حسن نافعة*
بقدر ما كان العام 2016 كاشفا عن موت النظام الإقليمي العربي، إكلينيكيا على الأقل، ليس من المستبعد أن يصبح العام 2017 شاهدا على إعلان وفاته رسميا. ذلك لا يعني أن محاولات إنقاذه ستتوقف بالضرورة، غير أن نجاح أي منها بات مرهونا بالقدرة على ابتداع صيغة فكرية ومؤسسية قادرة على إيجاد نظام بديل أكثر فاعلية. ولأن الإطار المؤسسي للنظام العربي الراهن، ممثلا في جامعة الدول العربية، أصبح اليوم جسدا بلا روح، فمن الطبيعي أن تنتفي مبررات وجوده ويصبح التمسك ببقائه كواجهة أمرا غير منطقي، ومن ثم قد يكون من المستحسن البدء من دون تأخير في إجراءات تشييع جثمانه، عملا بأن «إكرام الميت دفنه».
وحين تصل مسيرة الشعوب العربية إلى منعطف كهذا، فلن يكون أمامها سوى الاختيار بين أحد بديلين: الاستسلام لمطالب الطامعين في إرث الفقيد، وهو أمر يصعب القبول به، أو البحث عن صيغة تصلح لإقامة نظام عربي بديل، وهذا هو البديل الوحيد القادر على إحياء الأمل في مستقبل أفضل، ومن ثم يتعين على النخب الفكرية والسياسية العربية أن تنشغل به على الفور.




