السبت، 27 أكتوبر، 2012

عوائق الإنتقال في اليمن

السفير عبد الله الصائدي*

السفير الصائدي يلقي كلمته امام مؤتمر هارفارد مساء 19 اكتوبر
لم يسبق للثورة الشبابية في اليمن من مثيل من حيث المدنية في  بلد يعج بالاسلحة. فقد ظل المتظاهرون، ورغم علمهم بان النظام سيلجأ الى استخدام القوة، محافظين على سلمية ثورتهم، ومصممين،  ومركزين على تغيير النظام. ولم تقنعهم وعود الرئيس صالح بانه لا هو  شخصيا ولا نجله احمد سيترشح في الإنتخابات الرئاسية القادمة. وقرر النظام اللجوء الى العنف. فكانت مذبحة جمعة الكرامة في الـ18  من مارس 2011 والتي شكلت منعطفا هاما في الثورة الشبابية وفي تارخ اليمن.

لقد كشفت [مذبحة جمعة الكرامة] هشاشة النظام؛ فقد استقال الوزراء، اعضاء مجلس النواب ، السفراء، وقيادات الخدمة المدنية  احتجاجا. لكن الأمر الأكثر اهمية هو ان المذبحة قسمت الجيش اليمني. فالجنرال علي محسن الأحمر ادان المذبحة ووجه القوات التي تحت قيادته بحماية المحتجين. اما الرئيس صالح، وهو يواجه واقع متغير، فقد ادرك ان معبد حكمه كان يقترب بسرعة من لحظة انهياره. ولذلك ابدى  استعداده لتقديم استقالته، ثم تراجع عن ذلك بعد ايام قليلة.

وجاءت بعد ذلك مبادرة مجلس التعاون الخليجي لتضع الضغوط على صالح ولتناصر انتقال سلمي للسلطة  الى نائب الرئيس [في ذلك الوقت]. وبينما يعتقد البعض في اليمن والعالم العربي،  وبدون استيعاب  للأوضاع المعقدة  في البلاد، ان مبادرة مجلس التعاون لدول الخليج اجهضت تفتح براعم الثورة الشبابية اليمنية وحولتها الى مجرد تغيير لأشخاص النظام، فانني اعتقد ان تفضيل اليمن للحل التوافقي، على الرغم من العقبات الحالية التي تواجه عملية التنفيذ، ستبرهن على الحكمة التي عرف بها اليمنيون وضرب بها المثل. فبالتوافق، تم  تجنيب البلاد حرب اهلية مدمرة والبلاد اليوم في طريقها لتحقيق اهداف الثورة الشبابية.

وما زال هناك بالطبع العديد من التحديات الشاقة. فاعادة بناء الجيش كما اكد الرئيس هادي وهو محق في ذلك تعني ان: "اليمن الجديد يحتاج لجيش ولائه للشعب وليس لأسره." كما ان اعادة تدريب قوات الأمن، التي كانت توظف لقمع وليس لحماية الشعب، يمثل تحد آخر.

* من كلمة مطولة  القاها السفير الصائدي امام مؤتمر هارفارد بشأن الفرص والتحديات التي تواجه اليمن خلال المرحلة الإنتقالية  يوم  19 اكتوبر 2012  (ترجمة غير حرفية خاصة بالمدونة)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق