الثلاثاء، 7 أبريل 2015

عاصفة الحزم تهب على اليمن: أسباب الدعم الشعبي اليمني واحتمالات التآكل


أثار بيان أصدره حزب التجمع اليمني للإصلاح في اليمن يؤيد تحالف "عاصمة الحزم" ردود فعل جنونية من قبل التحالف الحوثي-المؤتمري رغم أن البيان عبر عن واقع الحال. فقد حظيت وما زالت تحظى عمليات طائرات الدول المشاركة في "عاصفة الحزم" منذ بدئها في 26 مارس 2015 بدعم أغلبية اليمنيين سنة وشيعة لأسباب كثيرة ووجيهة..لكن هذا الدعم للعمليات لا ينبغي ان يفهم سواء من حزب الإصلاح أو من القوى السياسية الأخرى داخل اليمن وخارجها بأنه "شيكا" على بياض، بل هو في الحقيقة محدود في نطاقه الزمني والموضوعي ويمكن بسهولة وبفعل غياب الرؤية الواضحة لدول التحالف، تراكم الأخطاء، والاستخدام المفرط للقوة أن يتحول الى نقمة. 

ويناقش هذا التحليل العوامل المختلفة التي تقف خلف دعم اليمنيين لـ"عاصفة الحزم" ثم ينتقل بعد ذلك الى استعراض العوامل التي ستساهم في تآكل الدعم الشعبي للعمليات. وينتهي التحليل بطرح مجموعة من الأفكار المترابطة التي يمكن ان تشكل اساسا لوقف الأعمال العدائية. 

أسباب الدعم 

هناك العديد من الاعتبارات التي تقف خلف الدعم الشعبي اليمني لعمليات "عاصفة الحزم" ربما كان أهمها ما يلي: 

اولا، يعتبر اليمن جزء لا يتجزأ من أرض الجزيرة العربية واذا كان قد تم استبعاده من عضوية مجلس التعاون الخليجي في عام 1981 وحتى اليوم،في خطأ استراتيجي واضح، فإن المشاكل والتحديات التي تواجه اليمن وبحكم الجغرافيا والمصير المشترك تفرض نفسها كأمر واقع على دول الخليج وفي مقدمتها السعودية سواء شاءت هذه الدول ذلك أم ابت. 

ثانيا، تعتبر اليمن منطقة حيوية بالنسبة لأمن السعودية والخليج العربي بشكل عام ويقر المجتمع الدولي، باستثناء ايران، بهذا الأمر ويحترمونه. ولا يمكن فهم الدعم الدولي منقطع النظير للعمليات السعودية ضد الحوثيين وحليفهم الرئيس اليمني السابق الا في ضوء هذا المعطى الجيواستراتيجي. 

ثالثا، ليست المرة الأولى التي تتدخل فيها السعودية في اليمن بهذا الشكل. فمنذ عام 1962 وحتى عام 1970 تدخلت السعودية بقوة لدعم قوى الإمامة (شيعية المذهب) التي اتخذت من صعدة واراض السعودية قاعدة لها وكانت ايران ذاتها يومها الى جانب السعودية مقرة بأن التواجد المصري في اليمن أو أي تواجد آخر معاد للسعودية يمثل خطرا بالغا على أمن السعودية والخليج. وتكرر الأمر بعد ذلك مع نهاية عام 2009 وبداية 2010 عندما تدخلت السعودية بنفس الطريقة التي تتدخل بها اليوم لقصف الحوثيين في محافظة صعدة خلال الحرب السادسة بين نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح والحوثيين.وكان اكثر الناس تأييدا واشدهم حماسة للتدخل السعودي يومها هو رئيس اليمن السابق وكافة القيادات المدنية والعسكرية في حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يقوده صالح وكذلك شيوخ القبائل والقوى السياسية الفاعلة الأخرى على الساحة اليمنية. والأكثر من ذلك أن الحوثيين والمؤتمرين في الحروب التي خاضوها ضد خصومهم السياسيين منذ نهاية أكتوبر 2013 كانوا يتحركون بدعم سعودي وامريكي وليس ايراني فقط. 

رابعا، يعتمد اليمن بشكل شبه كلي في الجوانب الاقتصادية والعسكرية والسياسية على السعودية ودول الخليج الأخرى، وينظر اليمنيون اليوم الى علاقتهم بالسعودية ودول الخليج على انها علاقة مصير مشترك تفرضه الجغرافيا واللغة والتاريخ والدين. 

خامسا، ظلت المملكة طيلة نصف قرن بحكم مساحتها وامكاناتها وتحالفاتها مع الفئات المختلفة في المجتمع اليمني ودورها في العالمين العربي والإسلامي بمثابة المرجعية لكافة القوى السياسية اليمنية سنة وشيعة بما في ذلك تلك القوى التي اتخذت موقفا معاديا من المملكة في فترات معينة ثم ادركت بعد ذلك أن أي قوة سياسية معادية للسعودية في اليمن لا يمكن لها البقاء والاستمرار. 

سادسا، لا يشعر الكثير من اليمنيين ان سيادة بلادهم انتهكت بالضربات الجوية التي تقودها السعودية لانهم لم يشعروا منذ نفذت الطائرات الأمريكية بدون طيار في عام 2002 أولى عمليات القتل ضد يمنيين متهمين بالانتماء لتنظيم القاعدة بأن بلادهم يمتلك سيادة، وتعمق هذا الشعور بظهور التمرد الحوثي وتحديه لسيادة الدولة الذي بلغ ذروته في عام 2011 عندما انسلخ المتمردون بمحافظة صعدة عن السيادة اليمنية وبدأوا التوسع في المحافظات المجاورة. كما تعمق هذا الشعور ايضا نتيجة فتح اجواء اليمن بشكل كامل أمام الطائرات الأمريكية بدون طيار خلال السنوات الماضية.ويدرك اليمنيون بأن المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية قد وضعت اليمن تحت اشراف المجتمع الدولي بما في ذلك الدول المتدخلة حاليا. 

سابعا، بينما يشعر بعض اليمنيين بالانزعاج الشديد من استهداف معسكرات الجيش ومخازن السلاح والتي تمثل مقدرات للشعب اليمني، فإن الأغلبية من اليمنيين في المقابل لا تشعر بأن اليمن يمتلك جيشا وطنيا وتنظر الى ما يجري وهي محقة في ذلك الى أنه استهداف لميليشيات صورت على سبيل التضليل بانها جيش وطني. ويتساءل الكثير من اليمنيين عبر الشبكات الاجتماعية وفي مجالس القات بمرارة: اين كان الجيش اليمني من التمرد الحوثي خلال السنوات الماضية؟ واين كان من جماعات القاعدة التي ظهرت كتهديد لليمن وجيرانه والمجتمع الدولي؟ ولماذا لم يسمع به احد عندما انسلخ الحوثيون بمحافظة صعدة عن السيادة اليمنية وبدأوا في التوسع في المحافظات المجاورة لها حتى تمكنوا من احتلال مدينة صنعاء في 21 سبتمبر 2011؟ ولماذا لم يسمع اليمنيون عن الجيش اليمني الا عندما بدأت "عاصفة الحزم" في قصف معسكراته وتدمير مخازن اسلحته؟ 

ثامنا، يدرك الكثير من اليمنيين أن المطارات التي يتم قصفها ومخازن السلاح التي تتعرض للتفجير والأسلحة التي تقصف مولت في الغالب بمعونات سعودية وخليجية وبدلا من أن تسخر لصالح اليمن واليمنيين ولخدمة أمن الجزيرة العربية والخليج حولها التحالف الحوثي-المؤتمري الى جسور لبناء علاقات مع ايران وبالتالي الى عامل تهديد لأمن اليمن وجيرانه. 

تاسعا، يتفهم اليمنيون تماما المخاوف السعودية والخليجية مما يحدث في اليمن ويشعرون أن التحالف الحوثي المؤتمري لم يقم باي خطوة جدية ومخلصة لتطمين السعودية ودول الخليج الأخرى، بل أنه وعلى العكس من ذلك حاول فرض نفسه بقوة السلاح على الشعب اليمني، وعلى جيران اليمن. وأظهر التحالف، الذي يغلب عليه الطابع الطائفي في بلد لم يعرف الطائفية السياسية كأيديولوجية للفرز، وعلى نحو متكرر عدائه لجيران اليمن واستعداده التام للدخول في مقامرات غير محسوبة العواقب. ولم تقتصر استفزازات التحالف تجاه السعودية على اسقاط اليمن ومقدراته بيد ايران، بل أن الصلف والغرور بلغ به حدا اختار معه أن ينفذ انقلابه على الشرعية في اليمن ممثلة بالرئيس هادي في نفس اليوم الذي تولى فيه الملك سلمان بن عبدالعزيز ال سعود العرش في المملكة اثر وفاة اخيه الملك عبدالله. ولم تتوقف استفزازات هذا التحالف المغامر عند هذا الحد، بل انه حشد قواته الى حدود السعودية لإجراء مناورات عسكرية هناك في استفزاز وتهديد واضح للسعودية. 

عاشرا، يشعر اليمنيون بان المتمردين الحوثيين ورئيس اليمن السابق وفي اطار بحثهم عن أي قوة تدعمهم في مسعاهم للاستيلاء على السلطة والانقلاب على الشرعية قد تحولوا الى أدوات في المشروع الإيراني المعادي لليمن ودول الخليج وأنهم على استعداد تام لارتكاب افظع الانتهاكات بحق من يختلفون معهم بما في ذلك تفجير المساجد ودور القرآن والجامعات مبررين افعالهم تارة باتهام شركائهم في الوطن بالانتماء الى جماعات القاعدة الإرهابية، وتارة أخرى بأنهم "دواعش." وهناك شعور عميق لدى الكثير من اليمنيين بأنه لا يمكن الثقة بالحوثيين وذلك جراء ما اظهروه من نكث للوعود والعهود وغدر بالشركاء ونزعة الى اذلال الناس وانتهاك الحقوق وتجريد الطائفية كسلاح دونما اعتبار لحقوق المواطنة والتعايش! 

حادي عشر، ينظر الكثير من اليمنيين الى عمليات "عاصفة الحزم" على أنها تهدف الى، استعادة الدولة اليمنية من مختطفيها ومنع اليمن من الانهياروالانزلاق الى الحرب الأهلية الطائفية، والى الحفاظ على وحدة اليمن، ومنع فئة اجتماعية صغيرة عميلة لإيران من التغول على الشعب بقوة السلاح والتحول الى عامل تهديد لإستقرار اليمن ودول الخليج العربي. كما ينظر اليمنيون الى عملية التدخل على انها خطوة هامة لإعادة التوازن في المنطقة وكبح جماح الصلف والغرور الإيراني والذي يكشف عن طبيعته القذرة من خلال دعمه للنظام الطائفي الفاشي لال الأسد في سوريا. 

عوامل التآكل

لا ينبغي ان ينظر الى اصطفاف اليمنيين خلف السعودية على أنه اصطفاف ضد إخوانهم الشيعة الذين تعايشوا معهم لقرون عديدة، أو أنه اصطفاف ضد أنفسهم ومصالحهم، أو انه تفويض مفتوح وبلا حدود لقوى التحالف باستخدام القوة المفرطة أو بتدمير البنية التحتية للبلاد وقتل المدنيين. واذا كان اليمنيون يدعمون علميات "عاصفة الحزم"لأسباب كثيرة ، فإن هذا الدعم يمكن ان يتعرض الى التآكل بسرعة كبيرة بفعل العديد من العوامل، وأهمها: 

أولا، تشكل العاصمة اليمنية صنعاء ومدن تعز وعدن أكبر مراكز للتجمعات السكانية داخل البلاد ، وقد أدت العمليات الجوية الى التأثير سلبا على الحياة اليومية للناس في هذه المدن بحيث تعطلت اعمالهم وانشطتهم اليومية وتم اغلاق المدارس والجامعات واضطر الكثير منهم الى النزوح عن مساكنهم بينما يعيش آخرون في حالة رعب مستمر من أن يقعوا ضحايا للضربات أو أن يموتوا جوعا بعد اختفاء المواد الغذائية والمشتقات النفطية، وما يعنيه هذا أن الغالبية العظمى من اليمنيين لن يدعموا العمليات الجوية الى ما لا نهاية وأن هذا الدعم سيتحول، في ظل غياب الاهتمام بمعاناة اليمنيين، بسرعة الى نقمة وكراهية وفقدان للثقة. 

ثانيا، مع أن الضربات الجوية تكون دائما مصحوبة بتكلفة بشرية من بين الأبرياء، الا أن تراكم الأخطاء واللامبالاة بحياة المدنيين التي يحملها بعض تلك الأخطاء والاستخدام المفرط للقوة يمكن ان تحول اتجاهات الناس بسرعة وبزاوية 180 درجة. فليس مقبولا ولا معقولا أن يتم قصف معسكر للاجئين لإن طقما يحمل مضادا بدائيا للطائرات لا يقدم ولا يؤخر اختبأ داخله، ويفترض بالقائمين على مثل هذه العمليات أن يظهروا درجة عالية من الاهتمام بالمدنيين واستعدادا للتضحية في سبيل ذلك. فمن الغبن لليمنيين أن يدفعوا وحدهم حياتهم ثمن المحافظة على أمن السعودية والخليج. 


ثالثا، يتفهم اليمنيون دوافع "عاصفة الحزم" في استهداف المطارات وفرض حالة حصار على اليمنيين لكنهم لا يتفهمون كيف أن الدول المشاركة في العمليات لم تظهر اي اهتمام بوضع اليمنيين الذين وجدوا انفسهم عالقين في الكثير من مدن العالم في ظروف لا يعلم سوى الله تفاصيلها وغير قادرين على العودة الى بلادهم. 

رابعا، يتوقع اليمنيون أن الهدف من الضربات التي توجه ضد الأهداف العسكرية للتحالف الحوثي-المؤتمري هو تجنيب بلادهم الحرب الأهلية والتدخل الخارجي والتجزئة وليس الدفع بالبلاد نحو حرب أهلية بين السنة والشيعة أو بين الشمال والجنوب أو بين قبيلة وقبيلة. لكن التغطية الإعلامية لبعض الوسائل الإعلامية ذات الطابع القومي تتعاطى مع الأحداث بطريقة توحي أن المسالة هي مسالة حرب طائفية بين السنة والشيعة أما داخل اليمن أو على مستوى العالم العربي، وهذا بالطبع بعيد كل البعد عن الواقع. صحيح أن ايران تحاول جاهدة استغلال الحوثيين والرئيس السابق، بحكم انتمائهم الى الزيدية (وهي فرقة من فرق الشيعة)، كورقة في سعيها للهيمنة على العالمين العربي والإسلامي، الا أن الصحيح ايضا أن ايران يمكن ان تستخدم اي ورقة متاحة في هذا الصراع سواء أكانت سنية أو شيعية. 

خامسا، يؤيد اليمنيون بقوة الرئيس عبدربه منصور هادي كرمز للشرعية ويرفضون الانقلاب الحوثي-المؤتمري عليه جملة وتفصيلا، الا أن الرئيس هادي وأركان نظامه كأشخاص لا يحظون باي تأييد شعبي في أوساط اليمنيين الذين ينظرون اليهم بشكل عام على أنهم جزء من المشكلة وليس جزءا من الحل، وأي مبالغة في التمسك بالرئيس هادي ومستشاريه قد تكون مكلفة لدول التحالف ومعقدة لبناء السلام في اليمن. ويمكن قول ذات الشيء حول المشاريع السياسية للرئيس هادي ومستشاريه والتي شكلت أهم مخرجات مؤتمر الحوار الوطني. فتلك المشاريع لا تحظى باي دعم في اوساط اليمنيين وينظرون اليها على أنها بعيدة كل البعد عن المشاكل التي يعانون منها. 

سادسا، يدرك اليمنيون أن نجاح هذه الضربات وعدم تحولها الى عامل تهديد لليمن والخليج سيرتبط ارتباطا وثيقا ليس فقط بتماسك الجبهة الداخلية للدولة القائدة للتحالف ولكن ايضا بوحدة وتماسك التحالف ذاته واتفاقه على اهداف محددة. ومن الواضح لأي مراقب أن هناك إشكاليات في كل هذا الجوانب، وأن الشعب اليمني يشعر بأنه  يمكن ان يتحول بسهولة الى ضحية. 

ما يمكن عمله 

عندما تقوم الحرب تكون السياسة كنشاط سلمي قد فشلت، لكن ذلك الفشل لا يمنع من استمرار السياسة كرديف للحرب، وفي الحالة اليمنية لا يحتاج الحل السلمي الى معجزة وإن كان يتطلب من التحالف الحوثي-المؤتمري زحزحة واضحة في المواقف المتشددة والعدمية. وتمثل الأفكار التالية احد النماذج المعقولة للوصول الى حل سلمي: 

أولا، يعلن الحوثيون قبولهم بعودة الأوضاع الى ما كانت عليه قبل 21 سبتمبر 2014 ويوقفون عملياتهم العسكرية في كافة المناطق. 

ثانيا، تعلن كافة القوى المسلحة ميليشات كانت أو نظامية ايقاف كافة عملياتها المسلحة. 

ثالثا، تعلن كافة القوى السياسية اليمنية قبولها الدخول في حوار وطني برعاية مجلس التعاون الخليجي وبحضور سفراء الدول العشر المشرفة على تنفيذ المبادرة الخليجية مضافا اليها ايران. 

رابعا، توقف دول "عاصفة الحزم" كافة عملياتها العسكرية. 

خامسا، تناقش القوى السياسية في حوارها كافة الموضوعات المتعلقة بترتيب أوضاع السلطة وبسط نفوذ الدولة وحل مشاكل اليمن. 

سادسا، تحدد الأطراف المتحاورة مدى الحاجة الى دور الأمم المتحدة مستقبلا على ان يتم استبدال كافة ممثلي المنظمة السابقين بما في ذلك مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة المثير للجدل جمال بن عمر.




























السبت، 31 يناير 2015

الملك يتحرك بسرعة: هل يصلح سلمان ما أفسده المغامرون؟


تحركت القيادة الجديدة في المملكة العربية السعودية باسرع مما كان متوقعا ، وأصدر الملك سلمان بن عبدالعزيز يوم 29 يناير 2015 اي بعد أسبوع واحد من توليه العرش قرارات تغيير وتبديل في المواقع القيادية داخل الدولة السعودية يمكن ان تكون الأوسع في تاريخ المملكة، وتتمثل أهم دلالات تلك القرارات في الاتي: 

1. يفهم من القرارات التي اتخذت أن الملك يحاول بسرعة وحسم، ومن خلفه الأسرة المالكة، اصلاح الإختلال في التوازنات داخل الأسرة، والذي كان قد ظهر وتوسع خلال السنوات الأخيرة من حكم الملك عبدالله نتيجة محاولة الأمير متعب نجل الملك الراحل وخالد التويجري رئيس الديوان الملكي والأمير بندر سلطان رئيس مجلس الأمن الوطن وغيرهم استغلال مرض الملك لتعزيز مواقعهم داخل السلطة على حساب الأسرة المالكة. وصحيح أنه كان يمكن التدرج في اتخاذ القرارات لتجنب اي ارباك يمكن أن يحدث لكن الواضح أن القرارات لم تكن ارتجالية أو عشوائية ويبدو انها كانت معدة منذ وقت طويل بدليل أن القرارات المتصلة بالإنفاق الهائل (مرتبين لموظفي الدولة ومكافات للمتقاعدين وتخصيصات مختلفة) كانت مخططة ضمن الموازنة العامة للحكومة السعودية. كما يعتقد ايضا أن السرعة في اتخاذ القرارات والتزامن فيما بينها، أمر فرضته الظروف. 

2. يحاول البعض من المغرضين قراءة القرارات على انها محاولة لتصفية ارث الملك عبدالله أو دور اسرته في حين أن المنصفين سيرون بوضوح أن الأوامر الملكية تعيد توزيع السلطة داخل الأسرة بعد أن كان قد تم تركيزها في أنجال الملك الراحل وانصارهم بدون وجه حق. فصحيح انه تم ابعاد انجال الملك الراحل من مواقع امارات مكة والرياض وابعاد احد احفاده عن حقيبة الإسكان، الا أن الصحيح ايضا ان الأمير متعب نجل الملك عبدالله قد احتفظ بحقيبة الحرس الوطني ولا يعتقد أنه سيتم ابعاده منها حفاظا على التوازنات داخل الأسرة من جهة ولإن استمرار متعب في موقعه يؤدي وظيفة معينة للنظام، من جهة ثانية. ولا يمكن تصور ابعاد متعب عن موقعه، الإ في حال خرج هو أو انصاره على قواعد اللعبة السياسية المتفق عليها داخل الأسرة. 

3. اعطت الأوامر الملكية مواقع هامة للأسر الحليفة للأسرة المالكة من خارج اسرة ال سعود، وربما كان عدد الأمراء مقارنة بالتكنوقراط من خارج الأسرة المالكة في الحكومة التي شكلها الملك سلمان هو الأصغر في تاريخ السعودية في مؤشر على أن سلمان ومن خلفه الأسرة المالكة قد يعملون على توسيع دائرة المشاركة في السلطة، وهو الإتجاه المناسب. 

4. تؤشر الأوامر الملكية وخصوصا من خلال احتفاظ وزارء الخارجية، النفط، والمالية بمواقعهم ان السعودية على الأقل في الوقت الحالي غير عازمة على احداث تغييرات واسعة في سياساتها النفطية والمالية والنقدية، أو في السياسة الخارجية، لكنها بالتأكيد لن تستمر في السياسات التي اتبعها المغامرون والتي قزمت دور السعودية كثيرا في العالمين العربي والإسلامي ولم يكن لها اي عائد يذكر قياسا بالتكلفة الهائلة. 

5. كانت الأوامر الملكية موفقة في اغلاق الدكاكين الكثيرة التي أنشأها المغامرون لإيجاد مواقع لأتباعهم وأستبدالها بمجلسين هما مجلس الشئون السياسية والأمنية، ومجلس الشئون الإقتصادية والتنموية، ويعتقد أن هذه الخطوة سوف توحد وتعزز القبضة الأمنية وتسد الثغرات التي يمكن النفاذ منها لزعزعة أمن البلاد سواء من الداخل أو الخارج. 

6. يمكن النظر الى القرارات التي اتخذت والتي لاقت ارتياح شعبي واسع على انها تهيىء المسرح لقرارات أخرى أكثر أهمية على الصعيدين الداخلي والخارجي، ولسياسات أكثر اتزانا من تلك التي اتبعت في السنوات الأخيرة من عهد الملك الراحل والتي يتحمل تبعاتها المغامرون وليس الملك الراحل الذي من الواضح انه لم يكن يمارس السلطة شخصيا خلال السنوات الأخيرة من عمره. 

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل ستصلح قرارات الملك سلمان ما أفسده المغامرون؟ والجواب هو أن هذا ما يأمله السعوديون والعرب والمسلمون. لكن المغامرين لن يسلموا بفشل مشروعهم بسهولة، والمتابع لردة فعلهم الإعلامية منذ صعود الملك سلمان الى السلطة في وقت مبكر من يوم 23 يناير 2015 سيلاحظ انهم مستعدون لممارسة المعارضة بالحق وبالباطل، ويعتقد ان القرارات التي اتخذها الملك سلمان ستزيد من حدة الموقف وراديكالية الخطاب. 

ومع ان العمل الإعلامي المستتر (بما ينطوي عليه من معارضة سياسية) لا يمكن منعه في عصرنا وخصوصا اذا ما تلبس قميص الليبرالية المزيفة، الإ ان الخوف هو من لجوء العناصر المغامرة الى التلاعب بالورقة الأمنية اما باستغلال عناصرها المتغلغلة داخل مؤسسات الدولة، والأمنية منها على وجه خاص، أو بتوظيف علاقاتها وتحالفاتها وامتداداتها الخارجية المشبوهة لإفتعال المشاكل واثارة الزوابع. وقد أظهرت سلسلة الحوادث الأمنية التي شهدتها المملكة خلال الفترة الماضية أن الفئة المغامرة يمكن أن تفعل اي شيء.





الأربعاء، 28 يناير 2015

انتقال السلطة في السعودية: بواعث التفاؤل، مصادر القلق، وما ينبغي عمله

عبدالله الفقيه*

بالرغم من كل المخاوف التي أثيرت حول انتقال السلطة في المملكة العربية السعودية، إلا أن الأحداث والتطورات التي مرت منذ اعلان وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز في وقت مبكر من صباح يوم 23 يناير 2015 يمكن ان تجعل المراقب يردد "كذب المحللون ولو صدقوا!" فقد انتقلت السلطة بكل سلاسة، ونجحت السعودية في المرور من عنق الزجاجة. لكن هذا لا يعني بطبيعة الحال أن الطريق أصبح ممهدا لحياة سياسية مستقرة دون منغصات. فأي تقييم واقعي للوضع بمجمله لا ينبغي أن يتوقف عند بواعث التفاؤل، بل لا بد أن يأخذ في الاعتبار ايضا مصادر القلق التي سيكون من الخطأ اغفالها أو التقليل من شأنها. 

بواعث التفاؤل 

هناك العديد من الجوانب التي تبعث على التفاؤل حول الوضع السياسي في السعودية. وأول بواعث التفاؤل هو أن السلطة انتقلت، وخلال بضع ساعات فقط من وفاة الملك، إلى ولي عهده. وقام الملك سلمان، ووفقا للترتيبات التي كان قد وضعها الملك عبدالله، بتعيين الأمير مقرن وليا للعهد. 

أما الباعث الثاني على التفاؤل، وربما الأهم، فيتمثل في تعيين الأمير الشاب محمد بن نائف بن عبدالعزيز "وليا لولي العهد". وتنبع أهمية هذه الخطوة من الاعتبارات التالية: 

1. أنها حسمت، ربما لعقود قادمة، مسألة انتقال السلطة من الجيل الثاني (ابناء الملك المؤسس) الى الجيل الثالث (جيل الأحفاد)، فاصبح محمد بن نائف، وفقا للترتيبات الجديدة، أول امير من الجيل الثالث سيتولى العرش. 

2. أنها أكدت تقليدا اصبح واضحا وهو أن الملوك يصعدون عبر ثلاث وزارات سيادية يمكن ان يطلق عليها "وزارات القوة المادية" وهي: الداخلية، الحرس الوطني (حتى قبل ان يصبح وزارة)، والدفاع. واذا كان صعود مقرن سيمثل استثناء، فهو استثناء تم هندسته بعناية ليؤكد القاعدة وليس لينفيها. وتكمن أهمية هذا التقليد في انه ينحاز الى ما يمكن أن يطلق عليه "رجال الدولة" في مقابل "اعضاء الأسرة الحاكمة." وما يعنيه هذا الترتيب بالنسبة للدولة السعودي ككل هو ان التحالفات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي وضع لبناتها الملك الراحل فيصل بن عبدالعزيز في ستينيات القرن الماضي ستستمر نحو المستقبل. 

3. تشير الخطوة الى أن الفرز بين "رجال الدولة" من أعضاء الأسرة المالكة سيعتمد مستقبلا على الكفاءة وطبيعة المرحلة وليس على عامل السن. فاختيار محمد بن نائف (من مواليد عام 1959) ليكون أول ملك من الجيل الثالث يمكن النظر إليه على أنه محاولة من الأسرة للدفع بأفضل ما لديها خلال مرحلة مفصلية في تاريخ المملكة والمنطقة العربية. 

4. اذا كان المراقبون للشأن السعودي قد ركزوا في تحليلاتهم على أن الخلافات داخل الأسرة السعودية ستتركز حول شرعية الأمير مقرن، فيلاحظ أن تعيين بن نائف المعروف بنفوذه الواسع داخل الأسرة "وليا لولي العهد" يرسخ أكثر فاكثر شرعية الأمير مقرن وإن كان يجعله بحكم مجيئه من خارج الوزارات السيادية الثلاث المشار اليها اعلاه معتمدا في تغطية ظهره على الأمير محمد بن نائف والأمير متعب بن عبدالله اللذان يسيطران على اكبر قوتين داخل البلاد. 

5. بالنظر الى سن الملك سلمان (حوالي 80 عاما)، وما يثار حول المشاكل الصحية التي يعاني منها، وبالنظر كذلك الى سن الأمير مقرن ولي العهد (71 عاما) وافتقاره الى القوة المادية المساندة وربما الى الدعم الكافي داخل الأسرة وبين المواطنين السعوديين، فإنه يبدو واضحا أن السلطة تتجه نحو بن نائف وفي وضع يذكر بما حدث في عام 1975 بعد اغتيال الملك فيصل (تولى الحكم خلال الفترة 1964-1975) حيث أن السلطة انتقلت اسميا الى الملك خالد (تولى خلال الفترة 1975-1982)، في حين انتقلت فعليا الى فهد ولي العهد الذي تولى بعد ذلك الملك خلال الفترة (1982-2005). لكن هذا الأمر لا ينبغي ان يؤخذ على انه مسالة محسومة. 

وبالرغم من أنه أسيئ كثيرا فهم خطوة تعيين بن نائف من قبل بعض المحللين وذهب البعض منهم (ديفيد هيرست مثلا) الى حد وصف الخطوة بانها انقلاب على الأمير متعب نجل الملك الراحل ووزير الحرس الوطني (من مواليد عام 1953) الا أن الواضح ومن خلال الأهمية البالغة للخطوة أنه كان متفقا عليها مسبقا وانها جزءا هاما من ترتيب واسع يعتقد أنه كان قد تم الاتفاق عليه في وقت مبكر ولم يتم تعيين بن نائف وزيرا للداخلية في 5 نوفمبر 2012 الا في إطار تنفيذ تلك الترتيبات. وهذا يعني ان الأمير متعب سيكون الثاني على خط تولي العرش اذ سيصبح "وليا لولي العهد" بمجرد تولي مقرن الملك وصعود محمد بن نائف لولاية العهد. 

ويمكن قول ذات الشي حول الخطوة التي أقدم عليها الملك سلمان بتعيين نجله محمد (من مواليد عام 1980) وزيرا للدفاع . فالواضح انها كانت جزءا من الترتيب الذي سبق ذكره على أن حظوظ بن سلمان بالنظر إلى صغر سنه في الدخول كمنافس قوي على العرش مستقبلا سيعتمد على قدرته على الاحتفاظ بالوزارة لوقت طويل وبناء النفوذ داخلها. 

مصادر القلق 

لا يمكن القول في نهاية المطاف أن كل شيء على ما يرام لان الأمور ليست كذلك. وهناك ثلاثة مصادر رئيسية للقلق في هذا الجانب هي: الوضع الداخلي، الوضع الإقليمي، والوضع الدولي. 

بالنسبة للوضع الداخلي، فإنه يمكن التمييز بين التهديدات النابعة من الخلافات الجارية أو المحتملة داخل الأسرة، وتلك التي يمكن أن تأتي من الوسط الشعبي. وفيما يتصل بالنوع الأول من التهديدات، فصحيح أن السلطة انتقلت بشكل سريع وسلس وحاسم وأن الخطاب الظاهر للأسرة الحاكمة يعكس حتى الان على الأقل قدرا كبيرا من الوحدة، الا أن الصحيح أيضا أن الترتيبات الجديدة وهذا امر كان متوقعا ستواجه تحديات وصعوبات. ولا تكمن المشكلة هنا في صراع تيار السديرين وغير السديرين داخل الأسرة السعودية المالكة وهو امر غالبا ما يركز عليه المحللون بقدر ما تكمن في الصراع المحتمل بين الذين "يحكمون" ويمتلكون مصادر القوة المادية والذين لا "يحكمون" ويمتلكون مصادر أخرى للقوة. 

 ولا تنبع التهديدات المتعلقة بهذا المصدر من الخلافات داخل الأسرة ذاتها ولكنها تنبع من مدى قدرة الترتيبات التي تم تبنيها على ادارة تلك الخلافات بكفاءة. وبالنسبة للتهديدات التي يمكن أن تأتي من الوسط الشعبي، وقد تتفاقم بفعل الخلافات داخل الأسرة الحاكمة ذاتها، فستتوقف على قدرة النظام على ادارة عملية الإصلاح السياسي وخصوصا في جوانب توسيع المشاركة السياسية، وتعزيز الحريات المدنية. 

ويمكن ارجاع التهديدات الإقليمية بشكل اساسي الى تصاعد القوة والمطامح الإيرانية في المنطقة العربية والى قدرتها على الإبقاء على الحرائق مشتعلة في سوريا والعراق واليمن ولبنان، ويمثل تصاعد القوة الإيرانية تهديدا ليس فقط للنظام في السعودية ولكن لكل الدول الخليجية بلا استثناء. كما تنبع التهديدات الإقليمية ايضا وان بشكل ثانوي من اهتزاز الوضع العربي، بشكل عام، والوضع الخليجي بشكل خاص.

ولا يقل الوضع الدولي الراهن في غموضه وتعقيداته عن الوضعين الداخلي السعودي والإقليمي العربي. فعودة اجواء الحرب الباردة وتراجع الاقتصاد الأمريكي ، وغير ذلك من الملفات، تجعل الأمريكيين يلقون على السعودية بعبء كبير في مسالة الحفاظ على اسعار منخفضة للنفط بما يخدم مصالح امريكا وحلفائها ويضيق الخناق على روسيا وايران. 

ولا شيء يمكن أن يعبر عن حالة القلق الأمريكي من حدوث تغيير في سياسات السعودية النفطية بشكل أوضح من قيام الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وعلى غير عادة الأمريكيين، بزيارة الى السعودية بعد ثلاث ايام فقط على رحيل الملك عبدالله وبرفقته العديد من كبار الشخصيات الأمريكية من الإدارات السابقة. ومع أن الهدف المعلن للزيارة التي هي الثالثة التي يقوم بها أوباما الى السعودية خلال فترة ولايته—وهذا رقم قياسي— هو تقديم التعازي، الا انه لم يتم التكتم على ان القمة السعودية الأمريكية ناقشت عدد من الملفات الساخنة وفي مقدمتها ملف اسعار النفط. 

ومن الواضح ان الأمريكيين يجيدون استخدام الملفات الساخنة في المنطقة بالإضافة الى الملفات السعودية الداخلية كملف حقوق الإنسان بشكل استراتيجي تارة للضغط على النظام لدفعه لتبني سياسات مواتية للمصالح الأمريكية، وتارة أخرى لتخفيف الضغوط على النظام. 
   
وفي مقابل القلق الأمريكي من حدوث تحول في السياسات النفطية السعودية، لا بد أن السعوديين يشعرون بالقلق بدورهم من الأضرار التي يمكن أن تلحق بهم جراء سياسات الحفاظ على أسعار منخفضة للنفط ليس فقط على المستوى الاقتصادي ولكن أيضا على المستويين السياسي والأمني. ويكمن التحدي بالنسبة للسعوديين في إيجاد نقطة توازن يمكن عندها إبقاء الأمريكيين سعداء وفي ذات الوقت عدم الدفع ببعض الدول إلى الحافة وبحيث تصبح مستعدة لفعل أي شيء ، أو الدفع بالاقتصاد السعودي ذاته إلى حافة الهاوية. 

ما ينبغي عمله 

سيكون على القياد السعودية الجديدة التحرك على أكثر من جبهة ومواجهة ملفات كثيرة ساخنة سواء على الصعيد الداخلي أو الإقليمي أو الدولي. وبالنظر الى طبيعة التحديات القائمة على كل المستويات، فإنه يبدو أن وحدة القيادة وانسجامها ستكون حاسمة في مسالة النجاح أو الفشل. 

*استاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء

الثلاثاء، 7 أكتوبر 2014

اليمن ترفض رئاسة بن مبارك للحكومة


قديما قالوا: ليس الفتى من قال كان ابي، بل الفتى من قال هانذا. وتكمن مشكلة الدكتور احمد بن مبارك الذي كلفه الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي الليلة (والأصح انه عينه) بتشكيل حكومة الوفاق الوطني أنه لم يقل "كان ابي"، ولا هو قال "هانذا."  باختصار هو سياسيا مقطوع النسب وهو من حيث الكفاءة "بغل" بدرجة دكتوراه من عراق صدام حسين، وفي ادارة الأعمال. 

وفي ظل غياب الكفاءة والقاعدة الإجتماعية كمصادر للمشروعية، فإن بن مبارك الذي ينتمي شكلا وليس "مضمونا " الى فئة "الغلمان المخلدين"، ليس له من مشروعية سوى انه يعمل كواجهة لعدد من أسر السادة في صنعاء الذين صنعوه على عجل على أمل ان يعملوا من خلاله على اعادة الإمامة العنصرية البائدة الى حكم اليمن. 
بوستر ظهر خلال فترة الحوار

وفي حين سيتم تناول الطريقة التي صعد بها بن مبارك وتحديدا البعد الإستخباراتي (الهولندي، السعودي، الأمريكي/الإيراني)، والطريقة الكارثية التي ادار بها الحوار والشركة التي اسسها مع المغربي جمال بن عمر لتبييض أموال الدعم الدولي لمؤتمر الحوار الوطني وتوجيهه الى المليشيات الحوثية للعمل على اسقاط صنعاء ، فإن التركيز هنا سيكون فقط على استعراض ردود فعل النشطاء على الشبكات الإجتماعية والتي  أتسمت اجمالا بالرفض والإستنكار للقرار غير المسئول. 

وفيما يلي عينة من ردود فعل النشطاء على القرار. 

- رفيقة الكهالي: الحكومة بابن مبارك ، داخل بالبيت ، وستستحي من العيش والملح حق هادي ، كملت المسرحية، وماذا بعد ؟؟؟؟ 

- احمد النويهي: خبر عاجل: تعيين احمد بن مبارك (ابو فاس ) رئيسا للحكومة، يعني شتعالجوا كل الامراض، ههههههههههه امه تدعت له سحرا

- يحيى الأحمدي: تمخض الرئيس فولد أحمد بن مبارك... 

-عامر الدميني: ذكرني تعيين بن مبارك بلعبة الاطفال المشهورة في الاعياد حين يلعبونها وهم يرددوا: تفي تفي لبانة ياعرقوب الحمامة سيدي سرح تهامة وادي لنا حريوه مكعدلة سمينة اسمن من العجينة تعجن وهي تتسمسم على الحليب والسمن 
الدكتور بن مبارك مع الملياردير السعودي من اصل يمني  المهندس عبدالله بقشان

- محمد الصلاهم: اليمنيين مكنوها عيد مبارك عيد مبارك، جالهم رئيس وزراء بن مبارك، العيد عيدبن مبارك، مش عيدنا احنا 

- نشوان الحاج: بتولي بن مبارك الحكومة استكمل بناء نظام الدمي الربوتاتية، فعلى اليمن الجديد السلام ومرحبا بيمن على الطراز الدولي الامريكي مثل افغانستان والعراق ومصر السيسي 

- هائل البكالي: طبعا قرار تعيين بن مبارك جاء بعد لقاء هادي بالسفير الامريكي.. اين الحوثيين ليش قبلوا بابن مبارك الذي وافقت عليه امريكا او بالاصح فرضته فرض... هيا مه اين جو اصحاب الصرخة... يتضح يوما بعد آخر ان العداء لامريكا هي اللافتة الايرانية الامريكية لاحتلال الدول العربية والاسلامية.. والا لما سلمت امريكا الحكم للشيعة اثناء خروجها من العراق.. ولما اعترضت في مجلس الأمن على تصنيف جماعة الحوثي كجماعة ارهابية... 

- عبدالله راجح السميني: أصبح معانا أحمد بن مبارك كما كان في مصر محمد مبارك، لا بارك الله فيك يا دنبوع البلاء (لقب الرئيس هادي) الذي بعت اليمن من أجل تطلع دنبوع زيك في مجلس الوزراء وتتخلص من با سندوة وبقايا من قاموا بالثورة، للعلم بن مبارك كان وسيط هام بين الحوثي وهادي وممن تأمروا على سقوط الحكومة وسقوط صنعاء.

- هشام المسوري: هادي حايد وعفاش تعب واجتمع بقبائل بلاد الروس وبني بهلول وبني مطر وبني حشيش وسنحان وصمت عن فتح مخازن سلاح الحرس حول صنعاء وعندما سقطت صنعاء استبشر وغير صورته الشخصية وهو يضحك ساع نانسي عجرم ، وذلحين فرك به الحوثي وسمح لهادي وبن عمر بقطف ثمار تعبه وجهوده الجبارة وجابوا الدويدار (كاتب) حقهم بن مبارك رئيس وزراء . قهر قهر ، تضامني المكثف والعميق مع عفاش . ذلحين بن عمر بيكون يتصل بالدويدار حقه مع كل لقاء دوري لمجلس الوزارء يكون يفتتح اللقاءات بنقاش الاموال المنهوبة والحصانة . 

- عبدالسلام المحمدي: مسخرة عبدربه تستمر بتعيين أحمد بن مبارك رئيساً للوزراء ، هل يسكت الشعب اليمني عن أم المهازل أم يكون ذلك القشة التي ستقسم ظهر البعير هادي . 

- عباس الضالعي: تزحرت فولدت فأرا ... 

- عبدالرحمن راجح: تمخض الجبل فولد فأرا...مبروك لكل الفئران والأمريكان 

-عبدالغني الماوري: ذات يوم قال سعد زغلول ما فيش فايدة، وأضاف:"غطيني يا صفية". 

- نجيب الكمالي: عليه العوض ومنه العوض ! 

- سارة المقطري:  تذكروا ايش انجز بن مبارك في مؤتمر الحوار بتعرفوا مستقبل اليمن . 

- محمد الحجافي: هل ستكون الحكومة القادمة..... حكومة المزز 

- توفيق المعمري: خلال كام سنه !! أحمد عوض بن مبارك أمين عام مؤتمر الحوار الوطني، مدير مكتب رئاسة الجمهوريرئيس الوزراء، ولسا ولسا ولسا ...هل يحق لنا ان نضع علامات استفهام على هذا التسلق السريع والملفت ؟ 

- محمد سعيد الشرعبي: عميل امريكي رئيس لحكومة الموت لأمريكا 

- محمد قاضي: اتمنى ان يكون خبر بن مبارك صحيح. .لماذا؟ ليكون باسندوة سبب اسقاط علي محسن وعيال الاحمر ويكون بن مبارك سبب لاسقاط هادي وحاشيتة. . 

- بشير السيد: (تكليف) بن مبارك = حرب في العاصمة.

- د.فؤاد المخلافي: تكليف الدكتور احمد عوض بن مبارك بتشكيل الحكومة معناه سيتم استكمال باقي فصول المسرحية الهزلية( وعادناإلا بدينا).

- أنس القباطي: بتعيين بن مبارك رئيسا للحكومة يكون الرئيس هادي قد ضمن السيطرة على قرار الحكومة .. و هنا يبدو أن هادي استخدم الحوثيين في اسقاط الفرقة وجامعة الايمان والمعسكرات الموالية لمحسن .. و سيتفرغ بعدها لاسقاطهم ..

- نائف أحمد القانص: تجربة ابن مبارك في الحوار الوطني مرة ولهذا لا يمكن القبول به رئيسا للحكومة

- فوزي الجرادي: لست متفاءل بتكليف الاخ احمدعوض ين ميارك بتشكيل الحكومة،فطبيعة المرحلة تتطلب شخص مخضرم من طرازالدكتورالارياني اوالدكتورياسين سعيد ،قادر على تحقيق الإجماع الوطني،اما اختيار شخص يفتقد الخبرةوالاجماع يعكس عدم الجدية في الخروج باليمن الى بر الامان. 


الكفاءات التي يبحث عنها الرئيس هادي
- عبدالحميد جريد: التكليف الرئاسي للدكتور احمد عوض بن مبارك بتشكيل الحكومة ليس قرار عشوائي على غرار القرارات المعروفه وإنما خلفه لعبة قذرة ستكشفها الايام القادمه أبطال هذه اللعبة شخصيات داخليه واقليميه ودوليه يسعون من خلالها تحقيق اهدافهم المنشوده .

- د. ناصر محمد ناصر: ماذا يفعل وماذا يريد هادي؟ هل سيؤدي خرق الرئيس هادي لاتفاق السلم والشراكة وتعيين رئيس حكومة من جانب واحد إلى انفصال الجنوب وسقوط الشمال في يد الحركة الحوثية؟ أم أن الرئيس هادي يسعى بوعي وإدراك وبتنسيق مع الحوثي إلى الوصول إلى هذه النتيجة؟

- رشا ناصر: عليه العوض ومنه العوض يا بن عوض

- عبدالله الحنمي: التغيير الذي يجري في اليمن على قدم وساق هو تغيير احمد عوض بن مبارك من مكان الى اخر فهو الشخص الوحيد الذي استفاد من الثورة اليمنية بستة قرارات جمهورية منذ ٢١ فبراير وحتى اليوم ..؟!!

- حمدان الرحبي: أول قرار لحكومة احمد عوض بن مبارك ....
تسليم باب المندب لادارة وطنية مخلصة جدا ..
تجنيد 20 الف من العاطلين المشردين من صعدة حتى صنعاء
محاربة تنظيم القاعدة الارهابي في البيضاء ومأرب فقط
صرف الزي العسكري والسلاح المكدس داخل قصر السلاح للجان الشعبية التي حمت العاصمة ونظمت اشارات المرور ونظفت الشوارع والمنازل والمعسكرات من الفساد

- حميد رزق: في عيد رمضان انزل عبد ربه منصور هادي الجرعة
وفي عيد الاضحى اصدر قرار بتعيين رئيس مكتبه بن مبارك رئيس للوزراء
لن تمروا يا اوغاااااد

- بكر أحمد: لو استطاع هادي ان يفرض رجله في رئاسة الوزراء، فهذا يعني انه مازال قويا او انه ينتحر ....لا توسط في هذا الأمر .



- أحمد ناصر الشريف: رغبة فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي في تعيين الدكتور احمدعوض بن مبارك ليست وليدة اليوم وانما كانت قديمة وكان يأمل ان يحل محل الأستاذ محمدسالم باسندوة لكن كان الجنرال الهارب علي محسن والشيخ المهاجر حميدالأحمر وحزب الاصلاح يقفون في طريق رغبة هادي ولم يسمحوا له بذلك..


وقد وجدها الرئيس فرصة اليوم بعد استقباله للسفير الأمريكي الذي ربما شجعه وقدم له الدعم فسارع الى اتخاذ قرار التعيين..لأنهم يريدوا رئيس وزراء يكون في اليد والدكتور احمد مع احترامي لشخصه الكريم مقدور عليه..لكن لو جاء رئيس وزراء قوي حسب شروط اتفاق السلم والشراكة الوطنية ومتوافق عليه من جميع الأطراف فانهم لا يستطيعوا ان يسيروه كيفما يشاؤون ولينفذلهم ثقافة الفيد التي ورثها لهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح بعده ان طوروها وأدخلوا عليها تحسينات من خلال توسيع فتحات الجيوب.

تابع تحديثات صفحة الدكتور عبدالله الفقيه على الفيس بوك على الرابط التالي
https://www.facebook.com/YGovernment





الخميس، 2 أكتوبر 2014

العرب في عصر الثورات: قراءة سريعة في حصاد اربع سنوات من الصراع (2011-2014)

يبدو العالم العربي، بعد مرور قرابة 4 سنوات على قيام ثورات الربيع العربي وحوالي عامين على قيام الثورات المضادة، في حالة من الفوضى والإضطراب تتجسد في استمرار الحرب الأهلية في سوريا، ظهور داعش (تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام)، ألأوضاع الهشة التي تتأرجح بين الإحتراب الأهلي تارة والوفاق تارة أخرى في كل من ليبيا واليمن، الخلافات الخليجية-الخليجية، العدوان الإسرائيلي المدعوم عربيا على غزة، الخلافات العربية الإيرانية التي لا تخلو من ابعاد طائفية، والتوترات السياسية في مصر والسعودية والإمارات والكويت والبحرين. 

كما تتجسد تلك المعالم وبشكل أخطر في حالة من انهيار القيم والإيديولوجيات والخطط والإستراتيجيات وقيام تحالفات انتهازية تعتمد في الكثير من الأحيان على المصلحة المجردة العارية من كل مبدأ وقيمة دينية كانت او انسانية! والأسوأ من كل ذلك هو أن المنطقة ومن خلال كل هذه الصراعات والعداوات والأحقاد والإنشقاقات والمغامرات تتأهب لإنفجار كبير لا يعرف احد حتى الان على وجه الدقة طبيعته ولا حجم وعمق التدمير الذي سيتركه. 

والحال أنه، بعد اربع سنوات من الثورات، لم تتمكن الدول التي شهدت ثورات الربيع العربي من تحقيق اي قدر من الآمال والتطلعات التي خرج من اجلها الشباب الثائر. وأخفقت الدول التي حاربت الربيع العربي في الحفاظ على أمنها واستقرارها، وساءت أحوالها بدلا من أن تتحسن، وأطاحت بطريقة غير مفهومة بكل مصادر الإستقرار لها وللآخرين.

واصبح الكل مهددا؛ دول الربيع العربي مهددة بدول الثورات المضادة؛ ودول الثورات المضادة مهددة بشعوب الدول التي تدخلت في شئونها وبشعوبها التي ايقضتها بتحركاتها المناهضة للثورات. وتشكل حالة الفوضى والتشظي السائدة، بين الدول، وبين النخب السياسية داخل كل دولة، حالة مثلى لإزدهار الجماعات الإرهابية والمتطرفة بكل أنواعها بعد أن تحولت هذه الجماعات الى وسيلة تخاض من خلالها حروب الوكالة بين الدول وبين المكونات السياسية والإجتماعية داخل كل دولة. 

عثرة الثورات العربية 

واجهت ثورات الربيع العربي مجموعتين من التحديات الخطيرة: الأولى ذات طابع داخلي تتعلق بالأوضاع العامة للدول وبالقوى التي قامت بالثورة أو التحقت بها، والثانية ذات طابع خارجي يتعلق بالموقفين الإقليمي والدولي من الثورات وخصوصا موقف تلك الدول التي لم تشهد ثورات الربيع العربي، والتي رأت انظمتها، دون أي تمحيص أو تدقيق أو دراسة علمية، أن تلك الثورات تمثل تهديدا لها. 

بالنسبة للتحديات الداخلية، وهي بالطبع الأكثر أهمية، فقد تمثلت من جهة في الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية والمالية والأمنية الصعبة التي جعلت هذه الدول تتأثر بالخارج ومواقفه الى حد كبير. ورغم ان ليبيا بدت افضل من غيرها على الأقل في الجوانب المالية بحكم امتلاكها للنفط وللإحتياطيات الهائلة التي راكمها الدكتاتور في الغرب وان باسمه، الإ ان الحرب المدمرة التي شهدتها وضعف مؤسسات الدولة والتفتت الإجتماعي وان على خطوط قبلية وعشائرية، أو على خطوط الصراع على السلطة بين جماعات مسلحة، قد جعلت أوضاع هذا البلد على الأقل حتى الان الأسوأ على الإطلاق. 

ومن جهة ثانية، فإن القوى التي اشتركت في الثورة او انحازت اليها بعد قيامها في كل بلد شهد الثورة، قد افتقرت الى القيادة التي تحظى بثقة الجميع وتملك الرؤية والخبرة اللازمة لإدارة البلاد بطريقة تكرس الشراكة الوطنية وتمنع التفرد بالحكم، وتعمل على التخفيف من حدة التهديدات الداخلية والخارجية. وهكذا ظهرت قوى الثورة في حركتها وسلوكها وسياستها، بعد أن رفعت المرحلة الثورية سقف الطموحات الشعبية، أسوأ بكثير من الأنظمة التي تم الثورة عليها . واذا كانت ثورة مصر قد تلقت أكبر ضربة وجهت للثورات العربية، فإن الأخطاء الكبيرة والفادحة التي أفضت الى مثل تلك النتيجة، مع أخذ الدور الخارجي في الإعتبار، قد ارتكبت في مصر أيضا. 

مأزق الثورات المضادة 

لم تكن الدول التي قادت الثورات المضادة على صعيد العالم العربي بافضل حالا من القوى التي قادت أو دعمت ثورات الربيع العربي. فقد أفتقرت هي ايضا الى الرؤية الواضحةوالإستراتيجية المتماسكة لما تقوم به. وفي ظل غياب الرؤية، كان طبيعيا أن يحل منطق الثأرات مكان المصالح وان ترفض تلك الدول بالتالي الثورة في مصر والبحرين وتونس واليمن بينما رحبت بها ودعمتها في كل من سوريا وليبيا. 

وركزت الدول التي قادت الثورات المضادة على استراتيجية قديمة كانت الأنظمة التي سقطت بفعل الثورات العربية تستخدمها ويمكن تلخيصها بمقولة "الإرهاب كبديل للطغيان"، أي أن سقوط الأنظمة الإستبدادية القائمة كما ذهب الخطاب سيقود الى صعود الإسلاميين الداعمين والمؤيدين والمفرخين للإرهاب. وقد كانت هذه الإستراتيجية التي وظفتها الأنظمة الدكتاتورية في المنطقة قبل موجة الثورات العربية تستهدف الغرب، الذي كان يطالب الدول العربية بالإصلاح السياسي والديمقراطية والشراكة الوطنية، بشكل أساسي والشعوب العربية، على نحو ثانوني. 

واذا كانت بعض الدكتاتورية العربية قد نجحت في توظيف هذه الإستراتيجية لبعض الوقت كما حدث في مصر مثلا منذ بداية الثمانينيات، فإن نجاحها ، وهذا أمر في غاية الأهمية، قد أرتبط بطريقة ادارة التهديد وليس بالقدرة على القضاء عليه. فقد كان بامكان نظام مبارك ان يقضي على الإسلاميين مرة واحدة والى الأبد لكنه لم يفعل، بل حرص على الإحتفاظ بهم كتهديد، ربما لإدراكه ان نهاية الإسلاميين ستعني نهاية الشرعية لنظامه بالنسبة للغرب. لكن ما حدث بعد ثورات الربيع العربي هو أن الدول التي تقود الثورات المضادة تخلت تماما عن ممارسة "السياسة" وسعت بدلا عن ذلك الى القضاء التام على التهديد رغم ما يحمله ذلك من إسقاط لورقة التوت. 

وعمدت تلك الدول، وهي تستهدف الإخوان المسلمين الذين استفادوا من الثورات، ومن خلال توظيف الكثير من الموارد المالية، الى تأسيس ودعم جماعات متطرفة عابرة للحدود مثل "انصار الشريعة" و "جبهة النصرة" وغيرها من الجماعات التي كانت وما زالت على استعداد للقيام بما يطلب منها بما في ذلك تنفيذ العمليات الإرهابية والإحتجاجية والإستيلاء على المدن واعلان قيام دولة الخلافة. وكان طبيعيا ان تزدهر "تجارة الإرهاب" بشكل غير مسبوق وان تفقد الدول القائدة للثورات المضادة زمام السيطرة على تلك "الحركات" الأرهابية التي اخذت تكبر كلما تدحرجت كما حدث مع داعش. 

وأنشأت الدول التي تقود الثورات المضادة ووظفت وسائل الإعلام المختلفة، بما في ذلك عشرات القنوات التلفزيونية ومئات الصحف والمواقع رغم التكاليف الباهضة لمثل هذا الإستثمار، في الهجوم على الحكومات التي قامت في مرحلة ما بعد الربيع العربي، حركة الإخوان المسلمين، والإسلام "السني" بشكل عام. وتم توسيع نطاق هذا الهجوم ليشمل دول مثل تركيا رغم الطبيعة العلمانية للحياة السياسية. 

ورغم أن الثورات المضادة غالبا ما تكون مستترة أو على الأقل تحاول الحفاظ على قدر من الغموض في مواجهة شعوبها والشعوب الأخرى الإ أن ما حدث في العالم العربي يثير الكثير من الغرابة ذلك لإن الدول التي نظمت ومولت وما تزال تفعل حتى اليوم حرصت على اعلان مواقفها بكل الطرق الممكنة وبحدية واضحة. 

تأثير الثورات 

أدت الإنتفاضة التي بدأت في تونس في أواخر عام 2010 الى قيام الثورة في مصر، وقادت الأخيرة الى قيام الثورات في اليمن وليبيا وسوريا والبحرين. وتمكنت الأنظمة الملكية في الأردن والمغرب من احتواء التحركات الجماهيرية التي كانت قد بدأت.وبالمثل فقد نجحت دول الخليج العربي عن طريق العمل الجماعي أو الفردي من احتواء التحركات التي كانت قد بدأت في البحرين وسلطنة عمان والكويت والسعودية.

وصحيح ان ما حدث في دول الربيع العربي كان يمكن ان يؤثر سلبا على الأنظمة الأخرى في المنطقة لكن ذلك التأثير كان سيظل مرهونا بالكيفية التي تتطور بها الأوضاع في دول الربيع العربي، وباجراءات الإصلاح التي تتخذها كل دولة من الدول التي لم تشهد الثورات، أكثر من ارتباطه بعامل الثورات ذاته. ومما يؤكد هذا التحليل أن الدول التي تزعمت الثورة المضادة لم تواجه اي تهديد يعتد به بين ابريل 2011 وحتى منتصف عام 2013. 

أما وقد اختارت الدول التي شعرت بانها مهددة بثورات الربيع العربي ان تهاجم بدلا من أن تدافع وأن تصدر الثورات بدلا من العمل على احتواء مدها، فإن ذلك قد قاد الى العديد من النتائج الوخيمة والمتداخلة على الصعد الداخلية والخارجية. فعلى الصعيد الداخلي، فإن الثورات والثورات المضادة قد عملت، وبفعل التراكم، على نخر شرعية النخب السياسية الحاكمة والمعارضة في كافة الدول، وبدرجة أكبر بكثير في الدول التي قادت الثورات المضادة. 

أما على الصعيد الإقليمي، فإن الثورات ساهمت بقدر كبير في انهيار النظام الإقليمي العربي الذي تأسس في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وظل يعمل باستقرار نسبي رغم كل الهزات حتى عام 2011. وقد تشارك في قيادة النظام خلال 7 عقود 3 دول هي مصر، السعودية، وسوريا، ودخل العراق في ظل صدام منافسا لبعض الوقت بينما خرجت مصر بدورها لبعض السنوات. وبينما أدت ثورة الربيع العربي في سوريا الى تحييد دورها الإقليمي فإن الثورة (والثورة المضادة على نحو أشد) في مصر بالإضافة الى عوامل أخرى أكثر تعقيدا قد أدت الى ضرب الدور الإقليمي لمصر. وفي حين تهيأت الأوضاع للسعودية، ربما لأول مرة منذ عام 1945 ، لتلعب الدور الرئيس ولتكون اللاعب الوحيد، فإن الدور السعودي يبدو وبشكل غير مسبوق مرتبكا ومفتقرا للرؤية ويميل الى الحفاظ على نظام اقليمي تقليدي لم يعد من الممكن في ظل التطورات الحالية الحفاظ عليه. 

وفي حين يبدو غريبا أن تظهر السعودية استعدادها لقيادة الثورات المضادة ورفضها في ذات الوقت قيادة النظام الإقليمي العربي، الإ أنه لا يخفى على المتابعين التعقيدات الداخلية والإقليمية والدولية التي يعمل في ظلها النظام السعودي بما في ذلك اختياره غير الموفق أن يكون طرفا في صراع الثورات والثورات المضادة بدلا من أن يكون حكما. وبغض النظر عن الأسباب التي قادت الى الوضع الحالي للنظام الإقليمي فإن افتقار النظام الى القيادة ينذر بالمزيد من الفوضى والخراب والدمار، وقد يقود في أسوأ السيناريوهات الى تحولات جذرية في الخارطة العربية ! 

كما قادت الثورات، على الصعيد الإقليمي، الى نتيجة ثانية وهي تصاعد القوة والدور الإيراني، وذلك لثلاثة أسباب على الأقل. ففي حين كان يفترض ان تؤدي الثورة في سوريا الى إعادة توازن القوى الذي كان سائدا قبل الغزو الأمريكي للعراق، فإن فشل جهود اسقاط دكتاتور سوريا قد عزز من الموقف الإيراني، وأضعف الدول المساندة للثوار. أما العامل الثاني في تصاعد القوة الإيرانية، فيتعلق بالثورات المضادة والتي خدمت ايران بعدة طرق. فالسعي للقضاء على الإخوان سياسيا تطلب استدعاء الطائفية دينية كانت (المسيحية في مصر) أو مذهبية (الشيعة في اليمن ومصر) والعمل على تضخيمها، وكان من الطبيعي ان يصب ذلك في مصلحة السكان الشيعة وبالتالي في مصلحة ايران كما تجسد ذلك بشكل واضح وعلى نحو لا يخلو من مبالغة في الحالة اليمنية. وأدى استهداف الإخوان، كحركة سنية في مجتمعات يشكل المسلمون السنة الغالبية العظمى فيها، الى إضعاف شرعية الأنظمة الحاكمة السنية وجعل الحركات السنية المنظمة وفي مقدمتها الإخوان حلفاء محتملين لإيران وللأقليات الشيعية، ويقدم اليمن هنا مثالا واضحا على هذه الحالة! 

وشكلت المرونة التي أظهرها الغرب في التعامل مع البرنامج النووي الإيراني بدورها عاملا ثالثا في تصاعد القوة الإيرانية. واذا اخذ هذا التطور جنبا على جنب مع الطريقة التي يتعامل بها الغرب مع الثورة السورية، فإنه يغدو واضحا مقدار الإستنزاف الذي تتعرض له شرعية الأنظمة الخليجية داخليا واقليميا ودوليا في مواجهة شعوبها من جهة، وفي مواجهة القوة المتصاعدة لإيران، من جهة أخرى. 

حتمية التغيير 

أرتكبت الأنظمة التي قادت الثورات المضادة خطيئة في حق نفسها وفي حق النظام الإقليمي العربي وفي حق المجتمعات الأخرى. وبدلا من أن تعمل على مواجهة التهديد، ان وجد بالفعل، بالسياسة وبعيدا عن الحدية والراديكالية والسعي للإستئصال وتبني استراتيجيات غير محسوبة النتائج، فإنها، ربما تحت تأثير الشعور بوهم القوة والقدرة، سلكت الطريق الخطأ. وكانت النتيجة هذا الوضع الكارثي الذي يشكل تهديدا للجميع وفي المقدمة تلك الدول التي تزعمت الثورات. 

ويبقى القول أن التغيير سنة من سنن الحياة. وقد ينجح البعض في اعاقته مؤقتا، ولكنه لن يتمكن من منع حدوثه. واذا لم يحدث التغيير عن طريق الإصلاحات التدريجية التي تقوم بها الأنظمة، فانه يحدث عن طريق الثورات والإنتفاضات والحروب الأهلية المدمرة. وفي الحالة الأخيرة تكون التكلفة أكبر بكثير وقد تمر العديد من السنوات العجاف قبل الوصول الى التغيير المنشود.