الأحد، 29 نوفمبر، 2015

مستقبل اليمن الذي "يحدده الخليجيون"


 عبد الله الفقيه* 

نقل الصحفي اليمني لطفي شطارة على صفحته في الفيس بوك عن وزير الدولة للشئون الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة انور قرقاش قوله في مؤتمر صحفي عقد يوم 29 نوفمبر "ان مستقبل اليمن يحدده اليمنيون أنفسهم سواء اتفقوا على كيانين أو اقليمين أو عدة أقاليم ، ولكن دون الاستقواء بالسلاح لفرض حل سياسي." 

وهذا القول البلاغي بشأن اليمن والذي غالبا ما يردده الأمريكيون والأوروبيون والخليجيون يفتقر في الواقع الى اي قدر من المصداقية، ولم يكن في يوم من الأيام أقل مصداقية كما هو عليه اليوم. فقد ظل الخليجيون دائما بما يقومون، أو بما لا يقومون به، هم من يحدد مستقبل اليمن دائما، وفي حالتنا هذه تحديدا لم يكن الأمريكيون والأوروبيون في معظم الوقت سوى مرددين أو منفذين لما يقوله الخليجيون! 

فالحقيقة المرة هي أن "خير اليمن وشرها" مصدره دول الخليج، وغني عن الذكر هنا أن المقولة المنسوبة الى الوزير قرقاش تتضمن الكثير من التناقضات،  واذا كان هناك من حياد خليجي في الشأن اليمني، فإنه ليس افضل من الحياد الأمريكي عندما يتعلق الأمر بامريكا اللاتينية او حتى بوسط وجنوب وغرب أوروبا، أو الحياد الألماني عندما يتعلق الأمر بالشأن الأوروبي او الحياد الفرنسي عندما يتعلق الأمر بدول شمال افريقيا! ونتيجة لذلك، فانه لا يمكن في ظل مثل هذا النوع من الحياد تفسير ظهور وتطور اخوان اليمن أو حوثييه أو سلفييه، او التحولات التي تطرأ على مكانة وادوار قبائله  بمعزل عن ما يعتمل سياسيا بين وداخل كل دولة من دول الخليج. 

ويدرك الطلاب المجتهدون أن هناك جوانب مظلمة في ثنايا العلاقات الدولية من النادر ان يتحدث عنها الناس ربما لأن الحقيقة كما تقول الفيلسوفة الفرنسية سيمون دي بوفوار "لا تقال ابدا!" ويذهب "الواقعيون" من دارسي العلاقات الدولية الى القبول بتلك الجوانب المظلمة باعتبارها انعكاسا طبيعيا لجانب مظلم في الطبيعة الإنسانية ذاتها. 

وفيما يتعلق بالعلاقات الخليجية-اليمنية فإن السؤال لا يدور اليوم حول ما اذا كان الخليجيون او اليمنيون هم من يقرر مستقبل اليمن لان هذه المسالة حسمتها في الواقع العوامل الجيوسياسية والإقتصادية والإجتماعية، ولكن السؤال الذي يدور أو ينبغي أن يدور في اذهان الخليجيين واليمنيين على السواء هو حول ما اذا كان الخليجيون: اولا يملكون رؤية استراتيجية واضحة وقابلة للتطبيق للمستقبل الذي يريدونه لليمن؛ وثانيا، يتفقون على مستوى الدول وعلى مستوى النخب داخل كل دولة على تلك الرؤية. وتعتبر الإجابة على مثل هذا السؤال في غاية الأهمية ليس فقط بالنسبة لليمنيين ولكن بالنسبة للخليجيين ايضا. 

ولا يريد كاتب هذا التحليل ان يكون متشائما او متفائلا بسذاجة، لكن غياب الرؤية العملية الواضحة والمتفق عليها بين الخليجيين كدول أو كنخب داخل كل دولة حول المستقبل الذي يريدونه لليمن سيعني ببساطة أن أوضاع اليمن المنفلتة والخارجة عن السيطرة هي التي ستحدد مستقبل الخليج إن خيرا أو شر. 

 *استاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء

السبت، 28 نوفمبر، 2015

فيينا: المحادثات التي ستقصم ظهر اليمن والخليج

عبدالله الفقيه*

منذ بدأت محادثات فيينا متعددة الأطراف (الصين ومصر والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيران والعراق وإيطاليا والأردن ولبنان وعمان وقطر وروسيا والسعودية وتركيا والإمارات والمملكة المتحدة والأمم المتحدة والولايات المتحدة) حول الأزمة السورية في شهر اكتوبر الماضي، والوضع العسكري في اليمن يراوح مكانه او يتخذ شكل الكر والفر الذي يدفع ثمنه في النهاية اليمنيون من دمائهم ، وبغض النظر عن الطرف الذي يحاربون في صفه. 

ولا يمكن تفسير هذه المراوحة الا باستدعاء الربط "الخبيث" و "الخطير" الذي يتم بين ما يجري في سوريا، وما يجري في اليمن، وهو الربط الذي سيكون له مترتباته ليس فقط بالنسبة لليمنيين، ولكن بالنسبة للخليجيين ايضا! بل أنه يمكن ان يكون بحق "القشة" التي ستقصم ظهر اليمن والخليج.

ولكن كيف يمكن تفسير هذا الربط  غير المنطقي، وغير الضروري، بين أحداث اليمن واحداث سوريا؟ هناك تفسيرين محتملين لهذه المسالة وهناك الكثير من الأدلة التي تدعم كل واحد منهما: الأول أن مزاعم دول الخليج بشأن تهديد الإنقلاب "الحوثي-العفاشي" لأمنها القومي ليست "حقيقية" ولا "واقعية" ولا تمثل تقييم الأسر الحاكمة في الخليج للوضع، وان ما يجري في اليمن لا "يعدو" عن كونه محاولة خليجية للتفاوض حول سوريا،  بدماء اليمنيين. 


أما التفسير الثاني فهو أن دول الخليج "صادقة" فيما يتعلق بتهديد "انقلابي" اليمن لأمنها القومي وان خطابها السياسي يعكس تقييمها للوضع بدقة، لكنها في ذات الوقت تفتقر الى استراتيجية واضحة وفعالة للتعاطي مع التهديد. 


ووفقا للتفسير الثاني، فأنه بينما تجلس الأطراف المختلفة في محادثات فيينا للمساومة على أمن دول أخرى مثل سوريا، العراق، تركيا، ودول الخليج، فإن دول الخليج ذاتها تجلس في تلك المحادثات لتساوم على "امنها القومي."

وايا كان الوضع بالنسبة لدول الخليج في ظل هذا الربط الإعتسافي بين ما يجري في اليمن وما يجري في سوريا، فإنه لا يمكن الحديث عن "حسم" عسكري، أو سياسي، لما يجري في اليمن ولصالح اي طرف! وستظل الأوضاع تراوح في مكانها حتى يتم حسم الوضع في سوريا سلميا! 

وحيث انه لا يوجد سقف زمني لمحادثات فيينا التي ستبدأ جولتها الثانية الشهر القادم، فهذا يعني بالنسبة لليمنيين أن بلادهم  قد تتحول، وهي في انتظار جودو، الى سوريا أخرى! 

* استاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء.