الأربعاء، 25 مارس، 2009

التطور السياسي في الجمهورية اليمنية (1990-2009)

مرت الجمهورية اليمنية منذ قيامها في 22 مايو عام 1990 وحتى عام 2006 بعدة مراحل. ولعل أكثر الطرق حيادا في تحديد تلك المراحل هو الاعتماد على عدد الأحزاب الحاكمة في كل مرحلة. هذا وتنقسم تلك المراحل إلى الآتي:
أولا- المرحلة الانتقالية والتي بدأت في 22 مايو 1990 واستمرت حتى 27 إبريل 1993
بدأت هذه المرحلة بقيام الوحدة اليمنية في الثاني والعشرين من مايو 1990 واستمرت حتى 27 ابريل 1993. وقد اتصفت بما يلي:
1- قيام وحدة اندماجية كاملة (دولة موحدة/بسيطة) بين الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ذابت فيها الشخصية الدولية للدولتين السابقتين في شخصية دولية واحدة. وقد أطلق على الدولة الجديدة "الجمهورية اليمنية." انظر هنا نص اتفاق اعلان الجمهورية اليمنية.
2- تقاسم السلطة بين شريكي الوحدة المؤتمر الشعبي العام (الذي كان يحكم ما عرف بالجمهورية العربية اليمنية أو اليمن الشمالي) والحزب الاشتراكي اليمني (الذي حكم ما كان يعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية أو اليمن الجنوبي) وهو تقاسم لم يقتصر على عضوية المؤسسات السياسية (رئاسة الجمهورية، الحكومة،مجلس النواب) بل امتد إلى كافة مفاصل الدولة بما في ذلك مناصب نواب الوزراء ووكلاء الوزارات وحتى مدراء العموم والتي هي بطبيعتها وظائف إدارية يفترض أن تكون محايدة سياسيا. ويلاحظ أن التقاسم لم يرد صراحة في أي اتفاقية من اتفاقيات الوحدة ولكن جزءا كبير منه كان نتاجا لتلك الاتفاقيات.
3- تم إنشاء مجلس رئاسة ليكون بمثابة القيادة الجماعية للبلاد. وتكون مجلس الرئاسة من خمسة أشخاص؛ ثلاثة يمثلون المؤتمر (علي عبد الله صالح، عبد العزيز عبد الغني، عبد الكريم العرشي) واثنان يمثلان الحزب الاشتراكي (علي سالم البيض، سالم صالح محمد). ومع أن مجلس الرئاسة تم انتخابه من قبل اجتماع مشترك لهيئة رئاسة مجلس الشعب الأعلى (السلطة التشريعية في الجنوب قبل الوحدة) ومجلس الشورى (السلطة التشريعية في الشمال قبل الوحدة) وذلك تنفيذا للمادة الثانية من اتفاق إعلان الجمهورية اليمنية الإ إن العملية الانتخابية لم تكن سوى إجراء شكلي لتنفيذ الاتفاقات غير المعلنة بشأن توزيع السلطة بين حزبي المؤتمر والإشتراكي. ويلاحظ أن انتخاب مجلس الرئاسة قد تم من قبل اجتماع مشترك للهيئتين الشطريتين وذلك ليضمن كل موقعه في الدولة الجديدة ولضمان عدم حدوث فراغ في السلطة. وقد قام مجلس الرئاسة في أول اجتماع له بانتخاب علي عبد الله صالح (الذي كان رئيسا للجمهورية العربية اليمنية بين عام 1978 وعام 1990) رئيسا للجمهورية اليمنية. كما انتخب المجلس علي سالم البيض الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني نائبا لرئيس المجلس. وكان دستور دولة الوحدة الذي لم يكن قد دخل حيز التنفيذ قد نص على جعل الرئاسة في هيئة جماعية مكونة من خمسة أشخاص عبارة عن رئيس وأربعة أعضاء لكن الدستور لم يذكر وجود منصب نائب الرئيس. (انظر هنا نص اول دستور للجمهورية اليمنية وهو دستور عام 1991)
4- شكل مجلس الرئاسة بموجب السلطة التي أعطيت له في المادة الخامسة من اتفاق إعلان الوحدة اليمنية أول حكومة للجمهورية اليمنية برئاسة المهندس حيدر ابوبكر العطاس (والذي كان يشغل منصب رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية قبل الوحدة) وذلك في 24 مايو عام 1990. وقد تكونت تلك الحكومة من 39 وزيرا. الجدير بالذكر أن آخر حكومة تشكلت في الشمال قبل الوحدة هي حكومة السيد عبد العزيز عبد الغني (تشكلت في 31/6/1988) وقد تكونت من 23 وزيرا بالإضافة إلى رئيس الحكومة. أما آخر حكومة تكونت في جنوب اليمن ( رأسها الدكتور ياسين سعيد نعمان في 6 نوفمبر1986) فقد تكونت من 18 وزيرا بالإضافة إلى رئيس الوزراء. وكان واضحا منذ البداية أن الهدف من إنشاء حكومة بهذا الحجم هو إيجاد حقيبة وزارية لكل وزير وسواء أكان في حكومة الشمال السابقة على الوحدة أم في حكومة الجنوب. وباستثناء تعديلات طفيفة فان الغالبية العظمى من الوزراء في آخر حكومة شكلت سواء في الشمال او في الجنوب وجدوا لأنفسهم حقائب وزارية في الحكومة الجديدة التي شكلت بعد يومين من قيام الوحدة. وكانت النتيجة هي قيام حكومة للجمهورية اليمنية تفوق في حجمها حكومات كل من الصين واليابان والولايات المتحدة ويتقاسم مقاعدها كل من المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني (19 للاشتراكي، 20 للمؤتمر). وقد نص إعلان اتفاق قيام الجمهورية اليمنية على أن تمارس تلك الحكومة الجديدة الاختصاصات الموضحة في دستور الجمهورية اليمنية والذي لم يكن قد تم الاستفتاء عليه من قبل الشعب بعد.
5- تكون مجلس النواب (السلطة التشريعية للجمهورية اليمنية) من 301 عضو؛ وذلك على النحو التالي:
أ- أعضاء مجلس الشورى في الشمال وعددهم 159 عضوا 128 تم اختيارهم من قبل المواطنين في انتخابات عامة عقدت في عام 1988 و31 منهم تم تعينهم من قبل رئيس الجمهورية؛
ب- أعضاء مجلس الشعب الأعلى في الجنوب وكان عددهم 111 عضوا وتم انتخابهم في عام 1989؛
ج- 31 عضوا تم تعيينهم في المجلس بقرار من مجلس الرئاسة يوم 24 مايو 1990. ويلاحظ أن رئيس وزراء الجمهورية اليمنية السابق الأستاذ عبد القادر باجمال كان من ضمن الأعضاء الذين عينهم مجلس الرئاسة في مجلس النواب في 24 مايو 1990.
6- شهدت الفترة الانتقالية وضع الأسس الدستورية والقانونية لدولة الوحدة، حيث تم الاستفتاء على دستور الوحدة في منتصف مايو 1991 ليصبح نافذا بعد ذلك بعد أن كانت السلطات المختلفة تستمد شرعيتها من اتفاقية إعلان قيام الجمهورية اليمنية وتنظيم الفترة الانتقالية. كما صدرت خلال الفترة العديد من القوانين بقرارات جمهورية والتي اقتضت الضرورة إصدارها. وقد وافق مجلس النواب على بعضها ولم يوافق على البعض الآخر.
7- شهدت الفترة الانتقالية ظهور الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والصحافة الحزبية والأهلية. بالنسبة للأحزاب التي وجدت بشكل أو بآخر في الشطرين قبل قيام الوحدة رغم المنع والقمع الذي مورس ضدها فقد سمح لها مع قيام الوحدة بالخروج إلى العلن والعمل تحت ضوء الشمس. وبرز العشرات منها إلى ارض الواقع. وكان ابرز الأحزاب التي تأسست خلال الفترة ثم لعبت فيما بعد أدوارا سياسية هامة هو التجمع اليمني للإصلاح الذي أعلن عن قيامه في سبتمبر 1990. بالنسبة للصحف فقد تأسس العديد منها خلال الفترة الانتقالية. ففي عام 1991 مثلا تم تأسيس عدد من ابرز الصحف اليمنية التي تحتل موقعا هاما اليوم وفي مقدمتها صحيفة اليمن تايمز الناطقة باللغة الانجليزية والتي أسسها في فبراير 1991 الأستاذ الدكتور عبد العزيز السقاف وصحيفة الشورى الناطقة باسم اتحاد القوى الشعبية التي ظهر أول عدد منها في 2 مايو، وصحيفة الأمة الناطقة بلسان حزب الحق التي بدأت النشر في 12 سبتمبر عام 1991.
8- عمل كل من المؤتمر والاشتراكي خلال الفترة الانتقالية على توظيف الموارد العامة للدولة بما في ذلك الوظيفة العامة وذلك بغرض تعزيز المواقع وتحقيق مكاسب في الانتخابات البرلمانية. فظهرت أحزاب وصحف وجمعيات ترتبط بهذا الحزب أو ذاك. كما تم إثقال كاهل الخزينة العامة بعشرات (إن لم يكن مئات) الآلاف من الموظفين الوهميين. وترجع كثير من مشاكل اليمن القائمة اليوم في الجانب الإداري إلى السياسات التي اتبعها المؤتمر والاشتراكي خلال الفترة الانتقالية.
9- اتصفت العلاقة بين المؤتمر والاشتراكي خلال الفترة الانتقالية بالتوتر الشديد في معظم الأوقات. ويمكن رد ذلك التوتر إلى الصراع الشديد بين الحزبين على السلطة والى سعي كل طرف إلى تهميش الآخر والى قرابة عقدين من الصراع بين القوى الحاكمة في الشطرين. ويلاحظ أن الحزبين رغم إعلاناتهما المتكررة بإتمام توحيد جميع المؤسسات بما في ذلك القوات المسلحة قد ابقيا على الجيش والأجهزة الأمنية والإعلامية مشطرة.
10- ساهم في تأجيج الصراع بين الطرفين عدد من العوامل أبرزها:
أ‌- الموقف اليمني من الغزو العراقي للكويت والذي فهم إقليميا ودوليا على انه مساند للعراق حيث أدى ذلك الموقف إلى اتخاذ الدول المجاورة لليمن إجراءات انتقامية كان أبرزها طرد قرابة مليون مغترب من المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى. وفقدت اليمن حينها مئات الملايين من الدولارات التي كانت تضح على شكل تحويلات للمغتربين أو على شكل قروض ومساعدات. وفي نفس الوقت تحمل اليمن عبء إعالة العائدين. وكانت النتيجة هي انهيار الاقتصاد الوطني وتدهور الأحوال المعيشية للمواطنين بشكل غير مسبوق وحدوث قفزات غير طبيعية في معدلات البطالة والتضخم. كما أن الموقف اليمني قد أوغر صدور بعض الدول المجاورة وغير المجاورة فشرعت بالعمل ضد الوحدة اليمنية.
ب‌- تقاسم السلطة بين الحزبين بالتساوي برغم الفجوة الموجودة بين عدد السكان في الشمال وعدهم في الجنوب. ففي الوقت الذي لم يكن فيه سكان المحافظات الجنوبية يمثلون سوى حوالي الخمس من سكان الشمال فأنهم نالوا نصف السلطة في حين ترك ل80% من سكان اليمن النصف الآخر.
ت‌- ظهور موجة من الاغتيالات والتفجيرات استهدفت أعضاء الحزب الاشتراكي اليمني وهو ما أدى إلى تعميق الفجوة بين شريكي الوحدة. فالاشتراكيون اتهموا المؤتمر بالوقوف وراء تلك الحوادث.
ث‌- وقوع أحداث شغب في أواخر عام 1992 في مدن الشمال فقط ودون الجنوب وبالتزامن مع أزمة في العلاقة بين الحزبين وهو ما دفع بالمؤتمر إلى اتهام الاشتراكي بالوقوف خلف تلك الأحداث
ج‌- غياب الاستقرار السياسي بسبب سعي كل من المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي للانفراد بالسلطة وتهميش الآخر.
11- اعتبرت الفترة الانتقالية من قبل معظم الباحثين في السياسات اليمنية أزهى فترات الديمقراطية (الإنفتاح السياسي) في اليمن. ومن وجهة نظر أولئك الباحثين فانه بالرغم من أن الحزبين الحاكمين لم يسمحا للمواطنين والقوى السياسية الأخرى بامتلاك وسائل الإعلام الجماهيري وهي الأكثر فعالية فان الصراع بين القوتين قد أتاح للقوى السياسية الأخرى على الساحة لعب أدوارا أكثر فعالية وأهمية وذلك عن طريق الاستفادة من الموارد التي يسيطر عليها هذا الطرف أو ذاك.
12- في الوقت الذي واجهت فيه الدولة الجديدة الكثير من التحديات فان حداثة مؤسسات دولة الوحدة والصراع المستمر بين أطراف العملية السياسية قد جعل أداء أول حكومة يمنية يتسم بالضعف الشديد.
13- برغم أن "اتفاق إعلان الجمهورية اليمنية" قد نص في مادته الثالثة على تحديد فترة انتقالية مدتها سنتين ونصف ابتداء من تاريخ قيام الوحدة يتم خلالها التحضير لانتخابات برلمانية ديمقراطية يتم على أساسها بناء مؤسسات دولة الوحدة على نحو يعكس تفضيلات الناخبين اليمنيين الإ أن المماحكات بين الحزبين الحاكمين قد قادت إلى تمديد الفترة الانتقالية لمدة ستة أشهر أخرى. وبدلا من أن تعقد الانتخابات التي تم الاتفاق عليها في نهاية عام 1992 تم عقدها في ابريل عام 1993.
14- انتهت الفترة الانتقالية بعقد أول انتخابات في تاريخ اليمن تقوم على قاعدة التعددية الحزبية وذلك في 27 ابريل عام 1993. وقد اشرف على تلك الانتخابات لجنة مكونة من 17 عضوا يمثلون 11 حزبا بالإضافة إلى المستقلين (والنساء) الذين تم تمثيلهم بعضوين إحداهما امرأة. وقد أسفرت الانتخابات التي يعدها الباحثون المحايدون الأكثر نزاهة وديمقراطية في تاريخ اليمن عن ظهور ثلاث قوى سياسية على الساحة هي بالترتيب: المؤتمر الشعبي العام وقد حاز على 123 مقعدا، التجمع اليمني للإصلاح وقد حصل على 62 مقعدا، ثم الحزب الاشتراكي وقد حصل على 56 مقعدا. وإذا كان فوز المؤتمر والاشتراكي قد مثل تحصيل حاصل فان ظهور لإصلاح كقوة سياسية جديدة قد مثل ابرز إفرازات تلك المرحلة.

ثانيا- مرحلة الائتلاف الثلاثي: إبريل 1993 إلى إبريل 1994:

اتسمت المرحلة التالية لانتخابات ابريل عام 1993 بالخصائص التالية:
1- تشكيل حكومة ائتلافية من ثلاثة أحزاب هي المؤتمر والإصلاح والاشتراكي. وقد نتج عن ذلك سعي الأحزاب الثلاثة كل على حده أو في تحالف مع حزب آخر إلى تعزيز مواقعها في أجهزة الدولة وفي منظمات المجتمع المدني وهو ما شكل تعزيزا لما بدأه الاشتراكي والمؤتمر خلال الفترة الانتقالية من تسييس للوظيفة العامة
2- إلغاء مبدأ القسمة على اثنين بالتساوي والذي كان معمول به خلال الفترة الانتقالية. وقد تم الإلغاء لسببين: الأول، هو دخول شريك جديد في السلطة، والثاني هو النتائج المتواضعة التي حققها الحزب الاشتراكي في الانتخابات والتي اقتصرت بشكل عام على دوائر الجنوب الذي كان ما يزال تحت سيطرة الحزب إلى حد الكبير. وبرغم أن الحزب الاشتراكي ظل محتفظا بنصيب معقول من السلطة تفوق تمثيله في مجلس النواب الا أن الصراع ما لبث أن تمحور حول نصيب الشريكين في السلطة. فالمؤتمر، ويسانده الإصلاح في ذلك، سعى، ربما بأسرع مما ينبغي، إلى تقليص سلطات الاشتراكي ومواقعه في الدولة رافعا شعار الشرعية الديمقراطية (نتائج انتخابات ابريل 1993). أما الاشتراكي فقد قاوم بشدة مثل ذلك التوجه مستندا في ذلك إلى شرعية الوحدة. ويتضح من الصراع الذي نشأ أن الحزبين اللذين كان لهما الفضل في توحيد البلاد لم يؤمنا بالديمقراطية ولم ينظرا إليها كحل للصراع حول السلطة وان كل منهما كان يراهن على الانتخابات في جهوده لإقصاء الآخر.
3- كان هناك عدة عوامل محلية وإقليمية ساعدت على تصعيد الصراع بين المؤتمر والاشتراكي، أهمها:
أ- التدهور الاقتصادي الذي ترتب على طرد ما يقارب المليون يمني من السعودية وعلى قطع المساعدات التي كانت تتدفق على اليمن
ب- سعي بعض الدول إلى تصفية الحسابات مع اليمن بسبب موقف الحكومة اليمنية من الغزو العراقي للكويت
ج- الإبقاء على القوات المسلحة وأجهزة الأمن والإعلام مشطرة
د- الموقف الدولي من الأزمة والذي اتسم باللامبالاة إلى حد كبير
ه- استهداف قادة الحزب الاشتراكي بحملة من الحوادث الإرهابية
و- الشلل الذي أصاب مؤسسات الدولة وخصوصا مجلس الرئاسة والحكومة
ز- ضعف القوى الأخرى وعدم قدرتها على أن تشكل عاملا مستقلا في معالجة الأزمة
4- برغم الجهود المحلية والإقليمية فقد تصعدت الأزمة حتى وصلت إلى مرحلة الحرب الشاملة في مايو 1994. وقد أعلن الحزب الاشتراكي الانفصال في 21 مايو 1994 لكن ذلك الإعلان لم يحظ سوى باعتراف جمهورية ارض الصومال والتي لم يكن أحدا قد اعترف بها أصلا. بالنسبة للدول المجاورة الداعمة للاشتراكي فقد لاقت حرجا كبيرا في الاعتراف بالدولة الانفصالية. وبدلا من الاعتراف بالدولة الجديدة سعت إلى حشد التأييد والدعم الدولي لها. لكن المجتمع الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة كان له وجهة نظر مختلفة. فالأمريكيون وان كانوا قد شجعوا فكرة طرح الموضوع على مجلس الأمن الدولي الإ إنهم لم يحبذوا فكرة الانفصال. وقد رأوا أن الاعتراف بالدولة الانفصالية سيؤدي إلى تطويل الحرب مع ما يمكن أن تجلبه تلك الحرب من مخاطر على الاستقرار في الخليج العربي الذي يعتبر اكبر بحيرة نفطية في العالم. كما أن الأمريكيين لم يكونوا يثقوا بقادة الاشتراكي الذين كان لهم مع الولايات المتحدة عداوة تاريخية. ومع أن الحرب لم تدم سوى سبعين يوما الا أنها أدت إلى خسائر فادحة تكبدها اليمنيون في الأموال والأرواح. ولعل ابرز الخسائر بعد الأرواح تمثلت في الدمار الذي لحق بالتسلح اليمني والذي يجعل بعض المحللين يذهبون إلى القول بأن تلك الحرب الأهلية الخاطفة قد حققت أهداف القوى الإقليمية والدولية في القضاء على ترسانة الأسلحة اليمنية التي كانت تقلق تلك القوى كثيرا.
5- انتهت الحرب الأهلية بهزيمة الحزب الاشتراكي وانتصار المؤتمر والقوى الدائرة في فلكه وفي مقدمتها الإصلاح. وتم الحفاظ على الوحدة اليمنية وان بثمن باهظ قدمه الكثير من اليمنيين. وقد أدت الحرب وما تبعها من أعمال نهب وسلب للمرافق والممتلكات العامة والحزبية إلى القضاء التام على بنية الدولة الجنوبية. وتم نهب مقرات وممتلكات الحزب الاشتراكي . وفر قادة الاشتراكي المدنيين منهم والعسكريين إلى الدول المجاورة.
ثالثا- مرحلة الائتلاف الثنائي: 1994 وحتى 1997:
اتسمت الفترة التالية لحرب عام 1994 بالاتي:
1- تم إخراج الحزب الاشتراكي من السلطة وتشكيل حكومة ائتلافية (في 6 أكتوبر 1994) من كل من حزب المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح وذلك برئاسة الأستاذ عبد العزيز عبد الغني. وقد أعطي للإصلاح بالإضافة إلى منصب نائب رئيس وزراء، وزارات الكهرباء، العدل، الثروة السمكية، الصحة، والإدارة المحلية، ثم أعطي التموين في تعديل وزاري في عام 1995. ثم سحبت التموين من الإصلاح وأعطي بدلا عنها التربية والتعليم وقد تم تمثيل المحافظات الجنوبية ببعض الشخصيات السياسية التي تنتمي إما إلى التجمع اليمني للإصلاح أو إلى ما عرف بجناح علي ناصر محمد وهو الجناح الذي خرج من عدن بعد أحداث عام 1986 الدموية. وكان جناح علي ناصر بمن في ذلك عبدربه منصور هادي نائب الرئيس الآن قد حارب مع المؤتمر ضد الاشتراكي واندمج في المؤتمر الشعبي العام.
2- تم إجراء تعديلات واسعة على الدستور بحيث تم استبدال نظام الرئاسة الجماعية (مجلس الرئاسة) بنظام الرئاسة الفردية (رئيس الجمهورية) وتركيز السلطة في يد رئيس الجمهورية وعلى نحو، من وجهة نظر البعض، أضعف السلطتين التشريعية والقضائية. كما تم أيضا إجراء تعديلات على الدستور تلبي المطالب التي كان التجمع اليمني للإصلاح قد طرحها بقوة قبل الاستفتاء على الدستور في عام 1991 والمتصلة بتغيير المواد التي رأى التجمع اليمني للإصلاح أنها تتعارض مع الشريعة الإسلامية. ففي حين نصت المادة الثالثة من الدستور المستفتى عليه في عام 1991 على "الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع" وهو ما عارضه الإصلاحيون بشدة تم تعديل المادة بعد الحرب بحيث تقرأ "الشريعة الإسلامية مصدر جميع التشريعات"
3- تدهور العلاقة بين المؤتمر والإصلاح. ففي حين رأى الإصلاح نفسه الوريث الشرعي لحصة الاشتراكي في السلطة، رأى المؤتمر في زيادة قوة الإصلاح خطرا ينبغي العمل على تجنبه. وقد تمثلت نقاط الاختلاف بين الحزبين في موضوعات الإصلاح الاقتصادي، قيام وزراء الإصلاح في الحكومة بالعمل على تغيير موظفي الجهات التي يديرها الإصلاح بغيرهم من أعضاء التجمع اليمني للإصلاح.
4- سعي المؤتمر الشعبي العام إلى إضعاف الإصلاح والأحزاب السياسية الأخرى والتراجع التدريجي عن العملية الديمقراطية وآلياتها وهو التراجع الذي أدى إلى مقاطعة بعض الأحزاب ومنها الحزب الاشتراكي اليمني وحزب رابطة ابناء اليمن لانتخابات عام 1997 البرلمانية.
5- تزايد الضغوط السعودية على اليمن بشأن قضية الحدود
6- البدء ببرنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع المؤسسات المالية الدولية
رابعا- مرحلة حكم الحزب الواحد: ابريل 1997 وحتى الآن:
أستمر التحالف الثنائي، وان على مضض، بين المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح حتى انتخابات 1997 والتي تمكن فيها المؤتمر الشعبي العام من الحصول على أغلبية كبيرة (227 مقعدا من أصل 301) ثم ارتفعت إلى (229) في انتخابات 2003 . و حصل الإصلاح على 63 مقعدا في انتخابات 1997. وقد تمكن المؤتمر بفضل الأغلبية الكبيرة التي حصل عليها وبفضل عوامل أخرى من الانفراد بالحكم حيث شكل كافة الحكومات المتعاقبة منذ 1997 ودون شراكة من أي حزب آخر. والمقصود بحكم الحزب الواحد هنا هو أن النظام الحزبي الذي تبلور في اليمن بعد عام 1997 يتصف بالاتي: أ- هناك عدة أحزاب موجودة على الساحة اليمنية، ب- هناك حزب واحد فقط يشكل الحكومة كل مرة. ويختلف نظام الحزب الواحد عن نظام الحزب الوحيد. ففي الحالة الثانية هناك حزب واحد فقط في البلاد كما هو الحال في دول مثل الصين وكوبا. أما الأحزاب الأخرى فغير مسموح لها بالتنظيم.
وقد تميزت المرحلة بالاتي:
1- تشكيل المؤتمر الشعبي العام لخمس حكومات برئاسة فرج بن غانم، عبد الكريم الإرياني، عبد القادر باجمال، ثم الدكتور علي محمد مجور. وقد حظي الدكتور فرج بن غانم (تولى الوزارة في منتصف مايو 1997) وهو اقتصادي يمني حضرمي المولد بشعبية واسعة وخصوصا بعد أن استقال من رئاسة الحكومة قبل أن يكمل السنة في رئاستها. وكان سبب الاستقالة هو مطالبة بن غانم بإقالة بعض الوزراء من العيار الثقيل قبل المضي قدما في تنفيذ بعض السياسات الاقتصادية الصعبة وهو الأمر الذي رفضته الرئاسة حينها. ثم تولى رئاسة الحكومة بعد ذلك الدكتور عبد الكريم الإرياني الذي كان مهندس مشروع الأغلبية المؤتمرية الكبيرة. لكن حكومة الإرياني واجهت صعوبات بالغة في تنفيذ الإصلاحات السعرية. وتولى رئاسة الحكومة بعد ذلك عبد القادر باجمال في ابريل 2001. ثم اسندت الحكومة الى الدكتور مجور في عام 2007.
2- سعي المؤتمر الشعبي العام إلى خلق قاعدة سياسية واسعة تمكنه من الحصول على أغلبية كبيرة ومستقرة في الانتخابات بأنواعها. وقد تم له ذلك في كل انتخابات أجريت منذ عام 1997 وتبلغ عدد المقاعد البرلمانية التي يسيطر عليها المؤتمر حاليا حوالي 246 مقعدا في المجلس الحالي. وتشكو أحزاب المعارضة من أن المؤتمر حقق ذلك عن طريق استغلال الموارد العامة بما في ذلك الوظيفة العامة والمال العام والقوات المسلحة والأمن وعن طريق سيطرته على اللجنة العليا للانتخابات. وهناك شكاوي متكررة من أن الحزب الحاكم قد قام بتكريس وتوسيع عملية التسييس للوظيفة العامة بحيث أصبحت عضوية المؤتمر الشعبي العام وليس الكفاءة أو الأقدمية أو الحفاظ على المال العام هي الشرط الأساسي لتولي الوظائف في كافة القطاعات بما في ذلك إدارات المدارس والمستوصفات والمستفشيات والجامعات والكليات وحتى رؤساء الأقسام في الجامعات. وفي الوقت الذي وسع فيه المؤتمر نفوذه في أجهزة الدولة فانه عمل على تصفية نفوذ الأحزاب الأخرى وفي مقدمتها الإصلاح والاشتراكي.
3- شهدت الفترة الاهتمام بمشاريع البنية الأساسية وخصوصا الطرقات الإ أن التطور في هذا القطاع قد تأثر كثيرا بسبب الفساد وضعف التنفيذ ولم ينعكس التحسن المحدود الذي شهده القطاع على حركة الاقتصاد اليمني وعلى تحسن مستوى المعيشة لليمنيين.
4- أدى انفراد الحزب الحاكم بالسلطة إلى تفاقم الفساد. وهناك تفسيرات كثيرة تقدم لظاهرة الفساد من قبل الحزب الحاكم والمعارضة.
5- شهدت الفترة حل الخلافات الحدودية مع السعودية واريتريا. وبالنسبة للخلاف الحدودي مع السعودية والذي تعود جذوره إلى عام 1934 فانه وفقا لبعض أحزاب المعارضة والمستقلين قد تم على حساب الحقوق التاريخية لليمن. فبرغم أهمية تطبيع العلاقات مع السعودية وإزالة التوتر بين البلدين الجارين الا أن السعودية وحتى الآن لم تقم بتعويض اليمنيين عما لحقهم من غبن سواء عن طريق دعم مشاريع التنمية أو إعطاء اليمنيين تسهيلات في السعودية.
6- استمرار تدهور العلاقة بين المؤتمر والإصلاح حيث قام المؤتمر الشعبي العام بدمج المعاهد العلمية التي كان يسيطر عليها الإصلاح في التعليم العام.
7- انتظام الانتخابات حيث شهدت الفترة انتخابات رئاسية في عام 1999 ثم انتخابات المجالس المحلية في عام 2001 ثم الانتخابات التشريعية (النيابية) الثالثة في عام 2003.
8- تعديل الدستور في عام 2001 بحيث مددت فترة الخدمة لرئيس الجمهورية إلى 7 سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة فقط. كما مددت الفترة لمجلس النواب إلى ست سنوات. وتم استحداث مجلس شورى معين. وترى المعارضة أن تلك الإجراءات صبت في مصلحة الحزب الحاكم.
9- ظهور مجلس التنسيق المشترك كتكتل لأحزاب المعارضة حيث يضم في الوقت الحالي أحزاب الإصلاح، الاشتراكي، التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، الحق، القوى الشعبية، والبعث العربي الاشتراكي. وقد مر المجلس منذ عام 1997 بمراحل انقسام ثم التائم
10- الهجوم على المدمرة الأمريكية يو اس اس كول في خليج عدن في عام 2001، والهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة في عام 2001، والهجوم على ناقلة النفط الفرنسية ليمبرج في عام 2002 ودخول اليمن شريكا للولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب بعد أحداث سبتمبر.
11- حدوث المصادمات بين القوات الحكومية وأتباع الحوثي عام 2004 ثم تجددها في عام 2005 ثم في عام 2006، ثم في عامي 2007 و 2008 مع ما ترتب على تلك المصادمات من مضاعفات
13- ظهور الضغوط الدولية على اليمن والتي تطالبها القيام بإصلاحات وبالذات في جانب محاربة الفساد
14- قيام اول انتخابات تنافسية رئاسية في سبتمبر 2006، وظهور اللقاء المشترك كتجمع لعدد من احزاب المعارضة اليمنية ونزوله بمنافس للرئيس صالح.
15. ظهور الحراك في المحافظات الجنوبية والشرقية خلال عامي 2007-2008

الثلاثاء، 24 مارس، 2009

دراسة وتحليل النظام السياسي

يعرف النظام System بأنه مجموعة من العناصر Elements المرتبطة مع بعضها البعض بعلاقة تفاعل Interactionوالتي تؤدي مجتمعة وظيفة ما Function . ويلاحظ أن التعريف يؤكد على ثلاثة أشياء أجزاء تعتبر مجتمعة بمثابة الماهية للنظام، وهي: 1- توفر مجموعة من العناصر، 2- وجود علاقة تفاعل، 3- تأدية وظيفة ما. النظام الشمسي مثلا يتكون من 1- مجموعة من الكواكب يمكن اعتبارها بمثابة عناصر النظام، 2- علاقة تفاعل (الجاذبية في هذه الحالة) بين هذه الكواكب،3- تأدية تلك العناصر مجتمعة لوظيفة ما. ويمكن الحديث عن الجسد الإنساني أو الجهاز العصبي (مجموعة من الأعضاء التي تعمل معا لتأدية وظيفة مشتركة) وعن جهاز التلفزيون أو التلفون أو عن الكليات المكونة لجامعة صنعاء أو عن كلية التجارة والاقتصاد، فكل تلك أمثلة لأنظمة تتوفر فيها الشروط الثلاثة آنفة الذكر. ويلاحظ أن للنظام أربعة عناصر رئيسية كما يوضح الشكل التالي: مدخلات، عمليات، مخرجات، وتغذية رجعية
1- مدخلات النظام Inputs
وتتمثل في الموارد الأولية التي يستخدمها النظام لأداء وظائفه وفي المؤثرات البيئية وغير ذلك من العوامل. ويلاحظ أن بيئة النظام تؤثر على كل من البني Structures التي يتكون منها النظام أو ما يمكن أن يطلق عليه مؤسسات النظام وعلى العمليات Processes (الطريقة التي يؤدي بها وظائفه).
2- البني (المؤسسات) والعمليات Structures & Processes
والمقصود بالبني والعمليات الأجزاء المختلفة التي يتكون منها النظام والحركات أو الخطوات المختلفة التي يقوم بها النظام عندما يتولى معالجة المدخلات وتحويلها إلى مخرجات. ويمثل الصندوق بالنسبة لأي نظام المنطقة التي تتم فيها التفاعلات المختلفة بين أجزاء النظام
3- المخرجات Outputs (السلع والخدمات)
تتصل المخرجات بالوظيفة أو الوظائف التي يقوم النظام بتأديتها حيث أن لكل نظام وظيفة أو مجموعة من الوظائف يقوم بتأديتها فان المخرجات هي عبارة عن تلك الوظائف. وقد تكون المخرجات سلعا أو خدمات.
4- التغذية الرجعية Feedback
ويقصد بالتغذية الرجعية النتائج المترتبة على تأدية النظام لوظائفه والتي تتحول إلى مدخلات.

ويمكن تعريف النظام السياسي عن طريق الاستفادة من المعرفة المتكونة حول النظام بشكل عام بأنه مجموعة من العناصر (المدخلات، البني والعمليات، والمخرجات، والتغذية الرجعية) التي تتفاعل مع بعضها البعض وتؤدي مجتمعة الوظائف السياسية للنظام. وكأي نظام آخر فأن النظام السياسي يشتمل على الآتي:

1- مدخلات النظام السياسي
تتمثل مدخلات النظام السياسي في عدد لانهائي من العوامل التي تتشابك وتتقاطع أحيانا وتفترق أحيانا أخرى والتي في تقاطعها واشتباكها وفي افتراقها تمثل البيئة التي يوجد فيها النظام والقوى التي تؤثر على:
أ- الشكل الذي تتخذه البني (المؤسسات) السياسية
ب- الطريقة التي يعمل بها النظام (بما في ذلك سلوك الأفراد)
ت- مخرجات النظام
على انه ينبغي الإشارة إلى أن النظام السياسي بجانبيه المؤسسيٍStructures والسلوكي Behavior لا يمثل نتاجا لتأثير عنصر سياقي معين أو مجموعة من العناصر رغم أن بعض العناصر قد تكون أكثر تأثيرا من غيرها.
أ- العوامل التاريخية
تؤثر الظروف والتجارب التاريخية على حاضر ومستقبل الشعوب بدرجات متفاوتة تبعا لطبيعة التجربة التاريخية وللطريقة التي أتبعت في فهم تلك التجربة. ويكفي أن نتذكر أن الدولة كائن اصطناعي وليست طبيعي، أي أنها تشكلت في تاريخ معين وبطريقة معينة. تلك الطريقة التي تشكلت بها الدولة قد تشكل عاملا من عوامل التأثير على الحياة السياسية. فإذا كان تشكيل الدولة قد انطوى على الغزو لبعض الأجزاء وإخضاعها بالقوة فان سكان تلك الأجزاء قد يستمرون ولقرون ربما في التعبير عن سخطهم بطرق سياسية معينة.
ولعل أعظم تأثير للتاريخ على الحاضر والمستقبل يتمثل في كونه المصدر الرئيسي للمؤسسات السياسيةPolitical Institutions وللسلوك السياسي Political Behavior . وبرغم أن الأفراد قد يرفضون التاريخ والنماذج المؤسسية التي يقدمها بطرق عدة منها الثورةRevolution والانقلابات العسكرية Coup detatوالحركات الراديكالية Radical Movements وحركات التصحيح والإصلاحReform Movements ، الا أن التاريخ يتمتع بقدرة غير عادية على النفاذ عبر الأبواب المغلقة وعلى التنكر في ثياب الحاضر والمستقبل. وتلجأ بعض الشعوب إلى استيعاب التاريخ في حركتها نحو المستقبل بدلا من الدخول في حرب لا يمكن الانتصار فيها ضده. فقد احتفظ البريطانيون مثلا بالملكية كمؤسسة في حين قاموا بنقل اختصاصاتها إلى البرلمان أخرى.
وتختلف قدرة التاريخ على التأثير على الحاضر والمستقبل من بلد إلى آخر ومن حضارة إلى أخرى فالأمم ذات التأريخ الطويل قد تكون أكثر عرضة لتأثير التاريخ وهو تأثير قد يكون ايجابيا أو سلبيا. فإذا اكتفت الشعوب بالتفاخر بماضيها ولم تحاول الاستفادة من الماضي في صياغة حاضرها ومستقبلها فإنها قد تضيع الماضي والحاضر معا.
ب- العوامل الثقافية
تعرف الثقافة السياسية بأنها "المعتقدات، والقيم، والاتجاهات، والتصورات المثالية، والمشاعر والأحاسيس، والتقييمات السائدة للنظام السياسي ولدور النفس في ذلك النظام." ويميز علماء الثقافة السياسية بين ثلاثة أنواع من الثقافة:
1- الثقافة المتعلقة بالنظامSystem Culture: وتتكون من اتجاهات الأفراد تجاه الأمة، النظام، والأشخاص الماسكين بزمام السلطة في وقت معين. وتتصل هذه الثقافة بالهوية الوطنية، الشرعية السياسية، شرعية المؤسسات، وكفاءة وفاعلية قيادات الدولة. فإذا كان المواطنون في دولة معينة يرون أن الحكومة القائمة غير شرعية (لا تملك الحق في الحكم) أو أنها لا تتصرف بالشكل المناسب فان ذلك قد يكون علامة على أزمة شرعية. وفي حالة مثل هذه فان الحكام:
1-1 يستمرون في الحكم باستخدام القوة
1-2 سقوط النظام بسبب أزمة الشرعية كما حدث لنظام الشاه في إيران في عام 1979، ونظام ماركوس في الفلبين في عام 1986.
2- الثقافة المتعلقة بالعمليات والإجراءاتProcess culture وتتكون من الاتجاهات نحو الدور الذي يلعبه الفرد نفسه والأفراد الآخرون.
3- الثقافة المتعلقة بعملية صنع السياسة Policy Culture ويتم التركيز هنا على مخرجات النظام السياسي
ج- العوامل الجغرافية:
يلعب حجم الدولة ومساحتها وما إذا كانت متصلة أم منقطعة عن بعضها وغير ذلك من العوامل الجغرافية دورا كبيرا في تشكيل المؤسسات السياسية والسلوك السياسي للأفراد.
د- العوامل السكانية:
هناك العديد من العوامل السكانية التي تؤثر على أداء النظام السياسي في أي مجتمع. فحجم السكان مثلا مقارنة بالموارد يؤدي إلى نتائج سياسية معينة. فزيادة عدد السكان عن الموارد قد تجعل النظام السياسي غير قادر على إشباع حاجات الناس وتوقعاتهم. وعلى العكس من ذلك فان نقص عدد السكان عن الموارد المتاحة قد يضطر النظام إلى استقدام العمالة وتوطينها. وفي الحالتين قد يترتب على ذلك نتائج سياسية معينة.
كما أن شكل الهرم السكاني بدوره شكل الهرم السكاني له أيضا معاني سياسية عديدة. فوقوع أغلبية السكان تحت سن الخامسة عشر مثلا يخلق ضغوط كبيرة على النظام بالنسبة لخدمات الصحة والتعليم.
ه- العوامل الاقتصادية
يودي ضعف المخرجات الاقتصادية للنظام السياسي إلى إضعاف شرعيته. وفي الدول الديمقراطية تؤدي المشاكل الاقتصادية (البطالة، التضخم، انخفاض النمو الاقتصادي، ...الخ) إلى تصويت الناخبين ضدها وتغييرها كما حدث لحكومة اليمين الفرنسي المعتدل في عام 1997.
و- العوامل الاجتماعية
ويتم التركيز في هذا الجانب على الانقسامات المختلفة في المجتمعات وبالتحديد الانقسامات الدينية والعرقية والطبقية والجغرافية. فالانقسامات الاجتماعية المختلفة تؤدي إلى نتائج سياسية معينة
ز- العوامل الإقليمية والدولية

السبت، 21 مارس، 2009

تلكسات من فاعل خير (3)

عن صحيفة العاصمة بتاريخ 21 مارس २००९
• الذين يريدون حل المشاكل يتكلمون عن المستقبل، اما الذين يريدون تعقيد المشاكل فيتكلمون عن الماضي.
• ما تحتاجه البلاد ليس ناطقا رسميا باسم الحكومة بل قانون يضمن حق الناس في الحصول على المعلومة.
• ليس من الحكمة انكار الحقائق الموضوعية، فلن يضير الشمس شيئا انكار الناس لوجودها والمنكرون هم الذين سيدفعون الثمن .
• ما يحتاجه اليمنيون خلال السنتين القادمتين حتى يتمكنوا من اصلاح نظامهم الإنتخابي والسياسي ليس الوقت بل الإرادة.
• هل تتجرأ هيئة مكافحة الفساد فتنزل لجنة لمعاينة منجزات صندوق التنمية الإجتماعي في عزلة بني علي مديرية مذيخرة لترى بأم اعينها كيف حول الفساد هذا الصندوق الى مقبرة لأحلام الفقراء؟
• امريكا تقول ان السفن الحربية الأجنبية تكافح القرصنة داخل المياه الإقليمية اليمنية والحكومة اليمنية تقول انهم يكافحون القرصنة في المياه الدولية..الله يستر لا تكون الحكومة دولت مياه اليمن
• بالنظر الى ان منافسها قد كان مرشح الوضع الراهن، فقد أبلت الدكتورة الرائعة رؤوفة حسن بلاءا حسنا في انتخابات نقيب الصحفيين واثبتت ان هناك من النساء من باستطاعتهن هزيمة الرجال في حال وجود انتخابات نزيهة وبعيدا عن الوصاية الحزبية او الرسمية. .
• سيكون على نقيب الصحفيين الجديد الأستاذ ياسين المسعودي خلال الفترة القادمة اثبات ان ما كتبه زملائه عن سلبيته وضعف شخصيته وتبعيته ليس صحيحا .
• الحملة ضد القات في قناة السعيدة كلمة حق يراد بها باطل والممول هو الصندوق سيىء الذكر.
• لا يمكن ان يعتدل وضع الجامعات وتمارس دورها في الريادة دون ان تتحرر من الأحزاب والأمن.
• خالص التهاني للاخ العزيز عبد القادر السقاف بزواج نجله وعقبال البكاري، والتهاني موصولة كذلك للاستاذ عباس غالب بمناسبة فوزه بعضوية مجلس نقابة الصحافيين.

الأربعاء، 18 مارس، 2009

"اليمن المطلوب تغييره" للدكتور عبدالله الفقيه:القادم..أسوأ


عبد الرزاق الحطامي

* يعرف الدكتور عبدالله الفقيه بكتاباته السياسية، التي تتبع منهجية تحليلية نوعية، تكاد تدل عليه. فالكاتب الذي يعمل أستاذاً للعلوم السياسية- جامعة صنعاء، ما فتئت أطروحاته التي ينشرها على صدر صحف، تثير جدلاً وقلقاً، بما تتمتع به من جرأة طرح ودقة معلومة وحدة ما، في أغلب ما تقدمه من رؤى ووجهات نظر، لكاتب لا يراوغ، كما لا يترك الباب موارباً، فهو يفتحه على الحقيقة، بمصراعيه.
* /’’اليمن المطلوب تغييره/’’ الذي يأتي –رابعاً- في سلسلة إصدارات صحفية /’’العاصمة/’’ بعد كتابي /’’التفكير ذلك المتاح الأعظم/’’ و/’’الجاهزيات/’’ للمفكر الإسلامي الأسودي و/’’السلطة على محك التداول/’’ لفريق من هيئة تحرير الصحيفة- يعد مرجعية لا غنى عنها، بالنسبة للمهتمين بشؤون الوطن من ساسة وباحثين وقادة رأي وقراء، على وجه العموم، وهو وإن انزحم –بكثافة مطبعية ملحوظة- في 84 صفحة من القطع المتوسط نجا –بحصافة- من سوءتي الإملال والتكرار، كما تفعله هكذا دراسات، من هذا النوع، عادة ما تقحل من عذوبة الكلمة ورهافة الرؤية، ودماثة السطر، وذلك ما تحاشاه تماماً /’’اليمن.. المطلوب تغييره/’’ منذ غلافه الناصع كمضمونه.
* في الغلاف الذي تصدره العنوان بلونين، تلفَّعت اليمن بالأحمر، ربما لأنه لون الفاجعة وثوب الخطر، لكن الصورة قد توحي أكثر، ففي الإطار البني لقطة فوتوغرافية مقلوبة من صنعاء القديمة، بفنها المعماري الأنيق، وهي الصورة التي احتجز بسببها الكتاب، خارج قائمة /’’أبو لو/’’ حيثما انعقاد المؤتمر الرابع للتجمع اليمني للإصلاح، وحيثما كان مقرراً نفاذ كمية منه، لولا أفراد من الأمن السياسي، وجدوا في غلافه ما ظنوا أن سيدلل على نباهة أمنية لديهم وربما أعمتهم نشوة الاستنباه رؤية الفارق بين القصر الجمهوري وصنعاء القديمة.
* وهكذا يمضي الكتاب من غلافه.. يحلل ويبرهن، يعالج ويناقش، يثير ويستفز، يحتد ويتأمل. من لحظة بكاء الطفل اليمني، يعايش ويساير الدكتور الفقيه محطات ومراحل عمرية بائسة ترافقه منذ لحظة ميلاده، على كل مولود يمني أن يتجرع غصصها، وكأنها القدر.
* إنه رحلة متمعنة، يرافقك فيها الفقر، شاملاً، وبأدق وأوجع التفاصيل، في بلد غني بثرواته ومع ذاك فهو مدقع فقير، حكومة غنية وشعب فقير، وقادم تميل المؤشرات الرقمية الكارثية، حالياً، إلى كونه أسوأ من القائم، ما دامت الأمور السياسية للدولة تسير، بعيداً عن سياق المنطق وصراط العقل.
* فقر كثير.. في التعليم والصحة والدخل والغذاء والمال والضوء والمواصلات والاتصالات والعمل والأمن ثم ثمة فقر الدعم الخارجي وفقر المهاجر.
* على مدى 14 فصلاً، كثاً بحقائق مرة واستقصاءات تنكأ الروح، راح الكاتب في جهد بالغ يدعم تأملاته وتألماته المتشبعة بكيمياء الوطن بآخر ما استجد من تقارير رسمية وخارجية عن بلده الذي لا يحسد عليه.
14 فصلاً تسلسلت وتماسكت خيوطها، وشدّ بعضها بعضها، وقد تمكنت فعلاً من الإلمام الكامل، بكل ما جاء من أجله هذا الكتاب القيم. لكن الفصل 15 والذي حمل عنوان /’’غنى الوطن/’’ آخر الكتاب فهو وإن وقف على الضفة الأخرى للكتاب وفصوله المدقعة، إلا أنه يكشف حجم المؤامرة والفاجعة، وكيف أن هذا الوطن إن لم يكن يقف الآن على شفير الهاوية، فهو حتماً يسير على شفا جرف هار.
* وبهكذا لمعة أدبية ودعا به قد تكون ناكِئة كتلك التي تتصدر عناوين الفصول /’’رسائل المعايدة مثلاً/’’، أو تلك التي تصادفك في طيات السطور، يأتي /’’اليمن المطلوب تغييره/’’ متخففاً كثيراً من جفافات الرقم وقسوة الجداول التقريرية، وصرامة الطرح الأكاديمي، المتخصص سياسياً.
* وحسب رئيس تحرير صحيفة العاصمة الزميل عبدالله مصلح فالكتاب الذي يهدف إلى القضاء على عدة فقورات في إطار الفقر الشامل لليمن، نجح في تحقيق أول وأهم أهدافه وهو القضاء على /’’فقر المعلومة/’’، وأحسبه كذلك.

قراءة في كتاب الفقيه "اليمن المطلوب تغيير: أرقام الفقر الشامل تضع اليمن جنوب الصحراء


عن صحيفة الناس وموقع ناس برس 16 مارس 2009

صدر الأسبوع الماضي عن صحيفة العاصمة كتاب "اليمن المطلوب تغييره" للدكتور عبد الله الفقيه استاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء، وقد نجح الكتاب منذ الوهلة الأولى في اثارة حفيظة الأجهزة الأمنية التي احتجزته ومنعت توزيعه في المؤتمر العام الرابع للاصلاح متحججة تارة بالصورة المعكوسة على الغلاف والتي قيل انها تشبه القصر الجمهوري، وتارة أخرى بعنوان الكتاب.

تبدأ مقدمة الكتاب بنكتة، ويبدأ فصله الأخير بنكتة كذلك، وما بين النكتتين صورة مكثفة، تعبر عنها الأرقام الصماء التي لا يمكن اتهامها بالإنحياز، لشعب فقير يعيش في بلد غني. وتتجلى بشاعة الأوضاع التي يعيش فيها الإنسان اليمني من خلال المقارنة التي يعقدها المؤلف بين أوضاع اليمن وأوضاع الدول العربية الأخرى بمن فيها تلك الدول التي كانت في فترة من الفترات تعيش أوضاعا أسوأ من أوضاع اليمن.

"يتم، في معظم دول العالم" كما يقول المؤلف، "التربيت على مؤخرة المولود عندما يخرج من رحم أمه لكي يبدأ في البكاء. وعندما يبدأ المولود في البكاء، فإن ذلك يؤخذ كأمارة هامة على أنه ولد ’حيا’ وأنه يتمتع بصحة جيدة. أما في اليمن التي كانت تسمى بالعربية السعيدة، وكما تقول الطرفة، فلا يتم التربيت على مؤخرة الطفل، وإنما يتم بدلا عن ذلك الهمس في أذنه بعبارة "مرحبا بك إلى اليمن." وعندها يبدأ المولود في البكاء. و نادرا ما يعني بكاء المولود اليمني أنه بصحة جيدة. وكثيرا ما يعني فقط أنه ما زال حيا. وفي الوقت الذي يتوقف فيه بكاء معظم أطفال العالم بعد لحظة الولادة، فإن بكاء معظم أطفال اليمن يستمر معهم طوال حياتهم القصيرة مقارنة بحياة غيرهم من أطفال العالم."

وتتعدد الأسباب الموجبة لبكاء الطفل اليمني عند الولادة، فهناك احتمال كبير أنه لن يتلقى اللقاحات الضرورية لتحصينه ضد الأمراض، وهناك احتمال بأنه لن يلتحق بالصف الأول الإبتدائي، لأن اثنين فقط من كل ثلاثة يفعلون ذلك، وأنه سيعيش حياته أميا. وهناك إحتمال كبير بأنه قد يدخل الصف الأول لكنه لن يمكث في المدرسة حتى يتم الصف الخامس، وحتى إذا تمكن من إكمال الصف الخامس، فهناك احتمال كبير يصل إلى 90% بأنه سيغادر مقاعد الدراسة قبل أن يحصل على الثانوية العامة. وحتى إذا كان من ضمن المحظوظين من السكان الذين يتمكنون من الحصول على الثانوية العامة، فإن إحتمال الإلتحاق بالجامعة يظل ضئيلا جدًا. فمن بين كل 100 شخص من السكان، يتمكن 3 فقط من دخول الجامعة والبقاء فيها حتى يوم التخرج."

لقد حاول المؤلف كما يقول "أن يرسم صورة لواقع اليمن واليمنيين ليس من منظور القلة المترفة ولا من منظور الأغلبية المسحوقة ولكن من منظور الواقع كما هو، وكما تعبر عنه الأرقام الصماء، وكما يدركه الكثير من الناس."

ولا يطلب المؤلف من القارىء أن يوافق على ما ورد في الكتاب بل يدعوه في حال شعوره بالشك في الآراء والأرقام والشهادات الواردة في الكتاب أن يقترب من الواقع الذي يعيش فيه وان ينظر بسعة أفق داخل نفسه وفي ظروف حياته وحياة أبناء مجتمعه حتى يتمكن من الوصول إلى يقينه الخاص. ولا شيء يساعد الإنسان، كما يقول المؤلف، على تقييم واقعه مثل مقارنة حاله بحال غيره من الناس، ليس فقط في مجتمعه، ولكن أيضا في المجتمعات الأخرى. "ويمثل وعي الإنسان بواقعه بخيره وشره وبنقاط قوته وضعفه الخطوة الأولى نحو التغيير. .ففي البداية كانت الفكرة..ثم كانت الكلمة...ثم يكون الفعل."

الفقر الشامل

يبدأ الفصل الأول من الكتاب برسالة معايدة تلقاها المؤلف من الأستاذ احمد المنيعي وفيها يقول "لقد استبدلنا الغاز بالحطب من الجبل، وبمبة دفع الماء بالدلو والعجل، والسيارة بالجمل، والماء تنقله النساء على رؤوسهن في غالب القرى والعزل، ولم نعد نفكر في البناء أو شراء الفلل. ونحن في اليمن ودولة الشلل، لا دخل ولا عمل، وأعرف أشخاصا وتعرف مثلهم بيوتهم عطل، حتى من البصل."

ثم يمضي المؤلف بالحديث عن الفقر الشامل الذي ينظر اليه على أنه " فقر في الغذاء.. فقر في التعليم..فقر في المعرفة..فقر في الصحة..فقر في الدخل..فقر في فرص العمل..فقر في الكهرباء..فقر في المجاري...في الماء..في الضوء..في الطرق العصرية...وفي غير ذلك.

ويتجسد الفقر الشامل في حياة اليمنيين بأكثر من مظهر وفي أكثر من شكل ولون. فهو يتجسد، أولا وقبل كل شيء في غياب الطعام الكافي الذي يحقق من خلال تنوع مكوناته الإشباع المطلوب للجسم الإنساني. ويتجسد على صعيد التعليم، في عجز حوالي نصف السكان البالغين 15 سنة فأكثر عن القراءة والكتابة. كما يتجسد أيضا في وجود مئات الآلاف من الأطفال الذين لا يلتحقون بالمدارس، وفي وجود مئات الآلاف من الأطفال الذين يلتحقون بالمدارس ثم لا يتمكنون بعد ذلك من إكمال تعليمهم، وفي ازدحام الفصول، وفي ضعف مستوى الخريجين من مختلف المراحل التعليمية، وفي ...وفي...وفي...قائمة طويلة لا تنتهي من مظاهر فقر التعليم..

ويتجسد فقر الصحة في حياة اليمني في صيحات الألم المدوية التي يطلقها والتي لا تجد رغم قوتها من يسمعها..وفي انتشار الأوبئة والأمراض وعدم قدرة غالبية السكان الحصول على الدواء...ويحضر الفقر في حياة اليمني على شكل قصر في العمر وفي الطول وانخفاض في الوزن ولون مميز للبشرة. كما يحضر الفقر في المعدلات المرتفعة لوفيات الأمهات والأطفال الرضع والأطفال تحت الخامسة...

ويتجسد الفقر الشامل في حياة الإنسان اليمني في غياب الدخل، وفي ضآلة ذلك الدخل إن وجد، وفي عدم قدرة اليمني على مواجهة تكاليف المأكل والمشرب والملبس والتعليم والرعاية الصحية ناهيك عن الكهرباء والصرف الصحي والماء النقي الصالح للشرب والطريق الصالح للسفر ووسائل التكنولوجيا كالتلفزيون والكمبيوتر وغيرها.."

وضع اليمن

حققت اليمن في عام 2007-2008 المرتبة رقم 153 من بين 177 دولة تم قياس مستوى التنمية الإنسانية فيها. ولو كان مقياس التنمية الإنسانية عبارة عن سلم طويل يتكون من 177 درجة، والدرجة أعلى السلم رقمها واحد والدرجة أسفل السلم رقمها 177، والدول عبارة عن أشخاص يقف كل واحد منهم على درجة من الدرجات بحسب ما يتمكن من تحقيقه في مجالات التعليم والصحة والدخل، فإن اليمن تكون قد صعدت 24 درجة فقط وبقي امامها 153 درجة. ومقارنة بالدول العربية الأخرى، فإن اليمن تكون قد حصلت على المرتبة الأدنى على السلم. وحصلت الكويت على المرتبة رقم 33، وقطر على المرتبة 35، والإمارات على المرتبة 39، والبحرين على المرتبة 41، وليبيا على المرتبة 56، وعمان في المرتبة 58، والسعودية في المرتبة 61.

وإذا كانت الجغرافيا قد وضعت اليمن في جنوب غرب الجزيرة العربية، فإن مستوى الفقر الشامل يضعها بين دول جنوب الصحراء الأفريقية. ولذلك استحقت اليمن وبجدارة لقب أفقر دولة في العالم خارج أفريقيا..كما استحقت أيضا لقب الدولة الأفقر في العالم العربي وفي الشرق الأوسط.

وإذا استمر النمو في مجالات التعليم، والصحة، ودخل الفرد بنفس المعدلات الحالية، فإن اليمن ستحتاج إلى 120 سنة لتصل إلى نفس المستوى الذي تتمتع به دولة الكويت اليوم. وسيحتاج اليمني إلى حوالي 100 عام ليصل إلى مستوى التعليم والصحة الذي يتمتع به جاره العماني اليوم.

وتكمن مأساة اليمن من وجهة نظر المؤلف في انه في الوقت الذي يتقدم فيه الآخرون فإن اليمن تتراجع إلى الخلف. وإذا تم تشبيه عملية التنمية بدرجات سلم طويل والدول بمجموعة من الرياضيين يحاول كل منهم في كل دورة من دورات اللعب تحقيق مركز أفضل بين المتسابقين، فإن الظاهرة المخيفة هي أن الرياضي اليمني يتراجع دائمًا إلى الخلف، اي إنه يشارك في الركض كغيره، لكنه لا يفوز، ولا يحقق تقدمًا مع مرور السنوات، ولا يحافظ على نفس المركز الذي يحققه كل سنة.. ففي الوقت الذي كان فيه ترتيب اليمن على نفس المقياس في عام 2003 هو 148، فان ذلك الترتيب تراجع إلى المركز رقم 149 في عام 2004 ثم إلى المركز 151 في عام 2005 ثم إلى 153 في عام 2007. وما زالت رحلة السقوط الإنساني في اليمن ماضية رغم وصول برميل النفط في فترة من الفترات إلى قرابة الـ140 دولاراً للبرميل.

والحديث هنا، كما يؤكد المؤلف، ليس عن كأس آسيا للشباب ولا عن بطولة كأس العالم لكرة القدم ولا عن مباراة في تنس الطاولة بين اليمن ودولة أخرى، وإنما هو حديث عن حياة الإنسان..عن مستوى التعليم الذي يحصل عليه وعن الرعاية الصحية التي ينعم بها وعن الدخل المادي الذي يتوفر له ويمكنه من الحصول على حاجاته الأساسية.

صناعة الفقر

لا ينظر مؤلف الكتاب الى الفقر الشامل في اليمن على أنه قدر لا فكاك منه. فالفقر في جانب كبير منه صناعة بشرية ينتجه البعض ليستهلكه البعض الآخر. وللتمثيل فقط، فإن الفساد، بكافة أشكاله، يؤدي إلى شفط الموارد العامة التي يمكن الإستفادة منها في بناء وتجهيز المدارس وفي دعم الفقراء وفي تحسين الخدمات الصحية وبناء الطرق وغير ذلك من البرامج، وتحويلها إلى الجيوب الخاصة. كما أنه يساهم، في ظل غياب أنظمة الثواب والعقاب والحماية للمواطنين، في تحويل القضاة وأعضاء النيابات العامة وعقال الحارات وأقسام الشرطة ومدراء المدارس والعاملين فيها والمرافق الصحية ومرافق البلديات وموظفي الحكومة بشكل عام إلى نظام متكامل للتصيد والتهطش والإفقار المنظم للمواطن.

وتتعدد أسباب الفقر في المجتمع اليمني. منها ما يتصل بالبيئة التي يعيش فيها الشخص الفقير.. ومنها ما يتصل بالفقير ذاته.. ومنها ما يتصل بالدولة والسياسات التي تتبعها. وفي حين تركز الحكومة عند الحديث عن الفقر على لوم الضحية، وهو في هذه الحالة الفقراء، حيث تتحدث عن كبر حجم الأسر، وضعف مهارات الأشخاص، وغيرها، يركز كتاب اليمن المطلوب تغييره على الأسباب العامة للفقر والتي تمثل نتاج سياسات وممارسات وتوجهات رسمية داخلية وخارجية.

على الصعيد الداخلي، تم تركيز السلطة داخل الحزب الواحد، وفي داخل الحزب الواحد تم تركيز السلطة في يد الفرد الواحد. وأدى الفساد السياسي إلى تركيز السلطة في أيادي فئات سياسية وإجتماعية معينة. وسُمح للفئات المسيطرة سياسيًا بالإستيلاء على الموارد العامة وعم الفساد البر والبحر، وتم تحويل المدارس والمستوصفات وأجهزة الدولة إلى نقاط يتم من خلالها إمتصاص دخول المواطنين وتحويلها إلى جيوب الفاسدين..تم تحويل التعليم إلى ضرب من ضروب الدعاية السياسية وإفراغه بالتالي من بُعده المعرفي والمهاراتي. وقد انعكس ذلك التسييس للتعليم في التركيز على أعداد المدارس وأعداد الخريجين بدلاً من التركيز على جودة التعليم.

واتصفت السياسات الإقتصادية والمالية الحكومية التي اُتبعت إبتداءً من عام 1995 بالعشوائية والتخبط والإنتقائية ومعاداة الفقراء. وبدلاً من أن تحقق تلك السياسات النمو الإقتصادي الكفيل بخلق فرص العمل وتحسين مستويات دخول الناس، أدت من خلال تخفيض الدعم الحكومي عن المشتقات النفطية والمواد الغذائية بما في ذلك البر والدقيق، إلى توسيع رقعة الفقر وتعميقه. فقد أخذت تلك السياسات ما بجيوب الفقراء ووضعته في جيوب الفاسدين من مسئولي الدولة.

لقد قال المسئولون الحكوميون للناس في اليمن ما معناه: اغمضوا عيونكم..فلما أغمضوا عيونهم، قالوا لهم: "سنسحب الدعم عن الدقيق والقمح وعن البترول والديزل وسنوجه المليارات التي سيتم توفيرها من سحب الدعم عن تلك السلع إلى بناء المصانع والمدارس والمستشفيات، ومحطات توليد الكهرباء بالطاقة النووية والرياح والغاز، والمدن السكنية.. وسينمو الإقتصاد ويخلق فرص العمل ويتحسن الدخل..وعندما تفتحون عيونكم لن يهمكم إن كانت أسعار الغذاء والمحروقات قد زادت."

وظل الناس مغمضي العيون في إنتظار المفاجأة، وطال الإنتظار. وعندما فتح الناس أعينهم في النهاية لم يجدوا أمامهم، وخلفهم، وتحتهم، ومن فوق رؤوسهم سوى الفقر. لقد ذهب كبار المسئولين بالثروة والوظائف والأراضي والمزارع والمنح الدراسية والرحلات العلاجية إلى الخارج..وتركوا للشعب الفقر..كان العالم قد انقسم إلى قسمين: قسم صغير يملك كل شيء من قصور ألف ليلة وليلة إلى الأراضي والمزارع والشركات والفنادق والحسابات ذات الأرقام الفلكية في الداخل والخارج؛ وقسم كبير لا يكاد دخله يفي بحاجته الأساسية من الغذاء والدواء والملبس.

وحيث أن النمو الإقتصادي المحدود الذي شهدته اليمن خلال السنوات الماضية قد كان، وما زال، مرتكزًا على النفط، فإن ذلك النمو لم يؤد إلى تحسين أوضاع الفقراء وذلك لأن قطاع النفط لا يوظف سوى نسبة صغيرة من السكان ومن العمال المهرة الذين لا يأتون من الفئات الفقيرة. ولم تؤد الزيادة في النفقات الحكومية، الناتجة عن زيادة عائدات النفط، إلى تحسين أوضاع الفقراء لان الإنفاق الحكومي تركز إما في المناطق الحضرية أو في المناطق الريفية التي يسكنها السكان الأفضل حالا من الناحية إلاقتصادية.

وقادت السياسات الخارجية لليمن إلى عزل البلاد وفقدانها في بعض السنوات للدعم الخارجي وتراجع ذلك الدعم في سنوات أخرى، وإلى طرد مئات الآلاف من العمال اليمنيين من المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى. وتحول اليمني في مطارات وموانئ وسفارات معظم الدول إلى مدان حتى يُثبت براءاته..مدان بالإرهاب أو التخريب أو التهريب أو حتى التسول.

أسئلة صعبة

وتتعدد الأسئلة التي يطرحها المؤلف. لقد ولد اليمنيون في جنوب الجزيرة العربية، فلماذا تجعلهم أوضاعهم التعليمية والصحية ومستوى دخولهم يعيشون في دول جنوب الصحراء الأفريقية؟! وما هي الأسباب التي جعلت اليمن الدولة الأفقر خارج افريقيا والدولة الأفقر في العالم العربي؟! ما الذي حدث لسد مآرب الذي بدأت عملية إعادة بنائه في الثمانينيات من القرن العشرين، ولم تنته حتى اليوم؟ والى متى يظل الماء موردا خاصاً بالأقوياء القادرين بحكم النفوذ، والإمكانات على حفر الآبار ودون الحاجة حتى إلى ترخيص؟ والى متى سيظل اليمنيون يحاولون الإجابة على السؤال الخاص بمن يملك المياه الجوفية وهل هو الدولة، أم المواطنون الذين يملكون الأراضي التي تقع تحتها المياه؟ وإذا كان اليمنيون القدامى قد طوعوا الجبال عبر التاريخ، وبنوا القلاع والحصون المنيعة لتقيهم شر الغزاة، والسدود والحواجز المائية لتوفر لهم حاجتهم من الماء، والمدرجات ليزرعوا عليها أنواع الحبوب والخضروات، فلماذا لا يتمكن أحفادهم من تطويع تلك الجبال وتسخيرها في بناء حضارتهم الخاصة التي تصل عصور التميز الحضاري والعلمي والثقافي ببعضها البعض؟

الأحد، 15 مارس، 2009

نتائج مادة الدبلوماسية




الى طلاب العام والموازي في مادة الدبلوماسية
ترون الى جانب هذا نتيجة مادة الدبلوماسية (يناير 2009)
يستقبل استاذ المادة اي تظلمات برسائل اس ام اس على تلفونه او بالبريد الإلكتروني
انقر على الظرف في نهاية هذه الرسالة للتظلم

للتكبير اضغط على الصورة

السبت، 14 مارس، 2009

خفايا الصراع في أروقة الحكومة

د। عبد الله الفقيه عن التغيير
عرضت القناة الأولى في التلفزيون اليمني مساء الأربعاء خلال خبر عن اجتماع الحكومة مقاطع لنائب رئيس الوزراء للشئون الإقتصادية ووزير التنمية والتعاون الدولي الأستاذعبد الكريم الأرحبي وهو من انساب الرئيس علي عبد الله صالح يظهر فيها في حالة شديدة من الإنفعال. وكانت ناس موبايل قد نقلت ظهيرة الأربعاء ان الأرحبي غادر اجتماع الحكومة غاضبا دون ابداء الأسباب.
وفي الأيام القليلة الماضية سربت الصحف والمواقع ان الوزير الأرحبي اشتبك مع رئيس الوزراء الدكتور علي محمد مجور بالأيدي بسبب عدم استخدام اليمن للأموال التي التزم بها المانحون في نهاية عام 2006. وسواء اكان الإشتباك بالأيدي أو الكلمات بين الوزير الأرحبي والدكتور مجور والأثنان معروفان بالهدوء فانه يبعث على القلق حول مستقبل الوضغ الإقتصادي في البلاد. وترجع بعض المصادر اسباب الإشتباك بين رئيس الوزراء ونائبه الى ان رئيس الوزراء يحمل وزارة التنمية مسئولية الفشل في الإستفادة من المبالغ التي التزم بها المانحون في حين ان وزير التنمية يحمل الحكومة وعلى نحو خاص الوزارات المستفيدة من دعم المانحين سبب الفشل.
ومع ان الإشتباك بالأيدي بين اعضاء مجلس الوزراء اصبح مألوفا خلال السنوات الأخيرة وكان اشهرها في الحكومة السابقة هو اشتباك وزير الإدارة المحلية صادق ابو راس ووزير المالية الدكتور سيف العسلي الإ ان الخلاف بين رئيس الوزراء ونائبه كما يقول البعض هو أعمق من خلافات وزير المالية السابق مع الوزراء الآخرين أو مع رئيس الوزراء ذاته. لقد بدأ الخلاف عندما تم اسناد الملف الإقتصادي الى الأرحبي صهر الرئيس وربما ان ذلك قد أوغر الكثير من الصدور داخل الحكومة وخارجها مما جعل بعض الأطراف تحرص على افشال الأرحبي في مهمته.
ومع ان الأرحبي يحاول من خلال ما سمي بالوحدات الفنية التي اقترح تشكيلها تجاوز الحكومة القائمة وتشكيل حكومة ظل الإ ان نجاحه في تحقيق ذلك مشكوك فيه وخصوصا في ظل الأوضاع المالية الصعبة التي تمر بها البلاد وفي ظل الصراع داخل الحكومة.
وفي ظل هذا الصراع طلع الأرحبي على الناس مساء الجمعة الماضية عبر وكالة فرانس برس محذرا المجتمع الدولي من تحول اليمن الى صومال ثانية ان لم يتم المسارعة الى انقاذها مشيرا الى ان حدوث ذلك سيكون مكلفا للمجتمعين الإقليمي والدولي. وزاد الأرحبي بقوله، وبلغة تهديدية، ان الشعب اليمني شعب مسلح وليس لديه ما يخسره. وليس من الواضح ما الذي يريده الأرحبي من المجتمع الدولي اذا كان اجمالي ما استخدمته اليمن حتى الان من التزامات المانحين في نهاية عام 2006 والتي تصل الى حوالي 6 مليار دولار لم يتجاوز ال 5 في المائة وفقا لأحدث تقارير البنك الدولي. ربما كان ما يريده الأرحبي من المجتمع الدولي هو ان يخفف من اشتراطاته المعقدة التي تطالب الحكومة اليمنية القيام باصلاحات معينة قبل القيام بتحويل الأموال وربما يريد المجتمع الدولي ان يتدخل الى جانب وزارته في اقناع الحكومة اليمنية بما يريد.
العالمون بشئون الحكومة يقولون ان الصراع داخلها سينتهي لا محالة بالإطاحة بالوزير الأرحبي رغم قربه من الرئيس ويعللون ذلك بان طبيعة المرحلة لا تترك للرئيس الذي يمسك بخيوط اللعبة السياسية الكثير من الخيارات.

تلكسات من فاعل خير 2

عن صحيفة العاصمة
• بعض المشاكل تكبر وتتعقد مع مرور الزمن ويصعب بعد ذلك حلها بينما البعض الآخر يتلاشى مع مرور الزمن. بالنسبة لصعدة والجنوب فتنتمي الى النوع الأول من المشاكل.
• اعادة الإعتبار للاشتراكي هو بمثابة اعادة اعتبار للوحدة اليمنية وللشراكة الجنوبية في الوحدة. فهل يفعلها الرئيس ويعيد للاشتراكي مقراته وامواله المنهوبة ودوره الوطني المصادر؟
• كشف اتفاق تأجيل الإنتخابات ان في اليمن ثلاثة تكتلات سياسية وليس اثنين فقط وهي: المؤتمر، والمشترك، والخارج.
• طلبت امريكا والإتحاد الأوروبي تأجيل الإنتخابات في اليمن من 3 الى 6 اشهر فاعطاهم اليمنيون سنتين. والان جاء وقت طلب التقديم.
• هناك نوعان من القررارات تحظى بالإجماع في مجلس النواب: التمديد للمجلس، وتلك المتصلة بامتيازات الأعضاء.
• تمديد مجلس النواب لنفسه لسنتين امر يمكن تفهمه على ضوء النصوص الدستورية والأزمة التي تعيشها البلد. لكن استغلال المجلس للتمديد ليتفرغ للعبث بالدستور هو امر يبعث على القلق وخصوصا في ظل خيط المشروعية الرفيع الذي يملكه.
• هل يهرب المؤتمر والمشترك من اصلاح الإنتخابات الى العبث بالدستور؟
• اليهودي يعيش النهاري طالب بتحكيم شريعة محمد بن عبد الله في قتلة اخيه ولا يعرف ان المسلمين انفسهم يطالبون بتطبيق شريعة محمد بن عبد الله ولا احد يستجيب لهم. فهل يكون اليهود أوفر حظا؟
• بعض المسئولين يحاول اقناع نفسه بأن ضياع اموال المستثمرين في امريكيا واوروبا سيجعل اولئك المستثمرين يتجهون الى اليمن. قولوا غيرها ياخبرة.
• ضابط في الأمن السياسي اعترض على الصورة المعكوسة على غلاف "اليمن المطلوب تغييره" وكان وضع البلد كله طبيعي.
• اصحاب المشاريع الكبيرة يريدون حل مشاكل اليمن ككل واصحاب المشاريع الصغيرة يريدون حل مشاكلهم فقط.
• لو ان معد برنامج في كل اتجاه في قناة السعيدة يسميه "مسعد ومسعدة" سيكون قد اقترب اكثر من مضمون البرنامج

هل تسحب الحكومة الأمريكية الثقة عن النظام اليمني؟



نقلت محطة التلفزة الأمريكية الشهيرة السي ان ان عن مصادر دبلوماسية لم تسمها ان الحكومة الأمريكية ناقشت قضية ارسال بعض معتقلي جوانتناموا من الذين يحملون الجنسية اليمنية الى المملكة العربية السعودية لإعادة تأهيلهم.

وكان الرئيس باراك اوباما قد وعد في حملته الإنتخابية باغلاق سجن غوانتناموا الا انه بعد تسلمه مقاليد السلطة واجه تعقيدات كثيرة ابرزها هو ما يمكن عمله مع المعتقلين اليمنيين الذين يمثلون الأغلبية في السجن سيىء السمعة والذين تخشى الحكومة الأمريكية ان يشكلوا في حال تسليمهم الى اليمن مددا لعناصر القاعدة.

ونقلت وكالة فرانس برس عن علي سيف حسن رئيس منتدى التنمية السياسية يوم الجمعة الماضية قوله بان اليمن "تحولت خلال العشرين سنة الماضية الى ملجىء آمن لكل الإسلاميين الذين لديهم مشاكل."

وقد قال متحدث باسم السفارة اليمنية في واشنطن بان الحكومة اليمنية تعارض ارسال المحتجزين اليمنيين الى السعودية. وفي حال قررت واشنطن المضي قدما في تسليم المعتقلين اليمنيين الى السعودية فان ذلك قد يعد بمثابة اعلان واشنطن بسحب الثقة من النظام اليمني

الخميس، 12 مارس، 2009

السياسي والقومي يتنافسان في منع تداول كتاب الفقيه



أقدمت أجهزة الأمن صباح أمس الاربعاء بحجز ومنع تداول كتاب "اليمن المطلوب تغييره" للدكتور عبدالله الفقيه، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العام الرابع للتجمع اليمني للاصلاح.
وفي بلاغ لصحيفة العاصمة (الاصلاحية) التي نشرت الكتاب قالت بأن عدد من أفراد الأمن السياسي والأمن القومي قاموا بحجز ومنع تداول الكتاب في الجلسة الافتتاحية دون ابداء أسباب مقنعة، وأشار البلاغ بأن أفراد الأمن برروا فعلتهم تلك بأنها تعبير عن رفضهم واعتراضهم الشديدين لعنوان الكتاب وصورة الغلاف!!
وطالب البلاغ السلطات الأمنية بعقد دورات توعوية لمنتسبيها تمكنهم من التمييز بين
صورة منزل شعبي وبين صورة القصر الجمهوري، كما طالب البلاغ نقابة الصحفيين اليمنيين ومنظمات المجتمع المدني بالوقوف في وجه مثل هذه الممارسات الأمنية غير المسؤولة، التي تضاعف من الاحتقانات الحقوقية، وتودي بحياة حرية الراي والتعبير بسبب وبدون سبب.

الأربعاء، 11 مارس، 2009

درجات اعمال الفصل (ماجستير)


الإخوة والأخوات طلاب الماجستير..
ترون الى اليسار درجات اعمال الفصل
يرجى مراعاة ان نجاح الطالب في المادة مشروط بحصوله
على 20 درجة على الأقل في مشروع الدراسة الذي يقوم باعداده
خالص الإمنيات

الثلاثاء، 3 مارس، 2009



ناس برس
بشّر باستقالة الرئيس ودعا لتشكيل حكومة وحدة وطنية॥ د। الفقيه لـ"الناس": الإتفاق على تأجيل الإنتخابات يصب في مصلحة البلاد..
صحيفة الناس २ مارس २००९

حاوره عبد الله مصلح
التوافق على تأجيل الانتخابات مكسب للجميع فالحزب الحاكم كسب لأنه سيظل في السلطة لسنتين، والمعارضة كسبت لأنها رفضت المشاركة في انتخابات غير دستورية لا يتوفر لها الحد الأدنى من شروط النزاهة وأرغمت الحاكم على الرجوع إلى الشرعية الدستورية والقانونية।، والبلد كسب لأنه تجنب الدخول في مغامرة كبيرة نتائجها ستكون كارثية، وبهذا الاتفاق سيخسر أصحاب المصالح الضيقة وهذا أفضل من أن يخسر الجميع كل مصالحهم॥ هذا ما قاله لـ"الناس" الدكتور عبد الله الفقيه –أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء..

* كيف تنظر الى التوافق الذي حدث مؤخراً بين السلطة والمعارضة على تأجيل الانتخابات؟

- تطور مهم يبعث الأمل في نفوس اليمنيين ويعيد بعض الثقة لدى الناس في الطبقة السياسية الحاكمة والمعارضة. وارجو ان لا يتحول الأمل الى مجرد وهم آخر فقد شبع اليمنيون أوهاما.

* ما هو المطلوب عمله حتى لا يتحول أمل التوافق هذا إلى وهم؟

- الشروع فورا في اعداد جدول زمني للمهام المطلوب انجازها والوقت اللازم لإنجاز تلك المهام واعلان ذلك للناس والمضي في التطبيق الفعلي لما يتم الإتفاق عليه.

* ألم يكن من الأفضل جدولة هذه القضايا قبل الاتفاق على التأجيل عامين قادمين؟

- بغض النظر عن ما سيحدث خلال العامين القادمين فالوفاق حول التأجيل يظل افضل الخيارات بالنسبة للشعب اليمني ولما نسميه مجازا ومن باب التفاؤل بالديمقراطية اليمنية.

* لماذا هو أفضل الخيارات؟

- لأن البديل للتأجيل هو انتخابات احادية تفتقر للشرعية والمشروعية وتمثل كارثة على السلطة والمعارضة وتزيد من تفاقم المشاكل القائمة.

* السلطة قد تعتبره منجزا،والمعارضة قد يبدو لها انتصاراً، بينما غيرهما يرونه ليس أكثر من صفقة أو مداينة؟

- من المبكر الحديث حول كون الإتفاق منجزا او صفقة أو مداينة. المستقبل هو الذي سيبين طبيعة هذا الإتفاق. وعلينا ان نتفاءل دون ان نصل بتفاؤلنا حد السذاجة وان نسعى في نفس الوقت لتعزيز ما تحقق وان نعمل سواء أكنا في السلطة أو في المعارضة على اشراك الجميع في الحوار حول الخطوات اللاحقة وان لا نمارس عادتنا القديمة في الإقصاء باسم الديمقراطية والمشاركة.

* هل كان للخارج دور في حدوث هذا التوافق برأيك؟

- بالتأكيد فالخارج حاضر بقوة في كل شيء وخصوصا في الظروف الحالية. لكن دور الخارج حتى الآن ما زال ايجابيا وفي صالح اليمنيين. ويبدو ان ادارة اوباما حريصة وجادة في توجهها نحو تفكيك بؤر التوتر حول العالم.

* أليست منشغلة عنا بأزماتها الاقتصادية؟

- الرحلات التي قام بها لس كامبل الى صنعاء خلال الأسابيع الماضية والوفود الأوروبية تعكس تنامي الإهتمام الأمريكي والغربي باليمن. لكني اعود فاقول ان الرهان على الدور الخارجي في حدوث التغيير ليس الطريقة المثلى فالتغيير ينبغي ان ينبع من العقل والضمير اليمني الذي ينفتح على كل الأفكار ويختار منها ما يتناسب مع ظروفه وثقافته وامكاناته. وليس عيبا ان نستعير من الآخرين ما يفيدنا وما نحن بحاجة اليه.

* ما ابرز سلبيات وايجابيات هذا التوافق بين السلطة والمعارضة؟

- لقد اتفق اليمنيون على ان يتفقوا لكن الإتفاق حول القضايا لم يحدث بعد. لقد وقفنا في بداية الطريق الصحيح لكننا لم نقم باي خطوة حتى نبدأ في الحديث عن السلبيات. التوافق بين القوى السياسية في هذه المرحلة هو مطلب اساسي وجوهري. والأمل كبير في كل القوى الموجودة على الساحة بان تعمل على الدفع نحو ما يفيد الشعب اليمني،والمرحلة الحالية مرحلة تضحيات ومتاعب ومشاق وعلينا كيمنيين ان نرتقي في سلوكنا وفي طرحنا الى مستوى التحديات التي تواجهها بلادنا.

* ما الفرق بين هذا التوافق وبين التوافقات السابقة التي تلاشت جميعها؟

- الفرق ان البلاد الآن تمر بظرف دقيق لا يمكن معه للسلطة ان تتابع اساليبها القديمة في الهروب من المشاكل فإما حل حقيقي للمشاكل واما انتظار المصير الأسود لنا جميعا.

* من وجهة نظرك من المستفيد من هذا التأجيل؟

- البلد بشكل عام.

* كيف؟

- الحزب الحاكم كسب لأنه سيظل في السلطة لسنتين والمعارضة كسبت لأنها رفضت المشاركة في انتخابات غير دستورية لا يتوفر لها الحد الأدنى من شروط النزاهة وارغمت الحاكم على الرجوع الى الشرعية الدستورية والقانونية. والبلد كسب لأنه تجنب الدخول في مغامرة كبيرة، نتائجها ستكون كارثية.

* ومن الخاسر؟

- أصحاب المشاريع الصغيرة والمصالح الضيقة. وان يخسر البعض منا بعض مصالحه افضل من ان يخسر الجميع كل مصالحهم. والمؤسف ان هناك من يعمل على هدم سقف البيت على جميع سكانه ويصرعلى الفتنة بين القوى السياسية كلما شعر بتقاربها وهم يفعلون هذا باسم حرية التعبير وهذه ليست حرية التعبير عن الرأي التي يبحث عنها اليمنيون لأن الحرية دون مسئولية تتحول الى اداة هدم ونسأل الله الشفاء لكل من في قلبه مرض.

* ماذا بعد هذا التأجيل؟

- هناك الكثير من التحديات التي ينبغي الوقوف امامها بجدية. واعتقد ان تفكيك الوضع في صعدة واحتواء مشاكل الجنوب تمثل اولوية وطنية لا ينبغي ان تكون محل خلاف بين السلطة والمعارضة لأن هاتين القضيتين تمثلان المدخل لأي اصلاح سياسي يمكن تحقيقه.

* ما مدى تفاؤلك بحدوث هذا الإصلاح السياسي؟

- على صعيد الواقع هناك نافذة مفتوحة يمكن للضوء النفاذ منها لكن هناك في المقابل تعقيدات كثيرة. المشكلة هي ان اي اصلاحات حقيقية يمكن ان تحدث لابد أن تمر من صعدة والمحافظات الجنوبية واذا لم يحدث ذلك فان اي اصلاحات لن يكون لها معنى وستزيد من تعقيد الوضع، لابد من اشراك الجميع في تحمل المسئولية نحو اليمن وابنائه ودون وصاية .

* وصاية ممن؟

- من قبل اي قوة سياسية كانت.

* وكيف يمكن لهذه الاصلاحات ان تمر من صعدة والجنوب؟

- لا بد من حوار وطني موسع لا يستثني أحدا في الداخل أو الخارج يضع جميع المشاكل على طاولة البحث ويسفر عن اصلاحات حقيقية تلبي مطالب ابناء الشعب اليمني وتترجم الى اصلاحات دستورية واسعة.

* هل يمكن تطبيق القائمة النسبية في ظل مجتمع قبلي؟

- الشعب اليمني شعب حضاري واذا ما توفرت الإرادة لدى النخب السياسية فكل شيء ممكن اما في غياب تلك الإرادة فان كل خطوة مهما كانت بسيطة تصبح صعبة. التحول الى القائمة النسبية خطوة مهمة لكن تبنيها سيحتاج الى وقت أطول ولن يكون للقائمة النسبية معنى ما لم يتم تبنيها في اطار منظومة من الإصلاحات الدستورية تعبر عن جميع القوى على الساحة وتنقل البلد من الديمقراطية اللفظية الى الديمقراطية الحقيقية وتضع الأسس للدولة الوطنية الحديثة.

* ما مكونات منظومة الإصلاحات الدستورية التي تتيح العمل بالقائمة النسبية؟

- تفعيل دور البرلمان في الجانب الرقابي واعطائه سلطة تخصيص الأموال واعطاء الحزب صاحب الأغلبية في البرلمان حق تشكيل الحكومة وفصل سلطات الحكومة عن سلطات رئاسة الدولة والتأصيل الدستوري والتطبيق العملي لقضاء مستقل وصحافة حرة وتدفق حر للمعلومات.

* الكثير يجهل مفهوم أو معنى القائمة النسبية وآلية تنفيذها في بلادنا، فهل بالإمكان توضيحها باختصار؟

- القائمة النسبية يمكن تطبيقها بطرق مختلفة لكن فكرتها الجوهرية هي ان ينزل كل حزب عند الإنتخابات قائمة بمرشحيه الى مجلس النواب. وبدل من ان يصوت الناخب لشخص كما هو متبع الآن فانه يصوت للحزب الذي يرى ان قائمته تحتوي على اشخاص يثق بهم. وميزة هذا النظام هو ان الحزب الذي يحصل على 20 في المائة مثلا من اصوات الناخبين يحصل على 20 في المائة من مقاعد مجلس النواب. ويتيح هذا النظام الإنتخابي للاحزاب ان تضع الكفاءات والنساء والأقليات على قوائمها . كما يمتاز بانه ينقل المجتمع من الإنقسامات القبلية والفئوية والمناطقية الى انقسامات فكرية وبرامجية وهو بالتالي يساعد على الدمج الوطني. وهناك الكثير من المزايا الأخرى.

* ما إمكانية التوافق على نظام رئاسي أو برلماني؟

- الحديث عن نظام رئاسي كامل أو عن نظام برلماني كامل يمثل قفزا على الواقع. ما تريده اليمن في هذه المرحلة هو نظام يؤسس لشراكة حقيقية واسعة في السلطة والثروة. وهناك الكثير من المداخل لتحقيق ذلك وتشكل القائمة النسبية والحكم المحلي واسع الصلاحيات واستقلال القضاء والصحافة الحرة وحرية تداول المعلومات والمواطنة المتساوية ابرز الإصلاحات التي يمكن ان تحقق ذلك.

* وما المانع من تبني نظام رئاسي كامل أو نظام برلماني كامل؟

- النظام الرئاسي الكامل في ظل الأوضاع الحالية يعني اخراج الإمام من المقبرة ووضعه في دار الرئاسة ولا اعتقد ان احدا يريد ان يفعل ذلك. اما النظام البرلماني الكامل فيعني العودة الى الحروب والصراعات. وهناك بالتأكيد مكان يمكن للجميع ان يلتقوا عنده وشيء مقابل شيء.

* ولماذا الحروب والصراعات؟

-لأن الذي يملك كل شيء لن يستطيع التنازل دفعة واحدة عن كل شيء.

* ما الذي يمكن ان يترتب على هذا التأجيل وما آثاره على الحكومة القائمة ولجنة الإنتخابات وغيرها؟

- لجنة الإنتخابات ولدت ميتة وافتقرت لأي مشروعية دستورية أو قانونية وقد انتهت خدمتها بموجب الإتفاق الذي تم بين السلطة والمعارضة على تأجيل الإنتخابات وكل تصرفات اللجنة تعتبر باطلة اما السجل الإنتخابي الحالي فسينتهي به الأمر لدى باعة "الزعقة" وفي تصوري فانه مهما كان حجم الإصلاحات متواضعا فان ابرزها وأهمها سيكون سجلا انتخابيا جديدا.

بالنسبة للحكومة فان المتوقع في مثل هذا الظرف هو تشكيل حكومة جديدة أو على الأقل تعديل حكومي واسع. هناك اسباب كثيرة لإعادة تشكيل الحكومة أهمها طبيعة التحديات القائمة ووجود الكثير من الوزارات الشاغرة نتيجة استقالة الوزراء للترشح لعضوية مجلس النواب وهو ما لم يحدث. والأهم من كل ذلك هو ان طبيعة التحديات القائمة تستدعي التفكير بشكل مختلف وتبني سياسات مختلفة.

* هل هناك احتمال بتشكيل حكومة وحدة وطنية؟

- تأجيل الإنتخابات يعني فيما يعني اننا امام وضع جديد. وبقاء الحكومة أو ذهابها سيعطي مؤشرا على التوجهات خلال المرحلة القادمة. وتشكيل حكومة وحدة وطنية يمكن ان يكون خطوة مهمة وتأكيدا على قبول النظام بالشراكة الوطنية والتهيئة لحل دائم ومستقر لمشاكل البلاد وفي مقدمتها صعدة والجنوب. هناك ايضا احتمال باستقالة الرئيس من الحزب الحاكم ليكون رئيسا لكل اليمنيين وليستمد الدعم السياسي من جميع الأحزاب أو حتى من احزاب اخرى جديدة. هناك مؤشرات على وجود هذا التوجه وسيصب إن تبلور على الساحة في مصلحة البلاد والديمقراطية وسيهيىء الظروف لمحاربة الفساد وتفعيل مبدأ المساءلة، وسيكون مكسبا تاريخيا كبيرا للرئيس.

* أبرزمؤشرات هذا التوجه؟

- التأكيد عند دعوة الأحزاب للحوار حول التأجيل بان الرئيس هو رئيس لكل اليمنيين مثلا. هناك ايضا التحديات التي تواجهها البلاد والتي تتطلب احداث نوع من التمايز بين رئيس الدولة باعتباره رئيسا للبلاد وبين الشخصيات الحزبية. ثم ان خطوة مثل هذه يمكن ان تعزز من موقع الرئيس وشعبيته.

* برأيك هل ما زالت هناك جدوى من التشاور الوطني الذي بدأت به أحزاب المشترك؟

- جدوى التشاور الوطني بعد الإتفاق على تأجيل الإنتخابات هي أكبر مما كانت عليه في السابق. وما افهمه من طرح المشترك مؤخرا هو انه يتخذ من حل مشكلتي صعدة والجنوب مدخلا لأي اصلاحات انتخابية أو دستورية. الوضع الآن مهيىء لأن يعمل اللقاء المشترك مع الحزب الحاكم وجميع القوى على الساحة لتفيكك عوامل التأزم السياسي والتهيئة لحدوث نقلة كبيرة. لا بد من شراكة وطنية تضم الجميع وتعمل باخلاص نحو احتواء المشاكل القائمة والمتوقعة ومن شذ شذ في النار. ولقد اثلج صدري ان ارى قادة المعارضة وقد حضروا ندوة التشاور الوطني الثانية حول صعدة وجلسوا يستمعون الى ما يقوله الناس.

* ما الجديد في هذا الحضور أو الاستماع؟

- الجديد يتمثل في وجود مشاكل كبيرة ووصول بعض اطراف العملية السياسية لقناعة بان التوقف عند تلك المشاكل ومعالجتها قبل ان تتفاقم اكثر فاكثر ويصعب التعاطي معها هو المدخل لأي اصلاحات تتعلق بالإنتخابات او بالنظام السياسي ككل.

* ما مستقبل القضية الجنوبية بعد هذا التأجيل؟

- تأجيل الإنتخابات هو مؤشر على ان النظام يدرك وجود مشاكل وتحديات كبيرة وفي مقدمتها القضية الجنوبية وهذا بحد ذاته مهم. التأجيل ايضا يعطي مؤشرا على ان النظام يقر بمبدأ الشراكة. والشراكة لا يمكن ان تتم بتحمل الأعباء فقط،. والباقي هو ان يقبل الحاكم بفكرة ان حل هذه المشاكل لا يمكن ان يتم الا من خلال الحوار الوطني الملتزم والمسئول والذي يعترف بالآخرين قولا وعملا كشركاء. تشكيل حكومة وحدة وطنية يمكن ان يساعد في بناء الثقة وتقريب وجهات النظر. واذا وجدت النية والتوجه الصادق فان حل اي مشكلة يعتبر ممكنا.

* وماذا عن قضية صعدة؟

-برغم الخسائر الفادحة التي تكبدها الوطن إلا ان هناك الكثير من الخطوات التي يمكن القيام بها للتهيئة لحل نهائي للصراع في صعدة. اطلاق جميع السجناء على ذمة الحرب خطوة مهمة. الدخول في حوار وطني يعمل على تفكيك عوامل قيام الحرب خطوة ضرورية ايضا. ولا يمكن للنظام حل صعدة بمفرده وخلف الأبواب المغلقة. لا بد من شراكة وطنية تحفظ حقوق الجميع وتحقق التوازن بين القوى المكونة للمجتمع اليمني وتفتح الباب لمرحلة جديدة من العمل السلمي الديمقراطي.

* كيف تقرأ سعي اليمن للاستزادة من السلاح عن طريق عقد صفقات اسلحة مع روسيا؟

- اليمنيون يريدون أرغفة وليس اسلحة واذا كانت الصفقات هي عبارة عن اسلحة تعزز من قدرات اليمن على مواجهة القراصنة والمهربين وتحمي المياه الإقليمية لليمن وتوفر الأمن لإزدهار صناعة الأسماك والخدمات البحرية والسياحة وفي حدود المعقول فان ذلك امر يمكن تفهمه. اما اذا كان الهدف هو شراء طائرات ميج 29 لتتحطم بعد سابقاتها فلا اعتقد اننا بحاجة اليها.

* هل لهذه الصفقات علاقة بصعدة أو الجنوب أو القرصنة أو انه احساس بالخطر القادم؟

- غياب الشفافية حول هذه الصفقات وعقدها في هذا الوقت بالذات قد يثير الشكوك وخصوصا في صعدة والجنوب وسيثير الشعور بعدم الإرتياح لدى جيران اليمن ولدى المانحين الدوليين. فلا يمكن ان نشتري اسلحة بمليارات او حتى بمئات الملايين من الدولارات ثم تطلب من الآخرين دعم قطاع الصحة أو التعليم او غيرها. ولذلك على صناع القرار ان يراعوا مثل هذه الأمور. وعليهم ان يطلعوا الناس في الداخل والخارج على ما يجري في هذا الجانب وبشفافية تامة. اما الخطر القادم فلا يمكن مواجهته إلا بالحوار.

* لماذا أصدرت كتابك الجديد "اليمن المطلوب تغييره" في هذا التوقيت بالذات؟

- وظيفتي كأكاديمي هي البحث العلمي وتأليف الكتب وقد نشرت مع نهاية العام الماضي كتابين باللغة الإنجليزية يطبعان في ألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى. وهاأنا انشر هذا الكتاب الآن. واعتقد ان البلاد بحاجة ماسة للتوقف عند القضايا التي يطرحها. واتمنى ان يصل الكتاب الى اكبر عدد ممكن من اليمنيين في السلطة والمعارضة وأن يقرأوه وخصوصا واني عملت جاهدا على ان يباع بسعر زهيد يتناسب مع القوة الشرائية للقارىء اليمني العادي.

* كلمة أخيرة؟

- لقد أضعنا الكثير من الفرص التي اتيحت لإصلاح اوضاعنا وهناك فرصة متاحة امامنا اليوم فنرجو الا تضيع منا كما ضاعت سابقاتها.

-