الأربعاء، 24 نوفمبر، 2010

اليمن تخوض اختبارا كبيرا

ساد غموض كبير مصير التذاكر الخاصة بمباراة افتتاح خليجي 20 وتم منع بيع التذاكر وتولت الحكومة اليمنية شرائها من قناة أبو ظبي وتوزيعها على أعضاء في المؤتمر الشعبي العام وعلى جنود جيش وشرطة تم إلباسهم الزي المدني. وأتي التحفظ على التذاكر في ظل مخاوف مما يمكن أن يطلقه أنصار الحراك الجنوبي من شعارات إذا ما سمح لهم بدخول المباراة. ورجحت مصادر ان تستمر السلطات اليمنية في شراء تذاكر المنتخب اليمني وتوزيعها بطريقة تفوت على أنصار الحراك استغلال المناسبة لتحقيق مكاسب سياسية. وكانت مصادر إخبارية قد إشارات إلى أن الغموض ما زال يلف أماكن المباريات في ظل مخاوف من هجمات يمكن أن تقوم بها القاعدة وخصوصا في محافظة أبين التي تعتبر المحافظة الثانية التي تستضيف البطولة. ومن المتوقع أن تعقد معظم أن لم يكن كل مباريات الدورة في عدن.
إجراءات أمنية مشددة
تعقد دورة خليجي 20 في ظل إجراءات أمنية مشددة ستشمل كما يبدو منع بيع التذاكر إلى العامة وإحلال الجماهير الجنوبية بأفراد من الجيش والأمن يرتدون ملابس مدنية. وكانت فرق أمنية أمريكية وبريطانية مشتركة وفقا لبعض المصادر قد قامت بفحص الملاعب التي ستقام عليها البطولة للتأكد من خلوها من المتفجرات التي ربما تكون قد زرعت في مراحل الإنشاء. وتم إحاطة مدينة عدن وفقا لمراسلون أجانب بثلاثة أطواق أمنية تضم عشرات النقاط العسكرية وتتكون من 30 ألف جندي. وبالإضافة إلى كل ذلك فان كل فريق خليجي قد أتى مصحوبا بفريق امني خاص به. وتتولى سيارات الشرطة اليمنية مرافقة الفرق من مقر الإقامة إلى مواقع التدريب والمباريات والعودة. ومن المرجح أن تكون أجهزة الاستخبارات الدولية قد زرعت العشرات من عناصرها لمراقبة الوضع الأمني واكتشاف أي محاولة للقاعدة لتسجيل بعض الأهداف.
لكن الاهتمام بالوضع الأمني قد جاء كما يبدو على حساب الرياضة والفن. فقد جاء حفل افتتاح دورة خليجي 20 ليمثل صدمة للكثير من اليمنيين سواء في مستواه أو مضمونه أو طريقة تنظيمه وإخراجه. وحتى الرئيس اليمني نفسه بدا غير مصدق للمستوى الذي ظهر به الحفل. وهاجمت صحيفة الثورة الرسمية المستوى الذي ظهر به الحفل ووصفت الوزراء المعنيين بالكلاسيكيين غير القادرين على التكيف مع المتغيرات الجديدة.
ولم يخفف من وقع صدمة حفلة الافتتاح سوى الهزيمة الثقيلة التي تلقاها المنتخب اليمني من لاعبي احتياط المنتخب السعودي. فرغم التشجيع المنقطع النظير الذي حصل عليه المنتخب اليمني الإ المنتخب اليمني الذي اظهر بعض الأداء الجيد في الشوط الأول سرعان ما أصيب بانتكاسة في الشوط الثاني لتنتهي المباراة بـ4 أهداف نظيفة وجميلة للمنتخب السعودي في حين خرج اللاعبون اليمنيون وهم في غاية الإنهاك وبدت المباراة كما لو أنها مباراة اعتزالية بالنسبة للمنتخب اليمني.
وكان أسوأ ما في حفل الافتتاح والمباراة الأولى في الدورة أن النظام اليمني الذي يدير البلاد والتنمية والأمن من خلال الإعلام قد رفع التوقعات سواء على صعيد الأداء الافتتاحي أو على صعيد الحضور الخليجي أو على صعيد أداء المنتخب اليمني. فعلى صعيد الحضور الخليجي تحدث النظام اليمني عن أكثر من 12 سيارة عبرت الحدود اليمنية من الخليج إلى اليمن وقدر الجمهور الخليجي بأربعين ألف وكانت المفاجأة غير السارة أن الحضور الخليجي في المدرجات لم يتجاوز بضع مئات في مباراة الافتتاح. أما في المباراة التي جمعت بين منتخبي قطر والكويت فقد خلا الملعب تماما من الجمهور.
أخطاء بالجملة
عكس التنظيم صورة هزيلة عن أداء النظام اليمني كما كان متوقعا. فقد لوحظ مثلا غياب أعلام الدول المشاركة من سواري الملعب وهو خطأ بروتوكولي كبير ينم عن جهل أعضاء اللجنة المنظمة بأبسط أبجديات التنظيم. وشكا الكثير من الإعلاميين من داخل اليمن وخارجه من سوء التنظيم حيث اخذ الجمهور الأماكن المخصصة لهم مما اضطر بعضهم إلى الانسحاب والعودة لمتابعة المباراة من الفنادق. وجاء انسحاب الجماهير اليمنية بالآلاف بعد توالي الأهداف السعودية في مرمى المنتخب اليمني ليعكس صورة سيئة عن الشعب اليمني وان كانت معبرة عن الخيبة.
وكان عشرات من الأطباء اليمنيين قد انسحبوا من الفرق الطبية احتجاجا على المخصصات المالية لهم والتي لم تصل إلى 15 دولار في اليوم، وامتنع حكام من دول أوروبية وغير أوروبية عن السفر إلى اليمن في آخر لحظة، وأسكنت اللجنة المنظمة للدورة الحكام في نفس الفندق الذي ينزل فيه الفريق اليمني لكنها اضطرت إلى نقل الحكام بعد احتجاج رئيس لجنتهم. وفي اليوم السابق لافتتاح البطولة ذكر موقع إيلاف اللندني أن جنديا يمنيا فتح النار لتفريق مجموعة من المشجعين اليمنيين المتحمسين في اعتقاد منه بأنهم من أنصار الحراك مما أثار الخوف والفزع في نفوس الكثيرين.
ولعل أسوأ ما حدث حتى الآن هو التذمر الذي أبداه الفرنسي كلود كلورا مدرب المنتخب العماني الشقيق حول فئران فندق عدن الدولي حيث أكد المدرب انه ولاعبي المنتخب العماني لم يذوقوا طعم النوم بسبب هجوم فئران كبيرة الحجم على أعضاء المنتخب العماني. وتناقلت بعض الصحف والمواقع في اليوم التالي خبر سقوط سقف احد الغرف المخصصة للفريق العماني مؤكدة أن أعضاء الفريق العماني لم يكونوا لحسن الحظ متواجدين في الغرفة أثناء سقوط سقفها. وتأتي هذه التطورات رغم تأكيد الجهات الرسمية بأنها أنفقت 50 مليون دولار على إعادة ترميم الفندق.
سجل متواضع
يخوض المنتخب اليمني خليجي 20 بسجل رياضي متواضع حيث شارك حتى الآن في 4 دورات في خليجي 20 جرت على التوالي:
خليجي 16 في عام 2003 في الكويت
خليجي 17 في عام 2004 في قطر
خليجي 18 في عام 2007 في الإمارات
خليجي 19 في عام 2009في عمان.
وقد لعب المنتخب اليمني خلال تلك البطولات 15 مباراة وخسر 12 منها وتعادل في 3 ولم يفز بأي مباراة حتى الآن. وجاءت مباراته مع المنتخب السعودي لتتوج مسيرة ضعيفة.



السبت، 6 نوفمبر، 2010

اسرار وخفايا التهيئة للحوار الوطني

د. عبد الله الفقيه
أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء
عن صحيفة اليقين  العدد 5 بتاريخ 6 نوفمبر 2010

تشكلت لجنة التهيئة للحوار الوطني  من 200 شخصية بالمناصفة بين السلطة والمعارضة  ثم بعد ذلك تم غربلة عدد اعضاء اللجنة الى 30  وبعدها تم اختيار 16 من بين لجنة الـ30 وسرعان ما تم ابعاد الأستاذ عبد ربه منصور هادي من رئاسة اللجنة، وتقول الأنباء انه تم اختزال لجنة التحضير للحوار الوطني  مؤخرا لتضم 4 اشخاص فقط هم عبد ربه منصور هادي (مؤتمر)، عبد الكريم الأرياني (مؤتمر)، عبد الوهاب الأنسي (اصلاح)،  وياسين سعيد نعمان (اشتراكي). وقد تقدمت لجنة الأربعة بخارطة طريق  تم رفضها. فما الذي يجري بالضبط؟ وكيف تدير السلطة عملية التهيئة للحوار الوطني وعلاقتها بالمعارضة بشكل عام؟
للإجابة على الأسئلة السابقة لا بد من مقاربة أولية للطريقة التي تنظر بها السلطة في اليمن الى المعارضة، والى كرسي "الحكم" وخزانة البنك المركزي،  والى علاقة السلطة بالمعارضة. وبداية فإن الواضح ان السلطة تنظر الى "الحكم" كـ "غنيمة" وحقا عصبويا يتوارثه ابناء العصبية وانصارها جيلا بعد جيل. اما المعارضة فتنظر اليها السلطة على انها "لص متربص" أو "قاطع طريق" يريد الحصول على جزء من الكعكة أو اخذها كلها  دون وجق حق.  وكما تتحالف السلطة مع الخارج في الحرب على الإرهاب ومكافحة التطرف وتحقيق التنمية، فإنها أيضا تتحالف مع الخارج في مكافحة المعارضة والحراك والحوثيين.  والواضح أن السلطة في اليمن تعتمد على خبرات داخلية وخارجية في تصميم وتنفيذ استراتيجيات وتكتيكات معقدة    في التهيئة للحوار  الوطني وفي ادارة علاقتها مع المعارضة. ويتم هنا استعراض سريع لأهم الاستراتيجيات التي توظفها السلطة في ادارة عملية التهيئة للحوار الوطني.
استراتيجية الإنهاك
تعتبر استراتيجية الإنهاك احد الاستراتيجيات العدائية المعروفة في ادارة السلطات الاستبدادية لعلاقتها مع معارضيها. وفي حين يتظاهر من يقوم بتوظيف استراتيجية الاستنزاف في  حديثه لوسائل الأعلام والراي العام وقواعده بأنه يسعى لتحقيق الصالح العام لكل الأطراف بما في ذلك خصومه السياسيين، فانه في الواقع يقول ذلك للتمويه والخداع فقط. أما على صعيد السلوك الفعلي فانه  يسعى بكل ما او تي من جهد الى اقصاء الآخرين والاستئثار بكل شيء لنفسه. فاستراتيجية الإنهاك هي من الاستراتيجيات الباطنية التي تقوم على اطهار السلطة عكس ما تضمر. وتقوم هذه الاستراتيجية على استنزاف وقت القوى الأخرى عن طريق تطويل الفترة الزمنية للتهيئة أو للحوار ذاته ولفترة قد تستمر لسنوات.
ويتحقق الإنهاك المطلوب للخصم من خلال تجزئة مراحل التهيئة للحوار ومراحل الحوار ذاته ثم يتم العمل في كل مرحلة ممارسة عملية الإنهاك للمعارضة. فهناك في البداية حوار حول مبدأ الحوار ومدى صلاحيته وفائدته وصوابه. وقد استغرقت هذه المرحلة في اليمن فترة استمرت ابتداء من سبتمبر 2006 وحتى 71 يوليو 2010. ومع انه تم التواصل الى اتفاقات لأكثر من مرة وخصوصا في عام 2007 و2009 الإ ان السلطة اعادت في كل مرة التفاوض حول مبدأ الحوار من جديد.   
واذا ما تم الانتهاء من الحوار حول مبدأ الحوار تم الانتقال الى الحوار حول من يمكنه المشاركة في الحوار. هل يشارك الحوثي والحراك وقادة الجنوب المنفيين؟     ثم يتم في الخطوة الرابعة الانتقال الى الحوار حول مكان الحوار  والأماكن البديلة. هل يتم الحوار في الداخل أم في الخارج، في السماء أم في الأرض، في مجلس الشورى أم في مجلس النواب، على الكراسي أم تحتها؟  ويتم بعد ذلك الحوار في جولة أو في عدة جولات حول جدول الموضوعات التي ينبغي ان يتم الحوار حولها. وتمضي السلطة في رسم الخطوط الحمراء حتى ينفذ مخزونها من الحبر. اللجنة العليا للانتخابات خطا احمر، قانون الانتخابات خطا احمر، الفساد خط أحمر، الإعلام خط احمر. ويتم تخصيص الجلسة تلو الأخرى بعد ذلك لفحص الموضوعات الفرعية التي سيتم الحوار حولها ضمن كل موضوع تم الاتفاق على الحوار فيه. ومن جديد تبدأ عملية رسم الخطوط الحمراء حتى تنفذ الكمية الجديدة المستوردة من الحبر الأحمر.
وعندما يبدأ الحوار يتم العمل على استنزاف طاقات القوى الأخرى من خلال افتعال الأزمات والعقبات حول كل نقطة في الحوار وحول المصطلحات والتعبيرات المختلفة والكلمات التي يتم توظيفها وعنوان كل موضوع. وتبدو استراتيجية الإنهاك للمعارضة اليمنية واضحة من خلال اتفاق 17/7  الذي مضى على توقيعه اكثر من 3 اشهر وما زالت القوى السياسية تلف وتدور حوله. فالبند واحد من الاتفاق نص على حوار حول مبدأ التهيئة ونص البند الثاني  على حوار حول اسماء المشاركين في الحوار حول التهيئة ونص البند الرابع على الحوار حول من يمكن ضمه الى لجنة التهيئة للحوار. أما البند الخامس فقد نص على الحوار مع الأطراف التي يمكن الحوار معها حول الانضمام الى لجنة التهيئة  للحوار. ونص البند السادس على الحوار حول الجدول الزمني للحوار وضوابطه...وهكذا يكون الاستنزاف..  
استراتيجية التشتيت
تقوم هذه الاستراتيجية كما يقول العلماء على التعرف على الطرف الآخر ونقاط قوته وضعفه والمستويات العلمية والفنية والانتماءات الإيديولوجية  والعقائدية والسلالية والطبقية لأعضائه وذلك بهدف تفتيته وضرب وحدته وزرع الخلاف بين اعضائه.  والواضح ان السلطة في اليمن قد وظفت استراتيجية التشتيت باحتراف كبير. وقد بدأ التشتيت مع توقيع احزاب اللقاء المشترك لاتفاق 17/7 حيث  اسفر كخطوة أولى عن دق مسمار بين احزاب اللقاء المشترك من جهة وقوى الحوار الوطني  من جهة أخرى ولم تكن استقالة محمد سالم باسندوة من اللجنة المشتركة سوى الجزء الظاهر من جبل الثلج.  
وقد لجأت السلطة الى اقتراح لجنة المائتين بهدف التعرف على الشخصيات الرئيسية في معسكر اللقاء المشترك ولجنة الحوار الوطني، استنزاف قوى اللقاء المشترك وحلفائه كاملة وشل قدرتهم على العمل الميداني، اللجوء الى الشائعات والتسريبات الهادفة الى توسيع الفجوة بين القوى السياسية المعارضة وقواعدها، ودفع اعضاء لجنة الحوار الوطني الذين لم يقع عليهم الاختيار ضمن لجنة المائة الى الشعور بالتهميش والاغتراب من جهة ثانية.
وعملت السلطة منذ البداية عن طريق وسائل الإعلام المملوكة لها او المستقلة ظاهرا على اثارة الصراع بين صفوف المشترك عن طريق تقسيمهم الى هاشميين وغير هاشميين والتحذير من الهاشميين ومن الحوثيين. وبدا واضحا ان السلطة تمارس فرزا هدفه اثارة العداوات بين قوى الحوار الوطني. ثم عمدت السلطة بعد ذلك الى غربلة لجنة الـ200 وتكوين لجنة الثلاثين وذلك بهدف زرع الخلاف وضرب الثقة في صفوف المشترك عن طريق تقسيم لجنة المائة الخاصة به الى فريقين فريق الـ15 وفريق الـ85 وذلك على امل تهميش لجنة الـ85 وزرع اليأس في صفوفهم. وقد اطاحت هذه الخطوة بأحد حلفاء المؤتمر في ضجة اعلامية كبيرة ولم تحقق الكثير على صعيد المشترك.    
ولذلك تم الانتقال الى الخطوة التالية في استراتيجية التشتيت وهي تكوين لجنة الـ16  بهدف الإطاحة هذه المرة بقيادات رئيسية في معسكر المشترك والحوار الوطني وبالتالي ايجاد قوتين وفي نفس الوقت العمل على توسيع دائرة الأعضاء المهمشين  وايصال رقم  الأعضاء الشاعرين بالتهميش من اعضاء المشترك الى 92 عضوا . وقد تم التركيز بعد ذلك على جمع المعلومات عن ممثلي  قوى الحوار الوطني (المشترك وحلفائه)، وتم ايكال تلك المهمة الى صحف ومواقع وقنوات تلفزيونية داخلية وخارجية تولت مهمة اجراء مقابلات على شكل تحقيقات أمنية تختبر النوايا والمواقف والتوجهات المستقبلية نحو السلطة والحوار وقضايا الحوار. وبلغت خطة السلطة الهادفة لتشتيت المشترك، ذروتها في محاولة تشكيل ما سمي بلجنة الأربعة. ويمكن فهم استقالة الدكتور محمد عبد الملك المتوكل والدكتور عبد الله عوبل  في هذا الإطار وان كان التعبير عن الاستقالة لم يخلو من دهاء سياسي اذ حمل السلطة المسئولية ولوح بالعودة الى قاعدة الانطلاق وهي الحوار الوطني الشامل وهو ما تحاول السلطة ضربه. 
وكان طبيعيا ان ترفض السلطة المشروع الذي تقدم به الأعضاء الأربعة الذين وقع عليهم الاختيار للقيام بالتهيئة لان هدف السلطة منذ البداية هو ضرب القوى السياسية وليس التهيئة للحوار. ويقول العلماء بان السلطات الدكتاتورية تلجأ الى هذه الاستراتيجية عندما  تتعرض لضغوط كبيرة للجلوس الى الحوار او تتفاجأ بمبادرة لم تكن في الحسبان وهذا هو بالضبط ما حدث من السلطة في اليمن التي وجدت نفسها فجأة محاصرة بالضغوط الخارجية للقبول بـ، والمضي قدما في تنفيذ، حوار وطني شامل.   
الغزو المنظم
تقوم هذه الاستراتيجية، التي توظفها السلطة في اليمن،  على توظيف الرغبة الزائفة في الحوار الوطني  بهدف بدء غزو منظم للطرف الآخر وبحيث يتم توظيف عملية التهيئة للحوار كاستراتيجية لتجميع كافة البيانات والمعلومات عن الأطراف الأخرى والعمل على عزل الأطراف الأخرى عن قواعدها والبحث عن الأشخاص الذين يمثلون نقاط ضعف في صفوف الطرف الآخر.  ثم يتم بعد ذلك اعداد الخطط  للعمل على توجيه طاقات الطرف الآخر نحو انشطة كفيلة باستنزاف تلك الطاقات "لماذا لا تشكل احزاب اللقاء المشترك حكومة ظل؟" "لماذا لا تعمل احزاب اللقاء المشترك شيئا لمهجري الجعاشن؟" "لماذا لم تحقق احزاب اللقاء المشترك التنمية؟" "لماذا لا تقوم لجنة الحوار الوطني بثورة؟"  
كما يتم وفقا لهذه الاستراتيجية البحث عن موضوعات خلافية او ايديولوجية داخل قوى المعارضة والعمل على النفخ فيها بواسطة وسائل اعلامية رسمية او شبه رسمية. ومن ابرز الموضوعات التي تم توظيفها خلال الفترة الماضية والنفخ فيها بشكل مستمر على سبيل المثال قانون تحديد سن زواج الصغيرات، والاستثمار السياحي المتمثل في "قرية موناكو."     ويلاحظ ان قيام النظام بالاعتقالات لنشطاء الحراك والصحافيين يصب في هذه الخانة. وعادة ما يتم نفخ النار عن طريق "لماذا يختلف الإصلاحيون حول قانون الزواج؟"، "لماذا يختلف الاشتراكيون والإصلاحيون حول قرية موناكو؟"، "لماذا تضم لجنة الحوار الوطني ممثلين عن الحوثيين في لجنة المائة التي تمثلهم؟" وهلم جرا.   
استراتيجيات أخرى
توظف السلطة بالإضافة الى ما سبق "استراتيجية الإخضاع" والتي تقوم على اخضاع اطراف الحوار الوطني  تماما لسيطرتها وبحيث تنزع منهم اي سلطة للمبادرة.  وتعمل السلطة بموجب هذه الاستراتيجية على مفاجأة الأطراف الأخرى بمبادرات أو بدعوات الى التفاوض لا يسمع بها سوى من وسائل الإعلام او لا يتم توصيلها سوى قبل ساعات. ولعل النجاح المحدود الذي حققته السلطة قد تمثل في دفعها احزاب اللقاء المشترك الى توقيع اتفاق 17/7 . أما بعد ذلك فقد منيت هذه الاستراتيجية بانتكاسات متتابعة حيث رفضت احزاب اللقاء المشترك دعوة  الرئيس المفاجأة الى عقد اول اجتماع للجنة المائتين ثم نجحت احزاب اللقاء المشترك في ابطال سلسلة من الاجتماعات التي تم تحديد مواعيدها بشكل فجائي من قبل الحاكم وعلى نحو منفرد. 
وربما كانت استراتيجية فرض الأمر الواقع هي اكثر الاستراتيجيات فشلا. فقد حاولت السلطة خلال الفترة الماضية احياء اللجنة العليا للانتخابات كأمر واقع وفشلت وحاولت احياء مشروع تعديل قانون الانتخابات وفرضه كأمر واقع ففشلت. وحاولت السلطة فرض لجنة المرجعية الدينية كأمر واقع على القوى السياسية ففشلت. وقد حاولت السلطة حشر المعارضة اكثر من مرة في زاوية ضيقة من خلال الدعوة الى الحوار قبل وقت قصير من مواعيد بدء الاستحقاقات القانونية وذلك بغرض توظيف الوقت للضغط على المعارضة ودفعها الى تقديم تنازلات كبيرة لكن هذا الأسلوب مني بالفشل اكثر من مرة في السنوات الأخيرة.
وما زالت السلطة مثلا توظف استراتيجية التخويف والتهديد للمعارضة ولكن ليس على لسان مسئولي الدولة كما اعتادت بل بتوظيف اعلام موال لها يعمل في الداخل والخارج. فقد وظفت السلطة مؤخرا استراتيجية التهديد بالذهاب الى الانتخابات منفردة، والتهديد بإعلان حالة الطوارئ، والتهديد الأخير لا يخلو من طرافة لان الكل يعلم  انه لو كان لليمنيين سلطة قادرة على فرض حالة الطوارئ لما وصل الأمر الى ما وصل اليه اليوم من انفلات على كافة الصعد.