السبت، 3 نوفمبر، 2012

الهوية والإصلاح السياسي: حالة الهاشميين، حاشد، وبكيل في اليمن



الجزء الثاني
هذه مسودة اولية من ورقة عرضها الباحث في مؤتمر نظمته جامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأمريكية حول الفرص والتحديات التي تواجه اليمن خلال الفترة الإنتقالية (19-21 اكتوبر 2012). يرجى عدم الإقتباس او اعادة النشر الإباذن الكاتب. جميع الملاحظات مرحب بها  ويمكن تقديمها من خلال مربع التعليقات في نهاية هذه الرسالة وسيتم الإشارة في هامش المسودة الثانية الى اسم اي شخص قدم ملاحظة مفيدة ساعدت في تطوير الورقة 


ثانيا- مرحلة ما قبل الثورتين (1918-1962)

بدأت هذه المرحلة بخروج الأتراك من شمال اليمن في عام 1918 وانتهت بقيام ثورة 26 سبتمبر في عام 1962. ويمكن القول بأن العلاقة بين الهويات الثلاث (الهاشميون، حاشد، وبكيل) وداخل كل فئة  خلال هذه المرحلة قد اتخذت في الغالب احد الأنماط التالية:

1. التحالف والتعاون حيث عملت الجماعات الثلاث جنبا الى جنب سواء في مواجهة غزو خارجي كالأتراك مثلا أو في مواجهة تحد داخلي كحدوث تمرد ضد النظام الإمامي من احدى القبائل. [1] وفي حين تولى الأئمة، بما لهم من امتيازات مؤسسة على النسب والاصطفاء المفترض، دور القيادة السياسية والعسكرية، مثلت القبائل المخزون الذي لا ينضب من الجنود المناصرين. واعتبرت قبيلتا حاشد وبكيل الزيديتان من خلال هذا الدور بمثابة جناحي النظام الإمامي. [2]  وساعدت الزيدية كعقيدة دينية وكإيديولوجية سياسية ، والتي بدت خلال هذه المرحلة وكأنها هوية للدولة  رغم انها مذهب الأقلية في المجتمع، ، بشكل أو بآخر في إعطاء العلاقة بين الجماعات الثلاث قدرا ولو ضئيلا من التماسك.

كما لجأ الإئمة في سبيل توطيد العلاقة مع شيوخ القبائل الى الزواج منهم. [3]  واتبع الأئمة مع منافسيهم من الهاشميين ومن شيوخ القبائل سياسة العصا والجزرة. فلجأوا الى سياسة شراء ولاءات شيوخ القبائل والبيوت الهاشمية.  كما فرضوا على شيوخ القبائل والبيوت الهاشمية، لضمان ولائهم وعدم التمرد عليهم، وضع أبنائهم لدى الأئمة كرهائن. [4]

2. الصراع الحاشدي البكيلي المستمر وان بدرجة لا تخرج عن السيطرة ولا تصل الى الحرب الشاملة. وقد لجأ الأئمة، وفي اطار سياسة فرق تسد، الى اذكاء الصراع بين حاشد وبكيل كأسلوب من اساليب ادارة التحالف معهما  والتغلب على شيوخ القبائل الطموحين الذين يمثلون خطرا على سلطة الأئمة وكذلك لمنع القبيلتين من تكوين تحالف يمكن ان يهدد النظام الإمامي. وللتخفيف من حدة الصراع لجأ مشايخ حاشد وبكيل الى التزاوج فيما بينهم. 

3. الصراع بين الأئمة وهذه القبيلة أو تلك حيث لجأ الإئمة احيانا وبشكل مباشر الى اضعاف وقمع والتنكيل بشيوخ القبائل كما فعل الإمام  يحيى حميد الدين ومن بعده الإمام احمد حميد الدين مع بعض مشايخ حاشد وبكيل. [5]

4. الصراع داخل كل فئة من الفئات الثلاث ولأسباب قد تتصل بسياسة فرق تسد التي اتبعها الإئمة أو شيوخ القبائل انفسهم أو بوجود خلافات بين مكونات كل هوية من الهويات الثلاث.
5. التحالفات العابرة للفئات حيث اظهرت مكونات الفئات الثلاث قدرة كبيرة على انشاء وتنمية التحالفات ذات الطابع التكتيكي وخصوصا  في مواجهة الحاكم الفاقد للشرعية.

وارتبط الاستقرار النسبي خلال هذه المرحلة بتماسك النخبة الهاشمية وهيمنتها على قبيلتي حاشد وبكيل. ثم بدأ الاستقرار النسبي بالتلاشي تحت ضغوط التحولات الإقليمية والدولية وما ظهر نتيجة لها من مطالب بالإصلاح السياسي من بين الفئات الثلاث. لكن هيمنة احدى الفئات على السلطة جعل الإصلاح السياسي بالنسبة لها صعبا جدا.
   
وعندما بدأ الإمام يحيى حميد الدين (1869-1948) الذي بويع اماما في عام 1904  في اعداد نجله احمد لوراثته من بعده فإن ذلك قد أدى الى صراع على السلطة بين البيوت الهاشمية والى لجوء البيوت المتصارعة الى الاستقواء ببعض المكونات القبلية وكذلك الخارج. ودبر عبد الله الوزير الذي تقول المصادر انه كان موال للإمام يحيى ومعاد  لنجله احمد الذي نازعه على الإمامة[6] مع آخرين انقلاب عام 1948 الذي قتل فيه الإمام يحيى ونصب الوزير اماما.

وفشل الانقلاب رغم ما رفعه القائمون به من شعارات الإصلاح وذلك لافتقاره الى الدعم  بين الفئات الثلاث ولكونه رغم الدور الذي لعبه الإخوان المسلمون في مصر في دعمه لم يكن سوى انقلاب لإمام على إمام آخر. وينقل شيخ حاشد عن والده قوله عندما علم بالإنقلاب في وصف بيت الوزير "والله انهم أسوأ من بيت حميد الدين..." [7] 

وجاء الإمام احمد بعد فشل الانقلاب فحكم بنفس اسلوب ابيه من ظلم وبطش وتابع سياسة العزلة ودخل في صراع مع شيوخ القبائل ومع اقاربه على السلطة. وكثرت محاولات الإطاحة به. وعندما توفي في عام 1962 انتقلت السلطة الى نجله محمد البدر الذي لم يحكم سوى اسبوع واحد فقط.   





[1] حول هذه النقطة، انظر: مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف، صنعاء: الآفاق للطباعة والنشر،  2007، 30-34
[2] On state and tribes relationships, see for example: P. Dresch, “Tribes, Government, and History in Yemen”;   Elham E. Manea, “Yemen: the Tribe and the State,” al-bab.com, 2007; 
 [3] انظر: مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف، صنعاء: الآفاق للطباعة والنشر،  2007،  42-43
[4] حول هذه النقطة، انظر: مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف، صنعاء: الآفاق للطباعة والنشر،  2007، 45؛ سنان ابو لحوم، اليمن: حقائق ووثائق عشتها-الجزء الأول،  صنعاء:  مؤسسة العفيف الثقافية، 2004،
[5] حول هذه النقطة، انظر:  مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف، صنعاء: الآفاق للطباعة والنشر،  2007، 34-70
[6] محمود محمد هملان  الجبارات،  "الموقف الأمريكي من انقلاب عبد الله الوزير في اليمن 17 شباط-13 آذار 1948"، المجلة الأردنية  للتاريخ والآثار، المجلد 1، العدد 1، 2007،  159
[7] مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف، صنعاء: الآفاق للطباعة والنشر،  2007،  43

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق