الأحد، 12 فبراير، 2012

عشرة اسئلة حول الإنتخابات الرئاسية المبكرة

د. عبد الله الفقيه
استاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء


طرح الناشط ماجد الصلوي على صفحته في الفيس بوك عشرة اسئلة حول الإنتخابات الرئاسية القادمة في 21 فبراير. وفيما يلي اجاباتي على تلك الأسئلة، والإجابات تمثل   وجهة نظري الشخصية.

1- هل انتخابات 21 فبراير لعبدربه منصور هادي بمفرده ودون تنافس نتيجة فعل ثوري ام سياسي ؟

لا يمكن الفصل في الحالة اليمنية بين الفعل السياسي والفعل الثوري وما حدث هو ان الفعل الثوري خلق ضغوطا كبيرة داخلية واقليمية ودولية قادت الى فعل سياسي سيتحقق بموجبه اول هدف من اهداف الثورة اليمنية وهو انتقال السلطة من صالح الى هادي. وما كان لأمر مثل هذا ان يتحقق بدون الفعل الثوري حتى لو بلغ صالح من العمر 100 سنة. ويعرف الجميع ان صالح وقبل شهر واحد من قيام الثورة كان يعمل على تعديل الدستور وازالة المادة التي تمنع عليه الترشح من جديد في عام 2013


2- هل فشل انتخابات 21 فبراير يعني استمرار علي صالح حتى سبتمبر 2013م ؟


انتهى عهد صالح تماما وفشل الإنتخابات يمكن ان يقود الى حالة من الإحتراب الأهلي  لإن صالح لم يعد يحظى بالقدر الكافي من التأييد  المحلي والدولي الذي يمكن ان يؤهله للإستمرار في الحكم، وسيخلق اي فشل في الإنتخابات وهذا غير محتمل ضغوطا كبيرة على قوى الثورة لإتباع اساليب اخرى في انجاز مهامها ..تلك الأساليب قد تكون مكلفة..لكن الثورة بالتأكيد ستمضي.

3- هل المجتمع الدولي سيقبل ويعترف بسقوط علي صالح بدون نجاح انتخابات 21 فبراير؟


المجتمع الدولي  سيعترف بالإنتخابات القادمة بغض النظر عن ما سيحدث فيها لإنه يعتبر عهد صالح منتهي تماما ويعتبر هادي الشخص الأكثر شرعية لإنهاء فترة صالح حتى بدون انتخابات.  ولم يتبنى المجتمع الدولي فكرة الإنتخابات الا بسبب تشدد صالح ومحاولته افشال عملية نقل السلطة.

4- هل عبدربه سيكون رئيس لمرحلة انتقالية يتم فيها هيكلة الجيش وصياغة دستور جديد وعرضه على الشعب للاستفتاء وحوار وطني وقانون انتخابات جديد وانتخابات برلمانية ورئاسية ام رئيس لمرحلة عادية ؟

لقد انتهى عهد الحاكم الفرد والزعيم الضرورة. وسيقود عبد ربه منصور هادي المرحلة الإنتقالية بالشراكة مع الداخل ودول الإقليم والمجتمع الدولي. واهم شركاء هادي في قيادة المرحلة الإنتقالية على المستوى الداخلي هم حكومة الوفاق الوطني والأحزاب والقوى السياسية وغيرهم.  وسيتم خلال المرحلة الإنتقالية كما جاء في السؤال هيكلة الجيش والدخول في حوار وطني واعداد دستور جديد للبلاد وغير ذلك من الإصلاحات. الفترة الإنتقالية مدتها سنتين فقط.

5- هل الاقبال الضعيف على انتخاب عبدربه منصور هادي سيعتبر نصرا لبقايا النظام ؟

طالما والإنتخابات بمرشح واحد وطالما والوضع كما تم  وصفه في الإجابة على الأسئلة السابقة  فان هادي سيصبح رئيسا بغض النظر عن نسبة المشاركين في التصويت او عن المناطق التي تشارك في التصويت. لكنه من الأفضل ان يكون هناك مشاركة كبيرة حتى لا يتم التنصل من نتائج الإنتخابات وخصوصا وان  اليمن مقبلة على مرحلة هامة في تاريخها وهي مرحلة بناء الدولة المدنية الحديثة. الذين سيقاطعون الإنتخابات سيجدون صعوبة بالغة في المشاركة في بناء الدولة المدنية وصياغة الدستور الجديد

6 - هل هناك شخصية تحظى بتوافق افضل من عبدربه منصور هادي في هذه المرحلة ؟

الشخصية الوحيدة التي تحظى بتوافق وطني الى جانب هادي في الوقت الحالي هو الأستاذ محمد سالم باسندوة رئيس حكومة الوفاق الوطني، لكنه ليس من الصعب بناء توافق حول شخصيات اخرى اذا اقتضى الأمر فاليمن غنية برجالها وفيها الكثير من العقول والشخصيات النزيهة  التي تم تهميشها خلال فترة حكم صالح

7- هل اي مرحلة انتقالية تكون استثناء ويتم خلالها التوافق على شخصيات تقوم بإدارة المرحلة وهذا يحدث في كافة الثورات ومن ثم الانتقال الى الديمقراطية وفق اسس دستورية ؟

عندما يلجأ النظام الدكتاتوري الى القضاء على مؤسسات الدولة حتى لا تمثل قيدا على سلطته الفردية يصبح من الصعب تنظيم انتخابات تنافسية بعد سقوط الدكتاتور مباشرة وتكون الحاجة ماسة الى اشخاص يمكن للقوى السياسية ان تتوافق حولهم وتقبل بهم كقادة للفترة الإنتقالية التي يتم خلالها بناء تلك المؤسسات، ثم يتم بعد ذلك اختيار الأشخاص الذين يشغلون المؤسسات الجديدة من خلال انتخابات ديمقراطية يتوفر لها قدرا معقولا من التنافس والنزاهة وتكافوء الفرص. وقد كان الأصل ان يتم التوافق على هادي بنفس الطريقة التي تم بها التوافق على باسندوة لولا تعنت صالح

8- لماذا يتبنى البعض مقاطعة الانتخابات وماهو البديل وهل يستفيد بقايا النظام من ذلك ؟


بالنسبة لأنصار النظام القديم فمن الطبيعي  ان يقاطعوا الإنتخابات . لكن الغريب ان ترتفع اصوات من بين قوى الثورة لتدعو الى مقاطعة الإنتخابات. ومع انه من حق اي شخص او جماعة من حيث المبدأ مقاطعة الإنتخابات الا ان مقاطعة شباب الساحات للإنتخابات القادمة قد يؤدي الى عزلهم عن العملية السياسية ..فالذين لن يشاركوا في انتخاب هادي سيكونون مضطرين الى مقاطعة كل العمليات التي يقودها واذا شاركوا في اي منها فسيكون ذلك ضربا من الإنتهازية السياسية

9- هل نجاح الانتخابات يخدم احد اهداف الثورة ام يخدم نجاحها بقايا النظام ؟


للثورة اهداف محددة يمثل اسقاط نظام علي عبد الله صالح اولها واهمها  والحقيقة ان صالح كان هو النظام وهو الدستور وهو القانون وهو رئيس الدولة ورئيس الحكومة والوزير المختص وحتى الوكيل والمدير العام، وسقوط صالح سيعني سقوط كل ذلك. وما يهم الثوار هو تحقيق اهداف الثورة وليس طريقة تحقيقها طالما كانت تلك الطريقة مشروعة دينيا واخلاقيا ولا تتنافى مع المعايير المتعارف عليها.


10- هل المهم رحيل علي صالح بأي طريقة ام ان طريقة الرحيل مهمة ايضا ؟

المهم رحيل صالح  واذا عدنا الى الخلف لتأمل ثورة اليمن او اي ثورة اخرى من ثورات الربيع العربي سنجد ان صيحات "ارحل" قد ركزت على اسقاط الدكتاتور. لكن سقوط الدكتاتور لا يمثل نهاية الطريق بل الخطوة الأولى في طريق الألف ميل. فمن المهم بعد اسقاط الدكتاتور التأكد من اسقاط الدكتاتورية ايضا كثقافة وكسلوك وكقيم وكقواعد قانونية وهذه عملية نضالية تحتاج الى وقت طويل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق