الأربعاء، 31 أكتوبر، 2012

الهوية والإصلاح السياسي


حالة الهاشميين، حاشد، وبكيل في اليمن

الجزء الأول
د. عبد الله الفقيه
استاذ العلوم السياسية  بجامعة صنعاء

هذه مسودة اولية من ورقة عرضها الباحث في مؤتمر نظمته جامعة هارفارد حول الفرص والتحديات التي تواجه اليمن خلال الفترة الإنتقالية (19-21 اكتوبر 2012). يرجى عدم الإقتباس او اعادة النشر الإباذن الكاتب. جميع الملاحظات مرحب بها  ويمكن تقديمها من خلال مربع التعليقات في نهاية هذه الرسالة وسيتم الإشارة في هامش المسودة الثانية الى اسم اي شخص قدم ملاحظة مفيدة ساعدت في تطوير الورقة 

يتصف  الشعب اليمني كغيره من شعوب العالم بالتعدد على خطوط أهمها الانتماء السلالي والقبلي والمذهبي والمناطقي الإ انه ورغم تعدد خطوط الانقسام  وشيوع التفتت الاجتماعي ووجود  تحالفات دائمة أو مؤقتة عابرة لخطوط الانقسام الاجتماعي يمكن القول ان هناك ثلاث هويات دون الوطنية متجذرة اجتماعيا وممتدة تاريخيا تتصارع على  السلطة فيما بينها بشكل معلن احيانا وغير معلن احيانا أخرى وتلك الجماعات هي: الهاشميون، الحاشديون، والبكيليون.


وفي حين يتطلع اليمنيون في مرحلة ما بعد الثورة الشبابية السلمية التي بدأت في  فبراير 2011  الى اصلاحات جذرية تقود الى بناء الدولة المدنية الحديثة، فإن هذه الورقة تسعى، كأول محاولة من نوعها، الى التعرف على  الدور الذي لعبته، ويمكن ان تلعبه،  الهويات الثلاث في نجاح أو اخفاق الإصلاح السياسي. ويعرف الإصلاح السياسي لأغراض هذه الورقة على انه يتضمن في حده الأدنى ثلاثة ابعاد: الاتفاق على هوية الدولة؛ الاستقلال بالدولة عن الهويات الثلاث؛ وبناء الدولة المدنية الحديثة التي تقوم على المواطنة المتساوية والمشاركة.


وقد تم تقسيم الورقة الى خمسة اقسام يتم في القسم الأول التركيز على التعريف بايجاز بالهويات الثلاث بينما خصصت الأقسام من الثاني وحتى  الخامس لتحليل السلوك السياسي وانماط العلاقة بين الجماعات الثلاث خلال  اربع مراحل تاريخية هي:  مرحلة ما قبل الثورتين اليمنيتين؛ مرحلة الدولتين الشطريتين؛ مرحلة اليمن الموحد؛ ومرحلة الثورة الشبابية الشعبية (ثورة 11 فبراير 2011). وخصص القسم السادس والأخير لمناقشة مستقبل الإصلاح السياسي في مرحلة ما بعد  الثورة الشبابية الشعبية.



اولا- الإخوة الأعداء



تنتسب قبيلتا حاشد وبكيل اليمنيتان الى  يعرب ابن قحطان وشأنهما في ذلك شأن سائر القبائل اليمنية. اما الهاشميون وهم من العرب العدنانيين فهم احفاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم من ابنته فاطمة الزهراء وزوجها علي ابن ابي طالب رابع الخلفاء الراشدين. وقد سموا بالهاشميين نسبة الى هاشم ابن عبد المطلب الجد الأكبر للنبي محمد والذي ينتمي الى قبيلة قريش  التي سكنت مكة المكرمة. كما يسمى الهاشميون ايضا بـ"آل البيت" في اشارة الى بيت النبي محمد.  وفيما يلي تعريف مفصل بكل هوية من الهويات الثلاث المهيمنة تاريخيا في اليمن.



1. الهاشميون



لا يعرف بالتحديد متى جاء الإمام يحيى بن الحسين الحسيني والذي ينتهي نسبه الى الحسين بن علي بن ابي طالب من المدينة في الحجاز حيث كان يقيم الى اليمن ولا السبب الأكيد لمجيئه.  ويذهب بعض المؤرخين الى ان الإمام يحيى بن الحسين ظهر في اليمن ولقب بالهادي في عام 280 هـ (893م)[1] اما عن سبب مجيئه فتقول احدى الروايات بان وفدا من اليمن ذهب اليه وطالبه بالقدوم الى اليمن لمبايعته اماما بسبب كونه من آل بيت الرسول ولتخليص اليمنيين من ظلم الحكام والولاة.


وقد تبنى الهادي مذهب الإمام زيد بن علي بن ابي طالب وأسس الدولة الزيدية نسبة الى المذهب واتخذ من صعدة عاصمة لتلك الدولة ومنها بدأ نشر المذهب الزيدي. وحكم من بعد الإمام الهادي 65 اماما كان اخرهم محمد البدر الذي تم الإطاحة به في 26 سبتمبر 1962.


وتقوم الهوية الهاشمية كما تم رسم خطوطها العريضة في وثيقة اطلق عليها  "الوثيقة الفكرية والثقافية للزيدية" ووقع عليها في 13 فبراير 2012  (اي خلال مرحلة الثورة الشبابية الشعبية) على التالي:



أ‌.        "ان الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو أخوه ووصيه أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم الأئمة من أولادهما..."



ب‌.   "أن نهج الهداية والنجاة والأمان من الضلال هو التمسك بالثقلين" وهما: الأول  "كتاب الله مصدر الهداية والنور"؛ والثاني، "الثقل الأصغر"، ويتمثل في "عترة رسول الله وهداة الأمة وقرناء الكتاب إلى يوم التناد (...) وهم حجج الله في أرضه."



ج‌.    أن موقفهم من السنة النبوية يقوم على اشتراط عرضها على القرآن "وأن تكون في إطار القرآن مرتبطة به لا حاكمة عليه ولا معارضة لنصوصه وأنها مرتبطة بالهداة من آل محمد كأمناء عليها في اعتماد الصحيح من غيره."



د‌.       "أن الله سبحانه اصطفى أهل بيت رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فجعلهم هداة للأمة وورثة للكتاب من بعد رسول الله إلى أن تقوم الساعة وأنه يهيئ في كل عصر من يكون مناراً لعباده وقادراً على القيام بأمر الأمة والنهوض بها في كل مجالاتها."



هـ.  رفض "أصول الفقه" المخالفة للقرآن  أو "بدلاً عن آل محمد" وقبول "ما كان منه موافقاً للقرآن ويستعان به على فهم النصوص الشرعية في إطار آل محمد."



و. رفض الإجتهاد الذي يؤدي  "إلى التفرق في الدين" أو "مخالفة نهج الآل الأكرمين أو إلى الإضرار بوحدة المسلمين."  واعتباره "مفسدة في الدين"



وتشترط الزيدية كعقيدة دينية وكإيديولوجية سياسية العديد من الشروط في الإمام  لكن الشرط الأكثر اثارة للجدل وللصراع السياسي والعقائدي هو "شرط البطنين" (انظر الفقرات "أ" و "د" اعلاه) اي ان يكون الإمام من احفاد الحسن أو الحسين ابناء علي بن ابي طالب من زوجته فاطمة الزهراء ابنة الرسول.


وقبل هذه الوثيقة، وفي مكاشفة نادرة، كان العلامة بدر الدين الحوثي (توفي 25 نوفمبر 2010)،  والذي يعد ابرز مرجعية شيعية قد ذهب في مقابلة صحفية بعد الحرب الأولى في صعدة بين المتمردين الحوثيين والقوات الحكومية الى ان "الإمامة في البطنين إذا كانوا مع كتاب الله، وكانوا مع صلاح الأمة فهم أقوى من غيرهم في هذا الشأن."



وعندما سأل عن حق غير المنتسبين الى البطنين في ان يحكموا اجاب ان الإمامة خاصة بآل البيت وان "الاحتساب" أي الدفاع عن دين الله وحماية الإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يمكن ان يكون في أي "مسلم عدل"  ولو لم يكن من البطنين في حال عدم وجود امام. واضاف الحوثي في الإجابة على سؤال آخر بان "الانتخاب والديمقراطية طريقة لكن الإمامة طريقة ثانية."   وعندما سأل "أنت كمرجع شيعي موجود هل تقر بشرعية النظام القائم؟" اجاب  "ما علينا من هذا الكلام.. لا تحرجني."[2] لكن بعض المتخصصين يرى بان "مبدأ امامة البطنين" ليس في مذهب الإمام زيد ذاته وانما جاء به الإمام الهادي، ولذلك يطلقون على الذين يتشيعون لآل البيت (يؤمنون بان الإمامة في البطنين) "الزيدية الهادوية."  [3]


كان المتمردون الحوثيون الذين يعدون من ابرز تيارات الهاشميين غير الحزبية حتى الان قد برروا تمردهم خلال الحروب التي خاضوها مع النظام خلال الفترة (2004-2010) [4] بالحديث عن التمييز الديني  ومحاولات طمس المذهب الزيدي. [5]  كما ان رفعهم لشعار الثورة الإيرانية "الله اكبر ، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، النصر للإسلام" ربما صب جزئيا على الأقل في اتجاه التأكيد على هويتهم الشيعية.    



2. الحاشديون



تنتمي قبائل حاشد (ويتم الإشارة اليها لاحقا بــ"حاشد") وقبائل بكيل (ويتم الإشارة اليها لاحقا بـ"بكيل")  الى نفس الأب. وتتداخل الأراضي التي تشغلها حاشد مع تلك التي تشغلها بكيل وتمتد من جنوب العاصمة اليمنية صنعاء وحتى محافظة صعدة في الشمال.  ومع ان قبائل حاشد تعتبر اقل عددا واصغر اقليما من قبائل بكيل الإ أنها لعبت منذ قرون وما زالت تلعب حتى اليوم دور بيت السلطة ربما لإن مشايخها ومنذ وقت طويل تمكنوا من اقامة تحالفات مع ابناء عمومتهم في بكيل.[6]


وتقوم الهوية الحاشدية بشكل اساسي على: 


أ. الرابطة الدموية والأب المشترك الأقرب والذي يميزهم عن ابناء عمومتهم في بكيل



ب. المكانة الإجتماعية المتميزة خلال فترة الحكم الإمامي. فقد والى  مشايخ حاشد  تاريخيا الإئمة الهاشميين ونصروهم وكانت لهم، عندما يتصارع الهاشميون على السلطة، الكلمة التي ترجح كفة هذا الإمام او ذاك، وكانت قبائل حاشد "معقل الأئمة ومناطق انطلاقتهم" [7]  ولذلك منحوا، مقابل ذلك، مع بعض قبائل بكيل  مكانة اجتماعية خاصة حيث اعتبروا "انصارا لا رعايا." [8]



ج. الظلم والإضطهاد وقتل شيوخ حاشد على يد الإئمة من بيت حميد الدين



د. الدور التاريخي الذي لعبته قبائل حاشد في نصرة ثورة 26 سبتمبر 1962 التي اسقطت النظام الإمامي في شمال اليمن.



ه. الدور السياسي الذي لعبته القبيلة  في الدفاع عن الدين والقيم ومواجهة القوى اليسارية في الجنوب والشمال.



وبالنسبة للهوية الزيدية لحاشد فلا شك ان قادة حاشد قد عمدوا الى اضعافها وان بشكل غير معلن لصالح الهوية السنية وذلك بهدف: رفض مبدأ الزيدية في حصر الإمامة في البطنين؛ التكيف مع موقع حاشد كقبيلة حاكمة في مجتمع بأغلبية سنية؛ وتعميق التحالف مع المملكة العربية السعودية. وقد ظهر هذا التحول في الهوية الدينية لحاشد على استحياء مع قيام الوحدة اليمنية وتأسيس حزب التجمع اليمني للإصلاح ذو التوجه السني ثم ترسخ خلال المواجهات المتعاقبة بين القوات الحكومية والحوثيين في محافظة صعدة خلال السنوات 2004 وحتى 2010.  





3. البكيليون



تعتبر بكيل اكبر قبائل اليمن سواء من حيث المساحة أو من حيث السكان. لكن الأكبر من حيث المساحة والسكان عندما يتعلق الأمر بالقبائل لا يعني بالضرورة الأكثر قوة.  فبينما حافظ ابناء عمومتهم في حاشد على مركز سلطوي واحد تمثل في بيت الأحمر  فإن ابناء بكيل قد افرزوا، ربما منذ قرون، عددا من البيوت المشيخية المتنافسة واشهرها بيت الشائف، بيات ابو لحوم، بيت ابو راس، بيت الزنداني وغيرها.



وتبدو قبيلة بكيل كأضعف الهويات الثلاث[9] ربما بسبب كبر حجمها الذي جعل قسما هاما موال للهاشميين ان لم يكن لشيء فنكاية بحاشد؛ وقسما آخر موال لحاشد سواء للرئيس السابق علي عبد الله صالح أو للواء علي محسن الأحمر قائد المنطقة الشمالية الغربية،  أو لشيوخ حاشد من بيت الأحمر وللسعودية بالتبعية.  واختار قسم ثالث من بكيل التحالف مع اليسار قبل الوحدة وبعدها وسواء أكان في الشمال أو في الجنوب، ربما نتيجة  لما تعرضت له بكيل من اقصاء خلال العقود الثلاثة الأخيرة. وللتدليل على اختلاف قوة الهوية في بكيل عنها لدى الهاشميين او في حاشد فان الشيخ سنان ابو لحوم وهو شيخ قبيلة نهم البكيلية  ويعد من ابرز مشايخ بكيل يبدأ مذكراته التي صدرت في 4 اجزاء بالحديث عن بيت ابو لحوم  وليس عن قبيلة بكيل.[10]



وتعتبر بكيل الجماعة الوحيدة التي لم يتح لها الهيمنة على السلطة خلال المائة سنة الأخيرة وذلك على العكس من الهاشميين والحاشدين.   وتقوم هوية بكيل على:



1. رابطة الدم والآب الواحد وان كان العدد السكاني الكبير لأبناء القبيلة والإقليم الواسع قد اضعفا بشكل ما تلك الرابطة.



2. المذهب الزيدي وان كان هذا الجانب قد تم اضعافه بشكل كبير ايضا.  فقد تأثرت المناطق التي تسكنها بكيل على الحدود السعودية اليمنية بالوهابية وما تجلبه من منافع. وحدث ذات الأمر للأسر البكيلية التي اقامت لوقت طويل في المحافظات السنية.   وحققت الأنظمة الجمهورية المتعاقبة منذ عام 1962 العديد من النجاحات في اضعاف الزيدية التي رأت فيها خطرا عليها سواء من خلال نشر المعاهد العلمية ذات الطابع السني والتي كانت تمول من السعودية أو من خلال حزب الإصلاح.   وحتى الشيخ محمد ناجي الشائف وهو نجل  الشيخ ناجي عبد العزيز الشائف شيخ مشايخ بكيل قال مؤخرا  في مقابلة تلفزيونية، وربما لذات الأسباب التي دفعت بحاشد الى  تغيير ولائها المذهبي، انه "سني."[11]



3. الدور التاريخي للقبيلة والذي عادة ما يتم طرحه بعمومية وبعيدا عن التفاصيل عندما يتعلق الأمر ببكيل ككل.



4. التهميش والإضعاف الذي يرى ابناء بكيل بان قبيلتهم تعرضت له خلال السنوات التي سيطرت فيها حاشد على السلطة




[1] جعفر السبحاني، بحوث في الملل والنحل، ج7
[2] مقابلة مع العلامة بدر الدين الحوثي، الوسط، 9 مارس 2005.
[3] حول هذه النقطة، انظر: د احمد محمد الدغشي، الحوثيون والظاهرة الحوثية: دراسة منهجية شاملة، صنعاء: مكتبة خالد بن الوليد، 2009 ،
[4] حول التمرد الحوثي، انظر:
International Crisis Group, “Yemen: Diffusing the Saada Time Bomb,” Middle East Report  N 86, 27 May 2010.
[5] انظر على سبيل المثال: "يحيى الحوثي: الرئيس ارتد عن الزيدية والعمراني والزنداني ضدنا"، الوسط، العدد (286)، 5 مايو 2010، 1، 2 ؛ معاذ المقطري، "المرتضى المحطوري: انا معترض على شعار الموت لأمريكا الموت لإسرائيل  سواء رفع في اليمن أو البنان.. استهداف الزيدية بدأ من صعدة وشهارة والمحابشة وذمار واخشى الا اجد زيودا في المستقبل"، الشارع، العدد (37)، 1 مارس 2010،   8-9.
[6]  حول هذه النقطة، انظر: مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف، صنعاء: الآفاق للطباعة والنشر،  2007، 30
[7] مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف، صنعاء: الآفاق للطباعة والنشر،  2007، 34
[8] مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف، صنعاء: الآفاق للطباعة والنشر،  2007، 34
[9] تشارلز ف. دنبار، "السياسة الداخلية في اليمن؛ تقدم ام تراجع؟" في جمال سند السويدي وآخرون، حرب اليمن 1994: الأسباب والنتائج"، الإمارات: مركز الإمارات للبحوث والدراسات الإستراتيجية،  1995،  76-78
[10] انظر: سنان ابو لحوم، اليمن: حقائق ووثائق عشتها-الجزء الأول،  صنعاء:  مؤسسة العفيف الثقافية، 2004، 32-44
[11] حوار مع الشيخ محمد ناجي الشائف، برنامج ساعة زمن، قناة اليمن  اليوم، 23 يوليو 2012، 10:30 مساء

هناك 3 تعليقات:

  1. عبد العزيز الحميدي
    ورقة رائعة ومحاولة نوعية كما ذكرتها في الغوص تاريخيا في ابعاد الهويات الثلاث التي لعبت دورا محوريا في صناعة التاريخ اليمني بجانبيه المظلم والمشرق على حد سواءولا زالت تمسك وتتحكم بأدواته حتى اللحظة وبعيدا عن الغوص في اهمية الورقة واهمية الابعاد الثلاثة التي ركزت عليها وروعة تقسيمها وتركيزك على اهم اربع مراحل تاريخية شهدتها اليمن والتي لا شك سيكون لنا عودة لمناقشتها والتعليق عليها بعد استكمال قراءة كافة اجزاء الورقة كاملة اود طرح بعض الملاحظات على ما ورد في الورقة حتى الان وهي كالتالي:
    - هناك تناقض من وجهة نظري بين الفقرتين( ب ), (ج )في اطار حديثك عن الحاشديون يحتاج الى توضيح ففي الفقرة ( ب ) تحدثت عن المكانة الاجتماعية التي تميز بها مشائخ حاشد خلال فترة الحكم الامامي وموالاتهم التاريخية للائمة الهاشميين ونصرتهم لهم بينما اشرت في الفقرة (ج )الى الظلم والاضطهاد والقتل الذي لاقاه مشائخ حاشد على ايدي ائمة آل حميد الدين وتناقض ذلك ايضا مع ما اوردته في الفقرة(د) واشارتك فيها الى الدور الذي لعبه مشائخ حاشد في اسقاط النظام الامامي ونصرتهم لثورة26 سبتمبر والسؤال الذي يحتاج الى توضيح هو هل هناك فرق بين الائمة الذين والاهم مشائخ حاشد ونصروهم وبين الائمة الذين مارسوا ضدهم القتل والاضطهاد وثاروا عليهم وشاركوا في اسقاطهم؟!
    2 - اما في حديثك عن البكيليون فانا اختلف معك في مسالة ان الاقليم الواسع والعدد السكاني الكبير لا يمثل عامل ضعف لقبيلة بكيل بل على العكس فانا ارى ان ذلك يمثل عامل قوة وليس عامل ضعف ومن وجهة نظري فان سبب ضعف الهوية البكيلية يرجع بدرجة رئيسية الى هيمنة الهويات الاخرى الهاشمية والحاشدية على السلطة وامتلاكها ادوات القوة ونجاحها في تفكييك قبيلة بكيل واضعافها من خلال ضرب مشائخها ببعضهم البعض وتقديم الدعم لبعض الاطراف واستقطابها على حساب اطراف اخرى داخل القبيلة نفسها

    ردحذف
    الردود
    1. اولا شكرا جزيلا على اخذ الوقت للتعليق على هذا الجزء من الورقة..
      بالنسبة لما ورد في الفقرتين (ب) و (ج) و (د) بشأن هوية حاشد فالتناقض ليس مصدره الباحث ولكن طبيعة الهوية ذاتها لأي جماعة حيث انها تتضمن جوانب قد تبدو متناقضة، فحاشد مثلا لا تنكر انها ساندت الإئمة الهاشميين بل انها تفخر بذلك وقد يكون للزيدية دور في هذا.
      لكن العلاقة بين حاشد والإئمة الزيود لم تكن دائما ودية. فحاشد من جهة تفاخر بولائها للإمامة الهاشميين الذي استمر لقرون لكنها من جهة اخرى تعبر عن مظالم عانتها على ايدي الأئمة وتبدت تلك المظالم جلية وواضحة في المرحلة الأخيرة من عمر الإمامة حيث قتل الإمام احمد اثنين من مشايخ حاشد.
      ثم ياتي المكون الخاص بدور حاشد في اسقاط النظام الإمامي والذي ياتي كرد فعل على مظالم حاشد ومن الواضح ان النارتف narrative الخاص بالمظالم يمهد وربما يبرر تخلي حاشد عن مناصرة الهاشميين..
      ربما ان ما احتاجه هو التوسع في كل فقرة من الفقرات وخصوصا حول مكونات الهوية وكيف يمكن ان تتغير من عصر الى آخر او تضم مكونات متناقضة في ذات العصر..

      حذف
  2. بالنسبة لقوة بكيل فمن وجهة نظري وساعود الى المزيد من المراجع حول هذه النقطة فان كبر الأقليم والسكان قد اديا او على الأقل ساهما في:
    1. ظهور العديد من البيوت المشيخية المتنافسة (عامل ضعف)
    2. وجود صعوبة كبيرة في الحشد (عامل ضعف)
    3. سهولة اختراق الهويات الأخرى للقبيلة من خلال التحالفات..
    بالنسبة لقولك بان الإقليم الواسع والعدد السكاني الكبير يشكلان عامل قوة لبكيل فانه لا يتسق مع قولك
    "ان سبب ضعف الهوية البكيلية يرجع بدرجة رئيسية الى هيمنة الهويات الاخرى الهاشمية والحاشدية على السلطة وامتلاكها ادوات القوة ونجاحها في تفكييك قبيلة بكيل واضعافها من خلال ضرب مشائخها ببعضهم البعض وتقديم الدعم لبعض الاطراف واستقطابها على حساب اطراف اخرى داخل القبيلة نفسها."..ما هي ادوات القوة بالتحديد؟ وكيف نجحت الهويات الأخرى في الوصول اليها وامتلاكها في حين ان بكيل رغم اتساع اقليمها وكبر عدد سكانها لم تنجح في امتلاكها؟ ربما ان هذه النقطة بالذات تحتاج الى دراسة مستقلة حول محددات القوة القبلية وما اذا كانت تكمن في العدد والمساحة الجغرافية ام في التماسك ووحدة القيادة ام في عوامل اخرى مثل القدرة على صنع التحالفات؟

    ردحذف