الاثنين، 1 يونيو، 2015

النساء والمعتقلون .. وجع يتكرر.

رضية المتوكل*

نساء مع أطفالهن يقفن كل مرة في مكان جديد آخره اليوم أمام مبنى النائب العام في صنعاء للمطالبة بالإفراج عن أبنائهن وأزواجهن .. مشهد ذكرني بأولئك النساء اللواتي خرجن من أجل ذات المطالب خلال حروب صعدة الستة حين كان نظام علي عبد الله صالح يملأ السجون بمعتقلين مدنيين على خلفية الحرب ، لكن الفرق أن ضحية الأمس أصبح جلاد اليوم ، ومن كانت زوجاتهم وأمهاتهم يبكين قهراً وكمداً من أجلهم ، اصبحوا سبباً في بكاء أمهات وزوجات معتقلين آخرين ، يواجهوهن بذات الصلف وبذات المبررات التي كانت تُقال لعائلاتهم ، وبذات الخسة. 

لا تكتفي جماعة الحوثي اليوم باعتقال قيادات وصحفيي ومحاميي وأقرباء قيادات حزب التجمع اليمني للإصلاح وغيرهم من الناشطين والصحفيين ، بل أنها تتلبس كل تفاصيل عدو الأمس حليف اليوم ، ابتداءً بانتهاك حرمات البيوت ، وترويع النساء والأطفال ومن ثم جر فلذات أكبادهم أمام أعينهم تحت تهديد السلاح ، ومروراً بإخفائهم في أماكن مجهولة ومنع أهاليهم من زيارتهم أو الاطمئنان عليهم ، وانتهاءً بخصلة جديدة تفوقت فيها جماعة الحوثي على كل من سبقها وهو وضع المعتقلين في أماكن معرضة للقصف كما حدث مع الصحفيين الذين قتلا وهما رهن اعتقال الحوثيين في ذمار ( عبد الله قابل ، ويوسف العزيري ) والقيادي في حزب الإصلاح بإب ( أمين الرجوي ). 

ومازالت الأسماء تتوارد ضمن هذا الشكل الجديد والدنيء في تعريض المعتقلين للخطر. وهم بذلك يتشاركون قبح الجريمة مع السعودية التي تقتل المدنيين بلا حساب وباسترخاء شرس. 

محمد قحطان - عضو الهيئة العليا للإصلاح وزوج ابنته ، نجل عبد الوهاب الآنسي– الأمين العام للإصلاح ، ونجل شقيقه ، والذي لا علاقة لكليهما بحزب الإصلاح ، فتحي العزب – عضو الأمانة العامة للإصلاح ، محمد حسن دماج – قيادي في حزب الإصلاح ، وعبدالمجيد المخلافي القيادي في حزب الإصلاحي والأكاديمي ونجله فكري ، وعبدالجليل سعيد رئيس دائرة التخطيط في حزب الإصلاح ، المحامي عبد الباسط غازي والمحامي محمد الهناهي ، الصحفي جلال الشرعبي ، الناشط أكرم الشوافي وقائمة طويلة جداً تتكاثر كل يوم .. كلهم معتقلون لدى الحوثيين وفق قانون وحيد هو قانون ( السلاح والبلطجة). 

نريد أن نعرف مكانهم .. نريد أن نتحدث إليهم .. نريد أن نطمئن عليهم .. نريد أن نرسل لهم بعض الثياب والطعام والأدوية اللازمة .. هذه تصبح أبسط مطالب الأهالي حين يضيق بهم الحال ويخنقهم القلق .. لم أزر اليوم سوى القليل من أسر المعتقلين، ولكن كمية الدموع الصامتة التي رأيتها كانت بحجم بلد. 

يتعامل الحوثيون مع العائلات التي تطرق الأبواب بحثاً عن ابنائها بعنف أحياناً وبلؤم شديد دائماً ، استهتار وكذب وتلميح خبيث بأن المعتقلين في أماكن معرضة للقصف ويطلبون السماح من أمهاتهم . وعلى قلوبهم غشاوة لا ينفع معها التذكير بأن أمهاتهم وزوجاتهم كن في ذات الموقع بالأمس .. ترى هل يذكرن هن؟ هل تذكرين يا ( نون ) ، ويا ( سين ) و يا ( جيم ) ويا ( هاء ) و ( ميم) ؟ هل تذكرن كل ما كان يُقال لكن عن أبنائكن وأزواجكن في أبواب المعتقلات ؟ هل تذكرن إحساسكن بالظلم والقهر؟ هل تذكرن كوابيس أطفالكن وكل ما مروا به ؟ هل تذكرن شعوركن حين كان يُقذف في وجوهكن بمبرر الإجرام ؟ هل تذكرن كل ما تعلمتنه في تلك الفترة عن حقوق السجين ؟ وعن إجراءات الحجز القانونية والمحاكمة العادلة ؟ هل مازلتن تذكرن مصطلح ( الإخفاء القسري ) الذي حفظتنه آنذاك عن ظهر قلب؟ 

كل تلك الاعتقالات التي قام علي عبد الله صالح خلال حروب صعدة الستة لم تفده في شيء ، لكنها لطخت وجهه إلى الأبد ، تماماً كما تلطخون وجوهكم الآن وبدون فائدة. 


* من صفحة الكاتبة على الفيس بوك، نشر في الأول من يونيو 2015

هناك تعليق واحد:

  1. لك الله يابلدي الحبيب يايمن لك الله ياأرض بن ذي يزن~ للحوثيين أقول: لاأفهم كيف لعدو الأمس يغدو صديقا اليوم ؟؟؟؟ مازلت لا أستوعب كيف للحوثيين ان يصافحوا قاتلهم بالأمس ~علي عبدالله صالح~ ويقتلوا الشعب اليمني مثله ويخطفوا المدنيين ويسجنوا ويعذبوا مثله تماما؟ ~الله المستعان~ #الحوثيون_نكبةاليمن

    ردحذف