الأحد، 20 أبريل، 2014

لليمن صديق واحد واعداء كثيرين


هاجم الرئيس هادي، وانتقد مخرجات الحوار، ولجنة الدستور وحيادية الدولة.. وحذر من انتقال الملف اليمني بكل تفاصيله للخارج.. وكشف عن سيناريوهين محتملين.. ووصف الحوثي بالبالونة المنفوخة بغازات سامة.. ودعا الحراك إلى عدم الجمع بين الأختين.. 

عدد السبت 19 ابريل 2014 من صحيفة اليقين

د. عبدالله الفقيه –أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء- لـ(اليقين): 

مخرجات الحوار أكبر إخفاقات الرئيس والحكومة شُكّلت بطريقة لا تقبل النجاح
 
- بداية ما قراءتك للمشهد السياسي اليمني في مرحلة ما بعد الحوار؟

يتصف المشهد السياسي الحالي بغياب اليقين لدى جميع الأطراف، وسبب ذلك انتقال الملف اليمني بكل تفاصيله إلى الخارج وتحوّل الفاعلين في الداخل إلى مجرد متفرجين ومصفقين ومنفذين لرغبات وقرارات الخارج دون التمييز بين الحلال والحرام أو بين ما هو سياسي وما هو وطني. 

- وما تداعيات أو خطورة انتقال الملف اليمني إلى الخارج؟ 

في رأيي أن الوضع الذي تعيشه اليمن في الفترة الحالية خير معبّر عن خطورة انتقال القرار الوطني إلى الخارج. فحال اليمنيين في المرحلة الحالية مثل ركاب سفينة تتقاذفها الأموج والرياح من كل جانب، بينما لا يملك ركابها من أمرهم شيئا وينتظرون فقط معجزة سماوية تنقذهم. 

- ما أهم السيناريوهات المرتقبة من وجهة نظر تحليلية؟ 

هناك العديد من السيناريوهات الممكنة وليست بالضرورة قابلة للتحقق. أول هذه السيناريوهات هو مشروع تشطير اليمن من جديد وإعادة الإمامة إلى شمال اليمن، والحكم السلاطيني إلى جنوبه، وتصفية القوى الليبرالية والوطنية واليسارية والدينية ذات التوجه السني.. وهذا مشروع متشعب ومتقاطع مع مشاريع أخرى. وهناك مشروع ديكتاتورية اليسار الذي يعتبر نفسه وصياً على الشعب اليمني رغم أن الشعب اليمني لفظ تطرف اليسار وانتهازيته منذ زمن طويل. 

- ما مدى إمكانية تبلور مشروع وطني يتسع لمختلف الأطياف؟ 

المشروع الوطني يتطلب قيادة وطنية استثنائية بعيدة عن الأنانية، وحاملاً اجتماعياً على درجة كبيرة من الوعي، وثقافة تتصف بالتسامح والوسطية.. وهذا ما تفتقر إليه الساحة حالياً لأننا للأسف لم نعمل خلال خمسين عاماً من الثورات على إيجاد هذه الشروط. 

- ما قراءتك لمشروع المواجهات الدائرة في محافظات شمال الشمال؟ 

أصبحت الحوثية من وجهة نظري مشروعاً يلتقي عنده أعداء الوحدة والجمهورية والثورة الشبابية والديمقراطية وأنصار الإمامة واليسار الانتهازي وعملاء الخارج وغير ذلك من القوى التي يجمعها العداء لقوى الثورة والجمهورية، بينما تختلف بعد ذلك في الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها. 

- كيف؟ 

هناك قوى تظن أنها قادرة على إعادة العجلة إلى الوراء.. إلى زمن الإمامة والتشطير، بينما تسعى بعض القوى الأخرى إلى توظيف المشروع الحوثي لإضعاف خصومها السياسيين، وهناك نوع ثالث من القوى يريد توظيف المشروع الحوثي الهمجي لإخضاع اليمن وتشكيلها بالطريقة التي يراها مناسبة. 

- هل أنت مع حيادية الجيش أم مع تدخله في تلك المواجهات؟ 

ليس هناك شيء اسمه "حياد" الجيش في مواجهة بين قوة متمردة تحمل السلاح الثقيل وتقوم بالتوسع ومدعومة من الخارج، وبين مواطنين يدافعون عن أراضيهم ومنازلهم وأعراضهم. فالمهمة الأساسية للجيش في أي بلد هي الحفاظ على سلامة الإقليم وسكانه من أي تهديد خارجي أو داخلي، والحركة الحوثية تمثل تهديداً لا شك فيه لإقليم الدولة اليمنية ولحياة اليمنيين. 

- أليست هذه دعوة للحرب وإقحام الجيش في معارك قد تكون غير مضمونة النتائج؟ 

أنا مع التأني في استخدام الجيش وأن يكون الملجأ الأخير، وخصوصاً وأن الجيش ذاته مستهدف إقليمياً ودولياً، لكني لست مع حياد الرئيس والدولة في الأحداث الجارية لما يمكن أن يترتب على هذا الحياد من نتائج كارثية على الدولة والمجتمع. ولدى الرئيس العديد من الأدوات التي يمكنه توظيفها لنزع سلاح الحوثي وإعادة هذا البالون الذي يتم النفخ فيه بالغازات السامة إلى حجمه الطبيعي. لكن من الواضح أن الرئيس وبعض الفاعلين الآخرين يحاولون تحقيق أقصى استفادة ممكنة من حروب الحوثي. وفي تقديري أن السياسة التي يتبعها الرئيس سيكون لها آثارها العكسية لأنها مفضوحة ولأن الحوثية هي أخطر من أي قوة أخرى على الساحة ليس على الرئيس فحسب ولكن على اليمن أيضاً. 

- هل يتجه الرئيس لبناء مركز نفوذه الخاص به من وجهة نظرك؟ 

من الطبيعي أن يكون للرئيس مركز نفوذه الخاص به، لكن غير الطبيعي هو أن يحاول بناء نظام عصبوي على غرار نظام صالح. حدوث مثل هذا الأمر أو محاولة مثل هذه السياسة ستجعل اليمن في حالة من عدم الاستقرار لسنين قادمة. اليمن بلد متعدد وفقير ولم يعد من الممكن قيام مركز قبلي أو عسكري أو مذهبي أو مناطقي يسيطر على الدولة. اليمن بحاجة إلى تحالفات حزبية برامجية عابرة للمناطق والإيديولوجيات والمذاهب وقابلة للبقاء والاستمرار. فقد انهار نظام الإمام يحيى عندما بدأ يقصي بيت الوزير وبعض بيوت السادة الأخرى، وحدث ذات الأمر لنظام الإمام أحمد حميد الدين. ولم يختلف الأمر بالنسبة للإمام الطامح علي (عفاش الدم) الذي انهار نظامه عندما بدأ يمارس الإقصاء ضد الحلفاء والشركاء تمهيداً للتوريث. 

- أين نجح الرئيس هادي وأين أخفق من وجهة نظرك؟ 

هناك بعض النجاحات والكثير من الإخفاقات. وأعتقد أن الحوار الوطني كان الإخفاق الأكبر، وأن هادي الآن يمر بمرحلة ضعف شديد؛ حيث انكشف الغطاء عن مشاريعه السلطوية الكبيرة، التي يواجهها فقر شديد في الدعم الشعبي ورأس المال السياسي اللازم لتنفيذها. 

- ألا ترى أن الرئيس هادي نجح في احتواء الحراك الجنوبي المنادي باستعادة الدولة؟ 

أعتقد أن الرئيس هادي حقق نجاحات على هذا الصعيد، لكني لست على ثقة بقدرته في الحفاظ عليها. وعلينا أن لا ننسى أن هادي يقود تحالف (أبين – شبوة) الذي كان المسيطر في الجنوب بشكل كبير خلال الفترة 1969م وحتى خروجه من السلطة في عام 1986، وهذا التحالف هو الذي لعب دوراً محوريا في انتصار الوحدة على الانفصال في عام 1994م ومثّل الجنوب في السلطة منذ عام 1994 وحتى نهاية عام 2011 وكان عاملاً جوهرياً في استقرار الوضع في الجنوب عندما كان على علاقة جيدة بصالح، ثم كان عاملا جوهريا في ظهور الحراك عندما اهتز تحالفه بصالح. وباختصار نحن أمام تيار وحدوي وله مصلحة كبيرة وحقيقية في الوحدة، لكن هذا التيار وبسبب طبيعته الوحدوية محل استهداف داخلي وخارجي، والتهديد الأخير هو الأخطر. 

- ومتى سينتهي هذا التدخل الخارجي في شؤون اليمن؟ 

لن ينتهي أبداً، والأصوب أن نسأل أنفسنا: متى سيكون لدينا سياسيون أكفاء وطنيون نزيهون وقادرون على تطوير سياسات حكيمة لصالح الناس، وعلى إقناع الداخل والخارج بجدوى تلك السياسات، وبأنها لا تمثل تهديداً لهم أو خطراً عليهم بأي حال من الأحوال؟ 

- ما تقييمك لأداء حكومة الوفاق الوطني؟ 

شُكّلت حكومة الوفاق بطريقة لا تسمح لها بالنجاح. فقد لعبت المناكفات والتدخلات الخارجية دوراً كبيراً في تسمية الكثير من وزرائها، وتم تعيين المتخصص في التاريخ في الاتصالات والمتخصص في القانون الدستوري في الكهرباء ومهندس الطيران في المالية.. وهلمّ جرّا! ومع ذلك، إذا قارنا أداء حكومة الوفاق بالحكومات الثمان الأخرى التي شكلت منذ قيام الوحدة فهي بالتأكيد أكثرها نجاحاً. فلم يحدث في عهد أي حكومة سابقة أن استقرت مؤشرات الاقتصاد الكلي ومنها سعر صرف العملة كما استقرت خلال السنتين السابقتين، لكن هذا الاستقرار لم يتم ترجمته إلى استقطاب لرؤوس الأموال وبالتالي إلى نمو اقتصادي يلبي تطلعات الناس. 

- ولماذا لم تقم الحكومة بذلك؟

لأن بعض الأطراف الداخلية والخارجية عملت على اللعب بالورقة الأمنية لمنع الحكومة من تحقيق النجاح المرجو؛ حتى لا يحسب ذلك النجاح للإسلاميين المشاركين في الحكومة أو للثورة الشبابية. والمدهش حقاً هو استمرار الحكومة في العمل رغم كل المؤامرات التي تعرضت لها من الداخل والخارج، ورغم غياب الانسجام بين مكوناتها. 

- برأيك لماذا كل هذه الضجة حول زيادة أسعار المشتقات النفطية رغم النفي المتكرر من الحكومة؟ 

علينا النظر إلى مسألة رفع الدعم عن المشتقات النفطية أو ما تبقى منه على أنها سلاح تحاول بعض الأطراف الداخلية والخارجية استخدامه ضد الثورة الشبابية اليمنية. وقد كانت أول محاولة لدفع الحكومة إلى الانتحار بسلاح رفع الدعم متزامنة مع انقلاب عبد الفتاح السيسي على حكم الإخوان في مصر في منتصف عام 2012م حيث تم تعبئة الشارع اليمني ضد القرار المنتظر، ثم تنبهت الحكومة لطبيعة المؤامرة، والتي كانت تهدف إلى الإطاحة بباسندوة وهادي معاً. 

وهذه هي المرة الثانية التي تحاول بها أطراف المؤامرة الإطاحة بحكومة الوفاق بسلاح رفع الدعم. وللأسف أن الأطراف الداخلية والخارجية المتورطة في الدفع بالحكومة إلى رفع الدعم هي ذاتها التي تقوم بتفجير أنابيب النفط وضرب إمدادات الكهرباء ومنع الحكومة من الاستفادة من عوائد النفط والكهرباء، وتمويل محطات تلفزيونية لضرب الاستقرار والسلم الأهلي. وتلك الأطراف هي أيضاً التي حاولت توظيف الحوثي لإسقاط حكومة الوفاق بالقوة العسكرية مع انتهاء مؤتمر الحوار الوطني. 

وستستمر أطراف التآمر في توظيف الورقة الاقتصادية تارة والمشروع الحوثي تارة بهدف ضرب حكومة الوفاق وإعادة رسم التوازنات السياسية في الساحة اليمنية بطريقة ترجح سيناريو معين من السيناريوهات التي تم الإشارة إلى بعضها سابقاً. 

- ما توقعاتك لنتائج مؤتمر أصدقاء اليمن الذي ينعقد أواخر الشهر الجاري في لندن؟ 

بات واضحاً أن لليمن صديقاً واحداً هو السعودية وأعداء كثيرين، ونقل المؤتمر من الرياض إلى لندن يعطي فكرة واضحة عن النتائج التي سيخرج بها. أعتقد أن قيام حكومة منتخبة يمثل البداية لشراكة حقيقية مع الخارج تقوم على الشفافية والوضوح والثقة المتبادلة. 

- وهل هذا ما يفسر إثارة مسألة الانتخابات والسجل الانتخابي في هذا الوقت بالذات؟ 

بات من الواضح أن المكونات التي شاركت في مؤتمر الحوار الوطني -وكلها ذات لون واحد- قد اتفقت على الانقلاب على الديمقراطية.. وهذا بلا شك مبعث قلق للجميع. وهناك بعض الأطراف في الداخل والخارج تعمل على التذكير بالديمقراطية، لكن أعداء الديمقراطية أكثر عدداً بلا شك ويتلقون دعماً كبيراً من الخارج. نحن أمام توجه منهجي يسعى لطمس الديمقراطية في العالم العربي واستبدالها بدكتاتوريات عسكرية تغتصب الشباب والفتيات في المعتقلات، وتعتبر سعي الشعوب لتغيير حكامها الفاسدين الذين أهلكوا الحرث والنسل، إرهاباً. 

- ألا ترى بأنك تبدو متشائماً؟ 

ربما أكون كذلك، لكن الواضح أن ثورات الربيع العربي قد أيقظت كل شياطين الاستبداد في العالم العربي، بينما لم تجد القوى الغربية حرجاً في مقايضة مبادئها التي تتشدق بها بالمزيد من النفط رخيص السعر. وفي اعتقادي فإن الأمتين العربية والإسلامية تمران بأسوأ مراحلهما. لكن هذا لا يعني بالطبع أن الوضع الحالي لا يمكن أن يتغير، وأن قوى الشر لن تصاب بنكسة يتغير معها اتجاه الأمور. 

- ما مدى تفاؤلك بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني؟ 

هناك بلا شك جوانب إيجابية في مخرجات الحوار، لكن مخرجات الحوار في المجمل تفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية والترابط، وتغيب فيها مصالح اليمنيين. وتطبيق مخرجات مثل: الفدرالية، والمحاصصة المناطقية، والشكل الرئاسي للحكومة وما في حكمها، سيكون كارثة بحق على الوطن والمواطنين. 

- لماذا؟ 

لأن الهدف منها بالنسبة للدول الراعية هو مأسسة الفوضى والتفتت في البلاد، وبالنسبة للرئيس هادي فإن الهدف إضعاف الخصوم وتثبيت نظام حكم فردي، وربما أيضاً عصبوي. 

- وماذا عن أداء لجنة صياغة الدستور التي باشرت عملها مؤخرا؟ 

لجنة كتابة الدستور صورية، مثلها مثل مؤتمر الحوار الوطني، وسيطرة هادي عليها يعني أننا مقبلون على دستور "هادوي" معمّد من الخارج! والأكثر خطورة أن هناك محاولات لتطبيق الدستور قبل صياغته واستفتاء الشعب عليه ، وهذا ما يمكن قراءته من أحداث عمران وحضرموت وما يتم التخطيط له من أحداث في محافظة إب. 

- كيف تقرأ مستقبل اليمن سواء فيما تبقى من فترة التمديد أو فترة ما بعدها؟ 

هناك ضبابية كبيرة حول المستقبل. وإذا كان بعض اليمنيين يرون في الديمقراطية، بأي قدر معقول، الطريق الآمن لحل النزاعات ومأسسة الصراع السياسي، والشروع في تحقيق الاستقرار، فإن هناك من بات ينظر إلى الديمقراطية على أنها المؤامرة الكبرى على العرب والمسلمين! وهذا التناقض وصل إلى مرحلة لم يعد ممكناً معها التعايش، وقد يكون له آثاره السلبية على مستقبل اليمن. 

رسائل خاصة
- ما الرسالة التي يمكن أن تقدمها إلى كلٍ من:
الرئيس هادي – حكومة الوفاق الوطني – شباب الثورة – أحزاب اللقاء المشترك – المؤتمر الشعبي العام – الحراك الجنوبي – الحوثيين؟

إلى الرئيس هادي: اعمل لشعبك كأنك ترأسه أبداً، واعمل لنفسك كأنك تموت غداً. 

إلى حكومة الوفاق الوطني: تمسكوا بسلطاتكم واختصاصاتكم، وتصرفوا كوزراء وليس كسلاطين، وكخلفاء في الأرض وليس كلصوص وزعماء مافيا. 

إلى شباب الثورة: لا تدعوهم يفسدوا ثوريتكم بالسياسة والمناصب وتوزيع المنافع، فلا غنى كالثورة ولا فقر كالتبعية والموالاة في الباطل. 

إلى أحزاب اللقاء المشترك: لم يعد هناك ما هو مشترك بينكم سوى ذكريات الزمن الجميل، وكونكم جميعا أصبحتم مستشارين للرئيس هادي. فابحثوا عن ما يمكن أن يجمعكم أو ابعدوا اللوحة المظللة للناس وأفسحوا الطريق لغيركم. 

صورة لـ د عبد الله الفقيه ومجموعة من طلاب العلوم السياسية
إلى المؤتمر الشعبي العام: نسأل الله لكم حسن الختام. 

إلى الحراك الجنوبي: لا يمكن الجمع بين الأختين: السلطة والحراك. 

إلى الحوثيين: لقد سحبتم كثيراً على المكشوف، وكثر الدائنون لكم، وطال صبرهم ولن يطول انتظارهم. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق