الاثنين، 7 يناير، 2013

اليمنيون بين رمضاء محسن ونار الحوثية

لا بد من تصفية النظام القديم  بكافة عناصره وتحرير الجيش اليمني من الولاء للأشخاص وبنائه على اسس جديدة تقوم على المهنية والإحتراف والعقيدة الوطنية المحايدة سياسيا. وانطلاقا من هذا المبدأ فإنه لا بد أن يرحل اللواء علي محسن الأحمر مثله مثل غيره لإن دعم الثورة لا يمكن أن يعني  تجييرها لصالح تيار سياسي معين. فهنا تكمن مصلحة اليمن.

لكن الكثير من اليمنيين ومنهم كاتب هذا السطور يشعرون بقلق بالغ من الأثر الذي سيتركه رحيل محسن فيما يتصل بالتمرد الحوثي العنصري الذي لم تحل معضلته حتى الان. فأسوأ السيناريوهات قتامة يبدو على وشك التحقق.  ويخشى كاتب هذه السطور على وجه التحديد ان يؤدي رحيل محسن الى الاتي:

اولا،  أن يسارع الحوثيون الى طلي جدران جامعة صنعاء وقاعاتها بشعار الحوثيية البغيض الذي ينتشر في كل مكان، فيما عدا الجامعة التي تحرسها قوات تابعة لعلي محسن،  ويبدو انه يحظى بدعم من العالم الحر بما في ذلك الولايات المتحدة.

ثانيا، ان ينقض الحوثيون بعد ذلك على السلطة ويعيدوا اليمن الى العصور الوسطى ويفرضوا على اليمنيين دفع الجزية وتقبيل يد وقدم السيد كما فعلوا مع اجيال تلو اجيال من اليمنيين.. 


وما يزيد من هذا الإحتمال هو ان الحوثيين يعملون منذ عشرات السنين وبدعم من ايران لتحقيق هذا السيناريو وقد تمكنوا بفعل احتوائهم لنظام صالح وتسييره بالطريقة التي يريدونها من قطع شوط كبير نحو هدفهم. 

ولم يبذل الحوثيون اي جهد خلال مرحلة الثورة الشبابية الشعبية في تطمين اليمنيين بتخليهم عن نظريتهم السياسية العنصرية التي تحصر حق الولاية وحق العلم والمعرفة في البطنين. وزيادة على ذلك فان الحوثيين قد مكروا بالثورة فانضموا الى النظام القديم في مواجهة الثوار  ثم اصدروا اعلانا أكدوا فيه طبيعة النوايا وتمسكوا فيه بفكر عنصري كهنوتي  يضعهم في مرتبة الوسطاء بين الله وعباده.

ثالثا، أن يضطر اليمنيون وفي مواجهة قوة عقائدية لا تقل خطورة في افكارها عن القاعدة بعد ذلك الى الإستنجاد بالخارج للتخلص منهم مع ما سيترتب على ذلك من كوارث على البلاد اقلها الدخول في احتراب اهلي لعقود.


رهان ضعيف


لا يمكن الرهان على انسانية الصديق جيرالد فيرستاين سفير الولايات المتحدة في اليمن في منع البلاد من الوقوع في مستنقع البطنين ولا على دعم الرئيس باراك اوباما لحقوق الإنسان. فالواضح أن الولايات المتحدة متشيعة للبطنين حتى من دون أن تدرك بدليل الدعم غير المحدود لأنظمة البطنين الحاكمة  في الأردن والمغرب. فمن الواضح أن الأمريكيين لا يمانعون من قيام انظمة ليبرالية في واجهتها عنصرية في فكرها وسلوكها ولا تختلف كثيرا عن علمانية علويي سوريا الطائفية الدموية.

كما لا يمكن الرهان على السعوديين الذين يبدون تائهين في فانتازيات كثيره  ليس من بينها العبث الإيراني في اليمن. ولا يمكن الرهان على دهاء الرئيس هادي لإن الواضح ان الحوثيين قد نجحوا في احتوائه بسرعة وهم يسيرونه بطريقة يحاولون من خلالها استخدامه للعصف بخصومهم قبل ان يعصفوا به بسرعة الصوت.. 

والحال ان اليمنيين يحاولون الخروج من رمضاء محسن  لكنهم مذعورون كل الذعر من "نار" الحوثية البغيضة التي تتلون بكل لون وتعتنق كل عقيدة في حين تظل عنصرية البطنين هي الدم الذي يجري في عروق الحركة.

نحو مخرج لليمن


لا بد قبل خروج محسن ان يتخلى الحوثيون تماما عن فكرهم العنصري ويعلنوا ذلك صراحة ثم يقوموا بتفكيك حركة التمرد المسلحة التي لم يعد هناك اي مبرر لوجودها اليوم بعد سقوط النظام الذي كانت الحركة تقول انه يتعسفها، ولا بد ان تكون العقيدة العنصرية للحوثية من ضمن القضايا التي يناقشها مؤتمر الحوار الوطني ويتبنى خطوات للقضاء عليها واحلال المواطنة المتساوية محلها ..

ان سيطرة عناصر موالية للحوثية البغيضة على اللجنة الفنية للحوار لا تبشر بخير. فقد صرحت ناشطة حقوقية حوثية بان مهمشي اليمنيين لن يمثلوا في مؤتمر الحوار الوطني وان عليهم ان ينشأوا منظمات مجتمع مدني ويبنوا نفوذا ليعطى لهم تمثيلا سياسيا. فكيف للخير أن ياتي من  وجه الغراب. لكن على اليمنيين ان يتكاتفوا ضد هذا الداء الخبيث وان يعدوا انفسهم لعمل ما لا بد من عمله من اجل مواطنة متساوية لجميع الناس سواء أكانوا مقدسين ومصطفين أو اشخاص من عيال الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق