الاثنين، 5 نوفمبر، 2012

الهوية والإصلاح السياسي: حالة الهاشميين، حاشد، وبكيل في اليمن.. الجزء الثالث



الجزء الثالث
هذه مسودة اولية من ورقة عرضها الباحث في مؤتمر نظمته جامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأمريكية حول الفرص والتحديات التي تواجه اليمن خلال الفترة الإنتقالية (19-21 اكتوبر 2012). يرجى عدم الإقتباس او اعادة النشر الإباذن الكاتب. جميع الملاحظات مرحب بها  ويمكن تقديمها من خلال مربع التعليقات في نهاية هذه الرسالة وسيتم الإشارة في هامش المسودة الثانية الى اسم اي شخص قدم ملاحظة مفيدة ساعدت في تطوير الورقة 


ثالثا- مرحلة الدولتين الشطريتين (1962-1990)

في 26 سبتمبر 1962  قام مجموعة من الضباط في الجيش اليمني بمهاجمة قصر محمد البدر آخر الأئمة من بيت حميد الدين، واعلنوا عبر اذاعة صنعاء سقوط النظام الإمامي وقيام الجمهورية العربية اليمنية. وقد فر الإمام المخلوع محمد البدر من قصره واتجه نحو السعودية ليبدأ من هناك وبدعم سعودي حشد المقاتلين لاستعادة العرش. 

ويمكن التمييز خلال هذه المرحلة بين فترة رئاسة كل من: عبد الله السلال (1962-1967)، القاضي عبد الرحمن الإرياني (1967-1974)، المقدم ابراهيم الحمدي (1974-1977)، و الرائد علي عبد الله صالح (1978-1990) . 

1. رئاسة السلال (1962-1967)

شهدت  سنوات رئاسة عبدالله السلال، الذي كان يعمل رئيسا لحرس الإمام المخلوع  وينتمي الى قبيلة سنحان احدى بطون حاشد ويحظى بتأييد لدى مختلف الفئات، محاولة بناء مؤسسات الدولة من جهة والدفاع عن الثورة ضد الإماميين من جهة ثانية.  وبينما يمكن النظر الى ثورة 26 سبتمبر في شمال اليمن على انها أبرز محاولة لبناء الدولة المدنية الحديثة المستقلة عن السيطرة القبلية أو السلالية عليها الإ ان الذين فجروا الثورة كانوا يفتقرون الى القاعدة الشعبية التي تمكنهم من اقامة وتثبيت النظام الجديد والى الوعي السياسي الذي يمكنهم من بلورة  المؤسسات السياسية للدولة الجديدة.[1] وقد لجأ الجمهوريون نتيجة لذلك الى طلب الدعم داخليا من شيوخ القبائل وعلى نحو خاص مشايخ حاشد وبكيل وخارجيا من جمال عبد الناصر الرئيس المصري في ذلك الوقت. 

وبينما مثلت حاشد القوة الرئيسية المدافعة عن الثورة فقد مال الكثير من بكيل الى مناصرة  الملكية ربما نكاية بحاشد. وبينما كان الكثير من ابناء حاشد يظنون ان الثورة لم تقم الا بسبب ما لحق بمشايخ حاشد من قبل الإمام احمد، كان الكثير من القبائل التي حاربت مع الملكيين تنظر الى الثورة على انها ثورة حاشد.[2] وكانت القوة الداخلية الوحيدة المؤهلة لإن تدافع عن الثورة خلال هذه المرحلة  في مواجهة الإمامين والقادرة كذلك على الحلول مكان الهاشميين في الحكم هي شيوخ حاشد وبكيل لكن العناصر التي فجرت الثورة او ناصرتها لاحقا من غير شيوخ القبائل ومعها القوات المصرية كان لها رأي آخر.

وسرعان ما دب الخلاف بين صفوف الجمهوريين، فظهر اتجاهان: الأول، يمثله السلال وانصاره ويحظى بدعم القوات المصرية ويسعى الى اقامة دولة لا تعتمد على العصبية. وربما ان السلال كان يتخذ الدولة التي اقامها  الضباط المصريون بعد عام 1952 مثلا اعلى ينبغي ان تحتذيه اليمن. وبينما تعايش السلال في البداية مع شيوخ القبائل وعمل على اشراكهم في مؤسسات الدولة ربما مضطرا نتيجة للدور الذي يلعبونه في الدفاع عن الجمهورية الإ انه كان يحاول هو وانصاره  من العسكريين والمدنيين ذو التوجهات اليسارية التخلص من سلطة الإمامة، شيوخ القبائل،  والعناصر المحافظة بشكل عام.

اما الاتجاه الثاني فتمثل في مشايخ القبائل، وحاشد تحديدا، وفي علماء الدين والقضاة والذين عارضوا محاولات السلال الانفراد بالقرار من جهة والدور السياسي الذي يلعبه المصريون المعادون للمشايخ والقبائل من جهة ثانية. 

وقد دعى الجمهوريون المحافظون الى مؤتمر عمران في 2 سبتمبر 1963 اي بعد مرور اقل من سنة على قيام الثورة وذلك بهدف تنظيم العلاقة مع مصر. ثم دعوا بعد ذلك الى مؤتمر خمر في 2 مايو 1965 الذي طالب بان يقتصر دور المصريين على الجانب العسكري فقط واتخذ عددا من القرارات بما في ذلك تشكيل حكومة جديدة برئاسة احمد محمد نعمان.

واستمر السلال بفضل الدعم المصري له في موقعه رغم معارضة شيوخ القبائل وبعض قادة الجيش، ورغم الحرب التي يخوضها ضد الإمامين. لكن الدعم  المصري للسلال كان سيفا ذا حدين. ففي الوقت الذي ساعد السلال على البقاء رغم تنامي قوة معارضيه،  فإنه جعل مستقبل السلال السياسي مرهون  باستمرار تواجد القوات المصرية في اليمن. وعندما اضطر المصريون بعد هزيمة 5 يونيو حزيران 1967 الى سحب قواتهم من اليمن، سرعان ما تم الإطاحة بالسلال من خلال انقلاب 5 نوفمبر 1967  لتنتهي بذلك المرحلة الأكثر اضطرابا في تاريخ شمال اليمن. وانهى الانقلاب من وجهة نظر القوى المحافظة ما تبقى من آمال للتيارات اليسارية المعادية للقبائل. [3]

2. مرحلة الإرياني (1967-1974)

بدأت هذه المرحلة في 5 نوفمبر 1967 وانتهت في 13 يونيو 1974. وقد نصبت القوى التي  انقلبت على السلال القاضي عبد الرحمن الإرياني، الشخصية المدنية الوحيدة التي ترأست شمال اليمن والذي ينحدر من اسرة سنية تسكن وسط اليمن،  على رأس المجلس الجمهوري. وربما كان مشايخ حاشد وبكيل قد اعطوا الرئاسة للإرياني الذي كان يحظى بثقتهم في محاولة من جهة لتطمين السعودية وكسب ودها، ومن جهة ثانية لإبعاد تهمة الانقلاب على السلال بهدف الاستيلاء على السلطة عن انفسهم، ومن جهة ثالثة  لتجنب الصراع على السلطة فيما بينهم في الوقت الذي ما زالوا فيه يواجهون القوى الملكية.  اما رئاسة الحكومة فقد اعطيت لبكيل حيث تولاها في البداية محسن العيني وهو من انساب بيت ابو لحوم. وفي عام 1969 تم تشكيل المجلس الوطني ووضع على راسه عبد الله بن حسين الأحمر شيخ حاشد.  اما الهاشميين المناصرين للجمهورية فقد اعطوا تمثيلا في المقاعد الوزارية.

ورغم التقاسم بين الفئات الثلاث والذي تم الحفاظ عليه طيلة فترة الإرياني مع تغيير في اسماء شاغلي المواقع، فقد كان واضحا ان هناك هيمنة حاشدية  ومنافسة بكيلية، وفي هذا المنعطف التاريخي بالذات برز شيخ حاشد كصانع للملوك.  

وبدأ السعوديون وبالتدريج بعد خروج المصريين والإطاحة بالسلال وتحجيم قوى اليسار في الشمال بالاقتناع بان الثورة في شمال اليمن لا تشكل خطرا عليهم وبضرورة وقف الدعم عن الإماميين وهو ما قاد في عام 1970 الى مصالحة بين الجمهوريين والملكيين كان ابرز معالمها: الاحتفاظ بالنظام الجمهوري؛ بقاء المنتمين الى اسرة ال حميد الدين وهي آخر اسرة حكمت اليمن في السعودية؛ وحدوث تقاسم للسلطة بين الجمهوريين والملكيين.[4]

لكن حرب الستينيات بين الهويات الثلاث على السلطة لم تتوقف وكل ما حدث هو تحول في جغرافيتها وفي تحالفاتها. فقد اصبحت بعد المصالحة الوطنية وغياب الدعم العسكري المصري والسعودي حرب استنزاف بين الهويات الثلاث في الشمال توظف الانقلابات والاغتيالات وغير ذلك من اساليب الصراع المكتوم. كما اصبحت ايضا حربا بين القوى المحافظة التي سيطرت على السلطة في الشمال وان اختلفت درجة الحماس من طرف الى آخر والقوى اليسارية التي سيطرت على السلطة في الجنوب.  وبدأت قوى اليسار في الجنوب بدعم الجماعات اليسارية في المناطق الوسطى من الشمال لشن حرب ضد المشايخ ومراكز القوى التقليدية ثم تطورت احيانا الى مواجهات بين الدولتين الشطريتين.  

ومع ان نظرية الحق المقدس للهاشميين في الحكم سقطت على الصعيد الفعلي بالمصالحة الوطنية بين الملكيين والجمهوريين الإ ان ذلك السقوط اقتصر فقط على صعيد الممارسة السياسية. اما على الصعيد الثقافي والعقائدي والروحي، فان النظام الجمهوري لم يمتلك اي هوية واضحة سوى قلق القوى المحافظة  ومن خلفها السعودية من القوى اليسارية في الشمال والجنوب. وهكذا ظلت هوية الدولة دون حسم في ظل وجود مذهب شيعي وآخر سني للأول منهما رؤية عقائدية سياسية لا تتفق مع الترتيبات السياسية الجديدة. [5]  

ورغم تبني النخبة الجنوبية في مرحلة ما بعد الاستقلال ، مستفيدة من المؤسسات والتقاليد التي طورها الاستعمار البريطاني، العقيدة الشيوعية كهوية للدولة بالحديد والنار وبدعم من الاتحاد السوفييتي، الإ ان الشيوعية لم تكن ابدا هوية مجمعا عليها حتى في صفوف النخبة ذاتها. وربما كانت سيطرة القوى القبلية المحافظة على الأمور في الشمال قد ساهمت في دفع النخبة الجنوبية نحو الراديكالية اليسارية والتحالف مع السوفييت رغم عدم اقتناعهم باي من الخيارين. لكن الملاحظ ان الصراع السياسي في الجنوب لم يكن على خطوط الحزب والإيديولوجيا بقدر ما ارتكز على التحالفات المناطقية. [6]

وشهدت هذه المرحلة بداية ظهور التمايز في التحالفات والإيديولوجيات بين الهويات الثلاث في الشمال. ففي حين رسخ شيوخ حاشد تحالفهم مع المملكة العربية السعودية وتبنوا منهجا سياسيا محافظا، فإن بعض مشايخ بكيل يستوي في ذلك الذين ناصروا الجمهورية والذين ناصروا الملكية ومعهم الهاشميين بدأوا  بمغازلة اليسار في الجنوب ربما في محاولة لموازنة قوة ونفوذ وهيمنة حاشد ومن خلفها السعودية.
كان دور الإرياني خلال هذه المرحلة بمثابة حكم في الصراع بين الهويات الثلاث وتمثلت مهمته الأساسية في خلق توازن بين القوى الثلاث مع العمل في ذات الوقت على تحقيق بعض الاستقلال عنها. لكن المهمة لم تكن سهلة فخلال سنوات حكم الإرياني الـ 7  شكلت 11 حكومة.[7]

وسرعان ما فقد الإرياني دعم مشايخ حاشد وبكيل وبالتبعية دعم الجيش الذي تهيمن عليه القبيلتان. [8]   ويأخذ شيخ حاشد على  الإرياني انه: 

أ. كان يجد صعوبة بالغة في ان "يهضم السعوديين" أو "يبتلعهم"، (ولا بد انه كان يجد ذات الصعوبة في هضم مشايخ حاشد) وكان كذلك متساهلا مع تغلغل العناصر اليسارية الى اجهزة الدولة  وغير حازم في مواجهة العناصر الشيوعية المدعومة من الجنوب في المناطق الوسطى والتي كانت تستهدف المشايخ باعتبارهم قوة رجعية. [9]  

ب. وقع بعد نهاية المواجهة العسكرية بين الشمال والجنوب في عام 1972  على اتفاقية طرابلس بشأن الوحدة اليمنية رغم معارضة شيخ حاشد ومشايخ آخرين لها وكذلك السعودية. [10]  

ج. تعيينه المتكرر لمحسن العيني (المحسوب على بكيل) رئيسا للحكومة رغم ان العيني كان يحمل كما يقول شيخ حاشد، افكار حزب البعث، ويشجع البعثيين و "يقود التوجهات اليسارية وهو رأس الحكومة." [11]  وكان محسن العيني الذي شكل الحكومة لأكثر من 3 مرات قد دخل في مواجهات مع شيوخ القبائل اشهرها بسبب اتخاذه لقرار بايقاف المخصصات المالية لشيوخ القبائل وهو ما ادى الى تكالب شيوخ القبائل ضده، وضد الإرياني بالتبعية. 

تمكن تحالف بكيلي هاشمي حاشدي يضم بيت ابو لحوم، بيت المتوكل، وبيت ابو شوارب من التغلغل في السلطة خلال 4 سنوات. كما تمكن ذلك التحالف بحسب شيخ حاشد من اقناعه بضرورة الإطاحة بالإرياني من الرئاسة بانقلاب عسكري يتم اخراجه على انه مجرد تغيير. [12] وكان دور شيخ حاشد بصفته رئيس مجلس الشورى (انتخب في عام 1971) ان يطلب من الإرياني تقديم استقالته، وان يقدم شيخ حاشد نفسه استقالته من رئاسة مجلس الشورى، وهو ما تم. [13]     

وبينما يذهب الشيخ البكيلي سنان ابو لحوم في الجزء الثالث من مذكراته الى تحميل شيخ حاشد مسئولية الإنقلاب على الإرياني فإن شيخ حاشد يذهب في مذكراته التي نشرت بعد ظهور مذكرات ابو لحوم الى انه تعرض لخدعة من بيت ابو لحوم الذين لعبوا كما يقول وبحكم ثقلهم في الجيش الدور الأهم في الإطاحة بالقاضي الإرياني.[14]

3. مرحلة الحمدي (1974-1977)

استلم المقدم ابراهيم الحمدي الذي ينتمي الى بكيل  السلطة في 13 يونيو 1974.  وكان الحمدي، ذو التوجهات الإصلاحية، قد دخل التشكيلة الحكومية لأول مرة في 18 سبتمبر 1971 عندما عينه  محسن العيني نائبا لرئيس الوزراء للشئون الداخلية. لكن تلك الحكومة لم تستمر سوى 15 شهرا فقط ثم  سقطت نتيجة الصراع مع المشايخ. وقد عين الحمدي بعد سقوط الحكومة نائبا للقائد العام للقوات المسلحة محمد عبد الله الإرياني. [15]     

وقد أوكل الحمدي بعد ان اصبح رئيسا للجمهورية، وفي مؤشر على توجهاته الجديدة، رئاسة أول حكومة في عهده الى محسن العيني رئيسه السابق. وفي حين ان السلطة التشريعية كان قد تم حلها بعد تقديم رئيس مجلس الشورى لاستقالته، فقد بدت رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة في قبضة بكيل. وقد اثار تعيين العيني المعروف بعدائه للمشايخ غضب شيخ حاشد الذي يؤكد في مذكراته ان اسناد الحكومة للعيني لم يكن من ضمن بنود الاتفاق الذي دار قبل الانقلاب على الإرياني.

وتبني الحمدي بعد صعوده الى السلطة سياسة تقوم على التخلص من شيوخ حاشد وبكيل وكبار الشخصيات الهاشمية بما في ذلك يحيى المتوكل الذي لعب دورا هاما في الترتيب للانقلاب على الإرياني. وكان العيني المرتبط بعلاقة نسب ببيت ابو لحوم اول ضحايا تلك السياسة حيث تم اقالة الحكومة التي يرأسها بعد حوالي 7 اشهر فقط من تشكيلها. وقد اوكل الحمدي في 25 يناير 1975 رئاسة الحكومة الجديدة الى تكنوقراط سني هو الراحل عبد العزيز عبد الغني وقد استمرت هذه الحكومة حتى انتهاء فترة الحمدي لتكون بذلك الأطول عمرا من بين كل الحكومات التي شكلت في اليمن منذ عام 1962 وحتى عام 1977.

وبعد حوالي شهرين من الإطاحة بالعيني اقال الحمدي في 27 ابريل 1975 قادة الجيش المنتمين الى بيت ابو لحوم وهم محمد ابو لحوم قائد اللواء السادس، وعلي ابو لحوم قائد قوات الإحتياط، ودرهم ابو لحوم قائد محافظة تعز. [16]   وفي حين كان الحمدي قد عين احمد الغشمي المنتمي الى همدان وهي من بطون حاشد وان كان لا يحظى بدعم شيوخها نائبا لرئيس مجلس القيادة، فإنه عندما اقال قادة الجيش من بيت ابو لحوم عين بدلا عنهما قادة ينتمون الى سنحان وهي احدى بطون حاشد حيث عين احمد فرج قائد للواء السادس، وعلي عبد الله صالح قائدا للواء تعز. والواضح ان الحمدي كان يبحث عن دعما قبليا ولكن بعيدا عن مشايخ حاشد وبكيل. [17]

وفي حين ظلت هوية الدولة في عهد الحمدي غير محسومة فإن الحمدي قد حاول بقوة وجرأة، وبالإعتماد على الجيش الموالي له،  بناء جهاز اداري وقوات مسلحة مستقلة عن الهويات الثلاث،  محاربة الفساد من خلال لجان خاصة اسماها لجان التصحيح،  الغاء الامتيازات سواء للمشايخ أو لغيرهم، وبناء منظومة قانونية متكاملة.[18] 
واذا كان الشيخ سنان ابو ابو لحوم قد تحمس لفكرة صعود احد ابناء بكيل الى الرئاسة ودعمه فان قيام الحمدي بإبعاد العيني من رئاسة الحكومة ثم بابعاد اخوانه من مواقعهم القيادية في الجيش قد جعل الشيخ يشعر بالاغتراب. وتبين تحركات ورسائل الشيخ البكيلي البارز انه كان يشعر بانه تعرض لخديعة كبيرة وانه كان يعمل نتيجة لذلك على تعزيز تحالفاته القبلية. وفي اطار تلك التحركات اجتمعت قبائل بكيل لأول مرة في 25 يونيو 1977 في المجزع واختارت الشيخ سنان ابو لحوم رئيسا لها يمثلها في الداخل والخارج. [19]

وشهد عهد الحمدي نشأة المعاهد الدينية والتي ستعرف فيما بعد بـ"المعاهد العلمية" و تهدف كما يقول شيخ حاشد في مذكراته  الى "توحيد الجيل على نهج واحد ومن اجل مقاومة الأفكار التي تأتينا من خارج اليمن سواء فيها تطرف شيعي أو تطرف صوفي أو تطرف يساري." [20] ويصف شيخ حاشد المعاهد بانها قامت على "نهج الاعتدال والوسطية" وأنها "الغت الخلافات الطائفية والنعرات المذهبية." [21]
ويبدو ان مصالح السعوديين قد التقت مع مصالح النظام في اليمن في مسألة اضعاف اليسار والزيدية التي اشار اليها شيخ حاشد بشكل غير مباشر بالحديث عن التطرف الشيعي. فالحمدي رغم تشيعه كان ولا بد يدرك خطورة مبدأ "ولاية البطنين" الذي تؤمن به الزيدية على نظامه. اما بالنسبة لليسار، فقد صعد الحمدي الى السلطة كشخصية مناوئة لليسار.

وربما ان الحمدي وجد نفسه مرغما تحت تأثير الضغوط السعودية للقبول بفكرة المعاهد العلمية تماما مثلما فعل بالنسبة لإبعاد البعثيين الذين كانت السعودية لا ترتاح لوجودهم ثم ادرك بعد ذلك وهو في حالة مواجهة مع مشايخ حاشد وبكيل انه قد اضعف نفسه فاتجه   نحو احلال الناصريين محل البعثيين في اجهزة الدولة  وبدأ في مد الجسور نحو اليسار الحاكم في الجنوب في محاولة لتوحيد الشمال والجنوب. وكانت الخطوتين كفيلتين بجعل القوى المحافظة داخل اليمن وكذلك السعودية ترفعان اليد عنه تماما. 

واخرج الحمدي من السلطة بذات التهمة التي اخرج بها الإرياني قبله وهي دعم العناصر اليسارية في المناطق الوسطى ضد المشايخ. [22]  لكن اخراج الحمدي من السلطة كان اكثر بشاعة ودموية. فقد تم قتله مع اخيه عبد الله الذي كان يعمل قائدا لقوات العمالقة في 10 اكتوبر عام 1977  وما زالت تفاصيل مقتله يكتنفها حتى اليوم الغموض وان كانت الأدلة تشير الى تآمر نائبه الحاشدي احمد الغشمي مع النظام في السعودية للتخلص منه. [23] ومن اللافت ان بكيل لم تقم باي تحرك بعد مقتل الحمدي ربما لإن اغلب مشايخ بكيل كانوا ضد الحمدي. لكن مقتل الحمدي يمثل احدى مظالم  قبيلة بكيل تجاه حاشد وقد استخدمت الحادثة سياسيا واعلاميا بشكل متكرر سواء ضد مشايخ حاشد أو ضد نظام صالح.  

وبينما تولى احمد الغشمي الرئاسة بعد الحمدي وتبنى نفس سياسة الحمدي في ابعاد المشايخ، فإنه لم يدم في موقعه سوى  حوالي 8 اشهر حيث تم اغتياله في 24 يونيو 1978 بواسطة حقيبة مفخخة ارسلت مع انتحاري من جنوب اليمن. [24]  وحدث ذات الشيء من قبل حاشد  حيث لم تحرك ساكنا لمقتل احد ابنائها. وربما كان رد الفعل الوحيد قد جاء من حاشدي آخر هو الرائد علي عبد الله صالح الذي طلب من شيخ حاشد السماح له بتولي الرئاسة ولو لمدة اسبوع حتى يتمكن من الإنتقام للغشمي.   


4. مرحلة صالح (1978-1990)

صعد صالح الذي كان الحمدي قد عينه قائدا للواء تعز ولقبه من باب المديح بـ"تيس الضباط." الى السلطة بعد مقتل الغشمي.  ورغم ان شيخ حاشد لم يكن مرتاحا لصالح في البداية بسبب خلفيته العسكرية بعد ما عاناه مع السلال ثم مع الحمدي بعد ذلك، الإ ان دخول السعوديين على الخط لإقناعه بدعم صالح قد تكفل بتغيير موقفه. [25]  وتم تقسيم السلطة بين ثلاثة مراكز في حاشد: صالح، ومجموعة من ضباط سنحان وقفوا خلفه بقوة ودعموه حتى وصل الى الرئاسة ابرزهم علي محسن الأحمر،  وشيخ مشايخ حاشد. [26]  وكان ذلك التقاسم يعني ان كل واحد من الثلاثة له حصته سواء في التعيينات لكبار المسئولين او لصغارهم أو في التجنيد في الجيش او في الموازنة العامة للدولة أو في غير ذلك. [27]   ويقول محسن في مقابلة صحفية حول هذا الأمر:

" ولا أخفيكم أنني، ومعي كل القادة والشخصيات العسكرية والمدنية، دعمنا وصول علي عبدالله صالح إلى سدة الحكم قبل نحو 33 سنة، في حينه رأينا فيه الشخص الذي سيلتزم وعوده لبناء الدولة اليمنية بصدق (...). استدعيناه من محافظة تعز، حيث كان قائداً للجيش هناك، وعرضنا عليه فكرة تولي الرئاسة فوافق وجاء إلى صنعاء وأتممنا كل الترتيبات الدستورية التي أوصلته إلى سدة الحكم من دون إراقة قطرة دم واحدة، وللعلم أنا شخصياً من مكنه من السلطة ثلاث مرات متتالية لكنه لم يتعظ." [28]

وبينما فشل السلال في بناء الدولة اليمنية على النموذج العسكري المصري، وفشل الإرياني في اشراك الهويات الثلاث في السلطة وفي نفس الوقت تحجيمها والقيام باصلاحات، فإن الحمدي نجح للحظة تاريخية خاطفة في تهميش مراكز القوى في الهويات الثلاث وفي الشروع في اصلاحات لكن ذلك النجاح افتقر الى عوامل الاستدامة وفي النهاية دفع الحمدي شخصيا  الثمن غاليا.   

وجاء صالح المولود في عام 1942 فعمل على العكس تماما من سابقيه واسس نظامه على تحالف قبلي هرمي تحتل فيه حاشد قمة الهرم بينما يأتي تحتها على مستوى كل محافظة ثم مديرية القبيلة المهيمنة. وعمل كل قطب من اقطاب حاشد الثلاثة على بناء تحالفاته  في اطار الدور الهرمي الموكل اليه.  وكان هذا بمثابة النموذج لقيام الدولة في اليمن القديم "دولة القبيلة المسيطرة." وبدا حكم صالح شبيها الى حد كبير بنموذج الحكم العصبي الذي اقامه ال حميد الدين وان كان نظامه وعلى العكس من نظام الأئمة قد افتقر دائما الى التبرير النظري.

ولم تسيطر حاشد دفعة واحدة بل كان هناك تدرج. وكان التركيز في البداية على المواقع العسكرية والأمنية. واصبحت الدولة خلال الثمانينيات شأنا ليس "عائليا" كما وصفها بول ك دريتش ولكن شأنا قبليا.[29]  

لكن ذلك التدرج لم يعجز مشايخ بكيل عن رؤية ما يحدث بالضبط.     ففي  16 يناير عام 1981 ، اي بعد 17 شهرا من تولي صالح السلطة، دعا الشيخ ناجي عبد العزيز الشايف الى مؤتمر لقبائل بكيل في منطقة الحجلاء بمحافظة الجوف بهدف تدارس الأوضاع العامة التي تواجهها اليمن والأمة اليمنية.

وقد اصدر المؤتمر بيانا، تأثر بشكل كبير ببيان الاستقلال الأمريكي وأكد على حق الشعوب في تقرير المصير، يلخص مظالم ومطالب ابناء بكيل.

وخرج المؤتمر بقرارات اهمها كما ورد في البيان التمسك بوحدة قبائل بكيل واختيار الشيخ عبد العزيز ناجي الشائف شيخا لمشايخ قبائل بكيل و "نبذ العوامل والأسباب التي أدت إلى تفكك العرى وتفرق الصف وانحطاط المكانة وبعثر الطاقات الهائلة لهذه القبيلة الأبية والتي وضعت عنوة لإقصائها عن موقعها التاريخي المعروف"..

وبينما يعكس البيان قلق كبير من  الأثر الذي تحدثه  عوامل  التجزئة والتفكك على الوحدة المتينة لبكيل وما تقود اليه من  "انحطاط المكانة" فإنه ينبه الى ان عوامل التجزئة والتفكك "وضعت عنوة" لإقصاء بكيل عن "موقعها التاريخي المعروف." والمتهم هنا هو العدو التاريخي للقبيلة وهي قبيلة حاشد التي كانت وقت صدور البيان تمضي في تثبيت سلطتها كقبيلة حاكمة. ويطالب البيان بحق قبائل بكيل في المشاركة مع الآخرين "في تدبير شئون الحياة وتكوين إدارة الحكم"  محذرا من عواقب الإقصاء.

وفي الوقت الذي تقر فيه  بكيل بحاجة الأمة الى بناء جيش فانها تلتزم بالمساهمة في ذلك الجيش بـ50 الف من الجنود والضباط يشرف عليهم الشيخ الشائف. وتعلن بكيل في البيان رفضها "لأي تنظيم او تشريع يطلع من أي جانب" ربما في معارضة لتأسيس المؤتمر الشعبي العام  الذي كان يتم الإعداد لتأسيسه ليكون بمثابة المظلة لجميع القوى السياسية، ورغم ان هذا الرفض يمكن تبريره سياسيا اذا كان ذلك التنظيم أو التشريع قد جاء بقرار احادي ولمصلحة طرف دون الأطراف الأخرى الا ان الطريقة التي برر بها البيان ذلك الرفض تلفت الانتباه. فبكيل كما ورد في البيان ترفض أي تنظيم أو تشريع يصدره أي طرف متمسكة في حقها بـ"التعبير عن الإرادة المستقلة" وتعتبر أي عمل من ذلك النوع "تنكر" للمبادئ الإسلامية، ويضيف البيان ان "تقرير المصير" مرهون بإرادة جميع الفئات اليمنية وفي حدود المكانة التي تحتلها كل فئة. 

لكن مؤتمر بكيل ربما لم يكن سوى عامل ضغط للحصول على بعض ما يمكن الحصول عليه. فمن خلال التأمل في  قائمة مؤسسي المؤتمر الشعبي العام التنظيم السياسي الذي نشأ في اليمن في 24 اغسطس 1982 سيلاحظ انه تضمن اسمي  محمد بن ناجي الشائف نجل شيخ مشايخ بكيل،  وكذلك الشيخ سنان ابو لحوم وهما ابرز البيوت المشيخية في بكيل بالإضافة الى شخصيات بكيلية اخرى.

ولم يشغل شيخ حاشد اي موقع هام في الدولة خلال عقد الثمانينيات وكان مجرد عضو في المجلس الاستشاري ليس باختياره بحسب روايته ولكن كما طلب منه. [30] وحتى عندما رغب شيخ حاشد في الترشح لعضوية مجلس الشورى في الانتخابات التي عقدت في شمال اليمن عام 1988 وعلى اساس ان يكون رئيسا للمجلس فإن صالح  رفض  ذلك على ان الدور السياسي للشيخ حسب ما جاء في مذكراته لم يتأثر.[31]

وبينما كان اقطاب حاشد الثلاثة يمارسون السلطة الفعلية، فان رئاسة الحكومة قد أو كلت اما الى عبد العزيز عبد الغني أو الى عبد الكريم الإرياني.  اما رئاسة ما كان يعرف بالمجلس الإستشاري ثم مجلس الشورى المنتخب في معظمه فقد اسندت الى القاضي البكيلي عبد الكريم العرشي. اما الهاشميون فقد غابوا عن المراكز الثلاثة الرئيسية واعطوا تمثيلا في المواقع الأدنى.  

واستمرت خلال عقد الثمانينيات وبوتيرة أشد سياسة تشجيع المعاهد الدينية السلفية  في المناطق السنية وفي بعض المناطق الزيدية. وبعد صعود صالح الى السلطة في الشمال باقل من عامين صعد الى السلطة في الجنوب علي ناصر محمد الذي ينتمي الى محافظة ابين والذي كان اقل حماسا بكثير للماركسية وللسياسة الخارجية المعادية للشمال والتي كان يؤيدها زملاؤه. ولذلك اوقف دعم الجبهة الوطنية التي كانت تحارب النظام في الشمال. [32] 

وبالنسبة للوضع في جنوب اليمن فقد كان اهم حدث يشهده خلال الثمانينيات هو الصراع بين تيارين سياسيين داخل الحزب الإشتراكي الأول يعرف بـ"الطغمة" ويضم العديد من الشخصيات البارزة داخل الحزب ابرزها علي عنتر، علي سالم البيض، وعبد الفتاح اسماعيل والثاني يعرف بـ"الزمرة" ويقوده علي ناصر محمد الذي كان يتولى رئاسة الدولة الجنوبية ويضم العديد من الشخصيات من بينها عبد ربه منصور  هادي الذي كان يشغل موقع نائب رئيس الإركان.  ورغم ان الصراع "كان مموها بغيوم كثيفة من التصريحات والمواقف الإيديولوجية" الأ ان بعده المناطقي كان واضحا جدا. [33]

وقد تطور الصراع السياسي بين تيار "الزمرة" الذي ينتمي معظم اعضائه الى محافظة ابين وتيار "الطغمة" وينتمي معظم اعضائه الى محافظة لحج  الى مواجهة عسكرية شاملة بدأت في 13 يناير 1986 واستمرت لقرابة عشرة ايام وانتهت بهزيمة تيار "الزمرة" ونزوح علي ناصر محمد وانصاره، بمن فيهم هادي، الى الشمال. [34]  وقد تولى استيعاب تيار "الزمرة" في الشمال علي محسن الأحمر الذي كان يقود الجيش ويشارك صالح في السلطة. 

اما في الجنوب المحطم فقد تمكن تيار هاشمي حضرمي يقوده علي سالم البيض من الهيمنة سياسيا في حين هيمنت شخصيات تنتمي الى محافظات لحج والضالع على قوات الجيش والأمن.   








[1] حول هذه النقطة، انظر: فيصل جلول، اليمن: الثورتان، الجمهوريتان، الوحدة (1962-1994)، بيروت: دار الجديد، 2000، 34-47
[2] حول هذه النقطة: مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف، صنعاء: الآفاق للطباعة والنشر،  2007،  87
 [3] حول هذه النقطة، انظر: مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف، صنعاء: الآفاق للطباعة والنشر،  2007،  314
[4] حول هذه النقطة، انظر: محسن العيني، خمسون عاما في الرمال المتحركة، بيروت: دار النهار للنشر، 1999، 149-173
[5]  حول غياب الحسم لمسألة هوية الدولة في الدول العربية، انظر:
Saad Eddin Ibrahim, “Management and Mismanagement of Diversity: the Case of Ethnic Conflict and State Building in the Arab World,” www.unesco.org/shs/most  
[6] حول  التطور السياسي في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، انظر: فيصل جلول، اليمن: الثورتان، الجمهوريتان، الوحدة (1962-1994)، بيروت: دار الجديد، 2000،  75-188
[7] انظر، ضياء عبد الله الصلوي، الحكومات اليمنية خلال 40 عاما، صنعاء: وكالة سبأ للأنباء،  2002، 32-53
[8] حول هذه النقطة، انظر: فيصل جلول، اليمن: الثورتان، الجمهوريتان، الوحدة (1962-1994)، بيروت: دار الجديد، 2000، 47-52
[9] حول هذه النقطة، انظر: مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف، صنعاء: الآفاق للطباعة والنشر،  2007، 209-213
 [10] حول هذه النقطة، انظر: مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف، صنعاء: الآفاق للطباعة والنشر،  2007،  204-207
[11] مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف، صنعاء: الآفاق للطباعة والنشر،  2007،  202
[12] مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف، صنعاء: الآفاق للطباعة والنشر،  2007،  209-213
[13] مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف، صنعاء: الآفاق للطباعة والنشر،  2007،  209-213
[14] انظر: سنان ابو لحوم، اليمن: حقائق ووثائق عشتها-الجزء الثاني،  صنعاء:  مؤسسة العفيف الثقافية، 379-382
[15] حول هذه النقطة، انظر: محمد حسين الفرح، معالم عهود رؤساء الجمهورية في اليمن 1962-1999، صنعاء: مركز البحوث والمعلومات بوكالة سبأ، 35
[16] حول هذه النقطة انظر: سنان ابو لحوم، اليمن: حقائق ووثائق عشتها-الجزء الثالث،  صنعاء:  مؤسسة العفيف الثقافية، 82-102
[17] حول هذه النقطة، انظر: فيصل جلول، اليمن: الثورتان، الجمهوريتان، الوحدة (1962-1994)، بيروت: دار الجديد، 2000، 52-60
[18] حول هذه النقطة، انظر: فيصل جلول، اليمن: الثورتان، الجمهوريتان، الوحدة (1962-1994)، بيروت: دار الجديد، 2000،  58
[19] انظر حول هذه النقطة: سنان ابو لحوم، اليمن: حقائق ووثائق عشتها-الجزء الثالث،  صنعاء:  مؤسسة العفيف الثقافية، 164-166
[20] مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف، صنعاء: الآفاق للطباعة والنشر،  2007،  319-321
[21] مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف، صنعاء: الآفاق للطباعة والنشر،  2007،  319-321
[22] حول هذه النقطة، انظر: مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف، صنعاء: الآفاق للطباعة والنشر،  2007، 315
[23] حول هذه النقطة، انظر: محمد حسين الفرح، معالم عهود رؤساء الجمهورية في اليمن 1962-1999، صنعاء: مركز البحوث والمعلومات بوكالة سبأ، 46-47 ؛ مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف، صنعاء: الآفاق للطباعة والنشر،  2007، 223-222
[24]  حول رئاسة الغشمي ومقتله، انظر: محمد حسين الفرح، معالم عهود رؤساء الجمهورية في اليمن 1962-1999، صنعاء: مركز البحوث والمعلومات بوكالة سبأ، 47-54
[25] حول هذه النقطة، انظر: مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف، صنعاء: الآفاق للطباعة والنشر،  2007، 225-227.
[26] حول هذه النقطة، انظر: "الشيخ محمد ناجي الشايف للجمهورية: احمد علي عبد الله صالح مرشح المؤتمر الشعبي العام للرئاسة في 2014"، الجمهورية، 27 مارس 2012 ، يذكر الشايف في المقابلة بان اليمن كان يحكم بـ"ثلاثة رؤوساء."
[27]  حول هذه النقطة، انظر على سبيل المثال:  سارة فيليبس، "من حاول قتل الرئيس علي عبد الله صالح" السياسة الخارجية (الأمريكية)،  13 يونيو 2011.
[28]  فيصل مكرم ، "اللواء علي محسن الأحمر لـ]الحياة[ : نصحت الرئيس بالتنحي قبل جمعة الكرامة"، الحياة، 11 يونيو 2011
[29] انظر: بول ك دريتش، "العامل القبلي في الأزمة اليمنية"،  في  جمال سند السويدي وآخرون، حرب اليمن 1994: الأسباب والنتائج"، الإمارات: مركز الإمارات للبحوث والدراسات الإستراتيجية،  1995،  40
[30] مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف، صنعاء: الآفاق للطباعة والنشر،  2007، 237-238
[31] مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف، صنعاء: الآفاق للطباعة والنشر،  2007، 238
[32] حول  الصراع  فترة حكم  الرئيس علي ناصر للجنوب، انظر: فيصل جلول، اليمن: الثورتان، الجمهوريتان، الوحدة (1962-1994)، بيروت: دار الجديد، 2000،  147-178
[33] حول  الصراع بين التيارين، انظر: فيصل جلول، اليمن: الثورتان، الجمهوريتان، الوحدة (1962-1994)، بيروت: دار الجديد، 2000،  163
[34] حول  الصراع بين التيارين، انظر: فيصل جلول، اليمن: الثورتان، الجمهوريتان، الوحدة (1962-1994)، بيروت: دار الجديد، 2000،  147-178

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق