريقا صعبا وشائكا.

ولعب الإصلاحيون، بدورهم، دورا ملحوظا في تحويل حزبهم إلى فزاعة سواء من خلال الهوس الذي يظهره بعضهم بالسلطة، أو من خلال  الوصاية على الدين التي يمارسها البعض الآخر، أو من خلال الاصطفاف الذي يظهره بعض نشطائه مع اخوان مصر. وصحيح أن عدد الوزراء المحسوبين على حركة الإخوان المسلمين، أو على الإصلاح عموما، داخل الحكومة اليمنية ربما أقل بكثير من عدد الوزراء المحسوبين على السعودية داخل الحكومة، إلا ان خصوم الإصلاح يؤكدون بأنه قد استأثر، ربما بفضل نفوذ محسن وأنصاره، بنصيب الأسد في  التجنيد في الجيش والأمن وفي التعيين في المواقع القيادية، وربما أن هذه النقطة تحديدا هي الأكثر إثارة للمخاوف الإقليمية والدولية.  

وعلى الرغم من أن إخوان اليمن يختلفون كثيرا  عن إخوان مصر نتيجة لأسباب كثيرة تتصل بتعقيدات الواقع اليمني، إلا ان بعضهم قد تصرف  خلال احداث مصر التي أطاحت بالإخوان هناك بطريقة لا بد أنها قد عززت من المخاوف الإقليمية والدولية بشأن نواياهم وتوجهاتهم. وفي حين أن أحداث مصر حملت الكثير من الدروس لإخوان اليمن إلاإنه ليس من الواضح إن كانوا قد أعاروها الاهتمام الكافي، أم ان رد فعلهم قد أقتصر على التأكيد في بيان لهم أن حزب الإصلاح—الذي يشكل الإخوان أحد مكوناته— ليس له علاقة بحركة الإخوان المسلمين.  

وهناك ما يبعث على الاعتقاد بوجود،  رغم ما يبديه الإصلاح من مرونة في التعامل،  تربص كبير ومستمر وعلى مستويات الداخل والخارج يسعى للإيقاع بهذا الحزب بكل مكوناته، ولا يمكن النظر الى الصراع العنيف الدائر  في العديد من مناطق صعدة، والدعاية الإعلامية المركزة ضد الإصلاح،  ولجوء إعلام الخصوم الى تحميل الإصلاح المسئولية عن عمليات الاغتيال والاختطاف والانفلات الأمني سوى على أنها حلقات في مخطط لم تكتمل خطوطه بعد للتخلص من الإصلاح.  
  
ويمثل التربص الكامن بإخوان اليمن تهديدا كبيرا لليمن بالنظر الى التداعيات التي يمكن ان يحملها معه وخصوصا في ظل التحالفات السياسية المعقدة داخل البلاد، وفي ظل الاحتشاد السياسي والاجتماعي داخل الإصلاح.  وليس من المبالغة الافتراض بأن تأخير انعقاد مؤتمر الحوار الوطني، والتعقيدات التي  يمر بها الحوار، ترتبط كلها  بشكل أو بآخر بالمخاوف الداخلية والخارجية من فزاعة اخوان اليمن، وبالمساعي لإيجاد منافذ يمكن عبرها الإيقاع بهم.

طموحات  الحوثيين

بينما يسعى  اخوان اليمن الى الوصول الى السلطة  باعتقاد راسخ انهم بمجرد الوصول الى السلطة سيحتفظون بها من خلال التأييد الشعبي الكاسح لهم في كل انتخابات، فإن الحوثيين  يسعون الى السلطة باعتقاد راسخ بالحق الإلهي في السلطة، وهو الحق الذي يعتقدون أنه سرق منهم بسقوط نظام الإمامة في شمال اليمن عام 1962. ولا يدع الخِطاب السياسي للحوثيين أي مجال للشك حول اعتقادهم الراسخ بالحق الإلهي في السلطة،وإن كل ما عليهم فعله هو الوصول الى السلطة باي طريقة وبتوظيف أي ايديولوجية،  ثم القيام بعد ذلك برفع راية الحق الإلهي في السلطة  ليأتيهم اليمنيون بعد ذلك للمبايعة من كل حدب وصوب. 

ويملك الحوثيون كحركة هاشمية سلالية الجوهر زيدية المظهر مهارات سياسية متراكمة عبر التاريخ تجعلهم قادرين أكثر من أي قوة أخرى على التموضع والاستفادة من كل فرصة سانحة، وصناعة التحالفات الداخلية والخارجية المعقدة، وتحقيق الاستفادة القصوى منها.

وبينما يقتل المئات ان لم يكن الالاف يوميا في سوريا للإطاحة بنظام طائفي  يتستر بالعلمانية، فان ما يسعى اليه الحوثيون في اليمن هو إقامة حكم فئوي على غرار النظام السوري وإن بيافطة علمانية أو حتى ديمقراطية. ومن المهم الإشارة هنا الى أن  هاشمي اليمن يختلفون عن الأسر الهاشمية الملكية التي تحكم في المغرب أو الأردن لان هاشمي اليمن اعتمدوا في تأسيس شرعيتهم على مذهب ديني هو الزيدية التي يؤمن معظم ان لم يكن كل اتباعها بان الإمامة لا تكون الا في البطنين، اي في احفاد الحسن والحسين ابناء الإمام علي بن أبي طالب من زوجته فاطمة.    

الدور الخارجي

يتنازع السيطرة على اليمن  بشكل مباشر أو عبر دول وسيطة ثلاث دول هي  الولايات المتحدة الأمريكية كقطب وحيد في النظام الدولي، والمملكة العربية السعودية كقطب إقليمي  في إطار النظام الإقليمي العربي ،  وجمهورية إيران الإسلامية كدولة تسعى الى  تحجيم الدور السعودي والحلول محله كقطب اسلامي وحيد بلا منازع. وسيقتصر التحليل هنا على الدور السعودي  الذي يبدو أنه قد أصبح الأكثر أهمية. 

بالنسبة للسعوديين  الذين أخذتهم أحداث الربيع العربي  على حين غفلة وأوصلت الإخوان المسلمين الى السلطة في مصر—البلد العربي الأكبر من حيث السكان والتأثير،  فقد تمكنوا من استعادة زمام  المبادرة على  صعيدين: الأول داخلي، والثاني خارجي. 

نفذ السعوديون على الصعيد الداخلي عددا من الخطوات الإصلاحية الجريئة كان أهمها  تعيين ثلاثين امرأة في مجلس الشورى (يناير 2013)، وتحويل السبت الى يوم إجازة رسمية بدلا عن الخميس (أواخر يونيو 2013).  وقد برهن السعوديون  للغرب من خلال تلك الخطوات، كما تدل على ذلك التطورات، على أنهم كأسرة مالكة تتهم بالسياسات المحافظة أكثر قدرة من غيرهم (وخصوصا حركة الإخوان المسلمين) على القيام بالإصلاحات التي ينتظرها الغرب.  

أما على الصعيد الخارجي، فقد كان السعوديون القوة المحركة خلف انقلاب الجيش المصري  على حركة الإخوان المسلمين في 3 يوليو 2013 ، ولم يكتفوا بالدور المستتر في دعم الانقلاب بل ذهبوا أبعد من ذلك فاعلنوا تأييدهم ودعمهم للانقلاب صراحة ومن خلال بيان على لسان الملك عبد الله. وفي حين كان السعوديون قد تركوا الباب واسعا أمام إيران لتحويل اليمن الى منطقة نفوذ إيرانية، فإنهم سرعان ما استعادوا زمام المبادرة وعادوا بقوة الى المشهد اليمني حيث عملوا على الاحتفاظ بصالح كورقة مع العمل في ذات الوقت على تفكيك تحالفه مع الحوثيين الشيعة. 

وفي حين كان السعوديون قد قبلوا مع قيام الوحدة اليمنية بظهور حزب التجمع اليمني للإصلاح  وتصدر الإخوان المسلمين حينها للمواقع  القيادية في الحزب الجديد، فإنه يبدو أن تلك الخطوة كانت تكتيكية فحسب  وقد أقدم عليها السعوديون لسببين:الخوف من المد اليساري الذي كان يمثله الحزب الاشتراكي حينها؛ والاطمئنان الى إن  الشيخ الراحل عبد الله بن حسين الأحمر سيتمكن من احتواء أي نزعات معادية للسعودية داخل الحزب الجديد. 

ويبدو أن رحيل  الشيخ الأحمر، ودخول إخوان اليمن في علاقات إقليمية ودولية ومحاولاتهم الحثيثة للتخلص من نفوذ مشايخ القبائل المقربين من السعودية بالإضافة الى أسباب أخرى تتعلق بالجانب السعودي قد أدت كلها  الى تغيير تام في الموقف السعودي من الإخوان. 

الخطوات المطلوبة

لا يمكن الركون في ادارة التهديدات التي تواجه اليمن على تكتيك "تمديد الأمر الواقع" لان تمديد الأمر الواقع لن يؤدي سوى الى  صب زيت الحروب على نيران المخاطر والتهديدات. ولا يمكن الركون أيضا الى مؤتمر الحوار في التشريع للتمديد لان الفاقد للشرعية لا يمكن أن يصبح مصدرا لها.  ومن الخطورة بمكان ادارة التهديدات بالخفة السياسية التي تتعامل بها بعض القوى السياسية مع مسألة التمديد دون إدراك ما تنطوي عليه من أبعاد داخلية وخارجية تتطلب التعامل معها بمسئولية.

ومن وجهة نظر كاتب هذا التحليل فإن أفضل الطرق للتحرك الى الأمام، تتطلب القيام بالخطوات التالية كاستراتيجية لاحتواء ومأسسة الصراع  الدائر على السلطة  ومنعه من التحول الى حروب شوارع وقبائل ومناطق. 

1. ينهي مؤتمر الحوار أعماله في أسرع وقت ممكن ويتم تفويض هيئة رئاسة المؤتمر بما تبقى من قضايا خلافية  وذلك على اعتبار أن هيئة رئاسة المؤتمر هي في الواقع أهم جهاز داخله.

2. يتم استيعاب أعضاء مؤتمر الحوار الوطني  الذين لا يتولون حاليا مواقع قيادية في الدولة في مجلسي النواب والشورى وفي المواقع المختلفة في الدولة وفقا لمبادئ الكفاءة والتخصص  والتشبيب وتمكين النساء. 


3. تتولى هيئة رئاسة المؤتمر خلال الفترة المتبقية حتى 21 فبراير ووفقا لدراسة دقيقة تحديد المهام  التي لم يتم انجازها في المبادرة الخليجية والفترة الزمنية اللازمة لإنجاز تلك المهام وتعد مشروعا بإعلان دستوري يتم اقراره في اجتماع مشترك من مجلسي النواب والشورى  يتم بموجبه تحويل هيئة رئاسة مؤتمر الحوار الى "هيئة رئاسة" للبلاد يوكل اليها كل ما يتصل بترتيبات الانتقال، ويحدد الإعلان الدستوري السقف الأعلى للفترة الزمنية المطلوبة، وسلطات ومسئوليات مؤسسات الدولة. 

4. يحل الإعلان الدستوري  الذي يتم الاتفاق عليه من باب تبسيط الإجراءات مكان دستور الجمهورية اليمنية والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.


5. يحدد الإعلان الدستوري طبيعة الدور الخارجي المطلوب خلال الفترة وبحيث تستعيد الجمهورية اليمنية سيادتها الكاملة، ويتم الحد قدر الإمكان من دور الخارج كطرف في الصراع.


6. تتولى هيئة رئاسة مؤتمر الحوار الوطني بالإضافة الى هيئتي رئاسة مجلسي النواب والشورى رئاسة الجلسات  المخصصة لمناقشة  مشروع الإعلان الدستوري المقدم اليهما من هيئة رئاسة المؤتمر.

الأحد، 1 ديسمبر، 2013

مقترحات لإخراج اليمن من المأزق الراهن (مسودة)

أ. د  عبد الله الفقيه- أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء

1. ينهي مؤتمر الحوار أعماله في أسرع وقت ممكن ويتم تفويض هيئة رئاسة المؤتمر بما تبقى من قضايا خلافية وفي مقدمتها شكل الدولة.

2. يتم استيعاب أعضاء مؤتمر الحوار الوطني  الذين لا يتولون حاليا مواقع قيادية في الدولة في مجلسي النواب والشورى وفي المواقع المختلفة في الدولة  مع مراعاة مبادىء الكفاءة والتخصص  والتشبيب وتمكين النساء.

3. تتولى هيئة رئاسة المؤتمر خلال الفترة المتبقية حتى 21 فبراير ووفقا لدراسة دقيقة تحديد المهام  التي لم يتم انجازها في المبادرة الخليجية والفترة الزمنية اللازمة لإنجاز تلك المهام وتعد مشروعا بإعلان دستوري يقر في اجتماع مشترك من مجلسي النواب والشورى  ويتم بموجبه تحويل هيئة رئاسة مؤتمر الحوار الى "هيئة رئاسة" للبلاد يوكل اليها كل ما يتصل بترتيبات الانتقال، ويحدد الإعلان الدستوري السقف الأعلى للفترة الزمنية المطلوبة، وسلطات ومسئوليات مؤسسات الدولة.

4. يحل الإعلان الدستوري  الذي يتم الاتفاق عليه مكان دستور الجمهورية اليمنية ومكان المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية.

5. يحدد الإعلان الدستوري طبيعة الدور الخارجي المطلوب خلال الفترة وبحيث تستعيد الجمهورية اليمنية سيادتها الكاملة، ويتم الحد قدر الإمكان من دور الخارج.

6. تتولى هيئة رئاسة مؤتمر الحوار الوطني بالإضافة الى هيئتي رئاسة مجلسي النواب والشورى رئاسة الجلسات التي سيناقش  فيها  المجلسان  مشروع الإعلان الدستوري المقدم اليهما من هيئة رئاسة المؤتمر.