الجمعة، 5 فبراير، 2010

العلاقات والسياسات الدولية



العلاقات والسياسات الدولية

أولا- العلاقات الدولية

1-التعريف

§ عرف نيكولاس سبيكمانSpykman Nicholas العلاقات الدولية International Relations بأنها "علاقات بين أفراد ينتمون إلى دول مختلفة.." ويلاحظ أن هذا التعريف لا يرسم حدودا واضحة تفصل العلاقات الدولية عن غيرها من حقول المعرفة ولا يحصر دراسة العلاقات الدولية في موضوع واحد أو حقل معين من حقول المعرفة، وإنما يوسعها لتشمل العديد من الحقول والموضوعات مثل الإتصالات الدولية، العمليات التجارية، الدورات الرياضية، برامج التبادل الثقافي، التبشير الديني، السياحة، المؤتمرات العلمية.

§ عرف فردريك دون Frederick Dunn العلاقات الدولية بأنها "أي معرفة، من أي مصدر، يمكن أن تساعد في حل المشاكل الدولية الجديدة أوفي فهم القديم منها." وبرغم أهمية التأكيد في هذا التعريف على الارتباط بين دراسة العلاقات الدولية وبين الحقول الأخرى من المعرفة الا انه يعاني من العمومية ولا يرسم حدودا فاصلة بين العلاقات الدولية وغيرها من حقول المعرفة.

§ "كل الروابط أو الصلات بين دولة ما ودولة أخرى." ويعيب هذا التعريف انه ركز على العلاقة بين الدول وأهمل علاقات الدول بالفاعلين الدوليين الآخرين. ويمكن تعريف الفاعل الدولي Actor بأنه كل فرد Individual أو بناء Structure يلعب دورا في العلاقات الدولية. وليس هناك اتفاق بين علماء العلاقات الدولية على قائمة محددة بالفاعلين، ولكن يمكن القول أن الفاعلين ينقسمون إلى نوعين: في إطار الدول وهم الأفراد Individuals، الجماعات الداخلية مثل الأجهزة البيروقراطية Bureaucracies وجماعات الضغطPressure Groups والمصالح Interest Groups؛ فاعلون فوق الدول مثل المنظمات الدوليةInternational Organizations ، الشركات متعددة الجنسيةMulti-National Corporations MNCs، ثم النظام الدولي ذاته International System . كما ان التعريف يركز على جانب التعاون "روابط، صلات"

§ "التفاعلات بين الفاعلين الدوليين." يتميز هذا التعريف بالتركيز على الفاعلين الدوليين بشكل عام (الدول، المنظمات الدولية، الشركات متعددة الجنسية) والتأكيد على أن التفاعلات قد تكون تعاونية مثل التعاون الاقتصادي، الثقافي، التنسيق الدبلوماسي، التحالفات العسكرية، أو صراعية مثل المقاطعة الدبلوماسية، الحروب الإعلامية، التآمر، والحروب. ويعاب على التعريف الإفراط في العمومية حيث انه لم يحدد نوع التفاعلات التي تدرسها العلاقات الدولية.

§ يعرف جيمس دورتي James Dougherty و روبرت فالتزجراف Robert Pfaltzgraff يعرفان العلاقات الدولية بأنها "الجهد الذي تقوم به دولة، أو أي فاعل دولي آخر، للتأثير بطريقة ما على دولة أخرى، أو على فاعل دولي آخر." ويمتاز هذا التعريف بأنه لم يحصر دراسة العلاقات الدولية في الدول وحدها، أكد على وجود فاعلين دوليين آخرين دون تسميتهم حصرا وذلك يعطي مرونة للتطور المستقبلي، أكد على أن هدف الفاعلين الدوليين هو التأثير على بعضهم البعض بطريقة ما سواء أكانت الاستخدام الفعلي للقوة أو مجرد التهديد باستخدامها. كما انه حصر موضوع العلاقات الدولية في الجهود التي يقوم بها الفاعلون الدوليون بغرض التأثير على بعضهم البعض. فالعلاقات الدولية تشمل الكثير من التفاعلات التي تتم بين الفاعلين الدوليين ولكن ليس بالضرورة كل التفاعلات. لكن هذا لا يعني بأي حال أن تعريف دورتي وفالتزجراف خال من الغموض. فهناك صعوبة مثلا في التفريق بين الجهد الرامي الى التأثير على الدولة والجهد غير الرامي الى مثل ذلك التأثير.

2. تحليل العلاقات الدولية

هناك مدرستان تتنافسان في شرح وتفسير والتنبؤ بسلوك الدول وهما:

أ. المدرسة المثالية/اللبراليةIdealism/liberalism

§ برزت المدرسة المثالية في مرحلة مابين الحربين الكونيتين الأولى والثانية مكوناتها من حركة التنوير التي سادت القرن الثامن عشر ومن الحركة الليبرالية التي طغت في القرن التاسع عشر ثم من المثالية الولسونية ]نسبة الى الرئيس الأمريكي ودروو ولسون Woodrow Wilson (1856-1924) والذي حكم الولايات المتحدة من عام 1913 وحتى عام 1921 [ . ثم تراجعت عقب الحرب العالمية الثانية بسبب فشلها في التنبؤ بوقوع الحرب العالمية الثانية.

§ ركزت على ما يجب أن تكون عليه العلاقات الدولية وليس على ما هو كائن حيث رفض أتباعها مفاهيم توازن القوى، وسباق التسلح، واستخدام القوة والمعاهدات السرية التي تم عقدها قبل الحرب العالمية الأولى.

§ أكد المثاليون على الإلتزامات والحقوق القانونية الدولية، وتوافق مصالح الدول في حالة السلمin peace Harmony of interest ، وان الاعتماد المتبادل interdependence يحد من النزعة الأنانية للدول.

§ تقوم المدرسة المثالية (الليبرالية كما يطلق عليها الان) على الفروض/المسلمات التالية:

Ø الطبيعة الإنسانية خيرة بالضرورة، والأفراد يسعون إلى السلم لان لهم مصلحة فيه وقادرون على التعاون لأنهم يهتمون بأوضاع غيرهم مما يجعل التطور ممكنا.

Ø النزعة الأنانية للإنسان ليست ناتجة عن الطبيعة الشريرة لبني الأنسان ولكنها ناتجة عن الظروف البيئية التي ينشأ فيها والإنسان قابل للتطور ويمكن تعديل سلوكه عن طريق تعديل الظروف التي يعيش فيها.

Ø ينبغي على المجتمع الدولي إعادة تنظيم نفسه بشكل يمكن معه خلق المؤسسات الضرورية للقضاء على حالة غياب النظام مثل عصبة الأمم والأمم المتحدة، وخلق قواعد وأعراف وقيم جديدة.

Ø ليس صحيحا أن الحرب قدرا لا يمكن منعه، فيمكن تخفيض معدل حدوثها عن طريق القضاء على حالة غياب القانون وغياب العدالة على المستوى الدولي. لكن ذلك يتطلب عمل جماعي من قبل الدول وليس حلولا على المستوى الوطني.

جدول (1): مقارنة بين المناهج المختلفة المنبثقة عن المدرسة المثالية الليبرالية


القانوني Legal Approach

االمؤسسي

المضمون

التركيز على الاتفاقيات بين الفاعلين الدوليين باعتبارها الطريق إلى تحقيق السلام العالمي يمر عبر إجراءات قانونية محددة.

التنظيمات الدولية مثل عصبة الأمم والأمم المتحدة ومنظمة التجارة الدولية كفيلة بتحقيق

الأمن والسلام وستقود مع مرور الزمن إلى الحكومة العالمية

النقد

تتميز العلاقات الدولية بالديناميكية وقد تكون الاتفاقات والمعاهدات نفسها سببا للصراع.

تزايد عدد الدول وليس تناقصه وفشل المحاولات السابقة في الوصول إلى حكومة عالمية

ب. المدرسة الواقعية

تمثل الفترة الممتدة بين نهاية الحرب الكونية الثانية الى بداية عقد الثمانينيات من القرن العشرين بمثابة الفترة الذهبية للمدرسة الواقعية رغم أن جذور المدرسة يمكن تتبعها الى العصور القديمة. وقد مثلت المدرسة الواقعية الرد النقدي، والبديل للنظرية المثالية التي ظهرت عقب الحرب الكونية الأولى، وهي النظرية التي أهتم أتباعها بالعالم كما يجب أن يكون لا كما هو كائن. وترتكز أفكار المدرسة على رؤيتها للنظام الدولي، والذي يتميز بالخصائص التالية:

§ الفوضوية Anarchy، والتي يقصد بها غياب السلطة القانونية في النظام الدولي. ولتوضيح هذه النقطة لابد من المقارنة بين النظام الداخلي لدولة ما وبين النظام الدولي. فكما يلاحظ أن الأنظمة الداخلية للدول تتميز بوجود سلطة مركزية مهمتها العمل على سن وتطبيق القوانين وتقديم الحماية للمواطنين. أما في النظام الدولي فأن المسألة مختلفة فالسلطة القانونية غائبة. ولعل سبب ذلك الغياب هو تمسك الدول بالسيادة التي تعني المساواة القانونية بينها.

§ التباين في القدرات؛ مع أن الدول متساوية قانونيا الإ أنها متباينة من حيث القدرات فالبحرين والولايات المتحدة متساويتان من حيث السيادة الإ انهما شديدتا التباين في مقاييس القوة والقدرة. ونتيجة لذلك فأن التراتبية الموجودة على المستوى الدولي هي نتاج إختلاف درجات القوة المتاحة لكل دولة. ومع أن الدول يمكنها اللجؤ الى التحالفات الإ أنها مرغمة في النهاية على الاعتماد على نفسها لتضمن بقائها واستمرارها. أي أن الدول تجد نفسها مرغمة على السعي الى التسلح.

§ المشكلة الأمنية Security Dilemma: يؤدي سعي الدولة (أ) مثلا الى التسلح في مواجهة الدولة (ب) أو (ب،ج، د،..) إلى شعور الدولة (د) مثلا بوجود تهديد مباشر لأمنها القومي وتسعى بالتالي الى زيادة قوتها.

جدول (2): مقارنة بين المدرستين المثالية والواقعية


المدرسة المثالية

المدرسة الواقعية

فترة الظهور

بين الحربين الكونيتين ثم مع نهاية الحرب الباردة

ظهرت خلال وبعد الحرب الأولى.

المدخل

التركيز على ما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الأمم.

التركيز على ما هو كائن.

المناهج

1- القانوني.

2- الأخلاقي

1- القوة.

2- المصلحة الوطنية

وتقوم المدرسة على عدد من الافتراضات التي تمثل المرتكز الذي قام عليه التطور النظري، وهي:

§ طبيعة الإنسان شريرة وكذلك الدول

§ تمثل الدول الفاعل الرئيسي.

§ السياسات الدولية صراعية بالضرورة؛ فالصراع من اجل القوة في نظام يتسم بالفوضوية (بمعنى غياب السلطة المركزية) لا يترك للدول خيارا سوى الاعتماد على قدراتها لضمان استمرارها.

جدول (3): مقارنة بين المناهج المختلفة المنبثقة عن المدرسة الواقعية في تحليل العلاقات الدولية


القوةPower

المصلحة الوطنيةNational Interest

المضمون

يتسم النظام الدولي بغياب السلطة المركزية وتضارب المصالح الوطنية للدول، وتسعى الدول في علاقاتها إلى زيادة، الحفاظ على أو إظهار القوة.

- المصلحة الوطنية هي القوة.

- تصادم المصالح الوطنية للدول.

- ادراك المصالح الوطنية للدولة يساعد على شرح سلوكها والتنبؤ به.

النقد

- صعوبة قياس القوة (السكان، الموقع، القوة العسكرية، ...).

- النظر الى العلاقات الدولية على انها علاقات صراع.

- إلغاء فكرة الأمن الجماعي.

- إلغاء فكرة الاندماج بين الدول.

- النظر الى العلاقات الدولة كظاهرة سكونية.

- تجاهل ظاهرة الاعتماد المتبادل.

- النظر الى العلاقات الدولية على أنها صراع.

- صعوبة تحديد المصلحة الوطنية.

3. النظام الدولي

ويقصد بالنظام الدولي التوزيع القائم للقوة Power بين الفاعلين الدوليين في فترة زمنية معينة. وتتمثل أهمية فكرة النظام في مساعدتنا على رؤية العالم من حولنا ككل متكامل وليس فقط مجرد أحداث ومشاكل لا علاقة لبعضها ببعض. ويمكن القول أن النظم الدولية هي الى حد ما كائنات من صنع الإنسان، فالنظام الذي يحصل على موافقة القوى الرئيسية في النظام يمكن أن يستمر لوقت طويل في حين أن النظام الذي لا يناسب واحد أو أكثر من الفاعلين الرئيسيين سرعان ما ينهار. فالنظام ككل من وجهة نظر بعض علماء العلاقات الدولية يشكل سلوك الأجزاء المكونة له. ويذهب علماء العلاقات الدولية الى أن الأنظمة الدولية التي مر بها العالم يمكن تقسيمها إلى:

أ‌. النظام الدولي التقليدي 1648-1945: بدأ بظهور الدولة المدنية الحديثة، وتميز بطغيان ظاهرة الصراع والحروب التقليدية، وتركز في أوروبا الغربية، وتميز بغياب الاستقرار في التحالفات التي ارتكزت على المصالح لا العقائد

ب‌. النظام الدولي الحديث 1945- 1990: تميز بزيادة عدد الدول المستقلة واتساع رقعة النظام، القطبية الثنائية، ظهور الإيديولوجيات، وانتشار الأسلحة الذرية

ج‌. النظام الدولي الجديد 1990-: بدأ بانهيار الشيوعية وتفكك الإتحاد السوفيتي والتحول نحو الديمقراطية وهناك اختلاف بين المنظرين فالبعض يرى انه يسيطر فيه قطب واحد بينما يرى آخرون بأنه متعدد الأقطاب.

ثانيا- السياسة الخارجية

1-التعريف: يمكن تعريف السياسة الخارجية foreign policy بأنها "الأهداف الخارجية للدولة ووسائل تحقيقها"،

2-ألأهداف العامة للسياسة الخارجية

أ- الحفاظ على استقلال الدولة وسيادتها

ب- حماية أمن الدولة

ج- تحقيق الرفاهية الاقتصادية لمواطنيها

د. نشر الثقافة أو العقيدة

3. وسائل أو أدوات تنفيذ السياسة الخارجية

أ. الأداة الدبلوماسية

ب. الأداة العسكرية

ج. الأداة الاقتصادية

ج. الأداة الثقافية والدعائية

4- خطوات صنع السياسة الخارجية

أ- تحديد المشكلة: ظاهرة القرصنة في خليج عدن بالنسبة للحكومة اليمنية،

ب- جمع المعلومات.

ج- تحديد بدائل للرد.

د- اختيار البديل المناسب: يتم مقارنة العوائد والتكاليف لكل بديل لاختيار البديل الأنسب

ثالثا- السياسات الدولية

يمكن تعريف السياسة الدولية بأنها "تفاعل السياسات الخارجية للدول" ويدرس هذا الحقل الواسع موضوعات مثل الحرب والسلم، الديمقراطية، البيئة، حقوق الإنسان، وغير ذلك من الموضوعات.

هناك 3 تعليقات: