الجمعة، 22 يونيو، 2012

اليمن والأجواء الإنقلابية


تعيش اليمن هذه الأيام اجواء انقلابية واضحة تعبر عن نفسها في الدعم الإعلامي الذي تلقاه الجماعات الإرهابية وفي حروب الكهرباء ضد ملايين اليمنيين الذين يعيشون في السواحل وضد مئات الالاف من شباب الجامعات والمدارس الثانوية والأعدادية الذين يبدأون غدا اختباراتهم وفي حالة الإنفلات الأمني المبرمج من قبل مراكز القوى والجماعات السياسية المتصارعة. وتبدو الخلافات والإنقسامات السياسية اليوم وقد وصلت الى كل بيت يمني ناهيك بالطبع عن الأحزاب والقبائل والطوائف.
وتظل المشكلة دائما في تحديد من يخطط للإنقلاب على من في بلد تنشغل فيه النخب السياسية المفتتة بالإنقلابات التي لا يخرج سوى القليل منها الى الضوء. لكن الواضح ان حكومة "الوفاق الوطني" والتي اصبح اسمها في قرار مجلس الأمن الدولي الأخير (رقم 2051) حكومة الوحدة الوطنية قد اصبحت الهدف الأول للمؤامرات الإنقلابية وخصوصا تلك التي يديرها المخلوع وافراد اسرته ويقنعون بها بعض سفراء الدول الكبرى في صنعاء.
وتتمثل تهمة باسندوة الشخصية السياسية المستقلة والذي يقود حكومة من احزاب وليس له من سلطة حزبية على اعضائها سوى سلطته النابعة من شخصيته التي تم التوافق حولها ومن مواقفه الوطنية في انه يتلقى اوامره من الشيخ حميد الأحمر واخوانه، ويشيع اعلاميون تابعون لجناح معين في التجمع اليمني للإصلاح متحالف مع بقايا النظام أن حميد يسيطر على حكومة باسندوة بقبضة حديدية وهذا امر غير صحيح بالطبع والهدف من اشاعته ضرب وحدة الأحزاب في الحكومة وخصوصا تلك المحسوبة على الثورة. كما انه يمثل تصديرا لخلافات اصلاحية-اصلاحية ومؤتمرية مؤتمرية الى حكومة باسندوة.
وفي حين يظن بقايا نظام المخلوع ان الإطاحة بحكومة الوفاق الوطني التي يرأسها باسندوة سيمكنهم من اقصاء احزاب اللقاء المشترك وفي مقدمتها حزب الإصلاح وتشكيل حكومة من مستقلين ظاهرا ولكن موالين باطنا ومن الإطاحة بالمبادرة الخليجية وبالرئيس هادي، فإن الكثير من الإصلاحيين يظنون ان سقوط حكومة باسندوة سيمكنهم من وضع ايديهم على كعكة السلطة وتقرير مصيرها ومصير الرئيس هادي بالطريقة التي يرونها مناسبة.
اما الرئيس هادي والمحيطين به فانهم يسعون الى جمع خيوط السلطة في يد هادي أو بالأصح في ايديهم بالرغم من ان المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية واضحة بشكل معقول في مسألة تقسيم السلطة بين رئيس الجمهورية ورئيس حكومة الوفاق. وربما تكمن المشكلة هنا في الخلافات بين الرئيسيين هادي وباسندوة وهي الخلافات التي تضعف قدرة كل منهما على الدفع بالأمور الى الأمام والخروج باليمن من حالة المراوحة التي تعيشها.
وهناك بالطبع من اصحاب الثأرات مع السعودية من يجد في وفاة المغفور له باذن الله الأمير نائف بن عبد العزيز ولي العهد في المملكة العربية السعودية وانشغال الأسرة المالكة في السعودية في ترتيب اوضاع البيت الداخلي فرصة مواتية للدفع بالوضع في اليمن نحو الصوملة نكاية بالسعودية وبالأسرة المالكة فيها.