الاثنين، 10 يناير 2011

عقدة الانتخابات

قراءة تاريخية لمراحل النظام الأساسي في قطر

الدكتور علي خليفه الكواري

في إطار حاجتنا الوطنية لفهم الممارسات الدستورية في قطر ومستقبلها, يحسن بنا أن نقدم قراءة لمرحلة النظام الأساسي المؤقت لعام 1970 والنظام الأساسي المؤقت المعدل لعام 1972, لعل هذا يفسر لنا أسباب إرجاء تطبيق فصل السلطة التشريعية في دستور قطر الدائم لعام 2005, حتى وقتنا الحاضر.
أولا: مرحلة النظام الأساسي المؤقت لعام 1970
صدر النظام الأساسي المؤقت بتاريخ 2/4/1970 قبل إعلان الاستقلال بستة أشهر في سبتمبر أيلول 1970. وهذا النظام الأساسي جاء استجابة لمتطلبات الاستقلال ورغبة بريطانيا أن تنهي حمايتها, بإعطاء صورة حداثية للدولة التي قامت على حمايتها ونظام الحكم الذي خلفته بعدها. كما عكس وعبر النظام الأساسي المؤقت لعام 1970, عن رغبة الحاكم وولي العهد, في تثبيت التفاهمات التي تمت بين بريطانيا و الحاكم وولي العهد عام 1960وتم بموجبها اقتسام السلطة بينهما.
نص النظام الأساسي المؤقت لعام 1970 في مادته الأولى على أن "قطر دولة عربية مستقلة ذات سيادة.... دينها الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر رئيس لتشريعها, ونظامها ديمقراطي, ولغتها الرسمية هي اللغة العربية. وشعب قطر جزء من الأمة العربية". ونصت الفقرة (حـ) من المادة (5) على أن " توجه الدولة عنايتها في كل المجالات لإرساء الأسس الصالحة لترسيخ دعائم الديمقراطية الصحيحة...." وتؤكد الفقرة (جـ) من المادة (8) على أن "هدف التعليم هو إنشاء شعب قوي الجسم والتفكير والشخصية, مؤمن بالله, محلى بالأخلاق الفاضلة, معتز بالتراث العربي الإسلامي, مجهز بالمعرفة, مدرك لواجباته وحريص على حقوقه."
هذه بعض المواد التي تقرب نظام الحكم في قطر من نظام الحكم الديمقراطي وتؤكد مع غيرها من المواد في الباب الأول ( نظام الحكم ) والباب الثاني ( المبادئ الجوهرية لسياسة الدولة ) والباب الثالث ( الحقوق والواجبات ) على بعض من مفردات نظام الحكم الديمقراطي من حيث النص, دون أن يحدث انتقال حقيقي من نظام حكم الفرد أو القلة إلى نظام حكم ديمقراطي كما تؤكد بقية المواد.
فإذا انتقلنا إلى الباب الرابع ( السلطات ) نجد المادة (17) تقول " يصدر الحاكم القوانين بناءاً على اقتراح مجلس الوزراء, وبعد اخذ مشورة مجلس الشورى على الوجه المبين في هذا النظام. كما تنص المادة (18) على أن "السلطة التنفيذية يتولاها الحاكم بمعاونة مجلس الوزراء على النحو المبين في النظام الأساسي." وبذلك نجد أن السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية موكلة للحاكم ومجلس الوزراء, وليس لمجلس الشورى سوى إبداء المشورة غير الملزمة. ويتضح ذلك من الاختصاصات الموكلة للحاكم ونائب الحاكم ومجلس الوزراء والتي تعبر عن اقتسام السلطة بينهما دون وجود سلطة تشريعية مستقلة عن السلطة التنفيذية, وهنا نجد سلطة مطلقة للحاكم يتقاسمها مع ولي العهد نائب الحاكم.
كما أن النظام الأساسي يوكل للحاكم اختيار عضوين من كل أربعة أعضاء تنتخبهم كل دائرة من الدوائر العشر لعضوية مجلس الشورى .
وجدير بالذكر إن مجلس الشورى هذا لم ينتخب ولم يعين طوال السنتان التي استمر بهما العمل بالنظام الأساسي المؤقت لعام 1970.
وفي الباب الخامس ( أحكام عامة ) تقول المادة (74) "يجوز للحاكم تنقيح هذا النظام الأساسي بالتعديل أو الحذف أو الإضافة إذا رأى أن مصالح الدولة العليا تتطلب مثل هذا التنقيح".
وبذلك يتأكد أن النظام الأساسي المؤقت خاضع لإرادة الحاكم ولا يقر بمبداء "الشعب مصدر السلطات" ولا الفصل بين السلطات, برغم ما نصت عليه المادة (1) بأن "نظام الحكم ديمقراطي".
ثانيا: مرحلة النظام الأساسي المؤقت المعدل لعام 1972
لا يختلف النظام الأساسي المؤقت المعدل لعام 1972 من حيث الواقع عن النظام الأساسي المؤقت لعام 1970. والتعديل الذي جرى يتمثل في حذف المادتين (21) و (26) التين كانتا تعبران عن تفاهمات 1960 واقتسام السلطة بين الأمير وولي العهد نائب الحاكم. إضافة إلى النص على تولي الأمير رئاسة مجلس الوزراء مباشرة, حيث تغير لقب الحاكم إلى الأمير في النظام الأساسي المؤقت المعدل وأصبح يتولى رئاسة مجلس الوزراء أيضا , وبذلك تتركز كافة السلطات في يد الأمير رئيس مجلس الوزراء, وتضيق مساحة اتخاذ القرار ويصبح القرار العام قراراً فرديا بامتياز. الأمر الذي أدى إلى إجراء تعديلات متتالية في النظام منذ السنة الأولى وفي كثير من الأحوال عطلت مواد دون الالتفات إلى ضرورة تعديلها رسمياً. ومما يؤسف له أن أهم ما جاء في النظام المعدل, من إقرار مبدأ انتخابات عامة سرية مباشرة, هي نفسها التي استهدفتها التعديلات في عامي 1973 و 1975
وجدير بالتنبيه أن هذه التعديلات التي نصت على الانتخابات في النظام الأساسي المؤقت المعدل لعام 1972, قد تم التأكيد عليها في ديباجته بالنص التالي: "فقد شمل التعديل الإحكام المنظمة لتشكيل مجلس الشورى, فقضي بان يشكل هذا المجلس لأول مرة من عشرين عضواً يصدر بتعينهم أمر أميري مع جواز أن يعين الأمير عدداً آخر من الأعضاء لا يتجاوز أربعة إذا رأى أن الصالح العام يقتضي ذلك, وعلى أن تبقى اختصاصات هذا المجلس على ما كانت عليه وان تكون مدته سنة واحدة أصلاً. كما قضي بذات الوقت بإنشاء مجلس شورى جديد عند انتهاء مدة مجلس الشورى الأول , مع مراعاة أن يتم تشكيله بالانتخاب العام السري المباشر وفقاً للقواعد التي يصدر بها قانون خاص ينظم ذلك الانتخاب العام وان يصدر هذا القانون خلال ثلاثين يوما من تاريخ انتهاء المدة المذكورة وان تتم إجراءات الانتخابات خلال ثلاثين يوماً من صدور القانون المشار إليه."
ومما يؤسف له حقا في تاريخ قطر الدستوري, هو تعديل المادة (45) بقرار أمير دولة قطر رقم (1) لسنة 1973 وبقراره رقم (7) لسنة 1975, بما يجيز استمرار مجلس الشورى المؤقت لمدة تتعدى العام الذي وعد به النظام الأساسي المؤقت المعدل, فأصبح نص المادة (45) "مدة مجلس الشورى سنة ميلادية تبدأ من تاريخ أول اجتماع له." وأضيف إليها" ويجوز مد هذه المدة إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك". وعلى ما يبدو إن المصلحة العامة من وجهة نظر السلطة قد اقتضت مد السنة الواحدة الاستثنائية للعمل بمجلس شورى معين مدة تزيد على ربع قرن من الزمن.
ومن المفيد في ختام هذه المقالة أن نقف عند ظروف تعديل النظام الأساسي المؤقت, فقد جاءت التعديلات بعد إزاحة الحاكم السابق وتولي نائب الحاكم ولي العهد رئيس مجلس الوزراء للسلطة, وقد كان لهذا الظرف دوافعه للإعلان عن توجهات يرضى عنها الشعب ويستحسنها الرأي العام العربي. ومن هذه التوجهات انتخاب مجلس شورى بالاقتراع العام السري المباشر, بعد إن كان الوعد بانتخاب هذا المجلس وفقا للنظام الأساسي المؤقت لعام 1970, يعطي الحاكم حق اختيار مرشحين فائزين من كل أربعة تنتخبهم الدائرة الواحدة من الدوائر الانتخابية العشر. ولذلك فان النظام المعدل لعام 1972 الغي ما وعد به النظام المؤقت لعام 1970 وجاء بمبداء الانتخاب السري المباشر واعتبر التعيين لمدة عام واحد استثناء. ولكنه تخلى عن وعده الصريح والمحدد المواعيد بإجراء اقتراع عام سري لأعضاء مجلس الشورى, فثبت بذلك مبدأ تعيين أعضاء مجلس الشورى المعمول به حتى الوقت الحاضر.
كما يلاحظ أيضا على ديباجة النظام المعدل علو نقمته الوطنية والقومية وتأكيده على أن تكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس لتشريعها. بعد أن كان النص في النظام المؤقت " الشريعة الإسلامية مصدر رئيس لتشريعها" المادة (1) في كلا النظامين.
وكذلك نلاحظ تأكيد ديباجة النظام المعدل لعام 1972 على البعد العربي والعلاقات العربية حيث يربط توجه قطر للنهوض بنفسها بما " يؤهلها للقيام بدورها الأكمل في التضامن مع الدول العربية الشقيقة تضامناً فعالاً نافعاً لبلوغ ما ننشده من عزة ورفعة ومنفعة لامتنا العربية الخالدة وسلام وامن العالم أجمع".
الدوحه 7 يناير 2011
هذا مقال ثاني من ثلاث مقالات كانت في الأصل أجزاء من بحث قبل للنشر في مجلة المستقبل العربي.



الأربعاء، 5 يناير 2011

ترزية القوانين في اليمن

بقلم/ فهمي هويدي 
عن صحيفة الشروق الجديد

هذا فيلم سياسى أنتجته مصر وتم استنساخه فى اليمن. وتناقلت الصحف ووكالات الأنباء أخباره فى اليوم الأول من العام الحالى. قصته معروفة. الرئيس يتولى السلطة ويطلق وعودا تدغدغ مشاعر الناس وتستثير حماسهم. ويؤكد لهم التزامه بالديمقراطية واحترامه للدستور والقانون.


ثم ما أن يتمكن حتى ينشغل بتثبيت أقدامه وضمان احتكار السلطة لشخصه ولسلالته من بعده. وهو لا يعلن ذلك صراحة، ولكنه يستعين بمن يخرجون له المشهد، ويتقنون فى ابتداع الأساليب التى تحقق له المراد من خلال هياكل الديمقراطية وأدواتها. والسيناريو فى هذه الحالة محفوظ، ونقطة البداية والانطلاق فيه هى الجماهير التى تزور إرادتها ويتم العبث بأصواتها. فتشكل مجالس نيابية تدعى تمثيلها، وهذه المجالس تستخدم فى إصدار القوانين والتشريعات التى تمهد الطريق لتعزيز التمكين وإدامة الاحتكار. وهذه القوانين التى يعدها من يسمونهم فى مصر «ترزية» (الكلمة تركية الأصل) تتحول بمضى الوقت إلى الشرعية التى يتم الاهتداء بها والاحتكام إليها. هكذا، فإن تزييف إرادة الجماهير يؤدى إلى تزييف الديمقراطية، ثم تزييف الشرعية. الطريف أن ذلك يتم بحسبانه «إصلاحا دستوريا»، وكثيرا ما يجرى تزيينه ببعض اللمسات المغرية التى تخفى مقاصدها الحقيقية أو تخفف من وقعها.


يذكر كثيرون أن الرئيس أنور السادات حين أراد أن يلغى نص الدستور على تحديد مدة الرئاسة بولايتين فقط، ويطلقها لكى تصبح ست ولايات، فإنه مرر ذلك التعديل المهم إلى جانب تعديل آخر متواضع تحدث عن تطبيق الشريعة.


إذ كانت المادة الثانية من الدستور تتحدث عن أن مبادئ الشريعة الإسلامية مصدر أساسى للدستور، فأضاف إليها «الترزية» حرفين بحيث أصبحت المصدر الأساسى، الأمر الذى أريد به الإيحاء بتعزيز دور الشريعة فى المرجعية القانونية. ومشهورة قصة تعديل المادة 76 من الدستور التى تمت فى عهد الرئيس مبارك. واعتبرت نقلة مهمة لأنها فتحت باب الترشيح لرئاسة الجمهورية لعدة متنافسين، بدلا من الاستفتاء على شخص واحد يرشحه مجلس الشعب. لكن ذلك «الفخ» قيد بعدة شروط تعجيزية حصرت العملية فى يد الحزب الوطنى الذى لن يرشح أحدا غير الرئيس أو ابنه.


الذى حدث فى اليمن أن ولاية الرئيس على عبدالله صالح أوشكت على الانتهاء. وفى ظل الدستور الحالى فإنه لا يجوز له أن يترشح لولاية ثالثة. ولحل ذلك الإشكال لجأ «الترزية» إلى الحيلة التقليدية. فتقدم أعضاء الكتلة البرلمانية التابعة لحزب المؤتمر الحاكم (يمثلون الأغلبية فى البرلمان) باقتراح لتعديل بعض مواد الدستور قضت بما يلى: خفض مدة ولاية الرئيس من سبع إلى خمس سنوات مع عدم تحديد عدد الولايات باثنتين. وإنشاء غرفتين للبرلمان (مجلس شورى ومجلس نواب) بدلا من غرفة واحدة، وتحديد حصة للمرأة (44 مقعدا) مع زيادة عدد النواب من 301 إلى 345.


لم يكن خافيا على أحد أن المقصود الحقيقى هو إتاحة الفرصة للرئيس الحالى لأن يبقى فى السلطة مدى الحياة. وهذا الهدف أحيط ببعض التعديلات التى تبدو إيجابية للإيحاء بأن حزمة التعديلات بمثابة خطوة إلى الأمام وليس انتكاسة إلى الوراء.


الطريف أن ممثلى الحزب الحاكم برروا التعديل الأهم والأخطر بقولهم مدة السنوات السبع المحددة حاليا تعتبر طويلة نسبيا قياسا على ما هو سائد فى معظم البلدان الديمقراطية (كان فى اليمن ديمقراطية حقيقية تحاول أن تلحق بنظيراتها فى الغرب!). قالوا أيضا إن التعديل يحقق فرصة أوسع لتداول السلطة سلميا، واعتبروا أن تحديد دورات لتداول رئاسة الجمهورية فى بلد نام مثل اليمن يعد قفزا على الواقع، فى تبرير مضحك لا يخلو من مفارقة. لأنهم حين أقدموا على تخفيض مدة الولاية من سبع إلى خمس سنوات أرادوا أن يكونوا على قدم المساواة مع معظم الديمقراطيات الغربية. لكنهم حين أطلقوا مدة بقاء الرئيس فى السلطة وانحازوا إلى تأييدها فإنهم برروا ذلك بأن اليمن بلد نام له وضعه الخاص الذى لا يبنغى القفز عليه.


ينتاب المرء خليط من مشاعر الحزن والخزى إزاء ما يحدث فى صنعاء. الحزن لأن مساعى تأييد الحكم هناك تعيد اليمن إلى عصر الإمامة مرة أخرى، الذى دفع الوطنيون هناك ثمنا باهظا للخلاص منه. والخزى لأن مصر التى ساندت الثورة اليمنية ودفعت الكثير من دماء أبنائها لقاء ذلك، هى ذاتها التى أصبحت تصدر إليه خبرات احتكار السلطة وتوريثها وابتذال الشرعية والديمقراطية.

الثلاثاء، 4 يناير 2011

خفر السواحل اليمني يؤجر زوارق قدمت كمساعدات والأمريكيون يحتجون

نقلت وكالات وصحف أمريكية أخبارا حول قيام قوات خفر السواحل اليمني وعبر شركتين أمنيتين خاصتين بتأجير زوارق بحرية أمريكية قدمت لليمن كمساعدات أمنية بما عليها من جنود تم تدريبهم من قبل الأمريكيين لشركات النقل البحري التي تستأجر تلك الزوارق للحماية من القراصنة أثناء مرورها في خليج عدن.
ونقلت وسائل الإعلام تلك عن أعضاء في الكونجرس الأمريكي أن لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب الأمريكي الذي تم انتخابه مؤخرا ستنظر في التقارير الواردة حول إعادة توجيه المعونات الأمريكية الى اليمن بمجرد انعقاد المجلس.
وقالت صحيفة الول ستريت جورنال أن أربعة مسئولين يمنيين على دراية بتفاصيل العملية ابلغوها بان عمليات التأجير تتم بهدف تحقيق الربح وانه يشارك فيها مسئولين كبار من خفر السواحل ووزارة الداخلية اليمنية . ونقلت الصحيفة عن مسئولين أمريكيين قولهم أن استخدام الحكومة اليمنية للقوارب الأمريكية لأغراض تجارية يخالف الاتفاقات الموقعة مع الحكومة اليمنية.
وذكرت الصحف الأمريكية ان عملية التأجير تتم عبر شركتين خاصتين احداهما يرأسها عبد الله الحريبي واسمها Lotus Maritime Security Services ومقرها صنعاء والثانية شركة بريطانية اسمها Gulf of Aden Group Transits Ltd. وتبلغ تكلفة الزورق الذي يرافق سفينة تجارية لمدة ثلاثة ايام حوالي 12 مليون ريال.. وتقول صحيفة الول ستريت بانها حاولت الإتصال بالعميد الركن على احمد راصع قائد خفر السواحل ووزارة الداخلية ورئيسي الشركتين لكنها لم تتلق ردا ..
وهناك غموض كبير حول مصير ملايين الدولارات التي يعتقد انه يتم جمعها من هذه العمليات. كما ان هناك غموض كبير حول كيفية حصول الشركة البريطانية التي يرأسها نك ديفيس على عقد حصري من قبل خفر السواحل اليمني.







الاثنين، 3 يناير 2011

الجماعة العربية للديمقراطية تطلق موقعها

لنضيء شمعة من أجل الديمقراطية
http://arabsfordemocracy.org/democracy
موقع الجماعة العربية للديمقراطية شمعة يسعى إلى إنارتها نواة من المختصين في دراسات الديمقراطية والمعنيين بجهود الانتقال إلى نظم حكم ديمقراطية وذلك إستكمالاً وتوسيعًا وتعميقًا لجهود مشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية الذي يتخذ من أكسفورد مقرًا له ساهم في إنارة هذه الشمعة لنُغير معًا، تدريجيًا وسلميًا، حالة الإنفراد بتحديد الخيارات وإتخاذ القرارات العامة ضع رابط الموقع على قائمة المواقع المفضلة، وأرسله إلى من تعرف، ووافنا بملاحظاتك ومساهماتك وما تود نشره حول الحياة السياسية في الدول العربية نسعى إلى نشر الثقافة الديمقراطية وتعميق المعرفة العربية بمتطلبات الإنتقال و ليكن شعارنا
أن نضيء شمعة خير من أن نلعن الظلام


http://arabsfordemocracy.org/democracy


الدوحة في: 1 يناير 2011
هيئة التنسيق
د. علي خليفة الكواري
د.عبدالفتاح ماضي
للتواصل
E-mail: editor@arabsfordemocracy.org
اضغط هنــا للإطلاع على الرسالة التي أرسلتها هيئة تنسيق الموقع إلى الباحثين الذين شاركوا في أنشطة مشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية منذ نشأته عام 1991 وحتى اليوم، وإلى كافة المهتمين بقضايا الديمقراطية في البدان العربية









السبت، 1 يناير 2011

التهديدات الثلاثة الأبرز التي تواجه اليمن خلال عام 2011

الغزو الخارجي، الحرب الأهلية، والانهيار الاقتصادي

د. عبد الله الفقيه ، عن صحيفة اليقين

استقبل اليمن العقد الأخير من القرن العشرين بتحقيق الوحدة مع ما حمله الحدث من آمال وتطلعات، ودخل اليمن العقد الأول من القرن الواحد والعشرين مهددا بالغزو الأمريكي المتحجج بمكافحة الإرهاب، وها هو اليمن يدخل العقد الثاني من ذات القرن مثقلا بالعديد من الأزمات المتزامنة والمتشابكة. ويتم التركيز هنا على ثلاثة تهديدات هي: الغزو الخارجي؛ الحرب الأهلية؛ والانهيار الاقتصادي.

الغزو الخارجي

تخلل عام 2010 عددا من التطورات التي عكست تآكلا غير مسبوق في شرعية النظام اليمني على المستويين الإقليمي والدولي.وكان أهم تلك التطورات الضربات الجوية التي وجهتها طائرات امريكية الى اهداف داخل الحدود اليمنية، الدعوة الى مؤتمر لندن وظهور آلية اصدقاء اليمن، تتابع المؤتمرات الدولية حول اليمن، واستمرار السعودية كطرف في حرب صعدة والأهداف التي سعت الى تحقيقها من خلال الحرب، ورفض مبادرة اليمن لإصلاح الجامعة العربية بشكل كلي، وامتناع المانحين عن الوفاء بالالتزامات التي قطعوها على انفسهم في عام 2006 او الالتزام باي منح مالية جديدة، وتحول اتجاه المجتمع الدولي نحو المطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية وادارية ومالية عميقة كشرط مسبق لأي دعم اقتصادي فعال، وبروز مؤشرات على وجود دعم دولي سياسي واعلامي لقوى الحراك.

ولعل أهم مؤشر على الأزمة الكبيرة التي تشهدها علاقة اليمن بدول الإقليم والمجتمع الدولي قد تمثلت في رد فعل دول العالم القريبة والبعيدة على حادثة الطرود المزعومة حيث سارعت العديد من الدول بما في ذلك دول شقيقة وصديقة الى اتخاذ اجراءات احادية قاسية مثل تعليق الرحلات من اليمن او الامتناع عن نقل الطرود او غير ذلك من الخطوات التي بدت وكأنها حصار اقتصادي شامل ضد اليمن تم اتخاذه قبل ان يتأكد لتلك الدول اي شيء. ولعل اخطر ما في تلك الإجراءات هو ما عكسته من لا مبالاة باليمن واليمنيين، وما أظهرته من ضجر دولي بالنظام اليمني ومن فقد للثقة به. واذا كانت الإجراءات التي اتخذتها الدول ثم تراجعت عنها فيما بعد لم تلحق اذى كبيرا باليمن، فإن الحملة الإعلامية الدولية المركزة، والتي لم تخلو من استهداف واضح للرئيس اليمني وللنظام السياسي ولليمنين بشكل عام، ربما تكون قد الحقت اضرارا ستحتاج، بسبب عمقها، الى عشرات السنين لتجاوزها. فقد وصمت الحملة المكثفة اليمن كبلد واليمني كفرد بالإرهاب واصبحت اليمن مثلها مثل افغانستان وباكستان مع فارق بسيط هو ان اليمن ليس فيها قوات دولية تكافح الإرهاب.

وجاءت تسريبات ويكيليكس التي بدأت ولم تنته بعد لتعكس في تفاصيلها الدقيقة حجم الأزمة التي تشهدها علاقة اليمن بالخارج، وحجم فجوة الثقة التي تفصل اليمن عن جيرانها واصدقائها، وحجم التهديد الذي باتت اليمن تمثله للخارج من وجهة نظر الخارج وبات الخارج يمثله لليمن من وجهة نظر اليمن. ولعل النتيجة المباشرة والأكثر خطورة لحادثة الطرود وتسريبات ويكيليكس هي انها أزاحت الستار عن الوضع الصعب للنظام اليمني في مواجهة الخارج، وكشفت حجم التهديد الذي يتعرض له البلد وامنه القومي وسيادته واستقلاله. ويمكن ان يتخذ الغزو الخارجي اشكال عدة تتدرج من توجيه الضربات العسكرية الجوية لأهداف داخل اليمن برضى أو عدم رضى الحكومة اليمنية، وقد تصل الى الغزو العسكري الغربي المباشراذا ما نجحت القاعدة في تنفيذ عمل متهور في الجوار الإقليمي أو على الصعيد الدولي. لقد تم اعداد الرأي العام العالمي لحدث مثل هذا وما تبقى هو ان تقوم القاعدة بالخطوة التالية.

ومما يزيد من حجم التهديد بالغزو الخارجي تنامي الوعي في واشنطن ولندن وباريس وبرلين وغيرها من العواصم بان التواجد الغربي في باكستان وافغانستان كان بمثابة خطأ استراتيجي وان الخطر الحقيقي الذي يتهدد الغرب وحلفائه ومصالحه انما يأتي من اليمن وليس من اي مكان آخر.

الحرب الأهلية

هناك تداخل كبير بين خطر الحرب الأهلية وخطر الغزو الخارجي، وفي الحالة اليمنية فان حدوث ايا منهما سيستدعي حتما حدوث الآخر. واذا كان خطر الغزو الخارجي يتصل بوضع الشرعية الخارجية للنظام السياسي، فإن خطر الحرب الأهلية يتصل بوضع الشرعية الداخلية للنظام السياسي. وهناك عدد من بؤر التوتر على الساحة اليمنية التي يمكن ان يكون أيا منها الشرر الذي يشعل الحريق الكبير. فهناك التمرد الحوثي في الشمال والحراك الانفصالي في الجنوب، والخلاف العميق بين السلطة والمعارضة الذي يشهد تصعيدا غير مسبوق.

وعلى صعيد الصراع مع الحوثي، فقد شهد شهر فبراير من العام المنصرم توصل الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين الى اتفاق لوقف اطلاق النار، توقيع العديد من الاتفاقيات السرية والعلنية المكملة والمفسرة لاتفاقات سابقة.وبناء على تلك الاتفاقات، فقد استأنفت اللجنة اليمنية القطرية المشتركة أعمالها لمعالجة الأسباب المغذية للحرب وفي مقدمتها مشاكل المعتقلين في سجون السلطة او لدى الحوثيين، استرجاع اسلحة الجيش المنهوبة من قبل الحوثيين، عودة المتمردين من الجبال، تعويض المتضررين واعادة بناء ما دمرته الحرب. وتكمن التحديات بالنسبة للتمرد الحوثي في ان اجزاء واسعة من محافظات صعدة، عمران، والجوف بدأت تشهد ظهور مؤشرات على فشل الدولة وهو ما اوجد فراغا كبيرا بدأت جماعات مختلفة تسعى لملأه وفي مقدمتها الحوثي والقبائل وبعض الشخصيات الاجتماعية. وفي الوقت الذي يأمل فيه الكثيرون ان تكون الجولة السادسة من الحرب بما شهدته من خسائر فادحة في الأرواح والأموال والممتلكات هي الجولة الأخيرة، فإن هناك شبه اجماع بين المحللين الاستراتيجيين في الداخل والخارج على ان بعض القوى الاجتماعية والسياسية والدينية تعيد تشكيل نفسها لخوض حرب سابعة قد تكون نواة لحرب أهلية شاملة في ظل الاستقطاب الحاد الذي تشهده الحياة السياسية والإصطفافات الطائفية والمناطقية.

اما على صعيد الحراك الجنوبي، فإنه يمكن القول ان عام 2010 قد شهد العديد من التطورات. بالنسبة للحراك فقد تمكن خلال العام من احكام السيطرة على ثلاث محافظات على الأقل (الضالع، لحج، ابين) واصبح له ثقله الكبير فيها وهذه هي المحافظات التي تشهد تصاعدا في اعمال العنف. وتمكن الحراك خلال العام من تعزيز مواقعه وشرعيته الخارجية وحظي بتغطية اعلامية اقليمية ودولية واسعة واعتراف اقليمي ودولي بعدالة القضايا التي يناضل من اجلها، ومطالب دولية للحكومة اليمنية بالتحاور مع الجنوبيين وحل المشاكل القائمة. وشهد العام 2010 تنامي العنف في المواجهات بين السلطة والحراك وتنامي القمع السلطوي، وتمكنت السلطة خلال العام من احتواء الحراك والحد من حركته في بعض المناطق مثل المهرة وحضرموت وعدن.وفي حين تشهد نهاية العام ظهور انقسامات في اوساط الحراك فان ذلك قد يعني تدويل قرار الحراك واعطاء القيادات الجنوبية في الخارج سلطة نهائية في اتخاذ القرار.

وتمثل علاقة السلطة بالمعارضة بؤرة ثالثة من بؤر التوتر المرشحة للانفجار.فقد جاء قرار السلطة المفاجئ بإنهاء الحوار الوطني الشامل من طرف واحد وهو ما زال في مرحلة التحضير وبارتكاب سلسلة من المخالفات الدستورية والقانونية واللائحية في تعديل قانون الانتخابات وتشكيل لجنة من القضاة وغير ذلك من الإجراءات لتثير الكثير من التساؤلات عما يمكن ان يترتب على تلك التصرفات سواء بالنسبة للسلم الاجتماعي أو بالنسبة للوحدة اليمنية او بالنسبة للديمقراطية الشكلية. فلأول مرة بعد عقدين من قيام الوحدة يتم الإطاحة بشرعية التوافق الحزبي في تشكيل لجنة الانتخابات ويتم الإطاحة بحق قطاع كبير من اليمنيين قد يصل الى مليوني مواطن في الإنتخاب وفي مخالفة دستورية فاضحة لا تقل في خطورتها عن فضيحة السماح لقوة اجنبية بقتل يمنيين ابرياء داخل الأرض اليمنية والعمل على التغطية على مثل ذلك التصرف.

وهناك مخاوف مبكرة بعض الشيء من ان تكون النخبة اليمنية الحاكمة قد قررت القبول بانفصال الجنوب في سبيل الاحتفاظ بالسلطة وان على جزء صغير من اليمن. ومع ان هناك من يعتقد بان السلطة اتخذت تلك الإجراءات غير الدستورية وغير القانونية لتربك المطالب الخجولة بالتحقيق في الخروقات التي ارتكبها كبار مسئولي الدولة في حق الدستور والتي وردت في وثائق ويكيليكس الإ انه يصعب القبول بذلك بالنظر الى ان الإجراءات السلطوية التي تم اتخاذها قد تدفع بالمعارضة الى طرح تلك المخالفات على الشعب والدفع بالأزمة اليمنية الى مراحل اكثر خطورة. كما ان القمع الذي بدأت السلطة تمارسه ضد المعارضين على خطوط طائفية ومناطقية كما لم يحدث من قبل يزيد من حجم المخاطر التي تحيط بالبلاد. لقد جاء القبض على القيادي الجنوبي في اللقاء المشترك محمد غالب احمد المعروف بوطنيته ووحدويته ليثيركما المح الأستاذ محمد قحطان عضو الهيئة العليا للإصلاح بذكاء في تصريح صحفي له الشكوك "حول نية السلطة تجاه الوحدة الوطنية في البلاد."

وأيا كانت نوايا السلطة، فإن الواضح ان انتخابات ابريل 2010 ان تمت ستعطي الجنوبيين فرصة نادرة للتصويت بأقدامهم على الوحدة وستعطي المعارضة اليمنية السلمية الفرصة الأخيرة للبرهنة على انها رقم صعب في الحياة السياسية. وبالنظر الى ان الانتخابات التي ينوي الحاكم تنفيذها ستكون حاسمة فيما يخص الوحدة والديمقراطية والثورة والجمهورية، فانه من غير المتوقع ان تشارك فيها المعارضة او تقاطعها وكذلك الأمر بالنسبة للحراك والتمرد الحوثي. ومع ان تراجع النظام اليمني عن الانقلاب الذي قام به ضد الدستور والديمقراطية والوحدة اليمنية وتخليه عن فكرة انتخابات "الأرض المحروقة" قد يخفف من درجة المخاطرالإ ان ذلك قد لا يكون كافيا لمنع البلاد من الانزلاق الى حرب اهلية تبدأ من الشمال او من الجنوب او حتى من الوسط. 

وما يزيد من خطر الحرب الأهلية هو ان السنوات الخمس الماضية قد اثبتت محدودية قوة النظام في مواجهة التمرد الحوثي والحراك الجنوبي والقاعدة واقتصرت فاعلية النظام على قمع الصحافيين والمعارضة السلمية وخصوصا تلك التي لا تستمد قوتها من قاعدة قبلية قوية.

الإنهيار الاقتصادي

يعاني الاقتصاد اليمني من العديد من المشكلات الكبيرة المتصلة بشحة الموارد من جهة وسوء ادارتها من جهة ثانية. وتعتبر المشاكل المتصلة بسوء ادارة الموارد الأكثر صعوبة في المعالجة كما اثبتت السنوات العديدة الماضية. ويحظى الوضع الاقتصادي في اليمن والذي بات المجتمع الدولي ينظر اليه على انه مصد ر الكثير من الأزمات الحالية والمتوقعة مستقبلا باهتمام دولي كبير. واذا كانت اليمن قد اعتمدت على المعونات الخارجية في دعم الاقتصاد لسنوات طويلة وعلى طفرة نفطية مؤقتة،فأن الواضح، بالنظر الى تراجع الإنتاج والأسعار السائدة، أن عصر الطفرة النفطية في اليمن ربما قد ولى الى غير رجعة.

أما الخارج فيبدو انه قد وصل الى قناعات جديدة خلال السنوات القليلة الماضية بان اي معونات خارجية لليمن مهما كان حجمها لن تكون مجدية في ظل الفساد المستشري وضعف مؤسسات الدولة وتوجيه الموارد المحدودة نحو برامج التسلح والحروب الداخلية. وقد شهد عام 2010 وبوضوح ظهور منظومة واسعة من الاشتراطات الدولية التي تربط بين المعونات بكافة انواعها من جهة وبين الإصلاح الشامل بجوانبه السياسية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية والثقافية من جهة ثانية.

وتضمنت تلك المنظومة في الجانب السياسي قيام حوار وطني شامل يضع نهاية للصراعات القائمة في الشمال والجنوب ويفتح باب المشاركة واسعا امام جميع اليمنيين ويضع اليمن على طريق التنمية والنهوض. لكن الواضح ان السلطة في اليمن قد قلبت ظهر المجن لشركاء الداخل والخارج وتنكرت للدستور وللشراكة الوطنية وللأسس التي قامت عليها الوحدة واتخذت اجراءات مثلت صدمة للداخل والخارج. وفي ظل مثل تلك الإجراءات فإن السلطة تكون قد وضعت عقبات كبيرة امام آلية "اصدقاء اليمن." وفي حين ينتظر اصدقاء اليمن ما ستحققه السلطة اليمنية على صعيد الحوار الوطني الشامل والإصلاحات، فان السلطة اليمنية تنتظر ما سيجود به عليها الخارج من دعم. وبين شد الخارج وجذب الداخل يواجه الاقتصاد اليمني اصعب مراحله حتى في ظل التحسن الطفيف في اسعار النفط والضرائب الجديدة المفروضة.

هامش

يهنئ الكاتب د. بكيل احمد الزنداني الزميل في قسم العلوم السياسة بجامعة صنعاء بمناسبة حصوله على درجة الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة "نبراسكا" في الولايات المتحدة الأمريكية عن رسالته "مبدأ بوش، الحرب على الإرهاب، والسياسة الأمريكية في تعزيز الديمقراطية في الشرق الأوسط: حالات مصر واليمن."