الأربعاء، 31 أكتوبر، 2012

عنصرية سادة اليمن في مسألة الزواج

يذهب الكثيرون الى ان الزواج مسألة خاصة وان من حق كل اب او ولي امر ان يزوج ابنته أو قريبته لمن يريد ويمنعها عن من يريد برضاها بالطبع ..وقد يكون هذا الأمر صحيحا..لكن المشكلة تكمن بالنسبة لسادة اليمن في التالي:

1. انهم كجماعة وليس كلهم بالضرورة (وليس كافراد) يتبنون ويمارسون عقيدة عنصرية مخزية تقول ان الهاشمية لا يجوز زواجها بغير الهاشمي بينما بالطبع يحلون لإنفسهم كذكور الزواج من غير الهاشميات..

2. انهم لا يتورعون عن تزويج الهاشميات لليهود والنصارى مع الباسهم ملابس الهاشميين للتضليل على الناس اذا ما كان لهم مصلحة في زواج مثل هذا..

ونحن هنا لا نطالب الهاشميين بالتوقف عن تزويج اليهود والنصارى ولا نطالبهم بتزويج من لا يرغبون تزويجه لكننا نطالبهم بـ:

1. لفظ العقيدة العنصرية التي تمنع الهاشمية من الزواج بغير الهاشمي والتبرؤ منها لإنها عار عليهم وعائق امام بناء دولة المواطنة المتساوية

2. ان يساووا المسلمين في المعاملة في مسائل الزواج  على الأقل باليهود  وعلى اساس المواطنة المتساوية لإنه لا يمكن ان تقوم دولة مدنية في ظل التمييز ضد المسلمين..

الهوية والإصلاح السياسي


حالة الهاشميين، حاشد، وبكيل في اليمن

الجزء الأول
د. عبد الله الفقيه
استاذ العلوم السياسية  بجامعة صنعاء

هذه مسودة اولية من ورقة عرضها الباحث في مؤتمر نظمته جامعة هارفارد حول الفرص والتحديات التي تواجه اليمن خلال الفترة الإنتقالية (19-21 اكتوبر 2012). يرجى عدم الإقتباس او اعادة النشر الإباذن الكاتب. جميع الملاحظات مرحب بها  ويمكن تقديمها من خلال مربع التعليقات في نهاية هذه الرسالة وسيتم الإشارة في هامش المسودة الثانية الى اسم اي شخص قدم ملاحظة مفيدة ساعدت في تطوير الورقة 

يتصف  الشعب اليمني كغيره من شعوب العالم بالتعدد على خطوط أهمها الانتماء السلالي والقبلي والمذهبي والمناطقي الإ انه ورغم تعدد خطوط الانقسام  وشيوع التفتت الاجتماعي ووجود  تحالفات دائمة أو مؤقتة عابرة لخطوط الانقسام الاجتماعي يمكن القول ان هناك ثلاث هويات دون الوطنية متجذرة اجتماعيا وممتدة تاريخيا تتصارع على  السلطة فيما بينها بشكل معلن احيانا وغير معلن احيانا أخرى وتلك الجماعات هي: الهاشميون، الحاشديون، والبكيليون.


وفي حين يتطلع اليمنيون في مرحلة ما بعد الثورة الشبابية السلمية التي بدأت في  فبراير 2011  الى اصلاحات جذرية تقود الى بناء الدولة المدنية الحديثة، فإن هذه الورقة تسعى، كأول محاولة من نوعها، الى التعرف على  الدور الذي لعبته، ويمكن ان تلعبه،  الهويات الثلاث في نجاح أو اخفاق الإصلاح السياسي. ويعرف الإصلاح السياسي لأغراض هذه الورقة على انه يتضمن في حده الأدنى ثلاثة ابعاد: الاتفاق على هوية الدولة؛ الاستقلال بالدولة عن الهويات الثلاث؛ وبناء الدولة المدنية الحديثة التي تقوم على المواطنة المتساوية والمشاركة.


وقد تم تقسيم الورقة الى خمسة اقسام يتم في القسم الأول التركيز على التعريف بايجاز بالهويات الثلاث بينما خصصت الأقسام من الثاني وحتى  الخامس لتحليل السلوك السياسي وانماط العلاقة بين الجماعات الثلاث خلال  اربع مراحل تاريخية هي:  مرحلة ما قبل الثورتين اليمنيتين؛ مرحلة الدولتين الشطريتين؛ مرحلة اليمن الموحد؛ ومرحلة الثورة الشبابية الشعبية (ثورة 11 فبراير 2011). وخصص القسم السادس والأخير لمناقشة مستقبل الإصلاح السياسي في مرحلة ما بعد  الثورة الشبابية الشعبية.



اولا- الإخوة الأعداء



تنتسب قبيلتا حاشد وبكيل اليمنيتان الى  يعرب ابن قحطان وشأنهما في ذلك شأن سائر القبائل اليمنية. اما الهاشميون وهم من العرب العدنانيين فهم احفاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم من ابنته فاطمة الزهراء وزوجها علي ابن ابي طالب رابع الخلفاء الراشدين. وقد سموا بالهاشميين نسبة الى هاشم ابن عبد المطلب الجد الأكبر للنبي محمد والذي ينتمي الى قبيلة قريش  التي سكنت مكة المكرمة. كما يسمى الهاشميون ايضا بـ"آل البيت" في اشارة الى بيت النبي محمد.  وفيما يلي تعريف مفصل بكل هوية من الهويات الثلاث المهيمنة تاريخيا في اليمن.



1. الهاشميون



لا يعرف بالتحديد متى جاء الإمام يحيى بن الحسين الحسيني والذي ينتهي نسبه الى الحسين بن علي بن ابي طالب من المدينة في الحجاز حيث كان يقيم الى اليمن ولا السبب الأكيد لمجيئه.  ويذهب بعض المؤرخين الى ان الإمام يحيى بن الحسين ظهر في اليمن ولقب بالهادي في عام 280 هـ (893م)[1] اما عن سبب مجيئه فتقول احدى الروايات بان وفدا من اليمن ذهب اليه وطالبه بالقدوم الى اليمن لمبايعته اماما بسبب كونه من آل بيت الرسول ولتخليص اليمنيين من ظلم الحكام والولاة.


وقد تبنى الهادي مذهب الإمام زيد بن علي بن ابي طالب وأسس الدولة الزيدية نسبة الى المذهب واتخذ من صعدة عاصمة لتلك الدولة ومنها بدأ نشر المذهب الزيدي. وحكم من بعد الإمام الهادي 65 اماما كان اخرهم محمد البدر الذي تم الإطاحة به في 26 سبتمبر 1962.


وتقوم الهوية الهاشمية كما تم رسم خطوطها العريضة في وثيقة اطلق عليها  "الوثيقة الفكرية والثقافية للزيدية" ووقع عليها في 13 فبراير 2012  (اي خلال مرحلة الثورة الشبابية الشعبية) على التالي:



أ‌.        "ان الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو أخوه ووصيه أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم الأئمة من أولادهما..."



ب‌.   "أن نهج الهداية والنجاة والأمان من الضلال هو التمسك بالثقلين" وهما: الأول  "كتاب الله مصدر الهداية والنور"؛ والثاني، "الثقل الأصغر"، ويتمثل في "عترة رسول الله وهداة الأمة وقرناء الكتاب إلى يوم التناد (...) وهم حجج الله في أرضه."



ج‌.    أن موقفهم من السنة النبوية يقوم على اشتراط عرضها على القرآن "وأن تكون في إطار القرآن مرتبطة به لا حاكمة عليه ولا معارضة لنصوصه وأنها مرتبطة بالهداة من آل محمد كأمناء عليها في اعتماد الصحيح من غيره."



د‌.       "أن الله سبحانه اصطفى أهل بيت رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فجعلهم هداة للأمة وورثة للكتاب من بعد رسول الله إلى أن تقوم الساعة وأنه يهيئ في كل عصر من يكون مناراً لعباده وقادراً على القيام بأمر الأمة والنهوض بها في كل مجالاتها."



هـ.  رفض "أصول الفقه" المخالفة للقرآن  أو "بدلاً عن آل محمد" وقبول "ما كان منه موافقاً للقرآن ويستعان به على فهم النصوص الشرعية في إطار آل محمد."



و. رفض الإجتهاد الذي يؤدي  "إلى التفرق في الدين" أو "مخالفة نهج الآل الأكرمين أو إلى الإضرار بوحدة المسلمين."  واعتباره "مفسدة في الدين"



وتشترط الزيدية كعقيدة دينية وكإيديولوجية سياسية العديد من الشروط في الإمام  لكن الشرط الأكثر اثارة للجدل وللصراع السياسي والعقائدي هو "شرط البطنين" (انظر الفقرات "أ" و "د" اعلاه) اي ان يكون الإمام من احفاد الحسن أو الحسين ابناء علي بن ابي طالب من زوجته فاطمة الزهراء ابنة الرسول.


وقبل هذه الوثيقة، وفي مكاشفة نادرة، كان العلامة بدر الدين الحوثي (توفي 25 نوفمبر 2010)،  والذي يعد ابرز مرجعية شيعية قد ذهب في مقابلة صحفية بعد الحرب الأولى في صعدة بين المتمردين الحوثيين والقوات الحكومية الى ان "الإمامة في البطنين إذا كانوا مع كتاب الله، وكانوا مع صلاح الأمة فهم أقوى من غيرهم في هذا الشأن."



وعندما سأل عن حق غير المنتسبين الى البطنين في ان يحكموا اجاب ان الإمامة خاصة بآل البيت وان "الاحتساب" أي الدفاع عن دين الله وحماية الإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يمكن ان يكون في أي "مسلم عدل"  ولو لم يكن من البطنين في حال عدم وجود امام. واضاف الحوثي في الإجابة على سؤال آخر بان "الانتخاب والديمقراطية طريقة لكن الإمامة طريقة ثانية."   وعندما سأل "أنت كمرجع شيعي موجود هل تقر بشرعية النظام القائم؟" اجاب  "ما علينا من هذا الكلام.. لا تحرجني."[2] لكن بعض المتخصصين يرى بان "مبدأ امامة البطنين" ليس في مذهب الإمام زيد ذاته وانما جاء به الإمام الهادي، ولذلك يطلقون على الذين يتشيعون لآل البيت (يؤمنون بان الإمامة في البطنين) "الزيدية الهادوية."  [3]


كان المتمردون الحوثيون الذين يعدون من ابرز تيارات الهاشميين غير الحزبية حتى الان قد برروا تمردهم خلال الحروب التي خاضوها مع النظام خلال الفترة (2004-2010) [4] بالحديث عن التمييز الديني  ومحاولات طمس المذهب الزيدي. [5]  كما ان رفعهم لشعار الثورة الإيرانية "الله اكبر ، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، النصر للإسلام" ربما صب جزئيا على الأقل في اتجاه التأكيد على هويتهم الشيعية.    



2. الحاشديون



تنتمي قبائل حاشد (ويتم الإشارة اليها لاحقا بــ"حاشد") وقبائل بكيل (ويتم الإشارة اليها لاحقا بـ"بكيل")  الى نفس الأب. وتتداخل الأراضي التي تشغلها حاشد مع تلك التي تشغلها بكيل وتمتد من جنوب العاصمة اليمنية صنعاء وحتى محافظة صعدة في الشمال.  ومع ان قبائل حاشد تعتبر اقل عددا واصغر اقليما من قبائل بكيل الإ أنها لعبت منذ قرون وما زالت تلعب حتى اليوم دور بيت السلطة ربما لإن مشايخها ومنذ وقت طويل تمكنوا من اقامة تحالفات مع ابناء عمومتهم في بكيل.[6]


وتقوم الهوية الحاشدية بشكل اساسي على: 


أ. الرابطة الدموية والأب المشترك الأقرب والذي يميزهم عن ابناء عمومتهم في بكيل



ب. المكانة الإجتماعية المتميزة خلال فترة الحكم الإمامي. فقد والى  مشايخ حاشد  تاريخيا الإئمة الهاشميين ونصروهم وكانت لهم، عندما يتصارع الهاشميون على السلطة، الكلمة التي ترجح كفة هذا الإمام او ذاك، وكانت قبائل حاشد "معقل الأئمة ومناطق انطلاقتهم" [7]  ولذلك منحوا، مقابل ذلك، مع بعض قبائل بكيل  مكانة اجتماعية خاصة حيث اعتبروا "انصارا لا رعايا." [8]



ج. الظلم والإضطهاد وقتل شيوخ حاشد على يد الإئمة من بيت حميد الدين



د. الدور التاريخي الذي لعبته قبائل حاشد في نصرة ثورة 26 سبتمبر 1962 التي اسقطت النظام الإمامي في شمال اليمن.



ه. الدور السياسي الذي لعبته القبيلة  في الدفاع عن الدين والقيم ومواجهة القوى اليسارية في الجنوب والشمال.



وبالنسبة للهوية الزيدية لحاشد فلا شك ان قادة حاشد قد عمدوا الى اضعافها وان بشكل غير معلن لصالح الهوية السنية وذلك بهدف: رفض مبدأ الزيدية في حصر الإمامة في البطنين؛ التكيف مع موقع حاشد كقبيلة حاكمة في مجتمع بأغلبية سنية؛ وتعميق التحالف مع المملكة العربية السعودية. وقد ظهر هذا التحول في الهوية الدينية لحاشد على استحياء مع قيام الوحدة اليمنية وتأسيس حزب التجمع اليمني للإصلاح ذو التوجه السني ثم ترسخ خلال المواجهات المتعاقبة بين القوات الحكومية والحوثيين في محافظة صعدة خلال السنوات 2004 وحتى 2010.  





3. البكيليون



تعتبر بكيل اكبر قبائل اليمن سواء من حيث المساحة أو من حيث السكان. لكن الأكبر من حيث المساحة والسكان عندما يتعلق الأمر بالقبائل لا يعني بالضرورة الأكثر قوة.  فبينما حافظ ابناء عمومتهم في حاشد على مركز سلطوي واحد تمثل في بيت الأحمر  فإن ابناء بكيل قد افرزوا، ربما منذ قرون، عددا من البيوت المشيخية المتنافسة واشهرها بيت الشائف، بيات ابو لحوم، بيت ابو راس، بيت الزنداني وغيرها.



وتبدو قبيلة بكيل كأضعف الهويات الثلاث[9] ربما بسبب كبر حجمها الذي جعل قسما هاما موال للهاشميين ان لم يكن لشيء فنكاية بحاشد؛ وقسما آخر موال لحاشد سواء للرئيس السابق علي عبد الله صالح أو للواء علي محسن الأحمر قائد المنطقة الشمالية الغربية،  أو لشيوخ حاشد من بيت الأحمر وللسعودية بالتبعية.  واختار قسم ثالث من بكيل التحالف مع اليسار قبل الوحدة وبعدها وسواء أكان في الشمال أو في الجنوب، ربما نتيجة  لما تعرضت له بكيل من اقصاء خلال العقود الثلاثة الأخيرة. وللتدليل على اختلاف قوة الهوية في بكيل عنها لدى الهاشميين او في حاشد فان الشيخ سنان ابو لحوم وهو شيخ قبيلة نهم البكيلية  ويعد من ابرز مشايخ بكيل يبدأ مذكراته التي صدرت في 4 اجزاء بالحديث عن بيت ابو لحوم  وليس عن قبيلة بكيل.[10]



وتعتبر بكيل الجماعة الوحيدة التي لم يتح لها الهيمنة على السلطة خلال المائة سنة الأخيرة وذلك على العكس من الهاشميين والحاشدين.   وتقوم هوية بكيل على:



1. رابطة الدم والآب الواحد وان كان العدد السكاني الكبير لأبناء القبيلة والإقليم الواسع قد اضعفا بشكل ما تلك الرابطة.



2. المذهب الزيدي وان كان هذا الجانب قد تم اضعافه بشكل كبير ايضا.  فقد تأثرت المناطق التي تسكنها بكيل على الحدود السعودية اليمنية بالوهابية وما تجلبه من منافع. وحدث ذات الأمر للأسر البكيلية التي اقامت لوقت طويل في المحافظات السنية.   وحققت الأنظمة الجمهورية المتعاقبة منذ عام 1962 العديد من النجاحات في اضعاف الزيدية التي رأت فيها خطرا عليها سواء من خلال نشر المعاهد العلمية ذات الطابع السني والتي كانت تمول من السعودية أو من خلال حزب الإصلاح.   وحتى الشيخ محمد ناجي الشائف وهو نجل  الشيخ ناجي عبد العزيز الشائف شيخ مشايخ بكيل قال مؤخرا  في مقابلة تلفزيونية، وربما لذات الأسباب التي دفعت بحاشد الى  تغيير ولائها المذهبي، انه "سني."[11]



3. الدور التاريخي للقبيلة والذي عادة ما يتم طرحه بعمومية وبعيدا عن التفاصيل عندما يتعلق الأمر ببكيل ككل.



4. التهميش والإضعاف الذي يرى ابناء بكيل بان قبيلتهم تعرضت له خلال السنوات التي سيطرت فيها حاشد على السلطة




[1] جعفر السبحاني، بحوث في الملل والنحل، ج7
[2] مقابلة مع العلامة بدر الدين الحوثي، الوسط، 9 مارس 2005.
[3] حول هذه النقطة، انظر: د احمد محمد الدغشي، الحوثيون والظاهرة الحوثية: دراسة منهجية شاملة، صنعاء: مكتبة خالد بن الوليد، 2009 ،
[4] حول التمرد الحوثي، انظر:
International Crisis Group, “Yemen: Diffusing the Saada Time Bomb,” Middle East Report  N 86, 27 May 2010.
[5] انظر على سبيل المثال: "يحيى الحوثي: الرئيس ارتد عن الزيدية والعمراني والزنداني ضدنا"، الوسط، العدد (286)، 5 مايو 2010، 1، 2 ؛ معاذ المقطري، "المرتضى المحطوري: انا معترض على شعار الموت لأمريكا الموت لإسرائيل  سواء رفع في اليمن أو البنان.. استهداف الزيدية بدأ من صعدة وشهارة والمحابشة وذمار واخشى الا اجد زيودا في المستقبل"، الشارع، العدد (37)، 1 مارس 2010،   8-9.
[6]  حول هذه النقطة، انظر: مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف، صنعاء: الآفاق للطباعة والنشر،  2007، 30
[7] مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف، صنعاء: الآفاق للطباعة والنشر،  2007، 34
[8] مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف، صنعاء: الآفاق للطباعة والنشر،  2007، 34
[9] تشارلز ف. دنبار، "السياسة الداخلية في اليمن؛ تقدم ام تراجع؟" في جمال سند السويدي وآخرون، حرب اليمن 1994: الأسباب والنتائج"، الإمارات: مركز الإمارات للبحوث والدراسات الإستراتيجية،  1995،  76-78
[10] انظر: سنان ابو لحوم، اليمن: حقائق ووثائق عشتها-الجزء الأول،  صنعاء:  مؤسسة العفيف الثقافية، 2004، 32-44
[11] حوار مع الشيخ محمد ناجي الشائف، برنامج ساعة زمن، قناة اليمن  اليوم، 23 يوليو 2012، 10:30 مساء

الاثنين، 29 أكتوبر، 2012

الحوثية كحركة عنصرية انتهازية

لقد بينت الثورة الشبابية الشعبية التي قامت في الـ11 من فبراير 2011 بان الحركة الحوثية التي تضامن الكثيرون ومنهم كاتب هذه السطور طويلا معها ودعوا الى احترام حقوقها الثقافية والدينية وتطلعاتها السياسية المشروعة المنطلقة من مبدأ حقوق المواطنة المتساوية، ورفضوا دائما رفضا قاطعا استخدام القوة ضدها سواء من قبل الداخل أو من قبل القوى الخارجية ليست في اهدافها ومنطلقاتها سوى حركة سياسية عنصرية وانتهازية لا تحترم حقوق الناس الطبيعية وفي مقدمتها حقهم في الحياة والحرية والمساواة. 

ومن ابلغ الأمثلة على انتهازية الحركة الحوثية وعنصريتها انها في الوقت الذي تدعو فيه الى حماية السيادة اليمنية من التدخلات الأجنبية وهو موقف يتفق فيه معها كافة اليمنيين، فإنها وفي ذات الوقت تتخذ موقفا انتهازيا قبيحا من مسألة توحيد الجيش اليمني. وهي تفعل ذلك في الوقت الذي تدرك فيه جيدا وتعلم فيه علم اليقين ان ايقاف التدخلات الأجنبية وقتل اليمنيين لا يمكن ان يتحقق بدون توحيد الجيش واخضاعه للسلطة الشرعية في البلاد واعادة بنائه على اسس حديثة.

وتعتقد الحوثية بغباء عز نظيره انها يمكن ان تجير الحركة الشبابية الشعبية لتحقيق مصالح سياسية فئوية وسلالية ضيقة غير مدركة ان الثورة الشبابية الشعبية هي ثورة ضد السلالية والعنصرية واحتكار السلطة من قبل اي فئة كانت.  

للرئيس هادي: لا بد مما ليس منه بد

كثرت خلال الأيام القليلة الماضية التسريبات الإعلامية عن قرارات وشيكة سيتخذها الرئيس عبد ربه منصور هادي في اتجاه توحيد الجيش. وتذهب تلك التسريبات تحديدا الى ان هادي سيعين الأشخاص التالية اسمائهم في المواقع المذكورة قرين كل اسم: 

- اللواء الركن علي محسن الأحمر رئيسا لهيئة الأركان العامة
- العميد احمد علي عبد الله صالح قائد لقوات مكافحة الإرهاب
- العميد يحيى محمد عبد الله صالح سفيرا لليمن لدى لبنان
- العميد الركن احمد علي الأشول قائدا للقوات البرية

وايا كانت القرارات التي سيتخذها الرئيس هادي فانها ستثير الكثير من الجدل لكن اي قرارات ومهما كانت خاطئة او غير قابلة للتطبيق تظل دائما افضل من وضع الجمود الذي ينخر في شرعية الرئيس هادي، يهدد الوحدة الوطنية لليمن، يكرس التدخلات الأجنبية بكافة اشكالها، ويساهم في تآكل ما تبقى من شرعية الدولة. 

واذا كان الرئيس هادي قادر على ايجاد وسيلة اعلامية يمكنها ان تنشر قراراته  وان يضمن ان قراراته لن تؤدي الى اطفاء الكهرباء او ابطاء الإنترنت فإن عليه ان يتخذها دون تردد وان يسارع الى اصدارها اليوم قبل غد مع العلم ان كل قرار خاطىء يصدر اليوم يمكن تصحيحه غدا وبسهولة. 

لم يعد في الوقت متسع والأوضاع الأمنية تزداد سوءا جراء التسريبات الإعلامية  وقد تصل تلك الأوضاع الى مرحلة يتعذر معها اتخاذ او ضمان تنفيذ اي قرار.  





السبت، 27 أكتوبر، 2012

السفر في عصر الإرهاب

يقول الروائي الأمريكي مارك توين (1835-1910) ان "السفر يقضي على التعصب والتحامل وضيق الأفق" ويذهب مثل مغربي الى ان "الذي لا يسافر لا يعرف قيمة اإلإنسان."  اما القديس اوغسطين فيرى ان العالم عبارة عن كتاب وان اولئك الذين لا يسافرون يقرأون فقط صفحة واحدة من صفحاته.

ويرى صمويل جونسون ان السفر ينظم التخيل بواسطة الواقع وبدلا من التفكير حول الكيفية التي يمكن ان تكون بها الأشياء فان السفر يمكن الإنسان من رؤية الأشياء كما هي.. ويعرف الدوس هسكلي السفر بانه "اكتشاف ان كل واحد مخطأ بشأن الدول الأخرى." والسفر كما يقول مريام بيرد "اكثر من رؤية مشاهد" بل هو كما يضيف "تغيير عميق ومستمرودائم في افكارنا بشأن الحياة."

اما صامويل جونسون فيرى ان السفر بكل انواعه مفيد. فهو اما ان يقود الإنسان الى دول افضل من دولته فانه قد يتعلم منها كيف يمكن تحسين اوضاع بلاده. وفي حال قاده السفر الى دول أسوأ من البلاد التي يعيش فيها فقد يتعلم كيف يتمتع بمزايا بلاده.  

ويمكن للإنسان ان يمضي مطولا في الحديث عن السفر وفوائده وفضائله  وأهميته. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو عما اذا كان السفر هو ذاته السفر سواء في عصر السفن التي تسير على البخار والحدود المفتوحة او في عصر الطائرات والحدود المغلقة والجوازات والفيز  وتهم الإرهاب. 

فقول مارك توين مثلا ان السفر يقضي على التعصب والتحامل وضيق الأفق ربما كان صحيحا بالمطلق في عصر ما لكنه ليس بالضرورة صحيحا في عصر آخر كعصر الإرهاب مثلا. وربما كان قول مايا انجلو اكثر دقة وصوابا من قول توين حيث ترى ان السفر قد لا يمنع التعصب لكنه يبين لنا ان جميع الشعوب تبكي وتضحك وتأكل وتقلق وهو بالتالي يقدم لنا فكرة اننا اذا حاولنا فهم بعضنا فقد نصبح اصدقاء.


عوائق الإنتقال في اليمن

السفير عبد الله الصائدي*

السفير الصائدي يلقي كلمته امام مؤتمر هارفارد مساء 19 اكتوبر
لم يسبق للثورة الشبابية في اليمن من مثيل من حيث المدنية في  بلد يعج بالاسلحة. فقد ظل المتظاهرون، ورغم علمهم بان النظام سيلجأ الى استخدام القوة، محافظين على سلمية ثورتهم، ومصممين،  ومركزين على تغيير النظام. ولم تقنعهم وعود الرئيس صالح بانه لا هو  شخصيا ولا نجله احمد سيترشح في الإنتخابات الرئاسية القادمة. وقرر النظام اللجوء الى العنف. فكانت مذبحة جمعة الكرامة في الـ18  من مارس 2011 والتي شكلت منعطفا هاما في الثورة الشبابية وفي تارخ اليمن.

لقد كشفت [مذبحة جمعة الكرامة] هشاشة النظام؛ فقد استقال الوزراء، اعضاء مجلس النواب ، السفراء، وقيادات الخدمة المدنية  احتجاجا. لكن الأمر الأكثر اهمية هو ان المذبحة قسمت الجيش اليمني. فالجنرال علي محسن الأحمر ادان المذبحة ووجه القوات التي تحت قيادته بحماية المحتجين. اما الرئيس صالح، وهو يواجه واقع متغير، فقد ادرك ان معبد حكمه كان يقترب بسرعة من لحظة انهياره. ولذلك ابدى  استعداده لتقديم استقالته، ثم تراجع عن ذلك بعد ايام قليلة.

وجاءت بعد ذلك مبادرة مجلس التعاون الخليجي لتضع الضغوط على صالح ولتناصر انتقال سلمي للسلطة  الى نائب الرئيس [في ذلك الوقت]. وبينما يعتقد البعض في اليمن والعالم العربي،  وبدون استيعاب  للأوضاع المعقدة  في البلاد، ان مبادرة مجلس التعاون لدول الخليج اجهضت تفتح براعم الثورة الشبابية اليمنية وحولتها الى مجرد تغيير لأشخاص النظام، فانني اعتقد ان تفضيل اليمن للحل التوافقي، على الرغم من العقبات الحالية التي تواجه عملية التنفيذ، ستبرهن على الحكمة التي عرف بها اليمنيون وضرب بها المثل. فبالتوافق، تم  تجنيب البلاد حرب اهلية مدمرة والبلاد اليوم في طريقها لتحقيق اهداف الثورة الشبابية.

وما زال هناك بالطبع العديد من التحديات الشاقة. فاعادة بناء الجيش كما اكد الرئيس هادي وهو محق في ذلك تعني ان: "اليمن الجديد يحتاج لجيش ولائه للشعب وليس لأسره." كما ان اعادة تدريب قوات الأمن، التي كانت توظف لقمع وليس لحماية الشعب، يمثل تحد آخر.

* من كلمة مطولة  القاها السفير الصائدي امام مؤتمر هارفارد بشأن الفرص والتحديات التي تواجه اليمن خلال المرحلة الإنتقالية  يوم  19 اكتوبر 2012  (ترجمة غير حرفية خاصة بالمدونة)

الأربعاء، 17 أكتوبر، 2012

مؤتمر هارفارد يبدأ اعماله الجمعة

تمثال جون هارفارد الذي سميت الجامعة باسمه
تجاوز مؤتمر  الفرص  والتحديات التي تواجه اليمن خلال المرحلة الإنتقالية والذي تنظمه جامعة هارفارد بالشراكة مع  المجموعة اليمنية في ذات الجامعة مختلف التحديات  التي احاطت بعملية التحضير له، وسيدشن غدا الجمعة اعماله.

وتمثلت ابرز المصاعب التي واجهت المؤتمر الذي قاد عملية التحضير له عالم الإنثربولوجيا في هارفارد والمتخصص في الشئون اليمنية ستيفن كايتون في ظهور السيدة اليمنية هدى الشرفي وهي مديرة اعمال ابن شقيق رئيس اليمن المخلوع كواحد من ابرز الممولين وهو ما اثار غضبا شديدا في اوساط شباب الثورة الشبابية الشعبية في اليمن فقادوا حملة ادت الى اعلان معظم المشاركين من داخل اليمن وبعض اليمنيين الأمريكيين مقاطعة المؤتمر ما لم تقم جامعة هارفارد باعادة التبرع الى السيدة الشرفي.

وحسب التصريح الصادر من جامعة هارفارد والمنشور على موقع المؤتمر فإن منظمي المؤتمر قرروا  ان يطلبوا من جامعة هارفارد اعادة ما تسلمته من اموال من هدى الشرفي وقام المنظمون للمؤتمر بتقديم تبرعات لتغطية العجز من جانبهم.

كما قامت الجامعة بحذف اسم السيدة الشرفي من قائمة الداعمين للمؤتمر واعادت صياغة وصف المؤتمر بشكل يستجيب لتطلعات ورؤى شباب الثورة في اليمن. هذا وسيشارك في المؤتمر العديد من الباحثين والنشطاء اليمنيين والأجانب. وفيما يلي اهم الروابط حول المؤتمر: 



 

الثلاثاء، 16 أكتوبر، 2012

ما الذي يحدث لميناء عدن؟


 جاء في تقرير وكالة سبأ عن اجتماع مجلس الوزراء اليوم الفقرة التالية التي تخص تشغيل ميناء عدن: 

"واطلع مجلس الوزراء على تقرير وزير النقل الخاص بالاجراءات المطلوبة لتطوير ادارة وتشغيل محطة عدن للحاويات خلال المرحلة القادمة، وذلك بعد انهاء اتفاقية التاجير مع موانئ دبي العالمية..وأكد بهذا الشان على قيام مؤسسة موانئ خليج عدن اليمنية بتولي تطوير وتشغيل وادارة محطة عدن للحاويات بنفسها او عن طريق شركة عدن لتطوير الموانئ الواردة في اتفاقيتي التسوية ونقل الحصص على ان يكون لها شخصية اعتبارية مستقلة وتسجل في المنطقة الحرة كمشروع استثماري لتحل محل المشغل السابق في كافة العمليات الخاصة بالمحطة والحقوق والالتزامات." 

 السؤال الذي يطرح نفسه: ما الذي يحدث لميناء عدن بالضبط؟ ولماذا تخفي الحكومة اليمنية نص اتفاقية تأجير الميناء لشركة موانىء دبي وكذلك نص الإتفاق الجديد الذي ليس من الواضح ماذا الغى وماذا ابقى. فهل الغى التأجير ام الغى التشغيل فقط؟ 

وتتركز اسئلة الناس حول ما اذا كانت الحكومة اليمنية قد استعادت بالفعل السيادة على الميناء أم ان السيادة عليه ما زالت بيد شركة موانىء دبي بحكم بقائها كمساهم في التشغيل؟ 

فاتورة الحوار الوطني في اليمن

قد يذهل البعض عندما يعرف ان تكلفة الحوار الوطني في اليمن قد تصل الى مليار ونصف المليار دولار  على اقل تقدير لا تشمل تكلفة الأعمال التحضيرية التي تسبق المؤتمر. لكن على ذلك البعض ان يفكر بالمسائل التالية على افتراض ان عدد المشاركين في الحوار لن يتجاوز 600 شخص وان الحوار كما اعلن الرئيس عبد ربه منصور هادي سيستمر لستة اشهر:

- بدل جلسات لعدد 600 شخص لعدد 120 جلسة (على افتراض انه سيتم عقد 20 جلسة في الشهر قد يزيد عدد الجلسات عن 120)

- اجر يومي لموظفي الخدمات بكافة انواعها (قد يصلون الى 3000 شخص مضروبة في 180 يوما قد تمدد لـ180 يوما اخرى  )

- اجور الفنادق والوجبات 

- المباني والقاعات والتجهيزات (الات الطباعة، التصوير، والكاميرات وغيرها)

- القرطاسية التي سيحتاجها المؤتمر 

- المبالغ التي سيتم صرفها لإستمالة الشخصيات وتليين المواقف

- المبالغ التي سيتم سرقها والتي قد تتجاوز المبلغ التقديري

-....اخرى

وحيث ان المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني ستشبه الحصول على وظيفة محترمة لمدة ستة اشهر على الأقل مع احتمال كبير بتمديد مدة الخدمة  وبالحصول بعد انتهاء المؤتمر  على وظيفة قيادية محترمة في الدولة، فإن المرجح ان اختيار المشاركين سيتم وفقا لمبدأ المحسوبية السياسية الذي يمثل الإيديولجية المسيطرة على الحياة السياسية اليمنية منذ عقود! 

الأحد، 14 أكتوبر، 2012

قلق يهودي من تقارب امريكي مع المسلمين

البروفسور دنيس سوليفان في صورة له بالقاهرة
يعمل البروفيسور دنيس سوليفان منذ نحو عقدين في  جامعة شمال شرق الولايات المتحدة الأمريكية وقد امضى اكثر من عقد ونصف رئيسا لبرنامج الشئون الدولية في الجامعة وله العديد من المؤلفات في الشئون المصرية والفلسطينية ولم يسبق للجماعات اليهودية في الولايات المتحدة والتي تناصر اسرائيل بالحق وبالباطل ان اتهمت سوليفان بالعداء للسامية. والحقيقة انه يمكن لأي شخص ان يتهم سوليفان باي شيىء الإ العداء لأي شخص او جماعة  ناهيك عن العداء للسامية وهي تهمة تشكل وصمة في السياق الأمريكي وقد قادت الكثيرين الى فقد وظائفهم.. 

وقد تغير الوضع هذا العام ووجد سوليفان نفسه محاصرا بصراع كبير تخوضه الجماعات الموالية لإسرائيل ضد ما تعتبره عملية تطبيع للعلاقات الأمريكية مع المجتمعات الإسلامية تقوم بها الجامعات الأمريكية ومراكز البحوث الشرق الأوسطية والتي تمثل من وجهة نظر تلك الجماعات تهديدا للمصالح الإسرائيللية في الولايات المتحدة.

وتركز الجماعات اليهودية في حملتها ضد سوليفان وفي شريط فيديو مدته نصف ساعة على نشاطين  لسوليفان دون ان تورد ولو اقتباس واحد من اي مؤلف له يؤكد عدائه للسامية:

الأول، مادة يدرسها سوليفان بعنوان "امريكا، الإسلام، والشرق الأوسط" ويتبع سوليفان في تعليمها نظام المادة المفتوحة حيث يمكن لجميع طلاب، اساتذة، خريجو الجامعة والساكنون في مدينة بوسطون بشكل عام المشاركة فيها وقد استقطبت المادة العام الماضي العديد من الأصوات  التي ربما ازعجت الجماعات اليهودية وخصوصا وان سوليفان يبث فعاليات المادة على الإنترنت

والثاني، برامج التبادل الثقافي بين طلاب الجامعة وطلاب الدول العربية والإسلامية وخصوصا برنامج "حوار الحضارات" الذي يحمل سوليفان وطلابه الى العديد من الدول العربية والإسلامية حيث يتحاور الطلاب الأمريكيون مع نظرائهم من جامعات الدول العربية والإسلامية ويطورون تفاهمات جديدة يمكن ان تشكل نقطة تحول في العلاقات الأمريكية الإسلامية.  

لقد تميز عهد الرئيس باراك اوباما في الولايات المتحدة على الصعيد الخارجي بسعيه الدؤوب الى تطبيع العلاقات بين امريكا والعالم الإسلامي ومثلت برامج التبادل الثقافي ابرز علامات المرحلة. لكن الواضح ان توجهات اوباما نحو بناء مستقبل مختلف للعلاقات الأمريكية مع العرب والمسليمن يثير مخاوف عميقة لدى الجماعات اليهودية المتطرفة التي  بدأت في استهداف الجامعات والحريات الأكاديمية ومراكز الدراسات الشرق الأوسطية، فكل من لا ينحاز لإسرائيل ويتبنى اجندتها ويسعى لمد الجسور بين امريكا والمسلمين يتم وصمه بالعداء للسامية

انها وصمة قديمة يتم توظيفها لتحقيق اهداف جديدة وهي الحفاظ على درجة من العداء والتوتر والحرب ان امكن بين المسلمين والأمريكيين تسمح لإسرائيل بالإستمرار في سياسة ابتلاع اراضي الفلسطينين وحقوقهم العادلة. 

اليمن وتحالفات الأحقاد والثأرات

بالرغم من الحملة التي يشنها نشطاء على  الشبكات الإجتماعية على  عضو مجلس النواب الشيخ اليساري سلطان السامعي  بسبب مقابلة له مع قناة "عدن لايف" الناطقة باسم تيار فك الإرتباط الجنوبي الإ انني وبعد مشاهدة الحوار وجدت نفسي اتفق مع معظم ان لم يكن مع كل ما قاله الشيخ  السامعي. وفي المقابل فاني لا اتفق ابدا مع القائلين ان السامعي كان يحرض على الإنفصال حتى وان كانت القناة التي تحدث عبرها ناطقة باسم تيار يدعو الى الإنفصال.

واذا كان لمقابلة السامعي من أهمية فانها تكمن في انها أكدت ما كان مؤكدا من قبل للبعض على الأقل وهو ان الرئيس المخلوع والثورة المضادة التي يقودونها باتوا يركزون وقد وصلوا الى  مرحلة من اليأس  والقنوط على استدعاء الصراعات والثأرات والأحقاد التاريخية كخطوط رئيسية لتحالفات المرحلة القادمة. 

فلم يكتفي صالح  بالتحالف مع التيارات الإمامية والبكيلية والإيرانية ذات الثارات التاريخية مع قبيلة حاشد ومع اللواء علي محسن الأحمر ومع  القوى الإقليمية الداعمة لليمن، بل انه مد جسور التحالف الى تيار "الطغمة" الجنوبي الذي شارك في قيام الوحدة في عام 1990 ثم حاربه صالح في عام 1994 بهدف اقصائه من الحياة السياسية. وتمثل خطوة المخلوع استدعاء خبيث وخطير للصراعات المناطقية الجنوبية التي تبلورت بشكل واضح خلال 23 سنة من عمر الدولة الجنوبية.

ويركز صالح في هذا الجانب بالتحديد على الصراعات بين تيار الزمرة الذي ينتمي اليه الرئيس الإنتقالي عبد ربه منصور هادي  وتيار "الطغمة" الذي يقوده في المرحلة الحالية نائب الرئيس السابق للجمهورية اليمنية السيد علي سالم البيض وهي الصراعات التي تجسدت في اقبح صورها في مذابح يناير 1986  والتي سقط فيها الالاف! ويأمل الرئيس المخلوع الإستفادة قدر الأمكان من تيار "الطغمة" ليضرب به سلطة الرئيس هادي ويضعفه ويمنعه من تثبيت الأمن والإستقرار!

وتكمن الخطورة في ان  تحالفات الأحقاد التي بات المخلوع واقاربه يراهنون عليها هي تحالفات حروب ودمار  وتفتيت للدولة والمجتمع ولن تزيد المخلوع سوى ذلا وهوانا وخسرانا.. 

الاثنين، 8 أكتوبر، 2012

تنويه بكتاب "الشعب يريد الإصلاح في قطر أيضا"

الدكتور عبدالفتاح ماضي 
أستاذ مشارك في العلوم السياسية 
جامعة ألاسكندرية عنوان 

د عبد الفتاح ماضي
كتاب مهم صدر في بيروت منذ أسابيع عالجت فيه مجموعة تطلق على نفسها "قطريون من أجل الإصلاح" عددا من أوجه الخلل المسكوت عنها في بلدهم. الكتاب صرخة جادة وعلمية من مجموعة وطنية من المهمومين بقضايا وطنهم، يجمعها شعور قوي بضرورة رفع "صوت جماعي للإصلاح في قطر" بعد أن غابت طرق التعبير والحوار في الهامش الرسمي المتاح، وعلى رأس هؤلاء الباحث القطري المعروف علي خليفه الكواري الذي يستضيف مجموعة لقاءات شهرية منذ مارس 2011 أثمرت مجموعة أوراق وبحوث نشرت ضمن أعمال الكتاب. 

غطت فصول الكتاب موضوعات مختلفة منها الجوانب الدستورية والسلطة القضائية وحكم القانون والمسألة السكانية والمجتمع والثقافة والإعلام والتعليم والهُوية وتراجع دور اللغة العربية في الإدارة والتعليم واستخدامات الغاز الطبيعي وصادرات الغاز والبيئة وغيرها. كما يحتوي الكتاب على قراءة نقدية رصينة لإستراتيجية قطر الوطنية والحاجة للإصلاح في ضوء أوجه الخلل في دستور 2004. 

وقد لخص الدكتور الكواري في مقدمة الكتاب عقبات الإصلاح في أربع، أولها حجب المعلومات ذات العلاقة بالشأن العام ولاسيما في القضايا المهمة كالسكان والتجنيس والمال العام، وثانيها غياب الشفافية تجاه القرارات المصيرية المحددة "لحاضر البلد ومصير المجتمع ومستقبل أجياله القادمة"، كما في الاتفاقيات الأمنية ونظام التأمين الصحي والتعليم. وثالثها ضيق هامش حرية التعبير عن الرأي وغياب مؤسسات المجتمع المدني المستقلة التي تهتم بالشأن العام وبحقوق المواطن وحقوق المهنيين والعمال وواجباتهم. 

أما العقبة الرابعة فهي الخلط بين العام والخاص وقصور نظام الإدارة العامة الأمر الذي يعرقل قيام الإدارة العامة بوظيفتها المركزية و"ضمان توظيف المال والنفوذ والقرار العام من أجل المصلحة العامة التي يتم التوصل إليها من خلال الدراسات والحوارات الجادة التي يشارك فيها المواطنين عامة والمهنيين على وجه الخصوص" كما أورد في مقدمة الكاتب. ويطرح الكتاب أجندة وطنية للإصلاح , أعتقد أنه يجب أخذها في الحسبان في أي استرتيجية وطنية، تتضمن أهم قضايا الإصلاح المتصلة بأوجه الخلل المزمنة، والتي حددها الكواري في أربع قضايا. القضية الأولى هي تفاقم الخلل السكاني دون وجود أفق لإصلاحه، فنسبة المواطنين من إجمالي السكان تدنت من 40% عام 1970 إلى 12% فقط عام 2010. ويدق الكتاب ناقوس الخطر ويرى أن استمرار هذا الخلل يهدد "باقتلاع المجتمع القطري وطمس هُويته وثقافته وإخراج لغته العربية من التداول وتقويض دور ألمواطنين" . 

أما الخلل الثاني فهو الخلل الإنتاجي/الاقتصادي نظرا للاعتماد المُطلق والمُتزايد على ريع صادرات ثروات طبيعية ناضبة(النفط والغاز)، ويلخص الكاتب هذا الخلل بقوله أنه "يتجلى في تركيب الناتج المحلي الإجمالي وسائر الحسابات القومية الأخرى ، لأن مصدر هذه الدخول هو ريع تصدير ثروة طبيعية ناضبة وليس إنتاجية الإفراد والمؤسسات كما هو الحال في الاقتصاد الإنتاجي". ويضيف الكاتب إلى أن المشكلة الكبرى هي غياب سياسة نفطية وطنية تخضع بموجبها صادرات النفط لاعتبارات التنمية ، والخلط بين المال العام والمال الخاص ، وغياب الشفافية ، إذ لا يوجد حسابات ختامية للميزانية ولا حسابات مُدققة للاحتياطي العام .

أما الخلل الثالث فهو غياب الديمقراطية واختلال علاقة السلطة بالمجتمع ، إذ توجد "سلطة أكثر من مطلقة ومجتمع أقل من عاجز " نتيجة احتكار السلطة وغياب المشاركة وعدم احترام مبدءا المواطنة وعدم وجود محكمة دستورية وتعطل العمل بالمواد الدستورية الخاصة بالديمقراطية. ويشير الكاتب إلى أن هذا الخلل كان يحتم وضع التنمية السياسية على رأس الأولويات في رؤية قطر الوطنية ، وتعديل وتنقيح الدستور لإحداث انتقال ديمقراطي حقيقي .

أما الخلل الرابع فهو الخلل الأمني وعجز الدول الست عن الدفاع عن نفسها عسكريا واعتمادها على الحماية الأجنبية والتحالف مع دول عظمى، والسبب هو صغر وضعف كل دولة من دول المنطقة منفردة ، الأمر الذي "جعل كل منها تجد "أمن نظامها" في استمرار الحماية الأجنبية بالتحالف مع دول عظمى و إعطاءها تسهيلات وقواعد عسكرية من أجل حماية نفسها" كما أورد بالكتاب. فضلا عن أن الخلل الأمني يتصل أيضا بعجز "كل من دول المنطقة منفردة على تحقيق تنمية حميدة مستدامة بسبب صغر الحجم وغياب كثير من متطلبات التنمية ومنها امتلاك الإرادة الوطنية وتنوع الموارد نسبيا وقلة السكان وضيق السوق" كما جاء بالكتاب. ويرى الكاتب أن الحل الوحيد يتمثل في إقامة "كيان إتحادي ديمقراطي بين منظومة دول مجلس التعاون يتوفر له الحد الأدنى من القدرة على بناء منظومة دفاعية وتبني سياسة خارجية فاعلة، كما تتوفر له شروط التنمية الحميدة ألمستدامة " .

ويقدم الكتاب خمسة مداخل لمعالجة وإصلاح أوجه الخلل مؤكدا أن قطر بحاجة إلى إصلاح جذري وشامل نظرا لأن هناك ما يهدد وجود المجتمع ذاته وهويته ومستقبله، لافتا إلى أن الإصلاح يحتاج إلى جهود طرفين أساسيين : فتح الحكومة آفاق الإصلاح، وتوافق المجتمع الأهلي. ثم يرى الكتاب أن هناك حاجة إلى توافق رسمي وأهلي على أولويات الإصلاح ومراحله وإلى حوار وطني جاد ، بجانب توفير المعلومات والشفافية. ويعترف الكاتب أن الكتاب ، الذي هو ثمرة حوارات متعددة ، خطوة لازمة ولكنها غير كافية ، إذ لا بد من توفر إرادة مجتمعية تدرك حجم المخاطر وأوجه الخلل وتعمل من أجل الإصلاح ، أي "تبقى مسألة وضع هذه المقترحات موضع التنفيذ متوقفة على نمو إرادة وطنية للإصلاح وتوافق على قواسم عامة مشتركة بين أفراد المجتمع وجماعاته " كما جاء بالكتاب.

ويطرح الكتاب ست استراتيجيات ملحة كمداخل للإصلاح ، هي وقف الخلل السكاني وإصلاحه تدريجيا والعودة بنسبة المواطنين في إجمالي السكان وفي قوة العمل خلال خمسة أعوام إلى المستوى الذي كانت عليه عام 2004 (30% و14% على التوالي)، أي زيادة نسبة المواطنين تدريجيا في السكان وفي قوة العمل بنسبة تتراوح بين 2-1% سنويا. والإستراتيجية الثانية هي إصلاح وتنمية الإدارة العامة لأجل تمكين الإدارة العامة من القيام بأداء وظائفها وتصديها لمهمات صيانة حرمة المال العام. بجانب الانتقال إلى نظام حكم ديمقراطي بتنقيح دستور 2004 وتحريره من الإضافات التي عطلت مفعوله عن طريق انتخاب جمعية تأسيسية وفق قانون انتخابات ديمقراطية.
فضلا عن تنقيح رؤية قطر وإستراتيجيتها واستكمالهما ليشملا إصلاح أوجه الخلل الرئيسية المزمنة ومواجهة مشاكل التنمية في كافة المجالات وذلك عن طريق طرحها لمناقشة وطنية عامة وموسعة من منظور الإصلاح والتنمية. أما المدخل الأخير فهو استكمال تفعيل مؤسسات القضاء وكفالة حق التقاضي وذلك بتفعيل المحكمة الدستورية وتمكين القضاء الإداري من النظر في كافة خلافات المواطنين والمقيمين مع السلطة التنفيذية، مع إلغاء الحصانة القضائية عن ما يطاله النزاع بين الحكومة والمجتمع.
الشعوب العربية دخلت عصرا جديدا بعد أن تخلت عن صمتها وعرفت طريقها نحو نيل حقوقها، وفي الخليج يواصل نفر من الناس نداءات الإصلاح الحقيقي ، والآمل بعد الله عز وجل هو في استجابة الحكام لأصوات التغيير وفهم سنن الكون في التغيير. 

للإطلاع على مقدمة الكتاب والوصول لمحتوياته أنظر الرابط التالي http://dr-alkuwari.net/node/406