الاثنين، 31 يناير، 2011

قرأ الواقع السياسي في اليمن ، وسرد السيناريوهات المحتملة ، نصح الثوريين والجمهوريين والوحدويين


قال إن عصر الصفقات السياسية انتهى فلا الحاكم يملك الثمن .. ولا المعارضة تملك ما تبيع ..


الدكتور عبد الله الفقيه أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء لــ(الرشد)


الانتخابات التي يتم الحديث عنها .. ستطيح بالثورة والجمهورية وستعيد اليمن 50 سنة إلى الخلف .

اعتبر الدكتور عبد الله الفقيه أن التعديلات الدستورية التي ينادي بها الحزب الحاكم تهدف بشكل أساسي إلى تأبيد السلطة على خطوط أسرية وطائفية ومناطقية ، وحول الانتخابات المزمع إجراؤها في إبريل القادم قال إنه لا يعتقد أنها ستجري لأنها إن جرت ستطيح بالخيط الرفيع للديمقراطية وبالدستور وستكون آخر انتخابات تعقد في ظل هذا النظام ، حول أزمة الانتخابات النيابية، وردة فعل المعارضة والشارع وآثار انفصال جنوب السودان على جنوب اليمن ، يقدم الدكتور عبد الله الفقيه أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء قراءة متأملة للكثير من تفاصيل الواقع السياسي في اليمن فإلى تفاصيل الحوار :

حوار: أحمد الصباحي

بداية كيف يمكن وصف الواقع السياسي في اليمن بعد ديسمبر 2010م ؟

هناك خمس خطايا تشكل الواقع السياسي مطلع العام الجديد. الخطيئة الأولى هي إقرار وتمرير قانون انتخابات من قبل طرف سياسي واحد وبالمخالفة للإجراءات الدستورية والقانونية وهذا أمر يحدث للمرة الأولى منذ قيام الجمهورية اليمنية في عام 1990. والخطيئة الثانية التي لا تقل فداحة عن الأولى هي أنه تم تشكيل اللجنة العليا للانتخابات ولأول مرة منذ قيام الوحدة اليمنية من قبل طرف سياسي واحد ومن موظفين تابعين لذلك الطرف تصدر بهم قرارات جمهورية وهو ما يطيح بمبدئي الحياد والاستقلال الواردين في الدستور بخصوص اللجنة.

والثالثة...؟

أكثر فداحة من الأولى والثانية وهي ثالثة الأثافي..فلأول مرة في تاريخ اليمن سيتم حرمان أكثر من 2 مليون يمني ممن بلغوا الثامنة عشرة خلال العامين الماضين وفي نفس الوقت ستجرى انتخابات في ظل سجل انتخابي يحتوي على ملايين الأسماء المزورة والمكررة ودون السن القانونية أو التي رحل حاملوها خلال السنوات الماضية وهو ما يعني إعطاء الأموات حق التصويت وحرمان الأحياء من ذلك الحق.

وماذا عن الرابعة والخامسة؟

سيتم الإعداد والتحضير للانتخابات من قبل طرف واحد وهذا يحدث لأول مرة في تاريخ اليمن، وأم المصائب كلها هو أنه سيتم تعديل الدستور من قبل طرف واحد ولأول مرة في تاريخ اليمن وبهدف تأبيد السلطة على خطوط أسرية وطائفية ومناطقية وكأن الدستور عبارة عن وصية الرئيس أو عبارة عن صك شراكة بين الرئيس وأعضاء حزبه في امتلاك البلاد.

هل تعتقد أن الانتخابات ستجرى في إبريل القادم كما يخطط لها الحزب الحاكم ؟

بعد كل ما قلته لا أعتقد أنها ستجرى في إبريل القادم لأنها إن جرت ستنزع عن السلطة القائمة ورقة التوت التي تسترها وستطيح بالخيط الرفيع للديمقراطية وبالدستور وستكون آخر انتخابات تعقد في ظل هذا النظام وستعيد اليمن 50 سنة إلى الخلف. الانتخابات التي يتم الحديث عنها ستطيح بالثورة والجمهورية والوحدة ولن يرضى اليمنيون الأحرار بذلك.

هل ما زالت الجمهورية موجودة بالفعل؟

هناك من يعتقد أن اليمن أصبحت عبارة عن جمهورية بلا جمهوريين وهذا الكلام قد ينطبق على عدد قليل من الناس وليس على الجميع .

ما الذي يمكن أن يخسره الحاكم في هذه الانتخابات الانفرادية ؟

سيخسر كل شيء لم يخسره بعد من الشرعية والقبول الداخلي والخارجي وكما يقولون فإنه بإمكانك أن تبني عرشا من الحراب ولكن لا يمكنك الجلوس عليه طويلا.


ما خيارات المعارضة إذا جرت الانتخابات ؟ و ما السيناريوهات المحتملة ؟

لا تسألني ما خيارات المعارضة بل قل ما خيارات الشعب لأن ما يجري هو انقلاب على الثوابت الوطنية وفي مقدمتها مكتسبات الثورتين والنظام الجمهوري والوحدة اليمنية وهذه الثوابت تهم عبد ربه منصور هادي والدكتور عبد الكريم الإرياني بنفس القدر الذي تهم فيه محمد اليدومي والدكتور ياسين سعيد نعمان وتهم الشمال والجنوب والشرق والغرب.

الوسائل المشروعة المتاحة أمام الشعب لرفض نتائج الانتخابات إذا ما خاضها الحاكم منفردا أو قاطعها المشترك ؟

الشعب صاحب السلطة ومصدرها وعندما يصبح الطغيان حقيقة تصبح الثورة حقا ، لكن الكل يأمل أن تكون ثورة حضارية إن كان لا بد من ثورة وأن تدفع بهذا الشعب الحضاري إلى الإمام ولا تعيده إلى الخلف وعلى كل القوى الثورية والجمهورية والوحدوية أن تدرس الخيارات المتاحة جيدا وعلى الجميع أن يتكاتفوا ويخلصوا النية في سبيل التغيير .


هناك محاولات لتصفير العداد الرئاسي ؟ ما رأيكم ؟

هناك طريقتان لطلب المتعة في الشريعة الإسلامية الأولى عن طريق الزواج بضوابطه الشرعية المعروفة والثانية عن طريق الزنا والفرق بين الطريقتين ليس في المضمون ولكن في الإجراءات. فالزواج يتم وفقا لضوابط شرعية بينما الزنا يحدث خارج تلك الضوابط وما يحدث في اليمن اليوم أشبه ما يكون بطلب المتعة عن طريق الزنا بدلا من الزواج الشرعي.

ما موقفك من مسألة التوريث ؟

يعتمد موقفي من التوريث على ما تقصده بالتوريث . فإذا كنت تقصد طريقة آل غاندي في الهند فلا أرى في ذلك مشكلة وإذا كنت تقصد توريث سلطة رمزية كما في بريطانيا فلا أرى في ذلك مشكلة أيضا. وإذا كنت تقصد توريث السلطة في نظام ملكي مقبول من شعبه فإن ذلك موجود ومن حق الشعوب أن تختار ما تختار..أما إذا كنت تقصد التوريث على الطريقة السورية والمصرية فأمر لا يليق بالأنظمة الجمهورية.

وهل تعتقد أن هذا سيحدث في اليمن؟

لقد تجاوز اليمن تلك المرحلة وقدم الكثير من التضحيات في سبيل ذلك ولا أعتقد أن وضع اليمن يسمح بالتوريث وحتى إذا سمح بعض اليمنيين فلن يسمح عبد الملك الحوثي والحالة التي يمكن فيها تخيل قيام التوريث هي تقلص مساحة اليمن بحيث لا تتعدى منطقة سنحان .

ألا تعتقد أن أحزاب المعارضة أصيبت بالتبلد على حد تعبير الدكتور الظاهري والخمول وأصبحت تبيع الكلام ولا تملك مشروعا حقيقيا ؟

اليمن أمام منعطف مهم وعلينا أن نعطي المعارضة الفرصة حتى 27 إبريل فإذا لم يحدث شيء ومضى الحاكم في مشروعه يمكن ساعتها أن نعلن وفاة المعارضة لكن موت المعارضة أو السلطة لا يعني أبدا موت الشعب اليمني الذي ينبغي أن نراهن عليه في التغيير ونتمنى أن لا تشهد المرحلة المقبلة خروج المعارضة من المعادلة السياسية لكنها إذا خرجت لن نأسف عليها ولن نبكي على أطلالها .

هناك من يقول إن الأزمة القائمة حاليا سينتهي بها المطاف إلى صفقة سياسية كما حدث في الماضي ؟

لقد انتهى عصر الصفقات السياسية إلى غير رجعة فلا الحاكم يملك الثمن ولا المعارضة تملك ما تبيع، المرحلة القادمة هي مرحلة التضحيات والشعب لن يقبل بشيء سوى التغيير

ما جدوى الحوار بعد الانتخابات ؟

ليس هناك أي حوار بعد الانتخابات وإذا مضت الانتخابات فليس بعدها سوى الإمامة البغيضة والتجزئة والذي لن يحاور اليوم لن يحاور أبدا .

ما نصيحتك للحزب الحاكم ، وللمعارضة ؟

أنصح الثوريين والجمهوريين والوحدويين سواء أكانوا في السلطة أم في المعارضة بالتكتل من أجل إنقاذ البلاد من الغزو الخارجي والتجزئة وعودة الإمامة .

في ظل الانفتاح الإعلامي الكبير الذي نعيشه، بدأت هناك ممارسات خطيرة تندرج بعضها تحت إطار ممارسة الحرب النفسية ضد المجتمع ؟ ما تنظيركم لهذه المسالة ؟

هناك احتمالان الأول هو أن النظام الدكتاتوري الغوغائي الذي يحكم اليمن يلجأ إلى هذا الأسلوب الدنيء بغية إضعاف المجتمع اليمني وتمزيقه وبما يمكنه من الاستمرار في السلطة. أما الاحتمال الثاني فهو أن الخارج يسعى من خلال توظيف مثل هذه الأساليب إلى إيصال الناس إلى قناعات بشأن بعض التغييرات. وفي اعتقادي أن الأسلوب وبغض النظر عن من يقف خلفه أسلوب خطير ويضر بالبلاد.

عدتم مؤخرا من الدوحة بعد المشاركة في ندوة نظمها مركز الجزيرة للدراسات عن استفتاء الجنوب السوداني وتداعياته ؟ برأيك ما آثار انفصال السودان على جنوب اليمن ؟

هناك سيناريوهات عديدة تتنازع مستقبل اليمن. فهناك السيناريو السوداني الذي يقوم على مقايضة بقاء الرئيس وأسرته وأنسابه وأبناء عشيرته في السلطة مقابل فك ارتباط الجنوب وربما لاحقا إعطاء محافظات شمال الشمال التي يسيطر عليها الحوثيون حق تقرير المصير. ويقوم هذا السيناريو على انقلاب يقوده حزب الحاكم على الديمقراطية والوحدة والدستور ويرفضه الجنوب في 27 إبريل 2011 ويقبل به الخارج بشرط موافقة السلطة في اليمن على فك ارتباط الجنوب. وهناك السيناريو العراقي وهو أن تترك الأوضاع لتتفجر أكثر فأكثر فيقرر مجلس الأمن إرسال قوات دولية إلى اليمن تتولى إعادة رسم الخريطة السياسية والاجتماعية والاقتصادية بنفس الطريقة التي حدثت في العراق.

بالنسبة للسيناريو التونسي فإنه مستبعد في اليمن في المرحلة الحالية في ظل وجود مشروعين صغيرين هما مشروع التمرد ومشروع الانفصال. ومع أن مشروع التمرد يمكن دمجه في الحركة الوطنية إلا أن مشروع الحراك سيظل يمثل عقبة في طريق الكتلة التاريخية رغم أن كل القوى على الساحة ستقبل بقيادة الحراك لمشروع وطني شامل. وفيما يتصل بالمشروع الصومالي فيبدو أنه غير محتمل أيضا رغم أن اليمن قريبة جدا منه ويبدو في تفاصيله مطابقا لمقاسات الوضع في اليمن. تأثير انفصال جنوب السودان على الوضع في اليمن هو أنه ينمي وعينا بأن إعادة تجزئة اليمن أمر ممكن وقد يتم بسرعة كبيرة.

الخميس، 27 يناير، 2011

اليمنيون يطالبون برحيل الرئيس

كسرت المعارضة اليمنية في يناير 2011 حاجز الخوف عندما دفعت بمئات الالاف من انصارها للخروج في ايام مختلفة في العديد من المحافظات اليمنية بما في ذلك  العاصمة  صنعاء للمطالبة برحيل الرئيس علي عبد الله صالح عن السلطة بعد 33 سنة في حكم البلاد. وقد بلغت "الهبة الشعبية"  كما تسمى المعارضة اليمنية حركتها الإحتجاجية الأخيرة ذروتها بخروج عشرات الالاف من انصار المعارضة اليوم الى شوارع العاصمة اليمنية صنعاء ليطالبوا برحيل الرئيس.
ورغم ألأهمية الكبيرة لما حدث اليوم من حيث الدلالالة السياسية الإ انه لا يبدو ان الأحزاب اليمنية قد عقدت عزمها على اسقاط نظام صالح والإنتقال بالبلاد من حكم الفرد والأسرة الى حكم الشعب. وما يفهم من حركة المعارضة وخطابها انها تمنح صالح فرصة أخيرة لمراجعة نفسه والإختيار من بين طريقين صعبين: طريق الإصلاح السياسي والعودة الى الشرعية الدستورية والقانونية ومكافحة الفساد واعادة الإعتبار لنضال اليمنيين وتضحياتهم عبر عشرات السنين؛ أو طريق الرحيل عن السلطة. 

يوم الغضب اليمني بالصور

خرج الالاف من اليمنيين يوم 27 يناير 2011 الى شوارع العاصمة صنعاء وفي العديد من المحافظات اليمنية منددين بالفساد والإستبداد والديكتاتورية ومطالبين برحيل الرئيس علي عبد الله صالح الذي أوصل البلاد بعدد 33 سنة في السلطة الى حالة من الفساد وغياب الأمن والإقتتال الداخلي والإرهاب باتت تهدد البلاد بالصوملة ..واذا كانت صورة واحدة تغني عن الف كتاب فانقر على هذا الربط لترى بعينك



الأحد، 16 يناير، 2011

تحركات الشارع العربي من أجل الديمقراطية

د علي خليفة الكواري
تحركات الشارع العربي من أجل الانتقال إلى نظم حكم ديمقراطية, ظاهرة جديدة نامية فقد تحرك الشارع في أغلب البلاد العربية في الماضي من أجل الاستقلال ومقاومة الاحتلال والاستيطان كما تحرك ضد ظلم الحكام وفسادهم, وأسقط نظما حاكمة كثيرة بشكل أو بآخر. ولكن الشارع العربي في الماضي لم يتحرك من أجل الديمقراطية كما تحرك اليوم, وذلك بعد أن انتشرت قناعات لدى كثيرين بأن الديمقراطية إلى جانب كونها هدفا في حد ذاتها فإنها أيضاً وسيلة لتحقيق الأهداف الوطنية الكبرى. والاستثناء على ذلك هو ثورة 1919 في مصر وانتفاضتي السودان ضد نظامي عبود والنميري.
ولعل غياب الديمقراطية ومقايضتها بالأهداف الوطنية الأخرى في الماضي كانت إلى جانب عوامل أخرى, وراء تنامي الاستبداد وانتشار الفساد وفشل التنمية وعدم تحقيق الأمن, مما أدى إلى تآكل الإرادة الوطنية تدريجياً وعودة القوات الأجنبية وتفاقم ظلم الحكام واستبدادهم.
من أجل دراسة هذه الظاهرة الجديدة وترشيد مسارها – باعتبار تحركات الشارع مسألة لازمة للانتقال إلى الديمقراطية ولكنها غير كافية ما لم تكن تعبيرا ً عن مشروع ديمقراطي بديل توافقت عليه القوى التي تنشد التغيير السلمي _ , خصص مشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية, لقاءه السنوي الخامس عشر(2007) لتناول الديمقراطية والتحركات الراهنة للشارع العربي...وهو عنوان الكتاب الذي قمت بتحريره وقام بنشره مشكورا مركز دراسات الوحدة العربية في عام 2007 .
وجدير بالتأكيد أن ما نقصده بتحركات الشارع هو التحرك الجامع المعبر عن توجهات المجتمع بشكل عام, ويضم مختلف القوى والتيارات التي تنشد التغيير السلمي, دون إقصاء لأي جماعة أو تمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو العرق أو الدين والمذهب , إنه باختصار تحرك شعبي في مواجهة السلطة المستبدة يحمل مطالب وطنية مشتركة بين القوى التي تنشد التغيير السلمي. وهو تحرك يعبر عن بروز موقف ثوري. ونقصد بالموقف الثوري عجز السلطة الحاكمة أن تحكم بأساليب حكمها التقليدية السابقة وبضوابط أمنية ومصلحيه ضيقة.
عندما ينمو هذا الموقف الثوري تواجه السلطة, الشعب و نشطاءه موحدين مستعدين لتحمل تبعات طرح المطالب الوطنية خارج الهامش المسموح به للتعبير من قِبَل السلطة, وبأساليب لم تتعود عليها السلطة ولا ترضى عنها. الأمر الذي يخل بهيمنة السلطة ويكسر حاجز الخوف, ولا تكفى عندها سياسة " الجزرة والعصا " أو "سيف المعز وذهبه " لإسكات الشعب المتذمر ويبرز صوت الشارع الموحد المطالب بحق المشاركة في تحديد الخيارات واتخاذ القرارات العامة.
ولعل الموقف الثوري الحالي الذي نشهده ينمو في أكثر من بلد عربي، قد زاد منه احتقان سياسي مزمن في الدول العربية وعجل به انفتاح سياسي شكلي, في وقت أصبح فيه للإعلام من خارج الحدود حضورا ولشعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان تأثيرا وأصبح بطش الحكومات مرصودا وتحت المجهر على المستوى العالمي. وربما ساعد أيضاً في نمو الموقف الثوري هذا, ما نلاحظه من ميل للحوار بدل المواجهة وتنقية للخطاب لدي قيادات التيارات والقوى التي تنشد التغيير في أكثر من بلد عربي , الأمر الذي أدى تدريجياً إلى نمو البحث عن قواسم وجوامع وطنية مشتركة في مواجهة السلطة الحاكمة المحتكرة لحق تحديد الخيارات واتخاذ القرارات العامة.
ويمكننا ذكر خاصيتين تُميزان ما نطلق عليه " تحركات الشارع " عن مجرد التحركات في الشارع :
أولاهما: خاصية تعبير التحركات عن الشعب بكافة مكوناته دون إقصاء أو تمييز على أساس العرق أو الدين والمذهب. إن تحركات الشارع التي نقصدها هي تلك الحركة الوطنية ذات الأهداف الجامعة وليست حركة فئوية. وهي حركة يشارك فيها النشطاء من مختلف القوى التي تنشد التغيير, وإن اختلفت درجة المشاركة وتعددت وسائلها. ولذلك فإنها تحركات تختلف عن مجرد التحرك في الشارع من أجل ألإستقواء بالأجنبي(الثورات الملونة) أو اتخاذ التحرك ذريعة لاستقطاب تدخل خارجي لا تحمد عقباه, فتلك اضطرابات قد تمهد لحروب أهلية .
ثانيتهما : خاصية الشمول لكافة سبل التعبير السلمي المتاح سواءً رضيت عنه السلطة أم لم ترضَ. ولذلك لا تنحصر تحركات الشارع في المظاهرات والإعتصامات. فإلى جانب ذلك يمكن اعتبار الندوات والمؤتمرات ونشاطات المنظمات غير الحكومية والنقابات والجمعيات المهنية, التي تجمع الطيف السياسي في نشاطات وحوارات وطنية مشتركة جزءاً من تحركات الشارع, طالما كانت تجري خارج الهامش المسموح به من قِبَل السلطة أو لا ترضى عنه السلطة في العادة. وكذلك يمكن اعتبار المدونات والنشر الالكتروني والكتابة في الصحف والحديث الجريء في وسائل الإعلام وتسمية المظالم بأسمائها وتعريف الاستبداد والفساد( الكبير منه قبل الصغير) وتحديد مرتكبيه هي أيضاً من تحركات الشارع.
فلم يعد يُجدي اليوم الحديث العام عن الاستبداد والفساد والتخلف وضرورات الإصلاح , فالحكام وأجهزتهم الإعلامية تتحدث أكثر مما يتحدث المثقفين والمصلحين, وإنما يجب تسمية المستبدين بأسمائهم وكذلك المفسدين والفاسدين وتحديد أوجه الخلل والخراب المطلوب إصلاحه بشكل واضح وصحيح لا يترك لبسًا ولا يسمح للمستبدين والمفسدين أن يخطفوا راية الإصلاح ويحرفوها عن اتجاهها الصحيح ومنها ما يتعلق بهم شخصياً. وأخيراً وليس آخر يُعد من تحركات الشارع أيضاً, كل ما يتعلق بنمو القدرة على استخدام التقنيات الإلكترونية وسبل النشر البديلة والحوار عن بعد, والتواصل من خلال البريد الإلكتروني و الرسائل التليفونية. فهذه الأساليب الحديثة كسرت احتكار السلطة للمعلومات وأتاحت فرصة طرح ونشر المعلومات البديلة من خلال وسائل لا تستطيع السلطة السيطرة عليها بالكامل, الأمر الذي أدى إلى اتساع هامش التعبير خارج ما ترضى عنه السلطة.
وجديرٌ بالملاحظة أيضاً من خلال معظم تجارب تحركات الشارع العربي في الماضي, أن تحركات الشارع حتى وإن توفرت فيها خاصيتا التعبير عن الشعب بكافة مكوناته, وتمتعت بالشمول من حيث أساليب التعبير, فإنها قد لا تكون كافية لتحقيق الأهداف الوطنية , ومنها الانتقال إلى نظام حكم ديمقراطي. ومثال ذلك تحركات الشارع الجزائري عام 1988 وتحركات الشارع التونسي في عهد بورقيبة, فتلك تحركات قصرت عن تحقيق القصد الشعبي من التحرك.
لذلك يمكن القول إن تحركات الشارع لازمة للانتقال من حكم الفرد أو القلة إلى نظام حكم ديمقراطي, ولكنها بكل تأكيد غير كافية. وحتى تكون تحركات الشارع كافية لتحقيق المرجو منها, لابد لتحركات الشارع أن تؤسس على وفاق وطني صادق بين القوى والتيارات التي تنشد التغيير السلمي. وهذا الوفاق يجب أن يتعدى الجانب السلبي منه أي إسقاط النظام المستبد القائم, إلى الجانب الإيجابي وهو إقامة نظام حكم وطني ديمقراطي بديل .
من هنا فإن تحركات الشارع العفوية تحتاج إلى ترشيد بضبط مسارها باتجاه هدف الانتقال إلى نظام حكم ديمقراطي. وهذا يتطلب وفاقاً وطنياً بين قيادات التحرك على معالم النظام البديل. وربما يأخذ التوافق شكل ميثاق شرف و مسوّدة دستور ديمقراطي أو على الأقل المبادئ الحاكمة لذلك الدستور. إن الوفاق بين الحركات التي تنشد التغيير على معالم النظام البديل المنشود وربما أيضاً قياداته المحتملة, سوف يجعل أطراف الحركة الديمقراطية تطمئن لبعضها ولا يتربص طرفٌ منها بأخر خوفاً منه ... هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى .. سوف يؤدي ذلك إلى وضوح الرؤية ويساعد على الحشد والتعبئة. إن الوفاق على معالم النظام البديل والتعرف على قياداته وثقة الشعب بها ، سوف يُمكّن الحركة الديمقراطية من استمرار الضغط على نظام الحكم المستبد إن لم يرجع إلى رشده ويقبل التفاوض حول الانتقال من حكم الفرد أو القلة إلى نظام حكم ديمقراطي. وهناك أمثلة عدة في أمريكا الجنوبية وأسبانيا والبرتغال ونيبال أخيراً, وكلها أمثلة على الوفاق الديمقراطي الذي يعزز النضال من أجل الديمقراطية ويُمكّن الشعوب من الانتقال سلمياً إلى نظم حكم ديمقراطية متوافق عليها. وقد استمرت بعض المعارضات السلمية الجادة عقود من الزمن حتى اقتنع الشعب بقياداتها وباطروحاتها قبل أن يقف معها بقوة في وجه النظام القائم.
وهنا لابد لنا من التأكيد على نوعية قيادات المعارضة وعلى العامل الزمني لتحركات الشارع حتى تصل سلمياً إلى الهدف المنشود منها وهو الانتقال إلى نظم حكم ديمقراطية.
إن تحركات الشارع التي تبدأ كإرهاصات, تعبيراً عن الانسداد والاحتقان السياسي من ناحية ونمو الموقف الثوري من ناحية أخرى, تحتاج إلى وقت قد يمتد إلى عقد من الزمن أو أكثر وذلك حتى تمر الحركة الوطنية للتغيير خلاله بترتيب أوضاع المعارضة وتنمية القواسم المشتركة وفرز قيادتها, وصولاً إلى طرح مشروع يطالب بنظام حكم ديمقراطي سلمي . وخلال هذا العقد من استمرار الحركة الوطنية قد ينفرط رباط المعارضة مرة أو مرات وتتغير أطرافها وتمر بفترات مد و جزر, ولكن المهم هو الحفاظ على الهدف الإستراتيجي وهو الانتقال إلى نظام حكم ديمقراطي, والعمل على ترابط أطراف الحركة الديمقراطية بميثاق شرف وتوافقها على معالم دستور ديمقراطي يلبي الأهداف الوطنية الكبرى.
إن تحركات الشارع شبيهة بحركات التحرير الوطني تحتاج إلى زمن كافٍ تتم خلاله تنمية إرادة التغيير السلمي الديمقراطي لدى المجتمع من ناحية وتتخلخل فيه إرادة الاستبداد والإنفراد بالحكم وتتآكل إرادة الانفراد بالسلطة والثروة, بعد أن ينفض المؤيدون عن مائدته ولا يخشى المعارضون عصاه. عندها تضطر السلطة إما للتفاوض على قاعدة الديمقراطية وإما لمواجهة شعب موحد رافض لممارسة الاستبداد على مقدراته.



الخميس، 13 يناير، 2011

التعديلات.. بين التمديد والتأبيد

د. صالح سميع
ورقة مقدمة لمنتدى الشيخ الأحمر


أولا: إطلالة على المشهد المعاش

لا شك أن السلطة السياسية في النظم السياسية والدستورية العربية ما زالت بيد رأس النظام بصرف النظر عن الصيغ والأشكال التي تتخذها هذه النظم (جمهورية، ملكية، سلطانية) وهذا الوضع المعاش عربيا لا يعني إلا حقيقة واحدة، وهي أن المجتمع السياسي العربي ما زال على رأس قائمة القلة القليلة من دول العام المعاصر المتعثرة في الحل السلمي لمشكلة السلطة إذا ما زالت السلطة، ومفاصل القوة بيد فرد واحد هو مدارها، وقطب رحاها بغض النظر عن الصفات والكنى التي تلحق به، أي بصرف النظر عن صفة الحاكم الفرد ملكا كان أو سلطنا أو رئيس جمهورية.

وهذه الحقيقة تقود إلى كشف بديهي، واستنتاج منطقي يمثلا حقيقة معاشة وهي أن المجتمع السياسي العربي كل نخبه السياسية لم يرتق بعد إلى المستوى الذي يمكنه من الانتزاع السلمي للسلطة السياسية، من يد المستبد الفرد إلى يد الأمة في مجموعها، وجعلها دولا بين فرقاء الفعل السياسي داخل الأمة تتناوب على إدارة سلطة الدولة، وتتنافس على استباق الخيرات فيها وفق مجموعة من النظم والآليات والأدوات والوسائل المحققة لهذه الغاية.

ثانيا: أمران أحلاهما مر

إذا كان الوصف السابق يصدق على حال الواقع العربي بصفة عامة، أيا كان شكل النظام الدستوري، ملكيا أو جمهوريا، أو سلطانيا، فإن واقع الحال الراهن- وللأسف الشديد- يشهد بأن العرب الواقعين تحت أنظمة وسم شكلها بالجمهوري هم في الدرك الأسفل من التخلف والانحطاط وظلمة الأوضاع وقتامتها، لأسباب سنذكر أهمها فيما بعد.

إن الإشكال الكبير هو في النظم العربية ذات الشكل الجمهوري، أما ذات الشكل الملكي أو السلطاني فالوضع فيها أقل تعقيدا من زاويتين مهمتين: شرعية النظام، وإمكان إصلاحه بالتدرج وبتكلفة أقل، وذلك عند توفر الإراذة السياسية بالنسبة لمن يقف على رأس الدولة الملكية أو السلطانية، فالشرعية هي شرعية أسرة مالكة استمدتها من التاريخ في لحظة معينة، ومثلت قبولا عند الناس لحظة نشوئها وسلموا بمقتضاها، وعبر تاريخ هذه الشرعية صارت علاقة المجتمع السياسي بها بين مد وجزر، إلا أنه ومع هذا الجزر ظل القبول والتسليم هو السائد حتى هذه اللحظة وأن المد لم يتحول بعد إلى جزر ثائر عنيف.

أما عن كون التغيير في النظام وإصلاحه يكون أقل كلفة في الشكل الملكي أو السلطاني: فلأن رأس السلطة الحاكمة يمكنه تجديد شرعيته بالتدرج الحكيم في إصلاح النظام وتغييره ونقله من طور إلى طور في ظل الثبات، حتى يخرج هو وتخرج معه السلطة من دائرة القبض الفردي المطلق عند البدء إلى دائرة البسط الجماعي الكامل في المنتهى.

وعلى عكس حال الشكل الجمهوري للنظم الدستورية العربية، فالأصل الظاهر أن الحكم فيه يستمد شرعيته من جمهور المجتمع السياسي، حيث ينتدب هذا الأخير من بين نخبة من يتحمل مسئولية إدارة الحكم لمدة زمنية معلومة تحت رقابة من انتدبهم ثم يعود المنتدبون إلى المنتدبين بعد انقضائها، لمسائلتهم، وهنا يتحدد مصير رجال الحكم في مختلف مستوياته بناءا على نتيجة المساءلة السياسية عبر انتخابات نزيهة وخالية من أي تزوير مادي أو معنوي: فإن أحسنوا وأجادوا، أعادوا لهم الكرة، وإن خيبوا ظنه بسوء إدارة شؤون الدولة، وبفشلهم في إنجاز ما وعدوا جمهور ناخبيهم كلا أو بعضا، وانعكس هذا وذاك على مستوى حياة الناس في كل وجوهها، عاقهم بالعزل، وأبدلهم بغيرهم، ثم لا يكونوا أمثالهم.

وإذا كان ذلك هو الأصل في الأنظمة السياسية العربية ذات الشكل الجمهوري فإن واقع الحال المعاش يدل على انفصام نكد بين الشكل والمضمون.

فعلى مستوى الشكل: تقضي دساتير الجمهوريات العربية في مجملها بأن نظامها جمهوري، وأن الشعب هو صاحب السيادة لا شريك له فيها من البشر، وأنه يمارس مقتضاها إما بصورة مباشرة عبر ما يسمى بالاستفتاءات، أو غير مباشرة بوسيلة تسمى الانتخابات، كما تقضي بقيام النظام السياسي على أساس التبادل السلمي للسلطة، وأن السلطة أصبحت وأمست وغدت دولا بين النخب السياسية، وأن آلية هذه النخب هي الأحزاب والتنظيمات السياسية معزرة ببقية مؤسسات المجتمع المدني، كما أن الكثير من هذه الدساتير الجمهورية قضت بمنع الجمهور السياسية من تجديد الثقة لمن سبق له أن نال ثقته في تولي أعلى منصب في الدولة وهو رئاسة الجمهورية لفترتين زمنيتين متتاليتين، كما راعت هذه الدساتير مقتضى الحكمة السياسية في توزيع وظائف الدولة بين سلطات ثلاث: إحداها للتشريع والرقابة، وثانيها للتنفيذ، وثالثها للقضاء، وفي تأسيس هذا التوزيع الثلاثي على أساس مبدأ الفصل بين السلطات على نحو ضامن للتدافع المانع من طغيان أي من السلطات الثلاث، ومن استبدادها بأمر السلطتين الأخريين على نحو يقود إلى إفراغ النظام الجمهوري وكل آلياته العملية في تداول السلطة من مضامينها.

أما على مستوى المضمون فإن الشكل الجمهوري قد أفرغ من مضمونه بشهادة الواقع الذي يتحدث عن نفسه بصوت عال لا يحتاج معه إلى دليل، بل إن طلب الدليل من واقع واضح وضوح الشمس هو ضرب من الجنون، ولعل أحسن تعبير عن حقيقة الواقع السياسي والدستوري في دنيا الحرب ما قاله أبو الطيب المتنبي منذ أحد عشر قرنا من الزمان:

وليس يصبح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل

فمنذ توارت فترة انتقال السلطة في الشكل الجمهوري بالانقلابات العسكرية، وبناء شرعيتها على أسس جديدة نظمتها الدساتير الجمهورية على النحو الذي أشرنا إليه سلك رأس النظام مسلكا شيطانيا متدرجا انتهى به المطاف إلى اختطاف سلطة الشعب وحقه في السيادة وغصب سلطتها، فغدت عناصر القوة السياسية في الدولة العربية الجمهورية في يد شخص واحد يقف على رأس إحدى السلطات الثلاث وهي السلطة التنفيذية، هو رئيس الجمهورية.

وإذا استقرأ الخبير الحصيف مآلات النظم العربية المعاشة في شكليها الملكي والجمهوري، ومدى مرارة حصاد كل منهما سيجد الشكل الجمهوري أشد مرارة ونكالا وضنكا منه في الأشكال الملكية، لسبب جوهري وبسيط في نفس الوقت: فالنظم الملكية ذات شرعية تاريخية رضي بها الأجداد وبنوا عليها ودافعوا عنها، وتوارثها الأبناء وبقوا على إرث آبائهم وبنو عليه، ورضوا به ودافعوا عنه ما دام الملك واعيا ومدركا لواقع شعبه، ومتطلبات مراحله، فيقوم بالتغيير التدريجي، في إطار الثبات، وهذا التعبير لا يعني سوى النقل المتدرج للسلطة من يد الملك الفرد إلى يد الأمة في مجموعها، دون أن يضطر إلى دفع ضريبة قاتلة تسدد فواتيرها الأمة في مجموعها بهدف خلق صورة مدلسة، توهم بالانسجام بين شكل النظام ومضمونه.

أما في الشكل الجمهوري فإن رأس الدولة: يصل إلى سدة الحكم وهو يدرك أن في واقع الأمة ما يمكن أن نطلق عليه مصطلح (قابلية الاستبداد) مع أنها هي صاحبة السيادة والسلطان، ومن ثم فهي وحدها من يملك حق منح ومنع الولاية في كل سلطات الدولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وغالبا ما يكون الإدراك مصحوبا بهوى الاستبداد، ومصحوبا بحالة نفسية عند المستبد تقول له: ستحسن صنعا وأن هذه الأمة ستكون في مستقبل أفضل لو استبدت بالأمر من دونها واستحوذت على إدارة شؤونه ولكن نفسية المستبد هي أيضا نفسية أمارة بالسوء وخبيرة في طرق الغواية والهداية إلى مواطنه، إذ ستتبع هذا السؤال بسؤال آخر: إذا كان شكل النظام الذي تقف على رأسه شكلا جمهوريا، وهذا الشكل صار مقدسا في العقل الجمعي للأمة فكيف ستوفق بين ديمومة الشكل، وبين مضمونه الذي يقف سدا مانعا بينك وبين النفس وما تهوى؟

وهنا تبدأ النفس الأمارة بالسوء بهدي الغواية إلى مواطن سوئها بطرق شيطانية سنقف عندها تاليا.

ثالثاً: إستراتيجية المستبد الجمهوري في إفراغ المضمون

يتخلص فجوى المضمون الاستراتيجي للمستبد الجمهوري في تجريد الأمة من مبدأ سيادتها الشعبية، وممارسة مقتضاها في حكم نفسها بنفسها ولنفسها عبر وسائل وأدوات وآليات ديمقراطية شوروية وقانونية وسياسية والانحراف بمضمونها تجاه سلطة الفرد، وتكييف الواقع القانوني، والسياسي والاجتماعي والإعلامي على نحو يجعله هو مصدر قوة النظام ومحوره وقطب رحاه وليس لأمة ويبني هذا الفجوة على رؤية إبليسية مفلسفة بواقع التخلف الشامل للأمة وعدم بلوغها سن الرشد السياسي الذي يجعلها أهلاً لامتلاك الحل السلمي للسلطة: وتداولها بين نخبها السياسية بأمن وسلاسة.

ولكي يمتلك المستبد القدرة على تحقيق الهدف الاستراتيجي فلا بد له من مؤسسة عسكرية وأمنية مأمونة الولاء تمكنه من غصب سلطة المال أولاً، والتي بدورها تمنحه قدرة هائلة على الهيمنة على سلطات الدولة من تشريع وتنفيذ وقضاء وإفراغ هذه السلطات من مضمونها الحقيقي، وهندسة بنائها على نحو شيطاني يؤدي إلى شل صلاحيتها وحرف مسارها صوب تحقيق إستراتيجية الاستبداد بالسلطة، وتكريسها في يده، بحيث تغدو وظائف الدولة وسلطاتها الثلاث مجرد أدوات في يد المستبد الجمهوري.

وإجمالاً يمكن القول بأن امتلاك المستبد الجمهوري لقوة الجيش والأمن وقوة المال والصلاحيات الدستورية الواسعة التي تمكنه من تسخير الوظيفة العامة قد مثلت حجر الزاوية في هذا المضمار وأن هذه القوة الثلاثية كانت بمثابة حلقات قادت إلى توالد بقية الحلقات اللازمة لإحكام القبضة على التفصيل التالي:

1- فبمؤسستي الجيش والأمن امتلك قوة الترهيب ووظفها في إرهاب خصومه عند اللزوم، وإخافة كل أفراد المجتمع السياسي داخل الدولة.

2- وبقوة المال النقدية والعينية الممثلة في الأراضي الشاسعة المملوكة للدولة أمتلك قوة الترغيب وهذه قادت بدورها إلى سلسلة من الحلقات بعضها يلازم بعضاً وبعضها من لزوم بعضه الآخر، وبعضها مكاثر لبعض ومولد لبعضه الآخر.. وهكذا فالمال الظلامي.. مكنه من شق النخبة السياسية فكون منها قاعدة عريضة تناصره وتؤازره ومن هنا باتت الولاءات المشتراه إحدى الوسائل الناجعة بيد المستبد في تحقيق غاياته، حيث غدت أجزاء كبيرة من النخبة السياسية رهن إرادتها في بادئ الأمر ثم تحول بعد ذلك وتطور سلبا حتى غدا نوعا من الأسر والعبودية وذلك نتيجة تطور وتنوع وسائل إغراءات المستبد فصار النصير المُشترى رهن مجموعه من الامتيازات بعد أن امتلك المستبد الجمهوري الوظيفة العامة وما ترتبت عليها من زيادة في الامتيازات

وبالمال الظلامي وتسخير الوظيفة العامة امتلك المستبد القدرة على تشكيل جهاز إداري كبير وسماه حزباً أو تنظيماً سياسياً، وصار أهم مخالب المستبد الجمهوري في خلق أغلبية مشتراه داخل السلطة التشريعية وهذه الأغلبية التي حرص المستبد على أن تكون كاسحة، ومريحة هي التي تكفل له الغطاء القانوني اللازم لكل حلقات الهيمنة وميادينها وأول ميادينها هو النظام الدستوري للدولة.

فبهذه الأغلبية العددية المشتراه تمكن المستبد من هندسة الوضع الدستوري وتطويعه في خدمة إستراتيجية الحاكم الفرد بدءاً بصيغة شكل النظام بحيث انعدم في ظلها مبدأ التوازن بين السلطة والمسئولية، وبهذه الأغلبية الكسيحة تم توفير النصوص المتعددة التي تفصّل على هوى المستبد وإداراته وبهذه الأغلبية الأسيرة تمكن الحاكم الفرد من جعل السلطة القضائية إحدى أدواته الهامة في تحقيق الهدف الاستراتيجي.

وإذا كان هذا الحال يصدق على صعيد التشريع الدستوري، فإنه يصدق على التشريعات العادية من باب أولى.

وبالمال الظلامي وما يلازمه من إغراء وظيفي يحكم المستبد استبداده بالهيمنة على المستوى الثاني في السلطة التنفيذية، فينتدب مجموعة من الموظفين ذوي الولاءات المشتراه ويكون بهم مجلساً يسمى مجلس الوزراء يكون طوع بنانه وأحد أدواته الهامة في الهيمنة.

وبالولاءات المشتراه بالمال وبالوظيفة العامة وما تتبعهما من امتيازات آسرة يمتد سلطان المستبد من المركز في العاصمة إلى الأطراف في المحافظات والمديريات فتكون سلطتها واحدة من أدواته.

3- وبهيمنة الحاكم الفرد على سلطات الدولة الثلاث: تغدو سيطرته على وسائل الإعلام المملوكة للدولة إحدى النتائج الطبيعية لطغيانه، توظيفاً مظللاً، أو تكون إحدى الوسائل الهامة في تحقيق الغايات المرعبة في خواتمها، والكارثية في مآلاتها.

4- وبهيمنة المستبد الجمهوري على عناصر القوة في الدولة وتجريد الأمة منها يكون من لوازم ثبات الاستبداد ودوامه أن ينشئ المستبد ومن مالأه وارتبط بمصيره أجهزة للرقابة المالية والإدارية تتبع مؤسسة الرئاسة مباشرة وتوظف نتائج أعمال هذه الأجهزة توظيفاً ترهيبياً يبتز به الحاكم الجمهوري من يشاء من رجال حكمه عند اللزوم، وبهذا يغيب الهدف الحقيقي من إنشاء هذه الأجهزة في كشف الفساد وملاحقة الفاسدين.

رابعاً: الاستبداد الجمهوري ومرارة الحصاد

إن مجاراة الحاكم الجمهوري للجمهور في الحرص على بقاء شكل النظام وسعيه- في ذات الوقت- إلى خوائه وإفراغه من مضامينه الحقيقية ونجاحه في هذا المسعى، لا يمكن أن يتم إلا بإعادة بناء الشكل الجمهوري للنظام بأدوات فاسدة، أي أن المستبد الجمهوري لن يصل إلى غاياته في الاستبداد إلا بتأسيس النظام على الفساد وهذه فرضية حتمية بحكم طبائع الأشياء. ولا شك أن هذا المسلك هو طريق قاتل في مآله للمستبد وللأمة معاً. فالهندسة الفاسدة في أساسها لن تثمر سوى الحصاد المر، ولن تثمر إلا شبكة مقعدة من الفساد المتراكم وأن ظاهرة ما يسمى بـ(فساد الاستحواذ) ستكون نتيجته طبيعية ومنطقية لمثل هذا النظام وأهم سمة من سماته، وهذا النوع من الفساد لا يمكن التخلص منه إلا بالتخلص من النظام ذاته إمّا على نحو إداري تاريخي في ذات المستبد أو على نحو لا إداري يتسم بالعنف، ناهيك هذا عن الفساد المسمى بـ(الفساد العادي) وهو فساد موجود في سائر النظم السياسية أياً كان شكلها ومضمونها ويسهل مكافحته وملاحقته، وتحجيم آثاره وجعلها تحت السيطرة.

إن الحديث المفصل عن شبكة الفساد بكل تعقيداته التي يفرزها نظام المستبد الجمهوري لا يمكن الإحاطة به في هذا المقام، و لكن يمكن الإلمام لأهم صورة على النحو التالي:

  • طغيان ظاهرة الشخصنة وحضورها الطاغي في كل مناحي الحياة، وهذا يعني غياب ما يعرف بدولة المؤسسات لأن هذه الصفة المؤسسية لن تتحول من شعار براق إلى واقع ملموس إلا في ظل نظام ديمقراطي حقيقي يتحول فيه ذوو المناصب السياسية إلى مجرد خدم يأتون إلى المؤسسات التي تسند إليهم ويقدمون خدماتهم لفترة زمنية معلومة، ثم ينصرفون تاركين مواصلة السير في مهام المؤسسة لمن تكلفهم الأمة بأمر إدارتها في الفترة الثانية.. وهكذا دواليك.. 
  • تواري مبدأ سيادة القانون واحتواء مضمونه، وحضور مبدأ سرطاني في الفعل، وتداعيات الفعل، وهو مبدأ الولاء للنظام وهنا تغدو نصوص القانون المتعلقة بالنظام الوظيفي، وما يفرضه من تراتبية محققة لمبدأ سيادة القانون مجرد نصوص تحكميّة لا معنى لها في ظل هذا النظام. 
  • اتسام النظام بالشمولية في كل مناحيه. 
  • خلق وتكاثر البيئات الجاذبة للشر (التطرف، الإرهاب، البطالة، الفساد التعليمي والاجتماعي، الفساد السياسي، الفساد الإداري...الخ) وضعف وتكاثر البيئات الطاردة للخيرات في شتى ميادينها (الاعتدال في الفكر، النمو الاقتصادي، الحيوية السياسية، نماء التعليم وجودته، جذب الاستثمار المحلي والأجنبي، الخلق المتجدد لفرص العمل...)

الخلاصة 

إن المستبد الجمهوري الذي لم يؤسس بنيان نظامه على التقوى وإنما على الفساد والإفساد المتعمد لم ولن يورث لنفسه وللأمة سوى ظلمات من التخلف يراكم بعضها بعضاً ويقوده هو والأمة معاً إلى الهلاك المحقق فتغرق السفينة التي تحمل الجميع، ما لم يتيقظ عقلاء الأمة وحكمائها على مختلف مشاربهم ويقفوا صفاً واحداً متسلحين بـ(ثقافة السفينة) فينجون وينجوا معهم المستبد، أو يغرق لوحده وتنجو السفينة ومن عليها في حال استمرار اعتقاده الواهم بأنه إنما يحسن صنعا، وفي حال إصراره ومن عنده على أن لن يري الأمة إلا ما يرى.

خامساً: أي طريق يقينا من الهلاك؟

إن المستقرئ الواعي لتاريخ الفكر السياسي والدستوري، وعبره والمتأمل في واقع الحال ومآله في ظل نظام الاستبداد الجمهوري، وطرق النجاة من غوائله: لا يجد أمامه سوى طريقين لا ثالث لهما: طريق الندامة، وطريق السلامة.

* أما عن طريق الندامة: فهو طريق المستبد ومن ثراهم بامتيازاته وأعمتهم جميعاً نشوة السلطة واستبدادهم بها دون الأمة، وواصل بهم العمى إلى حد أن بُعد نظرهم لا يتجاوز حد أنوفهم، وأسرتهم لذة اللحظة فحجبت عنهم الإدراك لسوء عواقب المآل.

فمثل أصحاب هذا الطريق سيظلون متمسكين وممعنين بالإمساك بالسلطة والاستحواذ عليها والاستبداد بها، والدفاع عن مسلكهم بكل السبل بما في ذلك المراوغة والكذب واتقاء كل ضغط عليهم ولا يرغب فيهم سيدهم بكل ما هو ممكن من ترهيب وترغيب وتضليل وذر للرماد على العيون بل أنهم سيتحيّنون الفرص لاسترداد ما يعتقدون أنهم فرطوا به، من عناصر قوة السلطة.

* أما طريق السلامة (طريقة الكتلة التاريخية): فهو طريق من استفاقوا من سكرتهم فسلكوا طريق الرشاد وجانبوا طريق الغي، وأدركوا أن التاريخ لا يرحم، واستحضروا عبر التاريخ، وسيرة عظمائه، فانبرى قائد ركب الاستبداد الجمهوري وكل من دار في فلكه، ووقع رهن امتيازاته، وقرروا جميعاً فك أسر السلطة، وإرجاعها إلى صاحب الحق الأصيل فيها وهي الأمة، ودعوا كل من كان يعترض طريق غوايتهم إلى الانضمام إلى الركب فيسير الجميع في هذا الطريق في شكل كتلة تاريخية يبني مسيرها على إستراتيجية وطنية غايتها إرجاع السلطة للأمة وتداولها سلميا بين نخبها، عبر كل الوسائل المصلحة لما أفسده دهر المستبد الجمهوري، وخلق كل البنى التحتية الموصلة إلى غايتها النهائية في سهولة ويسر وسلاسة (بُنى معرفية، تنموية وتعليمية..) وهذا هو طريق الكتلة التاريخية.

سادساً: التعديلات المقترحة في اليمن الجمهوري وأي الطريقين سنسلك

نظر كاتب هذا الأحرف في التعديلات المقترحة من رأس النظام ومن تمالأ معه: ولم يقف طويلاً عندها.

فبحكم تخصصه في الميدان السياسي والدستوري، لاحظ ولأول وهلة أنها تسير في طريق الندامة وليس في طريق السلامة، أو طريق الكتلة التاريخية بل وجد أنها لن تقف عند حد الدفاع عن الوضع الراهن في الاستبداد الجمهوري بالسلطة والاستحواذ بها، بل سلكت مسلكاً هجومياً انتحارياً بهدف استرداد ما أثمره نضال الحركة الوطنية المعارضة منذ أمدٍ بعيد جسدته في نص دستوري يقضي بحرمة انتخاب من سبق انتخابه لمنصب رئاسة الجمهورية لدورة ثالثة، بل وجد الباحث أن هذا الهجوم الانتحاري الارتدادي هو غاية (مبدأ التعديل) المقترح وجوهره، وأن التعديلات الكثيرة الأخرى ليست إلا من باب ذر الرماد على العيون وهي تحصيل حاصل، بل أنها لغو وتدل على نزق النظام وتخبطه وحيرته أكثر منها شيئ آخر.

فالذي أفرع السلطتين التشريعية والقضائية من مهامها الأصلية وجعلهما مجرد أداتين مهمتين من أدوات استبداده، لا يمكن أن يسمح للمستوى الثاني في السلطة التنفيذية، على الصعيد اللا مركزي أن يتمتع بسلطات حقيقية يمارسها في استقلالية تامة تحت إشراف سلطة المركز، ويتحمل مسئولية قراراته.

و الذي جعل من السلطة التشريعية غير المركبة غطاء ديكورياً في الشكل الجمهوري الديمقراطي، وإفراغ مضمونها والانحراف به صوب إحكام قبضته على السلطة والإنفراد بها لا يمكن أن يجعل من السلطة التشريعية المركزية المركبة بتعديلاته المقترحة إلا أداة مضافة إلى أدواته في الاستبداد، وفي زيادة إحكام قبضته عليها.

والذي يمعن في البقاء على رأس النظام يحرص ويقاتل على أن يظل هو قطب رحاه الذي يملك كل شيء ولا يسأل عن شيء ولا يرى الأمة إلا ما يرى لا يمكن أن يتغيا من (كوتة المرأة) وتمييزها إيجابياً سوى أمرين أولهما: المزيد من تكريس السلطة بإضافة كمية عددية تضاف إلى العدد الكمي الغالب على طريقة المثل القائل (ما دواء البشم؟ قال: ارزم ارزم).

وثانيهما كسب ود الدول المانحة ورضاها عن الوضع في اليمن كما أن الحاكم في هذا يستنسخ طريق المستبد الجمهوري، في جمهورية مصر العربية.

لو كان رأس النظام جاداً ورحيماً بنفسه وبذوي الولاءات المشتراه في نظام حكمه وبالأمة المسكينة التي أغراه صبرها لسلك مسلك الطريق التاريخي ولوضع مقترح التعديل في المسار الصحيح وهو المسار الذي يسمح بفك أسر السلطة وغصبها، وإرجاعها لصاحب الحق فيها وهي الأمة، ولركز مبدأ التعديل حول الأسس السياسية في الدستور بما يجعل النظام الدستوري والسياسي يقوم على التوازن المانع من الاستبداد وعلى صلاحية قطب رحى النظام وعلى المال الظلامي، وعلى حرمة الانتماء الحزبي مرحلياً على رئيس الدولة وعلى استقلال السلطة القضائية، استقلالاً تماماً في انتخاب قيادتها وعلى نظام انتخابي يحقق التوازن داخل السلطة التشريعية وعلى نظام لا مركزي، ينتزع جزءاً من قوة السلطة تتبعها مسئوليات حقيقية وليس دون هذا سوى خرط القتاد.


الثلاثاء، 11 يناير، 2011

خفايا زيارة كلينتون إلى صنعاء

  • أمريكا تعارض التمديد لصالح وتحذره من إجبار اليمنيين على القبول بما يفرضه عليهم 
  • صالح يرفض الحديث مع الصحافيين عقب اللقاء ويمنع اليمنيين من دخول السفارات

بدأت خفايا اللقاء الذي جمع وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون مع الرئيس علي عبد الله صالح يوم 11 يناير في الظهور إلى العلن. فقد ذكرت صحيفة الول ستريت جورنال الذي رافق اثنان من مراسليها السيدة كلينتون التي تعتبر أول وزير خارجية أمريكي يزور اليمن منذ عام 1990 بأنها أبلغت الرئيس صالح قلق إدارة الرئيس باراك اوباما من التحركات الأخيرة للحزب الحاكم في اليمن والتي تسعى إلى إلغاء المادة الدستورية التي تمنع صالح من الترشح من جديد بعد انتهاء فترته الحالية والأخيرة في عام 2013. وأضافت الصحيفة أن السيدة كلينتون أكدت خلال لقاءاتها في صنعاء أنها تتوقع من الرئيس علي عبد الله صالح متابعة الإصلاحات السياسية وايجاد شراكة في السلطة بما يكفل تحقيق الاستقرار في اليمن.

وأعربت وزيرة الخارجية الأمريكية عن أملها بان تتفق الأطراف السياسية في اليمن على عقد انتخابات برلمانية يشارك فيها جميع الأطراف وتتميز بالشفافية مضيفة "سوف ندعم أي اتفاق تتوصل إليه الأحزاب السياسية في اليمن بشكل مشترك في إطار التفاوض حول الإصلاحات الانتخابية."

ونقلت الول ستريت عن مسئول أمريكي رفيع رافق كلينتون بأنه تم إبلاغ صالح ]وقد استخدم المسئول عبارة بذيئة[ بعدم إرغام شعبه على الاستماع والقبول بأفكار معينة ربما في إشارة إلى القمع الذي بدأ صالح يمارسه ضد معارضي نظامه الديكتاتوري سواء داخل الحزب الحاكم أو في صفوف المعارضة. وقد رفض صالح الحديث للصحافيين على عكس السيدة كلينتون في إشارة واضحة على التوتر الذي ساد اللقاء. كما اصدر صالح مساء يوم الزيارة التي شهدت اجتماعا عقدته كلينتون مع قادة المعارضة داخل السفارة قرارا بمنع اليمنيين من دخول السفارات الأجنبية في صنعاء معيدا الى الذاكرة الإجراءات التي كان يطبقها في الجمهورية العربية اليمنية قبل توحيد اليمنيين. ومع ان لا احد يأخذ قرار صالح بجدية الإ ان المضي فيه قد يكون له نتائج كارثية على الأوضاع في اليمن.

الجدير بالذكر أن هذه التطورات تأتي عقب رفض الرئيس صالح نهاية الشهر الماضي طلبا أمريكيا بتأجيل التصويت في مجلس النواب اليمني على التعديلات الدستورية الأحادية ومطالبتها للأطراف السياسية بالعودة إلى طاولة الحوار.






الاثنين، 10 يناير، 2011

عقدة الانتخابات

قراءة تاريخية لمراحل النظام الأساسي في قطر

الدكتور علي خليفه الكواري

في إطار حاجتنا الوطنية لفهم الممارسات الدستورية في قطر ومستقبلها, يحسن بنا أن نقدم قراءة لمرحلة النظام الأساسي المؤقت لعام 1970 والنظام الأساسي المؤقت المعدل لعام 1972, لعل هذا يفسر لنا أسباب إرجاء تطبيق فصل السلطة التشريعية في دستور قطر الدائم لعام 2005, حتى وقتنا الحاضر.
أولا: مرحلة النظام الأساسي المؤقت لعام 1970
صدر النظام الأساسي المؤقت بتاريخ 2/4/1970 قبل إعلان الاستقلال بستة أشهر في سبتمبر أيلول 1970. وهذا النظام الأساسي جاء استجابة لمتطلبات الاستقلال ورغبة بريطانيا أن تنهي حمايتها, بإعطاء صورة حداثية للدولة التي قامت على حمايتها ونظام الحكم الذي خلفته بعدها. كما عكس وعبر النظام الأساسي المؤقت لعام 1970, عن رغبة الحاكم وولي العهد, في تثبيت التفاهمات التي تمت بين بريطانيا و الحاكم وولي العهد عام 1960وتم بموجبها اقتسام السلطة بينهما.
نص النظام الأساسي المؤقت لعام 1970 في مادته الأولى على أن "قطر دولة عربية مستقلة ذات سيادة.... دينها الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر رئيس لتشريعها, ونظامها ديمقراطي, ولغتها الرسمية هي اللغة العربية. وشعب قطر جزء من الأمة العربية". ونصت الفقرة (حـ) من المادة (5) على أن " توجه الدولة عنايتها في كل المجالات لإرساء الأسس الصالحة لترسيخ دعائم الديمقراطية الصحيحة...." وتؤكد الفقرة (جـ) من المادة (8) على أن "هدف التعليم هو إنشاء شعب قوي الجسم والتفكير والشخصية, مؤمن بالله, محلى بالأخلاق الفاضلة, معتز بالتراث العربي الإسلامي, مجهز بالمعرفة, مدرك لواجباته وحريص على حقوقه."
هذه بعض المواد التي تقرب نظام الحكم في قطر من نظام الحكم الديمقراطي وتؤكد مع غيرها من المواد في الباب الأول ( نظام الحكم ) والباب الثاني ( المبادئ الجوهرية لسياسة الدولة ) والباب الثالث ( الحقوق والواجبات ) على بعض من مفردات نظام الحكم الديمقراطي من حيث النص, دون أن يحدث انتقال حقيقي من نظام حكم الفرد أو القلة إلى نظام حكم ديمقراطي كما تؤكد بقية المواد.
فإذا انتقلنا إلى الباب الرابع ( السلطات ) نجد المادة (17) تقول " يصدر الحاكم القوانين بناءاً على اقتراح مجلس الوزراء, وبعد اخذ مشورة مجلس الشورى على الوجه المبين في هذا النظام. كما تنص المادة (18) على أن "السلطة التنفيذية يتولاها الحاكم بمعاونة مجلس الوزراء على النحو المبين في النظام الأساسي." وبذلك نجد أن السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية موكلة للحاكم ومجلس الوزراء, وليس لمجلس الشورى سوى إبداء المشورة غير الملزمة. ويتضح ذلك من الاختصاصات الموكلة للحاكم ونائب الحاكم ومجلس الوزراء والتي تعبر عن اقتسام السلطة بينهما دون وجود سلطة تشريعية مستقلة عن السلطة التنفيذية, وهنا نجد سلطة مطلقة للحاكم يتقاسمها مع ولي العهد نائب الحاكم.
كما أن النظام الأساسي يوكل للحاكم اختيار عضوين من كل أربعة أعضاء تنتخبهم كل دائرة من الدوائر العشر لعضوية مجلس الشورى .
وجدير بالذكر إن مجلس الشورى هذا لم ينتخب ولم يعين طوال السنتان التي استمر بهما العمل بالنظام الأساسي المؤقت لعام 1970.
وفي الباب الخامس ( أحكام عامة ) تقول المادة (74) "يجوز للحاكم تنقيح هذا النظام الأساسي بالتعديل أو الحذف أو الإضافة إذا رأى أن مصالح الدولة العليا تتطلب مثل هذا التنقيح".
وبذلك يتأكد أن النظام الأساسي المؤقت خاضع لإرادة الحاكم ولا يقر بمبداء "الشعب مصدر السلطات" ولا الفصل بين السلطات, برغم ما نصت عليه المادة (1) بأن "نظام الحكم ديمقراطي".
ثانيا: مرحلة النظام الأساسي المؤقت المعدل لعام 1972
لا يختلف النظام الأساسي المؤقت المعدل لعام 1972 من حيث الواقع عن النظام الأساسي المؤقت لعام 1970. والتعديل الذي جرى يتمثل في حذف المادتين (21) و (26) التين كانتا تعبران عن تفاهمات 1960 واقتسام السلطة بين الأمير وولي العهد نائب الحاكم. إضافة إلى النص على تولي الأمير رئاسة مجلس الوزراء مباشرة, حيث تغير لقب الحاكم إلى الأمير في النظام الأساسي المؤقت المعدل وأصبح يتولى رئاسة مجلس الوزراء أيضا , وبذلك تتركز كافة السلطات في يد الأمير رئيس مجلس الوزراء, وتضيق مساحة اتخاذ القرار ويصبح القرار العام قراراً فرديا بامتياز. الأمر الذي أدى إلى إجراء تعديلات متتالية في النظام منذ السنة الأولى وفي كثير من الأحوال عطلت مواد دون الالتفات إلى ضرورة تعديلها رسمياً. ومما يؤسف له أن أهم ما جاء في النظام المعدل, من إقرار مبدأ انتخابات عامة سرية مباشرة, هي نفسها التي استهدفتها التعديلات في عامي 1973 و 1975
وجدير بالتنبيه أن هذه التعديلات التي نصت على الانتخابات في النظام الأساسي المؤقت المعدل لعام 1972, قد تم التأكيد عليها في ديباجته بالنص التالي: "فقد شمل التعديل الإحكام المنظمة لتشكيل مجلس الشورى, فقضي بان يشكل هذا المجلس لأول مرة من عشرين عضواً يصدر بتعينهم أمر أميري مع جواز أن يعين الأمير عدداً آخر من الأعضاء لا يتجاوز أربعة إذا رأى أن الصالح العام يقتضي ذلك, وعلى أن تبقى اختصاصات هذا المجلس على ما كانت عليه وان تكون مدته سنة واحدة أصلاً. كما قضي بذات الوقت بإنشاء مجلس شورى جديد عند انتهاء مدة مجلس الشورى الأول , مع مراعاة أن يتم تشكيله بالانتخاب العام السري المباشر وفقاً للقواعد التي يصدر بها قانون خاص ينظم ذلك الانتخاب العام وان يصدر هذا القانون خلال ثلاثين يوما من تاريخ انتهاء المدة المذكورة وان تتم إجراءات الانتخابات خلال ثلاثين يوماً من صدور القانون المشار إليه."
ومما يؤسف له حقا في تاريخ قطر الدستوري, هو تعديل المادة (45) بقرار أمير دولة قطر رقم (1) لسنة 1973 وبقراره رقم (7) لسنة 1975, بما يجيز استمرار مجلس الشورى المؤقت لمدة تتعدى العام الذي وعد به النظام الأساسي المؤقت المعدل, فأصبح نص المادة (45) "مدة مجلس الشورى سنة ميلادية تبدأ من تاريخ أول اجتماع له." وأضيف إليها" ويجوز مد هذه المدة إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك". وعلى ما يبدو إن المصلحة العامة من وجهة نظر السلطة قد اقتضت مد السنة الواحدة الاستثنائية للعمل بمجلس شورى معين مدة تزيد على ربع قرن من الزمن.
ومن المفيد في ختام هذه المقالة أن نقف عند ظروف تعديل النظام الأساسي المؤقت, فقد جاءت التعديلات بعد إزاحة الحاكم السابق وتولي نائب الحاكم ولي العهد رئيس مجلس الوزراء للسلطة, وقد كان لهذا الظرف دوافعه للإعلان عن توجهات يرضى عنها الشعب ويستحسنها الرأي العام العربي. ومن هذه التوجهات انتخاب مجلس شورى بالاقتراع العام السري المباشر, بعد إن كان الوعد بانتخاب هذا المجلس وفقا للنظام الأساسي المؤقت لعام 1970, يعطي الحاكم حق اختيار مرشحين فائزين من كل أربعة تنتخبهم الدائرة الواحدة من الدوائر الانتخابية العشر. ولذلك فان النظام المعدل لعام 1972 الغي ما وعد به النظام المؤقت لعام 1970 وجاء بمبداء الانتخاب السري المباشر واعتبر التعيين لمدة عام واحد استثناء. ولكنه تخلى عن وعده الصريح والمحدد المواعيد بإجراء اقتراع عام سري لأعضاء مجلس الشورى, فثبت بذلك مبدأ تعيين أعضاء مجلس الشورى المعمول به حتى الوقت الحاضر.
كما يلاحظ أيضا على ديباجة النظام المعدل علو نقمته الوطنية والقومية وتأكيده على أن تكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس لتشريعها. بعد أن كان النص في النظام المؤقت " الشريعة الإسلامية مصدر رئيس لتشريعها" المادة (1) في كلا النظامين.
وكذلك نلاحظ تأكيد ديباجة النظام المعدل لعام 1972 على البعد العربي والعلاقات العربية حيث يربط توجه قطر للنهوض بنفسها بما " يؤهلها للقيام بدورها الأكمل في التضامن مع الدول العربية الشقيقة تضامناً فعالاً نافعاً لبلوغ ما ننشده من عزة ورفعة ومنفعة لامتنا العربية الخالدة وسلام وامن العالم أجمع".
الدوحه 7 يناير 2011
هذا مقال ثاني من ثلاث مقالات كانت في الأصل أجزاء من بحث قبل للنشر في مجلة المستقبل العربي.



الأربعاء، 5 يناير، 2011

ترزية القوانين في اليمن

بقلم/ فهمي هويدي 
عن صحيفة الشروق الجديد

هذا فيلم سياسى أنتجته مصر وتم استنساخه فى اليمن. وتناقلت الصحف ووكالات الأنباء أخباره فى اليوم الأول من العام الحالى. قصته معروفة. الرئيس يتولى السلطة ويطلق وعودا تدغدغ مشاعر الناس وتستثير حماسهم. ويؤكد لهم التزامه بالديمقراطية واحترامه للدستور والقانون.


ثم ما أن يتمكن حتى ينشغل بتثبيت أقدامه وضمان احتكار السلطة لشخصه ولسلالته من بعده. وهو لا يعلن ذلك صراحة، ولكنه يستعين بمن يخرجون له المشهد، ويتقنون فى ابتداع الأساليب التى تحقق له المراد من خلال هياكل الديمقراطية وأدواتها. والسيناريو فى هذه الحالة محفوظ، ونقطة البداية والانطلاق فيه هى الجماهير التى تزور إرادتها ويتم العبث بأصواتها. فتشكل مجالس نيابية تدعى تمثيلها، وهذه المجالس تستخدم فى إصدار القوانين والتشريعات التى تمهد الطريق لتعزيز التمكين وإدامة الاحتكار. وهذه القوانين التى يعدها من يسمونهم فى مصر «ترزية» (الكلمة تركية الأصل) تتحول بمضى الوقت إلى الشرعية التى يتم الاهتداء بها والاحتكام إليها. هكذا، فإن تزييف إرادة الجماهير يؤدى إلى تزييف الديمقراطية، ثم تزييف الشرعية. الطريف أن ذلك يتم بحسبانه «إصلاحا دستوريا»، وكثيرا ما يجرى تزيينه ببعض اللمسات المغرية التى تخفى مقاصدها الحقيقية أو تخفف من وقعها.


يذكر كثيرون أن الرئيس أنور السادات حين أراد أن يلغى نص الدستور على تحديد مدة الرئاسة بولايتين فقط، ويطلقها لكى تصبح ست ولايات، فإنه مرر ذلك التعديل المهم إلى جانب تعديل آخر متواضع تحدث عن تطبيق الشريعة.


إذ كانت المادة الثانية من الدستور تتحدث عن أن مبادئ الشريعة الإسلامية مصدر أساسى للدستور، فأضاف إليها «الترزية» حرفين بحيث أصبحت المصدر الأساسى، الأمر الذى أريد به الإيحاء بتعزيز دور الشريعة فى المرجعية القانونية. ومشهورة قصة تعديل المادة 76 من الدستور التى تمت فى عهد الرئيس مبارك. واعتبرت نقلة مهمة لأنها فتحت باب الترشيح لرئاسة الجمهورية لعدة متنافسين، بدلا من الاستفتاء على شخص واحد يرشحه مجلس الشعب. لكن ذلك «الفخ» قيد بعدة شروط تعجيزية حصرت العملية فى يد الحزب الوطنى الذى لن يرشح أحدا غير الرئيس أو ابنه.


الذى حدث فى اليمن أن ولاية الرئيس على عبدالله صالح أوشكت على الانتهاء. وفى ظل الدستور الحالى فإنه لا يجوز له أن يترشح لولاية ثالثة. ولحل ذلك الإشكال لجأ «الترزية» إلى الحيلة التقليدية. فتقدم أعضاء الكتلة البرلمانية التابعة لحزب المؤتمر الحاكم (يمثلون الأغلبية فى البرلمان) باقتراح لتعديل بعض مواد الدستور قضت بما يلى: خفض مدة ولاية الرئيس من سبع إلى خمس سنوات مع عدم تحديد عدد الولايات باثنتين. وإنشاء غرفتين للبرلمان (مجلس شورى ومجلس نواب) بدلا من غرفة واحدة، وتحديد حصة للمرأة (44 مقعدا) مع زيادة عدد النواب من 301 إلى 345.


لم يكن خافيا على أحد أن المقصود الحقيقى هو إتاحة الفرصة للرئيس الحالى لأن يبقى فى السلطة مدى الحياة. وهذا الهدف أحيط ببعض التعديلات التى تبدو إيجابية للإيحاء بأن حزمة التعديلات بمثابة خطوة إلى الأمام وليس انتكاسة إلى الوراء.


الطريف أن ممثلى الحزب الحاكم برروا التعديل الأهم والأخطر بقولهم مدة السنوات السبع المحددة حاليا تعتبر طويلة نسبيا قياسا على ما هو سائد فى معظم البلدان الديمقراطية (كان فى اليمن ديمقراطية حقيقية تحاول أن تلحق بنظيراتها فى الغرب!). قالوا أيضا إن التعديل يحقق فرصة أوسع لتداول السلطة سلميا، واعتبروا أن تحديد دورات لتداول رئاسة الجمهورية فى بلد نام مثل اليمن يعد قفزا على الواقع، فى تبرير مضحك لا يخلو من مفارقة. لأنهم حين أقدموا على تخفيض مدة الولاية من سبع إلى خمس سنوات أرادوا أن يكونوا على قدم المساواة مع معظم الديمقراطيات الغربية. لكنهم حين أطلقوا مدة بقاء الرئيس فى السلطة وانحازوا إلى تأييدها فإنهم برروا ذلك بأن اليمن بلد نام له وضعه الخاص الذى لا يبنغى القفز عليه.


ينتاب المرء خليط من مشاعر الحزن والخزى إزاء ما يحدث فى صنعاء. الحزن لأن مساعى تأييد الحكم هناك تعيد اليمن إلى عصر الإمامة مرة أخرى، الذى دفع الوطنيون هناك ثمنا باهظا للخلاص منه. والخزى لأن مصر التى ساندت الثورة اليمنية ودفعت الكثير من دماء أبنائها لقاء ذلك، هى ذاتها التى أصبحت تصدر إليه خبرات احتكار السلطة وتوريثها وابتذال الشرعية والديمقراطية.

الثلاثاء، 4 يناير، 2011

خفر السواحل اليمني يؤجر زوارق قدمت كمساعدات والأمريكيون يحتجون

نقلت وكالات وصحف أمريكية أخبارا حول قيام قوات خفر السواحل اليمني وعبر شركتين أمنيتين خاصتين بتأجير زوارق بحرية أمريكية قدمت لليمن كمساعدات أمنية بما عليها من جنود تم تدريبهم من قبل الأمريكيين لشركات النقل البحري التي تستأجر تلك الزوارق للحماية من القراصنة أثناء مرورها في خليج عدن.
ونقلت وسائل الإعلام تلك عن أعضاء في الكونجرس الأمريكي أن لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب الأمريكي الذي تم انتخابه مؤخرا ستنظر في التقارير الواردة حول إعادة توجيه المعونات الأمريكية الى اليمن بمجرد انعقاد المجلس.
وقالت صحيفة الول ستريت جورنال أن أربعة مسئولين يمنيين على دراية بتفاصيل العملية ابلغوها بان عمليات التأجير تتم بهدف تحقيق الربح وانه يشارك فيها مسئولين كبار من خفر السواحل ووزارة الداخلية اليمنية . ونقلت الصحيفة عن مسئولين أمريكيين قولهم أن استخدام الحكومة اليمنية للقوارب الأمريكية لأغراض تجارية يخالف الاتفاقات الموقعة مع الحكومة اليمنية.
وذكرت الصحف الأمريكية ان عملية التأجير تتم عبر شركتين خاصتين احداهما يرأسها عبد الله الحريبي واسمها Lotus Maritime Security Services ومقرها صنعاء والثانية شركة بريطانية اسمها Gulf of Aden Group Transits Ltd. وتبلغ تكلفة الزورق الذي يرافق سفينة تجارية لمدة ثلاثة ايام حوالي 12 مليون ريال.. وتقول صحيفة الول ستريت بانها حاولت الإتصال بالعميد الركن على احمد راصع قائد خفر السواحل ووزارة الداخلية ورئيسي الشركتين لكنها لم تتلق ردا ..
وهناك غموض كبير حول مصير ملايين الدولارات التي يعتقد انه يتم جمعها من هذه العمليات. كما ان هناك غموض كبير حول كيفية حصول الشركة البريطانية التي يرأسها نك ديفيس على عقد حصري من قبل خفر السواحل اليمني.







الاثنين، 3 يناير، 2011

الجماعة العربية للديمقراطية تطلق موقعها

لنضيء شمعة من أجل الديمقراطية
http://arabsfordemocracy.org/democracy
موقع الجماعة العربية للديمقراطية شمعة يسعى إلى إنارتها نواة من المختصين في دراسات الديمقراطية والمعنيين بجهود الانتقال إلى نظم حكم ديمقراطية وذلك إستكمالاً وتوسيعًا وتعميقًا لجهود مشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية الذي يتخذ من أكسفورد مقرًا له ساهم في إنارة هذه الشمعة لنُغير معًا، تدريجيًا وسلميًا، حالة الإنفراد بتحديد الخيارات وإتخاذ القرارات العامة ضع رابط الموقع على قائمة المواقع المفضلة، وأرسله إلى من تعرف، ووافنا بملاحظاتك ومساهماتك وما تود نشره حول الحياة السياسية في الدول العربية نسعى إلى نشر الثقافة الديمقراطية وتعميق المعرفة العربية بمتطلبات الإنتقال و ليكن شعارنا
أن نضيء شمعة خير من أن نلعن الظلام


http://arabsfordemocracy.org/democracy


الدوحة في: 1 يناير 2011
هيئة التنسيق
د. علي خليفة الكواري
د.عبدالفتاح ماضي
للتواصل
E-mail: editor@arabsfordemocracy.org
اضغط هنــا للإطلاع على الرسالة التي أرسلتها هيئة تنسيق الموقع إلى الباحثين الذين شاركوا في أنشطة مشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية منذ نشأته عام 1991 وحتى اليوم، وإلى كافة المهتمين بقضايا الديمقراطية في البدان العربية









السبت، 1 يناير، 2011

التهديدات الثلاثة الأبرز التي تواجه اليمن خلال عام 2011

الغزو الخارجي، الحرب الأهلية، والانهيار الاقتصادي

د. عبد الله الفقيه ، عن صحيفة اليقين

استقبل اليمن العقد الأخير من القرن العشرين بتحقيق الوحدة مع ما حمله الحدث من آمال وتطلعات، ودخل اليمن العقد الأول من القرن الواحد والعشرين مهددا بالغزو الأمريكي المتحجج بمكافحة الإرهاب، وها هو اليمن يدخل العقد الثاني من ذات القرن مثقلا بالعديد من الأزمات المتزامنة والمتشابكة. ويتم التركيز هنا على ثلاثة تهديدات هي: الغزو الخارجي؛ الحرب الأهلية؛ والانهيار الاقتصادي.

الغزو الخارجي

تخلل عام 2010 عددا من التطورات التي عكست تآكلا غير مسبوق في شرعية النظام اليمني على المستويين الإقليمي والدولي.وكان أهم تلك التطورات الضربات الجوية التي وجهتها طائرات امريكية الى اهداف داخل الحدود اليمنية، الدعوة الى مؤتمر لندن وظهور آلية اصدقاء اليمن، تتابع المؤتمرات الدولية حول اليمن، واستمرار السعودية كطرف في حرب صعدة والأهداف التي سعت الى تحقيقها من خلال الحرب، ورفض مبادرة اليمن لإصلاح الجامعة العربية بشكل كلي، وامتناع المانحين عن الوفاء بالالتزامات التي قطعوها على انفسهم في عام 2006 او الالتزام باي منح مالية جديدة، وتحول اتجاه المجتمع الدولي نحو المطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية وادارية ومالية عميقة كشرط مسبق لأي دعم اقتصادي فعال، وبروز مؤشرات على وجود دعم دولي سياسي واعلامي لقوى الحراك.

ولعل أهم مؤشر على الأزمة الكبيرة التي تشهدها علاقة اليمن بدول الإقليم والمجتمع الدولي قد تمثلت في رد فعل دول العالم القريبة والبعيدة على حادثة الطرود المزعومة حيث سارعت العديد من الدول بما في ذلك دول شقيقة وصديقة الى اتخاذ اجراءات احادية قاسية مثل تعليق الرحلات من اليمن او الامتناع عن نقل الطرود او غير ذلك من الخطوات التي بدت وكأنها حصار اقتصادي شامل ضد اليمن تم اتخاذه قبل ان يتأكد لتلك الدول اي شيء. ولعل اخطر ما في تلك الإجراءات هو ما عكسته من لا مبالاة باليمن واليمنيين، وما أظهرته من ضجر دولي بالنظام اليمني ومن فقد للثقة به. واذا كانت الإجراءات التي اتخذتها الدول ثم تراجعت عنها فيما بعد لم تلحق اذى كبيرا باليمن، فإن الحملة الإعلامية الدولية المركزة، والتي لم تخلو من استهداف واضح للرئيس اليمني وللنظام السياسي ولليمنين بشكل عام، ربما تكون قد الحقت اضرارا ستحتاج، بسبب عمقها، الى عشرات السنين لتجاوزها. فقد وصمت الحملة المكثفة اليمن كبلد واليمني كفرد بالإرهاب واصبحت اليمن مثلها مثل افغانستان وباكستان مع فارق بسيط هو ان اليمن ليس فيها قوات دولية تكافح الإرهاب.

وجاءت تسريبات ويكيليكس التي بدأت ولم تنته بعد لتعكس في تفاصيلها الدقيقة حجم الأزمة التي تشهدها علاقة اليمن بالخارج، وحجم فجوة الثقة التي تفصل اليمن عن جيرانها واصدقائها، وحجم التهديد الذي باتت اليمن تمثله للخارج من وجهة نظر الخارج وبات الخارج يمثله لليمن من وجهة نظر اليمن. ولعل النتيجة المباشرة والأكثر خطورة لحادثة الطرود وتسريبات ويكيليكس هي انها أزاحت الستار عن الوضع الصعب للنظام اليمني في مواجهة الخارج، وكشفت حجم التهديد الذي يتعرض له البلد وامنه القومي وسيادته واستقلاله. ويمكن ان يتخذ الغزو الخارجي اشكال عدة تتدرج من توجيه الضربات العسكرية الجوية لأهداف داخل اليمن برضى أو عدم رضى الحكومة اليمنية، وقد تصل الى الغزو العسكري الغربي المباشراذا ما نجحت القاعدة في تنفيذ عمل متهور في الجوار الإقليمي أو على الصعيد الدولي. لقد تم اعداد الرأي العام العالمي لحدث مثل هذا وما تبقى هو ان تقوم القاعدة بالخطوة التالية.

ومما يزيد من حجم التهديد بالغزو الخارجي تنامي الوعي في واشنطن ولندن وباريس وبرلين وغيرها من العواصم بان التواجد الغربي في باكستان وافغانستان كان بمثابة خطأ استراتيجي وان الخطر الحقيقي الذي يتهدد الغرب وحلفائه ومصالحه انما يأتي من اليمن وليس من اي مكان آخر.

الحرب الأهلية

هناك تداخل كبير بين خطر الحرب الأهلية وخطر الغزو الخارجي، وفي الحالة اليمنية فان حدوث ايا منهما سيستدعي حتما حدوث الآخر. واذا كان خطر الغزو الخارجي يتصل بوضع الشرعية الخارجية للنظام السياسي، فإن خطر الحرب الأهلية يتصل بوضع الشرعية الداخلية للنظام السياسي. وهناك عدد من بؤر التوتر على الساحة اليمنية التي يمكن ان يكون أيا منها الشرر الذي يشعل الحريق الكبير. فهناك التمرد الحوثي في الشمال والحراك الانفصالي في الجنوب، والخلاف العميق بين السلطة والمعارضة الذي يشهد تصعيدا غير مسبوق.

وعلى صعيد الصراع مع الحوثي، فقد شهد شهر فبراير من العام المنصرم توصل الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين الى اتفاق لوقف اطلاق النار، توقيع العديد من الاتفاقيات السرية والعلنية المكملة والمفسرة لاتفاقات سابقة.وبناء على تلك الاتفاقات، فقد استأنفت اللجنة اليمنية القطرية المشتركة أعمالها لمعالجة الأسباب المغذية للحرب وفي مقدمتها مشاكل المعتقلين في سجون السلطة او لدى الحوثيين، استرجاع اسلحة الجيش المنهوبة من قبل الحوثيين، عودة المتمردين من الجبال، تعويض المتضررين واعادة بناء ما دمرته الحرب. وتكمن التحديات بالنسبة للتمرد الحوثي في ان اجزاء واسعة من محافظات صعدة، عمران، والجوف بدأت تشهد ظهور مؤشرات على فشل الدولة وهو ما اوجد فراغا كبيرا بدأت جماعات مختلفة تسعى لملأه وفي مقدمتها الحوثي والقبائل وبعض الشخصيات الاجتماعية. وفي الوقت الذي يأمل فيه الكثيرون ان تكون الجولة السادسة من الحرب بما شهدته من خسائر فادحة في الأرواح والأموال والممتلكات هي الجولة الأخيرة، فإن هناك شبه اجماع بين المحللين الاستراتيجيين في الداخل والخارج على ان بعض القوى الاجتماعية والسياسية والدينية تعيد تشكيل نفسها لخوض حرب سابعة قد تكون نواة لحرب أهلية شاملة في ظل الاستقطاب الحاد الذي تشهده الحياة السياسية والإصطفافات الطائفية والمناطقية.

اما على صعيد الحراك الجنوبي، فإنه يمكن القول ان عام 2010 قد شهد العديد من التطورات. بالنسبة للحراك فقد تمكن خلال العام من احكام السيطرة على ثلاث محافظات على الأقل (الضالع، لحج، ابين) واصبح له ثقله الكبير فيها وهذه هي المحافظات التي تشهد تصاعدا في اعمال العنف. وتمكن الحراك خلال العام من تعزيز مواقعه وشرعيته الخارجية وحظي بتغطية اعلامية اقليمية ودولية واسعة واعتراف اقليمي ودولي بعدالة القضايا التي يناضل من اجلها، ومطالب دولية للحكومة اليمنية بالتحاور مع الجنوبيين وحل المشاكل القائمة. وشهد العام 2010 تنامي العنف في المواجهات بين السلطة والحراك وتنامي القمع السلطوي، وتمكنت السلطة خلال العام من احتواء الحراك والحد من حركته في بعض المناطق مثل المهرة وحضرموت وعدن.وفي حين تشهد نهاية العام ظهور انقسامات في اوساط الحراك فان ذلك قد يعني تدويل قرار الحراك واعطاء القيادات الجنوبية في الخارج سلطة نهائية في اتخاذ القرار.

وتمثل علاقة السلطة بالمعارضة بؤرة ثالثة من بؤر التوتر المرشحة للانفجار.فقد جاء قرار السلطة المفاجئ بإنهاء الحوار الوطني الشامل من طرف واحد وهو ما زال في مرحلة التحضير وبارتكاب سلسلة من المخالفات الدستورية والقانونية واللائحية في تعديل قانون الانتخابات وتشكيل لجنة من القضاة وغير ذلك من الإجراءات لتثير الكثير من التساؤلات عما يمكن ان يترتب على تلك التصرفات سواء بالنسبة للسلم الاجتماعي أو بالنسبة للوحدة اليمنية او بالنسبة للديمقراطية الشكلية. فلأول مرة بعد عقدين من قيام الوحدة يتم الإطاحة بشرعية التوافق الحزبي في تشكيل لجنة الانتخابات ويتم الإطاحة بحق قطاع كبير من اليمنيين قد يصل الى مليوني مواطن في الإنتخاب وفي مخالفة دستورية فاضحة لا تقل في خطورتها عن فضيحة السماح لقوة اجنبية بقتل يمنيين ابرياء داخل الأرض اليمنية والعمل على التغطية على مثل ذلك التصرف.

وهناك مخاوف مبكرة بعض الشيء من ان تكون النخبة اليمنية الحاكمة قد قررت القبول بانفصال الجنوب في سبيل الاحتفاظ بالسلطة وان على جزء صغير من اليمن. ومع ان هناك من يعتقد بان السلطة اتخذت تلك الإجراءات غير الدستورية وغير القانونية لتربك المطالب الخجولة بالتحقيق في الخروقات التي ارتكبها كبار مسئولي الدولة في حق الدستور والتي وردت في وثائق ويكيليكس الإ انه يصعب القبول بذلك بالنظر الى ان الإجراءات السلطوية التي تم اتخاذها قد تدفع بالمعارضة الى طرح تلك المخالفات على الشعب والدفع بالأزمة اليمنية الى مراحل اكثر خطورة. كما ان القمع الذي بدأت السلطة تمارسه ضد المعارضين على خطوط طائفية ومناطقية كما لم يحدث من قبل يزيد من حجم المخاطر التي تحيط بالبلاد. لقد جاء القبض على القيادي الجنوبي في اللقاء المشترك محمد غالب احمد المعروف بوطنيته ووحدويته ليثيركما المح الأستاذ محمد قحطان عضو الهيئة العليا للإصلاح بذكاء في تصريح صحفي له الشكوك "حول نية السلطة تجاه الوحدة الوطنية في البلاد."

وأيا كانت نوايا السلطة، فإن الواضح ان انتخابات ابريل 2010 ان تمت ستعطي الجنوبيين فرصة نادرة للتصويت بأقدامهم على الوحدة وستعطي المعارضة اليمنية السلمية الفرصة الأخيرة للبرهنة على انها رقم صعب في الحياة السياسية. وبالنظر الى ان الانتخابات التي ينوي الحاكم تنفيذها ستكون حاسمة فيما يخص الوحدة والديمقراطية والثورة والجمهورية، فانه من غير المتوقع ان تشارك فيها المعارضة او تقاطعها وكذلك الأمر بالنسبة للحراك والتمرد الحوثي. ومع ان تراجع النظام اليمني عن الانقلاب الذي قام به ضد الدستور والديمقراطية والوحدة اليمنية وتخليه عن فكرة انتخابات "الأرض المحروقة" قد يخفف من درجة المخاطرالإ ان ذلك قد لا يكون كافيا لمنع البلاد من الانزلاق الى حرب اهلية تبدأ من الشمال او من الجنوب او حتى من الوسط. 

وما يزيد من خطر الحرب الأهلية هو ان السنوات الخمس الماضية قد اثبتت محدودية قوة النظام في مواجهة التمرد الحوثي والحراك الجنوبي والقاعدة واقتصرت فاعلية النظام على قمع الصحافيين والمعارضة السلمية وخصوصا تلك التي لا تستمد قوتها من قاعدة قبلية قوية.

الإنهيار الاقتصادي

يعاني الاقتصاد اليمني من العديد من المشكلات الكبيرة المتصلة بشحة الموارد من جهة وسوء ادارتها من جهة ثانية. وتعتبر المشاكل المتصلة بسوء ادارة الموارد الأكثر صعوبة في المعالجة كما اثبتت السنوات العديدة الماضية. ويحظى الوضع الاقتصادي في اليمن والذي بات المجتمع الدولي ينظر اليه على انه مصد ر الكثير من الأزمات الحالية والمتوقعة مستقبلا باهتمام دولي كبير. واذا كانت اليمن قد اعتمدت على المعونات الخارجية في دعم الاقتصاد لسنوات طويلة وعلى طفرة نفطية مؤقتة،فأن الواضح، بالنظر الى تراجع الإنتاج والأسعار السائدة، أن عصر الطفرة النفطية في اليمن ربما قد ولى الى غير رجعة.

أما الخارج فيبدو انه قد وصل الى قناعات جديدة خلال السنوات القليلة الماضية بان اي معونات خارجية لليمن مهما كان حجمها لن تكون مجدية في ظل الفساد المستشري وضعف مؤسسات الدولة وتوجيه الموارد المحدودة نحو برامج التسلح والحروب الداخلية. وقد شهد عام 2010 وبوضوح ظهور منظومة واسعة من الاشتراطات الدولية التي تربط بين المعونات بكافة انواعها من جهة وبين الإصلاح الشامل بجوانبه السياسية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية والثقافية من جهة ثانية.

وتضمنت تلك المنظومة في الجانب السياسي قيام حوار وطني شامل يضع نهاية للصراعات القائمة في الشمال والجنوب ويفتح باب المشاركة واسعا امام جميع اليمنيين ويضع اليمن على طريق التنمية والنهوض. لكن الواضح ان السلطة في اليمن قد قلبت ظهر المجن لشركاء الداخل والخارج وتنكرت للدستور وللشراكة الوطنية وللأسس التي قامت عليها الوحدة واتخذت اجراءات مثلت صدمة للداخل والخارج. وفي ظل مثل تلك الإجراءات فإن السلطة تكون قد وضعت عقبات كبيرة امام آلية "اصدقاء اليمن." وفي حين ينتظر اصدقاء اليمن ما ستحققه السلطة اليمنية على صعيد الحوار الوطني الشامل والإصلاحات، فان السلطة اليمنية تنتظر ما سيجود به عليها الخارج من دعم. وبين شد الخارج وجذب الداخل يواجه الاقتصاد اليمني اصعب مراحله حتى في ظل التحسن الطفيف في اسعار النفط والضرائب الجديدة المفروضة.

هامش

يهنئ الكاتب د. بكيل احمد الزنداني الزميل في قسم العلوم السياسة بجامعة صنعاء بمناسبة حصوله على درجة الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة "نبراسكا" في الولايات المتحدة الأمريكية عن رسالته "مبدأ بوش، الحرب على الإرهاب، والسياسة الأمريكية في تعزيز الديمقراطية في الشرق الأوسط: حالات مصر واليمن."