الأربعاء، 29 مايو، 2013

الحكومة والمواطنة: رئاسة الجمهورية ومجلس الشورى

اولا- رئاسة الجمهورية

حدد  دستور عام 2001 النافذ (والمعدل بالمبادرة الخليجية  واليتها التنفيذية وبكل ما يتفق عليه المنفذون) الجهات التي تمارس السلطة التنفيذية نيابة عن الشعب اليمني في كل من: رئاسة الجمهورية، ومجلس الوزراء.  لكن التحديد الدستوري والقانوني للمؤسسات المخولة بممارسة السلطة لا يعني  بالضرورة  ان ما ورد في الدستور يتم تطبيقه على ارض الواقع. ففي دولة المواطنة المتساوية وحدها يكون ذلك صحيحا.

اما في دولة العصبية القبلية أو المذهبية أو السلالية أو المناطقية فإن النصوص لا تساوي في قيمتها تكلفة الأوقات التي يتم قضائها في اعداد تلك النصوص، أو حتى  ثمن الحبر الذي تكتب به. فالنصوص في دول المواطنة غير المتساوية يكتبها المستبدون، بالمستبدين، ولصالح المستبدين.  

1.  تكوين  رئاسة الجمهورية

تتكون رئاسة الجمهورية  بحسب دستور عام  2001  من رئيس منتخب هو رئيس الدولة ومن نائب يعينه الرئيس، وهذا التركيز الواضح للسلطة هو بالتأكيد الذي دفع احد الصحفيين في انتخابات عام 2006 لان يخاطب رئيس اليمن السابق بعنوان عريض على صدر الصحيفة التي يرأس تحريرها:  "لا أحدا الا أنت." 

ورغم أنه من الطبيعي في دولة المواطنة المتساوية ان ينزل الرئيس ونائبه في تذكرة انتخابية واحدة كما يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية، الإ أن الأمر في دولة المواطنة اللامتساوية يمكن ان يتحول الى جزء من أزمة سياسية كما حدث بين المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني خلال مرحلة الائتلاف الثلاثي  (1993-1994).  

فقد اتفق المؤتمر والاشتراكي  والإصلاح عقب انتخابات ابريل عام 1993 على تغيير شكل رئاسة الدولة من "مجلس رئاسة" إلى "رئيس جمهورية"  وعلى أن ينص الدستور على وجود نائب للرئيس الا أن الخلاف بين الاشتراكي من جهة، والمؤتمر والإصلاح من جهة ثانية، فيما يتعلق بهذه النقطة  قد تركز حول الطريقة التي ينبغي ان يتم بها اختيار نائب الرئيس.

أراد المؤتمر أن يتم تعيين نائب الرئيس من قبل الرئيس نفسه بينما أصر الاشتراكي على أن يتم انتخاب الرئيس والنائب في بطاقة واحدة وبحيث يكون الصوت الانتخابي للاثنين معا. ولهذه النقطة اهميتها. فقيام الرئيس بتعيين نائبه يعني تركيز السلطة بيد الرئيس في حين ان نزول الرئيس ونائبه معا يعني ان النائب يصبح له شرعية سياسية مستمدة من  الناخبين وليس فقط من الرئيس. 

وتمكن المؤتمر والإصلاح بعد حرب عام 1994 من اعادة كتابة الدستور، وتم  استبدال عبارة "مجلس الرئاسة" اينما وردت بعبارة "رئيس الجمهورية" وهو ما ركز السلطة بيد الحاكم الفرد بشكل غير مسبوق في تاريخ اليمن. واعطى الدستور رئيس الجمهورية صلاحية تعيين نائب الرئيس كما هو الحال مع اي موظف آخر ناهيك بالطبع عن أن الدستور لم يحدد أي اختصاص لنائب الرئيس اصلا وترك الأمر للرئيس ليحدد ما يريد أن يقوم به النائب.

وبينما اصدر الرئيس السابق بعد انتخابات عام 1994 غير المباشرة قرارا جمهوريا عين بموجبه عبد ربه منصور هادي نائبا للرئيس، فإنه لم يفعل ذلك بعد انتخابات عام 1999 وعام 2006  في مؤشر على رغبة الرئيس السابق في نزع الشرعية عن نائب الرئيس وجعل نجله هو المرشح الوحيد لتولي السلطة فيما لو حدث للرئيس اي مكروه إن لم يكن بقوة الدستور فبقوة الأمر الواقع.

2. طريقة اختيار الرئيس 

يتم اختيار رئيس الجمهورية وفقا لدستور 2001  عن طريق الانتخابات مع وجود قيود كبيرة على عملية الترشح والمنافسة تتنافى مع  فلسفة المواطنة المتساوية وذلك على النحو التالي:

أ. شروط المرشح

يشترط في المرشح لرئاسة الجمهورية بحسب الدستور الذي وردت الكثير من نصوصه بلغة ذكورية تثير الكثير من الالتباس:

(1)- أن لا يقل سنه عن أربعين سنة

بالنسبة  لشرط السن فالغرض منه هو أن يكون الشخص المرشح قد بلغ درجة عالية من النضج وأصبح قادرا على التحكم بشهواته، واكتسب الخبرات والمعارف الضرورية لتولي رئاسة الجمهورية. وهذا الشرط موجود في الكثير من الدساتير.  وللتذكير فقط فان الانتخابات الرئاسية المصرية التي عقدت في يونيو 2012  جرت وفقا لهذا الشرط.   وتضع بعض الدساتير (الدستور التونسي المطبق في عهد  زين العابدين بن علي مثلا) حدا اقصى لسن الترشح حيث لا يحق للشخص الترشح بعد سن معينة (75 سنة في حالة الدستور التونسي)، الإ ان الدستور اليمني لم يضع حدا اقصى لسن المرشح.

(2)- أن يكون من والدين يمنيين

تلجأ بعض الدول بما في ذلك الجمهورية اليمنية  في سبيل  حماية نفسها من الاختراقات ولضمان ولاء القيادات السياسية  إلى وضع  شرط لتولي المواقع القيادية العليا في الدولة وهو ان يكون الشخص من ابوين يحملان نفس جنسية البلد. 

ويلاحظ أن هذا الشرط الدستوري الواجب توفره في المرشح لرئاسة الجمهورية يحرم  اليمنيين من امهات غير يمنيات حتى وان اكتسبن الجنسية،  وكذلك اليمنيين من اباء غير يمنيين  من الترشح لرئاسة الجمهورية وهو ما يؤثر سلبا  على حقوق  بعض اليمنيين  وخصوصا  وان المجتمع  اليمني مجتمع مصدر للبشر وعادة  ما يتزاوج اليمنيون في المجتمعات التي يستقرون فيها، وعندما يقررون العودة فإن ابنائهم  يصطدمون بمثل هذا الشرط التمييزي الذي لا مبرر له وانما يعد من قبيل الوصاية من الذين كتبوا الدستور.  

وبينما تعمل الدول في عصر العولمة على اجتذاب رؤوس الأموال بالتسهيلات والامتيازات ومن ذلك منح الجنسية  وتوفر امكانية التمتع بحقوق المواطنة فان الأجانب الذين يختارون الإقامة في اليمن سيواجه ابنائهم حتى وان اكتسبوا الجنسية مثل هذا الشرط ، وهذا  ما قد يدفعهم  الى عدم القدوم الى اليمن اصلا.

(3)- أن يكون متمتعا بحقوقه السياسية والمدنية

وعادة  ما يتم حرمان المواطنين من حقوقهم السياسية والمدنية وحق الترشح لمنصب رئيس الجمهورية في حالة ادانتهم بجرائم  ما لم يكن قد رد اليهم اعتبارهم. لكن المشكلة في اليمن تكمن في المحاكمات السياسية لتصفية الحسابات كتلك المحاكمات التي طالت ما سمي بقائمة الـ16 من الشخصيات الجنوبية  بعد حرب عام 1994  وكتلك التي طالت صحفيين. ويلاحظ انه في هذين النوعين من المحاكمات السياسية صدرت احكاما تدين المتهمين، وتم العفو عنهم لاحقا لكن الإدانة ذات الطابع السياسي  ظلت قائمة.

(4)- أن يكون مستقيم الأخلاق والسلوك محافظا على الشعائر الإسلامية وان     لا يكون
قد صدر ضده حكم قضائي بات في قضية مخلة بالشرف أو الأمانة ما لم يكن قد رد إليه اعتباره

يتضمن هذا الشرط  العديد من المسائل  التي يمكن قياس بعضها مثل عدم صدور حكم قضائي بات.  أما البعض الآخر فيبدو صعب القياس فاستقامة السلوك والأخلاق واداء الشعائر أمر يصعب قياسه  ويفتح هذا الشرط الباب لوصاية "بابوية" شبيهة بمحاكم التفتيش في العصر الوسطى  تتقنع بالدين للتشكيك في ايمان وتدين الناس. 

ومن الغريب أن الشرط لا يركز على الأمور المتصلة بحقوق الناس كأن ينص مثلا على  "أن يكون المرشح لرئاسة الجمهورية معروفا بالنزاهة ولم يشتهر عنه الفساد وأكل اموال الناس بالباطل أو نهب الأراضي العامة أو ممارسة التمييز بين الناس" وهو ما يؤكد ان النص الوارد اعلاه يرمي الى تحقيق مكاسب سياسية لأطراف معينة.

(5)- أن لا يكون متزوجاً من أجنبية وألا يتزوج أثناء مـدة ولايتـه مـن أجنبيــة.

يعكس هذا الشرط مثله مثل الشرط الثاني خوف اليمنيين من أن تتمكن دولة أجنبية عدوة أو صديقة  من اختراق الرئاسة اليمنية  عن طريق زوجة الرئيس غير اليمنية والتي يفترض المشرع انها ضعيفة الولاء لبلد زوجها.  وهذا الشرط لا يخلو من سخف وخصوصا عندما يرد في دساتير دول يعمل رؤسائها عادة  كموظفين لدى دول أجنبية ويقدمون مصالح تلك الدول على مصالح شعوبهم!

وقد اثار هذا الشرط جدلا في المرحلة السابقة على انتخابات سبتمبر 2006 الرئاسية  بعد أن تداول الناس اخبارا عن نية كل من  علي ناصر محمد الرئيس السابق لليمن الجنوبي بين 1980 و1986  والدكتور عبد الرحمن البيضاني نائب رئيس الجمهورية العربية اليمنية في الفترة التالية لقيام ثورة 26 سبتمبر 1962 عزمهما الترشح في انتخابات الرئاسة سبتمبر عام 2006 والاثنان تزوجا من أجنبيتين منحتا بعد ذلك الجنسية اليمنية.  

(6). شرط التزكية     

يشترط الدستور وبما يتناقض كليا مع مبادئ النظام الديمقراطي ومقتضيات المواطنة المتساوية على كل راغب في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية الحصول على  تزكية 5%  على الأقل من اعضاء مجلسي النواب والشورى الحاضرين خلال اجتماع مشترك يعقد لذلك الغرض.  ويكفي الإشارة الى ان شرط التزكية في ظل سيطرة حزبين على مقاعد مجلس النواب قد جعل مؤسسة الرئاسة التي تتركز فيها السلطة مغلقة على قوتين في الساحة منذ عام 1994  هما المؤتمر والإصلاح مع ملاحظة أن الحزبين يشتركان في مرجعية قبلية واحدة.

ومع ان الدستور فرض على الاجتماع المشترك للنواب والشورى تزكية ثلاثة أشخاص على الأقل واشترط أن لا يقل عدد المرشحين المتنافسين عن 2  الإ ان ذلك لم يؤدي سوى الى جعل بعض المرشحين يختارون بأنفسهم من ينافسهم كما حدث عام 1999 وفي عام 2006.   

ويبرر المؤيدون لشرط التزكية وجوده بان الشعب اليمني يعاني من الانقسامات  وان فتح الباب قد يؤدي الى وجود  مرشح لكل حزب أو  قبيلة أو منطقة أو عشيرة. ويرون ان كثرة المرشحين يمكن أن تضر بالوحدة الوطنية. أما المعارضين لشرط التزكية  فيرون أنه بمثابة الهروب من الرمضاء إلى النار  ويؤكدون وهذا صحيح انه كان يمكن الاكتفاء بنص في قانون الانتخابات يفرض رسوم معينة أو عدد معين من التوقيعات كما حدث في الانتخابات الرئاسية المصرية  في عام 2012   إذا كان الهدف هو التأكد من جدية المرشحين وتجنب  وجود عدد كبير منهم.

3. انتخابات 1994،  1999 و2006

في 1 اكتوبر 1994 انتخب مجلس النواب وفقا لأحكام الدستور النافذ في ذلك الوقت، وفي غياب اي منافس، علي عبد الله صالح كأول رئيس للجمهورية اليمنية.

أما في عام 1999 وهي المرة الأولى التي كان يفترض ان يتم فيها انتخاب الرئيس من قبل الشعب ومن خلال انتخابات تنافسية، فقد  تقدم  الى مجلس النواب 24  مرشحا لكن المجلس، الذي كان يهيمن على العضوية فيه المؤتمر والإصلاح، لم يزك سوى مرشحين اثنين، ينتميان الى المؤتمر الشعبي العام، الأول هو علي عبد الله صالح والثاني اسمه نجيب قحطان الشعبي. 

وبينما نزل صالح باسم المؤتمر ، ترشح الشعبي كمستقل. ويعتقد الكثيرون، وهم محقون في ذلك بان نجيب الشعبي وهو نجل الرئيس الجنوبي السابق قحطان الشعبي  لم يكن مرشحا حقيقيا وإنما كان يمثل دور  المرشح فقط ولذلك وصف البعض انتخابات عام 1999 الرئاسية بانها عبارة عن منافسة بين الحصان (رمز المؤتمر الشعبي العام) وذيله.

وتم حجب التزكية عن مرشح المعارضة علي صالح عباد مقبل الأمين العام للحزب الاشتراكي لليمني في ذلك الوقت.  وقد تمت عملية التزكية من قبل النواب عن طريق استمارة يكتب فيها النائب ليس فقط اسم المرشح الذي يزكيه ولكن أيضا اسمه، ورقم دائرته ويوقع عليها أيضا.  وبالنسبة للنتائج فقد حصل علي عبد الله صالح يومها على 96.20% بينما حصل الشعبي على 3.80%  وهي نتيجة لم تدهش أحد!

وتغير الأمر في انتخابات 20 سبتمبر عام 2006. فقد تقدم للترشح 64 شخصا قبل منهم  50 طلبا مستوفيا للشروط اغلبهم من المستقلين وبينهم 3 نساء.  وتم تزكية خمسة اشخاص هم  علي عبد الله صالح كمرشح للمؤتمر الشعبي العام، المهندس فيصل بن شملان (1935-2010) وهو سياسي مستقل كمرشح لأحزاب اللقاء المشترك، ياسين عبده سعيد مرشح احزاب المجلس الوطني للمعارضة المرتبط بصالح، احمد عبد الله المجيدي وقد نزل كمستقل وهو مرتبط بصالح، د فتحي العزب المنتمي الى حزب الإصلاح وان كان قد نزل كمستقل. 

بالنسبة للمؤتمر فقد تم انزال المرشحين الثلاثة لضمان القدرة على استيفاء شرط وجود 3 مرشحين في حال قرر المشترك الانسحاب. كما تم توظيف المجيدي وياسين عبده سعيد لمهاجمة المشترك. وقد تم مكافاة المجيدي وياسين عقب الانتخابات مباشرة بطريق مختلفة ومن بينها  ترشيح (بالأصح تعيين) ياسين عبده سعيد ليصبح عضوا في الهيئة العليا  لمكافحة الفساد بينما عين المجيدي سفيرا .

وبالنسبة للمشترك   فقد تم انزال العزب كمرشح احتياط  اذا ما تعرض مرشح اللقاء المشترك لمكروه، أو ربما للحصول على اصوات قطاع معين من الناخبين وحرمان المرشح المنافس لمرشح المشترك منها. وقد جاءت نتائج الانتخابات  وفقا للإعلان الصادر عن اللجنة العليا للانتخابات على النحو التالي:

- إجمالي عدد المسجلين 9 ملايين و 248 ألف و 456
- إجمالي عدد اللذين أدلوا بأصواتهم 6 ملايين و25 ألف و 818 
- نسبة المشاركة 15ر 65 في المائة
- إجمالي عدد الأصوات الصحيحة: 5 ملايين و 377ألف و 238
- إجمالي عدد الأصوات الباطلة: 648 ألف و 580
-  حصل  علي عبدالله صالح على 4 ملايين و 149 ألف و 673 وبنسبة 17ر77 في المائة (الأصح قرابة 68 في المئة). وحصل فيصل بن شملان على  مليون و 173 الف و 75 وبنسبة 82ر21 في المائة.  وحصل ياسين عبده سعيد نعمان على 21 ألف و 642 وبنسبة 40 ر0 في المائة، وأحمد عبدالله المجيدي على  8 آلاف و 324 وبنسبة 15ر0 في المائة. أما فتحي محمد العزب فحصل على 24 ألف و 524 وبنسبة 46ر0 في المائة.

ورفض المهندس  فيصل بن شملان مرشح اللقاء المشترك  القبول بنتائج الانتخابات والمباركة لمرشح المؤتمر بالفوز لشعوره بغياب النزاهة وتكافؤ الفرصة في العملية برمتها.  ومع ذلك فقد قبلت أحزاب اللقاء المشترك   بتلك النتائج رغم كل ما شابها من مخالفات مبررة قبولها بانه  "قوة الأمر الواقع الذي يفرضه منطق القوة."

وكان الفائز دائما في كل الانتخابات الرئاسية منذ عام 1990  وسواء أكانت مباشرة أو غير مباشرة، تنافسية أو غير تنافسية، بمنافس حقيقي أو مأجور، هو علي عبد الله صالح مما يعطي فكرة واضحة عن طبيعة تلك الانتخابات وخصائصها  ومدى اتفاقها أو افتراقها عن  انتخابات المواطنة، وهو ما سيتم مناقشته في موضع آخر.    

4. اختصاصات الرئيس

السلطة كما يقولون "مفسدة" و"السلطة المطلقة مفسدة مطلقة." ومع ذلك ركز أول دستور للجمهورية اليمنية السلطة في مجلس رئاسة مكون من 5 اشخاص اذا اتفقوا كان ذلك ضد مصالح الشعب ولصالح انفسهم واذا اختلفوا كان ذلك على حساب الشعب ومصالحه.  ثم جاء دستور عام 1994 ومن بعده  دستور عام 2001  ليركزا السلطة في "رئيس الجمهورية" لتتحول البلاد بمؤسساتها وسلطاتها وبرها وبحرها الى "حقي وحدي."   ولعل اهم الاختصاصات التي خولها دستور عام 2001  لرئيس الجمهورية هي التالي:

أ. يعتبر القائـد الأعلـى للقوات المسلحة
ب. يعين نائب الرئيس
ج. يفوض بعض اختصاصاته إلى نائبه
د. تمثيل الجمهورية في الداخل والخارج.
ه. تكليـف من يشكل الحكومة وإصدار القرار الجمهوري بتسميـة أعضائهــا
و. وضع السياسة العامة للدولة بالاشتراك مع مجلس الوزراء ويشرف على تنفيذها
ز. تسميـة أعضـاء مجلـس الدفـاع الوطنـي طبقـاً للقانـون.
ح. إصـدار القوانين التي وافـق عليها مجلس النواب ونشرها وإصدار القرارات المنفذة لهــا.
ط. الاعتراض على القوانين التي يقرها مجلس النواب وإعادتها إلى مجلس النواب مع طلب إعادة النظر خلال شهر 
ي. تعـيـين وعـزل كـبـار مـوظفـي الدولـة من المدنيـيـن والعسكريين وفقـاً للقانــون
ك. إنشـاء البعثات الدبلوماسية وتعيين واستدعـاء السفـراء طبقـاً للقانــون
ل. اعتمـاد الممثليـن للـدول والهيئـات الأجنبيــة .
م. منـح حـق اللجــوء السياســي .
ن. إعـلان حالـة الطوارئ والتعبئـة العامـة وفقـأ للقانـون
س. إصدار القرارات واللوائح اللازمة لتنفيذ القوانـين وتنظيم المصالح و الإدارات العامـة
ع. المصادقة على أحكام الإعدام
ف. تعيين أعضاء مجلس الشورى
ص. الاشتراك مع رئيس الوزراء في تعيين الوزراء
ق. مساءلة رئيس الوزراء والوزراء عن تنفيذ مهامهم
ر. إحالة رئيس الوزراء أو نوابه أو الوزراء إلى التحقيق و المحاكمة عما يقع منهم من جرائم أثنـاء تأديـة أعمـال وظائفهم أو بسببها،
ش. قبول استقالة الحكومة
ت. إعفاء أعضاء مجلس الوزراء من مناصبهم
ض. حل مجلس النواب عند الضرورة وبعد استفتاء الشعب
ظ. يتولـى أي اختصاصـات أخـرى ينـص عليهـا الدستـور و القانـون .

والاختصاصات السابقة ليست على سبيل الحصر ولا تنطوي على السلطات المعطاة للرئيس بموجب بعض القوانين مثل قانون السلطة القضائية الذي كان يجعل من رئيس الجمهورية (رئيس السلطة التنفيذية) رئيسا لمجلس القضاء الأعلى والذي تم تعديله في عام 2006.

وأدت السلطات المطلقة للرئيس السابق في مجال التعيين والعزل وتخصيص الأموال  الى ظهور الفساد السياسي الكبير الذي حول النظام الجمهوري الى نظام اسري واصبح انساب الرئيس وابنائه وابناء قريته والمقربين منه يستأثرون بالسلطة والثروة، وتراجع دور اليمنيين الى مصوتين بـ"نعم" شاءوا أم ابوا.  

5.  فترة خدمة الرئيس

نص دستور عام 1991  على ان خدمة أعضاء مجلس الرئاسة (القيادة الجماعية) خمس سنوات شمسية ولم يضع قيد على عدد المرات التي يمكن فيها للشخص الترشح لعضوية المجلس أو رئاسته. وحدد دستور 1994  فترة خدمة رئيس الجمهورية بخمس سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة وعلى ان ينتخب في الدورة الأولى (1994-1999) من قبل مجلس النواب (انتخابات غير مباشرة) وينتخب في الدورة الثانية (1999-2003) بشكل مباشر.

وقد عمل صالح بعد انتهاء عدد الفترات المسموح له خلالها بالترشح على "تصفير العداد" فجاء دستور عام 2001 ليحدد فترة خدمة الرئيس  بسبع سنوات  واعتبر الفترة (1999-2006) بمثابة الفترة الأولى لصالح.

وفي نهاية عام 2010 اعلن سلطان البركاني رئيس الكتلة البرلمانية لحزب المؤتمر الشعبي العام والأمين العام المساعد للحزب ان  كتلة المؤتمر في البرلمان قررت "قلع العداد" بدلا من تصفيره، كل مرة  الإ ان الشعب اليمني استبق البركاني وحزبه  فقرر قلع صالح  بدلا عن ذلك.

ولعل انسب فترة لخدمة الرئيس هي خمس سنوات كحد أقصى. ذلك ما توصل اليه الفرنسيون  بعد ان كانت خدمة الرئيس في فرنسا سبع سنوات فخفضوها الى خمس بينما كان رئيس اليمن السابق وفي نفس الوقت تقريبا يرفع مدة خدمة الرئيس الى سبع.

6. طريقة اختيار الرئيس هادي

ادت الثورة الشبابية الشعبية التي انطلقت  في اليمن في 11 فبراير 2011  رافعة شعار "الشعب يريد اسقاط النظام" الى العديد من التطورات التي  اسفرت عن تدخل سياسي اقليمي ودولي توصل الى ما بات يعرف ب"المبادرة الخليجية" و "اليتها التنفيذية المزمنة" والتي تم التوقيع عليها بعد شد وجذب  في 23  نوفمبر 2011 . 

ويمكن النظر الى المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية، التي سيتم مناقشتها بتوسع في محاضرة لاحقة، على انها اتفاقات فوق دستورية رتبت لخروج  الرئيس السابق باعتبار ذلك أهم مطلب لشباب الثورة، ونصت في المادة (4) على ان "يحل الاتفاق على المبادرة الخليجية والية تنفيذها محل اي ترتيبات دستورية أو قانونية قائمة  ولا يجوز الطعن فيهما امام مؤسسات الدولة."

وفي اطار تلك الترتيبات اتفق فرقاء  السياسة في اليمن على ان  يكون عبد ربه منصور هادي الذي تولى منصب نائب الرئيس منذ عام 1994 مرشحا توافقيا لكل من التحالف الوطني (المؤتمر الشعبي العام وحلفائه) والمجلس الوطني (احزاب اللقاء المشترك وشركائه) في انتخابات عقدت في 21 فبراير  2012.  وفي الواقع، فان  ما حدث في 21 فبراير 2012 لم يكن انتخابات ولا حتى استفتاء لإنه لم يكن هناك منافس حتى تكون هناك انتخابات ، ولم يكن  لدى الناخب خيارا بأن  يقول "نعم" أو "لا" حتى يمكن اعتبارها استفتاء.   

وتنص الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية على أن يتولى هادي السلطة  لمدة عامين يعمل خلالها بالشراكة مع حكومة الوفاق الوطني على، من بين مهام أخرى، تنظيم مؤتمر للحوار الوطني الذي سيتم من خلاله: حل القضية الجنوبية؛ معالجة اسباب التوتر في صعدة؛ اصلاح النظام السياسي والانتخابي؛ اتخاذ خطوات جادة نحو بناء نظام ديمقراطي كامل؛ تحديد الاتجاهات العامة للدستور؛ وانشاء لجنة للصياغة. ويعمل الرئيس بالشراكة مع الحكومة على ضمان الاستفتاء على الدستور وعقد انتخابات نيابية ورئاسية مع نهاية الفترة الانتقالية .

7. تقييم اداء مؤسسة الرئاسة

كان الرئيس السابق  يصف كرسي الرئاسة بأنه "كرسي من نار" وربما كان محقا في ذلك بدليل أنه لم يترك ذلك الكرسي الا بعد أن التهمت نيران تفجير 3 يونيو معظم أجزاء جسمه. لكن الغريب هو أن الكثير من اليمنيين لم يتوقفوا عند الأسباب التي حولت كرسي  الرئاسة الى بركان ويعملوا على اخماد هذا البركان الذي التهم  خلال عقدين من الزمان ثرواتهم وامنهم واستقرارهم وحول  وحدتهم الى فرقة واحلامهم الى كوابيس والمستقبل الذي كان يمكن أن يكون مشرقا الى ظلام دامس.

كان الأمل في ظل مجلس الرئاسة (1990-1994)  كقيادة جماعية أن يتم  التغلب على "المفسدة المطلقة"  التي تأتي مصاحبة لـ "السلطة المطلقة" لكن المفسدة المطلقة تحولت في النهاية، اذا ما تم وضع الأبعاد الأخرى جانبا،  الى حرب طاحنة بين  اثنين من أعضاء مجلس الرئاسة كما سبق توضيحه في محاضرة سابقة.

وعندما انتهت تلك الحرب الطاحنة  تحولت السلطة المطلقة المعطاة للخمسة الى سلطة بيد الفرد الواحد الذي اصبح فعال لما يريد. ويكفي تذكر الكوارث التي لحقت باليمن  خلال  العقدين الماضيين وخصوصا ظهور مشروع التوريث، تغول الفساد والمحسوبية، تحول النظام الجمهوري الى نظام اسري، التمرد الحوثي، الحراك الانفصالي الجنوبي، وتغول الإرهاب ليدرك الإنسان  الخطر الذي مثلته مؤسسة الرئاسة على اليمن واليمنيين.  

ولعل اكثر التقييمات واقعية لإداء مؤسسة الرئاسة خلال فترة  حكم الرئيس السابق هو خروج اليمنيين بالملايين الى الساحات والميادين في عام 2011  للمطالبة بإسقاط النظام وهو ما قاد في النهاية الى جلوس المشير عبد ربه منصور هادي  على كرسي الرئيس.

ومع أن الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية حددت مدة خدمة الرئيس والحكومة الانتقالية، اختصاصات الرئيس،  اختصاصات الحكومة،  الاختصاصات المشتركة بين الرئيس والحكومة،  وكذلك اختصاصات مجلس النواب، الإ ان السلطات سرعان ما تركزت من جديد ولأسباب كثيرة في  مؤسسة الرئاسة ليعود البركان الواقع تحت الكرسي الى الغليان من جديد.   وهكذا اصبح مستقبل الحوار الوطني والوحدة اليمنية والاستقرار والتنمية معتمدا على الرئيس هادي.

وقاد التركيز الشديد للسلطة الى اخطاء فادحة. فقد استغل الانتهازيون الذين احاطوا بهادي السلطة المطلقة للرئيس في ممارسة فساد مطلق وخصوصا في التعيينات.  وفي الوقت الذي اختار فيه الرئيس عبد ربه منصور هادي بنفسه أو مقربين منه  ومن بين 565 عضوا في مؤتمر الحوار الوطني ما  يقارب نصف عدد اعضاء المؤتمر ( 85 ممثلي الحراك+63  مخصصين لقائمة الرئيس+120 ممثلي الشباب، المرأة، والمجتمع المدني) وهم الذين لم يتم اعلان اسمائهم الا بالقرار الجمهوري الذي صدر بتسمية اعضاء مؤتمر الحوار.   

وتمكن الدكتور احمد بن مبارك الأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني وهو مقرب من الرئيس هادي من تسمية  25 عضوا من ائتلاف ثوري في ساحة التغيير كان يرأسه  كما ذكرت الصحف والمواقع ولم يكذب بن مبارك ذلك، وتمكن نصر طه  مصطفى مدير مكتب رئاسة الجمهورية  عضو اللجنة الفنية للحوار من ادراج العشرات في المؤتمر ومثله  عبد القادر هلال امين العاصمة عضو لجنة الحوار، وتمكنت أمل الباشا رئيسة منتدى الشقائق من ضم عدد من النشطاء في منتدى الشقائق الذي تملكه كأعضاء في مؤتمر الحوار. اما  محمد سالم باسندوة رئيس حكومة الوفاق الوطني فلم يتمكن وهو بحسب الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية شريك في الإعداد والتحضير لمؤتمر الحوار من تسمية حتى مرشح واحد.

ومن الطبيعي في ظل التركيز الشديد للسلطة في مؤسسة الرئاسة أن تطفو بشكل متكرر الاتهامات لأنجال الرئيس هادي  بالتدخل في شئون الدولة وبناء النفوذ  والاستفادة ماديا  من ذلك. كما أنه من الطبيعي في ظل التركيز الشديد للسلطة أن تطفو الاتهامات الموجهة للرئيس هادي شخصيا بأنه يعين أكثر الناس فسادا ويعمل على تمديد الفترة الانتقالية عن طريق التباطوء في اتخاذ القرارات الهامة للشعب اليمني، ويدير الدولة والمجتمع بقطع الكهرباء والإنترنت أو بالتغاضي عن  المخربين الذين يقومون بذلك.

8. اصلاح مؤسسة الرئاسة

أتصفت مؤسسة الرئاسة منذ قيام الوحدة اليمنية وحتى اليوم بانها "بيت سيئ السمعة." ويتجه مؤتمر الحوار الوطني بفعل طموحات الرئيس هادي  وطامحون رئاسيون آخرون من أمثال نصر طه مصطفى مدير مكتب رئاسة الجمهورية ،  وعبد القادر هلال أمين العاصمة ، واللواء الركن علي محسن الأحمر مستشار الرئيس هادي لشئون الدفاع والأمن لإعادة انتاج النظام الفردي الذي اقامه الرئيس السابق  وإن بصورة اشد سوءا وقبحا وتحت مسمى  "النظام الرئاسي" أو "الرئاسي  المعدل."

إن إعادة انتاج النظام  السابق تحت  يافطة " النظام الرئاسي" أو "النظام الرئاسي المعدل"  لن يؤدي في مجتمع يتصف بالتعدد الاجتماعي  وتغيب فيه المساواة وسواء أكان التيار المسيطر "المحسنين" أو "الزمرة" (تيار هادي) أو اي تيار آخر  وبغض النظر عن شخص الرئيس سوى  الى دورات جديدة من العنف والصراع.  

ومع أن النظام البرلماني  يحمل بدوره  مخاطر انتاج استبداد الجماعة أو الحزب مقارنة باستبداد الفرد في النظام الرئاسي أو شبه الرئاسي  الإ انه أكثر ملائمة وعلى ضوء ظروف اليمن الحالية لبناء دولة المواطنة المتساوية  ولتمكين مختلف الجماعات من الشعور بأنها  مشاركة في السلطة. 

كما انه أكثر مرونة  في التعامل مع الأزمات حيث لا يتطلب الانتظار لسنوات عديدة أو حتى لأشهر لإسقاط الحكومة والدعوة الى انتخابات جديدة تجعل الشعب هو الحكم بين القوى السياسية المتنازعة. كما أن النظام البرلماني ينزع القداسة عن السياسي الأول ويجعله في امتحان مستمر يمكن ان ينجح فيه أو يفشل دون أن يصبح نجاحه أو فشله تهديدا للوحدة الوطنية.

ومن المستحسن في الحالة اليمنية أن تظل الرئاسة مؤسسة محدودة السلطة وبعيدة عن التحزب  وتضطلع بدور تحكيمي محدود وتمثل رمزا للأمة وللوحدة الوطنية وعلى ان ينتخب الرئيس بشكل غير مباشر ويخدم لفترة لا تزيد عن خمس سنوات  قابلة للتجديد مرة واحدة فقط.

وعلى اعضاء مؤتمر الحوار الوطني  أن  يكونوا على وعي أن دستور اليمن القادم ونظامه السياسي وشكل الدولة ليست قطع ملابس يجب ان تفصل على مقاس الرئيس هادي أو غيره من الطامحين الرئاسيين وانما هي صناعة للمستقبل أن  لم يتم  تصميمها بما يتلاءم مع المستقبل فسرعان ما ستفقد بريقها وتبلى وتتمزق.     
 
ثانيا- مجلس الشورى

نصت المادة (125) من دستور عام 1994 الذي اقر في 1 اكتوبر  على ان ينشأ بقرار من رئيس الجمهورية "مجلس استشاري من ذوي الخبرات والكفاءات المتخصصة لتوسيع قاعدة المشاركة في  الرأي والاستفادة من الكفاءات والخبرات الوطنية المتوفرة في مختلف  المناطق اليمنية."

وفي 13 اكتوبر صدر  "القرار الجمهوري" بالقانون رقم (14) لسنة 1994 بشأن الأحكام المتعلقة بالمجلس الاستشاري. والقرار بقانون يعني ان القانون اصدره الرئيس  دون موافقة مجلس النواب لان الأخير لم يكن منعقدا. وقد وافق مجلس النواب على القرار الجمهوري بالقانون رقم 14 في 23 يوليو 1995. لكن النص الوارد في دستور عام 1994  وكذلك القانون رقم (14) لم يتم تفعيلهما.

وجاء دستور عام 2001  (اقر في استفتاء عام في 20 فبراير 2001) فنص في المادة رقم (125) على ان "ينشأ بقرار من رئيس الجمهورية مجلس شورى  من ذوي الخبرات  والكفاءات والشخصيات الاجتماعية (لاحظ ادخال الشخصيات الاجتماعية) لتوسيع قاعدة المشاركة في الراي والاستفادة من الكفاءات والخبرات الوطنية."  كما نصت المادة (126) على ان يتكون المجلس من 111 عضوا .  وتأكيد على تبعية المجلس لرئاسة الجمهورية، فقد وضع المشرع المواد الخاصة بالمجلس ضمن الفرع الأول من الفصل الثاني من الدستور وهو الخاص برئاسة الجمهورية ولم يضعها ضمن الفصل الأول الخاص بالسلطة التشريعية.

أ.  انشاء المجلس

في 28 ابريل 2001  صدر قرار رئيس الجمهورية رقم (7) لسنة 2001  ابريل  2001  بإنشاء مجلس الشورى وتضمن في نصه  111 عضوا  اولهم الراحل عبد العزيز عبد الغني، والذي شغل منصب رئيس المجلس حتى وفاته  في اواخر عام 2011 متأثرا بالجروح التي اصيب بها في تفجير دار جامع النهدين،  وآخرهم  توكل المهري.  وفي 21 سبتمبر 2002 صدرت اللائحة الداخلية لمجلس الشورى بالقانون رقم (39) لسنة 2002.

ويشترط الدستور في عضو مجلس الشورى أن لا يكون عضوا في مجلس النواب أو في المجالس المحلية وان لا يقل سنه عن أربعين سنة.  وفي حين حدد الدستور عدد اعضاء مجلس الشورى الإ أنه لم يحدد فترة خدمة العضو وهو ما يوحي ان المشرع قد اراد بأن يكون المجلس شبيها بمجلس اللوردات البريطاني الذي يعين العضو فيه مدى الحياة.  لكن القانون الخاص باللائحة الداخلية للمجلس نص في المادة رقم (120) انه يحق لرئيس الجمهورية استبدال عضو أو اكثر من اعضاء المجلس متى رأى ذلك ضروريا.

ب. اختصاصات المجلس

يمارس مجلس الشورى وفقا للدستور الاختصاصات التالية:  

•    تقديم الدراسات والمقترحات التي تساعد الدولة على رسم استراتيجياتها التنموية

•    إبداء الرأي والمشورة في المواضيع التي يعرضها عليه رئيس الجمهورية.

•     تقديم الرأي والمشورة في الاستراتيجية الوطنية والقومية للدولة في مختلف المجالات

•    إبداء الرأي والمشورة في السياسات والخطط والبرامج المتعلقة بالإصلاح الإداري وتحديث أجهزة الدولة وتحسين الأداء.

•    الاشتراك مع مجلس النواب بتزكية المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية والمصادقة على خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمعاهدات والاتفاقيات المتعلقة بالدفاع والتحالف والصلح والسلم والحدود

•    التشاور فيما يرى رئيس الجمهورية عرضه من قضايا على الاجتماع المشترك بينه وبين مجلس النواب.

•    رعاية الصحافة ومنظمات المجتمع المدني ودراسة أوضاعها وتحسين تطويرها وتعزيز دورها.

•    تقييم السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية وتقييم تنفيذ برامج الاستثمار السنوية.

•    استعراض تقارير جهاز الرقابة والمحاسبة ورفع تقرير بشأنها إلي رئيس الجمهورية.


ومع ان دستور عام 2001 وفي اطار محاولات الرئيس السابق لإضعاف  مجلس النواب (المؤسسة المنتخبة) اعطى اختصاصات مشتركة لكل من مجلسي النواب ومجلس الشورى،  الإ ان حقيقة أن اعضاء المجلس معينين من قبل الرئيس السابق نفسه قد اضفى قدرا كبيرا من الشك على شرعية تلك الاختصاصات المشتركة . 

وجاء قانون مكافحة الفساد فأعطى المجلس اختصاص قبول وفحص طلبات العضوية لهيئة مكافحة الفساد وترشيح 30 شخصا لمجلس النواب ليختار من بينها اعضاء الهيئة العليا لمكافحة الفساد. وقد اثارت ترشيحاته للهيئة الثانية عاصفة من الانتقادات الشعبية ما ادى  الى تعطيل عملية اختيار هيئة جديدة.  

ج. تقييم دور المجلس

يعتبر مجلس الشورى اكبر مستودع للكفاءات في اليمن حيث يمثل الوزراء السابقين اكثر من 50 في المائة من اعضائه. لكن رئاسة الجمهورية لم تعمل قط على الاستفادة من المجلس على الوجه المطلوب. ولذلك سرعان ما تحول المجلس الذي عقد عليه الكثيرون  البعض الآمال الى مجرد "دار للعجزة" حسب تعبير بعض  المراقبين. 

واتضح مع مرور الزمن ان وظيفة المجلس الأساسية هي ضمان مرتبات وامتيازات المسئولين السابقين وبالتالي ضمان الحفاظ على ولائهم. وباستثناء الاشتراك مع مجلس النواب في تزكية المرشحين لرئاسة الجمهورية والاختصاص الذي منح لهم بموجب قانون مكافحة الفساد بتسمية  30  من  المتقدمين لشغل مواقع الهيئة الى مجلس النواب ليقوم الأخير بانتخاب 11 كأعضاء في الهيئة، فإن الدور  الاستشاري والتنموي للمجلس سرعان ما تم تعطيله لأنه يشكل قيدا على صانع القرار ولإن الحاكم المستبد نادرا ما يشرك غيره في صنع القرار. 

د. اصلاح مجلس الشورى

لا يحتاج بلد كاليمن محدود الموارد الى نظام المجلسين ..لكن الفئات المسيطرة والمستغلة للشعب اليمني والمستأثرة بموارده حريصة على تبني نظام المجلسين بالرغم من أن المجلس الثاني  ليس له من هدف واضح عدا هدف خلق مواقع يمكن تقاسمها.  وبينما يرى البعض أن نظام المجلسين قد يكون مفيدا اذا ما عمل الدستور القادم على جعل المجلس الأعلى  اداة لدمج المشايخ والوجاهات الاجتماعية في الدولة وفي ذات الوقت توظيف المجلس الأدنى كأداة تحديث سياسي واقتصادي واجتماعي الإ أنه لا يوجد حتى الان ما  يشير الى أن المتقاسمين للسلطة والنفوذ من اسر ومراكز قوى  يمكن ان تذهب في تصميم النظام الجديد أبعد من تقاسم المصالح فيما بينها وتكريس سيطرتها وبعيدا عن مصالح الشعب اليمني وقواه الصاعدة!
 
اسئلة للنقاش

1.    على ضوء دراستك لمؤسسة الرئاسة من حيث طريقة الاختيار والاختصاصات، هل ترى أنها تقوم على مبادئ المواطنة المتساوية (المساواة، الحرية، المسئولية ، والمشاركة)؟ لماذا نعم ولماذا لا؟

2.     لماذا من وجهة نظرك يعتبر كرسي الرئاسة في اليمن "من نار"؟

3.    على ضوء دراستك للأنظمة الرئاسية، البرلمانية، والمختلطة، ما هو من وجهة نظرك النظام المفضل لليمن؟ ولماذا؟

4.    كيف من وجهة نظرك اثر الشرط الخاص بضرورة حصول المرشح لرئاسة الجمهورية على تزكية 5% من اعضاء مجلسي النواب والشورى على تركيبة مجلس النواب واستقلاليته؟

5.    كيف اثر من وجهة نظرك اعطاء الدستور  لرئيس الجمهورية  سلطة تعيين وعزل كبار المسئولين المدنيين والعسكريين على النظام الجمهوري؟


هناك 5 تعليقات:

  1. افكار عبدالعزيز شاكر
    المجوعة الاولى(102) عام

    السؤال السادس
    اعتقد ان اعطاء الرئيس سلطة تعيين وعزل كبار المسئولين يعمل على تمادي الرئيس في اتخاذ القرارات وانتشار القرارات الجائرة وانتشار الوساطات في التعيينات واعطاء المناصب العليا لمن لا يستحقها لذلك يجب الحد من السلطات في هذا الجانب لكي يعم العدل في المجتمع.

    ردحذف
  2. انتصار سيف الدين جربان
    مستوى اول عام الرقم الجامعي17
    بالنسبة للسؤال الثالث
    من وجهة نظري النظام المختلط هو النظام المناسب للجمهورية اليمنية لان في ذلك النظام كل سلطة سوف تكون رقيبا على السلطات الاخرى وبذلك كل سلطة سوف تمارس واجباتها وحقوقها بكل امانة وذلك سيؤثر ايجابا على الدولة.

    ردحذف
  3. سميه عبدالواسع المنيفي
    سنه اولى موازي 4141
    ج5:لتسخير السلطله حسب رغبة صاحب السلطه النافذه
    مما تسبب يوماً بعد يوم وسنه بعد سنه بتقريب الاقارب في المراكز القياديه للدوله
    وهكذاء اصبح الحكم من جمهوري الى حكم أسري والصح هو توزيع السلطات واعطائها نفس القياس متساوي ليوجد التوازن بين السلطات بحسب كل تخصص

    ردحذف
  4. سميه عبدالواسع المنيفي
    سنه اولى موازي 4141
    ج3: افضل نظام لليمن النظام البرلماني بحيث يكون الشعب هو المصدر الاول والاخير للحكم والتشريع ولايستطيع احد ان يتحكم بمصير شعب بأكمله

    ردحذف
  5. الاسم امجد عبد الغفور عبد الصمد عبد الكافي.المجموعة الاولى(169)

    ان مؤسسة الرئاسة في الجمهورية اليمنية تتصف(من وجهة نظري) بدولة المواطنة اللامتساوية ويكفي التأمل-كما ذكرت في المحاضرة-في ما حدث في مرحلة الائتلاف الثلاثي(1993-1994) بين المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني، وكذالك طريقة اختيار الرئيس ،والشرووط الواجب توافرها في المرشح لرئاسة الجمهورية حيث اشترط دستور2001 على ان يكون المرشح من والدين يمنيين وهذا يحرم اليمنيين من امهات واباء غير يمنيين من الترشح لرئاسة الجمهورية وهذا يتناقض مع مبادئ المواطنة المتساوية ويؤثر سلبيا على حقوق بعض اليمنيين.


    اما بالنسبة للنظام الانسب لليمن فعندما نتكلم عن النظام الانسب لاي بلاد يجب علينا النظر الى عدة اتجاهات والتعامل مع عدة عوامل اهمها مكوناتها الفكرية والثقافية والمجتمعية والسياسية وكذالك ظروفها الحالية واهداف شعبها. وان النظام المناسب لليمن ومكوناتها هو النظام المختلط(النظام الرئاسي كسلطة تنفيذية،والبرلماني كسلطة تشريعية)بمعنى رئيس منتخب من الشعب ومجلس نواب ايضا منتخب من الشعب ولدى كل جهة صلاحيات محددة وقانون يحترمه الجميع ويحدد الحقوق والواجبات على الجميع.




    ان اختصاص رئيس الجمهورية بتعيين وعزل كبار موظفي الدولة هو سبب الفساد بكل انواعة فقد ادى الى تحويل النظام الجمهوري الى نظام فردي وسلطة مطلقة واصبح الرئيس السابق واقربائه يستأثرون ويلعبون بالسلطة والثروة كما يشاؤوووون.

    ردحذف