الجمعة، 15 مارس، 2013

بعيدا عن اضفاء القداسة على الخيارات السياسية

اليمن وشكل الدولة المطلوب


مع ان مؤتمر الحوار الوطني لم يبدأ بعد، الإ ان الجدل حول الفدرالية التي يتوقع ان تكون اكثر القضايا سخونة في مؤتمر الحوار قد بدأ. وما يبعث على القلق هو الثنائية العقائدية التي تتبلور حول الشكل الفدرالي للدولة تحديدا. 

فمن جهة، هناك انصار الفدرالية الذين يؤمنون بان الفدرالية هي الشكل الأمثل للدولة اليمنية والحل السحري لكل مشاكل اليمن بما في ذلك مطالب الإنفصال وانها هي التي ستحافظ على الوحدة، وتحقق التنمية، وتنتشل اليمن من أوضاعه المرزية على كافة الصعد.  وقد يكون ما يقولونه صحيحا وقد يكون خاطئا..

ومن جهة ثانية، هناك المعارضون للفدرالية والذين يؤمنون بانها ضد الدين وضد الوحدة وضد الدولة وكأن الشكل الموحد للدولة (حكومة واحدة، ودستور واحد، وقانون واحد) اكثر قداسة من ست حكومات أو أكثر على مستوى الدولة. 

وخلف هذه الثنائية القطبية العمياء مصالح كبرى لفئات اجتماعية وسياسية متصارعة لا يهمها الوطن ولا مستقبله ولا ترى ابعد من انفها. وسيكون من الخطأ لذلك ترك الحرية لهذه الثنائية القطبية التي تنطلق من مصالح ذاتية لتعمل على ارباك مؤتمر الحوار الوطني. فالشكل الفدرالي للدولة لا يختلف عن الشكل الموحد الا عند اصحاب العقول الصغيرة أو الذين تعميهم مصالحهم أو ثأراتهم السياسية عن رؤية الواقع كما هو.

والمهم ان يقترب مؤتمر الحوار الوطني من هذا الموضوع المختلف حوله بالطريقة العلمية المتعارف عليها  وبعيدا عن تأثير العواطف والمصالح الضيقة لهذا الطرف أو ذاك وان لا يتم الربط بين شكل معين للدولة من جهة والوحدة من جهة ثانية اعتسافا.. فاذا كان الشكل الموحد للدولة لم يمنع مطالب الإنفصال من الظهور فإن  الشكل الفدرالي  للدولة لن يعني الإنفصال بالضرورة.   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق