الثلاثاء، 3 مارس 2009



ناس برس
بشّر باستقالة الرئيس ودعا لتشكيل حكومة وحدة وطنية॥ د। الفقيه لـ"الناس": الإتفاق على تأجيل الإنتخابات يصب في مصلحة البلاد..
صحيفة الناس २ مارس २००९

حاوره عبد الله مصلح
التوافق على تأجيل الانتخابات مكسب للجميع فالحزب الحاكم كسب لأنه سيظل في السلطة لسنتين، والمعارضة كسبت لأنها رفضت المشاركة في انتخابات غير دستورية لا يتوفر لها الحد الأدنى من شروط النزاهة وأرغمت الحاكم على الرجوع إلى الشرعية الدستورية والقانونية।، والبلد كسب لأنه تجنب الدخول في مغامرة كبيرة نتائجها ستكون كارثية، وبهذا الاتفاق سيخسر أصحاب المصالح الضيقة وهذا أفضل من أن يخسر الجميع كل مصالحهم॥ هذا ما قاله لـ"الناس" الدكتور عبد الله الفقيه –أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء..

* كيف تنظر الى التوافق الذي حدث مؤخراً بين السلطة والمعارضة على تأجيل الانتخابات؟

- تطور مهم يبعث الأمل في نفوس اليمنيين ويعيد بعض الثقة لدى الناس في الطبقة السياسية الحاكمة والمعارضة. وارجو ان لا يتحول الأمل الى مجرد وهم آخر فقد شبع اليمنيون أوهاما.

* ما هو المطلوب عمله حتى لا يتحول أمل التوافق هذا إلى وهم؟

- الشروع فورا في اعداد جدول زمني للمهام المطلوب انجازها والوقت اللازم لإنجاز تلك المهام واعلان ذلك للناس والمضي في التطبيق الفعلي لما يتم الإتفاق عليه.

* ألم يكن من الأفضل جدولة هذه القضايا قبل الاتفاق على التأجيل عامين قادمين؟

- بغض النظر عن ما سيحدث خلال العامين القادمين فالوفاق حول التأجيل يظل افضل الخيارات بالنسبة للشعب اليمني ولما نسميه مجازا ومن باب التفاؤل بالديمقراطية اليمنية.

* لماذا هو أفضل الخيارات؟

- لأن البديل للتأجيل هو انتخابات احادية تفتقر للشرعية والمشروعية وتمثل كارثة على السلطة والمعارضة وتزيد من تفاقم المشاكل القائمة.

* السلطة قد تعتبره منجزا،والمعارضة قد يبدو لها انتصاراً، بينما غيرهما يرونه ليس أكثر من صفقة أو مداينة؟

- من المبكر الحديث حول كون الإتفاق منجزا او صفقة أو مداينة. المستقبل هو الذي سيبين طبيعة هذا الإتفاق. وعلينا ان نتفاءل دون ان نصل بتفاؤلنا حد السذاجة وان نسعى في نفس الوقت لتعزيز ما تحقق وان نعمل سواء أكنا في السلطة أو في المعارضة على اشراك الجميع في الحوار حول الخطوات اللاحقة وان لا نمارس عادتنا القديمة في الإقصاء باسم الديمقراطية والمشاركة.

* هل كان للخارج دور في حدوث هذا التوافق برأيك؟

- بالتأكيد فالخارج حاضر بقوة في كل شيء وخصوصا في الظروف الحالية. لكن دور الخارج حتى الآن ما زال ايجابيا وفي صالح اليمنيين. ويبدو ان ادارة اوباما حريصة وجادة في توجهها نحو تفكيك بؤر التوتر حول العالم.

* أليست منشغلة عنا بأزماتها الاقتصادية؟

- الرحلات التي قام بها لس كامبل الى صنعاء خلال الأسابيع الماضية والوفود الأوروبية تعكس تنامي الإهتمام الأمريكي والغربي باليمن. لكني اعود فاقول ان الرهان على الدور الخارجي في حدوث التغيير ليس الطريقة المثلى فالتغيير ينبغي ان ينبع من العقل والضمير اليمني الذي ينفتح على كل الأفكار ويختار منها ما يتناسب مع ظروفه وثقافته وامكاناته. وليس عيبا ان نستعير من الآخرين ما يفيدنا وما نحن بحاجة اليه.

* ما ابرز سلبيات وايجابيات هذا التوافق بين السلطة والمعارضة؟

- لقد اتفق اليمنيون على ان يتفقوا لكن الإتفاق حول القضايا لم يحدث بعد. لقد وقفنا في بداية الطريق الصحيح لكننا لم نقم باي خطوة حتى نبدأ في الحديث عن السلبيات. التوافق بين القوى السياسية في هذه المرحلة هو مطلب اساسي وجوهري. والأمل كبير في كل القوى الموجودة على الساحة بان تعمل على الدفع نحو ما يفيد الشعب اليمني،والمرحلة الحالية مرحلة تضحيات ومتاعب ومشاق وعلينا كيمنيين ان نرتقي في سلوكنا وفي طرحنا الى مستوى التحديات التي تواجهها بلادنا.

* ما الفرق بين هذا التوافق وبين التوافقات السابقة التي تلاشت جميعها؟

- الفرق ان البلاد الآن تمر بظرف دقيق لا يمكن معه للسلطة ان تتابع اساليبها القديمة في الهروب من المشاكل فإما حل حقيقي للمشاكل واما انتظار المصير الأسود لنا جميعا.

* من وجهة نظرك من المستفيد من هذا التأجيل؟

- البلد بشكل عام.

* كيف؟

- الحزب الحاكم كسب لأنه سيظل في السلطة لسنتين والمعارضة كسبت لأنها رفضت المشاركة في انتخابات غير دستورية لا يتوفر لها الحد الأدنى من شروط النزاهة وارغمت الحاكم على الرجوع الى الشرعية الدستورية والقانونية. والبلد كسب لأنه تجنب الدخول في مغامرة كبيرة، نتائجها ستكون كارثية.

* ومن الخاسر؟

- أصحاب المشاريع الصغيرة والمصالح الضيقة. وان يخسر البعض منا بعض مصالحه افضل من ان يخسر الجميع كل مصالحهم. والمؤسف ان هناك من يعمل على هدم سقف البيت على جميع سكانه ويصرعلى الفتنة بين القوى السياسية كلما شعر بتقاربها وهم يفعلون هذا باسم حرية التعبير وهذه ليست حرية التعبير عن الرأي التي يبحث عنها اليمنيون لأن الحرية دون مسئولية تتحول الى اداة هدم ونسأل الله الشفاء لكل من في قلبه مرض.

* ماذا بعد هذا التأجيل؟

- هناك الكثير من التحديات التي ينبغي الوقوف امامها بجدية. واعتقد ان تفكيك الوضع في صعدة واحتواء مشاكل الجنوب تمثل اولوية وطنية لا ينبغي ان تكون محل خلاف بين السلطة والمعارضة لأن هاتين القضيتين تمثلان المدخل لأي اصلاح سياسي يمكن تحقيقه.

* ما مدى تفاؤلك بحدوث هذا الإصلاح السياسي؟

- على صعيد الواقع هناك نافذة مفتوحة يمكن للضوء النفاذ منها لكن هناك في المقابل تعقيدات كثيرة. المشكلة هي ان اي اصلاحات حقيقية يمكن ان تحدث لابد أن تمر من صعدة والمحافظات الجنوبية واذا لم يحدث ذلك فان اي اصلاحات لن يكون لها معنى وستزيد من تعقيد الوضع، لابد من اشراك الجميع في تحمل المسئولية نحو اليمن وابنائه ودون وصاية .

* وصاية ممن؟

- من قبل اي قوة سياسية كانت.

* وكيف يمكن لهذه الاصلاحات ان تمر من صعدة والجنوب؟

- لا بد من حوار وطني موسع لا يستثني أحدا في الداخل أو الخارج يضع جميع المشاكل على طاولة البحث ويسفر عن اصلاحات حقيقية تلبي مطالب ابناء الشعب اليمني وتترجم الى اصلاحات دستورية واسعة.

* هل يمكن تطبيق القائمة النسبية في ظل مجتمع قبلي؟

- الشعب اليمني شعب حضاري واذا ما توفرت الإرادة لدى النخب السياسية فكل شيء ممكن اما في غياب تلك الإرادة فان كل خطوة مهما كانت بسيطة تصبح صعبة. التحول الى القائمة النسبية خطوة مهمة لكن تبنيها سيحتاج الى وقت أطول ولن يكون للقائمة النسبية معنى ما لم يتم تبنيها في اطار منظومة من الإصلاحات الدستورية تعبر عن جميع القوى على الساحة وتنقل البلد من الديمقراطية اللفظية الى الديمقراطية الحقيقية وتضع الأسس للدولة الوطنية الحديثة.

* ما مكونات منظومة الإصلاحات الدستورية التي تتيح العمل بالقائمة النسبية؟

- تفعيل دور البرلمان في الجانب الرقابي واعطائه سلطة تخصيص الأموال واعطاء الحزب صاحب الأغلبية في البرلمان حق تشكيل الحكومة وفصل سلطات الحكومة عن سلطات رئاسة الدولة والتأصيل الدستوري والتطبيق العملي لقضاء مستقل وصحافة حرة وتدفق حر للمعلومات.

* الكثير يجهل مفهوم أو معنى القائمة النسبية وآلية تنفيذها في بلادنا، فهل بالإمكان توضيحها باختصار؟

- القائمة النسبية يمكن تطبيقها بطرق مختلفة لكن فكرتها الجوهرية هي ان ينزل كل حزب عند الإنتخابات قائمة بمرشحيه الى مجلس النواب. وبدل من ان يصوت الناخب لشخص كما هو متبع الآن فانه يصوت للحزب الذي يرى ان قائمته تحتوي على اشخاص يثق بهم. وميزة هذا النظام هو ان الحزب الذي يحصل على 20 في المائة مثلا من اصوات الناخبين يحصل على 20 في المائة من مقاعد مجلس النواب. ويتيح هذا النظام الإنتخابي للاحزاب ان تضع الكفاءات والنساء والأقليات على قوائمها . كما يمتاز بانه ينقل المجتمع من الإنقسامات القبلية والفئوية والمناطقية الى انقسامات فكرية وبرامجية وهو بالتالي يساعد على الدمج الوطني. وهناك الكثير من المزايا الأخرى.

* ما إمكانية التوافق على نظام رئاسي أو برلماني؟

- الحديث عن نظام رئاسي كامل أو عن نظام برلماني كامل يمثل قفزا على الواقع. ما تريده اليمن في هذه المرحلة هو نظام يؤسس لشراكة حقيقية واسعة في السلطة والثروة. وهناك الكثير من المداخل لتحقيق ذلك وتشكل القائمة النسبية والحكم المحلي واسع الصلاحيات واستقلال القضاء والصحافة الحرة وحرية تداول المعلومات والمواطنة المتساوية ابرز الإصلاحات التي يمكن ان تحقق ذلك.

* وما المانع من تبني نظام رئاسي كامل أو نظام برلماني كامل؟

- النظام الرئاسي الكامل في ظل الأوضاع الحالية يعني اخراج الإمام من المقبرة ووضعه في دار الرئاسة ولا اعتقد ان احدا يريد ان يفعل ذلك. اما النظام البرلماني الكامل فيعني العودة الى الحروب والصراعات. وهناك بالتأكيد مكان يمكن للجميع ان يلتقوا عنده وشيء مقابل شيء.

* ولماذا الحروب والصراعات؟

-لأن الذي يملك كل شيء لن يستطيع التنازل دفعة واحدة عن كل شيء.

* ما الذي يمكن ان يترتب على هذا التأجيل وما آثاره على الحكومة القائمة ولجنة الإنتخابات وغيرها؟

- لجنة الإنتخابات ولدت ميتة وافتقرت لأي مشروعية دستورية أو قانونية وقد انتهت خدمتها بموجب الإتفاق الذي تم بين السلطة والمعارضة على تأجيل الإنتخابات وكل تصرفات اللجنة تعتبر باطلة اما السجل الإنتخابي الحالي فسينتهي به الأمر لدى باعة "الزعقة" وفي تصوري فانه مهما كان حجم الإصلاحات متواضعا فان ابرزها وأهمها سيكون سجلا انتخابيا جديدا.

بالنسبة للحكومة فان المتوقع في مثل هذا الظرف هو تشكيل حكومة جديدة أو على الأقل تعديل حكومي واسع. هناك اسباب كثيرة لإعادة تشكيل الحكومة أهمها طبيعة التحديات القائمة ووجود الكثير من الوزارات الشاغرة نتيجة استقالة الوزراء للترشح لعضوية مجلس النواب وهو ما لم يحدث. والأهم من كل ذلك هو ان طبيعة التحديات القائمة تستدعي التفكير بشكل مختلف وتبني سياسات مختلفة.

* هل هناك احتمال بتشكيل حكومة وحدة وطنية؟

- تأجيل الإنتخابات يعني فيما يعني اننا امام وضع جديد. وبقاء الحكومة أو ذهابها سيعطي مؤشرا على التوجهات خلال المرحلة القادمة. وتشكيل حكومة وحدة وطنية يمكن ان يكون خطوة مهمة وتأكيدا على قبول النظام بالشراكة الوطنية والتهيئة لحل دائم ومستقر لمشاكل البلاد وفي مقدمتها صعدة والجنوب. هناك ايضا احتمال باستقالة الرئيس من الحزب الحاكم ليكون رئيسا لكل اليمنيين وليستمد الدعم السياسي من جميع الأحزاب أو حتى من احزاب اخرى جديدة. هناك مؤشرات على وجود هذا التوجه وسيصب إن تبلور على الساحة في مصلحة البلاد والديمقراطية وسيهيىء الظروف لمحاربة الفساد وتفعيل مبدأ المساءلة، وسيكون مكسبا تاريخيا كبيرا للرئيس.

* أبرزمؤشرات هذا التوجه؟

- التأكيد عند دعوة الأحزاب للحوار حول التأجيل بان الرئيس هو رئيس لكل اليمنيين مثلا. هناك ايضا التحديات التي تواجهها البلاد والتي تتطلب احداث نوع من التمايز بين رئيس الدولة باعتباره رئيسا للبلاد وبين الشخصيات الحزبية. ثم ان خطوة مثل هذه يمكن ان تعزز من موقع الرئيس وشعبيته.

* برأيك هل ما زالت هناك جدوى من التشاور الوطني الذي بدأت به أحزاب المشترك؟

- جدوى التشاور الوطني بعد الإتفاق على تأجيل الإنتخابات هي أكبر مما كانت عليه في السابق. وما افهمه من طرح المشترك مؤخرا هو انه يتخذ من حل مشكلتي صعدة والجنوب مدخلا لأي اصلاحات انتخابية أو دستورية. الوضع الآن مهيىء لأن يعمل اللقاء المشترك مع الحزب الحاكم وجميع القوى على الساحة لتفيكك عوامل التأزم السياسي والتهيئة لحدوث نقلة كبيرة. لا بد من شراكة وطنية تضم الجميع وتعمل باخلاص نحو احتواء المشاكل القائمة والمتوقعة ومن شذ شذ في النار. ولقد اثلج صدري ان ارى قادة المعارضة وقد حضروا ندوة التشاور الوطني الثانية حول صعدة وجلسوا يستمعون الى ما يقوله الناس.

* ما الجديد في هذا الحضور أو الاستماع؟

- الجديد يتمثل في وجود مشاكل كبيرة ووصول بعض اطراف العملية السياسية لقناعة بان التوقف عند تلك المشاكل ومعالجتها قبل ان تتفاقم اكثر فاكثر ويصعب التعاطي معها هو المدخل لأي اصلاحات تتعلق بالإنتخابات او بالنظام السياسي ككل.

* ما مستقبل القضية الجنوبية بعد هذا التأجيل؟

- تأجيل الإنتخابات هو مؤشر على ان النظام يدرك وجود مشاكل وتحديات كبيرة وفي مقدمتها القضية الجنوبية وهذا بحد ذاته مهم. التأجيل ايضا يعطي مؤشرا على ان النظام يقر بمبدأ الشراكة. والشراكة لا يمكن ان تتم بتحمل الأعباء فقط،. والباقي هو ان يقبل الحاكم بفكرة ان حل هذه المشاكل لا يمكن ان يتم الا من خلال الحوار الوطني الملتزم والمسئول والذي يعترف بالآخرين قولا وعملا كشركاء. تشكيل حكومة وحدة وطنية يمكن ان يساعد في بناء الثقة وتقريب وجهات النظر. واذا وجدت النية والتوجه الصادق فان حل اي مشكلة يعتبر ممكنا.

* وماذا عن قضية صعدة؟

-برغم الخسائر الفادحة التي تكبدها الوطن إلا ان هناك الكثير من الخطوات التي يمكن القيام بها للتهيئة لحل نهائي للصراع في صعدة. اطلاق جميع السجناء على ذمة الحرب خطوة مهمة. الدخول في حوار وطني يعمل على تفكيك عوامل قيام الحرب خطوة ضرورية ايضا. ولا يمكن للنظام حل صعدة بمفرده وخلف الأبواب المغلقة. لا بد من شراكة وطنية تحفظ حقوق الجميع وتحقق التوازن بين القوى المكونة للمجتمع اليمني وتفتح الباب لمرحلة جديدة من العمل السلمي الديمقراطي.

* كيف تقرأ سعي اليمن للاستزادة من السلاح عن طريق عقد صفقات اسلحة مع روسيا؟

- اليمنيون يريدون أرغفة وليس اسلحة واذا كانت الصفقات هي عبارة عن اسلحة تعزز من قدرات اليمن على مواجهة القراصنة والمهربين وتحمي المياه الإقليمية لليمن وتوفر الأمن لإزدهار صناعة الأسماك والخدمات البحرية والسياحة وفي حدود المعقول فان ذلك امر يمكن تفهمه. اما اذا كان الهدف هو شراء طائرات ميج 29 لتتحطم بعد سابقاتها فلا اعتقد اننا بحاجة اليها.

* هل لهذه الصفقات علاقة بصعدة أو الجنوب أو القرصنة أو انه احساس بالخطر القادم؟

- غياب الشفافية حول هذه الصفقات وعقدها في هذا الوقت بالذات قد يثير الشكوك وخصوصا في صعدة والجنوب وسيثير الشعور بعدم الإرتياح لدى جيران اليمن ولدى المانحين الدوليين. فلا يمكن ان نشتري اسلحة بمليارات او حتى بمئات الملايين من الدولارات ثم تطلب من الآخرين دعم قطاع الصحة أو التعليم او غيرها. ولذلك على صناع القرار ان يراعوا مثل هذه الأمور. وعليهم ان يطلعوا الناس في الداخل والخارج على ما يجري في هذا الجانب وبشفافية تامة. اما الخطر القادم فلا يمكن مواجهته إلا بالحوار.

* لماذا أصدرت كتابك الجديد "اليمن المطلوب تغييره" في هذا التوقيت بالذات؟

- وظيفتي كأكاديمي هي البحث العلمي وتأليف الكتب وقد نشرت مع نهاية العام الماضي كتابين باللغة الإنجليزية يطبعان في ألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى. وهاأنا انشر هذا الكتاب الآن. واعتقد ان البلاد بحاجة ماسة للتوقف عند القضايا التي يطرحها. واتمنى ان يصل الكتاب الى اكبر عدد ممكن من اليمنيين في السلطة والمعارضة وأن يقرأوه وخصوصا واني عملت جاهدا على ان يباع بسعر زهيد يتناسب مع القوة الشرائية للقارىء اليمني العادي.

* كلمة أخيرة؟

- لقد أضعنا الكثير من الفرص التي اتيحت لإصلاح اوضاعنا وهناك فرصة متاحة امامنا اليوم فنرجو الا تضيع منا كما ضاعت سابقاتها.

-


الأحد، 22 فبراير 2009

كلمة الدكتور عبد الله الفقيه أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء في ندوة لجنة التشاور الوطني حول أزمة صعدة 21 فبراير 2009






الإخوة/ قيادات اللقاء المشترك
الإخوة/رئيس وأعضاء لجان التشاور الوطني
الحاضرون جميعا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أشعر وانأ أتأمل وجوه الحاضرين اليوم بأن اليمن بخير لان القاعة تزخر بالكثير من القادة السياسيين المخضرمين الذين اتخذوا من الالتزام الوطني، بمعنى تغليب المصالح الوطنية للشعب اليمني على المصالح الفردية والحزبية، مدخلا للمارسة السياسية ومن القادة الذين تم اختبارهم في الكثير من المواقف، ولا يمكن لأحد ان يزايد على وطنيتهم . وفي الواقع فإنه لا يمكن للقاء المشترك سوى ان يكون جبهة لكل الوطنيين الذين يرفعون شعار اليمن أولاً واليمن ثانياَ واليمن ثالثاً ورابعًا وخامسًا وسادسُا وسابعًا وثامنا..وإذا فقد المشترك صفته تلك فانه يفقد أهم مبررات وجوده واستمراره.
أيها الإخوة، من أجل هذا البلد، وفي نفس هذا المكان، وقبل شهور قليلة، ذرف المناضلٌ الكبير الأستاذ محمد سالم باسندوة مستشار الأخ رئيس الجمهورية دموعه، ومن اجل هذا البلد سالت دماء اليمنيين قبل الثورتين وبعدهما..وقبل الوحدة وبعدها...
أيها الإخوة وحدتنا الوطنية في خطر، ووحدتنا الجغرافية في خطر وأخلاقنا وقيمنا في خطر..واقتصادنا في خطر.. واستقلال بلادنا في خطر..والشعب اليمني عن بكرة أبيه مهددُ بالموت جوعًا.. وفي ظروف كهذه يصبح الاختلاف بين اليمنيين ترفاً لا يمكننا دفع تكلفته...ومع ذلك هناك في اليمن من السياسيين، وفي ظل كل هذه التحديات والمخاطر، من لا هم له سوى ترتيب مستقبل أبنائه وأقاربه وأصدقائه ولو على حساب الوطن.
فلماذا لا نتنازل لبعضنا ؟ لماذا نصر على إلغاء بعضنا ؟ لماذا لا نقرأ التاريخ جيدا ونتأمل كيف قادت محاولات الإقصاء إلى كوارث سواء في الشمال أو في الجنوب..قتل الإمامٌ احمد إخوانه وهو يتشبث بالسلطة، فما الذي جناه؟ وحاول اليمين في الشمال إقصاء اليسار بينما حاول اليسار في الجنوب إقصاء اليمين؟ فماذا كانت النتيجة؟
الحاضرون جميعا..لا تستطيع السلطة في اليمن أن تلغي المعارضة ولا يستطيع دعاة التغيير من الشخصيات التي تعمل في الظلام ان تواجه الفساد الذي يعمل في ضوء الشمس.. ولا يستطيع الدحباشي مهما طور آليات الدحبشة أن يلغي الجنوبي. كما لا يستطيع الجنوبي ان يهرب من مشاكل اليمن إلى الانفصال.
والحل لخلافات اليمنيين ولمشاكلهم في صعدة والجنوب وفي مأرب والجوف هو في التمسك بالنصوص الواردة في هذا الدستور..فوحدتنا الوطنية معلقة بشعرة هذا الدستور..ونظامنا الجمهوري معلق بشعرة هذا الدستور ..والدستور هو المكان الوحيد الذي يمكن فيه لكل منا ان يشعر بأننا كيمنيين ما زلنا نقبل بفكرة التعايش . والدستور هو المكان الوحيد الذي ما زالت فيه الجمهورية حية.
وهذا الدستور ليس قرآنا وفيه الكثير من القصور . كما ان فيه الكثير من الجوانب التي ينبغي ان نعمل جميعا للنضال من أجل تطويرها أو تغييرها. لكن ليس الآن. فلكل تطور أنساني شروطه التي لا بد أن تتهيأ أولا. والذين يحاولون القفز على متطلبات الواقع إنما يساهمون في إجهاض التحولات.
لقد قامت ثورة في شمال اليمن قبل ان يكون هناك هناك دعم شعبي لها فماذا حدث؟
وكنا الدولة الماركسية الوحيدة في العالم العربي. ثم ماذا حدث بعد ذلك؟
وهرعنا إلى الوحدة قبل ان نوفر المناخات لقيامها ونضمن تجنب المشاكل والأزمات وهانحن نرى بأعيننا ما يجري. إننا نعيش انفصالا في النفوس هو اخطر وأعمق من انفصال الجغرافيا
ثم رفعنا لافتة الديمقراطية قبل ان نعرف معنى الكلمة وأبعادها. وتحولت الديمقراطية إلى أداة لإقصاء القوى الموجودة على الساحة. في عام 1993 استخدمت الانتخابات لإقصاء الاشتراكي. وفي عام 1997 استخدمت الانتخابات لإقصاء الإصلاح. وهاهي اليوم الانتخابات تستخدم لإقصاء الجميع. ولن ينجو من هذا الإلغاء الحزب الحاكم أو السذج من التغييرين.
مصلحة اليمن هي ان تبقى خلافتنا الحالية في إطار هذا الدستور. وانأ أدعو الحزب الحاكم واللقاء المشترك إلى عدم تحويل خلافتنا التي يحكمها الدستور إلى خلاف حول الدستور ذاته.
الدستور يقول في الكملة الأولى من المادة الأولى أن اسم هذا البلد هو الجمهورية اليمنية ولم يقل المملكة المتوكلية اليمنية أو المملكة البكيلية أو الحاشدية أو دولة البروليتاريا..والجمهورية تعني الشراكة بين أبناء الشعب في السلطة والثروة..وإلغاء الشراكة في السلطة هو إلغاء للشراكة في الثروة وهو بالتالي إلغاء للجمهورية.. فأين هي الشراكة إذا كان احدهم ينفق مئات الملايين من الدولارات على مشروع لا جدوى منه سوى إشباع رغبة الشعور بالعظمة لديه في حين ان أستاذ في الجامعة يقضي سنة كاملة غير قادر على توفير تكاليف نشر كتاب. أين الشراكة حين يعبث بثروة البلاد نفر من الناس في حين يعاني الملايين من أبناء الشعب من الجوع والمرض؟ أن هذا هو الشرك بذاته وليس الشراكة.
الدستور يقول في المادة 4 أن "الشعب" مالك السلطة ومصدرها...لم يقل ان حزب معين أو فرد معين أو شيخ معين مالك السلطة ولكنه قال "الشعب." ويمارس الشعب تلك السلطة بشكل مباشر، "عن طريق الاستفتاء والانتخابات العامة" وبشكل غير مباشر "عن طريق الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية والمجالس المحلية المنتخبة"..لم يقل الدستور عن طريق المجالس المحلية التي ينتخبها الشعب لسنتين ويمدد لها الحزب الحاكم لأربع سنوات ..مجلس النواب لا يملك السلطة الدستورية لفعل ذلك..
فأين نحن من الدستور؟ أين حكامنا من الدستور؟ أين الأيمان المغلظة التي اقسم بها رئيسنا ونوابنا؟ أين علماء هذه الأمة مما يرتكب في حق أبناء شعبنا من جرائم؟ ولماذا لا ينزلوا إلى القرى ليروا بأم أعينهم كيف يعيش الكثير من اليمنيين في ظروف لا تليق حتى بالكلاب فما بالك بالبشر؟ أليس الأقربون أولى بالنصرة؟
المادة 5 من الدستور تقول ان النظام السياسي للجمهورية اليمنية يقوم على التعددية السياسية والحزبية وليس على الأحادية السياسية التي هي نقيض للشراكة الوطنية وبالتالي نقيض للوحدة الوطنية والجغرافية..والأحادية السياسية هي التي قادتنا إلى حروبٍ خمسٍ في صعدة وهي التي غرست بذور الانفصال في الجنوب وهي التي تقودنا اليوم من أزمةٍ إلى أخرى..الأحادية السياسية هي التي قادت العراق إلى ما هو عليه اليوم..هي التي جعلت العراقي يتحالف مع الأجنبي ضد شقيقه العراقي.. والأحادية السياسية هي التي قادت الصومال إلى الانهيار.
ولا أريد ان أثقل عليكم اليوم بالكلام حول النصوص الدستورية التي أتمنى ان يعود قادتنا في السلطة والمعارضة إليها ويقرءوها جيدا ويتمعنوا فيها..أما انأ فاكتفي بشهادة أدلي بها أمام الله وأمام التاريخ ليس حبا في المشترك ولا كرها في المؤتمر ولكن حبا في اليمن ورأفة بهذا الشعب الذي يعصف به الفقر والمرض والأمية والبطالة وغياب الأمن وغياب الكهرباء وغياب مياه الشرب النقية، وشهادتي هي ان ما حدث منذ ال18 من أغسطس 2008 هو خروج سافر على الدستور وانتهاك عمدي وعن سبق إصرار وترصد للعقد الذي ينظم علاقة الشعب اليمني مع حكامه.. واني لأخشى الهلاك على الحانثين باليمين وأخشى ان نهلك معهم إذا لم نردهم إلى جادة الصواب.
نرجو الا يغامر قادتنا في السلطة والمعارضة بوحدتنا الوطنية التي أصبحت في مهب الريح عن طريق الذهاب إلى انتخابات أحاديه ينافس فيها الحصان ذيله والشيخ سائقه والأفندم حارسه الشخصي أو عن طريق طرح مطالب تتجاوز سقف هذا الدستور (ملوحا بنسخة من الدستور).
نرجو ان لا يغامروا بالشرعية الدولية للنظام اليمني حتى لا يصبح سياسيو هذا البلد يلاحقون في أنحاء البلاد كما يلاحق أعضاء القاعدة وطالبان..الأساطيل تتمركز على حدودنا..وطائرات التجسس تحلق في سمائنا وتحصي حركاتنا وسكناتنا وكلنا نعرف ما القادم..
أيها الإخوة إذا أصر الباغون على بغيهم ولم يعودوا إلى رشدهم فعلى كل اليمنيين الملتزمين بقضايا وطنهم وباستقلال بلادهم واستقراره وتقدمه أينما كانوا ان يتداعوا إلى كلمة سواء. وإذا كان الفرد يمكن أن يخطأ والحزب يمكن ان يخطأ فان الشعوب لا يمكن أن تخطأ. وعلينا جميعا ان نتلمس إرادة شعبنا وأن نٌنصت لتلك الإرادة بكل جوارحنا. فإذا عرفنا تلك الإرادة وتحققنا منها تحولنا جميعا وبقلب رجل واحد إلى جنود مجندة من اجل الاستجابة لنداء شعبنا.
حفظ الله اليمن من كل مكروه...والسلام غليكم ورحمة الله وبركاته.

الاثنين، 16 فبراير 2009

مقابلة الدكتور علي محمد مجور رئيس الوزراء مع صحيفة الجمهور


نشرت صحيفة الجمهور في عددها لهذا الأسبوع مقابلة مع رئيس مجلس الوزراء الدكتور علي محمد مجور وللمقابلة أهميتها لإنها تلقي الضوء وربما لأول مرة وخصوصا للذين يقرأون ما بين السطور على واقع الحياة السياسية اليمنية وعلى التحديات التي تواجه البلد والطريقة التي يتم بها ادارة تلك التحديات
ويمكن قراءة المقابلة على الرابط التالي او بالنقر على عنوان هذه الرسالة
http://www.almotamar.net/news/67410.htm

الاثنين، 26 يناير 2009

مخاوف من تكرار ما يحدث في السودان وزيمبابوي في اليمن


صحيفة الوقت البحرينية - يومية سياسية مستقلة
العدد 1068 الجمعة 26 محرم 1430 هـ - 23 يناير 2009

»المشهد السياسي«
عبد الله الفقيه لـ «الوقت»:
مخاوف من تكرار ما يحدث في السودان وزيمبابوي باليمن
لا بـد من عمـلية ديمـقراطـية تجــدد شرعـية الدولـة
الوقت - صنعاء - أشرف الريفي:
أبدى أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء عبدالله الفقيه مخاوفه من تكرار ما يحدث في السودان أو في زيمبابوي في اليمن.
وقال الفقيه في حوار ساخن أجرته معه «الوحدوي» إن اليمن يسير مغمض العينين في طريق من الصعب التكهن بمنحدراته ومنعطفاته أو معرفة إلى أين يقود، مشيراً إلى أن النظام اليمني يعيش اليوم تحت أشعة «إكس».. وهناك عمل دؤوب لإلصاق التهم كافة به من الإرهاب إلى القرصنة إلى تهريب الأسلحة وتزوير العملات وغيرها. وأنتقد توجه الحزب الحاكم في الإلغاء للآخرين والتعامل مع البلاد كما لو كانت ملكية خاصة، معتبراً أن ما يحاول النظام بيعه للشعب باسم الديمقراطية هو بضاعة فاسدة ستهلك الحرث والنسل. وقال الفقية إن حال الجنوبيين لا يختلف عن حال الشماليين، وإن اتفاق قادة الحراك الجنوبي أو اختلافهم بشأت القضية الجنوبية تعد مشكلة تعقد الحلول، مشيراً إلى أن الوضع الاجتماعي في الجنوب هو الآن أسوأ مما كان عليه في نهاية الستينات من القرن الماضي. وما سيحدث في الجنوب سيكون أسوأ بكثير مما حدث في العام .1986 فإلى نص الحوار:
* الوضع في اليمن غير مطمئن.. حراك في الجنوب وقنابل موقوتة في أقصى الشمال بصعدة ووضع اقتصادي متدهور، وأزمة سياسية بين أقطاب الحياة السياسية. من وجهة نظرك إلى أين يسير اليمن؟
** نسيت الإرهاب والقرصنة وعلاقات اليمن الخارجية التي ليست في أفضل حالاتها.. وأغفلت الانفجار السكاني وغياب العدالة الاجتماعية والفساد الذي ينخر روح البلاد.. ويبدو أن اليمن يسير مغمض العينين في طريق من الصعب التكهن بمنحدراته ومنعطفاته أو معرفة إلى أين يقود.. لكنه بالتأكيد ذلك النوع من الطرق الذي لا ينبغي لأحد أن يسافر عليه. والنهاية معروفة وواضحة لكل ذي بصيرة والشيء الغامض هو فقط طول الطريق.
* أزمة الانتخابات وصلت إلى طريق مسدود بين الحزب الحاكم والمعارضة بعد فشل الحوار بينهما وإصرار الحاكم على الذهاب إلى الانتخابات البرلمانية بمفرده. كيف تنظر للانتخابات المقبلة لو أجريت بمشاركة طرف بعينه؟
** اتجاه الإلغاء للآخرين والتعامل مع البلاد كما لو كانت ملكية خاصة وتحدي فئات واسعة من الشعب وتحقيرها، هي توجهات خطيرة، ولا يمكن أن تؤدي إلا إلى نتائج مؤلمة.. ولنا العبرة من حكم آل حميد الدين.
* وهل تؤيد موقف المعارضة المقاطع؟
** بالنسبة إلى موقف المعارضة فبحسب علمي أنها لم تعلن حتى الآن موقفاً نهائياً من الانتخابات، وأنها أبقت على خياراتها مفتوحة.. ومن خلال الحديث عن الحوار الوطني يبدو أن المعارضة لن تقاطع ولن تشارك، وإنما ستلجأ إلى خيارات أخرى أكثر راديكالية من الاثنين. من وجهة نظري الشخصية، فإن ما يحاول النظام بيعه للشعب اليمني باسم الديمقراطية هو بضاعة فاسدة ستهلك الحرث والنسل، واليمنيون ليسوا بجبناء ولا يمكن للدم أن يتحول إلى ماء.
* وما الذي يمكن للمعارضة عمله؟
** لا تنسى أن الشعب هو صاحب السلطة الفعلي، وأنه هو الذي سيحدد للمعارضة والسلطة الموقف السليم إذا تم الاحتكام إليه. بالنسبة إلى المعارضة، فقد أعلنت أنها سوف تعود إلى الشعب من خلال الحوار الوطني.
* ولكن ماذا عنك.. هل تؤيد موقف المعارضة المقاطع؟
** وجهة نظري الشخصية هي أنه من الخطأ أن نعرّف الأزمة القائمة على بأنها خلاف بين المؤتمر الشعبي العام واللقاء المشترك أو بين السلطة والمعارضة. فحتى لو قرر اللقاء المشترك دخول الانتخابات في ظل الترتيبات الحالية ،فإن ذلك لن يحل المشكلة القائمة، وهي الخروج على الدستور والقانون. الصفقات التي تتم على حساب الدستور والقانون يمكن أن تحل مشكلات الأحزاب، لكنها لا تحل مشكلات البلاد. ولا يمكن للصفقات التي تتم خارج الدستور أن تحتوي الحركة الانفصالية في الجنوب أو التمرد الحوثي في الشمال أو الوضع المرشح للانفجار في المناطق الوسطى أو خطر الانهيار الاقتصادي المتزايد أو خطر تدويل الممرات الحيوية لليمن.
* إذاً، ما الحل؟
** لابد من العودة إلى الشرعية الدستورية وإعادة الاعتبار للديمقراطية والوحدة والنظام الجمهوري، وعمل كل ما يمكن عمله لتغيير الوضع في إطار من الدستور النافذ.
* هل تتوقع أن تحدث صدامات لو أجرى الحزب الحاكم انتخابات برلمانية بمفرده؟
** لو كانت المسألة مجرد صدامات لهان الأمر. لكن نزع الشرعية عن أي نظام تعني ببساطة أن المواطن الذي يرفع سلاحه في وجه النظام يعتبر ثائراً، وإذا قتل اعتبر شهيداً. أما النظام غير الشرعي، فإنه إذا قتل مواطناً فيصبح مجرم حرب يمكن أن يلاحق في الداخل والخارج. بعض الأنظمة التي تحظى بدعم دولي كبير يمكن أن تمارس القهر في حق مواطنيها وتنجو لبعض الوقت. بالنسبة إلى النظام اليمني فيعيش اليوم تحت أشعة «إكس».. وهناك عمل دؤوب لإلصاق التهم كافة بالنظام اليمني من الإرهاب إلى القرصنة إلى تهريب الأسلحة إلى تزوير العملات وغيرها. وأنا شخصياً أكره أن يتكرر ما يحدث في السودان أو في زيمبابوي في اليمن.
* هل المنظومة الانتخابية في اليمن مهيأة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة؟
** بالطبع لا.. ولكن هناك حدوداً لما يمكن عمله.. في رأيي أن ما ينبغي عمله هو العودة إلى الاتفاقات التي كان قد تم التوصل إليها بين الحزب الحاكم واللقاء المشترك بشأن الإصلاحات الانتخابية قبل 18 أغسطس/ آب، ثم إعادة تشكيل اللجنة العليا للانتخابات بطريقة 5 مقابل 4 مع إعطاء رئاسة اللجنة للأقلية أو الاتفاق على رئيس للجنة غير حزبي ومقبول من الطرفين، ثم تلغى الإجراءات غير الدستورية وغير القانونية كافة، والتي تمت بعد 18 أغسطس.
أما بالنسبة إلى السجل الانتخابي، فلابد من إعادة كتابته بعد ما لحق به من تخريب وتشويه. شخصياً أعرف أشخاصاً يحملون أكثر من خمس بطاقات انتخابية.. وأعرف الكثيرين تحت السن القانونية ومسجلين كناخبين.. لا يمكن أن نبني شرعية انتخابية أو نحافظ على الوحدة الوطنية أو نبني الثقة بين أطراف العمل السياسي على أساس سجل انتخابي هزيل مثل هذا. أنا شخصياً، لم أسجل اسمي في السجل الانتخابي حتى لا أكون قد أدليت بشهادة زور في وثيقة مزورة.. وأنظر إلى السجل الانتخابي الحالي على أنه مصدر للفتنة بين أبناء الوطن الواحد ودليل إدانة يمكن توظيفه في المستقبل ضد بعض أطراف العمل السياسي.
* ولكن، ماذا عن الفراغ الدستوري الذي يمكن أن يحدث*
** لن يكون هناك فراغ دستوري بالمعنى الذي يمكن أن يحدث في حال عدم القدرة على انتخاب رئيس جديد. المادة 65 من الدستور النافذ تنص على أنه في حال تعذر انتخاب مجلس جديد لظروف قاهرة فإن المجلس الحالي يستمر في أداء مهماته حتى انتخاب مجلس جديد. وفي ضوء هذا النص الدستوري الفضفاض، فإنه يمكن التمديد للمجلس الحالي لمدة سنة أو أكثر أو أقل.
* الملاحظ غياب التوافق بين أحزاب المشترك المعارضة، وقادة الحراك في الجنوب والحوثيين في الشمال على قضايا مشتركة لتوحيد الجهود. ألا ترى أن هذا التشتت لا يخدم عجلة التغيير؟
** إذا طبقنا قاعدة «عدو عدوي صديقي»، وهي قاعدة معروفة في العمل السياسي، فإن احتمال تشكل تحالف ثلاثي «جنوبي، حوثي، مشتركي» في مواجهة النظام شيء وارد إن لم يكن ذلك التحالف قد تشكل بالفعل. فكما تعرف فإن جزءاً كبيراً من العمل السياسي في اليمن مازال يتم في السر. وإذا تشكل مثل هذا التحالف، فإن فرص النظام في البقاء تغدو محدودة، وخصوصا إذا نزع عن نفسه غطاء الشرعية الانتخابية. لكني أعود إلى سؤالك فأقول إن إسقاط النظام في اليمن شيء، وإقامة نظام بديل والحفاظ على وحدة البلاد وتحقيق الاستقرار شيء آخر. وإذا كان النظام القائم ذاته وبما يملكه من تجانس نسبي وجيش وأمن مركزي، وموارد ضخمة يجد صعوبة في الحفاظ على الوحدة والاستقرار، فما بالك بتحالف ثلاثي بين المشترك والجنوبيين والحوثيين. وجهة نظري الشخصية هي أنه لا اللقاء المشترك ولا الحزب الحاكم وحده ولا الترويكا قادر على مواجهة التحديات القائمة بمفرده، ولذلك لابد من الاحتكام للانتخابات، ولابد لكل قوة من طرح أفكارها ومشروعاتها على الناخبين من خلال انتخابات حرة ونزيهة تفرز برلماناً ممثلاً للشعب اليمني وقادراً على احتواء المشكلات في الشمال والجنوب.. وأي خيار آخر لن يكون سوى انتحار، وعلى الباغين ستدور الدوائر. فإذا استمر الحزب الحاكم في تعنته، يكون الشعب اليمني في حل من الدستور والقانون ويكون من حقه الدفاع عن حقوقه وعن الجمهورية بكل الوسائل الممكنة.
* ولكن، ألن يطيح هذا بالاستقرار والسلم الاجتماعي؟
** يتعرض الاستقرار والسلم الاجتماعي إلى تهديد أكبر في ظل إصرار الحزب الحاكم على الانقلاب على الديمقراطية وعلى الدستور.. ولنا العبرة من حوادث صعدة وحوادث الجنوب..
* وماذا عن مطالب اللقاء المشترك بتطبيق نظام القائمة النسبية؟
** لابد لأي اتفاق بين القوى السياسية أن يتم في إطار الدستور النافذ وبطريقة تعزز من احترام الناس للدستور والاحتكام إليه. وأية مطالبة بإصلاحات تتطلب تعديل دستوري ينبغي تأجيلها إلى الوقت المناسب. تغيير النظام الانتخابي هو تغيير لواحد من أهم أسس العقد الاجتماعي الذي قامت عليه الوحدة. وطرح هذا المطلب في الوقت الحاضر من قبل أي طرف لا يخدم المصالح العليا للبلاد رغم الحاجة الماسة إلى تغيير النظام الانتخابي.
* أحزاب المشترك تعد حالياً لتشاور وطني مع جميع أطراف الأزمات في اليمن ومختلف فئات الشعب. كيف تنظر لهذا التوجه* وهل تتوقع نجاحه؟
** إذا كان الحوار الوطني سيركز على حل مشكلات البلاد من صعدة إلى الجنوب إلى الأزمة الاقتصادية فلن ينجح؛ لأن حل هذه المشكلات هو مسؤولية الحزب الحاكم حتى هذه اللحظة ومن خلال المؤسسات الرسمية.. وقد يؤدي الحوار في شأن هذه المشكلات خارج أطر المؤسسات الرسمية إلى توسيع رقعة الخلافات بين القوى المكونة للمجتمع اليمني. مشكلات اليمن لابد أن تحل من خلال المؤسسات السياسية.. وإذا لم تحل فإنها ستكون بمثابة الثقالة التي ستغرق السلطة القائمة. أما إذا كان الحوار سيركز على العملية الانتخابية وضرورة العودة للشرعية الدستورية والقانونية وتمكين القوى المختلفة من طرح برامجها لحل مشكلات صعدة والجنوب وغيرها على الناخب اليمني، فعلى تلك القوى أن تعمل على تنفيذ تلك الحلول من خلال مجلس النواب، فإن احتمالات نجاحه ستكون كبيرة جداً.
* وما الذي يمكن التحاور حوله في هذه الحالة؟
** يمكن الحوار بشأن الخيارات التي ينبغي على المعارضة والقوى السياسية عموماً اتباعها في التعامل مع خروج الحاكم على الشرعية الدستورية والقانونية.. اللقاء المشترك جزء من الشعب، والحزب الحاكم جزء من الشعب.. لكن الشعب بالتأكيد أكبر بكثير من كل منهما ومن الاثنين معاً. لابد من الالتحام بالشعب ومعرفة ما يريده بالتحديد واحترام إرادة الشعب.
* كيف تقيم الحراك والاحتجاجات في المحافظات الجنوبية* وهل سيئد صراع قادة الحراك القضية الجنوبية؟
** اختلاف قادة الحراك الجنوبي مشكلة واتفاقهم على القضية الجنوبية مشكلة أيضاً. اختلاف قادة الحراك لن يضعف الحراك، ولكنه سيضعف إمكانات الحل. واتفاقهم مشكلة؛ لأنه قد يقود إلى تشدد في المواقف لا يمكن معه التعاطي مع القضايا التي تطرح. لكن حال الجنوبيين لا يختلف عن حال الشماليين. فالاتفاق الذي قد يعيد تأسيس التشطير لن يمكن الجنوبيين من الاتفاق على ترتيبات الدولة الجديدة. الوضع الاجتماعي في الجنوب هو الآن أسوأ مما كان عليه في نهاية الستينات من القرن الماضي. وما سيحدث في الجنوب سيكون أسوأ بكثير مما حدث في العام ..1986 فلقد تم إخراج الجنّي من قمقمه. ولن تكون المعركة سريعة كما حدث في الماضي.
* تزايدت عمليات القرصنة في المياه اليمنية من قبل قراصنة صوماليين. كيف تقرأ هذه الظاهرة؟
** حدوث القرصنة في المياه الصومالية أمر يمكن فهمه.. لكن الأمر الذي يصعب فهمه هو أن تحدث تلك القرصنة في خليج عدن وعلى بعد مسافات كبيرة من الشواطئ الصومالية. هناك ألغاز كثيرة في هذا الموضوع. فجأة انفجرت ظاهرة القرصنة وبمعدلات كبيرة.. ومع أن هناك قوات دولية إلا أن القرصنة مستمرة في الحدوث.
* وما مخاطر القرصنة على اليمن والتجارة الدولية؟
** كيمني أشعر بالقلق البالغ. الحديث عن تورط اليمنيين في عمليات القرصنة أمر له دلالات خطيرة إن صح، وحدوث عمليات الخطف في الشواطئ اليمنية هو الآخر يبعث على القلق إن صح. والوجود الدولي في الشواطئ اليمنية أو على مقربة منها ليس أمراً يمكن أن يبعث على الارتياح، وخصوصاً في ظل الظروف الحالية.. بالنسبة إلى الآثار على اليمن فيتوقف حجمها على ما يحدث بالضبط على أرض الواقع. أعتقد بأن وضع اليمن تحت المجهر الدولي يمكن أن تكون له عواقب خطيرة على أمن البلاد. بالنسبة إلى التجارة الدولية، فهي أزمة عابرة. لكن بالنسبة إلى اليمن فقد يكون ما يحدث تعبيراً عن مرض خطير يهدد حياة الدولة اليمنية.
* وكيف يمكن معالجة الظاهرة؟
** حوادث القرصنة التي تتم في المياه الصومالية أو على مقربة منها هي مسؤولية المجتمع الدولي ومسؤولية شركات النقل البحري ومسؤولية الدول صاحبة المصلحة.. ويمكن للأطراف المختلفة أن تعمل معاً وتقضي على الظاهرة.. بالنسبة إلى حوادث القرصنة التي تتم في المياه الإقليمية اليمنية أو على مقربة منها أو تلك التي يتورط فيها يمنيون إن صحت الاتهامات، فهي أكثر تعقيداً؛ لأنها قد تثير أسئلة عن مدى قدرة الدولة اليمنية على حماية شواطئها والسيطرة على حدودها وضبط حركة رعاياها.. وإذا تركت مهمة مكافحة القرصنة في المياه اليمنية للمجتمع الدولي فإن المهمة قد تتخذ أبعاداً أخرى ليست في مصلحة اليمن.
* الرئيس صالح يقول إنه حقق 80% من برنامجه الانتخابي، وسط تشكيك المعارضة في ذلك. ماذا ترى أنت؟
** ربما قصد الرئيس 8 في المئة.. الأخطاء اللغوية واردة.. وربما أراد الرئيس ممارسة الدعاية لنظامه، ولكن بأسلوب يضر بمؤسسة الرئاسة وبالرئيس نفسه.. القول إنه قد تم تنفيذ 80% من برنامج الرئيس هو من قبيل القول للمواطنين إنه ليس هناك جديد، وإنه ليس بالإمكان أكثر مما هو كائن. وأياً كان السبب، فالمعلومة غير دقيقة، وبحسب معلومات حكومية فإن ما تم تنفيذه هو 80% من الخطط وليس من التنفيذ.. رئيس الوزراء قال في مقابلة نشرت أخيراً إن الحكومة نفذت 75% من المخطط له في هذا العام.. ذلك يفسر المسألة بشكل أفضل. الشيء الأكيد هو أن الكهرباء أسوأ، والتعليم أسوأ، والأمن أسوأ، والصحة أسوأ، وعدم الاستقرار أسوأ، والمخاطر أكبر، ورقعة الفقر أكبر، وأسعار السلع أغلى. وعلى كل حال، الحساب مع الرئيس ليس الآن ولكن في العام ,2013 ومحاولة إقحام برنامج الرئيس في الجدل السياسي الدائر لا يخدم البلاد ولا الرئيس ولا الحزب الحاكم ولا المعارضة.
* من وجهة نظرك، كيف يمكن لليمن الخروج من أزماته؟
** سيحتاج اليمن وفي الأجل القريب إلى المزج بين الانتخابات الحرة النزيهة التي تقوم وفق القواعد الدستورية والقانونية الصارمة من جهة، وقدر معقول من التوافق بين الجماعات السياسية المختلفة من جهة أخرى. وحدوث هذا الأمر كفيل بأن يخلق جبهة وطنية عريضة قادرة إن لم يكن على إخراج البلاد من الأزمات، فعلى الأقل على منع انهيار الدولة والمجتمع السياسي. هناك مؤشرات واضحة على أن العملية الديمقراطية الحقة يمكن أن تحتوي ثلثي الجنوب على الأقل، وأن تفرز برلماناً ممثلاً للشعب وقادر على فرض السياسات العامة تجاه المشكلات المختلفة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.. الديمقراطية نظام لحل المشكلات سلمياً وللتعايش بين أبناء الوطن الواحد وليست نظاماً لصنع الأزمات وإشعال الفتن. أنا أدعو إلى السماح لدعاة الانفصال بأن ينزلوا بمرشحيهم في جميع أنحاء اليمن، وبأن يتبنوا برنامجاً للانفصال كما فعل الفرنسيون في كندا، ولا أخاف على الوحدة في ظل عملية ديمقراطية فعالة بقدر ما أخاف عليها في ظل انتخابات شكلية تنزع عن الوحدة اليمنية أهم مبرراتها. والخلاصة هي أنه لابد من إعادة الاعتبار للدستور وللوحدة اليمنية وللديمقراطية. ولابد من عملية ديمقراطية تجدد شرعية الدولة في اليمن داخلياً وخارجياً.
*رابط المقال : http://www.alwaqt.com/art.php?aid=148232
© 2006 - 2008 صحيفة الوقت، جميع الحقوق محفوظة.
www.alwaqt.com

الجمعة، 23 يناير 2009

روابط لمقالات وتقارير وبيانات حول القرصنة





فيما يلي روابط الى مجموعة من المقالات والتقارير الصحفية والوثائق حول ظاهرة القرصنة
ضرورة مكافحة القرصنة البحرية عربيا
قوة اوروبية مشتركة لمكافحة القرصنة
القرصنة في خليج عدن: طريق سريع للثروة
القوانين الدولية تحبط جهود مكافحة القرصنة
مجلس الأمن يمدد تفويض محاربة القرصنة في خليج عدن
قرار لمجلس الامن حول محاربة القراصنة الصوماليين
تأثير القرصنة على قناة السويس
أكبر موجة قرصنة في التاريخ
الاتحاد الاوربى يشرع فى بعثة لمكافحة القرصنة
لمؤتمر الدولي لدراسة مخاطر وأسباب ظاهرة القرصنة
لقرصنة بالصومال.. كيف تطورت وما عوائق التصدي لها؟
الحل الصحيح لمشكلة القرصنة
الصيد ومشكلة القرصنة في اليمن
القرصنة في القرن الـ‏21‏
موسكو ترسل سفنا حربية إضافية لمكافحة القرصنة
ما هي اسبا استفحال ظاهرة القرصنة؟
الرد العسكري على القرصنة لن يكون بالغ التأثير
اﻟﻘﺮﺻﻨﺔ اﻟﺒﺤﺮﻳﺔ: اﻻﺳﺒﺎب القرصنة البحرية: الأسباب
القوات الألمانية لن تتوغل في الأراضي الصومالية لملاحقة القراصنة
اليمن والصراع الدولي على القرن الأفريقي
القرصنة البحرية: الاسباب والنتائج
رائحة النفط تفوح من القراصنة
العرب وتداعيات القرصنة.. تحديات أمنية واقتصادية
امن البحر الأحمر والتدويل
بعض مؤشرات القرصنة
العالم يتحرك ضد القرصنة
100 عملية قرصنة
اليمن تدعو المجتمع الدولي
المجتمع الدولي ومكافحة القرصنة
نص قرار مجلس الأمن الدولي بشأن القرصنة
اثر القرصنة في خليج عدن على ميناء العقبة
قرصنة القرن الأفريقي
القرصنة في الصومال...الإرهاب والغنائم
القرصنة في الصومال..كيف تطورت وما هي عوائق التصدي لها؟
اجتماعا بشأن القرصنة
من الإرهاب الى القرصنة
حماية البحر الأحمر
قوة من 20 دولة
العجز الدولي عن محاربة القرصنة
البحث عن اطار قانوني
مبادرة امريكية روسية