الخميس، 3 يناير، 2013

الرئيس هادي بين الإنصاف وتمكين الإنفصال

يواجه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي صعوبات جمة  في مسألة التهيئة للحوار الوطني على صعيد القضية الجنوبية. ففي الوقت الذي كانت فيه اللجنة الفنية للحوار الوطني قد رفعت اليه قبل عدة شهور 20 توصية ينبغي تنفيذها  من باب تنقية الأجواء والتهيئة للحوار الوطني، 11 منها تتصل بالقضية الجنوبية، فإن هادي ما زال مترددا في الطريقة التي يتحرك بها وسط حقل من الإلغام بعضها تم زراعته قبل الوحدة والبعض الآخر اضيف بعد الوحدة.  

ويكمن التحدي الأساسي في طبيعة الإنقسام  في أوساط الجنوبيين الذي بدأ قبل قيام الوحدة اليمنية  وتتم تتويجه بالصراع العنيف بين تياري الزمرة الذي كان يقوده الرئيس علي ناصر محمد والذي ينتمي اليه هادي، وتيار الطغمة الذي كان يقوده عبد الفتاح اسماعيل وعلي عنتر وغيرهم ممن تم تصفيتهم جسديا في 13 يناير 1986.

فقد نزح يومها بعد انتهاء الحرب الخاطفة التي لم تستمر سوى 10 أيام ما يقارب 40 الفا من القيادات والكوادر المدنية والعسكرية لتيار الزمرة الذي خسر المعركة من الجنوب الى الشمال في حين تمكن الصف الثاني من قيادات الطغمة من  السيطرة على الوضع فيما كان يعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. 

وفي حين تم تحييد تيار الزمرة الذي استقر في الشمال فإن تيار الطغمة بقيادة علي سالم البيض الأمين العام للحزب الإشتراكي اليمني في ذلك الوقت هو الذي توصل مع القيادات في الشمال الى اتفاقات الوحدة.

وقدمت حرب عام 1994 بين الطغمة والمؤتمر فرصة ذهبية لتيار الزمرة لتحقيق الاتي: 

- الثأر لهزيمته في عام 1986 

- لعب دور جوهري في حسم الصراع بين الإنفصاليين الجنوبيين في الحزب الإشتراكي  وانصار الوحدة.    

- الدفع بخصومه التاريخيين الى المنافي كما حدث لكوادره في عام 1986 

- وراثة الدور السياسي  لتيار الطغمة بعد ان تم تخفيضه الى حد كبير

- اجراء محاكمات صورية للقيادات الجنوبية من تيار الطغمة مشابهة لتلك التي اجراها التيار لقيادات الزمرة بعد احداث عام 1986

لقد احتوت توصيات اللجنة الفنية للحوار الوطني والتي يسيطر عليها تحالف حوثي عفاشي معاد لهادي على الكثير من الألغام  المتبقية من هذا الصراع التاريخي بين الزمرة والطغمة. ولعل ابرز تلك الألغام هو المطالبة باعادة القيادات الجنوبية لمواقعها في الجيش والأمن وفي المؤسسات المدنية. 

فكل القيادات العسكرية والأمنية والمدنية التي تم احالتها الى التقاعد الإجباري أو تشريدها خارج البلاد عقب حرب عام 1994 تنتمي الى تيار الطغمة وتتخذ الكثير منها اليوم مواقف متشددة ليس فقط من هادي نفسه ولكن أيضا وهو الأخطر من الوحدة اليمنية ذاتها.    

ويخشى هادي أن يؤدي اي قرار يتخذه  في هذه اللحظة التاريخية الحرجة الى تمكين  تيار الطغمة الذي لا يعادي تيار الزمرة الذي يقوده هادي فقط، ولكنه بات يعادي بشدة الوحدة اليمنية. 

ويدرك هادي جيدا أن مستقبله السياسي ومستقبل الزمرة أيضا يتوقف على استمرار الوحدة اليمنية وأن استمرار الوحدة اليمنية يتوقف على القرارات والمسارات التي سيتخذها في التعامل مع حقل الألغام. 

كما يدرك الرئيس هادي ايضا وبذات القدر أن مؤتمر الحوار الوطني يتطلب بعض التهيئة الممكنة على صعيد القضية الجنوبية وأن الموضوعات الشائكة يمكن ترحيلها الى مؤتمر الحوار الذي ستتوفر له القدرة على، والشرعية لاتخاذ قرارات شمولية لا يستطيع هو نفسه اتخاذها. 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق