السبت، 1 ديسمبر، 2012

اخطاء الحراك التي اضرت بالقضية الجنوبية


يمكن اعتبار عام 2012 أسوأ الأعوام بالنسبة للحراك الجنوبي في اليمن لأسباب كثيرة بعضها لا علاقة للحراك الجنوبي به مثل اختيار الجنوبي عبد ربه منصور هادي رئيسا لليمن في فبراير من نفس العام في خطوة خلطت على الحراك اوراقه تماما، والبعض الآخر ناتج عن سوء تقدير وحسابات خاطئة وتخبط وصراع على السلطة بين فصائل  الحراك ومتاجرة صريحة وواضحة بالقضية الجنوبية..

ويتم التركيز هنا على بعض الأخطاء القاتلة التي ارتكبها الحراكيون والتي اضرت كثيرا بشرعية القضية الجنوبية وجعلتها بلا مستقبل، وهي: ارتماء الحراك في احضان ايران؛ التحالف مع الحوثيين في الشمال؛ التحالف مع المخلوع واسرته؛  مد الأيدي الى القاعدة؛ والصراع بين فصائل الحراك..

1. الإرتماء في احضان ايران 


بدأ الحراك الجنوبي  في عام 2007 بجهود ذاتية الى حد كبيروبدعم محدود وغير مباشر من اطراف داخل النظام المهترىء لعلي عبد الله صالح الذي كانت اجنحته العسكرية والقبلية تخوض صراعا كبيرا على السلطة. وتطور الحراك بعد ذلك بفضل الدعم الذي يتلقاه من هذا الطرف او ذاك داخل اليمن او خارجه ومن يمنيين او غير يمنيين الى حركة انفصالية. 

وما يميز عام 2012 هو الظهور الواضح لتحالف فصيل هام من فصائل الحراك يقوده نائب الرئيس السابق للجمهورية اليمنية علي سالم البيض (من سادة حضرموت) مع ايران. ويمثل الدعم الإيراني لهذا الفصيل المطالب بالإنفصال بشدة اضعافا كبيرا لشرعية الحراك وبالتالي لشرعية القضية الجنوبية وهو ربما ما يفسر الطريقة التي تعاملت بها الأطراف الإقليمية والدولية وما زالت تتعامل بها مع القضية الجنوبية في اطار المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية

فالدعم الإيراني لحراك السيد البيض انما يهدف كما يعرف الجميع الى خلق كيان جنوبي عميل لإيران يمكنها توظيفه في زعزعة الإستقرار في الجزيرة والخليج ولا يعرف حتى الان ما اذا كان للسوفييت أو اي طرف آخر دورا يمر عبر ايران  أم ان الإيرانيين فقط يعملون لصالح انفسهم..

وما يزيد من المخاوف هو ان لليمن بشطريه تراث من التبعية. فقد استقل الجنوب عن بريطانيا ليسلم زمامه للإتحاد السوفييتي. ولما انهار الإتحاد السوفييتي اتحد مع الشمال ولا يمكن تخيل قيام دولة جنوبية جديدة او دويلات دون وجود دولة راعية  
  

2. التحالف مع الحوثيين


تحالف  الحزب الإشتراكي اليمني  الذي كان يقوده عند قيام الوحدة اليمنية في عام 1990  سادة حضرموت  وابرزهم علي سالم البيض نائب رئيس الجمهورية اليمنية امين عام الحزب الإشتراكي، وحيدر العطاس رئيس الحكومة الإئتلافية، مع بعض بيوت السادة في الشمال ومن ضمنها بيت الحوثي التي ستقود بعد لك تمردا ضد نظام علي عبد الله صالح بدأ عام 2004 وما زال قائما حتى اليوم  رغم الحروب الست التي خاضها معه نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

ويسعى السادة الحوثيون الذين يعتنقون المذهب الزيدي ويؤمنون بان حق الولاية في البطنين، اي في احفاد الحسن والحسين ابناء الإمام علي عليه السلام، الى اعادة  النظام الإمامي العنصري الذي ساد اليمن مع وجود بعض التقطع لقرابة الف عام. كما يسعون الى استخدام اليمن كقاعدة للتوسع شمالا وصولا الى استعادة سيطرتهم على الأماكن المقدسة في المملكة العربية السعودية والتي خسرها اشراف مكة لصالح الملك عبد العزيز ابن سعود  مطلع القرن الماضي.

ويقوم دعم الحوثيين، كمنفذ لسياسة ايران وحامي لمصالحها،  لليمنيين الجنوبيين على عدة اعتبارات. فهم من ناحية يفضلون، وبالتحالف مع سادة الجنوب، استخدام القضية الجنوبية كورقة تمكنهم من السيطرة على شمال اليمن وجنوبه سواء بالديمقراطية أو بالفوضى. ومن ناحية ثانية، فانهم يخططون، اذا لم يتمكنوا من احكام سيطرتهم على السلطة في اليمن الموحد،  لإستخدام الحراك  لفصل جنوب اليمن عن شماله لإعتقادهم بامكانية وسهولة اقامة دولة جنوبية يحكمها السادة تمثل امتدادا لسيطرة سادة حضرموت على السلطة في مرحلة ما بعد احداث يناير عام 1986.     

ومن المرجح انه اذا نجح الحوثيون، بالتعاون مع ايران، بتوظيف الحراك في فصل جنوب اليمن عن شماله واقامة دولة جنوبية يحكمها السادة ان ينشأ صراعا عنيفا بين السادة الجنوبيين وغيرهم من ابناء المجتمع وقد يؤدي ذلك الصراع الى قيام عدة دويلات جنوبية. لكن صراع السادة وغير السادة ليس الصراع الوحيد المتوقع في ظل تجربة جنوب اليمن مع الصراعات المناطقية.  

3. التحالف مع المخلوع


ظهر خلال عام   2012 بشكل واضح  وجود تحالف بين  الرئيس المخلوع  من جهة وبين عناصر الحراك بما في ذلك العناصر المطالبة بالإنفصال من جهة ثانية. ويعتقد ان الحوثيين هم مهندسي هذا التحالف وملاكه الحقيقيين.  ويتضح هذا التحالف من خلال عدة مؤشرات أهمها تسخير المخلوع لإمبراطوريته الإعلامية والمالية لخدمة عناصر الحراك الأكثر تشددا؛ تمويل نجل شقيق المخلوع لفعاليات الحراك المطالبة بفك الإرتباط؛ وتركيز الحراكيين في نقدهم للشمال والنظام اليمني على حزب الإصلاح واللواء علي محسن الأحمر وغض الطرف عن جرائم المخلوع بحق الجنوب والجنوبيين وعن الثورة المضادة التي يقودها لزعزعة استقرار اليمن والدول المجاورة. 

وفي حين تراجع الحراكيون اصحاب القضية الإساسية الى الخلف فقد تصدر "الحراكيش" والأخير مصطلح يطلق على الحراك المتحالف مع الحوثي وعلي عفاش المشهد الحراكي. ولا يعرف الى اي حد يمكن ان يمضي الحراكيش في مشروعهم ولا الى اي مسافة سيجاريهم المخلوع الذي يسعى  بمعاونة الحوثيين الى توطيد علاقته بالحراكيين للقضاء على خصومه والعودة الى السلطة. لكن الواضح ان  التحالف ذو طبيعة عدمية وان نتيجته الأهم هي ضرب الحراك وتمزيقه شر ممزق واستخدامه لإفشال اي تقدم ان يمكن ان يتحقق على الصعيد السياسي  لليمنيين سواء في الشمال أو في الجنوب  

4. التحالف مع جماعات القاعدة


اعتقد المحللون دائما اعتمادا على فرضية ليبرالية الجنوب وتقدميته استحالة قيام تحالف بين الحراك والقاعدة لكن التطورات خلال السنوات الماضية  تبرهن على ان جنوب اليمن اصبح ليس فقط بيئة جاذبة للتطرف ولكن صانعة له ايضا  ولا يتسع المجال هنا لعرض الأسباب التي قادت الى مثل هذا التطور لكن الشيىء الذي لا يخطئه الحس أو الشعور هو ان الجنوب وبعد ان ظهر واضحا ان الجماعات المتشددة  باتت تشكل جزءا هاما من حراكه يتجه في حال اعادة تجزئة اليمن نحو اقامة دولة يسيطر عليها ليس الإخوان المسلمين كما اعتقد المحللون قبل سنوات ولكن  الجماعات الجهادية الأكثر تطرفا وتشددا
اما اليسار المنهك بصراعاته التاريخية والمحاصر بدماء الجنوبيين التي تم ازهاقها في حروب الرفاق، فان دوره في الجنوب يشهد تراجعا يوما بعد آخر. ويمثل بروز اليمين المتطرف ضمن عناصر الحراك وتبنيه لخيار العنف تطورا خطيرا يجعل فك الإرتباط  بمثابة  محاكاة لما يجري في الصومال. 

5. الصراع على  السلطة  


رغم ان فصائل الحراك تتحدث عن فك الإرتباط الا انها تخوض  فيما بينها صراعا  متفجرا على السلطة يبدو واضحا من خلال بحث كل طرف عن ممول داخلي او خارجي يمكنه الإعتماد عليه ومن خلال وجود تناقضات في الأهداف وخلافات حول الوسائل. وتقف حالة التفتت التي يشهدها الحراك حائلا بين الحراك وبين تحقيق  ما يمكن تحقيقه عن طريق الحوار الوطني الذي قد يكون آخر  فرصة لتحقيق ما يمكنه حفظ ماء الوجه.  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق