الجمعة، 19 يوليو، 2013

الحكومة والمواطنة: ثورة الـ11 من فبراير 2011


شهدت العديد من الدول العربية مع نهاية عام  2010  وبداية عام 2011  أول وأوسع موجة ثورية من نوعها  في المنطقة. وقد بدأت الثورات في تونس في 17 ديسمبر2010 ثم امتدت الى مصر في 25 يناير 2011، والى اليمن في 11 فبراير وليبيا في 17 فبراير ، ثم الى سوريا في 15  مارس. ونجحت ثورة تونس في الإطاحة بزين العابدين بن علي في 14 يناير 2011 فيما أطاحت ثورة مصر بحكم محمد حسني مبارك في 11 فبراير، ولقي دكتاتور ليبيا معمر القذافي مصرعه في 20 اكتوبر، وأطاحت المبادرة الخليجية برئيس اليمن علي عبد الله صالح في 23 نوفمبر 2011.  

ويمكن النظر الى تلك الثورات التي أطاحت بالأنظمة الحاكمة في عدد من الدول العربية على انها بمثابة ثورات الحرية والديمقراطية والمساواة، اي باختصار ثورات المواطنة المتساوية. ويتم هنا مناقشة ثورة الـ11 من فبراير 2011  في الجمهورية اليمنية من حيث الأسباب، ومراحل التطور، والمالات

اولا- اسباب قيام الثورة

يمكن تقسيم اسباب قيام ثورة 11 فبراير في اليمن الى: اسباب سياسية، اسباب اقتصادية، اسباب اجتماعية، اسباب تكنولوجية، أسباب تتعلق بالنشطاء، وأسباب تتعلق بدور الخارج.

1. الأسباب السياسية

تتعدد الأسباب السياسية الى أدت الى سقوط نظام صالح ولكن أهمها ما يلي:

- تعمير صالح في السلطة: استمر صالح في السلطة لأكثر من ثلث قرن وبما يتناقض مع ابسط قواعد الديمقراطية والمواطنة المتساوية. واستمر في التمديد لنفسه المرة بعد المرة كما سبق توضيحه. 

- افتقار نظام صالح لأي مبرر ايديولوجي أو اخلاقي:ظل نظام صالح يتأرجح على صعيد الإيديولوجيا (العقيدة السياسية) بين اليمين واليسار، الوسطية والتطرف، والليبرالية والمحافظة،  حسب ما تتطلبه ضرورات البقاء وكان ذلك كفيلا بخسران النظام لكل القوى على اليمين وعلى اليسار، الوسطي منها والمتشدد.  

- التوريث للسلطة:فرغ صالح النظام الجمهوري من مضامينه الحضارية والديمقراطية عندما لجأ الى تركيز السلطة في اقاربه وانسابه واعد نجه لوراثة السلطة. وقد أدى ذلك الى شعور قطاعات واسعة من الناس بأن التمديد والتأبيد للسلطة قد حل محل الجمهورية والديمقراطية وأن العفاشية، وهي أسوأ بكثير، قد حلت مكان الإمامية. 

- انقسام النظام من الداخل: انقسم نظام صالح نتيجة عوامل كثيرة أهمها التوريث  الى ثلاثة تيارات متصارعةعلى الأقل هي تيار صالح واقاربه؛ تيار مشايخ حاشد؛ وتيار اللواء الركن علي محسن الأحمر. وفي حين تعرض تيار صالح للتآكل مع الزمن فقد اتسعت قاعدة التيارين الأخريين لتضم كافة القوى الفاعلة في المجتمع. 

- الفسادالسياسي: حكم صالح البلاد بالفساد ولم يكن ذلك بخاف على اليمنيين. وجاءت تسريبات ويكيليكس للبرقيات المرسلة من السفراء الأمريكيين في صنعاء الى الإدارة الأمريكية قبل اسابيع من قيام ثورة 11 فبراير لتؤكد ما كان مؤكدا منذ البداية.

- غياب المشاركة السياسية الفاعلة: المقصود بالمشاركة السياسية الفاعلة هو قدرة المواطن على التأثير في  الحياة السياسية لبلاده أما بشكل مباشر عن طريق تولي  المواقع العامة بالانتخاب أو بالتعيين أو  بشكل غير مباشر عن طريق التصويت في الانتخابات، العضوية في الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني،  والمشاركة في التعبير عن الراي بالطرق المختلفة بما في ذلك  الاحتجاجات بأنواعها المختلفة. 

- الفشل في مواجهة التحديات الأمنية: فشل نظام صالح في مواجهة مختلف التحديات الأمنية وعلى نحو خاص التمرد الحوثي، الجماعات الإرهابية، والحراك الانفصالي الجنوبي.

- عدوى التحركات: ثارت أمريكا ضد الاحتلال الإنجليزي في العقد الثامن من القرن الـ18 فشجع ذلك الفرنسيين على الثورة في العقد التاسع من نفس القرن. وفتحت الثورة الفرنسية الباب أمام الثورات في كل البقاع وعبر العصور. وكسبت منظمة تضامن في الانتخابات في بولندا في 4 يونيو 1989 وشكلت أول حكومة غير اشتراكية في شرق ووسط أوروبا، فبدأت الثورات ضد الأنظمة الشمولية في وسط وشرق أوروبا. ثارت هنغاريا والمانيا الشرقيةفي اكتوبر ، وثارت تشيكوسلوفاكيا وبلغاريافي نوفمبر ، وثارت رومانيافي ديسمبر.  وثارت يوغسلافيا في يناير 1990. وهذا ما حدث في العالم العربي كما تبين المقدمة. فقد كان لثورة تونس وثورة مصر والأخيرة بدرجة أكبر اثرها على قيام الثورة في اليمن.

- النموذج التركي: اعتمدت الأنظمة الجملوكية (الملكية بقناع جمهوري) في بقائها من ضمن ادوات أخرى على اقناع الغرب بان البديل لها هو انظمة اسلامية متطرفة. وقد أدى صعود الإسلاميين في تركيا والنجاح الذي حققوه هناك الى اضعاف مزاعم الأنظمة العربية المستبدة.

- استجابة النظام: ويتعلق هذا الجانب بالطريقة التي ادار بها  نظام صالح الثورة عند بدايتها، والتي رزت على القمع بشكل اساسي.

2. الأسباب الاقتصادية

تتعدد الأسباب الاقتصادية لقيام الثورة في اليمن وربما كان أهمها:

- الاقتصاد الريعي: تبنى نظام صالح وعمق نظاما اقتصاديا ريعيايعتمد بشكل شبه كامل على عائدات النفط والغاز والمساعدات الخارجية وهو ما مكنه من شراء الولاءات عن طريق توزيع الريع. لكن انقسام النظام والتنافس بين مراكزه وزيادة السكان  عقدت مسألة توزيع الريع فكثر اللاعنون وقل الشاكرون.

- التوزيع غير العادل للثروة:جمع اركان  نظام صالح بين السيطرة على السلطة والسيطرة على الثروة وهو ما خلق فئة صغيرة من السكان تعيش في ثراء فاحش بينما الأغلبية الساحقة من ابناء الشعب اليمني تعاني على نحو يومي من اجل توفير لقمة العيش والحصول على خدمات تزداد سوءا. 

- انخفاض معدلات النمو الاقتصادي:فشل نظام صالح في تحقيق معدلات نمو اقتصادية تتناسب مع معدلات النمو للسكان

- الفقر والفاقة:  أدى النمو السكاني المصحوب بمعدل منخفض للنمو الاقتصادي وارتفاع  معدلات التضخم الى  تآكل الدخول واتساع رقعة الفقر والفاقة.

3. الأسبابالاجتماعية

يؤدي الأداء السياسي الرديء الى أداء اقتصادي رديء وتنعكس رداءة الأداء في الجانب الاقتصادي على الأوضاع الاجتماعية. وتتعدد الأوضاع الاجتماعية التي سببت الثورة، وأهمها:   

- العوامل السكانية: تمتلك اليمن أسوأ من غيرها من الدول العربية واحدا من اعلى المعدلات السكانية في العام وهو حوالي 3%. وقد انعكس معدل النمو المرتفع على توزيع السكان عبر الفئات العمرية حيث يمثل الشباب نسبة لا يستهان بها في تركيبة السكان مع ما يترتب على ذلك من استحقاقات سياسية.

- البطالة وخصوصا بين خريجي الجامعات : تعاني اليمن من ارتفاع معدلات البطالة وخصوصا بين الشباب خريجي الجامعات الذين مثلوا وقودا لثورة الـ11 من فبراير اليمنية

4. الأسباب التكنولوجية

شهدت السنوات العشرين السابقة على  الثورات العربية أكبر ثورة عرفها التاريخ الإنساني في مجال تكنولوجيا الاتصال والمعلومات. ومع ان الجمهورية اليمنية تعتبر واحدة من اكثر الدول تخلفا في استخدام التكنولوجيا  الإ ان انتشار القنوات الفضائية على نحو خاص وتعرض اليمنيين لما تبثه قد احدث تغييرا في الوعي جعل الثورة ممكنة. وساهمت الإنترنت وخصوصا الشبكات الاجتماعية مثل فيس بوك وتويتر  في خلق قنوات غير تقليدية للتواصل وان كان مقدار تأثيرها ما زال بحاجة الى الكثير من البحث والدراسة.

5. أسباب تتعلق بالنشطاء

هناك ايضا اسباب ساعدت في قيام ثورة 11 فبراير 2011  وهي تتصل بالنشطاء انفسهم الذين شاركوا في البدايات الأولى وأهما ما يلي:

- غياب القيادات: وهذا العامل بالذات جعل من الصعب على النظام القمعي احتواء الثورة في بدايتها عن طريق القاء القبض على قادتها كما يفعل النظام العسكري في مصر مع الإخوان المسلمين في مرحلة ما بعد الـ30 من يونيو 2013

- مخاطبة الجميع:على عكس الحركة الحوثية والحراك الانفصالي الجنوبي فإن ثورة الـ11 من فبراير ارتكزت في خطابها السياسي على افق وطني يدعو الى تحقيق اهداف مشتركة لكل القوى.

- الاتكاء على الدين: رغم ان  ثورة الـ11 من فبراير لم تكن حركة دينية وتميزت بالتنوع الإ ان الدين الإسلامي قد لعب دورا كبيرا في نجاح الثورة. فقد شهدت صلوات الجمعة أكبر الحشود وأوسع الاحتجاجات.

6. أسباب تتعلق بالخارج

اعتمد نظام صالح ومثله في ذلك مثل الأنظمة العربية الأخرى في ظهوره وبقائه واستمراره على الدعم الإقليميوالدولي. وأدت بعض التطورات على الصعد الإقليمية والدولية الى حدوث تغيير في شرعية نظام صالح على المستوى الخارجي. وربما كانت الهجمات الإرهابية على أمريكا في 11 سبتمبر 2001قد اقنعت الغرب بان الاعتماد على الأنظمة الاستبدادية لا يمثل الاستراتيجية المثلى للحفاظ على المصالح الحيوية خلال الأجل الطويل. وجاء صعود الإسلاميين الى السلطة في تركيا ونجاحهم الملحوظليثبت ان الإسلاميين ليسوا عبارة عن جماعات ارهابية متشددة كما حاولت الأنظمة العربية تصويرهم  ولكنهم حركات سياسية يمكن لها في ظل الأنظمة الديمقراطية ان تحقق الكثير لشعوبها. 

ثانيا- الظهور والتطور

يمكن تقسيم  المراحل التي مرت بها ثورة 11 فبراير 2011 الى ثلاث:

1. مرحلة الظهور والاتساع:  وقد بدأت هذه المرحلة في 11 فبراير 2011 وانتهت في 21 مارس 2011 وشهدت هذه المرحلة اشعال الشباب للثورة والتحاق مختلف القوى السياسية والاجتماعية بركابها، وبلغت هذه المرحلة ذروتها بانضمام اللواء علي محسن ومعه الكثير من قادة الجيش والأمن والقيادات الحزبية والمدنية الى الثورة في 21 مارس.

2. مرحلة الوساطة الخارجية: وقد بدأت هذه المرحلة في 23 مارس 2011 واستمرت حتى 23 نوفمبر 2011 وهو التاريخ الذي تم فيه التوقيع على المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية المزمنة من قبل القوى السياسية في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية.  وشهدت هذه المرحلة:

          - دخول دول مجلس التعاون الخليجي على خط الوساطة بين نظام صالح والثائرين ضده
          - حرب الحصبة في اواخر مايو 2011
          - انفجار جامع النهدين في 3 يونيو 2011
          - صدور قرار مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن في 21 اكتوبر 2011

3. المرحلة الانتقالية: وبدأت هذه المرحلة من تاريخ التوقيع على المبادرة الخليجية في 23 نوفمبر 2011ويتوقع ان يتم الانتهاء منها  حسب الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية وقرارا مجلس الأمن الدولي رقم 2051  في فبراير 2014 ما لم يتم التمديد لها كما يحدث دائما في الحياة السياسية اليمنية.

وأهم ما شهدته هذه المرحلة:

          - تشكيل حكومة الوفاق الوطني
          - انتخاب عبدربه منصور هادي رئيسا انتقاليا
          - فك الاشتباك بين قوات الجيش
          - توحيد القوات المسلحة  والبدء بإعادة هيكلتها
- بدء مؤتمر الحوار الوطني في 18 مارس 2013 والذي يتوقع ان يستمر لمدة 6 اشهر وعلى ان ينتهي في 18 سبتمبر 2013.
- اعادة تشكيل اللجنة العليا للانتخابات

ثالثا- المؤسسات الانتقالية

حلت الالية التنفيذية المزمنة للمبادرة الخليجية محل الدستور اليمني وان كانت احكام الدستور التي لا تتعارض مع المبادرة قد ظلت قائمة. وقد نصت الآلية على أن "يحل الاتفاق على المبادرة الخليجية والية تنفيذها محل أي ترتيبات دستورية أو قانونية قائمة ولا يجوز الطعن فيها أمام مؤسسات الدولة."[1]

وقد نظمت الالية المؤسسات الانتقالية على النحو التالي:

1. رئاسة الجمهورية

تكونت الفترة الانتقالية بالنسبة لمؤسسة الرئاسة من فترتين:

- الفترة الأولى: تبدأ من تاريخ 23 نوفمبر2011  ولا تزيد مدتها عن 90 يوما  وتنتهي بانتخاب هادي رئيسا لليمن (وهم ما تم في 21 فبراير 2012). وبدأت هذه الفترة بقيام الرئيس السابق بتفويض نائبه عبد ربه منصور هاديبالصلاحيات اللازمة لتنفيذ المبادرة الخليجية وأهمها:

          - الدعوة لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة
          - جميع مهام الرئيس المتصلة بمجلس النواب
          - اعلان تشكيل حكومة الوفاق الوطني وتنصيبها
          - ادارة العلاقات الخارجية فيما يخص تنفيذ الآلية
          - كل ما يتصل بمهام لجنة الشئون العسكرية وتحقيق الأمن والاستقرار
          - اصدر كل القرارات الخاصة بتنفيذ الآلية[2]

كما مارس نائب الرئيس جنبا الى جنب مع حكومةالوفاقكما نصت الالية المهام التالية:

          - وضع برنامج أولي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي بالتعاون مع حكومة الوفاق
          - تنسيق العلاقات مع الجهات المانحة في الجانب الإنمائي
          - ضمان اداء المهام الحكومية بما في ذلك الإدارة المحلية
          - الموافقة على ميزانية مؤقتة والإشراف على ادارة مالية الدولة وضمان الشفافية والمسائلة
          - اتخاذ الإجراءات والخطوات اللازمة لضمان اجراء الانتخابات الرئاسية خلال 90 يوما
          - انشاء لجنة الشئون العسكرية وتحقيق الأمن والاستقرار ومؤتمر الحوار الوطني[3]

- الفترة الثانية: بدأت هذه الفترةبانتخاب هادي رئيسا للجمهورية اليمنية في 21 نوفمبر وستنتهي بنهاية الفترة الانتقالية. وقد تم انتخاب عبده ربه منصور هادي كمرشح وحيد وبأشراف من لجنة الانتخابات التي شكلت في اواخر عام 2010 وبموجب السجل الانتخابي القائم مع اعطاء كل يمني بلغ السن القانونية بالتصويت حتى ولو لم يكن اسمه مدرجا في السجل الانتخابي.[4]

ويمارس  الرئيس خلال المرحلة الثانية المهام التالية:

          - كافة المهام الاعتيادية الواردة في الدستور
          - المهام المتصلة بتنفيذ الآلية التنفيذية للمبادرة بالاشتراك مع الحكومة وهي:

                   - عقد مؤتمر الحوار الوطني
                   - الإصلاح الدستوري
                   - اصلاح النظام الانتخابي
                   - انتخابات برلمانية ورئاسية[5]
 
2. مجلس الوزراء

تشكلت حكومة الوفاق الوطني كما سبق الإشارة في محاضرات سابقة مناصفة بين المؤتمر الشعبي العام وحلفائه واللقاء المشترك وشركائه، وتم تحديد الوزارات لكل طرف عن طريق قيام احد الأطراف بإعداد قائمتين بالوزارات (قام المؤتمر بإعداد القائمتين) وقيام الطرف الأخر بالاختيار (اللقاء المشترك قام بالاختيار).[6]  وتتخذ حكومة الوفاق قراراتها وفقا للآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية بالتوافق.[7]

وفيما يتلق بمهام الحكومة الانتقالية فقد تم تحديدها بالنسبة للفترة الأولى (فترة الـ90 يوما) في التالي:

- وقف جميع اشكال العنف وانتهاكات القانون الإنساني
- فض الاشتباك بين القوات المسلحة، التشكيلات المسلحة، المليشيات والجماعات المسلحة الأخرى وضمان عودتها الى ثكناتها
- ضمان حرية التنقل في جميع انحاء البلاد وحماية المدنيين
- تيسير وتأمين وصول المساعدات الإنسانية
- اصدار تعليمات بالالتزام الفوري بمعايير الحكم الرشيد
- اطلاق سراح المحتجزين بصفة غير قانونية[8]

اما خلال الفترة الثانية، فتمارس الحكومة المهام التالية:

- كافة المهام الاعتيادية الواردة في الدستور
- المهام المتعلقة بتنفيذ الالية بالاشتراك مع الرئيس[9]

3. مجلس النواب

انتهت الفترة القانونية لخدمة مجلس النواب ومدتها ست سنوات في ابريل عام 2009 وقد مدد المجلس لنفسه لعامين آخرين عن طريق تعديل تم ادخاله على الدستور ونص على ان يكون التمديد لمرة واحدة فقط.  وقد انتهت فترة التمديد بدورها في ابريل عام 2011.

وجاءت الالية التنفيذية للمبادرة الخليجية فمددت للمجلس ضمنيا لمدة  عامين آخرين، ونصت على ان يكون اتخاذ القرارات في المجلس على قاعدة التوافق بين المؤتمر الشعبي العام وحلفائه من جهة واللقاء المشترك وشركائه من جهة أخرى ، وفي حال تعذر الوصول الى توافق يرفع الأمر خلال المرحلة الأولى (مرحلة التسعين يوما)  الى نائب الرئيس ثم الى الرئيس المنتخب بعد ذلك.[10]

4. لجنة الشئون العسكرية

تم تشكيل لجنة الشئون العسكرية وتحقيق الاستقرار التي تم النص عليها في المبادرة الخليجية من قبل نائب الرئيس لتتولى ما يلي:

- انهاء الانقسام في القوات المسلحة ومعالجة اسبابه
- انهاء جميع النزاعات المسلحة
- اعادة القوات المسلحة وغيرها من التشكيلات الى معسكراتها وانهاء المظاهر المسلحة واخلاء المدن من المليشيات والجماعات المسلحة.
- ازالة الحواجز ونقاط التفتيش والتحصينات
- اعادة تأهيل من لا تنطبق عليهم شروط الخدمة في القوات المسلحة
- اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق تكامل القوات المسلحة تحت هيكل قيادة مهنية ووطنية.[11]

وقد حققت هذه اللجنة نجاحات ملحوظة في بعض المهام بينما ما زال الوقت مبكرا على تقييم عملها بالنسبة للمهام الأخرى. ويظل الوضع الأمني هشا الى حد كبير رغم ما حققته اللجنة من نجاحات في ظل وجود أطراف تعمل على زعزعة الأمن بمختلف الطرق. 

5. مؤتمر الحوار الوطني

نصت الالية التنفيذية للمبادرة الخليجية على عقد مؤتمر حوار وطني شامل لكل القوى والفعاليات السياسية بما فيها الشباب والحراك الجنوبي، والحوثيون وسائر الاحزاب وممثلون عن المجتمع المدني والقطاع النسائي،[12]وعلى ان يبحث المؤتمر في التالي:

- عملية صياغة الدستور، بما في ذلك انشاء لجنة لصياغة الدستور وتحديد عدد أعضائها.

- الاصلاح الدستوري ومعالجة هيكل الدولة والنظام السياسي واقتراح التعديلات الدستورية للشعب اليمني.

- الوقوف امام القضية الجنوبية بما يفضي إلى حل وطني عادل لها يحفظ لليمن وحدته واستقراره وآمنه.

- النظر في القضايا المختلفة ذات البعد الوطني ومن ضمنها أسباب التوتر في صعدة.

- اتخاذ خطوات للمضي قدماً نحو بناء نظام ديمقراطي كامل، بما في ذلك اصلاح الخدمة المدنية والقضاء والادارة المحلية.

- اتخاذ خطوات ترمي إلى تحقيق المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، والتدابير اللازمة لضمان عدم حدوث انتهاكات لحقوق الانسان والقانون الانساني مستقبلاً.

-اتخاذ الوسائل القانونية وغيرها من الوسائل التي من شأنها تعزيز حماية الفئات الضعيفة وحقوقها، بما في ذلك الاطفال والنهوض بالمرأة.

- الاسهام في تحديد أولويات برامج التعمير والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة لتوفير فرص عمل وخدمات اقتصادية واجتماعية وثقافية أفضل للجميع.[13]

وقد تم في البداية تشكيل لجنة فنية للتحضير للحوار الوطني  في 14 يوليو 2012 تكونت من   25 عضوا[14] ونتيجة لاختلال التمثيل في تكوين اللجنة تم اضافة 6 اعضاء آخرين في 17 سبتمبر 2012.[15]ولم يكن تشكيل اللجنة الأساسي أو المعدل مراعيا لحقوق المواطنة المتساوية حيث سيطر السادة بشكل كبير، والى حد اقل القضاة والمشايخ على عضوية اللجنة.

واستغرقت اللجنة الفنية وقتا طويلا في عملها وتم التمديد لها المرة بعد الأخرى.

وبعد طول انتظار تم في 16 مارس 2013تشكيل مؤتمر الحوار الوطني من 565 عضوا.[16]وجاءت التشكيلة مخيبة للآمال بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. وبدت المسألة برمتها وكأنها تقاسم للمغانم بين قوى سياسية واجتماعية اكل عليها الدهر وشرب.

وزاد من ترسخ هذا الاعتقادحقيقة أن العضوية في المؤتمر قد ارتبطت بتعويض يومي بالدولار يزيد على مرتب خريج الجامعة في شهر ناهيك بالطبع عن الهالة التي يمكن ان تخلقها الإقامة او التردد على فندق موفنبيك المصنف 5 نجوم والمحمي بقاعدة عسكرية أمريكية صغيرة تتخذ من فندق شيراتون مقرا لها.

وبدأ مؤتمر الحوار اعماله في 18 مارس 2013  في ظل تهيئة ضعيفة.وبينما يتابع المؤتمر اعماله رغم الأزمات التي ظهرت داخل المؤتمر وخارجه، فان الكثير من اليمنيين يأملون ان تكلل اعماله بالنجاح وأن يساهم باي قدر كان في زحزحة مشاكل اليمن القائمة وخصوصا القضية الجنوبية والتمرد الحوثي.

اسئلة للنقاش

س1: هل تعتبر ما حدث في اليمن ابتداء من الـ11 من فبراير 2011 ثورة أم شيء اقل من ذلك؟ وما هو المعيار؟
س2: هل كان هناك من وجهة نظرك اسباب تستدعي قيام الثورة في اليمن مطلع عام 2011؟
س3: كيف اثرت ثورة الـ11 من فبراير 2011 على حياتك كيمني؟
س4: هل تعتقد بأن المرحلة الانتقالية ستنتهي في فبراير 2014 كما هو مخطط؟ لماذا نعم ولماذا لا؟؟



[1]الألية التنفيذية المزمنة للمبادرة الخليجية، المادة (4).
[2]الألية التنفيذية المزمنة للمبادرة الخليجية، المادة (14).
[3]الألية التنفيذية المزمنة للمبادرة الخليجية، المادة (15).
[4]الألية التنفيذية المزمنة للمبادرة الخليجية، المادة (20).
[5]الألية التنفيذية المزمنة للمبادرة الخليجية، المادة (17).
[6]الألية التنفيذية المزمنة للمبادرة الخليجية، المواد (10، 11).
[7]الألية التنفيذية المزمنة للمبادرة الخليجية، المادة (12).
[8]الألية التنفيذية المزمنة للمبادرة الخليجية، المادة (13).
[9]الألية التنفيذية المزمنة للمبادرة الخليجية، المادة (17).
[10]الألية التنفيذية المزمنة للمبادرة الخليجية، المادة (8).
[11]الألية التنفيذية المزمنة للمبادرة الخليجية، المواد (16، 17).
[12]الألية التنفيذية المزمنة للمبادرة الخليجية، المادة (18)
[13]الألية التنفيذية المزمنة للمبادرة الخليجية، المادة (19)
[14]انظر: قرار رئيس الجمهورية رقم (30) لسنة 2012 بإنشاء اللجنة الفنية للإعداد والتحضير لمؤتمر الحوار الوطني، صادر في 14 يوليو 2012.
[15]انظر: قرار رئيس الجمهورية رقم (46) لسنة 2012 بتعديل قرار رئيس الجمهورية رقم (30) لسنة 2012 بإنشاء اللجنة الفنية للإعداد والتحضير لمؤتمر الحوار الوطني، صادر في 17 سبتمبر 2012.
[16]انظر: قرار رئيس الجمهورية رقم (11) لسنة 2013 بتشكيل مؤتمر الحوار الوطني الشامل، صادر في 16 مارس 2013.

هناك 8 تعليقات:

  1. الاسم /محمد عبد سعيد القباطي المجموعة الاولي موازي
    في اعتقادي أنها ثورة قام بهاء جميع أطياف المجتمع اليمني بجميع أطيافه وذلك لان النظام السابق أختزل السلطة في أسرته والمقربين منة فقط وقام بتهميش قطاع كبير من قطاع المجتمع وهو ما أدى الى تقسيم المجتمع اليمني الى فئة غنية وهي قليلة وفئة فقيرة وهي كبيرة جداً

    ردحذف
  2. اجابة السؤال الثالث
    افكار عبد العزيز شاكر عام
    المجموعة الاولى الرقم الجامعي 102
    نعم كيمني اثرت ثورة 11 فبرابر علي حيث اصبحت اشعر بالحرية والامان نوعا ما لان الشعب اصبح شجاعا نوعا ما ويستطيع قول كلمة الحق في وجه ايا كان منصبه كبير كان ام صغير حيث الثورة كانت شيئ جديد على الشعب اليمني منذ اعوام كثيرة سابقة والحمد لله على هذا التطور الذي نامل كلنا كيمنيين ان يستمر.

    ردحذف
  3. منال أحمد حسين الجحافي رقم القيد 29 المجموعة الأولى عام مستوى اول


    1-من وجهة نظري اعتبر ماحدث في اليمن في البداية ثورة لكن للأسف بعد حدوث الثورة لم تتحقق جميع اهدافها بشكل كلي لان الفساد مازال موجود في اليمن بطرق واشكال مختلفه خاصة من ناحية المناصب العليا.

    ردحذف
  4. منال أحمد حسين الجحافي رقم القيد 29 المجموعة الأولى عام مستوى اول


    1-من وجهة نظري اعتبر ماحدث في اليمن في البداية ثورة لكن للأسف بعد حدوث الثورة لم تتحقق جميع اهدافها بشكل كلي لان الفساد مازال موجود في اليمن بطرق واشكال مختلفه خاصة من ناحية المناصب العليا.

    ردحذف
  5. سميه عبدالواسع المنيفي
    4141
    المجموعه الاولى موازي
    ج1:نعم أعتبرها ثوره لانها وقفت ضد الظلم وضد النطام المستبد
    المعيار ان الشباب وجميع الاطياف شاركو في هذه الثوره

    ردحذف
  6. سميه عبدالواسع المنيفي
    4141
    ج2:نعم كان هناك اسباب كثيره
    اهمها
    ان هناك اشخاص ارادو أن يستفردو بالحكم ويورثوه لابناهم
    وكان هناك فساد واضح للجميع في النظام السابق

    ردحذف
  7. سميه المنيفي
    4141
    ج3:كنا نمشي من قبل في نفق مظلم
    اما الان أصبح لدينا الامل بتغيير الاوضاع الى الافضل
    أي أصبح لدينا أمل بمستقبل أفضل وبيمن أجمل وحياة أأمن

    ردحذف
  8. سميه عبدالواسع المنيفي
    4141
    ج4:قد ينتهي وقدلاينتهي
    أذا خرج الحوار بالنتائج المطلوبه وبنجاح سوف تنتهي المرحله الانتقاليه في فبراير 2014
    اما اذا لم يخرج الحوار بالنتائج المطلوبه لن تنتهي المرحله الانتقاليه

    ردحذف