الاثنين، 8 مارس 2010

الغزال والأسد

د. عبد الله الفقيه
استاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء

يتحدث سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم إمارة دبي ونائب رئيس دولة الأمارات العربية المتحدة ورئيس مجلس وزرائها في كتابه "رؤيتي: التحديات في سباق التميز" عن الغزال الأفريقي الذي يستيقظ كل صباح وفي ذهنه ان يسابق أسرع الأسود عدوا حتى لا يكون مصيره الهلاك وعن الأسد الأفريقي الذي يستيقظ كل صباح مدركا ان عليه ان يعدو أسرع من أبطأ غزال حتى لا يموت من الجوع..وينهي بن راشد حكاية الأسد والغزال بحكمة تقول "سواء كنت أسدا أم غزالا فمع إشراقه كل صباح يتعين عليك أن تعدو أسرع من غيرك حتى تحقق النجاح بإذن الله"، وتستمر العملية "مثل نبض الحياة... لا توقف ولا استراحة ولا هدف نهائي"، ويحذر بن راشد، المولود في عام 1949، من الاكتفاء بالمشاركة في السباق لمجرد "الركض" وعدم السعي إلى الفوز وبالمركز الأول لان الحصان الذي يأتي في المركز الثاني لا يعرفه احد كما يقول. ولعل هذه الرؤية الواقعية لطبيعة العالم الذي نعيش فيه تشكل مفتاحا للنجاحات الكبيرة التي حققها الرجل في إمارة دبي والتي لا ينقص من شأنها المصاعب المالية التي تواجهها دبي حاليا. فحاكم دبي لا يستبعد الفشل في التجربة الإنسانية، لكنه يؤكد انه يمكن تجنبه بالاستفادة من تجارب الآخرين، وإذا كان الفشل قدرا محتوما، فان المهم هو العودة إلى السباق من جديد لإن "الفشل الحقيقي ليس ان تقع على الأرض لكن ان تظل على الأرض عندما يطلب منك الوقوف." وفي حديثه عن تجربة بلده المتميزه يقول بن راشد "ان تجربتنا المتميزة في الإمارات مثال على ما يمكن ان يتحقق عندما يكرم الله وطنا بقيادة تحب الخير لشعبها وتعمل له لا لنفسها وتسهر على مصالح المجتمع لا على مصالح المجموعة، ان المصداقية في هذا الشأن تكون بالعمل لا بمجرد القول وهنا يبرز الفارق الكبير بين قيادة تعتبر شعبها ثروة الوطن الحقيقية وبين قيادة أخرى تعتبر شعبها العبء الحقيقي، انه يبرز اختلافا كبيرا آخر بين قيادة تحب شعبها وشعب يحب قيادته وبين قيادة تخاف شعبها وشعب يخاف قيادته"، ويؤكد بن راشد بان هدفه من وضع الكتاب هو اهداء تجربة دبي المتواضعه لإخوانه العرب حتى يتجنبوا تكرار التجارب الفاشلة للاخرين.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق